Полный текст (6 113 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
﴿يانوح﴾ ﴿جَادَلْتَنَا﴾ ﴿جِدَالَنَا﴾ ﴿الصادقين﴾
(٣٢) - قَالَ المَلأُ مِنْ قَوْمِ نُوْحٍ يَرُدُّونَ عَلَى مَقَالَتِهِ هَذِهِ: لَقَدْ جَادَلْتَنَا يَا نُوحُ وَحَاجَجْتَنَا، فَأَكْثَرْتَ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى أَمْلَلْتَنا، وَلَمْ يَعُدْ لَدَيْنَا شَيءٌ نَقُولُهُ، وَنَحْنُ لَنْ نَتْبَعَكَ، فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا مِنَ النَّقْمَةِ وَالعَذَابِ، وَادْعُ عَلَيْنَا بِمَا شِئْتَ، وَلْيَأْتِنَا العَذَابُ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَدَّعِيهِ مِنْ أَنَّ اللهَ يُعَاقِبُنا عَلَى عِصْيَانِهِ فِي الدُّنيا قَبْلَ عِقَابِ الآخِرَةِ.
стр. 1507
(٣٣) - قَالَ لَهُمْ نُوحٌ: أَنَا لاَ أَمْلِكُ العَذَابَ الذِي تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ، إِنَّمَا الذِي سَيَأْتِيكُمْ بِهِ، وَيُعَجِّلُ العِقَابَ لَكُمْ، هُوَ اللهُ الذِي لاَ يُعْجِزُهُ شَيءٌ.
مَا أَنْتُمْ بِمُعِجزِينَ - بِفَائِتِينَ مِنْ عَذَابِ اللهِ بِالهَرَبِ.
стр. 1508
(٣٤) - وَأَيُّ شَيءٍ يُفِيدُكُمْ نُصْحِي وَإِبْلاَغِي إِيَّاكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي إِنْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُضِلَّكُمْ وَيَغْوِيكُمْ؟ فَهُوَ سُبْحَانَهُ مَالِكُ أَزِمَّةِ الأُمُورِ، المُتَصَرِّفُ المُطْلَقُ، العَادِلُ الذِي لا يَجُورُ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ النَّاسُ، يَوْمَ الحِسَابِ، لِيَجْزِيَ كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ، وَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ اللهِ فِي خَلْقِهِ أَنَّ النُّصْحَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُهُ المُسْتَعِدُّ لِلرَّشَادِ، وَيَرْفُضُهُ مَنْ غَلَبَ عَلَيهِ الغَيُّ وَالفَسَادُ.
أَنْ يُغْوِيَكُمْ - أَنْ يُضِلَّكُمْ.
стр. 1509
﴿افتراه﴾
(٣٥) - أَمْ يَقُولُ مُشْرِكُو مَكَّةَ: إِنَّ مُحَمَّداً افْتَرَى خَبْرَ نُوحٍ، وَجَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ؟ فَقُلْ لَهُمْ: إِنْ أَنَا افْتَرَيْتُهُ عَلَى اللهِ فَإِنَّ إِثْمَ ذَلِكَ وَعِقَابَهُ عَلَيَّ، وَاللهُ تَعَالَى لاَ يَغْفُلُ عَنْ عُقُوبَةِ مَنْ يَفْتَرِي عَلَيْهِ الكَذِبَ، وَأَنْتُمْ لاَ تَتَحَمَّلُونَ مَعِي شَيْئاً مِنْ ذَنْبِي هذا، كَمَا أَنَّنِي بَرِيءٌ مِنَ الإِجْرَامِ المُتَمَثِّلِ بِكُفْرِكُمْ، وَتَجَاوُزِكُمُ الحَقَّ.
فَعَلَيَّ إِجْرَامِي - فَعَلَيَّ عِقَابُ مَا اكْتَسَبْتُهُ مِنْ ذَنْبٍ.
стр. 1510
﴿آمَنَ﴾ ﴿تَبْتَئِسْ﴾
(٣٦) - لَمَّا اسْتَعْجَلَ قَوْمُ نُوحٍ عَذَابَ رَبِّهِمْ، وَنَقْمَتِهِ، وَقَالُوا لَهُ ائْتِنا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، دَعَا نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ: رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ دِيَّاراً. فَأَوْحَى تَعَالَى إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ كَانَ آمَنَ مِنْ قَبْلُ، فَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ لِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي السِّنِينِ الخَوَالِي، مِنَ التَّ: ْذِيبِ وَالعِنَادِ وَالايذاءِ، وَلاَ يَهُمُّكَ أَمْرُهُمْ.
فَلاَ تَبْتِئِسْ - فَلاَ تَحْزَنْ.
стр. 1511
﴿تُخَاطِبْنِي﴾
(٣٧) - وَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى عَبْدَهُ نُوحاً أَنْ يَصْنَعَ سَفِينَةً (فُلْكاً) حَسَبَ التَّعْلِيمَاتِ التِي يَتَلَقَّاهَا، وَحْياً مِنْ رَبِّهِ لِيُنْجِيَهُ هُوَ وَالمُؤْمِنِينَ بِهَا. وَيُخْبِرُ اللهُ رَسُولَهُ أَنَّهُ مَشْمُولٌ بِالعِنَايَةِ الإِلهِيَّةِ وَالرِّعَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ، وَأَنَّهُ سَيُغْرِقُ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ.
بِأَعْيُنِنا - بِحِفْظِنَا وَرِعَايَتِنَا الكَامِلَتَيْنِ.
стр. 1512
(٣٨) وَأَخَذَ نُوحٌ يَصْنَعُ السَّفِينَةَ، فَكَانَ كُبَرَاءُ قَوْمِهِ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ، وَيَرَوْنَ مَا يَصْنَعُ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُ، وَيُكَذِِّبُونَهُ فِيمَا يَتَوَعَّدُهُمْ بِهِ مِنَ الغَرَقِ، فَكَانَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا لِرُؤْيَتِكُمْ مَا لاَ تَتَصَوَّرُونَهُ مُفِيداً اليَوْمَ، فَإِنَّنَا سَنَسْخَرُ مِنْكُمْ غَداً، حِينَمَا يَأْتِي وَعْدُ اللهِ، وَيَحِلَّ بِكُمْ مَا أَنْذَرَكُمْ بِهِ مِنْ عَذَابِهِ.
стр. 1513
(٣٩) - وَحِينَ يَجِيءُ أَمْرُ اللهِ حَامِلاً إِلَيْكُمْ عَذَابَهُ المَوْعُودَ، فَفِي ذلِكَ اليَوْمِ فَقَطْ تَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ الذِي سَيَحِلُّ بِهِ عَذَابُ اللهِ الذِي سَيُخْزِيهِ، وَيُذِلُّهُ، بِالغَرَقِ فِي الدُّنْيا، وَيَوْمَ القِيَامَةِ لَهُ عَذَابٌ دَائِمٌ سَرْمَدِيٌّ (مُقِيمٌ) .
يُخْزِيهِ - يُذِلُّهُ وَيُهِينُهُ.
يَحِلُّ عَلَيْهِ - يَجِبُ عَلَيْهِ وَيَنْزِلُ بِهِ.
стр. 1514
﴿آمَنَ﴾
(٤٠) - وَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى لِنُوحٍ عَلاَمَةً عَلَى حُلُولِ العَذَابِ بِقَوْمِهِ، وَهِيَ أَنْ يَهْطِلَ المَطَرُ بِصُورَةٍ مُتَوَاصِلَةٍ لاَ يُقْلِعُ وَلاَ يَفْتُرُ، وَيَتَفَجَّرُ وَجْهُ الأَرْضِ عُيُوناً تَنْبُعُ وَتَفُورُ حَتَّى يَفُورَ المَاءُ مِنَ التَّنَانِيرِ التِي هِيَ أَمَاكِنُ النِّيرانِ، فَحِينَمَا يَرَى نُوحٌ ذَلِكَ فَعَلَيهِ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنَ المَخْلُوقَاتِ، ذَوَاتِ الأَرْوَاحِ وَالنَّبَاتَاتِ، زَوْجِينِ اثْنَيْنِ ذَكَراً وَأُنْثَى، وَأَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ فِيهَا أَهْلَهُ (أَهْلَ بَيْتِهِ وَأَقْرِبَاءَهُ) ، وَاسْتَثْنَى تَعَالَى مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُؤْمِنُ بِرِسَالَةِ نُوحٍ، وَبِرَبِّ نُوحٍ، وَكَانَ مِنْهُمُ امْرَأَتُهُ وَابْنُهُ. وَأَمَرَهُ بِأَنْ يَحْمِلَ فِيهَا مَنْ آمَنَ لَهُ مِنْ قَوْمِهِ، وَلَمْ يَكُونُوا كَثِيرِينَ، كَمَا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى.
فَارَ التَّنُّورُ - نَبَعَ المَاءُ وَجَاشَ بِشِدَّةٍ مِنْ تَنُّورِ الخُبْزِ.
стр. 1515
﴿مجراها﴾ ﴿وَمُرْسَاهَا﴾
(٤١) - فَحَمَلَهُمْ نُوحٌ فِي السَّفِينَةِ وَقَالَ لَهُمْ: ارْكَبُوا فِيهَا بِاسْمِ اللهِ جَرْيُهَا عَلَى وَجْهِ المَاءِ، وَبِاسْمِ اللهِ مُنْتَهَى سَيرِهَا وَرُسُوُّها، فَهُوَ الذِي يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِحَوْلِهِ وَقُوِّتِهِ، وَحِفْظِهِ وَعِنَايَتِهِ، إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبِهِ، رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ.
مَجْرَاهَا - وَقْتَ إِجْرَائِهَا.
مُرْسَاهَا - وَقْتَ إِرْسَائِهَا.
стр. 1516
﴿يابني﴾ ﴿الكافرين﴾
(٤٢) - وَكَانَتِ السَّفِينَةِ تَجْرِي بِرَاكِبِيهَا عَلَى وَجْهِ المَاءِ فِي أَمْوَاجٍ كِالجِبَالِ بَعْدَ أَنْ غَطَّى المَاءَ الأَرْضَ، وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ، وَكَانَ كَافِراً، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُؤْمِنَ وَيَرْكَبَ مَعَهُمْ فِي السَّفِينَةِ، لِكَيْلاَ يَغْرَقَ كَمَا سَيَغْرَقُ الآخَرُونَ مِنَ الكَفَرَةِ، وَكَانَ الابْنُ يَقِفُ فِي مَكَانٍ مُنْعَزِلٍ عَزَلَهُ المَاءُ وَأَحَاطَ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
مَعْزِلٍ - مَكَانٍ مُنْعَزِلٍ عَزَلَهُ المَاءُ.
стр. 1517
﴿سآوي﴾
(٤٣) - فَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُهُ قَائِلاً: إِنَّنِي سَأَلْتَجِيءُ إِلَى قُمَّةِ جَبَلٍ عَالِيَةٍ تَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ، ظَنّاً مِنْهُ أَنَّ الطُوفَانَ لَنْ يَبْلُغَ رُؤُوسَ الجِبَالِ، وَأَنَّهُ إِذَا تَعَلَّقَ بِرَأْسِ جَبَلٍ أَنْجَاهُ ذَلِكَ مِنَ الغَرَقِ، فَقَالَ لَهُ نُوحٌ: لَيْسَ هُنَاكَ شَيءٌ يَعْصِمُ اليَوْمَ مِنْ قَضَاءِ اللهِ وَأَمْرِهِ، وَارْتَفَعَ المَوْجُ، وَحَالَ دُونَ رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا الآخَرَ فَكَانَ ابْنُ نُوحٍ مِنَ المُغْرَقِينَ.
سَآوِي - سَأَلْتَجِئ ُوَأَسْتَنِدُ.
لاَ عَاصِمَ - لاَ مَانِعَ وَلا حَافِظَ.
стр. 1518
﴿ياأرض﴾ ﴿وياسمآء﴾ ﴿الظالمين﴾
(٤٤) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمَّا غَرِقَ قَوْمُ نُوحٍ كُلُّهُمْ، إِلاَّ أَصْحَابَ السَّفِينَةِ، أَمَرَ اللهُ تَعَالَى الأَرْضَ بِأَنْ تَبْتَلِعَ مَاءَهَا الذِي نَبَعَ مِنْهَا، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهَا، وَأَمَرَ السَّمَاءَ بِأَنْ تَكُفَّ عَنِ المَطَرِ (تُقْلِعَ) وَغِيضَ المَاءُ، وَأَخَذَ فِي التَّنَاقُصِ، وَقُضِيَ أَمْرُ اللهِ فَهَلَكَ قَوْمُ نُوحٍ قَاطِبَةً مِمَّنْ كَفَرَ بِاللهِ، لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَاسْتَقَرَّتِ السَّفِينَةُ عَلَى جَبَلِ الجُودِيِّ (وَقِيلَ إِنَّهُ جَبَلٌ قُرْبَ المُوصل) ، وَقِيلَ: هَلاَكاً وَخَسَاراً وَبُعْداً لِلظَّالِمِينَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.
أَقْلِعِي - كُفِّي عَنْ المَطَرِ وَأَمْسِكِي.
غِيضَ المَاءُ - نَقَصَ وَذَهَبَ فِي الأَرْضِ.
اسْتَوَتْ عَلى الجُودِي - اسْتَقَرَّتْ فَوْقَ جَبَلِ الجُودِيِّ.
بُعْداً - هَلاَكاً وَخَسَاراً وَسُحْقاً.
стр. 1519
﴿الحاكمين﴾
(٤٥) - هذَا سُؤَالُ اسْتِعْلامٍ مِنْ نُوحٍ ﵇، عَنْ حَالِ وَلَدِهِ الذِي غَرِقَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ ابْنِي هُوَ مِنْ أَهْلِي، وَقَدْ وَعَدْتَنِي بِنَجَاةِ أَهْلِي، وَوَعْدُكَ حَقٌّ لاَ يُخْلَفُ، فَكَيْفَ غَرَقَ، وَأَنْتَ أَحْكَمُ الحَاكِمِينَ، وَحُكْمُكَ يَصْدُرُ عَنْ كَمَالِ العِلْمِ وَالحِكْمَةِ، وَلا يَعْرِضُ لَهُ الخَطَاُ وَالظُّلْمُ؟
стр. 1520
﴿يانوح﴾ ﴿صَالِحٍ﴾ ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ﴾ ﴿الجاهلين﴾
(٤٦) - فَرَدَّ اللهُ سُبْحَانَهُ قَائِلاً: يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ الذِينَ وَعَدْتُكَ بِإِنْجَائِهِمْ مَعَكَ فِي السَّفِينَةِ، لأَنِّي وَعَدْتُكَ بِنَجَاةِ مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِكَ. وَابْنُكَ هذا لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ، إِذْ أَنَّهُ بِكُفْرِهِ قَدِ انْقَطَعَتِ المُوَالاَةُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، وَقَدْ عَمِلَ أَعْمَالاً غَيْرَ صَالِحَةٍ، فَلاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيءٍ لاَ عِلْمَ ثَابِتٌ لَكَ بِهِ، وَإِنِّي أَنْهَاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ زُمْرَةِ مَنْ يَجْهَلُونَ، فَيَسْأَلُونَ اللهَ أَنْ يُبْطِلَ حُكْمَهُ، وَتَقْدِيرَهُ فِي خَلْقِهِ، اسْتِجَابَةً لِشَهَوَاتِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ.
стр. 1521
﴿أَسْأَلَكَ﴾ ﴿الخاسرين﴾
(٤٧) - قَالَ نُوحٌ: رَبِّ إِنِي أَلْتَجِيءُ إِلَيْكَ، وَأَحْتَمِي بِكَ (أَعُوذُ بِكَ) مِنْ أَنْ أَسْأَلَكَ شَيْئاً بَعْدَ الآنِ لاَ أَعْلَمُ الحَقَّ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي بِفَضْلِكَ وَمَنِّكَ ذَنْبَ هذا السُّؤالِ، وَتَشْمَلْنِي بِرَحْمَتِكَ، أَكُنْ فِي عِدَادِ الخَاسِرِينَ.
стр. 1522
﴿يانوح﴾ ﴿بِسَلاَمٍ﴾ ﴿وَبَركَاتٍ﴾
(٤٨) - وَلَمَّا غِيضَ المَاءُ، وَاسْتَقَرَّتِ السَّفِينَةُ عَلَى جَبَلِ الجُودِيِّ، أَمَرَ اللهُ تَعَالَى نُوحاً بِأَنْ يَهْبِطَ مِنَ السَفِينَةِ، مُمَتّعاً بِسَلامٍ وَتَحِيَّةٍ وَبَرَكَاتٍ عَلَى نُوحٍ، وَعَلَى الذِينَ مَعَهُ، فِي المَعَاشِ وَالأَرْزَاقِ، تَفِيضُ عَلَيْهِمْ، وَسَيَكُونُونَ أُمَماً مُخْتَلِفَةً مِنْ بَعْدِهِ، وَسَيَنَالُ بَرَكَةَ الإِيمَانِ بَعْضُهُمْ، وَسَيَكُونُ مِنْهُمْ آخَرُونَ سَيُمَتَّعُونَ فِي الدُّنيا بِالبَرَكَأتِ وَالأَرْزَأقِ لاَ يُصِيبَهُمْ لُطْفٌ مِنَ اللهِ وَلا رَحْمَةٌ، كَمَا سَيُصِيبُ المُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ سَيُضِلُّهُمْ، وَيُزَيِّنُ لَهُمْ الشِّرْكَ وَالظُّلْمَ وَالبَغْيَ، ثُمَّ يَمسُّهُمُ العَذَابُ الأَلِيمُ يَوْمَ القِيَامَةِ.
بَرَكَاتٍ - خَيْرَاتٍ ثَابِتَةٍ وَنَامِيَةٍ.
стр. 1523
﴿العاقبة﴾
(٤٩) - هذَا القَصَصُ الذِي قَصَصْنَاهُ عَلَيْكَ مِنْ خَبَرِ نُوحٍ وَقَومِهِ هُوَ مِنْ أَخْبَارِ الغَيْبِ السَّالِفَةِ، نُعْلِمُكَ بِهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا، وَحْياً مِنَّا إِلَيكَ كَمَا وَقَعَتْ، وَكَأَنَّكَ شَاهِدُهَا، وَلَمْ تَكُنْ أَنْتَ، وَلَمْ يَكُنْ قَوْمُكَ يَعْلَمُونَهَأ حَتَّى يَقُولَ مَنْ يُكَذِّبُكَ مِنْهُمْ إِنَّكَ تَعَلَّمْتَها مِنْهُ، بَلْ أَخْبَرَكَ اللهُ بِهَا مُطَابِقَةً لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مُجْرَيَاتُها، كَمَا تَشْهَدُ بِهِ كُتُبُ الأَنْبِيَاءِ السَّالِفِينَ قَبْلَكَ، فَاصْبِرْ عَلَى تَكْذِيبِ مَنْ كَذَّبَكَ مِنْ قَوْمِكَ، وَاصْبِرَ عَلى أّذَاهُمْ لَكَ، كَمَا صَبَرَ الرُّسُلُ قَبْلَكَ عَلَى أَذَى أَقْوَامِهِمْ، فَإِنَّنَا سَنَنْصُرُكَ، وَنَحُوطُكَ بِعِنَايَتِنَا، وَنَجْعَلُ العَاقِبَةَ لَكَ، بِالفَوْزِ وَالنَّجَاةِ لَكَ وَلأَتْبَاعِكَ المُتَّقِينَ، فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ، كَمَا فَعَلْنَا بِالمُرْسَلِينَ السَّابِقِينَ إِذْ نَصَرْنَاهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ.
стр. 1524
﴿ياقوم﴾
(٥٠) - وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا هُوداً ﵇ إِلَى قَوْمِ عَادٍ، وَهُوَ مِنْهُمْ (أَخَاهُمْ) لِيَأْمُرَهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَتَرْكِ عِبَادَةِ الأَوْثَانِ التِي افْتَرُوهَا كَذِباً، وَاخْتَلَقُوا لَهَا الأَسْمَاءَ الإِلَهِيَّةَ.
стр. 1525
﴿ياقوم﴾ ﴿اأَسْأَلُكُمْ﴾
(٥١) - وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ لاَ يُرِيدُ مِنْهُمْ أَجْراً عَلَى نُصْحِهِ لَهُمْ وَإِبَلاَغِهِ إِيَّاهُمْ رِسَالَةَ رَبِّهِمِ، وَإِنَّمَا يَبْغِي الثَّوَابَ مِنَ اللهِ، الذِي خَلَقَهُ عَلَى الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ، مُبَرَّأٌ مِنَ البِدَعِ.
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَفَلاَ تَعْقِلُونَ مَا يُقَالُ لَكُمْ فُتُمَيِّزُونَ بَيْنَ ما يَضُرُّ وَمَا يَنْفَعُ، وَأَنَّ مَنْ يَدْعُوكُمْ إِلَى مَا يُصْلِحُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَاذِباً.
فَطَرَنِي - خَلَقَنِي وَأَبْدَعَنِي.
стр. 1526
﴿وياقوم﴾
(٥٢) - وَأَمَرَ هُودٌ قَوْمَهُ بِاسْتِغْفَارِ رَبِّهِمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَمِمَّا أَسْلَفُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ، وَبِإِخْلاَصِ التَّوْبَةِ إِلَيْهِ عَمَّا يَسْتَقْبِلُونَهُ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ مَنْ تَابَ إِلَى رَبِّهِ وَاسْتَغْفَرَهُ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ، وَسَهَّلَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَحَفِظَ شَأْنَهُ، وَأَرْسَلَ السَّمَاءَ عَلَيْهِ بِالمَطَرِ المُتَتَابِعِ، وَالإِسَاءَةِ إلى النَّاسِ.
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجاً، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجاً، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ ") .
السَّمَاءَ - المَطَرَ.
مِدْرَاراً - مُتَتَابِعاً غَزِيراً بِلا أَضْرَارٍ.
стр. 1527
﴿ياهود﴾ ﴿اآلِهَتِنَا﴾
(٥٣) - قَالُوا لَهُ: يَا هُودُ إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنا بِحُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ (بِيَّنَةٍ) عَلَى صِحَّةِ مَا تَدَّعِيهِ مِنْ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَنَحْنُ لَنْ نَتْرُكَ عِبَادَةَ آلهِتِنَا بِمُجَرَّدِ قَوْلِكَ لَنَا اتْرُكُوا آلهَتَكُمْ، وَلَنْ نُصَدِّقَكَ فِيمَا تَقُولُ وَتَدَّعِي مِنْ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ إِلَيْنَا.
стр. 1528
﴿اعتراك﴾ ﴿آلِهَتِنَا﴾
(٥٤) - وَقَالُوا لَهُ: مَا نَظُنُّ إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ آلِهَتِنَا أَصَابَكَ بِمَسٍّ مِنْ جُنُونٍ وَخَبَالٍ فِي عَقْلِكَ (اعْتَرَاكَ) ، بِسَبَبِ نَهْيِكَ إِيَّانَا عَنْ عِبَادَتِهَا، وَطَعْنِكَ فِيهَا، فَصِرْتَ تَهْذِي بِهَذَا الكَلاَمِ. فَرَدَّ عَلَيْهِمْ هُودٌ قَائِلاً: اشْهَدُوا أَنْتُمْ، وَإِنِّي أُشْهِدُ اللهَ رَبِّي عَلَى مَا أَقُولُ، بِأَنِّي بَرِيءٌ مِنْ جَمِيعِ الأَصْنَامِ وَالأَنْدَادِ الذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ.
اعتراك - أصابك.
بِسُوءٍ - بِجُنُونٍ وَخَبَالٍ.
стр. 1529
(٥٥) - فَاجْتَمِعُوا أَنْتُم وَآلِهَتِكُمْ عَلَى الكَيْدِ لِي، وَلاَ تَتَوَانَوْا فِي ذَلِكَ، وَلاَ تُقَصِّرُوا فِيهِ لَحْظَةً، فَهُوَ لاَ يُهِمُّنِي، وَلاَ يَضُرّنِي فِي شَيءٍ.
فَكِيدُونِي - فَاحْتَالُوا فِي الكَيْدِ لِي وَالضُّرِّ.
لاَ تُنْظِرُونَ - لاَ تُمْهِلُونِي.
стр. 1530
﴿آخِذٌ﴾ ﴿صِرَاطٍ﴾
(٥٦) - إِنِّي وَكَّلْتُ أُمُورِي إلى اللهِ، وَهُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمُ الحَقُّ، خَلَقَ المَخْلُوقَاتِ كُلَّها، وَجَعَلَهَا تَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَهُوَ الحَاكِمُ العَادِلُ الذِي لاَ يَجُوزُ فِي حُكْمِهِ. وَأَفْعَالُهُ تَعَالى، تَجْرِي عَلَى طَريقِ الحَقِّ وَالعَدْلِ فِي مُلْكِهِ.
أَمَّا الأَصْنَامُ وَالأَوْثَانُ فَهِيَ حِجَارَةٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ وَلاَ تَمْلِكُ لِنَفْسِهَا ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً.
آخِذٌ بِنَاصِيَتِها - مَالِكُها، وَقَادِرٌ عَلَيهَا.
стр. 1531
(٥٧) - فَإِنْ تَتَوَلَّوا عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّكُمْ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، فَقَدْ قَامَتْ عَلَيكُم الحُجَّةً بِإِبْلاغِي إِيَّاكُمْ رِسَالَةَ اللهِ الذِي بَعَثَنِي بِهَا إِلَيْكُمْ، وَاللهُ قَادرٌ عَلَى أَنْ يُهْلِكَكُمْ وَأَنْ يَأْتِيَ بِقَوْمٍ غَيْرِكُمْ يَخْلُفُونَكُمْ فِي دِيَارِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، يَعْبُدُونَهُ وَحْدَهُ، وَلا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئاً، وَلاَ يُبَالِي رَبُّكُمْ بِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لا تَضُّرونَهُ بِكُفْرِكُمْ وَإِعْرَاضِكُمْ، بَلْ يَعُودُ وَبَالُ كُفْرِكُمْ عَلَيْكُمْ وَحْدَكُمْ، وَرَبِّي رَقِيبٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، قَائِمٌ بِالحِفْظِ عَليهِ.
حَفِيظٌ - رَقِيبٌ مَهُيْمِنٌ.
стр. 1532
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿وَنَجَّيْنَاهُمْ﴾
(٥٨) - وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُ اللهِ بِإِهلاكِ قَوْمِ عَادٍ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهمُ الرِّيحَ العَقِيمَ، فَأَهْلَكَهُمْ بِهَا جَمِيعاً، وَلَمْ يَتْرُكْ أَحَداً مِنْهُمْ حَيّاً. وَنَجَّى اللهُ هُوداً وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ، مِنَ العَذَابِ الغَلِيظِ الذِي أَنْزَلَهُ بِقَوْمِ عَادٍ.
غَلِيظٍ - شَدِيدٍ مُضَاعَفٍ.
стр. 1533
﴿بِآيَاتِ﴾
(٥٩) - وَكَانَ ذلِكَ مَصِيرَ قَوْمٍ عَادٍ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَأَنْكَرُوا آيَاتِهِ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ (لأَنَّ مَنْ كّذَّبَ رَسُولاً فَقَدْ كَذَّبَ الرُّسُلَ جَميعاً) . وَاتَّبَعَ الدَّهْمَاءُ مِنْهُمْ كُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ، وَقَادَتِهِم الطُّغَاةِ، الذِينَ يَأْبَوْنَ الحَقَّ، وَلا يُذْعِنُونَ لَهُ وَإِنْ قَامَ عَلَيهِ الدَّلِيلُ.
جَبَّارٍ - يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجْبِرَ غَيْرَهُ عَلَى مَا يَرِيدُ.
عَنيدٍ - طَاغٍ مُعَانِدٍ لِلْحَقِّ، مُجَانِبٍ لَهُ.
стр. 1534
﴿القيامة﴾
(٦٠) - وَبِسَبَبِ كُفْرِهِمْ هَذا وَعُتُوِّهِمْ، اسْتَحَقُّوا مِنَ اللهِ، وَالمَلاَئِكَةِ، وَالنَّاسِ، لَعْنَةً فِي الدُّنْيا كُلَّمَا ذُكِرُوا، وَتَتْبَعُهُمُ اللَّعْنَةُ يَوْمَ القِيَامَةِ حِينَمَا يُنَادِى عَلَيْهِ عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ: أَلاَ إِنَّ عَاداً كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَلا بُعْداً لَعَادٍ قَوْمِ هُودٍ.
بُعْداً - هَلاَكاً وَخَسَاراً.
стр. 1535
﴿صَالِحاً﴾ ﴿ياقوم﴾
(٦١) - يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ بَعَثَ إِلَى قَوْمِ ثَمُودَ رَسُولاً مِنْهُمْ هُوَ صَالِحٌ (وَهُمْ قَوْمٌ كَانُوا يَسْكُنُونَ مَدَائِنَ الحِجْر بَيْنَ تَبُوكَ وَالمَدِينةِ، وَكَانُوا بَعْدَ قَوْمِ عَادٍ فَأَمَرهُمْ صَالِحٌ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَقَالَ لَهُمْ إِنَّ اللهَ هُوَ الذِي خَلَقَ أَبَاكُمْ آدَمَ مِنْ تُرابٍ، وَجَعَلَكُمْ تُعَمِّرُونَ الأَرْضَ، وَتَسْتَغِلُّونَهَا، فَاسسْتَغْفِرُوهُ عَمَّا سَلَفَ مِنْكُمْ مِنْ ذُنَوبٍ، وَتُوبُوا إِلَيهِ فِيمَا تَسْتَقْبِلُونَه، فَإِنَّ رَبِّي قَريبٌ، يَسْمَعُ دَعْوَةَ مَنْ دَعَاهُ، وَيُجِيبُهُ إذا كَانَ مُؤْمِناً، مُخْلِصاً فِي دَعْوَتِهِ.
اسْتَعْمَكُم فِيها - جَعَلَكُمْ عُمَّارَهَا وَسُكَّانَهَا.
стр. 1536
﴿ياصالح﴾ ﴿أَتَنْهَانَآ﴾ ﴿آبَاؤُنَا﴾
(٦٢) - فَرَدَّ عَلَيْهِ قَوْمُهُ قَائِلِينَ: لَقَدْ كُنْتَ مَحَطَّ رَجَائِنَا وَآمَالِنا قَبْلَ أَنْ تَنْهَانَا عَنْ أَنْ نَعْبُدَ مَا كَانَ يَعْبُدُهُ آبَاؤُنَا وَأَسْلاَفُنا، وَقَبْلَ أَنْ تَدْعُوَنَا إِلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ كَبيرٍ مِمَّا جِئْتَنَا بِهِ.
مُرِيبٍ - مُوقِعٍ فِي الرِّيبَةِ وَالقَلَقِ.
стр. 1537
﴿ياقوم﴾ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ ﴿وَآتَانِي﴾
(٦٣) - فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ: هَلْ تَرَوْنَ لَوْ أَنَّنِي كُنْتُ عَلَى هُدًى وَبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي تَجْعَلُنِي عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّ هَذا هُوَ الطَّرِيقُ القَوِيمُ، وَأَنَّهُ آتَانِي رَحْمَةً مِنْهُ فَاخْتَارَنِي لِرِسَالَتِهِ، ثُمَّ عَصَيْتُهُ فِيمَا أَرْسَلَنِي بِهِ إِلَيْكُمْ، وَتَرَكْتُ دَعْوَتَكُمْ إِلَى الحَقِّ وَعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، فَمَنْ يَنْصُرُنِي وَيُجِيرُنِي مِنَ اللهِ حِينَئِذٍ؟ إِنَّكُمْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ نَفْعِي إِنْ عَصَيْتُهُ، وَلاَ تَزِيدُونَنِي غَيْرَ خَسَارَةٍ عَلَى خَسَارَةٍ (تَخْسِيرٍ) ، إِنْ آثَرْتُ مَا عِنْدَكُمْ عَلَى مَا عِنْدَ اللهِ، وَاشْتَرَيْتُ رِضَاكُمْ بِسَخْطِهِ.
أَرَأَيْتُمْ - أَخْبِرُونِي.
بَيِّنَةٍ - يَقِينٍ وَبُرْهَانٍ وَبَصِيرَةٍ.
تَخْسِيرٍ - خُسْرَانٍ - أَوْ خَسَارَةٍ إِثْرَ خَسَارَةٍ.
стр. 1538
﴿ياقوم﴾ ﴿آيَةً﴾
(٦٤) - وَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ ﵇: هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ تَمْتَازُ عَنْ سَائِرِ الإِبْلِ فِي أَكْلِها وَشُرْبِهَا وَخَلْقِهَا، أَرْسَلََها اللهُ إِلَيْكُمْ حُجَّةً، وَبُرْهَاناً عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِي إِلَيْكُم، فَذَرُوهَا تَسْرَحُ فِي أَرْضِ اللهِ، وَلاَ تُحَاوِلُوا أَنْ تَمَسُّوهَا بُِسوءٍ، فَيُعَاقِبَكُمْ اللهُ عَلَى فِعْلِكُمُ المُنْكَرِ بِإِهْلاكِكُمْ بِعَذابٍ لاَ يَتَأَخَّرُ كَثِيراً عَنْ مَسِّكُمُ النَّاقَةَ بِسُوءٍ.
آيَةً - مُعْجِزَةً دَالَّةً عَلَى صِدْقِ النُّبُوَّةِ.
стр. 1539
﴿ثَلاَثَةَ﴾
(٦٥) - فَضَاقَتْ ثَمُودُ بِالنَّاقَةِ وَبِصَالِحٍ، فَعَقَرُوهَا تَحَدِّياً لِصَالِحٍ، وَتَكْذِيباً لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ: إِنَّ اللهَ سَيَنْتَقِمُ مِنْكُمْ، وَسَيَصُبُّ العَذَابَ عَلَيْكُمْ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ تَتَمَتَّعُونَ خِلاَلَهَا، وَهُوَ وَعْدٌ مِنَ اللهِ لاَ يَتَخَلَّفُ، وَلاَ يَقَعُ عَلَيْهِ تَكْذِيبٌ.
стр. 1540
﴿صَالِحاً﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿يَوْمِئِذٍ﴾
(٦٦) - فَلَمَّا حَلَّ بِهِمُ العَذَابُ، نَجَّى اللهُ صَالِحاً وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ، بِرَحْمَةٍ خَاصَّةٍ مِنَ اللهِ، مِنْ عَذَابِ ذَلِكَ اليَوْمِ وَنَكَالِهِ، وَاللهُ هُوَ القَوِيُّ القَادِرُ، وَهُوَ العَزِيزُ الذِي لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَتَحَّدَاهُ، وَلاَ يَعْجِزُهُ شَيءٌ.
стр. 1541
﴿دِيَارِهِمْ﴾ ﴿جَاثِمِينَ﴾
(٦٧) - وَبَعْدَ أَنْ نَجَّى اللهُ صَالِحاً وَالمُؤْمِنِينَ مَعَهُ، أَخَذَتِ الكَفَرَةَ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، صَيْحَةُ العَذَابِ، فَانْدَكَّتْ بِهِم الأَرْضُ، وَتَزَلْزَلَتْ وَأَصْبَحُوا هَالِكِينَ، وَهُمْ جَاثِمُونَ عَلَى رُكَبِهِمْ، وَمُكِبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ.
الصَّيْحَةُ - صَوْتٌ مُهْلِكٌ مِنْ السَّمَاءِ.
جَاثِمِينَ - هَامِدِينَ مَيِّتِينَ لاَ حَرَاكَ بِهِمْ.
стр. 1542
﴿ثَمُودَ﴾
(٦٨) - فَكاَنُوا بِسُرْعَةِ زَوَالِهِمْ، وَشُمُولَ هَلاَكِهِمْ، كَأنَّهُمْ لَمْ يُعَمِّرُوا دِيَارَهُمْ، وَلَمْ يُقِيمُوا فِيها. وَقَدْ أَخَذَ العَذابُ ثَمُودَ لأَنَّهُمْ كَفَرُوا رَبَّهُمْ، وَأَشْرَكُوا بِهِ، وَخَالَفُوا عَنْ أَمْرِهِ، أَلاَ بُعْداً لِثمُودَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.
لَمْ يَغْنَوا فِيها - لَمْ يُقِيمُوا طَويلاً فِي رَغْدٍ.
بُعْدا لِثَمُودَ - هَلاَكاً وَسُحْقاً لِثَمُودَ.
стр. 1543
﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿سَلاَماً﴾ ﴿سَلاَمٌ﴾
(٦٩) - وَجَاءَ المَلائِكَةُ، رُسُلُ اللهِ، إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇، يُبَشِّرُونَهُ بِولاَدَةِ ابْنِهِ إِسْحَاقَ، فَقَالُوا لَهُ: نُسَلِّمُ عَليكَ سَلاماً فَقَالَ: وَعَلَيكم سَلاَمٌ. فَذَهَبَ سَريعاً فَأَتَاهُمْ بِعِجْلٍ مِنَ البَقَرِ مَشْوِيٍّ (حَنِيذٍ) وَهُوَ مَا يُوجِبُهُ عَليهِ حَقُّ الضِّيَافَةِ لِلنَّازِلِينَ عَلَيهِ.
عِجْلٍ حَنيذٍ - عِجْلٍ مَشْوِيٍّ عَلَى حِجَارَةٍ مُحَمَّاةٍ فِي حُفْرَةٍ.
стр. 1544
﴿رَأَى﴾
(٧٠) - فَلَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ أَنَّ المَلائِكَةَ لاَ يَمُدُّونَ أَيْدِيَهُمْ إِلى طَعَامِهِ كَمَا تَقْضِي بِهِ آدَابُ الضِّيَافَةِ، أَنْكَرَ ذلِكَ مِنْهُمْ (نَكِرَهُمْ) ، وَاسْتَشْعَرَ مِنْهُم الخَوْفَ، فَقَالُوا: لاَ تَخَفْ مِنَّا فَإِنَّنا لاَ نُرِيدُ بِكَ سُوْءاً، وَإِنَّما نَحْنُ مُرْسَلُونَ مِنْ رَبِّكَ لِنُهْلِكَ قَوْمَ لُوطٍ.
نَكِرَهُمْ - أَنْكَرَهُمْ وَنَفَرَ مِنْهُمْ.
أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً - اسْتَشْعَرَ فِي نَفْسِهِ الخَوْفَ مِنْهُمْ وَأَحَسَّ بِهِ.
стр. 1545
﴿قَآئِمَةٌ﴾ ﴿فَبَشَّرْنَاهَا﴾ ﴿بِإِسْحَاقَ﴾
(٧١) - وَكَانَتِ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ (سَارَةُ) وَاقِفَةً وَهِيَ تَقُومُ بِخِدْمَةِ الضُّيُوفِ، فَضَحِكَتِ اسْتِبْشَاراً بِهَلاَكِ قَوْمِ لُوطٍ لِكَثْرَةِ فَسَادِهِمْ، فَبَشَّرَتْهَا المَلاَئِكَةُ بِأَنَّهَا سَيُولدُ لَهَا وَلَدٌ اسْمُهُ إِسْحَاقُ، ثُمَّ لإِسْحَاقَ خَلَفٌ، فِي حَيَاتِها وَحَيَأةِ زَوْجِهَا، وَهُوَ يَعْقُوبُ.
следующие страницы →