Полный текст (6 113 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
﴿دِيَارِهِمْ﴾ ﴿جَاثِمِينَ﴾
(٦٧) - وَبَعْدَ أَنْ نَجَّى اللهُ صَالِحاً وَالمُؤْمِنِينَ مَعَهُ، أَخَذَتِ الكَفَرَةَ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، صَيْحَةُ العَذَابِ، فَانْدَكَّتْ بِهِم الأَرْضُ، وَتَزَلْزَلَتْ وَأَصْبَحُوا هَالِكِينَ، وَهُمْ جَاثِمُونَ عَلَى رُكَبِهِمْ، وَمُكِبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ.
الصَّيْحَةُ - صَوْتٌ مُهْلِكٌ مِنْ السَّمَاءِ.
جَاثِمِينَ - هَامِدِينَ مَيِّتِينَ لاَ حَرَاكَ بِهِمْ.
стр. 1542
﴿ثَمُودَ﴾
(٦٨) - فَكاَنُوا بِسُرْعَةِ زَوَالِهِمْ، وَشُمُولَ هَلاَكِهِمْ، كَأنَّهُمْ لَمْ يُعَمِّرُوا دِيَارَهُمْ، وَلَمْ يُقِيمُوا فِيها. وَقَدْ أَخَذَ العَذابُ ثَمُودَ لأَنَّهُمْ كَفَرُوا رَبَّهُمْ، وَأَشْرَكُوا بِهِ، وَخَالَفُوا عَنْ أَمْرِهِ، أَلاَ بُعْداً لِثمُودَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.
لَمْ يَغْنَوا فِيها - لَمْ يُقِيمُوا طَويلاً فِي رَغْدٍ.
بُعْدا لِثَمُودَ - هَلاَكاً وَسُحْقاً لِثَمُودَ.
стр. 1543
﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿سَلاَماً﴾ ﴿سَلاَمٌ﴾
(٦٩) - وَجَاءَ المَلائِكَةُ، رُسُلُ اللهِ، إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﵇، يُبَشِّرُونَهُ بِولاَدَةِ ابْنِهِ إِسْحَاقَ، فَقَالُوا لَهُ: نُسَلِّمُ عَليكَ سَلاماً فَقَالَ: وَعَلَيكم سَلاَمٌ. فَذَهَبَ سَريعاً فَأَتَاهُمْ بِعِجْلٍ مِنَ البَقَرِ مَشْوِيٍّ (حَنِيذٍ) وَهُوَ مَا يُوجِبُهُ عَليهِ حَقُّ الضِّيَافَةِ لِلنَّازِلِينَ عَلَيهِ.
عِجْلٍ حَنيذٍ - عِجْلٍ مَشْوِيٍّ عَلَى حِجَارَةٍ مُحَمَّاةٍ فِي حُفْرَةٍ.
стр. 1544
﴿رَأَى﴾
(٧٠) - فَلَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ أَنَّ المَلائِكَةَ لاَ يَمُدُّونَ أَيْدِيَهُمْ إِلى طَعَامِهِ كَمَا تَقْضِي بِهِ آدَابُ الضِّيَافَةِ، أَنْكَرَ ذلِكَ مِنْهُمْ (نَكِرَهُمْ) ، وَاسْتَشْعَرَ مِنْهُم الخَوْفَ، فَقَالُوا: لاَ تَخَفْ مِنَّا فَإِنَّنا لاَ نُرِيدُ بِكَ سُوْءاً، وَإِنَّما نَحْنُ مُرْسَلُونَ مِنْ رَبِّكَ لِنُهْلِكَ قَوْمَ لُوطٍ.
نَكِرَهُمْ - أَنْكَرَهُمْ وَنَفَرَ مِنْهُمْ.
أَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً - اسْتَشْعَرَ فِي نَفْسِهِ الخَوْفَ مِنْهُمْ وَأَحَسَّ بِهِ.
стр. 1545
﴿قَآئِمَةٌ﴾ ﴿فَبَشَّرْنَاهَا﴾ ﴿بِإِسْحَاقَ﴾
(٧١) - وَكَانَتِ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ (سَارَةُ) وَاقِفَةً وَهِيَ تَقُومُ بِخِدْمَةِ الضُّيُوفِ، فَضَحِكَتِ اسْتِبْشَاراً بِهَلاَكِ قَوْمِ لُوطٍ لِكَثْرَةِ فَسَادِهِمْ، فَبَشَّرَتْهَا المَلاَئِكَةُ بِأَنَّهَا سَيُولدُ لَهَا وَلَدٌ اسْمُهُ إِسْحَاقُ، ثُمَّ لإِسْحَاقَ خَلَفٌ، فِي حَيَاتِها وَحَيَأةِ زَوْجِهَا، وَهُوَ يَعْقُوبُ.
стр. 1546
﴿ياويلتى﴾ ﴿أَأَلِدُ﴾
(٧٢) - قَالَتْ لَهُمْ سَارَةُ: كَيْفَ أَلِدُ وَأَنَأ عَجُوزٌ، وَزَوْجِي شَيْخٌ طَاعِنٌ فِي السِّنِّ لا يُولَدُ لِمِثْلِهِ وَلَدٌ، وَهذا بِلا شَكٍّ أَمْرٌ عَجِيبٌ إِنْ وَقَعَ.
يَا وَيْلَتَا - كَلِمَةُ تَعَجُّبٍ.
стр. 1547
﴿رَحْمَةُ﴾ ﴿وَبَرَكَاتُهُ﴾
(٧٣) - فَرَدَّتْ عَلَيهَا المَلائِكَةُ قَائِلَةً: لاَ يَنْبَغِي لَكِ أَنْ تَعْجَبِي مِنْ أَمْرٍ قَضَاهُ اللهُ وَقَدَّرَهُ، وَهَلْ يَحُولُ شَيءٌ دُونَ قَدَرِ اللهِ؟ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ البَيْتِ، إِنَّ اللهَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
حَمِيدٌ - مَحْمُودٌ عَلَى أَفْعَالِهِ كُلِّها.
مَجِيدٌ - كَثِيرُ الخَيْرِ وَالإِحْسَانِ.
стр. 1548
﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿يُجَادِلُنَا﴾
(٧٤) - خَافَ إِبْرَاهِيمُ مِنَ المَلاَئِكَةِ لاَنَّهُمْ لَمْ يَأْكُلُوا طَعَامَهُ، ثُمَّ بَشَّرُوهُ بِإِسْحَاقَ، وَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ مُرْسَلُونَ لإِهْلاَكِ قَوْمِ لُوطٍ، فَارْتَاعَ لِذلِكَ. وَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ أَخَذَهُ الإِشْفَاقُ، فَرَاحَ يُجَادِلُ المَلاَئِكَةَ كَيْفَ يُهْلِكُونَ قَوْمَ لُوطٍ، وَفِيهِمْ أُنَاسٌ مُؤْمِنُونَ.
الرَّوْعُ - الخَوْفُ وَالفَزَعُ.
стр. 1549
﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿أَوَّاهٌ﴾
(٧٥) - وَيَصِفُ اللهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ رَجُلٌ حَلِيمٌ كَثيرُ التَّأَوُّهِ، وَكَثِيرُ الإِنَابَةِ إِلى اللهِ، وَالتَّسْلِيمِ لأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ.
أَوَّاهٌ - كَثيرُ التَّأَوُّهِ مِنْ خَوْفِ اللهِ.
حَلِيمٌ - مُتَأَنٍّ غَيْرُ عَجُولٍ.
مُنِيبٌ - رَاجِعٌ إلى رَبِّهِ.
стр. 1550
﴿ياإبراهيم﴾ ﴿آتِيهِمْ﴾
(٧٦) - وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لإِبْرَاهِيمَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنِ الجِدالِ فِي أَمْرِ قَوْمِ لُوطٍ، وَالاسْتِرْحَامِ لَهُمْ: ثُمَّ أَعْلَمَهُ أَنَّ قَضَاءَ اللهِ تَعَالَى قَدْ نَفَذَ فِي قَوْمِ لُوطٍ وَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ الكَلِمَةُ بِالهَلاَكِ، وَحُلُولِ البَأْسِ الذِي لاَ يُرَدُّ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ.
أَعْرِضْ عَنْ هذا - كُفَّ عَنْهُ.
стр. 1551
(٧٧) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ وُصُولِ المَلاَئِكَةِ إِلَى لُوطٍ ﵇، وَهُمْ عَلَى أَجْمَلِ صُورَةٍ لِشُبَانٍ حِسَانِ الوُجُوهِ، وَكَانَ قَوْمُ لُوطٍ قَدْ نَهَوْهُ عَنْ أَنْ يَسْتَضِيفَ أَحداً لِكَيْلا يُدَافِعَهُمْ عَنْ أَضْيَافِهِ، إِذَا أَرَادُوا الاعْتِدَاءَ عَلَيْهِمْ، كَمَا كَانَتْ عَادَتُهُمْ فِيمَنْ يَمُرُّونَ فِي أَرْضِهِمْ، فَاغْتَمَّ لُوطٌ لِمَجِيءِ هؤلاءِ الضُّيُوفِ، إِذْ خَافَ أَنْ يَعْتَدِيَ قَومُهُ عَلَيهِمْ، وَهُمْ فِي مِثْلِ هذِهِ الصَّبَاحَةِ، فَأَدْخَلَهُمْ بَيْتَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِدُخُلِهِمْ غَيْرُ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ فَأَخْبَرَتْ قَوْمَهَا، فَجَاؤُوا يُهْرعُونَ إِليهِ، وَهُمْ يَحثُّونَ الخُطَا طَمَعاً بِهذا الصَّيْدِ الثَّمِينِ، فَقَالَ لُوطٌ فِي نَفْسِهِ إِنَّ هذا لَيَوْمٌ شَدِيدُ البَلاءٍ.
سِيءَ بِهِمْ - نَالَتْهُ المَسَاءَةُ مِنْ مَجِيئِهْمْ إِلَيْهِ خَوْفاً عَلَيْهِمْ.
ضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً - ضَعُفَتْ طَاقَتُهُ عَنْ تَدْبِيرِ خَلاصِهِمْ.
يَوْمٌ عَصِيبٌ يَوْمٌ شَدِيدُ الشَّرِّ وَالبَلاءِ.
стр. 1552
﴿ياقوم﴾
(٧٨) - وَلَمَّا عَلِمَ قَوْمُ لُوطٍ بِنَبَأِ مَجِيءِ أَضْيَافٍ حِسَانِ الوُجُوهِ إِلى دَارِ لُوطٍ أَسْرَعُوا إِلَيهِ فَرِحِينَ بِمَا سَمِعُوا عَنْ أَضْيَافِهِ، وَكَانَ مِنْ طَبْعِهِمْ وَسَجَايَاهُمْ فِعْلُ السَّيِّئَاتِ، وَارْتِكَابُ المُنْكَرِ، إِذْ كَانُوا يَاْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ، وَهُوَ بِذَلِكَ يُرْشِدُهُمْ إِلى مَا خَلَقَ اللهُ لَهُمْ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَوَجَّهَ مَنْ أَرَادَ الزَّوَاجَ مِنْهُمْ إِلى النِّسَاءِ مِنْ قَوْمِهِمْ، لأَنَّ الاسْتِمْتَاعَ بِهِنَّ بِالزَّوَاجِ أَطْهَرُ مِنَ التَّلَوُّثِ بِرِجْسِ اللِّوَاطِ.
ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالخَوْفِ مِنْهُ، وَسَأَلَهُمُ الكَفَّ عَنْ طَلَبِ أَضْيَافِهِ مِنْهُ لاَنَّ فِي الإِسَاءَةِ إلى أَضْيَافِهِ خِزْياً لَهُ وَإِذْلالاً. وَخَتَمَ كَلاَمَهُ شِبْهَ يَائِسٍ مِنْ دَفْعِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: أَلَيْسَ بَيْنَكُمْ رَجُلٌ عَاقِلٌ رَشِيدٌ يُعِينُنِي عَلَى دَفْعِكُمْ، وَكَفِّكُمْ عَنْ غَيِّكُمْ؟
(وَالنَّبِيُّ يَعُدٌّ نِسَاءَ قَوْمِهِ جَمِيعاً بَنَاتاً لَهُ، وَلُوطٌ لَمْ يَكُنْ يَدُلُّهُمْ عَلَى بَنَاتِهِ بِالذَّاتِ، وَأَنْبِيَاءُ اللهِ لاَ يَقْبَلُونَ بِالزِّنَى وَدَفْعِ النَّاسِ إِلَيْهِ) .
يُهْرَعُونَ إِلَيهِ - يُسْرِعُونَ إِلَيْهِ وَكَأَنَّهُمْ يُدْفَعُونَ دَفْعاً.
لا تُخْزُونِ - لاَ تَفْضَحُونِي وَلاَ تُهِينُونِي.
стр. 1553
(٧٩) - فَقَالُوا لِلُوطٍ: إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ أَرَبَ لَنَا فِي النِّسَاءِ، وَلا نَشْتَهِيهنَّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ غَرَضَ لَنَا، وَلاَ هَوًى، إِلاَّ فِي الذُّكُورِ، وَهُوَ مَا جِئْنَا نَسْعَى إِلَيْهِ عِنْدَكَ، فَلا فَائِدَةَ مِنْ تِكْرَارِ هذِهِ الأَقْوَالِ عَلَينا.
مِنْ حَقٍّ - مِنْ حَاجَةٍ وَلا أَرَبَ.
стр. 1554
﴿آوي﴾
(٨٠) - فَقَالَ لَهُمْ لُوطٌ: لَوْ أَنَّهُ يَجِدُ القُوَّةَ فِي نَفْسِهِ، وَفِي عَشِيرَتِهِ، وَمَنْ يَسْنُدُونَهُ، لَفَعَلَ فِيهِمْ الأَفَاعِيلَ، وَلَنَكَّلَ بِهِمْ، وَلَمَنَعَهُمْ مِمَّا يُرِيدُونَ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَجِدُ ذلِكَ.
(وَلِهذا قِيلَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُرْسِلْ، بَعْدَ لُوطٍ، نَبِيّاً إِلاّ وَلَهُ عِزٌّ فِي قَوْمِهِ) .
آوِي إِلى رُكْنٍ - أَنْضَمُّ إِلى قَوِيٍّ أَنْتَصِرُ بِهِ عَلَيْكُمْ.
стр. 1555
﴿يالوط﴾ ﴿الليل﴾
(٨١) - وَحِينَئِذٍ أَعْلَمَهُ الرُّسُلُ أَنَّهُمْ مَلاَئِكَةُ اللهِ وَرُسُلُهُ، وَأَنَّ قَوْمَهُ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْهِ وَلا إِلَيْهِمْ (إِلى ضُيُوفِهِ) بِسُوءٍ، ثُمَّ أَمَرُوهُ بِأَنْ يُسْرِي بِأَهْلِهِ بَعْدَ هَجْعَةٍ مِنَ الليْلِ (بِقِطْعٍ مِنَ الليْلِ) وَأَنْ يَسِيرَ هُوَ فِي المُؤَخِرَةِ، وَيَتْبَعُ أَدْبَارَ أَهْلِهِ. ثُمَّ أَمَرُوهُ بِأَنْ لاَ يَلْتَفِتَ أَحَدٌ إِذَا سَمِعُوا صَوْتَ البَلاَءِ المُنْصَبِّ عَلَى قَوْمِ لُوطٍ، وَلاَ يَهُولَنَّهُمْ ذلِكَ.
وَقَالُوا لَهُ: إِنَّ امْرَأَتَهُ سَتَكُونُ مِنَ الهَالِكِينَ، لأَنَّهَا مِنْ قَوْمِهَا فِي فَسَادِهَا. ثُمَّ قَرَّبُوا لَهُ مَوْعِدَ الهَلاَكِ، وَقَالُوا لَهُ إِنَّهُ الصُّبْحُ. (أَيْ مِنَ الفَجْرِ حَتَّى شَروقِ الشَّمْسِ) ، فَقَالَ لَهُمْ: أَهْلِكُوهُمُ السَّاعَةَ، فَقَالُوا لَهُ: أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ؟
(وَقِيلَ: إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُ اوَاقِفِينَ بِبَابِهِ، وَلُوطٌ يُدَافِعُهُمْ، وَيَرْدَعُهُمْ، وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ، وَهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ مِنْهُ، قَطَمَسَ اللهُ عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَرَجَعُوا لاَ يَهْتَدُونَ إِلى الطَّرِيقِ كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى ﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَآ أَعْيُنَهُمْ﴾ بِقِطْعٍ مِنَ الليْلِ - بِطَائِفَةٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ آخِرِهِ.
стр. 1556
﴿عَالِيَهَا﴾
(٨٢) - فَلَمَّا جَاءَ المَوْعِدُ، الذِي قَدَّرَهُ اللهُ لِنُزُولِ العَذَابِ بِهِمْ جَعَلَ عَاليَ قُرَى لُوطٍ سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيهَا حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مَشْويٍّ (مِنْ سِجِّيلٍ) ، مُصَفَّفَةٍ، بَعْضِها فَوْقَ بَعْضٍ، لِتَقَعَ عَلَيْهِمْ بِصُورَةٍ مُتَتَالِيَةٍ (مَنْضُ دٍ) .
سِجِّيلٍ - طِينٍ طُبِخَ بِالنَّأرِ كَالفَّخَّارِ أَوِ القِرْمِيدِ.
مَنْضُودٍ - مَتَتَابِعٍ، أَوْ مَجْمُوعٍ وَمُعَدِّ لِلعَذّابِ.
стр. 1557
﴿الظالمين﴾
(٨٣) - وَكَانَتْ هذِهِ الحِجَارَةُ تَحْمِلُ عَلاَمَاتٍ (مُسَوَّ/َةً) . وَمِثْلُ هذِهِ الحِجَارَةٍ التِي أَهْلَكَ اللهُ بِهَا قَوْمَ لُوطٍ مُعَدَّةٌ وَجَاهِزَةٌ، بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى، لإهْلاَكِ الظَّالِمِينَ الفَجَرَةِ، وَهُمْ لَيْسُوا بِنَجْوَةٍ مِنْهَا.
مُسَوَّمَةً - مُعَلَّمَةً لِلْعَذَابِ.
стр. 1558
﴿ياقوم﴾ ﴿أَرَاكُمْ﴾
(٨٤) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى مَدْيَنَ (وَهِيَ قَبِيلَةٌ عَرَبِيَّةٌ كَانَتْ تَسْكُنُ بَيْنَ الشَّامِ وَالحِجَازِ قَرِيباً مِنْ مَعَانَ) أَخَاهُمْ شُعَيْباً رَسُولاً، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، وَنَهَاهُمْ عَنِ التَطْفِيفِ فِي المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ، وَقَالَ لَهُمْ إِنِّي أَرَاكُمْ بَخَيْرٍ فِي مَعِيشَتِكُمْ وَرِزْقِكُمْ، وهذا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُغْنِيكُمْ عَنِ الدَّنَاءَةِ فِي بَخْسِ حُقُوقِ النَّاسِ، وَأَكْلِ أَمْوَالِهِمْ بِالبَاطِلِ بِمَا تُنْقِصُونَهُ لَهُمْ فِي المَبِيعِ. وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُسْلَبُوا ما أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ النَّعْمَةِ فِي الدُّنْيا بِسَبَبِ انْتِهَاكِكُمْ مَحَارِمَ اللهِ، وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ يَحِلَّ بِكُمْ عَذَابُ اللهِ فِي يَوْمِ البَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَهُوَ يَوْمٌ يُحِيطُ بِأَهْوالِهِ بِالنَّاسِ جَمِيعاً، وَلاَ يَنْجُوا مِنْهُ أَحَدٌ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللهُ.
أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ - بِسَعَةٍ تُغْنِيكُمْ عَنِ التَّطْفِيفِ.
يَوْمٍ مُحِيطٍ - مَهْلِكٍ يُحِيطُ بِأَهْوَالِهِ بِالنَّاسِ جَمِيعاً.
التَّطْفِيفِ - هُوَ الإِنْقَاصُ فِي المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ إِذَا كَالُوا لِلنَّاسِ أَوْ وَزَنُوْهُمْ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِيهِ إِذَا اشْتَرَوا مِنَ النَّاسِ وَاكْتَالُوا أَوْ وَزَنُوا.
стр. 1559
﴿ياقوم﴾
(٨٥) - وَنَهَاهُمْ عَنْ إِنْقَاصِ المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ، إِذَا أَعْطَوا النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِوَفَاءِ الكَيْلِ وَالوَزْنِ إِذا أَخَذُوا مِنَ النَّاسِ، وَنَهَاهُمْ عِنْ العُتُوِّ فِي الأَرْضِ، وَالفَسَادِ فِيها، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَى عِبَادِ اللهِ.
بِالقِسْطِ - بِالعَدْلِ بِلا زِيَادَةٍ وَلا نُقْصَانٍ.
لاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ - لاَ تُنْقِصُوهُمْ شَيئاً مِنْ حُقُوقِهِمْ.
لاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ - لاَ تُفْسِدُوا فِيها أَشَدَّ الفَسَادِ.
стр. 1560
﴿بَقِيَّةُ﴾
(٨٦) - مَا يَبْقَى لَكُمْ مِنَ الرِّبْحِ الحَلاَلِ، بَعْدَ إِيْفَاءِ المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ، خَيْرٌ لَكُمْ مِمَّا تَأْخُذُونَهُ مِنَ التَّطْفِيفِ، وَمِنْ بَخْسِكُمُ النَّاسَ حُقُوقَهُمْ، وَأَكْلِ الأَمْوَالِ الحَرَامِ، إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِاللهِ، وَبِمَا يُوجِبُهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الاسْتِقَامَةِ فِي التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ، فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ، وَرَاقِبُوا رَبَّكُمْ، فَأَنا لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِرقِيبٍ وَلا حَفيظٍ.
بَقِيَّةُ اللهِ - مَا أَبْقَاهُ اللهُ لَكُمْ مِنَ الحَلاَلِ.
بِحَفِيظٍ - بِرَقِيبٍ مُوَكَّلٍ بِكُمْ لأُجَازِيَكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ.
стр. 1561
﴿ياشعيب﴾ ﴿أصلاوتك﴾ ﴿ءابَاؤُنَآ﴾ ﴿أَمْوَالِنَا﴾ ﴿نَشَاءُ﴾
(٨٧) - قَالُوا عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ وَالسُّخْرِيَةِ: يَا شُعَيْبُ هَلْ صَلاَتُكَ وَإِيمَانُكَ بِرَبِّكَ يَأْمُرَانِكَ بِأَنْ تَدْعُوَنَا إِلَى تَرْكِ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا مِنْ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ، أَوْ أَنْ تَمْنَعَنَا عَنِ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِنَا بِمَا يُنَاسِبُ مَصْلَحَتِنَا مِنَ الحَذْقِ وَالخَدِيعَةِ، وَبِالشَّكْلِ الذِي نُرِيدُ؟ إِنَّ هَذا غَايَةُ السَّفَهِ. أَهَذا أَنْتَ الحَلِيمُ المُكْتَمِلُ العَقْلِ (الرَّشِيدُ) ؟
стр. 1562
﴿ياقوم﴾ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ ﴿أَنْهَاكُمْ﴾ ﴿الإصلاح﴾
(٨٨) - فَقَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ: هَلْ تَرَوْنَ لَوْ أَنَّنِي كُنْتُ عَلَى بَيِّنّةٍ مِنْ رَبِّي وَهُدًى، وَأَنَّهُ آتَانِي النُّبُوَّةَ، وَرَزَقَنِي رِزْقاً حَلالاً طَيِّباً حَسَناً، ثُمَّ عَصَيْتُهُ فِيمَا أَرْسَلَنِي بِهِ إِلَيكُمْ، وَتَرَكْتُ دَعْوَتَكُمْ إِلَى الحَقِّ، وَعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللهِ حِينَئِذٍ؟ وَأَنَا لاَ أَنْهَاكُمْ عَنْ شَيءٍ وَأُخَالِفُكُمْ فِي السِّرِّ إِليهِ فَأَفْعَلُهُ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَقولَ لَكُمْ إِنَّ اللهَ أَكْرَمَنِي بِالرِّزْقِ الحَلالِ الحَسَنِ، دُونَ أَنْ أَحْتَاجَ إلى التَّطْفِيفِ فِي المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ، وَدُونَ أَنْ أَبْخَسَ فِيهما.
وَأَنَا لاَ أُرِيدُ مِنْ أَمْري إِيّاكُمْ بِعِبَادَةِ اللهِ، وَبِالإقْلاعِ عَنِ المَفَاسِدِ، إلاَّ الإِصْلاَحَ بِقَدْرِ جَهْدِي وَطَاقَتِي. وَلا أَسْأَلُ غَيْرَ اللهِ التَّوْفِيقَ فِي إِصَابَةِ الحَقِّ وَإِنَّنِي تَوَكَّلْتُ عَلَيهِ، وَإِلَيهِ أَخْلَصْتُ وَأَنبْتُ فِي عِبَادَتِي وَطَاعَتِي.
أَرَأَيْتُمْ - أَخْبِرُونِي.
بَيِّنَةٍ - هِدَايَةٍ وَبَصِيرَةٍ.
стр. 1563
﴿ياقوم﴾ ﴿صَالِحٍ﴾
(٨٩) - وَتَابَعَ شُعَيْبٌ حَدِيثَهُ مَعَ قَوْمِهِ فَقَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ لاَ يَحْمِلَنَّكُمْ بُغْضِي وَعَدَاوَتِي عَلَى الإِصْرَارِ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ وَالفَسَادِ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ غَرَقٍ، وَقَوْمَ هُودٍ، مِنْ عَذَابِ الرَّيِحِ العَقِيمِ، وَقَوْمَ صَالِحٌ مِنْ عَذَابَ يَوْمَ الظُلَّةِ، وَقَوْمَ لُوطٍ المُجَاوِرِينَ لَكُمْ مِنْ هَلاكٍ شَامِلٍ وَعَذَابٍ، بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ، وَعُتُوِّهِمْ عَنْ أَمْرِهِ، وَتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَهُ.
لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ - لاَ يَحْمِلَنَّكُمْ، أَوْ لاَ يَدْفَعَنَّكُمْ.
стр. 1564
(٩٠) - وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ رَبَّكُمْ مِمَّا أَسْلَفْتُمْ مِنْ ذُنُوبٍ، وَتُوبُوا إِلَيهِ فِيمَا تَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَيَّامِكُمْ عَنِ الأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ، إِنَّ رَبِّي وَدُودٌ، كَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِمَنْ أَخْلَصَ التَّوْبَةَ إِلَيْهِ.
стр. 1565
﴿ياشعيب﴾ ﴿لَنَرَاكَ﴾ ﴿لَرَجَمْنَاكَ﴾
(٩١) - قَالُوا: يَا شُعَيْبُ إِنَّنَا لاَ نَفْهَمُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ لَنَا عَنْ بُطْلاَنِ عِبَادَةِ آلِهَتِنَا، وَقُبحِ حُريَّةِ التَّصَرُّفِ فِي أَمْوَالِنَا، وَمَجِيءِ عَذَابٍ يُحِيطُ بِنَا، وَإِنَّا نَرَاكَ ضَعِيفاً فِينَا، لأَنَّ أَكْثَرَ عَشِيرَتِكَ لَيْسَتْ عَلَى دِينِكَ، وَلَوْلاَ عَشِيرَتُكَ الأَقْرَبُونَ لَقَتَلْنَاكَ رَجْماً بِالحِجَارَةِ، وَأَنْتَ لَسْتَ فِينَا بِذِي عِزِّ وَمَنَعَةٍ يُمْكِنُ أَنْ تَحُولَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَجْمِكَ.
رَهْطُكَ - جَمَاعَتُكَ وَعَشِيرَتُكَ.
стр. 1566
﴿ياقوم﴾
(٩٢) - قَالَ لَهُمْ شُعَيبٌ: هَلْ جَمَاعَتِي أَحَقُّ بِالمُجَامَلَةِ وَالرِّعَايَةِ عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ؟ فَتَتْرُكُونَ مَسَاءَتِي إِكْرَاماً وَاحْتِرَاماً لِقَوْمِي، وَلاَ تَتْرُكُونَهَا إِعْظَاماً للهِ القَدِيرِ أن تَنَالُوا نَبِيَّهُ بِمَسَاءَةٍ، وَقَدْ نَبَذْتُمْ جَانِبَ اللهِ وَحَقَّهُ، وَجَعَلْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ لاَ تُطِيعُونَ رَبَّكُمْ، وَلاَ تُعَظَّمُونَهُ. وَرَبِّي يَعْلَمُ جَمِيعَ أَعْمَالِكُمْ وَهُوَ مُحيطٌ بِهَا، وَسَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهَا أَوْفَى الجَزَاءِ.
وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً - مَنْبُوذاً وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ مَنْسِيّاً.
стр. 1567
﴿ياقوم﴾ ﴿عَامِلٌ﴾ ﴿كَاذِبٌ﴾
(٩٣) - وَلَمَّا يَئِسَ نَبِيُّ اللهِ شُعَيْبٌ مِنْ اسْتِجَابَةِ قَوْمِهِ لِدَعْوَتِهِ، قَالَ لَهُمْ: يَا قَوْمِ اعْمَلُوا أَنْتُمْ عَلَى طَرِيقَتِكُمْ، وَمَا هُوَ فِي إِمْكَانِكُمْ (عَلَى مَكَانَتِكُمْ، وَأَنَا سَوْفُ أَعْمَلُ عَلَى طَرِيقَتِي، وَعَلَى قَدْرَ مَا يُؤَيِّدُنِي اللهُ، وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ مِنَّا، أَنَا وَأَنْتُمْ، سَيَأْتِيهِ عَذَابٌ مِنَ اللهِ يُهِينُهُ وَيَخْزِيهِ، وَمَنْ مِنّا هُوَ الكَاذِبُ، وَانْتَظِرُوا ذلِكَ، وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ المُنْتَظِرِينَ.
مَكَانَتِكُمْ - غَايَةِ تَمَكُّنِكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ، أَوْ طَرِيقَتِكُمْ.
ارْتَقِبُوا - انْتَظِرُوا العَاقِبَةَ وَالمَآلَ.
стр. 1568
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿دِيَارِهِمْ﴾ ﴿جَاثِمِينَ﴾
(٩٤) - وَلَمَّا حَانَ مَوْعِدُ انْتِقَامِ اللهِ تَعَالَى مِنْهُمْ، جَاءَهُمُ العَذَابُ الذِي أُنْذِرُوا بِهِ، فَنَجَّى اللهُ شُعَيباً وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَلُطفٍ، وَأَخَذَتِ الكَافِرِينَ الصَّيْحَةُ وَالرَّجْفَةُ، وَأَظَلَّهُمْ عَذَابٌ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَاهْتَزَتْ بِهِمُ الأَرْضُ فَأَصْبَحُوا جَمِيعَهُمْ هَلْكَى فِي دِيَارِهِمْ، وَهُمْ جَالِسُونَ عَلَى رُكَبِهِمْ، مُكِبُّونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ.
جَاثِمِينَ - مَيِّتِينَ هَامِدِينَ لاَ حَرَاكَ فِيهِمْ - أَوْ مُكِبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ.
الصَّيْحَةُ - صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ مُهْلِكٌ مُرْجِفٌ.
стр. 1569
(٩٥) - فَأَصْبَحَ القَوْمُ هَلْكَى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْمُرُوا دِيَارَهُمْ قَبْلَ ذلِكَ، وَلَمْ يُقِيمُوا فِيهَا، أَلا بُعْداً وَهَلاَكاً لِمَدْيَنَ، كَمَا هَلَكَتْ ثَمْودُ وَبَعُدَتْ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ. (وَكَانَتْ ثَمْودُ جِيرَانَ مَدْيَنَ فِي الأَرْضِ، وَأَشْبَاهَهُمْ فِي الكُفْرِ وَالتَّمَرُّد ِعَلَى اللهِ) .
لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا - لَمْ يُقِيمُوا طَوِيلاً فِيهَا فِي رَغَدٍ.
بُعْداً لِمَدْيَنَ - هَلاَكاً وَسُحْقاً لَهُمْ.
стр. 1570
﴿بِآيَاتِنَا﴾ ﴿وَسُلْطَانٍ﴾
(٩٦) - يُخْبِرُ اللهُ عَنْ إِرْسَالِهِ مُوسَى، ﵇، إِلَى فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ، وَكِبَارِ رِجَالِ دَوْلَتِهِ (مَلَئِهِ) ، مُؤَيَّداً بِآيَاتِ اللهِ البَيِّنَاتِ، الدَّالاَّتِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ، وَفِيهَا السُلْطَانُ المُبِينُ، وَالحُجَجُ الوَاضِحَةُ الدَّالَّةُ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ.
سُلْطَانٍ مُبِينٌ - بُرْهَانٌ بَيِّنٍ وَاضِحٍ عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِهِ.؟
стр. 1571
﴿وَمَلَئِهِ﴾
(٩٧) - لَقَدْ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى مُوسَى، ﵇، إِلَى فِرْعَوْنَ وَكِبَارَ رِجَالِ دَوْلَتِهِ (مَلَئِهِ) مِنَ القِبْطِ، فَكَفَرَ فِرْعَوْنَ بِمَا جَاءَهُ بِهِ مُوسَى، وَأَمَرَ قَوْمَهُ بِأَنْ يَتَّبِعُوهُ فِي الكُفْرِ، فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ، وَمَسْلَكَهُ وَطَرِيقَتَهُ فِي الغَيِّ وَالضَّلاَلِ، وَلَمْ يَكُنْ مَسْلَكُ فِرْعَوْنَ مهْدِياً رَشِيداً حَتَّى يُتْبَّعَ.
(وَخَصَّ اللهُ تَعَالَى المَلأَ بِالذِّكْرِ، لأَنَّهُمُ الكُبَرَاءُ وَالعَامَّةُ تَبَعٌ لَهُمْ) .
стр. 1572
﴿القيامة﴾
(٩٨) - وَكَمَا كَانَ فِرْعَوْنُ مَلِكَ قَوْمِهِ وَقَائِدَهُمْ فِي الدُّنْيا، كَذَلِكَ يَتَقَدَّمُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ، وَبِئْسَ المَوْرِدُ الذِي يَرِدُونَهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ لإِطْفَاءِ ظَمَئِهِمْ، وَهُوَ المَاءُ الحَمِيمُ.
يَقْدُمُ قَوْمَهُ - أَدْخَلَهُمْ كَمَا يَتَقَدَّمُ الوَارِدُ.
الوِرْدُ المَوْرُودُ - المَدْخَلُ المَدْخُولُ فِيهِ وَهُوَ النَّارُ.
стр. 1573
﴿القيامة﴾
(٩٩) - وَلَحِقَتْ بِهِمْ فِي هذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةٌ مِنَ اللهِ وَالمَلاَئِكَةِ، وَمِمَّنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ مِنَ الأُمَمِ، وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَلْعَنُهُمْ أَهْلُ المَوْقِفِ جَمِيعاً فَتَكُونُ اللعْنَةُ تَابِعَةً لَهُمْ حَيْثُمَا سَارُوا، وَبِئْسَتْ هذِهِ اللَّعَنَاتُ عَطَاءً وَرِفْداً يُعْطَوْنَهُ وَيَتْبَعُهُمْ فِي الدُّنِيا وَالآخِرَةِ. (وَيَتَهَكَّمُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ حِينَما يُسَمِّي هذِهِ اللَّعَنَاتِ رَفْداً وَعَطَاءً) .
الرِّفْدُ المَرْفُودُ - العَطَاءُ المُعْطَى لَهُمْ وَهُوَ اللَّعْنَةُ.
стр. 1574
﴿قَآئِمٌ﴾
(١٠٠) - يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ : إِنَّ مَا سَبَقَ أَنْ قَصَصْنَاهُ عَلَيْكَ لِتَعِظَ بِهِ قَوْمَكَ مِنْ أَنْبَاءِ الأَنْبِياءِ السَّابِقِينَ، وَمَا جَرَى لَهُمْ مَعَ أَقْوَامِهِمْ، وَمَا حَدَثَ لِبِلادِهِمْ، وَمِنْ هذِهِ القُرْىَ وَالبِلاَدِ مَا هُوَ قَائِمٌ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُدَمَّرٌ مَدْكُوكٌ فِي الأَرْضِ، وَمُلْقَى كَالحَصَادِ (الحَصِيدِ) ، هُوَ القَصَصُ الحَقُّ، وَمَا رَوَيْنَاهُ لَكَ هُوَ الحَقُّ الثَّابِتُ، كَمَا وَقَعَتْ أَحْدَاثُهُ.
حَصِيدٌ - عَافِي الأَثَرِ كَالزَّرْعِ المَحْصُودِ.
стр. 1575
﴿ظَلَمْنَاهُمْ﴾ ﴿آلِهَتُهُمُ﴾
(١٠١) - وَمَا ظَلَمْنَا هذِهِ الأَقْوَامَ إِذْ أَهْلَكْنَاهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ هُمُ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَ رَبِّهِمْ، وَكُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَآيَاتِهِ وَرُسُلِهِ، فَلَمْ تَنْفَعُهُمْ آلِهَتُهُمْ التِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، وَلَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُنْقِذَهُمْ مِنَ الهَلاَكِ الذِي قَضَاهُ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ تَزِدْهُمْ عِبَادَةُ هذِهِ الأَصْنَامِ وَالأَوْثَانِ غَيْرَ خَسَارَةٍ، وَذَلِكَ لأَنَّهُمْ إِنَّمَا خَسِرُوا، وَدُمِّرُوا بِسَبَبِ عِبَادَتِهِمْ لَهَا، وَلَمْ تُجْدِهِمْ هِيَ نَفْعاً.
غَيْرَ تَتْبِيبٍ - غَيْرَ تَخْسِيرٍ وَهَلاَكٍ.
стр. 1576
﴿ظَالِمَةٌ﴾
(١٠٢) - وَمِثْلُ ذلِكَ الأَخْذِ بِالعَذَابِ الذِي أَخَذَ بِهِ رَبُّكَ القُرَى الظَّالِمَةَ المُكَذِّبَةَ لِرُسُلِهِ، يَفْعَلُهُ اللهُ بِأَشْبَاهِهِمْ فِي الكُفْرِ وَالعُتُوِّ عَنْ أَمْرِهِ، وَإِنَّ أَخْذَهُ تَعَالَى لَمُؤْلِمٌ شَدِيدٌ.
стр. 1577
﴿لآيَةً﴾ ﴿الآخرة﴾
(١٠٣) - إِنَّ فِيمَا قَصَّهُ اللهُ مِنْ إِهْلاكِ أُولئِكَ الأُمَمِ، وَبَيانِ سُنَّتِهِ فِي عَاقِبَةِ الظَّالِمِينَ، لَحُجَّةً بَيِّنَةً، وَعِبْرَةً ظَاهِرَةً لِمَنْ يَخَافُ عَذَابَ الآخِرَةِ فَيَعْتَبِرُ بِهَا، وَيَتَّقِي الظُّلْمَ فِي الدُّنيا، إِذْ يَعْلَمُ أَنَّ مَنْ عَذَّبَ الظَّالِمِينَ فِي الدُّنيا، لَقَادِرٌ عَلَى أَنْ يُعَذِّبَهُمْ فِي الآخِرَةِ.
وَيَوْمُ القِيَامَةِ هُوَ يَوْمٌ عظِيمٌ تَجْتَمِعُ فِيهِ الخَلائِقُ كُلُّها لِلْحِسَابِ، وَتَشْهَدُهُ المَلاَئِكَةُ الكِرَامُ، وَتَجْتَمِعُ فِيهِ الرُّسُلُ، وَتُحْشَرُ الخَلاَئِقُ، وَيَحْكُمُ فِيهِ المَلِكُ العَادِلُ، الذِي لاَ يَظْلِمُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ.
стр. 1578
(١٠٤) - وَمَا يُؤَخِّرُ اللهُ تَعَالَى إِقَامَةِ ذَلِكَ اليَوْمِ (يَوْمِ القِيَامَةِ) إِلاَّ لِمُدَّةٍ مُؤَقَّتَةٍ مَعْلُومَةٍ فِي عِلْمِ اللهِ، لاَ يُزادُ عَلَيْهَا وَلاَ يُنْقَصُ مِنْهَا.
стр. 1579
(١٠٥) - وَحِينَ يَأْتِي يَوْمُ القِيَامَةِ بِأَهْوالِهِ، لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلاَّ بِإذْنِ اللهِ، فَمِنْ أَهْلِ الجَمْعِ شَقِيٌّ بِمَا يَنْتَظِرُهُ مِنَ العَذَابِ، وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ بِمَا يَنْتَظِرُهُ مِنَ النَّعِيمِ الذِي أَعَدَّهُ اللهُ لِلْمُتَّقِينَ.
стр. 1580
(١٠٦) - أَمَّا الأَشْقِيَاءُ، الذِينَ شَقُوا بِمَا يَنْتَظِرُهُمْ مِنَ العَذَابِ بِسَبَبِ أَعْمَالِهِمِ السَّيِّئَةِ فِي الدُّنْيا، فَيَصِيرُونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ، وَتَضِيقُ صُدُورُهُمْ بِثِقْلِ العَذَابِ، فَيُصْبِحُ تَنَفُّسُهُمْ زَفِيراً، وَأَخْذُهُمُ النَّفَسَ شَهِيقاً.
زَفِيرٌ - إِخْرَاجٌ شَدِيدٌ لِلنَّفَسِ مِنَ الصَّدْرِ.
شَهِيقٌ - رَدُّ النَّفَسِ إِلَى الصَّدْرِ.
следующие страницы →