Полный текст (6 113 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
﴿ألف. لاَم. رَا﴾
(١) - أَلِفْ لاَمْ رَا وَتُقْرَأُ مُقَطَّعَةً. اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ، هذِهِ هِيَ آيَاتُ القُرْآنِ المُحْكَمِ الذِي أَحْكَمَهُ اللهُ فِي أُسْلُوبِهِ وَمَعَانِيهِ، وَبَيَّنَهُ لِعِبَادِهِ.
стр. 1367
﴿آمنوا﴾ ﴿الكافرون﴾ ﴿لَسَاحِرٌ﴾
(٢) - يَسْتَنْكِرُ اللهُ تَعَالَى تَعَجُّبَ الكُفَّارِ مِنْ إِرْسَالِ المُرْسَلِينَ مِنَ البَشَرِ، فَيَقُولُ: عَجِيبٌ أَمْرُ هَؤُلاءِ الكُفَّارِ أَنْ يُنْكِرُوا إِنْزَالَ الوَحْيِ عَلَى رَجُلٍ مِنْ جِنْسِهِمْ، وَأَنْ يَعُدُّوا ذَلِكَ أَمْراً عَجِيباً يَتَفَكَّهُونَ بِهِ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمَّا بَعَثَ مُحَمَّداً ﷺ رَسُولاً أَنْكَرَتِ العَرَبُ ذَلِكَ، أَوْ مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: اللهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَراً مِثْلَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى قَوْلَهُ: أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً. . . .) .
وَمَهَمَّةِ الرَّسُولِ هِيَ أَنْ يُنْذِرَ الكَافِرِينَ بِعَذَابِ جَهَنَّمَ، إِذَا اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، وَأَنْ يُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُمْ سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ بِمَا قَدَّمُوهُ مِنَ الأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ: مِنْ صَوْمٍ وَصَلاَةٍ وَتَسْبِيحِ وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ، وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ، وَجِهَادٍ لِلْكَافِرِينَ. . .
أَمَّا الكَافِرُونَ فَقَدْ قَالُوا: إِنَّ هَذَا الرَّسُولَ لَسَاحِرٌ ظَاهِرُ الِّسْحِر (مُبِينٌ) ، يُؤَثِّرُ فِي النُّفُوسِ، وَيَجْذِبُها إِلى الإِيمَانِ بِاللهِ، وَاحْتِقَارِ الحَيَاةِ وَلَذَّاتِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَهُمُ الكَاذِبُونَ فِي ذَلِكَ.
مُبِينٌ - ظَاهِرٌ وَاضِحٌ.
قَدَمَ صِدْقٍ - سَابِقَةَ فَضْلٍ وَمَنْزِلَةً رَفِيعَةً.
стр. 1368
﴿السماوات﴾
(٣) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ جَمِيعاً، وَأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمَا فِيهِما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، وَلَمَّا أَتَمَّ خَلْقَ الوُجُودِ اسْتَوَى عَلى العَرْشِ اسْتِوَاءً يَلِيقُ بِعَظَمَتِهِ وَجَلاَلِهِ، يُدَّبِرُ أَمْرَ الكَوْنِ وَالخَلاَئِقِ وَلاَ يُشْغِلُهُ شَأْنٌ مِنْ شَأْنٍ، وَلاَ يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ المُلِحِّينَ، وَلاَ يُلْهِيهِ الكَبِيرُ عَنِ الصَّغِيرِ، وَلاَ يَشْفَعُ أَحَدٌ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ سُبْحَانَهُ، وَهُوَ رَبُّكُمْ فَأَفْرِدُوهُ بِالعِبَادَةِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَلاَ يُسْتَنْكَرُ مِنْ رَبِّ هَذا الخَلْقِ، وَمُدَبِّرِهِ أَنْ يُفِيضَ مَا شَاءَ مِنْ عِلْمِهِ عَلَى مَنِ اصْطَفَى مِنْ خَلْقِهِ، يَهْدِيهِمْ بِهِ لِمَا فِيهِ صَلاَحُهُمْ وَكَمَالُهُمْ، أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ يَا أَيُّها المُشْرِكُونَ فِي أَمْرِكُمْ؟ فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَعَ اللهِ آلِهَةً غَيْرَهُ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِالخَلْقِ؟
اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ - اسْتِوَاءً يَلِيقُ بِجَلاَلِهِ.
стр. 1369
﴿يَبْدَأُ﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾
(٤) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ الخَلاَّقُ العَظِيمُ، وَأَنَّ الخَلاَئِقَ تَرْجِعُ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى لاَ يَتْرُكُ مِنْهُمْ أَحَداً حَتَّى يُعِيدَهُ كَمَا كَانَ بَدَأَهُ، وَهَذَا وَعْدٌ مِنْهُ حَقٌّ لاَ مِرْيَةَ فِيهِ، وَلاَ شَكَّ. ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ كَمَا بَدَأَ الْخَلْقَ أَوَّلَ مَرَّةٍ يُعِيدُهُ. وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ يَجْزِي الَّذِينَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، مِنَ المُؤْمِنِينَ، بِالعَدْلِ (بِالقِسْطِ) وَيُوَفِّيهِمْ جَزَاءَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، كَمَا يَجْزِي الذِينَ كَفَرُوا عَلَى كُفْرِهِمْ بِعَدْلِهِ التَّامِّ، وَسَيَكُونُ شَرَابُهُمْ مِنْ مَاءٍ شَدِيدِ الحَرَارَةِ، وَسَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً.
حَمِيمٍ - مَاءٍ بَالِغِ الغَايَةِ فِي شِدَّةِ الحَرَارَةِ.
стр. 1370
﴿الآيات﴾
(٥) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عُمَّا خَلَقَ مِنَ الآيَاتِ الدَّالَةِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ، وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، وَأَنَّهُ جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً، وَجَعَلَ القَمَرَ نُوراً، وَهَكَذا فَاوَتَ تَعَالَى بَيْنَ ضِيَاءِ الشَّمْسِ، وَبَيْنَ نُورِ القَمَرِ، وَقَدَّرَ لِلقَمَرِ مَنَازِلَ (وَهِيَ ٢٨ مَنْزِلاً) ، لِيَعْرِفَ النَّاسُ عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ، وَلَمْ يَخْلُقِ اللهُ ذَلِكَ الخَلْقَ عَبَثاً وَبَاطِلاً وَتَسْلِيَةً، وَإِنَّمَا خَلَقَهُ بِالْحَقِّ، وَهُوَ تَعَالَى يُفَصِّلُ الآيَاتِ الدَّالَةِ عَلَى أُلُوهِيَّتِهِ، وَكَمَالِ قُدْرَتِهِ لِكَيْ يَتَدَبَّرَهَا الخَلْقُ.
(وَقِيلَ إِنَّ الضَّوْءَ مَا كَانَ مِنْ ذَاتِ الشَّيءِ كَالشَّمْسِ وَالنَّارِ، وَالنُّورِ مَا كَانَ مُكْتَسَباً مِنْ خَارِجِ الشَّيءِ كَالقَمَرِ يَسْتَمِدُّ نُورَهُ مِنْ ضُوءِ الشَّمْسِ) .
قَدَّرَهُ مَنَازِلَ - صَيَّرَ القَمَرَ ذَا مَنَازِلَ يَسِيرُ فِيهَا.
стр. 1371
﴿اختلاف﴾ ﴿الليل﴾ ﴿السماوات﴾ ﴿لآيَاتٍ﴾
(٦) - إِنَّ فِي تَعَاقُبِ الليْلِ وَالنَّهَارِ، إِذَا ذَهَبَ هَذا جَاءَ ذَاكَ، لاَ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ، وَفِي تَقَارُضِهِمَا الطُّولَ وَالقِصَرَ، يَطُولُ هذا وَيَقْصُرُ ذَاكَ، وَفِيمَا خَلَقَ اللهُ فِي هَذا الكَوْنِ العَظِيمِ الوَاسِعِ. . . لَدَلاَئلِ َعَظِيمَةً عَلَى وُجُودِ الصَّانِعِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، وَحِكْمَتِهِ لِمَنْ يَخْشَوْنَ اللهَ، وَيَخَافُونَ سُخْطَهُ وَعِقَابَهُ (يَتَّقُونَ) .
стр. 1372
﴿بالحياة﴾ ﴿آيَاتِنَا﴾ ﴿غَافِلُونَ﴾
(٧) - إِنَّ الذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ وَلِقَاءِ اللهِ فِي الآخِرَةِ، وَاعْتَقَدُوا وَاهِمِينَ أَنَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا هِيَ مُنْتَهَاهُمْ، وَلَيْسَ بَعْدَهَا حَيَاةٌ، فَاطْمَأَنُّوا بِهَا، وَلَم يَعْمَلُوا لِمَا بَعْدَهَا، وَغَفَلُوا عَنْ آيَاتِ اللهِ الدَّالَةِ عَلَى البَعْثِ وَالحِسَابِ. . .
стр. 1373
﴿أولئك﴾ ﴿مَأْوَاهُمُ﴾
(٨) - فَهَؤُلاَءِ سَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لِيَصْلِيَهُمْ بِنِيرَانِهَا، وَسَيَجْعَلُهَا مَأْوًى لَهُمْ وَمَنْزِلاً، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَعَلَى مَا اكْتَسَبُوا فِي دُنْيَاهُمْ مِنَ المَعَاصِي وَالآثَامِ وَالخَطَايَا وَالإِجْرَامِ.
стр. 1374
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ ﴿بِإِيمَانِهِمْ﴾ ﴿الأنهار﴾ ﴿جَنَّاتِ﴾
(٩) - أَمَّا الذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَاتَّقَوْهُ، وَتَبَصَّرُوا بِمَا خَلَقَ اللهُ فِي الكَوْنِ، فَزَادَهُمْ ذَلِكَ إِيمَاناً وَيَقِيناً، وَعَمِلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ رَبُّهُمْ مِنْ صَالِحَاتِ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ إِيمَانَهُمْ وَأَعْمَالَهُمُ الصَّالِحَاتِ سَتَكُونُ لَهُمْ نُوراً يَهْدِيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى طَرِيقِ الجَنَّةِ التِي وَعَدَهُمْ بِهَا رَبُّهُمْ، وَهِيَ جَنَّةُ رِفهٍ وَنَعِيمٍ تَجْرِي الأَنْهَارُ فِي جَنَبَاتِهَا.
стр. 1375
﴿دَعْوَاهُمْ﴾ ﴿سُبْحَانَكَ﴾ ﴿سَلاَمٌ﴾ ﴿وَآخِرُ﴾ ﴿العالمين﴾
(١٠) - يَبْدَؤُونَ كُلَّ دُعَاءٍ وَثَنَاءٍ عَلَى اللهِ بِكَلِمَةِ (سُبْحَانَكَ الَّلهُمَّ) أَيْ تَقْدِيساً وَتَنْزِيهاً لَكَ يَا رَبِّ. وَيُجِيبُهُمْ رَبُّهُمْ بِكَلِمَةِ (سَلامٌ) وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى السَّلاَمَةِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَتُحَيِّيهِمُ المَلاَئِكَةُ بِقَوْلِهِمْ (سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) ، وَيُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِكَلِمَةِ سَلاَمٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاَماً﴾ وَفِي آخِرِ كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِمْ، مِنْ دُعَاءٍ يُنَاجُونَ بِهِ رَبَّهُمْ، أَوْ مَطْلَبٍ يَطْلُبُونَهُ مِنْ إِحْسَانِهِ وَكَرَمِهِ يَقُولُونَ: (الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ) (وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ إِذَا قَالُوا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَتَاهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ") .
دَعْوَاهُمْ - دُعَاؤُهُمْ.
стр. 1376
﴿طُغْيَانِهِمْ﴾
(١١) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ حِلْمِهِ وَلُطْفِهِ بِعِبَادِهِ، وَيَقُولُ إِنَّهُ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُمْ إِذَا دَعُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَوْلاَدِهِمْ بِالشَّرِّ فِي حَاَل ضَجَرِهِمْ وَغَضَبِهِمْ، لأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لاَ يُرِيدُونَ ذَلِكَ، فَلِذَلِكَ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُمْ لُطْفاً مِنْهُ، وَرَحْمَةً بِهِمْ.
أَمَّا إِذَا دَعَوا لأَنْفُسِهِمْ وَأَوْلاَدِهِمْ بِالخَيْرِ وَالبَرَكَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَجِيبُ لَهُمْ. وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَوِ اسْتَجَابَ لَهُمْ فِي كُلِّ دَعْوَةٍ تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ لأَهْلَكَهُمْ. وَيَتْرُكُ اللهُ تَعَالَى الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَلاَ يَرْجُونَ لِقَاءَهُ فِي الآخِرَةِ، سَادِرِينَ فِي غَيِّهِمْ، مُسْتَمِرِّينَ فِي طُغْيَانِهِمْ، مُتَحَيِّرِينَ لاَ يَهْتَدُونَ إِلَى الخُرُوجِ مِمَّا هُمْ فِيهِ، حَتَّى يَجِيءَ اليَوْمُ الذِي وَعَدَهُمُ اللهُ بِهِ.
(وَقَدْ يَكُونُ المَعْنَى: لَوْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يُعَجِّلُ لِلنَّاسِ إِجَابَةَ دُعَائِهِمْ وَاسْتِعْجَالِهِمْ فِي الشَّرِّ فِيمَا فِيهِ مَضَرَّتُهُمْ، فِي النَّفْسِ وَالمَالِ وَالوَلَدِ - كَمَا اسْتَعْجَلَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللهِ بِالعَذَابِ الذِي أَنْذَرَهُمْ بِهِ - كَاسْتِعْجَالِهِمْ بِالخَيْرِ الذِي يَطْلُبُونَهُ بِدُعَائِهِمْ اللهَ، لَقَضَى إِلَيْهِمْ أَجَلَهُمْ قَبْلَ وَقْتِهِ الطَّبِيعِيِّ المُحَدَّدِ لَهُمْ، كَمَا أَهْلَكَ الذِينَ كَذَّبُوا الرُّسُلَ، وَاسْتَعْجَلُوا بِالعَذَابِ مِنْ قَبْلِهِمْ) .
فِي طُغْيَانِهِمْ - فِي تَجَاوُزِهِم الحَدَّ فِي الكُفْرِ.
يَعْمَهُونَ - يَعْمُونَ عَنِ الرُّشْدِ، أَوْ يَتَحَيَّرُونَ فِي الضَّلاَلَةِ.
لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ - لأَهْلَكَهُمْ وَأَبَادَهُمْ.
стр. 1377
﴿الإنسان﴾ ﴿قَآئِماً﴾
(١٢) - إِنَّ الإِنْسَانَ كَثِيرُ التَّضَجُّرِ وَالقَلَقِ إِذَا مَسَّهُ الضُّرُّ وَالشَّرُّ، فَإِذا مَسَّهُ السُّوءُ أَكْثَرَ مِنَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ، وَالدُّعَاءِ لَهُ، رَاجِياً كَشْفَ مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ، وَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، وَهُوَ قَاعِدٌ، وَهُوَ قَائِمٌ، وَفِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ. فَإِذَا فَرَّجَ اللهُ كَرْبَهُ وَشِدَّتَهُ أَعْرَضَ وَنَأَى، وَذَهَبَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ ضُرٌّ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَدْعُ اللهَ رَبَّهُ.
وَيَذُمُّ اللهُ تَعَالَى مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُمْ مِنَ النَّاسِ، وَأَسْمَاهُمْ بِالمُسْرِفِينَ. وَقَدْ حَسَّنَ مَسْلَكُ هَؤُلاَءِ الدَّاعِينَ للهِ فِي الشِّدَّةِ، وَالنَّاسِينَ لَهُ فِي الرَّخَاءِ، لِمُشْرِكِي مَكَّةَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَهُ مِنْ أَعْمَالِ السُّوءِ وَالشِّرْكِ، حَتَّى إِنَّهُمْ اسْتَعْجَلُوا بِالعَذَابِ الذِي أَنْذَرَهُمْ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ .
وَمِنْ صِفَاتِ المُؤْمِنِ الصَّبْرُ عَلَى الشَّدَائِدِ، وَالشُّكْرُ عَلَى اليُسْرِ، وَفِي كِلاَ الحَالَيْنِ خَيْرٌ لَهُ.
الضُّرُّ - الجُهْدُ وَالبَلاَءُ وَالشِّدَّةُ.
دَعَانَا لِجَنْبِهِ - اسْتَغَاثَ بِنَا لِنَكْشِفَ مَا نَزَلَ بِهِ وَهُوَ مُلْقىً إِلَى جَنْبِهِ.
مَرَّ - اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ وَلَمْ يَتَّعِظْ.
стр. 1378
﴿بالبينات﴾
(١٣) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَهْلَ مَكَّةَ بِمَا أَنْزَلَهُ مِنَ العَذَابِ فِي الأَقْوَامِ السَّابِقَةِ (القُرُونِ) الذِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُ فِيمَا جَاؤُوهُمْ بِهِ مِنَ البَيِّنَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِهِمْ، وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَكَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، فَأَهْلَكَهُمُ اللهُ لأَنَّهُمْ مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا لَوْ تَرَكَهُمُ اللهُ، فَاعْتَبِرُوا يَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ، فَكَمَا أَهْلَكَ اللهُ مَنْ قَبْلَكُمْ، كَذَلِكَ يَفْعَلُ اللهُ بِالمُجْرِمِينَ مِنْكُمْ.
القَرْنُ - القَوْمُ المُقْتَرِنُونَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ.
ظَلَمُوا - بِالكُفْرِ وَتَكْذِيبِ الرُّسُلِ.
стр. 1379
﴿جَعَلْنَاكُمْ﴾ ﴿خَلاَئِفَ﴾
(١٤) - ثُمَّ اسْتَخْلَفَكُمْ اللهُ تَعَالَى فِي الأَرْضِ، بَعْدَ أَنْ أَهْلَكَ السَّابِقِينَ، وَذَلِكَ بِمَا آتَاكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِنْ أَسْبَابِ السَّعَادَةِ، فِي الدِّينِ وَالدُّنْيا، لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَكُونُ أَعْمَالُكُمْ فِي خِلاَفَتِكُمْ، وَيَظْهَرُ مَا تَخْتَارُونَهُ لأَنْفُسِكُمْ مِنْ طَاعَةٍ أَوْ عِصْيَانٍ بَعْدَ أَنْ عَرَفْتُمْ مَا حَلَّ بِمَنْ سَبَقَكُمْ.
وَقَالَ قُتَادَةُ: صَدَقَ اللهُ رَبُّنا، مَا جَعَلَنَا خُلَفَاءَ إِلاَّ لِيَنْظُرَ إِلَى أَعْمَالِنَا، فَأَرُوا اللهَ مِنْ أَعْمَالِكُمْ خَيْراً بِالليْلِ أَو النَّهَارِ. وَفِي ذَلِكَ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الخِلاَفَةَ مَنُوطَةٌ بِالأَعْمَالِ لِكَيْلا يَغْتَرَّ النَّاسُ بِمَا سَيَنَالُونَهُ، وَيَظُنُّوا أَنَّهُ بَاقٍ لَهُمْ، وَأَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ بِمَنْجَاةٍ مِنْ مُقْتَضَى سُنَّةِ اللهِ فِي الظَّالِمِينَ.
стр. 1380
﴿آيَاتُنَا﴾ ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ ﴿بِقُرْآنٍ﴾ ﴿تِلْقَآءِ﴾
(١٥) - كَانَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ إِذَا قَرَأَ النَّبِيُّ ﷺ القُرْآنَ عَلَيْهِمْ قَالُوا لَهُ: ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ، وَضَعْ قُرْآناً غَيْرَهُ لَيْسَ فِيهِ مَا لاَ نُؤْمِنُ بِهِ مِنَ البَعْثِ، وَالجَزَاءِ عَلَى الأَعْمَالِ، وَلاَ مَا نَكْرَهُهُ مِنْ ذَمٍّ لآلِهَتِنَا. وَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ آمِراً نَبِيَّهُ ﷺ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ: إِنَّنِي عَبْدٌ مَأْمُورٌ، وَرَسُولٌ أُبَلِّغُ مَا يَأْمُرُنِي بِهِ رَبِّي، وَأتَّبِعُ أَوَامِرَهُ، وَلَيْسَ مِنْ شَأْنِي، وَلاَ مِمَّا تُجِيزُهُ لِي رِسَالَتِي، أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي، وَإِنِّي أَخَافُ، إِنْ أَنَا عَصَيْتُ أَمْرَهُ، عَذَابَ يَوْمٍ شَدِيدِ الخَطَرِ وَالهَوْلِ.
стр. 1381
﴿أَدْرَاكُمْ﴾
(١٦) - وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّنِي إِنَّمَا جِئْتُكُمْ بِهَذا القُرْآنِ بِإِذِنِ اللهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَلَوُ شَاءَ اللهُ أَنْ لاَ أَتْلُوَهُ عَلَيْكُمْ مَا تَلَوْتُهُ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ لاَ يُعْلِمَكُمْ بِهِ بِإِرْسَالِي إِلَيْكُمْ، لَمَا أَرْسَلَنِي، وَلَمَا أَدْرَاكُمْ بِهِ، وَلكِنَّهُ شَاءَ أَنْ يَمُنَّ عَلَيْكُمْ بِهَذَا العِلْمِ لِتَهْتَدُوا، وَتَكُونُوا خَلائِفَ فِي الأَرْضِ. فَقَدْ عِشْتُ فِيكُمْ وَبَيْنَكُمْ سِنِينَ طَوِيلَةً مِنْ عُمْرِي لَمْ أُبَلِّغْكُمْ خِلاَلَهَا شَيئاً، لأنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَوْحَى إلَيَّ بِرِسَالَتِهِ، فَلَمَّا أَوْحَى إِلَيَّ، وَأَمَرَنِي بِأَنْ أُبَلِّغَكُمْ أَوَامِرَهُ فَعَلْتُ، أَلَيْسَ لَكُمْ عُقُولٌ تُمَيِّزُونَ بِهَا بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ؟
(وَلَمَّا سَأَلَ هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ عَنْ صِفَاتِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لاَ. فَقَالَ هِرَقْلُ: أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَذْهَبَ لِيَكْذِبَ عَلَى اللهِ) .
لاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ - لاَ أَعْلَمَكُمْ بِهِ بِوَاسِطَتِي.
стр. 1382
﴿بِآيَاتِهِ﴾
(١٧) - لاَ أَحَدَ أَكْثَرُ ظُلْماً، وَلاَ أَشَدُّ إِجْرَاماً مِنْ رَجُلٍ تَقَوَّلَ عَلَى اللهِ، وَكَذَبَ عَلَيْهِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ مِنَ اللهِ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، وَلاَ أَظْلَمَ مِنْ رَجُلٍ كَفَرَ بِاللهِ، وَكَذَّبَ بِمَا يَرَاهُ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ، وَبِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رُسُلِهِ، وَلاَ يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ الذِينَ يَلْقَوْنَ رَبَّهُمْ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا كَافِرِينَ.
لاَ يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ - لاَ يَفُوزُونَ بِمَطْلُوبٍ.
стр. 1383
﴿شُفَعَاؤُنَا﴾ ﴿السماوات﴾ ﴿سُبْحَانَهُ﴾ ﴿وتعالى﴾
(١٨) - وَهَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ الذِينَ يَعْبُدُونَ آلِهَةً غَيْرَ اللهِ هِيَ فِي الحَقِيقَةِ أَصْنَامٌ مِنْ حِجَارَةٍ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ وَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَعْبُدُونَهَا لِتَكُونَ شُفَعَاءَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ، اسْأَلْهُمْ يَا مُحَمَّدُ: هَلْ تُخْبِرُونَ اللهَ بِشَرِيكٍ لَهُ لاَ يَعْلَمُ اللهُ لَهُ وُجُوداً فِي السَّمَاوَاتِ مِنْ مَلاَئِكَةٍ، وَفِي الأَرْضِ مِنْ خَوَاصِّ خَلْقِه؟ وَلَوْ كَانَ لَهُ شُفَعَاءَ يَشْفَعُونَ لَكُمْ عِنْدَهُ لَكَانَ هُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْكُمْ، إِذْ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ.
ثُمَّ نَزَّهَ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ عَنْ شِرْكِهِمْ وَكُفْرِهِمْ.
سُبْحَانَهُ - تَنَزَّهَ وَتَقَدَّسَ اسْمُهُ تَعَالَى.
стр. 1384
﴿وَاحِدَةً﴾
(١٩) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ الشِّرْكَ حَادِثٌ فِي النَّاسِ، كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، وَأَنَّ النَّاسَ كَانُوا جَمِيعاً أُمَّةً وَاحِدَةً عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلاَمِ، ثُمَّ وَقَعَ الاخْتِلاَفُ بَيْنَ النَّاسِ، وَعُبِدَتِ الأَصْنَامُ وَالأَوْثَانُ وَالأَنْدَادُ، فَبَعَثَ اللهُ الرُّسُلَ بِآيَاتِهِ وَبِيِّنَاتِهِ وَحُجَجِهِ البَالِغَةِ، وَبَرَاهِينِهِ الدَّامِغَةِ، لِهِدَايَتِهِمْ وَإِزَالَةِ الاخْتِلاَفِ بَيْنَهُمْ، وَأَيَّدَ الرُّسُلَ بِكُتُبِهِ وَوَحْيهِ، وَلَوْلاَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ اللهِ تَعَالَى أَنَّهُ لاَ يُعَذِّبُ أَحَداً إِلاَّ بَعْدَ قِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ أَجَّلَ الخَلْقَ إِلَى أَجَلٍ مَوْعُودٍ، هُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ، لَقَضَى بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَأَسْعَدَ المُؤْمِنِينَ، وَأَعْنَتَ الكَافِرِينَ.
стр. 1385
﴿آيَةٌ﴾
(٢٠) - وَيَقُولُ الكُافِرُونَ: لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ آيَةٌ وَمُعْجِزَةٌ مِنْ رَبِّهِ، كَمَا أُعْطِيَ المُرْسَلُونَ مِنْ قَبْلِهِ، كَأَنْ يُحَوِّلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَباً، أَوْ يُزِيحَ عَنْهُمْ جِبَالَ مَكَّةَ، وَيَجْعَلَ مَكَانَهَا بَسَاتِينَ وَأَنْهَاراً، أَوْغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ اللهُ. فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ للهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ الغَيْبَ وَالعَوَاقِبَ فِي الأُمُورِ، فَإِنْ كُنْتُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ حَتَّى تَرَوا مَا سَأَلْتُمْ، فَانْتَظِرُوا حُكْمَ اللهِ فِيَّ وَفِيكُمْ. وَلَوْ عَلِمَ اللهُ أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ اسْتِرْشَاداً وَتَثْبِيتاً لأَجَابَهُمْ إِلَى مَا سَأَلُوا، وَلَكِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَسْأَلُونَ عِنَاداُ، فَلَوْ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ مَا طَلَبُوهُ، ثُمَّ اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ لأَهْلَكَهُمْ، كَمَا أَهْلَكَ مَنْ كَذَّبَ قَبْلَهُمْ، وَهُوَ تَعَالَى لاَ يُرِيدُ إِهْلاَكَهُمْ لأَمْرٍ اقْتَضَتْهُ حِكْمَتُهُ.
стр. 1386
﴿اآيَاتِنَا﴾
(٢١) - وَإِذَا أَنْعَمَ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُشْرِكِينَ بِالفَرَجِ بَعْدَ الكَرْبِ، وَبِالرَّخَاءِ بَعْدَ شِدَّةٍ أَصَابَتْهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ. .، لَمْ يَشْكُرُوا اللهَ عَلَى أَنَّهُ صَرَفَ عَنْهُمْ الضُّرَّ وَالبَلاَءَ، وَبَادَرُوا إِلَى المَكْرِ السَّيِّىءِ، وَقَابَلُوا فَضْلَ اللهِ بِالإِمْعَانِ فِي الكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ بِآيَاتِ اللهِ، فَإِذَا كَانَتِ الرَّحْمَةُ مَطَراً أَحْيَا الأَرْضَ، وَأَنْبَتَ الزَّرْعَ بَعْدَ جَدْبٍ وَقَحْطٍ، نَسَبُوا ذَلِكَ إِلَى الكَوَاكِبِ وَالأَنْوَاءِ وَالأَصْنَامِ، وَإِذَا كَانَتْ نَجَاةً مِنْ هَلَكَةٍ، وَأَعْوَزَهُمْ مَعْرِفَةُ عِلَلِهَا وَأَسْبَابِهَا، عَزَوْا ذَلِكَ إِلَى المُصَادَفَةِ، وَإِذَا كَانَ سَبَبُهَا دُعَاءَ نَبِيٍّ أَنْكَرُوا إِكْرَامَ اللهِ لِنَبِيِّهِ.
فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ اللهَ أَسْرَعَ مِنْكُمْ مَكْراً، وَأَشَدَّ اسْتِدْرَاكاً، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِهْلاَكِكُمْ، وَعَلَى تَعْجِيلِ العُقُوبَةِ لَكُمْ، وَلَكِنَّ كَلِمَتَهُ تَعَالَى سَبَقَتْ بِتَأْجِيلِ حِسَابِ النَّاسِ حَتَّى يَوْمَ الحَشْرِ، الذِي لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرُ اللهِ مَوْعِدَهُ.
وَمَلائِكَةُ الرَّحْمَنِ المُوكَّلُونَ بِإحْصَاءِ أَعْمَالِ العِبَادِ وَتَسْجِيلِهَا عَلَيْهِمْ، يُسَجِّلُونَ مَا تَمْكُرُونَ، وَسَيُحَاسِبُكُمُ اللهُ عَلَى أَعْمَالِكُمْ جَمِيعَها.
ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ - نَائِبَةٍ أَصَابَتْهُمْ كَالجُوعِ وَالقَحْطِ.
لَهُمْ مَكْرٌ - دَفْعٌ وَطَعْنٌ وَاسْتِهْزَاءٌ.
اللهُ أَسْرَعُ مَكْراً - أَسْرَعُ جَزَاءً وَعُقُوبَةً.
стр. 1387
﴿لَئِنْ﴾ ﴿الشاكرين﴾
(٢٢) - وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي وَهَبَ النَّاسَ القُدْرَةَ عَلَى السَّيْرِ فِي البَرِّ مُشَاةً وَرُكْبَاناً، وَفِي البَحْرِ بِمَا سَخَّرَ لَهُمْ مِنَ السُّفُنِ وَالمَرَاكِبِ (الفُلْكِ) ، وَهُوَ الذِي يَحْفَظُهُمْ وَيَكْلَؤُهُمْ بِعِنَايَتِهِ وَرِعَايَتِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي السَّفِينَةِ، وَجَرَتْ بِهِمْ إِلَى غَايَتِهَا بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ مُوَاتِيَةٍ، وَفَرِحُوا بِسُرْعَةِ سَيْرِهَا رَافِلِينَ سُعَدَاءَ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتِ السَّفِينَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ عَاصِفَةٌ، وَأَحَاطَ بِهِمُ المَوْجُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَظَنُّوا أَنَّهُمْ هَالِكُونَ، فَأَخَذُوا يَدْعُونَ اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لاَ يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً، وَلاَ يَدْعُونَ مَعَهُ صَنَماً وَلاَ وَثَناً، وَيُفْرِدُونَهُ بِالدُّعَاءِ وَالابْتِهَالِ، وَيَقُولُونَ يَا رَبِّ إِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنَ الحَالِ التِي نَحْنُ فِيها لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَلَنَكُونَنَّ مِنَ المُخْلِصِينَ فِي عِبَادَتِكَ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِكَ أَحَداً، كَمَا أَفْرَدْنَاكَ بِالدُّعَاءِ.
رِيحٌ عَاصِفٌ - رِيحٌ شَدِيدَةُ الهُبُوبِ.
أُحِيطَ بِهِم - أَحْدَقَ بِهِم الهَلاَكُ.
стр. 1388
﴿أَنجَاهُمْ﴾ ﴿ياأيها﴾ ﴿مَّتَاعَ﴾ ﴿الحياة﴾
(٢٣) - فَلَمَّا أَنْجَاهُمُ اللهُ تَعَالَى مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ، مِنَ الشِّدَّةِ وَالكُرْبَةِ، نَقَضُوا عَهْدَهُمْ، وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ، وَمُبَادَرَةِ النَّاسِ بِالظُّلْمِ وَالبَغْيِ وَالاعْتِدَاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ.
وَيُخَاطِبُ تَعَالَى هَؤُلاَءِ المُفْسِدِينَ الطُّغَاةَ وَيَقُولُ لَهُمْ: يَا أَيُّهَا الغَافِلُونَ عَنْ أَنْفُسِكُمْ أَمَا كَفَاكُمْ بَغْياً عَلَى المُسْتَضْعَفِينَ مِنْكُمْ اغْتِرَاراً بِقُوَّتِكُمْ؟ إِنَّكُمْ فِي الحَقِيقَةِ إِنَّمَا تَبْغُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ، لأنَّ عَاقِبَةَ بَغْيِكُمْ وَوَبَالَهُ إِنَّمَا يَعُودَانِ عَلَيْكُمْ، وَإِنَّكُمْ إِنَّمَا تَتَمَتَّعُونَ بِبَغِيِكُمْ مُدَّةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا الزَائِلَةِ، وَهِيَ تَنْقَضِي سَرِيعاً، وَالعِقَابُ عَلَى هَذا البَغْيِ بَاقٍ ثُمَّ تَصِيرُونَ إِلَى اللهِ فَيُخْبِرُكُمْ بِجَمِيعِ أَعْمَالِكُمْ، وَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا أَوْفَى الجَزَاءِ. فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمِدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ.
يَبْغُونَ - يَعْتَدُونَ وَيُفْسِدُونَ.
стр. 1389
﴿الحياة﴾ ﴿أَنزَلْنَاهُ﴾ ﴿والأنعام﴾ ﴿قَادِرُونَ﴾ ﴿أَتَاهَآ﴾ ﴿فَجَعَلْنَاهَا﴾ ﴿الآيات﴾
(٢٤) - ضَرَبَ اللهُ تَعَالَى مَثَلاً لِلْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي جَمَالِهَا وَبَهْجَتِهَا، ثُمَّ فِي سُرْعَةِ فَنَائِهَا، بِالنَّبَاتِ الذِي أَخْرَجَهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الأَرْضِ بِمَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهَا مِنَ المَطَرِ، مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ مِنْ زُرُوعٍ وَثِمَارٍ عَلَى اخْتِلاَفِ أَنْوَاعِهَا وَأَصْنَافِهَا، وَمِمَّا تَأْكُلُ الحَيَوَانَاتُ (الأَنْعَامُ) حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زِينَتَهَا الفَانِيَةَ (زُخْرُفَها) وَازَّيَّنَتْ بِمَا خَرَجَ فِي رُبَاهَا مِنْ زُهُورٍ نَضِرَةٍ مُخْتَلِفَةِ الأَشْكَالِ وَالأَلْوَانِ، كَمَا تَتَزَيَّنُ العَرُوسُ لَيْلَةَ زَفَافِهَا، وَظَنَّ أَهْلُهَا، الذِينَ زَرَعُوهَا وَغَرَسُوهَا، أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى جَزَازِهَا وَحَصَادِهَا، وَجَنْيِ ثِمَارِهَا، وَالتَّمَتُّعِ بِهَا، فَبَيْنَمَا هُمْ يَأْمُلُونَ ذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهَا صَاعِقَةٌ، أَوْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ بَارِدَةٌ فَأَيْبَسَتْ أَوْرَاقَها، وَأَتْلَفَتْ ثِمَارَها، فَأَصْبَحَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِيناً قَبْلَ ذَلِكَ، وَهَكَذا يُبَيَّنُ اللهُ الحُجَجَ وَالآيَاتِ، لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ، فَيَعْتَبِرُونَ بِهَذَا المَثَلِ، فِي زَوَالِ الدُّنْيَا عَنْ أَهْلِهَا سَرِيعاً، مَعَ اغْتِرَارِهِمْ بِهَا.
مَثَلُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا - حَالُها فِي سُرْعَةِ زَوَالِهَا وَانْقِضَائِهَا.
زُخْرُفَهَا - نَضَارَتَهَا وَبَهْجَتَهَا وَزِينَتَهَا بِأَلْوَانِ النَّبَاتِ.
أَمْرُنا - مَا يَجْتَاحُهَا مِنَ الآفَاتِ وَالعَاهَاتِ.
حَصْيداً - كَالنَّبَاتِ المَحْصُودِ بِالمَنَاجِلِ.
كَأَنْ لَمْ تُغْنِ بِالأَمْسِ - كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِيناً قَبْلَ ذَلِكَ.
стр. 1390
﴿يدعوا﴾ ﴿السلام﴾ ﴿صِرَاطٍ﴾
(٢٥) - لَمَّا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى الدُّنْيا وَسُرْعَةِ زَوَالِهَا، رَغَّبَ فِي الجَنَّةِ، وَدَعَا إِلَيْهَا، وَسَمَّاهَا دَارَ السَّلاَمِ، لِسَلاَمَتِهَا مِنَ الآفَاتِ وَالنَّقَائِصِ وَالنَّكَبَاتِ، وَلِشُعُورِ مَنْ يَدْخُلُونَهَا بِالاطْمِئْنَانِ وَالسَّلاَمَةِ، وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى الطَّرِيقِ المُوصِلِ إِلَيْهَا مِنْ أَقْصَرِ الطُّرُقِ، وَهُوَ الطَّرِيقُ المُسْتَقِيمُ.
стр. 1391
﴿أولئك﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾ ﴿خَالِدُونَ﴾
(٢٦) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ الذِينَ يَسْتَجِيبُونَ لِدَعْوَةِ اللهِ، وَيُحْسِنُونَ العَمَلَ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، سَيَكُونُ جَزَاؤُهُمُ الحُسْنَى مِنَ اللهِ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ (وَهَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ) ، وَسَيُضَاعِفُ اللهُ لَهُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ (وَزِيَادَةٌ) ، وَسَيُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، وَسَيُعْطِيهِمْ مَا لاَ عَيْنَ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ﴾ : (الحُسْنَى الجَنَّةُ. وَالزِّيَادَةُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللهِ . وَلاَ يَغْشَى وُجُوهَهُمْ قَتَامٌ أَسْوَدُ، مِمَّا يَعْتَرِي وُجُوهَ الكَفَرَةِ، مِنَ القَتَرَةِ وَالغَبَرَةِ، وَلاَ يَلْحَقُ بِالمُؤْمِنِينَ صَغَارٌ وَلاَ هَوَانٌ وَلاَ ذِلَّةٌ.
وَقَالَ اللهُ تَعَالَى يَصِفُ المُؤْمِنِينَ فِي آيَةٍ أُخْرَى ﴿فَوَقَاهُمُ الله شَرَّ ذَلِكَ اليوم وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً.﴾ لاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ - لاَ يَغْشَى وُجُوهَهُمْ وَلاَ يَعْلُوهَا.
قَتَرٌ - غُبَارُ أَسْوَدُ.
ذِلَّةٌ - أَثَرُ هَوَانٍ.
стр. 1392
﴿الليل﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾ ﴿النار﴾ ﴿خَالِدُونَ﴾
(٢٧) - أَمَّا المُجْرِمُونَ الذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَكَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، فَإِنَّهُ تَعَالَى سَيَجْزِيهِمْ عَلَى السَّيِّئَةِ بِمِثْلِهَا مِنْ عِقَابٍ فِي الآخِرَةِ، دُونَ زِيَادَةٍ أَوْ مُضَاعَفَةٍ، وَتَعْتَرِيهِمْ (تَرْهَقُهُمْ) ذِلَّةٌ مِنْ مَعَاصِيهِمْ، وَيَعْلُوهُمُ الخَوْفُ مِنْهَا، وَلَنْ يَجِدُوا، فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، مَنْ يَعْصِمُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَتُصْبِحُ وُجُوهُهُمْ سُوداً مِنَ الغَمِّ وَالكَآبَةِ، كَأَنَّمَا عَلَتْهَا قِطَعٌ مِنْ ظَلاَمِ الَّلْيِل الحَالِكِ، وَهَؤُلاَءِ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ يَدْخُلُونَهَا وَيَخْلُدُونَ فِيهَا أَبَداً.
عَاصِمٌُ - مَانِعٌ يَمْنَعُ سُخْطَهُ وَعَذَابَهُ.
أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ - كُسِيَتْ وَأُلْبِسَتْ.
стр. 1393
(٢٨) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِمَنْ أَحْسَنُوا فِي الدُّنْيا، وَلِمَنْ أَسَاؤُوا فِيهَا، أَهْوَالَ يَوْمِ القِيَامَةِ، يَوْمَ يَحْشُرُ اللهُ أَهْلَ الأَرْضِ جَمِيعاً، مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ، وَمِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ، ثُمَّ يَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا: الزَمُوا أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ مَكَاناً مُعَيَّناً لاَ تَبْرَحُونَهُ حَتَّى تَنْظُرُوا مَا يُفْعَلُ بِكُمْ، وَيُفْصَلُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ شُرَكَائِكُمْ فِيمَا كَانَ سَبَبَ عِبَادَتِكُمْ إِيَّاهُمْ، وَالحُجَّة التِي يُدْلِي بِهَا كُلُّ فَرِيقٍ. ثُمَّ يُفَرِّقُ اللهُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، وَبَيْنَ مَنْ أَشْرَكُوهُمْ مَعَ اللهِ، وَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، لِتَقْطِيعِ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيا مِنْ صِلاَتٍ وَرَوَابِطَ، وَقَالَ الشُّرَكَاءُ لِمَنْ أَشْرَكُوا: مَا كُنْتُمْ تَخُصُّونَنَا بِالعِبَادَةِ، وَإِنَّمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَهْوَاءَكُمْ وَشَيَاطِينَكُمْ.
مَكَانَكُمْ - الزَمُوا مَكَانَكُمْ.
فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ - فَفَرَّقْنا بَيْنَهُمْ، وَقَطَعْنا وَصْلَهُمْ.
стр. 1394
﴿لَغَافِلِينَ﴾
(٢٩) - وَيُصِرُّ الشًّرَكَاءُ الذِينَ كَانَ المُشْرِكُونَ يَعُبُدونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَشْعُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُمْ، وَلاَ يَعْلَمُونَ بِهَا، وَيَقُولُونَ لَهُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَنَا وَنَحْنُ لاَ نَدْرِي بِكُمْ، وَاللهُ شَهِيدٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، إِنَّا مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَى عِبَادَتِنَا، وَلاَ أَمَرْنَاكُمْ بِهَا، وَلاَ رَضِينَا مِنْكُمْ بِذَلِكَ. وَفِي هَذا تَبْكِيتٌ عَظِيمٌ لِلَّذِينَ عَبَدُوا مَعَ اللهِ غَيْرَهُ.
стр. 1395
﴿تَبْلُواْ﴾ ﴿مَوْلاَهُمُ﴾
(٣٠) - فِي ذَلِكَ المَوْقِفِ تَعْلَمُ كُلُّ نَفْسٍ مَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَتَلْقَى جَزَاءَهُ، وَفِي هَذا المَوْقِفِ المَهُولِ يُوقِنُ المُشْرِكُونَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللهِ تَعَالَى، وَيَبْطُلُ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَهُ، فَلاَ يَجِدُونَ أَحَداً يُنْقِذُهُمْ، أَوْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ.
تَبْلُو - تَخْتَبِرُ أَوْ تَعْلَمُ أَوْ تَعَايِنُ.
стр. 1396
﴿الأبصار﴾ ﴿أَمَّن﴾
(٣١) - اسْأَلِ المُشْرِكِينَ يَا مُحَمَّدُ: مَنِ الذِي يُنْزِلُ المَطَرَ مِنَ السَّمَاءِ فَيَشُقُّ الأَرْضَ شَقّاًُ بِقُدْرَتِهِ وَمَشِئَتِهِ، وَيُخْرِجُ لَكُمُ الزرُوعَ وَالفَوَاكِهَ وَالنَّبَاتَ مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ؟ وَمَنِ الذِي وَهَبَكُمْ قُوَّةَ السَّمْعِ وَالإِبْصَارِ، وَلَوْ شَاءَ لَذَهَبَ بِهَا، وَلَسَلَبَكُمْ إِيَّاهَا؟ وَمَنْ هُوَ الذِي يُخْرِجُ بِقُدْرَتِهِ العَظِيمَةِ، وَمَنَّتِهِ الكُبْرَى، الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ، وَالمَيِّتَ مِنَ الحَيِّ؟ وَمَنْ هُوَ الذِي يَتَوَّلَى تَدْبِيرَ أَمْرِ الخَلِيقَةِ جَمِيعاً بِمَا أَوْدَعَهُ فِي كُلٍّ مِنْهَا مِنَ السُّنَنِ، وَبِيَدِهِ مَلَكُوتِ كُلِّ شَيءٍ، وَهُوَ المُتَصَرِّفُ وَالحَاكِمُ المُطْلَقُ فِي الكَوْنِ كُلِّهِ، لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ؟ إِنَّهُمْ بِلاَ شَكِّ سَيَعْتَرِفُونَ أَنَّهُ اللهُ وَحْدَهُ، وَهُمْ يَعِلَمُونَ ذَلِكَ، فَقُلْ لَهُمْ: أَفَلاَ تَخَافُونَ عِقَابَهُ أَنْ تَعْبُدُوا مَعَهُ آلِهَةً غَيْرَهُ؟
стр. 1397
﴿الضلال﴾
(٣٢) - فَهَذَا، الذِي اعْتَرَفْتُمْ بِأَنَّهُ فَاعِلُ كُلَّ ذَلِكَ، هُوَ رَبُّكُمْ وَإلهُكُمْ الحَقُّ الثَّابِتُ بِذَاتِهِ، المُحْيِي لِغَيْرِهِ، الذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يَتَفَرَّدَ بِالعِبَادَةِ، وَكُلُّ مَعْبُودٍ سِوَاهُ بَاطِلٌ، وَمَنْ تَجَاوَزَ الحَقَّ وَصَلَ إِلَى الضَّلاَلِ. فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَحْدَهُ، وَهِيَ الهُدَى، إِلَى عِبَادَةِ الشُّرَكَاءِ وَالوُسَطَاءِ وَالأَنْدَادِ وَهِيَ الضَّلاَلُ؟
رَبُّكُمُ الحَقُّ - الذِي ثَبَتَتْ رُبُوبِيَّتُهُ بِالحُجَّةِ وَالدَّلِيلِ ثُبُوتاً لاَ رَيْبَ فِيهِ.
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ - فَكَيْفَ تَسْتَجِيزُونَ العُدُولَ عَنِ الحَقِّ إِلَى الكُفْرِ وَالضَّلاَلِ.
стр. 1398
﴿كَلِمَتُ﴾
(٣٣) - وَكَمَا حَقَّتْ كَلِمَةُ اللهِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ وَالأُلُوهِيَّةِ، وَبِأَنَّ الحَقَّ لَيْسَ بَعْدَهُ إِلاَّ الضَّلالُ، لِمَنْ تَنَكَّبَ عَنْهُ، كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ اللهِ وَوَعِيدُهُ عَلَى الذِينَ خَرَجُوا مِنْ حَظِيرَةِ الحَقِّ، وَاسْتَمَرُّوا عَلَى شِرْكِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ مَعَ اللهِ آلهَةً أُخْرَى، أَنَّهُمْ سَيَبْقَونَ أَشْقِيَاءَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِمَا دَعَتْهُمْ إلَيْهِ الرُّسُلُ مِنَ التَّوْحِيدِ وَالإِيمَانِ وَالهُدَى، مَهْمَا تَكُنِ الآيَةُ بَيِّنَةً، وَالحُجَّةُ ظَاهِرَةً، لأنَّ اللهَ تَعَالَى لاَ يَهْدِي إِلَى الحَقِّ إلاَّ مَنْ سَلَكَ طَرِيقَهُ.
حَقَّتْ - ثَبَتَتْ وَوَجَبَتْ.
стр. 1399
﴿شُرَكَآئِكُمْ﴾ ﴿يَبْدَأُ﴾
(٣٤) - قُلْ لَهُمْ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ: هَلْ أَحَدٌ مِنْ شُرَكَائِكُمْ الذِينَ عَبَدْتُمُوهُمْ مَعَ اللهِ، أَوْ مِنْ دُونِ اللهِ، مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْدَادِ، مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْشِىءَ الخَلْقَ ابْتِدَاءً، ثُمَّ يُعِيدُهُ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ فَنَائِهِ؟ فَإِذَا عَجَزُوا عَنِ الإِجَابَةِ فَقُلْ لَهُمْ: اللهُ هُوَ الذِي أَنْشَأَ الخَلْقَ ابْتِدَاءً، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى إِعَادَتِهِ، لأنَّ الإِعَادَةَ أَسْهَلُ مِنَ الابْتِدَاءِ.
وَبِمَا أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنْ شُرَكاَءَهُم لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيءٍ مِنَ الخَلْقِ، وَلاَ إِعَادَةِ الخَلْقِ، فَقُلْ لَهُمْ كَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنِ الإِيمَانِ بِاللهِ، وَهُوَ الحَقُّ وَالرَّشَادُ، إِلَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَالأَنْدَادِ وَهِيَ البَاطِلُ وَالضَّلاَلَةُ؟
تُؤْفَكُونَ - تُصْرَفُونَ.
стр. 1400
﴿شُرَكَآئِكُمْ﴾ ﴿أَمَّن﴾
(٣٥) - وَقُلْ لَهُمْ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَهْدِي إلَى الحَقِّ وَالرَّشَادِ، بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الهِدَايَةِ التِي تَتَمُّ بِهَا حِكْمَةُ الخَلْقِ، فَهَلْ مِنْ مَعْبُودَاتِكُمُ التِي جَعَلْتُمُوهَا شُرَكَاءَ للهِ مَنْ يَسْتَطِيعُ التَّمْييزَ بَيْنَ الهُدَى وَالضَّلاَلِ، فَيُرْشِدُ غَيْرَهُ إلى طَرِيقِ الحَقِّ؟ وَبِمَا أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ شُرَكَاءَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ، فَقُلْ لَهُمْ: مَنْ هُوَ الأَحَقُّ بِأَنْ يُتَّبَعَ: الذِي يَهْدِي الضَّالِينَ، وَيَفْتَحُ عُيُونَ العُمْيِ لِيُبْصِرُوا الحَقَّ وَالآيَاتِ، أَمِ الذِي لاَ يَسْتَطِيعُ هِدَايَةَ نَفْسِهِ، وَهُوَ يَنْتَظِرُ أَنْ يَهْدِيَهُ غَيْرُهُ، فَمَا بَالُكُمْ تَضِلُّونَ؟ وَكَيْفَ سَوَّيْتُمْ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ خَلْقِهِ، وَعَدَلْتُمْ عَنْ عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ إلَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ وَالأَنْدَادِ؟
لاَ يَهْدِي - لاَ يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ.
стр. 1401
(٣٦) - إِنَّ أَكْثَرَ المُشْرِكِينَ لاَ يَتَّبِعُونَ فِي شِرْكِهِمْ، وَعِبَادَتِهِمْ غَيْرَ اللهِ، وَلاَ فِي إِنْكَارِهِمْ البَعْثَ، وَتَكْذِيبِ الرَّسُولِ، إِلاَّ ضَرْباً مِنْ ضُرُوبِ الظَّنِّ وَالتَخْمِينِ الذِي لاَ دَلِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ (كَتَقْلِيدِ الآَبَاءِ، وَالاعْتِقَادِ بِأَنَّ الآَبَاءَ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا عَلَى خَطَأٍ وَضَلاَلٍ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ وَفِيمَا يَعْمَلُونَ) . وَلَكِنَّ الظَّنَّ لاَ يَقُومُ مَقَامَ اليَقِينِ فِي شَيءٍ، وَلاَ يُنَتَفَعُ بِهِ حِينَ يَحْتَاجُ الأَمْرُ إِلى يَقِينٍ.
وَقَلِيلٌ مِنْ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ حَقٌّ، وَأَنَّ أَصْنَامَهُمْ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ، وَجَحَدُوا آيَاتِهِ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ اسْتِكْبَاراً وَعِنَاداً.
وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُهُ رُؤُوسُ الكُفْرِ وَأَتْبَاعُهُمُ الذِينَ يُقَلِّدُونَهُمْ، وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ.
стр. 1402
﴿القرآن﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿العالمين﴾
(٣٧) - لاَ يَصِحُّ وَلاَ يَعْقِلُ أَنْ يَفْتَرِيَ بَشَرٌ القُرْآنَ عَلَى اللهِ، وَيَنْسُبَهُ إِلَيْهِ. فَمَا فِي القُرْآنِ مِنْ مَعْلُومَاتٍ، وَتَشْرِيعَاتٍ، وَعُلُومٍ بِالغَيْبِ، وَآدَابٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ سَامِيَّةٍ، وَأُسْلُوبٍ رَفِيعٍ فِي الصِّيَاغَةِ، هِيَ أَشْيَاءُ لاَ يَقْدِرُ البَشَرُ أَن يأتِيَ بِمِثْلِهَا. وَقَدْ تَحَدَّاهُمُ اللهُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بٍِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فَعَجَزُوا. وَإِذَا أَضَفْنَا إِلَى ذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّداً ﷺ عُرِفَ فِي حَيَاتِهِ كُلِّهَا بِالأَمِينِ فِي قَوْمِهِ، فَمَا كَانَ لِيَتْرُكَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ، لِذَلِكَ لاَ بُدَّ مِنَ القَوْلِ: إِنَّ هَذا القُرآنَ مُنَزَّلٌ وَحْياً مِنَ اللهِ عَلَى رَسُولِهِ، وَهُوَ مُصَدِّقٌ لِمَا جَاءَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ السَّابِقُونَ، وَمُتَّفَقٌ مَعَهُ فِي الدَّعْوَّةِ إِلَى الدِّينِ الحَقِّ، مِنَ الإِيمَانِ الكَامِلِ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَبِاليَوْمِ الآخِرِ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ لِمَا كُتِبَ مِنَ الشَرَائِعِ وَالأَحْكَامِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لاَ يَتْرُكُ مَجَالاً لِعَاقِلٍ أَنْ يَرْتَابَ فِيهِ، وَأنْ يَشُكَّ فِي أَنَّهُ مُنْزَلٌ مِنْ رَبِّ العَالِمِينَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
стр. 1403
﴿افتراه﴾ ﴿صَادِقِينَ﴾
(٣٨) - وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا: إِنَّ مُحَمَّداً افْتَرَى القُرْآنَ وَنَسَبَهُ إِلَى اللهِ، فَإِذَا كَانَ القُرْآنُ مِنْ صُنْعِ مُحَمَّدٍ، فَأَنْتُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ تَصْنَعُوا مِثْلَهُ، لأنَّ مُحَمَّداً مِنْكُمْ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، وَادْعُوا جَمِيعَ مَنْ تَعْرِفُونَ، وَمَنْ تَسْتَطِيعُونَ دَعْوَتَهُمْ لِمُسَاعَدَتِكُمْ فِي ذَلِكَ. فَإِذَا عَجَزْتُمْ عَنِ الإِتْيَانِ بِهَذِهِ السُّورَةِ - وَأَنْتُمْ عَاجِزُونَ حَتْماً - فَاعْلَمُوا أَنَّ هَذا القُرْآنَ لَيْسَ مِنْ صُنْعِ البَشَرِ، وَأَنَّهُ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُفْتَرَى عَلَى اللهِ.
стр. 1404
﴿الظالمين﴾ ﴿عَاقِبَةُ﴾
(٣٩) - بَلْ سَارَعَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ إِلَى تَكْذِيبِ القُرْآنِ، قَبْلَ أَنْ يَتَدَبَّرُوا مَا فِيهِ، وَيَقِفُوا عَلَى مَا احْتَوَاهُ مِنَ الأَدِلَّةِ، وَالحُجَجِ الدَّالَّةِ عَلَى سُمُوِّهِ وَكَمَالِهِ وَإِعْجَازِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَقِفُوا عَلَى تَفْسِيرِهِ وَبَيَانِ أَحْكَامِهِ بِسُؤَالِ غَيْرِهِمْ. وَقَدْ كَذَّبَ مِثْلَ هَذا التَّكْذِيبِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الأُمَمِ السَّابِقَةِ، بِلاَ تَبَصُّرٍ وَلاَ تَدَبُّرٍ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ، وَدَمَّرَهُمْ تَدْمِيراً، فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ كَانَتْ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ لأَنْفُسِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ، رَسُولَ رَبِّهِمْ، لِتَعْلَمَ مَصِيرَ مَنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ، لأنَّ هَذِهِ هِيَ سُنَّةُ اللهِ فِي خَلْقِهِ.
стр. 1405
(٤٠) - وَمِنْ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ مَنْ سَيُؤْمِنُ بِالقُرْآنِ حِينَ يَفْهَمُ مَا جَاءَ فِيهِ، وَيَتَنَبَّهُ لِمَعَانِيهِ، بَعْدَ أَنْ سَعَوْا فِي مُعَارَضَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصِرُّ عَلَى الكُفْرِ وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ، بِالشِّرْكِ وَالظُّلْمِ وَالبَغْيِ لِفَقْدِهِمُ الاسْتِعْدَادَ لِلإِيمَانِ، وَهَؤُلاَءِ سَيُعَذِّبُهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا، وَيُخْزِيهُمْ وَيَنْصُرُكُمْ عَلَيْهِمْ، وَفِي الآخِرَةِ يُصْلِيهِمْ نَارَ جَهَنَّمَ، وَيَبْقَوْنَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبداً.
следующие страницы →