← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

(٣٦) - إِنَّ أَكْثَرَ المُشْرِكِينَ لاَ يَتَّبِعُونَ فِي شِرْكِهِمْ، وَعِبَادَتِهِمْ غَيْرَ اللهِ، وَلاَ فِي إِنْكَارِهِمْ البَعْثَ، وَتَكْذِيبِ الرَّسُولِ، إِلاَّ ضَرْباً مِنْ ضُرُوبِ الظَّنِّ وَالتَخْمِينِ الذِي لاَ دَلِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ (كَتَقْلِيدِ الآَبَاءِ، وَالاعْتِقَادِ بِأَنَّ الآَبَاءَ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا عَلَى خَطَأٍ وَضَلاَلٍ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ وَفِيمَا يَعْمَلُونَ) . وَلَكِنَّ الظَّنَّ لاَ يَقُومُ مَقَامَ اليَقِينِ فِي شَيءٍ، وَلاَ يُنَتَفَعُ بِهِ حِينَ يَحْتَاجُ الأَمْرُ إِلى يَقِينٍ. وَقَلِيلٌ مِنْ هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ مَا جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ حَقٌّ، وَأَنَّ أَصْنَامَهُمْ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ، وَجَحَدُوا آيَاتِهِ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ اسْتِكْبَاراً وَعِنَاداً. وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُهُ رُؤُوسُ الكُفْرِ وَأَتْبَاعُهُمُ الذِينَ يُقَلِّدُونَهُمْ، وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ.

стр. 1402

﴿القرآن﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿العالمين﴾ (٣٧) - لاَ يَصِحُّ وَلاَ يَعْقِلُ أَنْ يَفْتَرِيَ بَشَرٌ القُرْآنَ عَلَى اللهِ، وَيَنْسُبَهُ إِلَيْهِ. فَمَا فِي القُرْآنِ مِنْ مَعْلُومَاتٍ، وَتَشْرِيعَاتٍ، وَعُلُومٍ بِالغَيْبِ، وَآدَابٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ سَامِيَّةٍ، وَأُسْلُوبٍ رَفِيعٍ فِي الصِّيَاغَةِ، هِيَ أَشْيَاءُ لاَ يَقْدِرُ البَشَرُ أَن يأتِيَ بِمِثْلِهَا. وَقَدْ تَحَدَّاهُمُ اللهُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بٍِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ فَعَجَزُوا. وَإِذَا أَضَفْنَا إِلَى ذَلِكَ أَنَّ مُحَمَّداً ﷺ عُرِفَ فِي حَيَاتِهِ كُلِّهَا بِالأَمِينِ فِي قَوْمِهِ، فَمَا كَانَ لِيَتْرُكَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ، لِذَلِكَ لاَ بُدَّ مِنَ القَوْلِ: إِنَّ هَذا القُرآنَ مُنَزَّلٌ وَحْياً مِنَ اللهِ عَلَى رَسُولِهِ، وَهُوَ مُصَدِّقٌ لِمَا جَاءَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ السَّابِقُونَ، وَمُتَّفَقٌ مَعَهُ فِي الدَّعْوَّةِ إِلَى الدِّينِ الحَقِّ، مِنَ الإِيمَانِ الكَامِلِ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَبِاليَوْمِ الآخِرِ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ لِمَا كُتِبَ مِنَ الشَرَائِعِ وَالأَحْكَامِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لاَ يَتْرُكُ مَجَالاً لِعَاقِلٍ أَنْ يَرْتَابَ فِيهِ، وَأنْ يَشُكَّ فِي أَنَّهُ مُنْزَلٌ مِنْ رَبِّ العَالِمِينَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ .

стр. 1403

﴿افتراه﴾ ﴿صَادِقِينَ﴾ (٣٨) - وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا: إِنَّ مُحَمَّداً افْتَرَى القُرْآنَ وَنَسَبَهُ إِلَى اللهِ، فَإِذَا كَانَ القُرْآنُ مِنْ صُنْعِ مُحَمَّدٍ، فَأَنْتُمْ قَادِرُونَ عَلَى أَنْ تَصْنَعُوا مِثْلَهُ، لأنَّ مُحَمَّداً مِنْكُمْ، فَأْتُوا بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ مِثْلِهِ، وَادْعُوا جَمِيعَ مَنْ تَعْرِفُونَ، وَمَنْ تَسْتَطِيعُونَ دَعْوَتَهُمْ لِمُسَاعَدَتِكُمْ فِي ذَلِكَ. فَإِذَا عَجَزْتُمْ عَنِ الإِتْيَانِ بِهَذِهِ السُّورَةِ - وَأَنْتُمْ عَاجِزُونَ حَتْماً - فَاعْلَمُوا أَنَّ هَذا القُرْآنَ لَيْسَ مِنْ صُنْعِ البَشَرِ، وَأَنَّهُ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُفْتَرَى عَلَى اللهِ.

стр. 1404

﴿الظالمين﴾ ﴿عَاقِبَةُ﴾ (٣٩) - بَلْ سَارَعَ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ إِلَى تَكْذِيبِ القُرْآنِ، قَبْلَ أَنْ يَتَدَبَّرُوا مَا فِيهِ، وَيَقِفُوا عَلَى مَا احْتَوَاهُ مِنَ الأَدِلَّةِ، وَالحُجَجِ الدَّالَّةِ عَلَى سُمُوِّهِ وَكَمَالِهِ وَإِعْجَازِهِ، وَقَبْلَ أَنْ يَقِفُوا عَلَى تَفْسِيرِهِ وَبَيَانِ أَحْكَامِهِ بِسُؤَالِ غَيْرِهِمْ. وَقَدْ كَذَّبَ مِثْلَ هَذا التَّكْذِيبِ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الأُمَمِ السَّابِقَةِ، بِلاَ تَبَصُّرٍ وَلاَ تَدَبُّرٍ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى كُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ، وَدَمَّرَهُمْ تَدْمِيراً، فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ كَانَتْ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ لأَنْفُسِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ، رَسُولَ رَبِّهِمْ، لِتَعْلَمَ مَصِيرَ مَنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ، لأنَّ هَذِهِ هِيَ سُنَّةُ اللهِ فِي خَلْقِهِ.

стр. 1405

(٤٠) - وَمِنْ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ مَنْ سَيُؤْمِنُ بِالقُرْآنِ حِينَ يَفْهَمُ مَا جَاءَ فِيهِ، وَيَتَنَبَّهُ لِمَعَانِيهِ، بَعْدَ أَنْ سَعَوْا فِي مُعَارَضَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصِرُّ عَلَى الكُفْرِ وَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ، بِالشِّرْكِ وَالظُّلْمِ وَالبَغْيِ لِفَقْدِهِمُ الاسْتِعْدَادَ لِلإِيمَانِ، وَهَؤُلاَءِ سَيُعَذِّبُهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيا، وَيُخْزِيهُمْ وَيَنْصُرُكُمْ عَلَيْهِمْ، وَفِي الآخِرَةِ يُصْلِيهِمْ نَارَ جَهَنَّمَ، وَيَبْقَوْنَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبداً.

стр. 1406

﴿بريائون﴾ (٤١) - وَإِنْ أَصَرُّوا عَلَى تَكْذِيبِكَ، مَعَ وُضُوحِ الأَدِلَّةِ عَلَى صِدْقِكَ فِيمَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيهِ، فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ لِي جَزَاءَ عَمَلِي، وَلَكُمْ أَنْتُمْ جَزَاءَ أَعْمَالِكُمْ، وَلَنْ يَحْمِلَ أَحَدٌ شَيْئاً مِنْ وِزْرِ أَحَدٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ بَرِيءٌ مِنْ عَمَلِ الآخَرِ، وَلاَ يُؤَاخِذُ أَحَدٌ بِعَمَلِ غَيْرِهِ.

стр. 1407

(٤٢) - وَمِنَ المُكَذِبِينَ أُنَاسٌ يُصِيخُونَ إِليكَ سَمْعَهُمْ إِذا قَرَأْتَ القُرْآنَ، وَبَيَّنْتَ مَا فِيهِ، وَلَكِنَّهُمْ لاَ يُدْرِكُونَ مَعْنَى مَا يَسْمَعُونَ، فَهُمْ لاَ يَتَدَبَّرُونَ القَوْلَ، وَلاَ يَفْقَهُونَ مَا يُرَادُ مِنْهُ، بَلْ هَمُّهُمْ أَنْ يَسْتَمِعُوا إِلَى غَرَابَةِ نُظْمِهِ، وَإِلَى جَرْسِ صَوْتِكَ بِتَرْتِيلِهِ. وَالسَّمَاعُ النَّافِعُ لِلْمُسْتَمِعِ هُوَ الذِي يَعْقِلُ بِهِ مَا يَسْمَعُهُ، وَيَفْقَهُهُ، وَيَعْمَلُ بِهِ، وَإِنْ فَقَدَ هَذا كَانَ كَالأَصَمِّ الذِي لاَ يَسْمَعُ. وَكَمَا أَنَّكَ، أَيُّهَا الرَّسُولُ، لَمْ تُؤْتَ القُدْرَةِ عَلَى إِسْمَاعِ الصُّمِّ الذِينَ فَقَدُوا حَاسَّةَ السَّمْعِ، فَكَذَلِكَ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْتَ أَنْ تُسْمِعَ إِسْمَاعاً نَافِعاً، مَنْ هُمْ فِي حُكْمِهِمْ، وَهُمُ الذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ.

стр. 1408

(٤٣) - وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَجِّهُ إِلَيْكَ نَظَرَهُ، وَلَكِنَّهُ لاَ يُبْصِرُ مَا آتَاكَ اللهُ مِنْ نُورِ الإِيمَانِ، وَالخُلُقِ العَظِيمِ، وَالدَّلاَلَةِ القَاطِعَةِ عَلَى نُبُوَّتِكَ. وَكَمَا أَنَّكَ أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ العُمْيِ بِدَلاَئِلَ البَصَرِ الحِسِّيَّةِ، كَذَلِكَ فِإِنَّكَ لاَ تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَتِهِمْ بِالدَّلاَئِلِ العَقْلِيَّةِ، إِذَا كَانُوا فَاقِدِينَ لِنِعْمَةِ البَصِيرَةِ التِي تُدْرِكُها. يَنْظُرُ إِلَيْكَ - يُعَايِنُ دَلاَئِلَ نُبُوَّتِكَ.

стр. 1409

(٤٤) - وَلَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَنِ اللهِ فِي خَلْقِهِ، أَنْ يُنْقِصَهُمْ شَيْئاً مِنَ الأَسْبَابِ التِي يَهْتَدُونَ بِاسْتِعْمَالِهَا إِلَى مَا فِيه خَيْرُهُمْ، مِنْ إِدْرَاكٍ وَإِرْشَادٍ إِلَى الحَقِّ بِإِرْسَالِ الرُّسُلِ، وَنَصْبِ الأَدْلَّةِ التِي تُوصِلُهُمْ إِلَى سَعَادَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَلَكِنَّ النَّاسَ يَتَنَكَّبُونَ عَنْ طَرِيقِ الهِدَايَةِ وَالحَقِّ، وَيُصِرُّونَ عَلَى الكُفْرِ بِاللهِ، وَالإِشْرَاكِ بِهِ، فَيَظْلِمُونَ بِذَلِكَ أَنْفُسَهُمْ، لأَنَّ كُفْرَهُمْ سَيُؤَدِّي بِهِمْ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَاللهُ تَعَالَى قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِمْ، وَبَيَّنَ لَهُمُ الدَّلاَئِلَ وَالحُجَجَ، وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ لِهِدَايَتِهِمْ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ تَعَالَى لاَ يَكُونُ قَدْ ظَلَمَ النَّاسَ شَيْئاً.

стр. 1410

(٤٥) - يُذَكِّرُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ بِتَفَاهَةِ الحَيَاةِ الدُّنْيا، وَبِقِصَرِ مُدَّتِهَا، وَبِسُرْعَةِ زَوَالِهَا، وَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّهُ يُخْرِجُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأَمْوَاتَ مِنْ قُبُورِهِمْ فَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ لَمْ يَلْبَثُوا فِي قُبُورِهِمْ إلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ (أَوْ أَنَّ حَيَاتَهُمْ فِي الدُّنْيا لَمْ تَكُنْ إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) ، وَيَتَعَارَفُ النَّاسُ فيمَا بَيْنَهُمْ، فَيَعْرِفُ الأَبْنَاءُ الآبَاءَ، وَيَعْرِفُ الآبَاءُ الأَبْنَاءَ، وَيَعْرِفُ الأَقْرِبَاءُ بَعْضَهُمْ بَعْضاً، كَمَا كَانُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، وَلَكِنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُدْرِكُ الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَلِقَائِهِ، وَآثَرُوا الحَيَاةَ الدُّنْيا، القَصِيرَةَ المُنَغَّصَةَ بِالأَكْدَارِ، عَلَى الحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، بِمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الدَّائِمِ، أَنَّهُمْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ حِينَ يَرَوْنَ مَا صَارَتْ إِلَيْهِ أُمُورُهُمْ فِي جَهَنَّمَ، وَأَنَّهُمْ خَسِرُوا أَهْلِيهِمْ، إِذْ فُرِّقَ بَيْنَهُمْ.

стр. 1411

(٤٦) - إِنْ أَرَاكَ اللهُ تَعَالَى بَعْضَ مَا يَعِدُهُمْ مِنَ العِقَابِ وَالخُذْلاَنِ فِي الدُّنْيا، فَذَلِكَ مَا يَسْتَحِقُّونَهُ، وَهُمْ لَهُ أَهْلٌ، (وَقَدْ أَرَى اللهُ نَبِيَّهُ ﷺ فِي بَدْرٍ قَتْلَ رُؤُوسِ الكُفْرِ، وَأَسْرَهُمْ وَهَزِيمَتَهُم) وَإِنْ تَوَفَّاكَ اللهُ قَبْلَ أَنْ تَرَى فِيهِمْ ذَلِكَ فَمَصِيرُهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَى اللهِ، وَسَيَلْقَوْنَ فِي الآخِرَةِ مِنْ صِدْقِ الجَزَاءِ مَا يَعْلَمُونَ بِهِ صِدْقَ وَعِيدِهِ، وَاللهُ شَاهِدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَهُ، فَيَجْزِيهِمْ عَلَيْهِ عَلَى عِلْمٍ، وَشَهَادَةِ حَقٍّ.

стр. 1412

(٤٧) - مِنْ فَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى كُلِّ جَمَاعَةٍ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ رَسُولاً مِنْهَا لِيُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ: مِنَ الإِيمَانِ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ، وَمِنَ العَمَلِ الصَّالِحِ الذِي يُنْجِيهِمْ مِنَ العِقَابِ فِي الآخِرَةِ، فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ وَبَلَّغَهُمْ مَا أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عُذْرٌ فِي مُخَالَفَتِهِ، وَيَوْمَ الحِسَابِ فِي الآخِرَةِ يَأْتِي كُلُّ رَسُولٍ لِيَشْهَدَ عَلَى مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ أُمَّتِهِ، وَعَلَى مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَ رِسَالَتَهُ، فَيَحْكُمُ اللهُ بَيْنَهُمْ بِالعَدْلِ التَّامِّ، فَلاَ يَظْلِمُ أَحَداً شَيْئاً مِمَّا يَسْتَحِقُّهُ. بِالقِسْطِ - بِالعَدْلِ.

стр. 1413

﴿صَادِقِينَ﴾ (٤٨) - وَيُمْعِنُ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ فِي تَكْذِيبِهِمْ بِاليَوْمِ الآخِرِ، فَيَسْتَعْجِلُونَ بِهِ سَاخِرِينَ مُتَهَكِّمِينَ، وَيَقُولُونَ: مَتَى يَكُونُ هَذا الَّذِي تَعِدُنَا بِهِ مِنَ العَذَابِ، إِنْ كُنْتَ يِا مُحَمَّدُ وَأَصْحَابُكَ صَادِقِينَ فِيمَا تَعِدُونَنَا بِهِ مِنْ حَشْرٍ وَحِسَابٍ وَجَزَاءٍ؟

стр. 1414

﴿يَسْتَأْخِرُونَ﴾ (٤٩) - قُلْ لِهَؤُلاَءِ المُسْتَعْجِلِينَ بِالعَذَابِ: إِنِّي بَشَرٌ مِثْلُكُمْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً، وَلاَ أَمْلِكُ إِنْزَالَ العَذَابِ بِالكُفَّارِ المُعَانِدِينَ، وَلاَ تَحْقِيقِ النَّصْرِ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالقَادِرُ عَلَى ذَلِكَ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ، يُحَقِّقُهُ مَتَى شَاءَ، وَلِكُلِّ أَمَّةٍ أَجَلٌ، فَإَذَا جَاءَ الأَجَلُ فَلاَ يَمْلِكُ أَحَدٌ أَنْ يُقَدِّمَهُ أَوْ يُؤَخِّرَهُ سَاعَةً عَنِ الوَقْتِ الذِي حَدَّدَهُ اللهُ لَهَا.

стр. 1415

﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ ﴿أَتَاكُمْ﴾ ﴿بَيَاتاً﴾ (٥٠) - قُلْ أَيُّهَا الرَّسُولُ الكَرِيمُ لِهَؤُلاَءِ المُسْتَعْجِلِينَ بِالعَذَابِ: أَخْبِرُونِي عَنْ حَالِكُمْ، وَمَا يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَفْعَلُوهُ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ الذِي تَسْتَعْجِلُونَهُ، فِي وَقْتِ مَبِيتِكُمْ بِاللَّيْلِ، أَوْ وَقتِ اشْتِغَالِكُمْ بِلَهْوِكُمْ وَلَعِبِكُمْ وَأُمُورِ مَعَايِشِكُمْ نَهَاراً؟ وَأَيَّ عَذَابٍ يَسْتَعْجِلُ بِهِ هَؤُلاَءِ المُجْرِمُونَ المُكَذِّبُونَ؟ أَهُوَ عَذَابُ الدُّنْيَا أَمْ عَذَابُ يَوْمِ القِيَامَةِ؟ وَاسْتِعْجَالِهِمْ بِالعَذَابِ أَيّاً كَانَ فَهُو جَهَالَةٌ. أَرَأَيْتُمْ - أَخْبِرُونِي عَنْ حَالِكُمْ أَوْ عَنْ عَذَابِ اللهِ. بَيَاتاً - وَقْتَ البَيَاتِ أَيْ لَيْلاً؟

стр. 1416

﴿آمَنْتُمْ﴾ ﴿الآنَ﴾ (٥١) - وَحِينَ يَقَعُ العَذَابُ يُعْلِنُونَ إِيمَانَهُمْ، وَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا، كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى. وَيُقَرِّعُهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَسْلَكِهِمْ هَذَا فَيَقُولُ لَهُمْ: أآمَنْتُمْ بِهِ الآنَ حِينَمَا وَقَعَ، وَكُنْتُمْ قَبْلاً تُكَذِّبُونَ بِهِ، وَتَسْخَرُونَ مِنْهُ، وَتَسْتَعْجِلُونَ بِهِ؟ الآنَ - الآنَ تُؤْمِنُونَ بِوُقُوعِ العَذَابِ.

стр. 1417

(٥٢) - وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُقَالُ لِهَؤُلاَءِ الذِينَ رَأَوا العَذَابَ فَآمَنُوا: ذُوقُوا عَذَاباً تَخْلُدُونَ فِيهِ، وَهُوَ جَزَاءٌ وِفَاقٌ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرونَ، وَتَكْسِبُونَ مِنْ ظُلْمٍ، وَفَسَادٍ فِي الأَرْضِ.

стр. 1418

(٥٣) - وَيَسْتَخْبِرُكَ الكَافِرُونَ الذِينَ تَعِدُهُمْ بِالعَذَابِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَنَّ اللهَ سَيَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ مِنَ الأَمْوَاتِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، أَحَقّاً سَيَقَعُ ذَلِكَ، أَمْ أَنَّهُ إِرْهَابٌ وَتَخْوِيفٌ؟ وَهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الإِنْكَارِ وَالاسْتِهْزَاءِ، فَقُلْ لَهُمْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌ، وَلَيْسَ فِي صَيْرُورَتِكُمْ تُرَاباً مَا يُعْجِزُ اللهُ عَنْ إِعَادَتِكُمْ كَمَا بَدَأَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ مِنَ العَدَمِ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ البَعْثِ مَا يُعْجِزُ اللهَ. وَيَسْتَنْبِونَكَ - وَيَسْتَخْبِرُونَكَ مُسْتَهْزِئِينَ عَنِ العَذَابِ. إِي وَرَبِّي - نَعَمْ وَرَبِّي. وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ - وَمَا أَنْتُمْ فَائِتِينَ مِنْ عَذَابِ اللهِ بِالْهَرَبِ.

стр. 1419

(٥٤) - وَحِينَ تَقُومُ السَّاعَةُ، وَيُحْشَرُ الكَافِرُونَ إِلَى اللهِ، يُدْرِكُونَ، حِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ، أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ لا مَحَالَةَ، حِينَئِذٍ تَتَمَنَّى كُلُّ نَفْسٍ ظَالِمَةٍ لَوْ أَنَّهَا تَمْلِكُ جَمِيعَ مَا فِي الأَرْضِ لِتُقَدِّمَهُ فِدَاءً لَهَا مِنَ العَذَابِ، وَلَكِنْ أَنَّى لَهَا ذَلِكَ. وَحِينَئِذٍ تَتَرَدَّدُ النَّدَامَةَ وَالحَسْرَةَ فِي سَرَائِرِ المُجْرِمِينَ الظَّالِمِينَ، عَلَى مَا فَرَّطُوا فِي جَنْبِ اللهِ، وَمَا كَفَرُوا بِآيَاتِهِ، وَيَقْضِي اللهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ بَيْنَ العِبَادِ، بِالعَدْلِ وَالقِسْطِ وَلاَ يَظْلِمُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ شَيْئاً. أَسَرُّوا النَّدَامَةَ - أَخْفَوا الغَمَّ وَالحَسْرَةَ.

стр. 1420

﴿السماوات﴾ (٥٥) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا، وَأَنَّ وَعْدَهُ حَقٌّ كَائِنٌ لاَ مَحَالَةً، وَأَنَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيهِ يَرْجِعُ النَّاسُ جَمِيعاً، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الكَافِرِينَ الظَّالِمِينَ لاَ يَمْلِكُونَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ شَيْئاً يَفْتَدُونَ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ.

стр. 1421

﴿يُحْيِي﴾ (٥٦) وَأَنَّهُ القَادِرُ عَلَى خَلْقِ الحَيَاةِ، وَعَلَى إِعْدَامِهَا، وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا تَفَرَّقَ مِنَ الأَجْسَامِ، وَتَمَزَّقَ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ وَالبِحَارِ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الخَلْقُ حِينَ يَبْعَثُهُمْ وَيَحْشُرُهُمْ لِلْحِسَابِ.

стр. 1422

﴿ياأيها﴾ (٥٧) - يَمْتَنُّ اللهُ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ بِإِنْزَالِهِ القُرْآنَ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدُ ﷺ وَفِيهِ زَاجِرٌ عَنِ الغَيِّ، وَعَنِ الفَوَاحِشِ، وَفِيهِ شِفَاءٌ لِلصُّدُورِ مِنَ الشُّكُوكِ وَالرِّيَبِ، وَالقُرْآنُ يَهْدِي المُؤْمِنِينَ الذِينَ يَأْخُذُونَ بِهِ، وَيُؤَدِّي بِهُمْ إِلَى إِدْخَالِهِمْ فِي رَحْمَةِ اللهِ.

стр. 1423

(٥٨) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِأَنْ يُبَلِّغَ المُؤْمِنِينَ، بِأَنَّهُ يَحُقُّ لَهُمْ أَنْ يَفْرَحُوا بِفَضْلِ اللهِ عَلَيْهِمْ، وَبِنِعْمَةِ الإِيمَانِ، وَبِالرَّحْمَةِ الخَاصَّةِ بِهِمْ، وَبِمَا جَاءَهُمْ مِنَ الهُدَى وَدِينِ الحَقِّ، فَذَلِكَ أَوْلَى بِهِمْ أَنْ يَفْرَحُوا بِهِ، وَهُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُهُ النَّاسُ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيا الزَّائِلَةِ الفَانِيَةِ.

стр. 1424

﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ ﴿وَحَلاَلاً﴾ ﴿ءَآللَّهُ﴾ (٥٩) - نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ، إِنْكاراً عَلَى المُشْرِكِينَ، فِيمَا كَانُوا يُحِلُّونَهُ وَيُحَرِّمُونَهُ، مِنَ البَحَائِرِ وَالسَّوَائِبِ وَالوَصَائِلِ، وَقَدْ أَنْكَرَ اللهُ تَعَالَى فِعْلَ مَنْ حَرَّمَ مَا أَحَلَّ اللهُ، وَفِعْلَ مَنْ أَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللهُ، بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ وَالهَوَى، وَلاَ مُسْتَنَدَ لَهُ عَلَيْهِ، وَلاَ دَلِيلَ، لأنَّ حَقَّ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ لاَ يَكُونُ إِلاَّ للهِ، وَيَسْأَلُهُم اللهُ تَعَالَى عَمَّنْ أَذِنَ لَهُمْ بِهِ؟ هَلْ جَاءَهُمْ بِهِ وَحْيٌ مِنَ اللهِ، أَمْ أَنَّهُمْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ. وَبِمَا أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهِ فَهُمْ مُفْتَرُونَ. أَرَأَيْتُمْ - أَخْبِرُونِي عَنْ حَالِكُمْ. أَذِنَ لَكُمْ - أَعْلَمَكُمْ بِهَذا التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ. يَفْتَرُونَ - يُكْذِبُونَ فِي نِسْبَةِ ذَلِكَ إِلَيهِ تَعَالَى.

стр. 1425

﴿القيامة﴾ (٦٠) - أَيُّ شَيءٍ يَكُونُ ظَنُّهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، الذِي تُجْزَى فِيهِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ؟ أَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ يُتْرَكُونَ بِلا عِقَابٍ عَلَى جَرِيمَةِ افْتِرَاءِ الكَذِبِ عَلَى اللهِ، وَتَعَمُّدِهِ فِيمَا هُوَ خَاصٌّ بِرُبُوبِيَّتِهِ؟ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ مَا خَلَقَهُ لَهُمْ مِنْ أَرْزَاقٍ، وَكُلِّ مَا شَرَعَ لَهُمْ مِنَ الدِّينِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ الأَصْلَ فِيمَا أَنْزَلَهُ إِلَيْهِمْ مِنَ الرِّزْقِ الإبَاحَةَ، وَهُوَ تَعَالَى لَمْ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ عَلى مَا كَانَ ضَارّاً بِهِمْ، وَحَصْرَ مُحَرَّمَاتِ الطَّعَامِ فِي أُمُورٍ مُعَيَّنَةٍ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ اللهَ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ وَالأَفْضَالِ. (وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " إِذَا آتَاك اللهُ مَالاً فَلْيُرَ أَثَرُ نِعْمَتِهِ عَلَيْكَ وَكَرَامَتِهِ ") . (رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ) .

стр. 1426

﴿تَتْلُواْ﴾ ﴿قُرْآنٍ﴾ ﴿كِتَابٍ﴾ (٦١) - يُخْبِرُ اللهَ تَعَالَى بِأَنَّهُ عَالِمٌ بَجِمِيعِ أَحْوَالِ رَسُولِهِ وَأُمُورِهِ، سَوَاءٌ مِنْهَا مَا هُوَ خَاصٌ بِهِ، أَوْ مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِشُؤُونِ الدَّعْوَةِ، وَأَنَّهُ لاَ يَتْلُو مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مِنْ قُرْآنٍ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ اللهُ تَعَبُّداً وَتَهَجُّداً بِهِ، أَوْ تَبْلِيغاً لَهُ لِلنَّاسِ، وَلاَ يَقُومُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، مِنَ المُؤْمِنِينَ وَغَيْرِهِمْ، بِعَمَلٍ صَالِحٍ أَوْ غَيْرِ صَالِحٍ، كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ، إِلاَّ كَانَ اللهُ تَعَالَى رَقِيباً عَلَيْهِمْ فَيَحْفَظُهُ لَهُمْ، وَيَجْزِيهِمْ بِهِ، وَأَنَّهُ تَعَالَىلاَ يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيءٌ صَغُرَ أَوْ كَبُرَ حَتَّى وَلَوْ كَانَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ، فَكُلُّ شَيءٍ مُحْصًى عِنْدَهُ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. تَكُونُ فِي شَأْنٍ - فِي أَمْرٍ هَامٍ مُعْتَنَى بِهِ. تَُفِيضُونَ فِيهِ - تَشْرَعُونَ وَتَخُوضُونَ فِيهِ. مَا يَعْزُبُ - مَا يَبْعُدُ - وَمَا يَغِيبُ. مِثْقَالِ ذَرَّةٍ - وَزْنِ ذَرَّةٍ.

стр. 1427

(٦٢) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُ، وَهُمُ الذِينَ آمَنُوا وَاتَّقَوا وَأَخْلَصُوا العِبَادَةَ لَهُ وَحْدَهُ، وَالتَّوَكُلَ عَلَيْهِ، لاَ خَوْفٌ عَلَيهِمْ مِمَّا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَهْوَالِ الآخِرَةِ، وَلاَ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوهُ وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا.

стр. 1428

﴿آمَنُواْ﴾ (٦٣) - وَيَقُولُ تَعَالَى مُعَرِّفاً (أَوْلِيَاءَ اللهِ) : بِأَنَّهُمُ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَكَانُوا يَتَّقُونَ اللهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ، وَيُرَاقِبُونَهُ فِي سِرِّهِمْ وَعَلاَنِيَّتِهِمْ، فَلاَ يَقُومُونَ إِلاَّ بِمَا يُرْضِي اللهَ رَبَّهُمْ.

стр. 1429

﴿الحياة﴾ ﴿الآخرة﴾ ﴿لِكَلِمَاتِ﴾ (٦٤) - وَهَؤُلاَءِ المُؤْمِنُونَ المُتَّقُونَ، لَهُمُ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا بِالنَّصْرِ وَالعِزَّةِ، وَبِإِلْهَامِهِم الحَقَّ وَالخَيْرَ، وَبِالاسْتِخْلاَفِ فِي الأَرْضِ مَا أَقَامُوا شَرْعَ اللهِ، وَنَصَرُوا دِينَهُ الحَقَّ، وَأَعْلَوا كَلِمَتَهُ (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ البُشْرَى فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا العَبْدُ، أَوْ تُرَى لَهُ، وَهِيَ فِي الآخِرَةِ الجَنَّةُ ") (رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عن رَسول الله ﷺ . وَهَذَا وَعْدٌ مِنَ اللهِ لاَ يُبَدَّلُ (لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ) ، وَلاَ يُغَيَّرُ وَلاَ يُخْلَفُ، بَلْ مُقَرَّرٌ ثَابِتٌ كَائِنٌ لاَ مَحَالَةَ. وَهَذِهِ البُشْرَى بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ هِيَ الفَوْزُ العَظِيمُ.

стр. 1430

(٦٥) - يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ : لاَ يُحْزِنُكَ مَا يَقُولُهُ المُشْرِكُونَ بِحَقِّكَ، وَلاَ تَهْتَمَّ بِهِ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ عَلَيْهِمْ، وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ، فَإْنَّ العِزَّةَ وَالقَهْرَ وَالغَلَبَةَ للهِ وَحْدَهُ، وَلاَ يَمْلِكُ أَحَدٌ مِنْ دُونِهِ شَيْئاً مِنْهَا، وَهُوَ يَهَبُهَا لِمَنْ يَشَاءُ، وَقَدْ وَعَدَ بِهَا رُسُلَهُ وَأَوْلِيَاءَهُ وَعِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ، وَهُوَ السَّمِيعُ لِمَا يَقُولُونَهُ مِنْ تَكْذِيبِ الحَقِّ، وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا يَفْعَلُونَ مِنْ إِيذَاءٍ وَكَيدٍ، وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ أَوْفَى الجَزَاءِ. إِنَّ العِزَّةَ لله ِ- إِنَّ القَهْرَ وَالغَلَبَةَ للهِ تَعَالَى فِي مُلْكِهِ.

стр. 1431

﴿السماوات﴾ (٦٦) -يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَأَنَّ مَنْ فِيهِمَا عَبِيدٌ لَهُ، وَهُوَ مَالِكُ كُلِّ شَيءٍ، وَلاَ مَالِكَ لِشَيءٍ سِوَاهُ، فَكَيْفَ يَكُونُ إِلهاً مَعْبُوداً مَا يَعْبُدُهُ هَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ مِنَ الأَوْثَانِ وَالأَصْنَامِ؟ وَهَؤُلاَءِ المُشْرِكُونَ الذِينَ يَعْبُدُونَ غَيْرَ اللهِ، وَيَدْعُونَهُمْ فِي الشَّدَائِدِ، وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِمْ بِالقَرَابِينِ، لاَ يَتَّبِعُونَ شُرَكَاءَ للهِ، لأَنَّهُ تَعَالَى لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَهُمْ لاَ يَتَّبِعُونَ فِي الحَقِيقَةِ فِيمَا يَقُولُونَهُ إَِلاَّ الظَّنَّ فِي دَعْوَاهُمْ أَنَّ هَؤُلاَءِ أَوْلِيَاءُ اللهِ، وَشُفَعَاءُ عِنْدَهُ، وَوُسَطَاءُ لَدَيْهِ، وَهُمْ فِي اتِّبَاعِ الظَّنِّ لَيْسُوا إِلاَّ مُتَخَرِّصِينَ يَقُولُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ. التَّخَرُّصُ - التَّقْدِيرُ لِلشَّيءِ الذِي لاَ يَجْرِي عَلَى قِيَاسٍ، كَتَقْدِيرِ مَا عَلَى الشَّجَرَةِ مِنْ ثِمَارٍ.

стр. 1432

﴿الليل﴾ ﴿لآيَاتٍ﴾ (٦٧) - وَاللهُ هُوَ الذِي جَعَلَ اللَّيْلَ لِيَسْكُنَ فِيهِ النَّاسُ، وَيَسْتَرِيحُوا فِيهِ مِنْ نَصَبِهِمْ وَتَعَبِهِمْ، وَجَعَلَ لَهُمُ النَّهَارَ مُضِيئاً (مُبْصِراً) يَسْتَطِيعُونَ الإِبْصَارَ فِيهِ لِيَسْعَوا فِي تَأْمِينِ رِزْقِهِمْ وَمَعَاشِهِمْ، وَقَضَاءِ مَصَالِحِهِمْ، وَفِي ذَلِكَ الاخْتِلاَفِ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَبَيْنَ أَحْوَالِ النَّاسِ فِيهِمَا، لآيَاتٌ وَبَرَاهِينُ عَلَى وُجُودِ اللهِ وَقُدْرَتِهِ وَعَظَمَّتِهِ، لِقَومٍ يَسْمَعُونَ مَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ مِنَ التَّذْكِيرِ بِحِكْمَتِهِ، فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا، وَيَسْتَدِّلُونَ بِهَا عَلَى عَظَمَةِ الخَالِقِ.

стр. 1433

﴿سُبْحَانَهُ﴾ ﴿السماوات﴾ ﴿سُلْطَانٍ﴾ (٦٨) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى مُتَنَكِّراً عَلَى مَنِ ادَّعَى أَنَّ للهِ وَلَداً: إِنَّهُ تَقَدَّسَ اسْمُهُ وَتَنَزَّهَ غَنِيٌّ عَمَنْ سِوَاهُ، وَكُلُّ شَيءٍ فَقِيرٌ إِلَيْهِ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ مِمَّا خَلَقَ، وَكُلُّ شَيءٍ مَمْلُوكٌ لَهُ وَعَبْدٌ؟ ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: لَيْسَ لَدَيْكُمْ أَيُّها المُتَخَرِّصُونَ المُفْتَرُونَ مِنْ دَلِيلٍ (سُلْطَانٍ) ، عَلَى مَا تَقُولُونَ مِنْ كَذِبٍ وَبُهْتَانٍ. ثُمَّ يَسْتَنْكِرُ تَعَالَى قَوْلَ مَنْ يَقُولُونَ بِلاَ عِلْمٍ، وَلاَ بِيِّنَةٍ يُؤَيِّدُونَ بِهَا صِحَّةَ قَوْلِهِمْ (إِنَّ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ) ، فَكَيْفَ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ قَوْلاً لاَ تَعْلَمُونَ حِقِيقَتَهُ وَتَنْسِبُونَهُ إِلَيْهِ؟ مِنْ سُلْطَانٍ - مِنْ حُجَّةٍ أَوْ بُرْهَانٍ أَوْ دَلِيلٍ. سُبْحَانَهُ - تَنَزَّهَ اسْمُهُ وَتَقَدَّسَ.

стр. 1434

(٦٩) - وَيَتَوَعَّدُ اللهُ تَعَالَى المُفْتَرِينَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ، مِمَّنْ زَعَمُوا أَنَّ لَهُ وَلَداً أَوْ شُرَكَاءَ، بِأَنَّهُمْ لاَ يُفْلِحُونَ فِي الدُّيْنا، لأَنَّهُ تَعَالَى إِذَا مَتَّعَهُمْ فِي الدُّنْيَا قَلِيلاً فِإِنَّهُ يَسْتَدْرِجُهُمْ بِذلِكَ، ثُمَّ يَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ، كَمَا أَنَّهُمْ لاَ يُفْلِحُونَ فِي الآخِرَةِ لأَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ وَقُودَ جَهَنَّمَ.

стр. 1435

﴿مَتَاعٌ﴾ (٧٠) - إِنَّهُمْ يَتَمَتَّعُونَ فِي الدُّنْيا الفَانِيَةِ، وَمَتَاعُهُمْ فِيهَا قَلِيلٌ حَقِيرٌ، مُدَّةَ حَيَاتِهِم القَصِيرَةِ فِي الدُّنْيا، ثُمَّ يُرْجَعُونَ إِلَى اللهِ فَيُذِيقَهُمْ فِي الآخِرَةِ العَذَابَ الشَّدِيدَ المُؤْلِمْ، بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وَافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللهِ الكَذِبَ فِيمَا ادَّعُوا مِنَ الإِفْكِ وَالبُهْتَانِ.

стр. 1436

﴿ياقوم﴾ ﴿بِآيَاتِ﴾ (٧١) - يُسَلِّي اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ عَمَّا يُلاَقِيهِ مِنْ إِيذَاءِ قَوْمِهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ بِمَا يَقُصُّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ السَّابِقِينَ. وَيَبْدَأُ تَعَالَى بِقِصَّةِ نُوحٍ ﵇، فَيَقُولُ تَعَالَى: أَخْبِرْ يَا مُحَمَّدُ كُفَّارَ مَكَّةَ الذِينَ يُكَذِبُونَكَ خَبَرَ نُوحٍ مَعْ قَوْمِهِ الذِينَ كَذَّبُوهُ، كَيْفَ أَهْلَكَهُمُ اللهُ، وَدَمَّرَهُمْ بِالغَرَقِ أَجْمَعِينَ، وَلَيْحَذَرْ هَؤُلاَءِ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِنَ البَلاَءِ وَالهَلاَكِ وَالدَّمَارِ مَا أَصَابَ أُوْلَئِكَ. لَقَدْ قَالَ نُوحٌ لِقَوْمِهِ: يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ ثَقُلَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي بَيْنَكُمْ (كَبُرَ) ، وَإِنْ شَقَّ عَلَيْكُمْ تَذْكِيرِي إِيَّاكًُمْ بِآيَاتِ اللهِ، وَحُجَجِهِ وَبَرَاهِينِهِ، فَإِنِّي قَدْ وَكَّلْتُ أَمْرِي إِلَى اللهِ الذِي أَرْسَلَنِي، وَاعْتَمَدْتُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ، وَإِنِّي لاَ أُبَالِي بِكُمْ، وَلاَ أَكُفُّ عَنْكُمْ، سَوَاءَ عَظُمَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي أَوْ لاَ، فَاجْتَمِعُوا أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ، مِنَ الأَصْنَامِ الذِينَ تَدْعُونَهُمْ، وَلاَ تَتْرُكُوا أَمْرَكُمْ مُلْتَبَساً عَلَيْكُمْ (غَمَّةً) ، بَلْ كُونُوا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْهُ، لِكَيْلا تَتَحَوَّلُوا عَنْهُ، وَافْصِلُوا أَمْرَكُمْ مَعِيَ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ مُحِقُّونَ فَاقْضُوا إِلَيَّ، وَافْعَلُوا مَا تَسْتَطِيعُونَ، وَلاَ تُؤَخِرُونِي سَاعَةً وَاحِدَةً (وَلاَ تُنْظِرُونَ) . كَبُرَ عَلَيْكُمْ - إَقَامَتِي بَيْنَكُمْ دَهْراً طَوْيلاً. فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ - اعْزِمُوا وَصَمِّمُوا عَلَى كَيْدِكُمْ. وَشُرَكَاءَكُمْ - مَعَ شُرَكَائِكُمْ. غَمَّةً - ضِيقاً شَدِيداً، أَوء مُلْتَبَساً مُبْهَماً.

стр. 1437

(٧٢) - فَإِنْ أَعْرَضْتُمْ عَنْ تَذْكِيرِي، وَأَدْبَرْتُمْ عَنِ الطَّاعَةِ (تَوَلَّيْتُمْ) ، فَلاَ يَضُرُّنِي ذَلِكَ لأَنَّنِي لَمْ أَطْلُبْ مِنْكُمْ أَجْراً عَلَى نُصْحِي لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَطْلُبُ الأَجْرَ مِنَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ الذِي أَمَرَنِي بِأَن أَكُونَ مِنَ المُسْلِمِينَ، المُؤْمِنِينَ العَابِدِينَ القَائِمِينَ بِأَمْرِ رَبِّهِمْ.

стр. 1438

﴿فَنَجَّيْنَاهُ﴾ ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ ﴿خَلاَئِفَ﴾ ﴿بِآيَاتِنَا﴾ ﴿عَاقِبَةُ﴾ (٧٣) - فَلَمَّا أَصَرُّوا عَلى تَكْذِيبِهِ، بَعْدَ أَنْ قَامَتْ عَلَيهِمُ الحُجَّةُ، نَجَّى اللهُ نُوحاً وَالمُؤْمِنِينَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ، وَجَعَلَهُمْ خُلَفَاءَ يَرِثُونَ الأَرْضَ، وَيَتَوَارَثُونَ الإِيمَانَ بِاللهِ، وَأَغْرَقَ اللهُ تَعَالَى الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَآيَاتِهِ، وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ، فَانْظُرْ يَا مُحَمَّدُ كَيْفَ كَانَتْ عَاقِبَةُ هَؤُلاَءِ الذِينَ جَاءَهُمُ النَّذِيرُ مِنْ رَبِّهِمْ، فَاستَخَفُّوا بِهِ. جَعَلْنَاهُمْ خَلائَِف - خُلَفَاءَ يَخْلُفُونَ الأُمَمَ التِي أَهْلَكَهَا اللهُ.

стр. 1439

﴿بالبينات﴾ (٧٤) - ثُمَّ ضَلَّ النَّاسُ الذِينَ أَتَوْا بَعْدَ نُوحٍ، وَعَبَدُوا الأَصْنَامَ وَالأَوْثَانَ، فَأَرْسَلَ اللهُ إِلَيهِمْ رُسُلاً بِالحِجَجِ وَالآيَاتِ الدَّالَةِ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِمْ، وَعَلَى مَا جَاءَهُمْ بِهِ الأَنْبِيَاءُ، فَمَا اسْتَقَامَ لِقَوْمٍ مِنْ أُوْلَئِكَ الأَقْوَامِ أنْ يُؤْمِنَ المُتَأَخِّرُ مِنْهُمْ بِمَا كَذَّبَ بِهِ المُتَقَدِّمُ، لأنَّ التَّكْذِيبَ سَبَقَ التَّبَصُّرَ وَالاعْتِبَارَ. وَكَمَا طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِ مَنْ سَبَقَهُمْ مِنَ الأُمَمِ، حَتَّى حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذَابِ، كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ مِمَّنْ خَلَفُوا قَوْمَ نُوحٍ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً. نَطْبَعُ - نَخْتِمُ.

стр. 1440

﴿وَهَارُونَ﴾ ﴿وَمَلَئِهِ﴾ ﴿بِآيَاتِنَا﴾ (٧٥) - ثُمَّ اللهُ بَعَثَ الرُّسُلَ، الذِينَ أَتَوا بَعْدَ نُوحٍ، مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْرَافِ قَوْمِهِ (مَلَئِهِ - وَقَدْ خَصَّ اللهُ تَعَالَى الأَشْرَافَ بِالذِّكْرِ لأنَّ الدَهْمَاءَ كَانُوا تَبَعاً لَهُمْ) . وَكَانُوا قَوْماً رَاسِخِينَ فِي الإِجْرَامِ وَالظُّلْمِ وَالفَسَادِ، وَقَدْ أَيَّدَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى وَهَارُونَ بِآيَاتٍ وَحُجَجٍ وَبَرَاهِينَ، عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللهِ، وَعَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِمَا، فَاسْتَكْبَرُ فِرْعَوْنُ وَمَلَؤُهُ عَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ، وَالانْقِيَادِ لَهُ، وَقَدْ ارْتَكَبُوا بِرَفْضِهِم الاسْتِجَابَةِ لِدَعْوَّةِ اللهِ إِثْماً عَظِيماً.
следующие страницы →