Полный текст (6 113 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
﴿الظالمين﴾
(١٠٦) - وَلاَ تَدْعُ إلهاً غَيْرَ اللهِ تَعَالَى دُعَاءَ عِبَادَةٍ، لاَ عَلَى سَبِيلِ الاسْتِقْلاَلِ، وَلاَ عَلَى سَبِيلِ الاشْتِرَاكِ، فَغَيْرَ اللهِ لاَ يَنْفَعُ وَلاَ يَضُرُّ، فَإِنْ فَعَلْتَ هَذَا، وَدَعَوْتَ غَيْرَهُ، كُنْتَ إِذَاً مِنَ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، وَلاَ ظُلْمَ لِلنَّفْسِ أَكْبَرُ مِنْ ظُلْمِ الشِّرْكِ بِاللهِ.
وَهَذا النَّهْيُ مُوَجَّهُ لِلأُمَّةِ لأَنَّهُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ مَعْصُومٌ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الأُمُوِر.
стр. 1472
(١٠٧) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ أَنَّ الخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَالنَّفْعَ وَالضُّرَّ مِنْ عِنْدِهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ فِيهِ، وَإِنْ يُرِدِ اللهُ أَحَداً بِخَيْرٍ فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّ فَضْلَهُ وَيَمْنَعَهُ عَنْهُ، وَاللهُ غَفُورٌ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبِهِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ الذَّنْبُ شِرْكاً بِهِ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يَتُوبُ عَلَى التَّائِبِينَ، وَهُوَ رَحِيمٌ بِالنَّاسِ.
стр. 1473
﴿ياأيها﴾
(١٠٨) - يَأْمُرُ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ بِأَنْ يُخْبِر النَّاسَ جَمِيعاً، أَنَّ الذِي جَاءَهُمْ بِهِ هُوَ الحَقُّ الذِي لاَ مِرْيَةَ فِيهِ، فَمَنْ اهْتَدَى وَاتَّبَعَهُ، فَإِنَّمَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ ضَلَّ عَنْهُ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَبَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ: أِنَّهُ رَسُولُ اللهِ إِلَى الخَلْقِ كَافَّةً، وَإِنَّهُ نَذِيرٌ لَهُمْ غَيْرُ مُوَكَّلٍ بِهِدَايَتِهِمْ، وَلاَ بِمُسَيْطِرٍ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا الهَادِي هُوَ اللهُ.
بِوَكِيلٍ - بِحَفِيظٍ مَوْكُولٍ إِلَيْهِ أَمْرُكُمْ.
стр. 1474
﴿الحاكمين﴾
(١٠٩) - وَتَمَسَّكْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ، وَأَوْحَاهُ إِلَيْكَ، وَاصْبِرْ عَلَى مُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَكَ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى يَقْضِيَ اللهَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ، وَهُوَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ وَالقَاضِينَ بِعَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ.
стр. 1475
(١) - أَلِفْ. لاَمْ. را - الله أعلم بمراده.
﴿كِتَابٌ﴾ ﴿آيَاتُهُ﴾
هَذَا كِتَابٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ جُعِلَتْ آيَاتُهُ مُحْكَمَةَ النَّظْمِ، مُتْقَنَةَ البُنْيَانِ وَالتَّأْلِيفِ، وَاضِحَةَ المَعَانِي، وَجُعِلَتْ فُصُولاً مُتَفَرِّقَةً فِي سُوَرِهِ، ثُمَّ فُصِلَّتْ أَحْكَامُها، وَقَدْ أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِ آلهٍ حَكِيمٍ يُقَدِّرُ حَاجَةَ العَبِيدِ، خَبِيرٌ يَضَعُ الأُمُورَ فِي مَوَاضِعِهَا.
أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ - نُظِمَتْ نَظْماً مُحْكَماً رَصِيناً.
فُصِّلَتْ - فُرِّقَتْ فِي التَّنْزِيلِ نُجُوماً بِالحِكْمَةِ.
стр. 1476
(٢) - وَأَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، فِي كِتَابِهِ الكَرِيمِ، بِأَنْ لاَ تَعْبُدُوا غَيْرَهُ آلهاً، وَبِأَنْْ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً. وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ: إِنَّ اللهَ أَرْسَلَنِي نَذِيراً مِنَ العَذَابِ إِنْ خَالَفْتُمُوهُ، وَبَشِيراً بِالثَّوَابِ إِنْ أَطَعْتُمُوهُ.
стр. 1477
﴿مَّتَاعاً﴾
(٣) - وَاسْأَلُوا رَبَّكُمْ مُتَضَرِّعِينَ إِلَيْهِ أَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ أَعْمَالِ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ وَالإِجْرَامِ، ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ، وَبِإِخْلاَصِ العِبَادَةِ لَهُ وَحْدَهُ دُونَ سِوَاهُ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، وَاسْتَغْفَرْتُمْ رَبَّكُمْ، وَتُبْتُمْ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُمَتِّعُكُمْ فِي الدُّنْيا مَتَاعاً حَسَناً، وَيَرْزُقُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ، وَيَنْسَأُ لَكُمْ فِي آجَالِكُمْ إلَى الوَقْتِ الذِي قَضَى عَلَيْكُمْ فِيهِ بِالمَوْتِ، وَيَجْعَلُكُمْ خَيْرَ الأُمَمِ نِعْمَةً وَقُوَّةً وَعِزَّةً، وَيُعْطِي كُلَّ ذِي فَضْلٍ، مِنْ عِلْمٍ وَعَمَلٍ، جَزَاءَ فَضْلِهِ. أَمَّا إِنْ تَوَلَّيْتُمْ وَأَعْرَضْتُمْ عَمَّا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرِ الهَوْلِ، شَدِيدِ البَأْسِ.
стр. 1478
(٤) - وَسَيَكُونُ مَعَادُكُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ: مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ، وَانْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، وَهُوَ القَادِرُ عَلَى إِعَادَةِ الخَلاَئِقِ إلَى الحَيَاةِ مَرَّةً أُخْرَى يَوْمَ القِيَامَةِ.
стр. 1479
(٥) - هَؤُلاَءِ الكَافِرُونَ، الكَارِهُونَ لِدَعْوَةِ التَّوْحِيدِ، يَحْنُونُ ظُهُورَهُمْ، وَيُنَكِّسُونَ رُؤُوسَهُمْ، كَأَنَّهُمْ يُحَاوِلُونَ طَيَّ صُدُورِهِمْ عَلَى بُطُونِهِمْ حِينَ يَسْمَعُونَ القُرْآنَ، لِيَسْتَخْفُوا مِنَ الرَّسُولِ وَهُوَ يَتْلُو القُرْآنَ لِكَيْلاَ يَرَاهُمْ وَهُمْ يَسْمَعُونَ نُذُرَ اللهِ وَآيَاتِهِ. وَيُخْبِرُهُمُ اللهُ تَعَالَى أَنَّ هَذا الاسْتِخْفَاءِ لاَ يُفِيدُهُمْ، وَلاَ يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئاً، لأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا يَكْتُمُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ النِّيَّاتِ وَالسَّرَائِرِ، حَتَّى إِنَّهُ لَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى أَحْوَالِهِمْ، وَيَعْرِفَ مَا تَنْطَوِي عَلَيْهِ نُفُوسُهُمْ حِينَمَا يَلْبِسُونَ ثِيَابَهُمْ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَيُغَطُّونَ بِهَا أَجْسَادَهُمْ، وَيَأْوُونَ إِلَى فِرَاشِهِمْ، ثُمَّ يَعْلَمُ مَا يُعْلِنُونَهُ نَهَاراً، وَمَا يُسِرُّونَهُ فِي صُدُورِهِمْ.
يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ - يَطْوُونَهَا عَلَى الكُفْرِ وَالعَدَاوَةِ.
يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ - يَتَغَطَّوْنَ بِهَا مُبَالَغَةً فِي الاسْتِخْفَاءِ.
لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ - مِنَ اللهِ جَهْلاً مِنْهُمْ.
стр. 1480
﴿كِتَابٍ﴾
(٦) - وَلِيَعْلَمْ هؤُلاَءِ أَنَّ قُدْرَةَ اللهِ وَنِعَمَهُ وَعِلْمَهُ شَامِلَةٌ لِكُلِّ شَيءٍ فِي الوُجُودِ، فَلاَ تُوجَدُ دَابَّةٌ تَتَحَرَّكُ فِي الأَرْضِ إِلاَّ وَقَدْ تَكَفَّلَ اللهُ سُبْحَانَهُ بِرِزْقِهَا، وَيَعْلَمُ مَكَانَ اسْتِقْرَارِهَا فِي حَالِ حَيَاتِهَا، وَالمَكَانِ الذِي تُوْدَعُ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَكُلُّ شَيءٍ مِنْ ذَلِكَ مُسُجَّلٌ عِنْدَهُ فِي كِتَابٍ.
стр. 1481
﴿السماوات﴾ ﴿وَلَئِن﴾
(٧) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الخَلْقِ، وَأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ. وَكَانَ عَرْشُهُ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى المَاءِ (وَعَرْشُ الرَّحْمَنِ عَالِمِ الغَيْبِ لاَ تُدْرِكُهُ الحَوَاسُّ، وَلاَ تَتَصَوَّرُهُ أَفْكَارُ البَشَرِ، وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ إِدْرَاكَ كُنْهِ اسْتِوَائِهِ عَلَيْهِ) ، وَقَدْ خَلَقَ اللهُ البَشَرَ وَمَكَّنَهُمْ فِي الأَرْضِ لِيَخْتَبِرَهُمْ (لِيَبْلُوَهُمْ) ، وَلِيَرَى أَيُّهُمْ سَيَكُونُ أَحْسَنَ عَمَلاً. وَلاَ يَكُونُ العَمَلُ حَسَناً إِلاَّ إِذَا كَانَ خَالِصاً للهِ، وَمًوَافِقاً لِلشَّرْعِ، وَمَتَى فَقَدَ العَمَلُ وَاحِداً مِنْ هَذِينِ الشَّرْطَيْنِ حَبطَ وَبَطَلَ. وَإِذَا أَخْبَرْتَ يِا مُحَمَّدُ، هَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ أَنَّ اللهَ سَيَبْعَثُهُمْ، بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، كَمَا بَدَأَ خَلْقَهُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَسَيَقُولُونَ: إِنَّهُمْ لاَ يُصَدِّقُونَ مَا تَقُولُ مِنْ وُقُوعِ البَعْثِ، وَلاَ يُؤْمِنُ بِمَا تَقُولُ إلاَّ مَنْ سَحَرْتَهُ أَنْتَ، فَهُوَ الذِي يُتَابِعُكَ وَيُصَدِّقُ قَوْلَكَ هَذَا.
لِيَبْلُوَكُمْ - لِيَخْتَبِرَكُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِأَمْرِكُمْ.
أَحْسَنُ عَمَلاً - أَكْثَرُ طَاعَةً للهِ، وَأَكْثَرُ تَوَرُّعاً عَنْ مُقَارَفَةِ مَحَارِمِهِ.
стр. 1482
﴿وَلَئِنْ﴾ ﴿يَسْتَهْزِءُونَ﴾
(٨) - وَإِذَا أَخَّرْنَا عَنْهُمُ العَذَابَ وَالمُؤَاخَذَةِ إِلَى أَجَلٍ (أُمَّةٍ) ، مُؤَكَّدٍ مَحْصُورٍ، فَسَيَتَسَاءَلُونَ اسْتِهْزَاءً مَا الذِي يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ العَذَابِ الذِي يُنْذِرُ بِهِ الرَّسُولُ؟ فَقَدْ أَلِفَتْ نُفُوسُهُمُ الشَّكَّ وَالتَّكْذِيبَ. وَلَكِنْ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ الذِي يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَنْ يَصْرِفَ عَنْهُمْ، وَسَيُحِيطُ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
أُمَّةٍ مَعدُودَةٍ - طَائِفَةٍ مِنَ الأَيَّامِ قَلِيلَةِ العَدَدِ - أَوْ أَجَلٍ مُؤَكَّدٍ مَحْصُورٍ.
حَاقَ بِهِمْ - نَزَلَ وَأَحَاطَ بِهِمْ.
стр. 1483
﴿وَلَئِنْ﴾ ﴿الإنسان﴾ ﴿نَزَعْنَاهَا﴾ ﴿لَيَئُوسٌ﴾
(٩) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَمَّا فِي نُفُوسِ البَشَرِ مِنَ الصِّفَاتِ الذَمِيمَةِ، إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللهُ، فَإِذَا أَصَابَتْهُمْ شِدَّةٍ بَعْدَ نِعْمَةٍ، اعْتَرَاهُمُ اليَأْسُ وَالقُنُوطُ مِنْ أَنْ يُفْرِّجَ اللهُ عَنْهُمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ شِدَّةٍ فِي المُسْتَقْبَلِ، وَكَفَرُوا بِنِعَمِ اللهِ وَفَضْلِهِ.
لَيَؤُوسٌ - شَدِيدُ اليَأْسِ وَالقُنُوطِ.
كَفُورٌ - كَثِيرُ الكُفْرَانِ بِالنِّعْمَةِ.
стр. 1484
﴿وَلَئِنْ﴾ ﴿أَذَقْنَاهُ﴾
(١٠) - وَكَذَلِكَ الحَالُ إِذَا أَصَابَتْهُمْ نِعْمَةٌ، بَعْدَ نَقْمَةٍ وَشِدَّةٍ، فَسَيَقُولُونَ: لَنْ يُصِيبَنَا بَعْدَ هذَا ضَيْمٌ وَلاَ سُوءٌ، وَيَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الفَرَحِ بِمَتَاعِ الدُّنْيَا، وَعَلَى المُبَالَغَةِ فِي التَّفَاخُرِ عَلَى النَّاسِ، فَيَنْشَغِلَ قَلْبُهُمْ عَنْ شُكْرِ رَبِّهِمْ عَلَى نِعَمِهِ عَلَيْهِمْ.
ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ - نَائِبَةٍ أَوْ نَكْبَةٍ أَصَابَتْهُ.
إِنَّهُ لَفَرِحٌ - لَبَطِرٌ بِالنِّعْمَةِ، مُغْتَرٌّ بِهَا.
فَخُورٌ - عَلَى النَّاسِ بِمَا أُوتِيَ مِنَ النِّعْمَةِ.
стр. 1485
﴿الصالحات﴾ ﴿أولئك﴾
(١١) - وَيَسْتَثْنِي اللهُ تَعَالَى مِنَ الأُنَاسِ اللَّجُوجِينَ القَنُوطِينَ، المُؤْمِنِينَ الذِينَ صَبَرُوا عَلَى الشَّدَائِدِ وَالمَكَارِهِ، إِيمَاناً بِاللهِ، وَاحْتِسَاباً، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي الرَّخَاءِ وَالشِّدَّةِ، فَهؤُلاَءِ سَيَغْفُرُ اللهُ لَهُمْ بِمَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الضَّرَّاءِ، وَسَيَجْزِيهِمْ أَجْراً كَبِيراً بِمَا أَسْلَفُوا فِي زَمَنِ الرَّخَاءِ مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ.
стр. 1486
﴿ضَآئِقٌ﴾
(١٢) - يُسَلِّي اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ عَمَّا يُلاَقِيهِ مِنْ عَنَتِ المُشْرِكِينَ، وَمِن تَقَوُّلِهِمْ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ لَهُ: أَتَارِكٌ أَنْتَ أَيُّهَا الرَّسُولُ إِبْلاَغَ المُشْرِكِينَ بَعْضَ مَا يُوحِيهِ إِلَيْكَ رَبُّكَ مِمَّا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ سَمَاعُهُ، كَالأَمْرِ بِالتَّوْحِيدِ، وَالنَّهِيِ عَنِ الشِّرْكِ، وَضَائِقٌ صَدْرُكَ أَنْ تُبَلِّغَهُمْ إِيَّاهُ؟ ثُمَّ أَرْشَدَ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ إِلَى أَنَّ عَلَيْهَ أَنْ لاَ يَضِيقُ صَدْرَهُ بِذَلِكَ، وَأَنْ لاَ يُصْرِفَهُ ذَلِكَ وَلاَ يَثْنِيهِ عَنْ دَعْوَتِهِمْ إِلَى اللهِ، آَنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، وَأَنْ لاَ يَتَضَايَقُ مِنْ قَوْلِهِمْ: لِمَاذَا لاَ يُنْزِلُ رَبُّهُ عَلَيْهِ كَنْزاً، أَوْ يُرْسِلُ مَعَهُ مَلِكاً يُصَدِّقُهُ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأَقْوَالِ المْتَعَنِّتَةِ. . . . وَيُخْبِرُ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنَّهُ نَذِيرٌ مِنَ اللهِ إِلَى النَّاسِ، يُبَلِّغُهُمْ مَا يُؤْمرُ بِإِبْلاَغِهِ، وَاللهُ هُوَ القَادِرُ عَلَى هِدَايَتِهِمْ لَوْ شَاءَ، وَهُوَ الوَكِيلُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ فِي الكُوْنِ.
وَكِيلٌ - قَائِمٌ بِهِ، حَافِظٌ لَهُ.
стр. 1487
﴿افتراه﴾ ﴿مُفْتَرَيَاتٍ﴾ ﴿صَادِقِينَ﴾
(١٣) - يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى إِعْجَازَ القُرَآنِ، وَيَرُدُّ عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ فِي قَوْلِهِمْ: إِنَّ مُحَمَّداً افْتَرى القُرْآنَ، وَأَتَى بِهِ مِنْ عِنْدِهِ، وَنَسَبَهُ إِلَى اللهِ، افْتِرَاءً مِنْهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنْ كَانَ الأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ وَتَزْعُمُونَ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ، وَاسْتَعِينُوا بِكُلِّ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ فِي ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا تَقُولُونَ: إِنَّهُ مِنْ عِنْدِ مُحَمَّدٍ. وَإِذَا كَانَ القُرْآنُ مِنْ عِنْدِ مُحَمَّدٍ فَمِنَ المَفْرُوضِ أَنَّهُمْ يَسْتَطِيعُونَ قَوْلَ مِثْلِهِ لأنَّ مُحَمَّداً مِنْهُمْ.
стр. 1488
(١٤) - ثُمَّ يُشْعِرُهُمُ اللهُ تَعَالَى بِعَجْزِهِمْ عَنْ ذَلِكَ، وَيَقُولُ لِلرَّسُولِ ﷺ وَالمُؤْمِنِينَ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِلَى مَا طَلَبْتُمْ مِنْهُمُ الإِتْيَانَ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِنْ مِثْلِ هَذا القُرْآنِ، فَاعْلَمُوا أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَأَنَّ البَشَرَ لاَ يَسْتَطِيعُونَ الإِتْيَانَ بِمْثِلِهِ، وَأَنَّ القُرْآنَ إِنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللهِ، وَأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ لاَ إلهَ إِلاَّ هُوَ، فَأَسْلِمُوا لَهُ، وَأَخْلِصُوا إِلَيْهِ فَي إِيمَانِكُمْ.
стр. 1489
﴿الحياة﴾ ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾
(١٥) - مَنْ كَانَ يَطْلُبُ الحَيَاةَ الدُّنْيا، وَالتَّمَتُّعَ بِلَذَّاتِهَا مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، وَزِينَتَهَا مِنَ الثِّيَاتِ وَالأَثَاثِ وَالأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ، دُونَ اسْتِعدَادٍ لِلحَيَاةِ الآخِرَةِ بِعَمَلِ البِرِّ وَالإحْسَانِ، وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ بِعَمَلِ الطَّاعَاتِ، نُؤَدِّ إِلَيْهِمْ ثَمَرَاتِ أَعْمَالِهِمْ وَافيةً تَامَّةً، وَلاَ يُنْقِصُونَ شَيْئاً مِنْ نَتَاجِ كَسْبِهِمْ لأَجْلِ كُفْرِهِمْ، لأنَّ مَدَار الأَرْزَاقِ عَلَى الأَعْمَالِ لاَ عَلَى النِّيَّاتِ وَالمَقَاصِدِ، فَجَزَاءُ الأَعْمَالِ فِي الدُّنْيا مَنُوطٌ بِأَمْرَينِ: كَسْبِ الإِنْسَانِ، وَقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ.
وَأَمَّا جَزَاءُ الآخِرَةِ فَهُوَ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالَى بِلاَ وَسَاطَةِ أَحَدٍ.
لاَ يَبْخَسُونَ - لاَ يُنْقِصُونَ شَيْئاً مِنْ أُجُورِ أَعْمَالِهِمْ.
стр. 1490
﴿أولئك﴾ ﴿الآخرة﴾ ﴿وَبَاطِلٌ﴾
(١٦) - وَهَؤُلاَءِ الذِينَ لاَ هَمَّ لَهُمْ إِلاَّ الدُّنْيا، وَزِينَتُهَا، وَزُخْرُفُهَا. . . لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارَ، لأنَّ الجَزَاءَ فِيهَا مُتَرَتِّبٌ عَلَى الأَعْمَالِ فِي الدُّنْيا، وَهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا فِي دُنْيَاهُمْ لآخِرَتِهِمْ شَيئاً لِيَنْتَفِعُوا بِهِ.
حَبِطَ - هَلَكَ وَبَطَلَ.
стр. 1491
﴿كِتَاب﴾ ﴿أولئك﴾
(١٧) - أَفَمَنْ كَانَ عَلَى نُورٍ وَبَصِيرَةٍ فِي دِينِهِ - وَهُوَ مُحَمَّدٌ وَكُلُّ مُؤْمِنٍ تَابَعَهُ عَلَى دِينِهِ - وَيُؤَيِّدُهُ نُورٌ غَيْبِيٌّ يَشْهَدُ بِصِحَّتِهِ، وَهُوَ القُرْآنُ المُشْرِقُ بِالنُّورِ وَالهُدَى، وَيُؤَيِّدُهُ شَاهِدٌ آخَرَ جَاءَ قَبْلَهُ، وَهُوَ الكِتَابُ الذِي أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَى مُوسَى، حَالَ كَوْنِهِ إِمَاماً مُتَّبَعاً فِي الهُدَى وَالتَّشْرِيعِ، وَرَحْمَةَ لِمَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَفَمَنْ كَانَ عَلَى هَذِهِ الأَوْصَافِ، كَمَنْ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا الفَانِيَةَ، وَيَظَلُّ مَحْرُوماً مِنَ الحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ التِي تُوصِلُ إِلَى سَعَادَةِ الدَّارِ الآخِرَةِ الدَّائِمَةِ؟
وَهَؤُلاَءِ الذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ البَيِّنَةِ المَوْهُوبَةِ، وَالبَيِّنَةِ المُكْتَسَبَةِ، لِيُؤْمِنُوا بِهَذَا القُرْآنِ إِيمَانَ يَقِينٍ وَإِذْعَانٍ، وَيَجْزِمُونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ. أَمَّا مَنْ يَكْفُرُ بِهَذا القُرْآنِ، وَيَجْحَدُ فِي أَنَّهُ مْنِ عِنْدِ اللهِ، مِمَّنْ تَحَزَّبَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَزُعَمَاءِ قُرَيْشٍ لِصَدِّ النَّاسِ عَنْهُ، فَإِنَّ مَصِيرَهُ سَيَكُونُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مِنْ جَرَّاءِ تَكْذِيبِهِ لِوَعِيدِ اللهِ.
فَلاَ تَكُنْ، أَيُّهَا المُؤْمِنُ، فِي شَكٍّ مِنْ أَمْرِ هَذَا القُرْآنِ فَإِنَّهُ الحَقُّ الذِي لاَ يَأْتِيِهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ. وَلَكْنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ الإيمَانَ الكَامِلَ.
стр. 1492
﴿أولئك﴾ ﴿الأشهاد﴾ ﴿الظالمين﴾
(١٨) - يُبَيِّنُ اللهُ حَالَ المُفْتَرِينَ عَلَيْهِ، وَفَضِيحَتهم فِي الدَّارِ الآخِرَةِ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ مِنَ الخَلاَئِقِ، وَيَقُولُ تَعَالَى: لاَ أَحَدَ أَكْثَرَ ظُلْماً مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ الكَذِبَ فِي أَقْوَالِهِ أَوْ فِي أَحْكَامِهِ، أَوْ فِي صِفَاتِهِ، أَوْ فِي الزَّعْمَ أَنَّهُ اتَّخَذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَداً، أَوْ فِي تَكْذِيبِ مَا جَاءَ بِهِ الرُّسُلُ. . . وَيُعْرَضُ هؤُلاَءِ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَبِّهِمْ لِمُحَاسَبَتِهِمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ، وَيَقُولُ الذِينَ يَتَقَدَّمُونَ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ، مِنَ المَلاَئِكَةِ وَالأَنْبِيَاءِ وَصَالِحِي المُؤْمِنِينَ: (هَؤُلاَءِ الذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، وَافْتَرُوا، أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) .
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " إِنَّ اللهَ، ، يُدْنِي المُؤْمِنَ، فَيَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ، وَيَسْتُرُهُ عَنِ النَّاسِ، وَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ كَذَا، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أََنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: فِإِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيا، وَإِنِّي أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَي كِتَابَهُ وَفِيهِ حَسَنَاتُهُ "
وَأَمَّا الكُفَّارُ وَالمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: (هَؤُلاَءِ الذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) . (رَوَاهُ البُخَارِي وَمُسْلِمْ) .
стр. 1493
﴿بالآخرة﴾ ﴿كَافِرُونَ﴾
(١٩) - وَيُعَرِّفُ اللهُ هَؤُلاَءِ الظَّالِمِينَ فَيَقُولُ: إِنَّهُمُ الذِينَ يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، وَيَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الإِيمَانِ، وَيَسْعَوْنَ لأَنْ تَكُونَ سَبِيلُ اللهِ مُعْوَجَّةً، مُوَافِقَةً لِشَهَوَاتِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ، وَيَكْفُرُونَ بِالآخِرَةِ، وَيُكَذِّبُونَ بِوُقُوعِهَا.
يَبْغُونَهَا عِوَجاً - يَطْلُبُونَهَا مُعْوَجَّةً، أَوْ ذَاتَ اعْوِجَاجٍ.
стр. 1494
﴿أولئك﴾ ﴿يُضَاعَفُ﴾
(٢٠) - إِنَّ هَؤُلاَءِ الظَّالِمِينَ، لَمْ يَكُونُوا بِالذِينَ يُعْجِزُونَ اللهَ بِهَرَبِهِمْ مِنْهُ فِي الأَرْضِ، إِذَا أَرَادَ عِقَابَهُمْ، بَلْ هُمْ فِي قَبْضَتِهِ وَتَحْتَ قَهْرِهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الانْتِقَامِ مِنْهُمْ، وَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَنْفَعَهُمْ، أَوْ أَنْ يَنْصُرَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ. وَلَكِنَّهُ تَعَالَى يُؤَخِرُ عُقُوبَتَهُمْ وَالانْتِقَامَ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَيُضَاعِفُ لَهُمُ العَذَابَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، لأَنَّهُ جَعَلَ لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً وَأَفْئِدَةً فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَا، وَبَقُوا صُمّاً عَنْ سَمَاعِ الحَقِّ، عُمْياً عَنِ اتِّبَاعِهِ.
مُعْجِزِينَ - فَائِتِينَ مِنْ عَذَابِ اللهِ بِالهَرَبِ.
стр. 1495
﴿أولئك﴾
(٢١) - لَقَدْ خَسِرَ هَؤُلاَءِ أَنْفُسَهُمْ، وَغَبَنُوهَا حَظَّهَا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ بِافْتِرَائِهِمْ عَلَى اللهِ، وَاشْتِرَائِهِم الضَّلاَلَةَ بِالهُدَى، لأَنَّهُمْ أُدْخِلُوا النَّارَ، وَلاَقُوا عَذَاباً لاَ يُفُتَّرُ عَنْهُمْ، وَلاَ يُتَوَّقَفُ، وَغَابَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَهُ عَلَى اللهِ مِنْ نِسْبَةِ الأَنْدَادِ وَالشُّرَكَاءِ، وَالأَبْنَاءِ إِلَيْهِ، فَلَمْ تَنْفَعُهُمْ أَصْنَامُهُمْ، وَلاَ أَوْثَانُهُمْ شَيْئاً مِنَ اللهِ.
стр. 1496
﴿الآخرة﴾
(٢٢) - وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ أَكْثَرَ النَّاسِ خُسْرَاناً. لأَنَّهُمُ اعْتَاضُوا عَنِ الجَنَّةِ بِالجَحِيمِ، وَعَنِ المَغْفِرَةِ بِالعَذَابِ.
لاَ جَرَمَ - لاَ شَكَّ، أَوْ لاَ مَحَالَةَ أَوْ حَقّاً، أَوْ حَقَّ وَثَبَتَ.
стр. 1497
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾ ﴿خَالِدُونَ﴾
(٢٣) - لَمَّا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى حَالَ الأَشْقِيَاءِ فِي الآخِرَةِ، ثَنَّى بِذِكْرِ حَالِ السُعَدَاءِ، وَهُمُ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَخَشَعَتْ نُفُوسُهُمْ، وَاطْمَأَنَّتْ إِلَى رَبِّهِمْ، وَتَرَكُوا المُنْكَرَاتِ، فَوَرثُوا الجَنَّةَ وَمَا فِيهَا مِنْ نَعِيمٍ لاَ يُوصَفُ، بِعَمَلِهِمْ، وَاسْتِكَانَتَهِمْ للهِ، وَخُضُوعِهِمْ لَهُ. وَيَكُونُونَ فِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ أَبداً.
أَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ - اطْمَأَنُّوا إِلَى وَعْدِهِ، أَوْ خَشَعُوا لَهُ.
стр. 1498
(٢٤) - وَضَرََبَ اللهُ تَعَالَى مَثَلاً لِحَالِ المُؤْمِنِينَ، أَهْلِ السَّعَادَةِ وَالجَنَّةِ، وَلِحَالِ الكَافِرِينَ، أَهْلِ الشَّقَاءِ وَالعَذَابِ فَقَالَ: إِنَّ الكَافِرِينَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ وَالعَذَابِ مَثَلُهُمْ مَثَلُ الأَعْمَى وَالأَصَمِّ الذِي لاَ يُبْصِرُ وَلاَ يَسْمَعُ، وَلاَ يَهْتَدِي إِلَى خَيْرٍ. وَمَثَلُ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ النَّعِيمِ كَمَثَلِ البَصِيرِ السَّمِيعِ الذِي يَتْبَعُ الخَيْرَ، وَيَتْرُكُ الشَّرَّ، وَهُوَ سَمِيعٌ لِلْحُجَّةِ فَلا يَرُوجُ عَلَيْهِ البَاطِلُ. فَهَلْ يَسْتَوِي هَذَانِ حَالاً؟ كَلاَّ إِنَّهُمَا لاَ يَسْتَوِيَانِ، أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ فِيمَا بَيْنَ الهُدَى وَالضَّلاَلِ مِنَ التَّبَايُنِ، وَفِيمَا بَيْنَ البَاطِلِ وَالحَقِّ مِنَ الاخْتِلاَفِ وَالتَّمَايُزِ فَتَعْتَبِرُوا وَتَسِيرُوا فِي طَرِيقِ الهُدَى وَالإِيمَانِ، وَتَبْتَعِدُوا عَنْ طَرِيقِ الكُفْرِ وَالضَّلاَلِ.؟
стр. 1499
(٢٥) - كَانَ نُوحٌ ﵇ أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ مِمَّنْ أََشْرَكُوا، وَعَبَدُوا الأَصْنَامَ وَالأَوْثَانَ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّنِي لَكُمْ نَذِيرٌ مِنَ اللهِ أُبَيِّنُ لَكُمْ طَرِيقَ النَّجَاةِ، فَآمِنُوا بِهِ وَأَطِيعُوا أَمْرَهُ.
стр. 1500
(٢٦) - وَلاَ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ وَحْدَهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، لأَنَّنِي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمِ القِيَامَةِ، إِذَا أَقَمْتُمْ عَلَى شِرْكِكُمْ وَكُفْرِكُمْ بِرَبِّكُمْ، وَعِبَادَةِ غَيْرِهِ تَعَالَى.
стр. 1501
﴿نَرَاكَ﴾ ﴿كَاذِبِينَ﴾
(٢٧) - فَرَدَّ السَّادَةُ الكُبَرَاءُ (المَلأُ) عَلَيْهِ قَائِلِينَ: إِنَّهُمْ لاَ يَرَوْنَهُ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَهُمْ، وَلَيْسَ مَلكاً مُنْزَلاً مِنَ السَّمَاءِ، فَكَيْفَ أَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ لِلرِّسَالَةِ مِنْ بَيْنِهِمْ؟ ثُمَّ إِنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ لَمْ يَتْبَعْهُ إِلاَّ الأَرْاذِلُ الأَخِسَّاءُ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَلَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ مِنَ الأَشْرَافِ وَالرُّؤَسَاءِ، ثُمَّ إِنَّ هَؤُلاَءِ الذِينَ اتَّبَعُوهُ لَمْ يَتَّبِعُوهُ عَنْ فِكْرٍ وَنَظَرٍ وَتَمْحِيصٍ، وَإِنَّمَا أَجَابُوهُ فَوْرَ دَعْوَتِهِ إِيَّاهُمْ (بَادِيَ الرَّأْيِ - أَيْ فِي أَوَّلِ بَادِيءٍ) .
وَقَالُوا لَهُ أَخيراً: إِنَّهُمْ لاَ يَرَوْنَ لِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْلٍ وَلاَ مِيزَةٍ، فِي الخَلْقِ وَلاَ فِي الخُلُقِ، وَلاَ فِي الحَالِ وَلا فِي القُوَّةِ، وَلاَ فِي العِلْمِ لِيَتَّبِعُوهُ فِيمَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ، وَأَغْلَبُ الظَّنِّ أَنَّ نُوحاً كَاذِبٌ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ نُبُوَّةٍ، وَأَنَّ أَصْحَابَهُ كَاذِبُونَ فِيمَا يَدَّعُونَهُ لأَنْفُسِهِمْ مِنَ البِرِّ وَالصَّلاَحِ وَالعِبَادَةِ.
المَلأُ - السَّادَةُ وَالكُبَرَاءُ.
بَادِيَ الرَّأْيِ - ظَاهِرَهُ دُونَ تَعَمُّقٍ وَلاَ تَثَبُّتٍ.
стр. 1502
﴿ياقوم﴾ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ ﴿وَآتَانِي﴾ ﴿كَارِهُونَ﴾
(٢٨) - فَرَدَّ عَلَيْهِمْ نُوحٌ قَائِلاً: أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى يَقِينٍ وَأَمْرٍ جَلِيٍّ وَنُبُوَّةٍ صَادِقَةِ، وَهِيَ رَحْمَةٌ مِنَ اللهِ آتَأنِي إِيَّاهَا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ خَفِيَتْ عَلَيْكُمْ أَنْتُمْ، فَلَمْ تَهْتَدُوا إِلَيهَا، وَلا عَرَفْتُمْ قَدْرَها، بَلْ بَادَرْتُمْ إلى تَكْذِيبِها وَرَدِّهَا، أَفَنُجْبِرُكُمْ عَلَى قَبُولِهَا وَالأّخْذِ بِهَا وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ.
أَرَأَيْتُمْ - أَخْبِرُونِي.
عَميَتْ عَلَيْكُمْ - أُخفِيَتْ عَلَيْكُمْ.
стр. 1503
﴿ياقوم﴾ ﴿أَسْأَلُكُمْ﴾ ﴿آمنوا﴾ ﴿مُّلاَقُو﴾ ﴿أَرَاكُمْ﴾
(٢٩) - وَأَنَا لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَى نُصْحِي لَكُمْ، وَدَعْوَتِي إِيَّاكُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، مَالاً آخُذُهُ مِنْكُمْ أُجْرَةً عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللهِ وَحْدَهُ، وَأَنَا لاَ أَسْتَطِيعُ طَرْدَ المُؤْمِنِينَ كَمَا طَلَبْتُمْ مِنِّي، اسْتِعْلاءَ مِنْكُمْ عَلَيْهِمْ، وَتَحَاشِياً مِنَ الجُلُوسِ مَعَهُمْ، لأَنَّهُمْ سَيُلاَقُونَ رَبَّهُمْ، وَسَيَسْأَلُنِي اللهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ قَوْماً تَتَجَاوَزُونَ فِي طَلَبِكُمُ الحَقَّ وَالصَّوابَ، إِلَى الجَهْلِ وَالبَاطِلِ، وَلا تًدْرِكُونَ أَنَّ مَا يَصِحُّ أَنْ يَتَفَاضَلَ فِيهِ الخَلْقُ عِنْدَ اللهِ هُوَ الإِيمَانُ، وَالعَمَلُ الصَّالِحُ، لاَ المَالُ، وَلاَ الحَسَبُ وَلا الجَاهُ.
стр. 1504
﴿ياقوم﴾
(٣٠) - إِنَّ اللهَ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ فَإِذَا طَرَدْتُ أَنَا هَؤُلاَءِ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَاتِّبَاعِهِمْ إِيَّايَ فِيمَا بِلَّغْتُهُمْ، أَكُونُ قَدْ ارْتَكَبْتُ جُرْماً عَظِيماً، فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ مَوْلاَهُمْ؟ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ أَنَّ اللهَ رَبُّ النَّاسِ جَمِيعاً، وَأَنَّهُ لاَ فَضْلَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ عِنْدَهُ إِلاَّ بِالإِيمَانِ وَالتَّقْوى وَالعَمَلِ الصَّالِحِ؟
стр. 1505
﴿خَزَآئِنُ﴾ ﴿الظالمين﴾
(٣١) يُخْبِرُهُمْ نُوحٌ ﵇ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَأَنَّهُ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى عِبَادَتِهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، وَلاَ يَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَجْراً، وَهُوَ مُكَلَّفٌ بِدَعْوَةِ النَّاسِ جَمِيعاً، الشَّرِيفِ وَالوَضِيعِ، فَمَنِ اسْتَجَابَ لَهُ فَقَدْ أَفْلَحَ وَنَجَا وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لاَ قُدْرَةَ لَهُ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي خَزَائِنِ اللهِ، وَأَنَّهُ لا يَعْلَمُ الغَيْبَ، إِلاّ مَا أَطْلَعَهُ اللهُ عَلَيهِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَلكٍ مِنَ المَلائِكَةِ، بَلْ هُوَ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ وَمِنْهُمْ، مُرْسَلٌ إِلَيْهِمْ مِنَ اللهِ رَبِّهِمْ، وَمُؤَيَّدٌ بِمُعْجِزَاتِهِ، وَأَنَّهُ لاَ يَقُولُ عَنِ المُؤْمِنِينَ، الذِي يَحْتَقِرُونَهُمْ وَيَزْدَرُونَهُمْ: إِنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ عِنْدَ اللهِ ثَوَابٌ عَلَى إِيمَانِهِمْ وَأَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ، وَاللهَ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِهِمْ، فَإِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ، حَقّاً وَصِدْقاً فَلَهُمْ عِنْدَ اللهِ جَزَاءُ الحُسْنَى، وَإِنَّهُ إِنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ مِنَ الظَّالِمِينَ.
خَزَائِنُ اللهِ - خَزَائِنُ رِزْقِهِ وَمَالِهِ.
تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ - تَسْتَحْقِرُهُمْ وَتَسْتَهزِئُ بِهِمْ.
стр. 1506
﴿يانوح﴾ ﴿جَادَلْتَنَا﴾ ﴿جِدَالَنَا﴾ ﴿الصادقين﴾
(٣٢) - قَالَ المَلأُ مِنْ قَوْمِ نُوْحٍ يَرُدُّونَ عَلَى مَقَالَتِهِ هَذِهِ: لَقَدْ جَادَلْتَنَا يَا نُوحُ وَحَاجَجْتَنَا، فَأَكْثَرْتَ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى أَمْلَلْتَنا، وَلَمْ يَعُدْ لَدَيْنَا شَيءٌ نَقُولُهُ، وَنَحْنُ لَنْ نَتْبَعَكَ، فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا مِنَ النَّقْمَةِ وَالعَذَابِ، وَادْعُ عَلَيْنَا بِمَا شِئْتَ، وَلْيَأْتِنَا العَذَابُ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَدَّعِيهِ مِنْ أَنَّ اللهَ يُعَاقِبُنا عَلَى عِصْيَانِهِ فِي الدُّنيا قَبْلَ عِقَابِ الآخِرَةِ.
стр. 1507
(٣٣) - قَالَ لَهُمْ نُوحٌ: أَنَا لاَ أَمْلِكُ العَذَابَ الذِي تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ، إِنَّمَا الذِي سَيَأْتِيكُمْ بِهِ، وَيُعَجِّلُ العِقَابَ لَكُمْ، هُوَ اللهُ الذِي لاَ يُعْجِزُهُ شَيءٌ.
مَا أَنْتُمْ بِمُعِجزِينَ - بِفَائِتِينَ مِنْ عَذَابِ اللهِ بِالهَرَبِ.
стр. 1508
(٣٤) - وَأَيُّ شَيءٍ يُفِيدُكُمْ نُصْحِي وَإِبْلاَغِي إِيَّاكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي إِنْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُضِلَّكُمْ وَيَغْوِيكُمْ؟ فَهُوَ سُبْحَانَهُ مَالِكُ أَزِمَّةِ الأُمُورِ، المُتَصَرِّفُ المُطْلَقُ، العَادِلُ الذِي لا يَجُورُ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ النَّاسُ، يَوْمَ الحِسَابِ، لِيَجْزِيَ كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، وَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ اللهِ فِي خَلْقِهِ أَنَّ النُّصْحَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُهُ المُسْتَعِدُّ لِلرَّشَادِ، وَيَرْفُضُهُ مَنْ غَلَبَ عَلَيهِ الغَيُّ وَالفَسَادُ.
أَنْ يُغْوِيَكُمْ - أَنْ يُضِلَّكُمْ.
стр. 1509
﴿افتراه﴾
(٣٥) - أَمْ يَقُولُ مُشْرِكُو مَكَّةَ: إِنَّ مُحَمَّداً افْتَرَى خَبْرَ نُوحٍ، وَجَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ؟ فَقُلْ لَهُمْ: إِنْ أَنَا افْتَرَيْتُهُ عَلَى اللهِ فَإِنَّ إِثْمَ ذَلِكَ وَعِقَابَهُ عَلَيَّ، وَاللهُ تَعَالَى لاَ يَغْفُلُ عَنْ عُقُوبَةِ مَنْ يَفْتَرِي عَلَيْهِ الكَذِبَ، وَأَنْتُمْ لاَ تَتَحَمَّلُونَ مَعِي شَيْئاً مِنْ ذَنْبِي هذا، كَمَا أَنَّنِي بَرِيءٌ مِنَ الإِجْرَامِ المُتَمَثِّلِ بِكُفْرِكُمْ، وَتَجَاوُزِكُمُ الحَقَّ.
فَعَلَيَّ إِجْرَامِي - فَعَلَيَّ عِقَابُ مَا اكْتَسَبْتُهُ مِنْ ذَنْبٍ.
стр. 1510
﴿آمَنَ﴾ ﴿تَبْتَئِسْ﴾
(٣٦) - لَمَّا اسْتَعْجَلَ قَوْمُ نُوحٍ عَذَابَ رَبِّهِمْ، وَنَقْمَتِهِ، وَقَالُوا لَهُ ائْتِنا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، دَعَا نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ: رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دِيَّاراً. فَأَوْحَى تَعَالَى إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ كَانَ آمَنَ مِنْ قَبْلُ، فَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ لِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي السِّنِينِ الخَوَالِي، مِنَ التَّ: ْذِيبِ وَالعِنَادِ وَالايذاءِ، وَلاَ يَهُمُّكَ أَمْرُهُمْ.
فَلاَ تَبْتِئِسْ - فَلاَ تَحْزَنْ.
следующие страницы →