Полный текст (6 113 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
(٤٩) - وَبَعْدَ هَذِهِ السِّنِينَ السَّبْعِ الشِّدَادِ يَأْتِي عَامُ خَصْبٍ وَخَيْرٍ، فَتُمْطِرُ السَّمَاءُ، وَتُغِلُّ الأَرْضُ، وَيَعْصِرُ النَّاسُ مَا كَانُوا يَعْصِرُونَهُ عَلَى عَادَتِهِمْ مِنْ سُكَّرٍ وَعِنَبٍ وَزَيْتٍ.
يُغَاثُ النَّاسُ - يُمْطَرُونَ فَتُخْصِبُ أَرْضُهُمْ.
يَعْصِرُونَ - مَا شَأْنُهُ أَنْ يُعْصَرَ كَالزَّيْتُونِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ.
стр. 1647
﴿فَاسْأَلْهُ﴾ ﴿اللاتي﴾
(٥٠) - فَعَرَفَ المَلِكُ فَضْلَ يُوسُفَ، ﵇، وَعِلْمَهُ وَحُسْنَ اطِّلاَعِهِ عَلَى رُؤْيَاهُ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ أَخْرِجُوهُ مِنَ السِّجْنِ، وَأَحْضِرُوهُ إِليَّ، وَذَلِكَ لِيَسْتَمِعَ مِنْهُ، وَيَتَحَقَّقَ مِنْ صِدْقِهِ. فَلَمًَّا جَاءَ رَسُولُ المَلِكِ إِلَى يُوسُفَ امْتَنَعَ مِنَ الخُرُوجِ مِنَ السِّجْنِ، حَتَّى يَتَحَقَّقَ المَلِكُ، وَمَنْ حَوْلَهُ، مِنْ بَرَاءَتِهِ وَنَزَاهَةِ عرْضِهِ مِمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ امْرَأَةِ العَزِيزِ. فَقَالَ يُوسُفُ لِرَسُولِ المَلِكِ: قُلْ لِلْمَلِكِ لِيَسْأَلَ النِّسْوَةَ اللاتي قَطعْنَ أَيْدِيَهُنَّ حِينَمَا كُنَّ عِنْدَ امْرَأَةِ العَزِيزِ، لِمَاذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ، وَفِي جَوَابِهِنَّ مَا يَكْشِفُ عَنْ بَرَاءَتِي مِنَ التُّهْمَةِ التِي أُلْصِقَتْ بِي، أَمَّا رَبِّي فَإِنَّهُ عَلِيمٌ بِكَيْدِهِنَّ وَاحْتِيَالِهِنَّ.
مَا بَالُ النِّسْوَةِ - مَا حَالُهُنَّ وَمَا شَأْنُهُنَّ.
стр. 1648
﴿رَاوَدتُّنَّ﴾ ﴿حَاشَ﴾ ﴿امرأت﴾ ﴿الآن﴾ ﴿رَاوَدْتُّهُ﴾ ﴿الصادقين﴾
(٥١) - فَجَمَعَ المَلِكُ النِّسْوَةَ اللاتِي قَطَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، وَمَعَهُنَّ امْرَأَةُ العَزِيزِ التِي كَانَ يُوسُفُ فِي بَيْتِهَا، وَاتَّهَمَتْهُ بِمُرَاوَدَتِهَا عَنْ نَفْسِهَا، وَسَأَلَهُنَّ المَلِكُ عَنْ حَالِهِنَّ مَعَ يُوسُفَ، وَمَا اتَّهَمْنَهُ بِهِ مِنْ مُرَاوَدَتِهِ إِيَّاهُنَّ عَنْ أَنْفُسِهِنَّ (وَهُوَ إِنَّمَا يَقْصِدُ بِسُؤَالِهِ امْرَأَةَ العَزِيزِ) . فَقُلْنَ: حَاشَ للهِ لَمْ نَعْرِفْ عَلَيْهِ سُوءاً، وَمَا عَرَفْنَا مِنْهُ إِلاَّ طُهْراً وَعِفَّةً وَوَقَاراً. وَهُنَا اعْتَرَفَتْ امْرَأَةُ العَزِيزِ بِفِعْلِهَا، فَقَالَتْ لَقَدْ حَانَ الوَقْتُ لإِظْهَارِ الحَقِّ، وَجَلاَءِ مَا خَفِيَ، وَإِنَّهَا هِيَ التِي رَاوَدَتْ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ صَادِقٌ فِيمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهَا هِيَ التِي رَاوَدَتْهُ عَنْ نَفْسِهِ، فَاسْتَمْسَكَ بِعِصْمَتِهِ، وَأَنَّهُ هَرَبَ مِنْهَا نَحْوَ البَابِ.
стр. 1649
﴿الخائنين﴾
(٥٢) - وَقَالَ يُوسُفُ ﵇: إِنَّهُ إِنَّمَا رَدَّ الرَّسُولَ، وَرَجَا المَلِكَ سُؤَالَ النِّسْوَةِ، وَالتَّحَقُّقَ مِمَّا جَرَى، لِتَظْهَرَ بَرَاءَتُهُ، وَأَنَّهُ لَمْ يَخُنْ مَوْلاَهُ العَزِيزَ فِي أَهْلِهِ، وَهُوَ الذِي رُبِّيَ فِي بَيْتِهِ، وَاللهُ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخَائِنِينَ. وَهَذا مَا نَقَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ بِهِ مُجَاهِدٌ وَالحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّي، وَهُوَ الأَقْرَبُ إِلَى مَضْمُونِ النَّصِّ الذِي يَسْتَعْمِلِ القَائِلُ فِيهِ اسْمَ اللهِ، وَعِبَارَاتٍ لاَ يَقُولُها غَيْرُ المُؤْمِنِينَ وَالإِيمَانُ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَخَلَ حَتَّى ذَلِكَ الحِينِ أَرْضَ مِصْرَ. ثُمَّ إِنَّ القَوْلَ - إِذَا كَانَتِ المَرْأَةُ هِيَ قَائِلَتُهُ - قِيلَ فِي حَضْرَةِ المَلِكِ وَهُوَ كَافِرٌ يَفْرِضُ عَلَى الشَّعْبِ عِبَادَةَ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَكُنْ مِنَ المَعْقُولِ أَنْ تَتَجَرَّأَ المَرْأَةُ عَلَى ذِكْرِ اسْمِ اللهِ أَمَامَ المَلِكِ.
(وَقِيلَ إِنَّ هَذا الكَلامَ قَالَتْهُ امْرَأَةُ العَزِيزِ لِتُظْهِرَ بَرَاءَتَهَا أَمَامَ زَوْجِهَا، وَأَنَّهَا إِنَّمَا رَاوَدَتْ يُوسُفَ مُرَاوَدَةً فَقَطْ. وَلَكِنَّ السِّيَاقَ يَدْعُو إِلَى الأَخْذِ بِالقَوْلِ الأَوَّلِ:
١ - لأنَّ يُوسُفَ هُوَ الذِي طَرَحَ السُّؤَالَ وَرَفَضَ الخُرُوجَ مِنَ السِّجْنِ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ بَرَاءَتَهُ، وَيَثْبُتَ أَنَّهُ لَمْ يَخُنْ سَيِّدَهُ فِي أَهْلِهِ.
٢ - لأنَّ المَرْأَةَ خَانَتْ زَوْجَهَا فِعْلاً بِمُرَاوَدَةِ يُوسُفَ. أَمَّا القَوْلَ بِأَنَّهَا إِنَّمَا قَصَدَتْ بِقَوْلِهَا (لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ. .) يُوسفَ وَلَيْسَ زَوْجَهَا. فَإِنَّ النَّصَ لاَ يَحْتَمِلْ هَذا التَّأْوِيلَ الذِي لاَ سَنَدَ لَهُ.
٢ - لأنَّ المَرْأَةَ كَافِرَةٌ لاَ تَعْرِفُ اللهَ وَلاَ تُؤْمِنُ بِهِ حَتَّى تَقُولَ: (إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخَائِنِينَ) وَ (وَإِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ إلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي) .
٤ - أَمَّا القَوْلُ بِأَنَّ المَرْأَةَ آمَنَتْ فَإِنَّ النَّصَّ لاَ يَحْتَمِلُهُ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّهُ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَى الأَخْذِ بِهَذا القَوْلِ أَوْ ذَاكَ كَبِيرُ أَثَرٍ لأَنَّ القِصَّةَ إِنَّمَا سِيقَتْ لِيَعْتَبِرَ النَّبِيُّ وَالمُؤْمِنُونَ بِأَنَّ اللهَ إِذَا أَرَادَ أَمْراً هَيَّأَ لَهُ أَسْبَابَهُ وَتَلَطَّفَ بِهِ بِبَالِغِ حِكْمَتِهِ حَتَّى تَأْتِيَ النَّتَائِجُ كَمَا أَرَادَهَا تَعَالَى.
стр. 1650
(٥٣) - ثُمَّ قَالَ يُوسُفُ ﵇: وَإِنِّي لاَ أُبْرِيءُ نَفْسِي مِنَ التَّفْكِيرِ بِالسُّوءِ، لأَنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِهِ، وَكُلُّ نَفْسٍ تُفَكِّرُ بِالسُّوءِ إِلاًّ النَّفْسَ التِي عَصَمَهَا اللهُ مِنْ ذَلِكَ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
стр. 1651
(٥٤) - فَلَمَّا تَحَقَّقَ المَلِكُ مِنْ بَرَاءَةِ يُوسُفَ قَالَ لأَصْحَابِهِ: أَحْضِرُوهُ إِليَّ فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَجْعَلَهُ مِنْ خَاصَّتِي أَسْتَخْلِصُهُ لِنَفْسِي) فَلَمَّا جِيءَ بِيُوسُفَ، وَتَحَدَّثَ المَلِكُ إِلَيْهِ، وَعَرَفَ فَضْلَهُ. وَحُسْنَ رَأْيِهِ، وَكَانَ عَرَفَ حُسْنَ خُلُقِهِ، وَسِيرَتِهِ، وَطَهَارَةَ نَفْسِهِ، قَالَ لَهُ: إِنَّكَ عِنْدَنَا ذُو مَكَانَةٍ سَامِيَّةٍ، وَأَمَانَةٍ تَامَّةٍ، فَأَنْتَ غَيْرُ مُنَازِعٍ فِي تَصَرُّفِكَ، وَلاَ مُتَّهَمٍ فِي أَمَانَتِكَ.
مَكِينٌ - ذُو مَكَانَةٍ رَفِيعَةٍ وَنُفُوذٍ وَأَمْرٍ.
стр. 1652
﴿خَزَآئِنِ﴾
(٥٥) - فَقَالَ يُوسُفُ ﵇ لِلْمَلِكِ: اجْعَلْنِي حَافِظاً عَلَى خَزَائِنِ مُلْكِكَ، فَإِنِّي خَازِنٌ أَمِينٌ شَدِيدُ الحِفْظِ، فَلاَ يَضِيعُ مِنْهَا شَيْءٌ وَإِنِّي ذُو عِلْمٍ وَذُو بَصِيرَةٍ بِمَا أَقُومُ بِهِ مِنَ الأَعْمَالِ.
стр. 1653
(٥٦) - وَقَدْ قَبِلَ المَلِكُ عَرْضَ يُوسُفَ، فَجَعَلَهُ المَلِكُ وَزِيراً. وَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: إِنَّهُ مَكَّنَ بِذَلِكَ لِيُوسُفَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، يَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَ يَشَاءُ، وَإِنَّهُ تَعَالَى يُصِيبُ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ، وَلا يُضِيعُ أَجْرَ المُحْسِنِينَ، الذِينَ أَحْسَنُوا العَمَلَ، وَإِنَّهُ لَمْ يُضِعْ صَبْرَ يُوسُفَ عَلَى أَذَى إِخْوَتِهِ، وَصَبْرَهُ فِي السِّجْنِ.
يَتَبَوَّأُ مِنْهَا - يَتَّخِذُ مِنْهَا مَبَاءَةً وَمَنْزِلاً.
стр. 1654
﴿الآخرة﴾ ﴿آمَنُواْ﴾
(٥٧) - وَإِنَّ مَا ادَّخَرَهُ اللهُ تَعَالَى لِيُوسُفَ فِي الآخِرَةِ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِمَّا أَعْطَاهُ فِي الدُّنْيَا، وَكَذَلِكَ يَجْزِي اللهُ الذِينَ آمَنُوا وَاتَّقَوْا.
стр. 1655
(٥٨) - لَمَّا تَسَلَّمَ يُوسُفُ الإِدَارَةَ فِي مِصْرَ، أَخَذَ فِي جَمْعِ الغِلاَلِ وَادِّخَارِهَا، ثُمَّ جَاءَتِ السَّنَواتُ العِجَافُ المُجْدِبَةُ الشِّدَادُ، التِي تَوَقَّعَهَا، فَأَصَابَتْ مِصْرَ وَفِلَسْطِينَ (بِلاَدَ كَنْعَانَ) فَأَخَذَ النَّاسُ يَأْتُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ إِلَى مِصْرَ لِلْحُصُولِ عَلَى المِيرَةِ لِعِيَالِهِمْ، فَكَانَ يُوسُفُ لاَ يُعْطِي الرَّجُلَ أَكْثَرَ مِنْ حِمْلِ بَعِيرٍ فِي العَامِ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ وَرَدُوا عَلَيْهِ فِي طَلَبِ المِيرَةِ إِخْوَتِهِ لأَبِيهِ، إِذْ بَلَغَهُمْ أَنَّ عَزِيزَ مِصْرَ يُعْطِي النَّاسَ الطَّعَامَ بِثَمَنِهِ، فَأَخَذُوا مَعَهُمْ بِضَاعَةً يَعْتَاضُونَ بِهَا طَعَاماً. وَكَانُوا عَشَرَةَ أَشْخَاصٍ، إِذْ أَنَّ يَعْقُوبَ ﵇ لَمْ يُرْسِلْ مَعَهُمْ ابْنَهُ الأَصْغَرَ شَقِيقَ يُوسُفَ، فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ، وَهُوَ جَالِسٌ فِي كُرْسِيِّ الحُكْمِ، فَعَرَفَهُمْ، وَهُمْ لاَ يَعْرِفُونَهُ، لأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ شَكْلاً، إِذْ تَرَكُوهُ صَبِيّاً وَأَتَوْهُ كُهْلاً، وَلأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَتَوَقَّعُونَ أَنْ يَكُونَ صَارَ إِلَى مَا صَارَ إِلَيْهِ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ حَالِهِمْ وَمِنْ أَيْنَ جَاؤُوا. فَقَالُوا: إِنَّهُمْ أَتَوْا مِنْ بِلاَدِ كَنْعَانَ، وَأَبُوهُمْ نَبِيُّ اللهِ يَعْقُوبُ. قَالَ: وَهَلْ لَهُ أَوْلاَدٌ غَيْرُكُمْ؟ قَالُوا نَعْمَ، كُنَّا اثْنَي عَشَرَ رَجُلاً هَلَكَ وَاحِدٌ مِنَّا فِي البَرِّيَّةِ، وَبَقِيَ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ اسْتَبْقَاهُ عِنْدَهُ يَتَسَلَّى بِهِ عَنْهُ. فَأَكْرَمَهُمْ يُوسُفُ.
وَقِيلَ إِنَّهُمْ سَأَلُوهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ حِمْلَ بَعِيرٍ لأَخِيهِمْ وَأَبِيهِمْ لأَنَّهُمَا لاَ بُدَّ لَهُمَا مِنَ الطَّعَامِ، فَجَهَّزَ لَهُمْ بَعِيرَيْنِ لأَخِيهِمْ وَأَبِيهِمْ. وَقَالَ لَهُمْ: ائْتُونِي بِأَخِيكُمْ هَذا لأَرَاهُ وَأَتَأَكَّدَ مِنْ صِدْقِكُمْ.
стр. 1656
(٥٩) - وَأَوْفَى لَهُمْ كَيْلَهُمْ، وَحَمَلَ لَهُمْ أَحْمَالَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: ائْتُونِي فِي المَرَّةِ القَادِمَةِ بِأَخِيكُمْ هَذا الذِي ذَكَرْتُمْ لأَعْلَمَ صِدْقَكُمْ فِيمَا زَعَمْتُمْ، وَأَخَذَ فِي تَرْغِيبِهِمْ فِي الرُّجُوعِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أَوفِي الكَيْلَ حَقَّهُ، وَأَنَا أَكْرَمُ مَنْ أَنْزَلَ ضَيْفاً.
فَقَدْ أَحْسَنَ ضِيَافَتَهُمْ، وَجَهَّزَهُمْ بِالزَّادِ الكَافِي لَهُمْ مُدَّةَ سَفَرِهِمْ.
جَهَّزَهُمْ بِجِهَازِهِمْ - أَعْطَاهُمْ مَا هُمْ فِي حَاجَةٍ إِلَيْهِ.
стр. 1657
(٦٠) - وَهَدَّدَهُمْ يُوسُفُ بِأَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَأْتُوا بِأَخِيهِمْ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ سَيَمْنَعُ عَنْهُمْ الِميرَةَ فِي المَرَّةِ القَادِمَةِ.
стр. 1658
﴿سَنُرَاوِدُ﴾ ﴿لَفَاعِلُونَ﴾
(٦١) - قَالُوا: سَنَحْرِصُ عَلَى أَنْ نَأْتِيَ بِهِ، وَسَنُحَاوِلُ إِقْنَاعَ أَبِيهِ لِيُرْسِلَهُ مَعَنَا، لِتَعْلَمَ أَنَّنَا صَادِقُونَ فِيمَا قُلْنَاهُ.
стр. 1659
﴿لِفِتْيَانِهِ﴾ ﴿بِضَاعَتَهُمْ﴾
(٦٢) - وَقَالَ يُوسُفُ لِغِلْمَانِهِ: اجْعَلُوا البِضَاعَةَ التِي قَدِمُوا بِهَا لِيَمْتَارُوا عِوَضاً عَنْهَا، فِي أَمْتِعَتِهِمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ، حَتَّى إِذَا رَجَعُوا إِلَى أَهْلِهِمْ، وَوَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ مَعَهُمْ، عَادُوا يَمْتَارُونَ بِهَا مَرَّةً أُخْرَى، فَقَدْ خَشِيَ يُوسُفُ، ﵇، أَنْ لاَ تَكُونَ لَدَيْهِمْ بِضَاعَةُ غَيْرُها يَأْتُونَ بِهَا فِي المَرَّةِ القَادِمَةِ.
(وَقِيلَ بَلْ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: أَنَّهُمْ إِذَا رَجَعُوا، وَوَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي مَتَاعِهِمْ يُدْرِكُونَ أَنَّ عَلَيْهِم العَوْدَةَ إِلَى مِصْرَ لِرَدِّهَا تَحَرُّجاً مِنْ أَكْلِ المَالِ الحَرَامِ.
كَمَا قِيلَ أَيْضاً بَلِ المَعْنَى: لِكَيْ يَعْرِفُوا لِيُوسُفَ حَقَّ إِكْرَامِهِمْ بِإِعَادَتِهَا إِلَيْهِمْ، وَجَعَلَ مَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الغَلَّةِ مَجَّاناً بِلاَ ثَمَنٍ فَيَرْجِعُونَ طَمَعاً فِي بِرِّ يُوسُفَ، فَإِنَّ العَوَزَ إِلَى القُوتِ مِنْ أَقْوَى الدَّواعي إلى رُجُوعِهِمْ) .
بِضَاعَتَهُمْ - ثَمَنَ مَا اشْتَرَوْهُ مِنْ طَعَامٍ.
رِحَالِهِمْ - أَوْعِيَتِهِمْ التي يَضَعُونَ فِيهَا الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ.
стр. 1660
﴿ياأبانا﴾ ﴿لَحَافِظُونَ﴾
(٦٣) - فَلَمَّا عَادُوا إِلَى أَبِيهِمْ يَعْقُوبَ، ﵇، بِالمِيرَةِ أَعْلَمُوهُ بِقِصَّتِهِمْ مَعَ عَزِيزِ مِصْرَ، وَمَا لَقُوْهُ مِنْهُ مِنْ إِكْرَامٍ، وَقَالًوا: إِنَّ عَزِيزَ مِصْرَ أَنْذَرَهُمْ بِمَنْعِ المِيرَةِ عَنْهُمْ فِي المَرَّةِ القَادِمَةِ إِنْ لَمْ يَأْتُوا مَعَهُمْ بِأَخِيهِمِ الأَصْغَرِ، وَقَالُوا لَهُ: أَرْسِلْهُ مَعَنَا نَكْتَلْ وَنَحْصَلْ عَلَى المِيرَةِ بِحَسَبِ عَدَدِنَا، وَبِذَلِكَ نَكُونُ قَدْ وَفَّيْنَا بِمَا شَرَطَ العَزِيزُ عَلَيْنَا، وَإِنَّنَا نَعِدُكَ بِأَنَّنَا سَنَحْفَظُهُ لَكَ إِنْ شَاءَ اللهُ.
стр. 1661
﴿آمَنُكُمْ﴾ ﴿حَافِظاً﴾ ﴿الراحمين﴾
(٦٤) - فَقَالَ لَهُمْ أَبُوهُمْ: هَلْ أَنْتُمْ صَانِعُونَ بِهِ إِلاَّ كَمَا صَنَعْتُمْ بِأَخِيهِ يُوسُفَ مِنْ قَبْلُ؟ وَلَكِنَّ اللهَ خَيْرُ حَافِظٍ، وَأَنَا أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ فِي حِفْظِ هَذا الصَّغِيرِ لاَ عَلَى حِفْظِكُمْ، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، سَيَرْحَمُ كِبَرِي وَضَعْفِي.
стр. 1662
﴿مَتَاعَهُمْ﴾ ﴿بِضَاعَتَهُمْ﴾ ﴿ياأبانا﴾ ﴿بِضَاعَتُنَا﴾
(٦٥) - وَلَمَّا فَتَحَ إِخْوَةُ يُوسُفَ مَتَاعَهُمْ، وَالأحْمَالَ التِي جَاؤُوا بِهَا مِنْ مِصْرَ، وَجَدُوا البِضَاعَةَ التِي ذَهَبُوا بِهَا إِلَى مِصْرَ لِيَمْتَارُوا بِهَا بَيْنَ مَتَاعِهِمْ، فَقَالُوا لأَبِيهِمْ: مَاذَا نَطْلُبَ وَرَاءَ مَا وَصَفْنَا لَكَ مِنْ إِحْسَانِ المَلِكِ إِلَيْنَا، وَكَرَمِهِ الذِي يُوجِبُ عَلَيْنَا امْتِثَالَ أَمْرِهِ، فَقَدْ أَوْفَى العَزِيزُ لَنَا الكَيْلَ، وَرَدَّ بِضَاعَتَنَا إِلَيْنَا، فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا، وَسَنَحْصُلُ عَلَى المِيرَةِ لأَهْلِنَا، وَنَحْفَظُ أَخَانَا مِنْ أَنْ يُصِيبَهُ مَكْرُوهُ، وَنَحْصلُ عَلَى حِملِ بَعِيرٍ زِيَادَةً عَنِ المَرَّةِ السَّابِقَةِ، لأَنَّ المَلِكَ يُعْطِي لِكُلِّ شَخْصٍ حِمْلَ بَعِيرٍ، وَهُوَ أَمْرٌ سَهْلٌ يَسيرُ لاَ صُعُوبَةَ فِيهِ لَدَى مَلِكِ مِصْرَ.
نَمِيرُ أَهْلَنَا - نَجْلُبُ لَهُمُ المِيرَةَ وَالطَّعَامَ مِنْ مِصْرَ.
مَتَاعَهُمْ - طَعَامَهُمْ أَوْ رِحَالَهُمْ.
مَا نَبْغِي - مَا نَطْلُبُ مِنَ الإِحْسَانِ بَعْدَ ذَلِكَ.
стр. 1663
﴿آتَوْهُ﴾
(٦٦) - فَقَالَ لَهُمْ أَبُوهُمْ: لَنْ أُرْسِلَ أَخَاكُمُ الصَّغِيرَ مَعَكُمْ حَتَّى تًُعْطُونِي عَهْداً مُوَثَّقاً بِتَأْكِيدِهِ بِإِشْهَادِ اللهِ عَلَيْهِ، وَبالقَسَمِ بِهِ، لَتَعَودُنَّ بِهِ مَعَكُمْ إِلاَّ أَنْ تَتَعَرَّضُوا جَمِيعاً لأَمْرٍ لاَ قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، فَلاَ تَقْدِرُونَ جَمِيعاً عَلَى تَخْلِيصِهِ، فَلَمَّا حَلَفُوا لَهُ قَالَ: اللهُ وَكِيلٌ وَشَاهِدٌ عَلَى مَا نَقُولُ إِذْ إِنَّ يَعْقُوبَ لَمْ يَجِدْ بُدَاً مِنْ إِرْسَالِهِ مَعَهُمْ لِيَأْتُوا بِالمِيرَةِ لأَهْلِهِمْ.
موْثِقاً - عَهْداً مُؤَكَّداً بِاليَمِينِ يُوثَقُ بِهِ.
يُحَاطَ بِكُمْ - تُغْلَبُوا وَتَهْلِكُوا جَمِيعاً.
وَكِيلٌ - مُطَّلِعٌ وَرَقِيبٌ.
стр. 1664
﴿يابني﴾ ﴿وَاحِدٍ﴾ ﴿أَبْوَابٍ﴾
(٦٧) - وَأَمَرَ يَعْقُوبُ بَنِيهِ بِأَنْ لاَ يَدْخُلُوا، حِينَما يَصِلُونَ إِلَى مِصْرَ، مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ لِكَيْلاَ يُلْفِتُوا الأَنْظَارَ إِلَيْهِمْ، وَأَنْ يَدْخُلُوا مِنْ أَبَوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، لأَنَّهُ خَشِيَ عَلَيهِمْ العَيْنَ إِنْ دَخَلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ ذلِكَ مِنْ بَابِ الاحْتِرَازِ، لأَنَّ قَدَرَ اللهِ نَافِذٌ، وَقَضَاءَهُ لاَ يَرُدُّهُ شَيءٌ بِغَيرِ إِرَادَتِهِ وَمِشِيئَتِهِ، وَعَلَى المُؤْمِنِ أَنْ يُعِدَّ العُدَّةَ لِلأَمْرِ الذِي يَبْغِيهِ، وَيَبْذُلَ جُهْدَهُ، وَيَكِلَ أَمْرَ النَّجَاحِ إِلَى اللهِ، وَيَطْلُبَ مِنْهُ المَعُونَةَ وَالتَّوْفِيقَ.
стр. 1665
﴿قَضَاهَا﴾ ﴿عَلَّمْنَاهُ﴾
(٦٨) - وَلَمَّا دَخَلُوا مِنَ الأَبْوَابِ المُتَفَرِّقَةِ، كَمَا أَوْصَاهُمْ أَبُوهُمْ بِهِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الدُّخُولُ لِيَمْنَعَ عَنْهُمْ شَيْئاً مِنْ قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، وَيَعْقُوبُ يَعْرِفُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ حَاجَةٌ لَمْ يُخْبِرْ أَوْلاَدَهُ بِهَا، قَضَاهَا بِهَذِهِ الوَصِيَّةِ، وَهِيَ خَوْفُهُ عَلَيْهِمْ مِنَ العَيْنِ، وَمِنْ أَنْ يَنَالَهُمْ مَكْرُوهٌ، مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ، وَهُوَ ذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمَهُ اللهُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ الوَاجِبَ يَقْضِي بِالجَمْعِ بَيْنَ الإِعْدَادِ لِلأُمُورِ عُدَّتَهَا وَالاحْتِرَازِ، وَبَيْنَ الاتِّكَالِ عَلَى اللهِ.
стр. 1666
﴿آوى﴾ ﴿تَبْتَئِسْ﴾
(٦٩) - وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ، وَمَعَهُمْ أَخُوهُمْ لأَبِيهِمْ، أَحْسَنَ اسْتِقْبَالَهُمْ وَأَكْرَمَهُمْ، وَاخْتَلَى بِأَخِيهِ، وَعَرَّفَهُ بِنَفْسِهِ، وَقَصَّ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ لَهُ، وَقَالَ لَهُ إِنَّهُ أَخُوهُ، وَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ لاَ يَأْسَفَ عَلَى مَا صَنَعُوا بِهِ، وَأَمَرَهُ بِكِتْمَانِ ذَلِكَ عَنْهُمْ. وَأَعْلَمَهُ بِأَنَّهُ سَيَحْتَالُ لِيَسْتَبْقِيهِ عِنْدَهُ.
آوى إِلَيْهِ أَخَاهُ - ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ.
فَلاَ تَبْتَئِسْ - فَلاَ تَحْزَنْ.
стр. 1667
﴿لَسَارِقُونَ﴾
(٧٠) - وَلَمَّا أَعْطَاهُمْ يُوسُفُ مَا جَاؤُوا يَسْعَوْنَ إِلَيْهِ مِنَ المِيرَةِ، وَحَمَلُوهَا عَلَى جِمَالِهِمْ، جَعَلَ الوِعَاءَ الذِي يَكْتَالُونَ بِهِ (السِّقَايَةَ) فِي مَتَاعِ أَخِيهِ (رِحْلِهِ) دُونَ أَنْ يُشْعِرَهُمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ نَادَى مُنَادٍ بَيْنَهُمء: يَا أَيُّهَا الرَّكْبُ القَافِلُونَ بِأَحْمَالِكُمْ، قِفُوا إِنَّكُمْ سَارِقُونَ.
السِّقَايَةَ - إِنَاءً لِلشُّرْبِ اتُّخِذَ لِلمِكْيَالِ.
أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ - نَادَى مُنَادٍ أَوْ أَعْلَنَ مُعْلِنٌ.
العِيرُ - القَافِلَةُ فِيهَا الأَحْمَالُ.
стр. 1668
(٧١) - قَالَ لَهُمْ إِخْوَةُ يُوسُفَ: وَمَا الذِي ضَاعَ لَكُمْ، وَمَا الذِي افْتَقَدْتُمُوهُ؟
стр. 1669
(٧٢) - فَقَالَ غِلْمَانُ يُوسُفَ: افْتَقَدْنَا وَعَاءَ الكَيْلِ الذِي يَتِمُّ بِهِ الكَيْلُ، وَسَنُعْطِي لِمَنْ يَجِدُهُ وَيَأْتِي بِهِ حِمْلَ بَعِيرٍ مِنَ المَؤُونَةِ مُكَافَأَةً لَهُ. وَقَالَ المُؤَذِنُ الذِي يَتَوَلَّى النِّدَاءَ (أَوْ الذِينَ قَالَ ذَلِكَ رَئْيسُ أَعْوَانِ يُوسُفَ) : وَأَنَا كَفِيلٌ بِالوَفَاءِ بِهَذَا الوَعْدِ.
صُوَاعَ المَلِكِ صَاعَهُ وَمِكْيَالَهُ، وَهُوَ السِّقَايَةُ.
زِعِيمٌ - كَفِيلٌ بِأَنْ أُؤدِّيَهُ.
стр. 1670
﴿سَارِقِينَ﴾
(٧٣) - وَلَمَّا اتَّهَمَ الغِلْمَانُ إِخْوَةَ يُوسُفَ بِالسَّرِقَةِ رَدُّوا قَائِلِينَ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ وَتَحَقَّقْتُمْ، مُنْذَ عَرَفْتُمونا، أَنَّنَا مَا جِئْنَا لِنَسْرِقَ وَنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ، وَلَمْ تَكُنْ السَّرِقَةُ عَادَتَنا، وَلاَ هِيَ مِنْ أَخْلاَقِنَا.
стр. 1671
﴿جَزَآؤُهُ﴾ ﴿كَاذِبِينَ﴾
(٧٤) - فَقَالَ لَهُمْ غِلْمَانُ يُوسُفَ: فَإِذَا كُنْتُمْ كَاذِبِينَ، وَثَبَتَتْ عَلَيْكُمُ السَّرِقَةُ، فَمَا جَزَاءُ السَّارِقِ فِي شَرْعِكُمْ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ السَارِقَ مِنْكُمْ؟ (وَقِيلَ إِنَّ يُوسُفَ هُوَ الذِي أَوْحَى إِلَى غِلْمَانِهِ بِطَرْحِ هذا السُّؤَالِ عَلَى إِخْوَتِهِ) .
стр. 1672
﴿جَزَآؤُهُ﴾ ﴿الظالمين﴾
(٧٥) - قَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ: إِنَّ شَرْعَهُمْ يَقْضِي بِأَنْ يُدْفَعَ السَّارِقُ إِلَى المَسْرُوقِ مِنْهُ لِيَسْتَرِقَّهُ، وَيَكُونَ لَهُ عَبْداً. وَهَذا هُوَ الجَزَاءُ عَلَى السَّرِقَةِ الذِي يُنْزِلُونَهُ بِالسَّارِقِ، فِي شَرْعِهِمْ.
стр. 1673
﴿دَرَجَاتٍ﴾
(٧٦) - فَبَدَأَ يُوسُفُ بِتَفْتِيشِ أَمْتِعَةِ إِخْوَتِهِ دَفْعاً لِشُبْهَةِ المَكِيدَةِ، وَالتَّدْبِيرِ، ثُمَّ وَصَلَ إِلَى مَتَاعِ أَخِيهِ فَاسْتَخْرَجَ الصَّاعَ مِنْهُ. كَذلِكَ يَسَّرَ اللهُ لِيُوسُفَ طَرِيقَةً لَطِيفَةً يَسْتَطِيعُ بِهَا أَنْ يَسْتَبْقِيَ أَخَاهُ عِنْدَهُ دُونَ أَنْ يُلْفِتَ أَنْظَارَ إِخْوَتِهِ إِلَيْهِ، فَبَعْدَ أَنِ اعْتَرَفُوا أَنَّ شَرْعَهُمْ يَقْضِي بِأَنْ يُدْفَعَ السَّارِقُ إِلَى المَسْرُوقِ مِنْهُ لِيَسْتَرِقَّهُ، لَمْ يَعُودُوا يَسْتَطِيعُونَ المُطَالَبَةَ بِأَخِيهِمْ، بَعَدْ أَنْ وُجِدَ الصَّاعُ فِي رَحْلِهِ. وَلَمْ يَكُنْ يُوسُفُ لِيَتَمَكَّنَ مِنِ اسْتِبْقَاءِ أَخِيهِ لَدَيْهِ لَوْ لَمْ يَهْدِهِ اللهُ إِلى مَعْرِفَةِ شَرْعِ أَبِيهِ يَعْقُوبَ، لأنَّ القَانُونَ المِصْرِيَّ لاَ يُجِيزُ اسْتِرْقَاقَ السَّارِقِ، وَلَمْ تَكُنْ أَمَانَةُ يُوسُفَ، وَإِخْلاَصِهِ لِمَلِكِ مِصْرَ، يُبِيحَانِ لَهُ بِأَنْ يُخَالِفَ قَانُونَ المَلِكِ الذِي فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَ تَطْبِيقِهِ وَالعَمَلَ بِهِ.
كِدْنَا لِيُوسُفَ - دَبَّرْنَا لِتَحْصِيلِ غَرَضِهِ.
دِينِ المَلِكِ - شَرِيعَةِ مَلِكِ مِصْرَ أَوْ حُكْمِهِ.
стр. 1674
(٧٧) - وَلَمَّا رَأَى إِخْوَةُ يُوسُفَ الصَّاعَ تُسْتَخْرَجُ مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِمْ لأَبِيهِمْ، قَالُوا مُتَنَصِّلِينَ، أَمَامَ العَزِيزِ، مِنْ فِعْلِ أَخِيهِمْ: إِنْ يَسِرْقْ هذا الأخُّ فَقَدْ سَبَقَ لأَخِيهِ يُوسُفَ أَنْ سَرَقَ، فَالسَّرِقَةُ وَرِثَها هَذَانِ الأَخَوَانِ مِنْ أُمِّهِمَا.
(وَقِيلَ إِنَّ يُوسُفَ كَانَ سَرَقَ لِجَدِّهِ لأُمِّهِ صَنَماً وَكَسَرَهُ، وَأَلْقَاهُ فَعَيَّرَهُ إِخْوَتُهُ بِفِعْلِهِ، وَهَذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الحَسَدَ مَا زَالَ فِي صُدُورِهِمْ) .
فَاسْتَاءَ يُوسُفُ مِنْ قَوْلِهِمْ هَذا، وَلَكِنَّهُ كَظَمَ غَيْظَهُ، وَأَسَرَّ الامْتِعَاضَ وَلَمْ يُبْدِهِ لإِخْوَتِهِ، وَقَالَ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ: (أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَاناً) ، أَيْ أَنْتُمْ أَسْوَأَ مِنْ ذَلِكَ مَكَانَةً وَمَنْزِلَةً مِمَّنْ تُعَرِّضُونَ بِهِ، وَتَفْتَرُونَ عَلَيْهِ، إِذْ أَنَّكُمْ سَرَقْتُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَحَبَّ أَبْنَائِهِ إِلَيْهِ، وَعَرَّضْتُمُوهُ لِلْهَلاَكِ وَالرِّقِّ، وَاللهُ أَعْلَمُ مِنْكُمْ بِمَا تَصِفُونَهُ بِهِ.
стр. 1675
﴿ياأيها﴾ ﴿نَرَاكَ﴾
(٧٨) - أَخَذَ إِخْوَةُ يُوسُفَ يَتَرَفَّقُونَ بِهِ، وَيَسْتَعْطِفُونَهُ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَيُّهَا العَزِيزُ إِنَّ لِهَذا الشَّابِّ وَالِدًا عَجُوزاً يُحْبُّهُ حُبّاً كَبِيراً وَيَتَسَلَّى بِهِ عَنْ وَلَدِهِ الذِي فَقَدَهُ، فَخُذْ أَحَدَنَا لِيَكُونَ عِنْدَكَ بَدَلاً عَنْهُ، فَإِنّا نَرَاكَ رَجُلاً مُحْسِناً بِرّاً رَفِيقاً، فَأَتِمَّ إِحْسَانَكَ إِلَيْنَا.
стр. 1676
﴿مَتَاعَنَا﴾ ﴿لَّظَالِمُونَ﴾
(٧٩) - فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ يَكُونُ ظَالِماً إِنْ أَخَذَ بَرِيئاً مَكَانَ مُسِيءٍ. وَبِمَا أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ شَرْعَهُمْ يَقْضِي بِأَنْ يَكُونَ السَّارِقُ عَبْداً لِلمَسْرُوقِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِشَرْعِهِمْ هَذا.
مَعَاذَ اللهِ - نَعُوذُ بِاللهِ مَعَاذاً، وَنَعْتَصِمُ بِهِ.
стр. 1677
﴿الحاكمين﴾
(٨٠) - وَلَمَّا يَئِسَ إِخْوَةُ يُوسُفَ مِنْ إِقْنَاعِ العَزِيزِ بِأَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ أَخَاهُمْ الصَّغِيرَ لِقَاءَ دَفْعِ أَحَدِهِمْ إِلَيهِ بَدَلاً عَنْهُ، انْتَحَوْا جَانِباً يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ. فََقَالَ لَهُمْ كَبِيرُهُمْ، وَهُوَ الذِي أَشَارَ بِأَلاَّ يَقْتُلُوا يُوسُفَ، وَبِأَنْ يَكْتَفُوا بِإِلْقَائِهِ فِي الجُبِّ: أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ لَتَرُدُّنَ عَلَيْهِ ابْنَهُ، وَهَا قَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ، وَقَدْ سَبَقَ أَنْ أَضَعْتُمْ يُوسُفَ، وَأَبْعَدْتُمُوهُ عَنْ أَبِيهِ فَقَاسَى الحُزْنَ الشَّدِيدَ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّنِي لَنْ أَتْرُكَ هَذِهِ الأَرْضُ، وَسَأَبْقَى فِيهَا أََتَتَبَّعُ أَخْبَارَ أَخِينَا الصَّغِيرِ، إِلاَّ إِذَا فَهِمَ أَبِي الوَضْعَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَسَمَحَ لِي بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ، وَهُوَ رَاضٍ عَنِّي، أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي بِأَنْ يُمَكِّنَنِي مِنْ أَخْذِ أَخِي، وَالعَوْدَةِ بِهِ إِلَى أَبِينَا. وَاللهُ خَيْرُ الحَاكِمِينَ، لاَ يَحْكُمُ إِلاَّ بِمَا هُوَ حَقٌّ وَعَدْلٌ، وَهُوَ المُسَخِّرُ لِلأَسْبَابِ، وَالمُقَدِّرُ لِلأَقْدَارِ.
اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ - يَئِسُوا مِنْ إِجَابَةِ طَلَبِهِمْ.
خَلَصُوا نَجِيّاً - انْفَرَدُوا عَنِ الرَّكْبِ يَتَنَاجَوْنَ وَيَتَشَاوَرُونَ.
مَا فَرَّطْتُمْ بِيُوسُفَ - مَا قَصَّرْتُمْ.
стр. 1678
﴿ياأبانا﴾ ﴿حَافِظِينَ﴾
(٨١) - ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَخُوهُمُ الأَكْبَرُ بِالرُّجُوعِ إِلَى أَبِيهِمْ وَبِإِخْبَارِهِ بِمَا حَدَثَ لَهُمْ، حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ عُذْراً لَهُمْ، وَإِنَّمَا رَأَيْنَا صُوَاعَ المَلِكِ يُسْتَخْرَجُ مِنْ رَحْلِهِ، وَلَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ - حِينَما أَعْطَينَاكَ العَهْدَ وَالمَوْثِقَ - أَنَّهُ سَيَسْرِقُ، وَأَنَّهُمْ سَيَأْخُذُونَهُ بِسَرِقَتِهِ.
стр. 1679
﴿وَسْئَلِ﴾ ﴿لَصَادِقُونَ﴾
(٨٢) - وَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَبْلَغْنَاكَ فَأَرْسِلْ مَنْ يَأْتِيكَ بِشَهَادَةِ أَهْلِ مِصْرَ، وَاسْأَلْ أَنْتَ القَافِلَةِ (العِيرَ) التِي رَافَقْنَاهَا عَنْ صِدْقِ قَوْلِنَا، وَأَمَانَتِنَا فِي حِفْظِ أَخِينَا، وَإِنَّا لَصَادِقُونَ فِيمَا أَخْبَرْنَاكَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ سَرَقَ، وَأَنَّهُمْ أَخَذُوهُ بِسَرِقَتِهِ.
العِيرَ - القَافِلَةَ.
стр. 1680
(٨٣) - فَرَجَعَ الأَبْنَاءُ التِّسْعَةُ إِلَى أَبْيهِمْ، وَتَخَلَّفَ كَبِيرُهُمْ فِي مِصْرَ، وَقَصُّوا عَلَى أَبِيهِمْ مَا حَدَثَ لَهُمْ، وَقَالُوا لَهُ مَا اتَّفَقَ الإِخْوَةُ عَلَى قَوْلِهِ لأَبِيهِمْ. وَخَشِيَ يَعْقُوبُ أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا بِابْنِهِ الصَّغِيرِ مَا فَعَلُوهُ بِأَخِيهِ يُوسُفَ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ كَرَّرَ نَفْسَ العِبَارَةِ، التِي قَالَهَا لَمَّا أَخْبَرُوهُ عَنْ أَكْلِ الذِّئْبِ يُوسُفَ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ . ثُمَّ تَرَجَّى اللهُ أَنْ يَرُدَّ أَوْلادَهُ الثَّلاَثَة: يُوسُفَ وَشَقِيقَهُ الأَصْغَرَ، وَالأَخَ الأَكْبَرَ الذِي بَقِيَ فِي مِصْرَ يَتَقَصَّى أَخْبَارَ أَخِيهِ الصَّغِيرِ، وَيَنْتَظِرُ أَمْرَ أَبِيهِ، وَاللهُ هُوَ العَلِيمُ بِالحَالِ، وَهُوَ الحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَقَضَائِهِ.
سَوَّلَتْ - زَيَّنَتْ وَسَهَّلَتْ.
стр. 1681
﴿ياأسفى﴾
(٨٤) - وَأَعْرَضَ يَعْقُوبُ عَنْ بَنِيهِ، وَقَالَ مُتَذَكِّراً حُزْنَهُ القَدِيمَ عَلَى يُوسُفَ: (يَا أَسَفَا عَلَى يُوسُفَ) ، وَجَدَّدَ لَهُ حُزْنَهُ الجَدِيدُ عَلَى ابْنِهِ الأَصْغَر، حُزْنَهُ الدَّفِينَ عَلَى يُوسُفَ، وَعَمِيَتْ عَيْنَاهُ، وَأَصَابَتْهُمَا غِشَاوَةٌ بَيْضَاءُ مِنْ كَثْرَةِ البُكَاءِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَكْظُمُ غَيْظَهُ عَلَى بَنِيهِ، وَيَحْمِلُ مَصَابَهُ وَهُوَ صَامِتٌ لاَ يَشْكُو إِلَى مَخْلُوقٍ مَا يُعَانِيهِ.
يَا أَسَفَا - يَا حُزْنِي الشَّدِيدَ.
ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ - أَصَابَتْهُمَا غِشَاوَةٌ فَابْيَضَّتَا.
كَظِيمٌ - مُمْتَلِىءٌ غَيْظاً وَحُزْناً وَلَكِنَّهُ يَكْتُمُهُ وَلاَ يُبْدِيهِ.
стр. 1682
﴿تَفْتَؤُاْ﴾ ﴿الهالكين﴾
(٨٥) - وَقَالَ لَهُ أَبْنَاؤُهُ: إِنَّكَ لاَ تُفَارِقُ ذِكْرَ يُوسُفَ، وَإِنَّنَا لَنَخَافُ عَلَيْكَ، إِن اسْتَمَرَّتْ بِكَ هذِهِ الحَالُ، أَنْ يَحِلَّ بِكَ الهَلاَكُ وَالتَّلَفُ، وَأَنْ تَتَدَهْوَرَ صِحَّتُكَ وَتَضْعَفَ قِوَاكَ.
تَكُونَ حَرَضاً - تَصِيرَ مَرِيضاً مُشْرِفاً عَلَى الهَلاَكِ.
تَفْتَأُ - لاَ تَفْتَأُ وَلاَ تَزَالُ.
стр. 1683
﴿أَشْكُو﴾
(٨٦) - فَأَجَابَهُمْ أَبُوهُمْ عَمَّا قَالُوهُ لَهُ: إِنَّهُ لاَ يَشْكُو إِلَيْهِمْ أَمْرَهُ وَحُزْنَهُ، وَإِنَّمَا يَشْكُو ذَلِكَ إِلَى اللهِ وَحْدَهُ، وَإِنَّهُ يَرْجُو مِنْهُ وَحْدَهُ الخَيْرَ، لأَنَّهُ يَعْلَمُ مِنَ اللهِ أَنَّ رُؤْيَا يُوسُفَ صَادِقَةٌ، وَأَنَّهَا لاَ بُدَّ لَهَا مِنْ أَنْ تَتَحَقَّقَ، وَأَنَّهُ وَأَبْنَاءَهُ سَيَسْجُدُونَ لَهُ تَعْظِيماً لأَمْرِهِ، وَأَنَّ الأَوْلاَدَ لاَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَلاَ يُدْرِكُونَهُ.
بَثِّي - شِدَّةَ غَمِّي وَهَمِّي.
стр. 1684
﴿يابني﴾ ﴿تَيْأَسُواْ﴾ ﴿الكافرون﴾ ﴿يَيْأَسُ﴾
(٨٧) - وَحَثَّ يَعُقُوبُ بَنِيهِ عَلَى الذَّهَابِ إِلَى مِصْرَ لِتَقَصِّي أَخْبَارِ يُوسُفَ وَأَخِيهِ (وَالتَّحَسُّسُ يَكُونُ فِي الخَيْرِ، وَالتَّوَجُّسُ يَكُونَ فِي الشَّرِّ) ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّلَطُّفِ فِي البَحْثِ وَالسُّؤَالِ عَنْهُمَا، وَبِأَلاَّ يَيْأَسُوا وَيَقْطَعُوا رَجَاءَهُمْ وَأَمَلَهُمْ مِنَ اللهِ فِيمَا يَرُومُونَهُ وَيَقْصِدُونَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَقْطَعُ الرَّجَاءَ مِنَ اللهِ، وَلاَ يَقْنَطُ وَيَيْأَسُ مِنْ رُوحِ اللهِ إِلاَّ القَوْمَ الكَافِرُونَ.
فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ - تَعَرَّفُوا مِنْ خَبَرِهِ.
رُوْحِ اللهِ - رَحْمَتِهِ وَفَرَجِهِ وَتَنْفِيسِهِ الكَرْبَ.
стр. 1685
﴿ياأيها﴾ ﴿بِبِضَاعَةٍ﴾ ﴿مُّزْجَاةٍ﴾
(٨٨) - فَذَهَبَ إِخْوَةُ يُوسُفَ إِلَى مِصْرَ، عَمَلاً بِوَصِيَّةِ أَبِيهِمْ، فَدَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ، وَمَعَهُمْ بِضَاعَةٌ رَدِيئَةٌ (مُزْجَاةٌ) حَمَلُوهَا مَعَهُمْ لِيَدْفَعُوهَا ثَمَنَ المِيرَةِ التِي أَتَوْا يَطْلُبُونَهَا، وَقَالُوا لِيُوسُفَ: لَقَدْ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُرَّ وَالأَذَى، وَعَضَّنَا الجُوعُ، فَجِئْنَا بِهَذِهِ البِضَاعَةِ الرَّدِيئَةِ نَطْلُبُ أَنْ تُعْطِينَا بِهَا شَيْئاً مِنَ المِيرَةِ، وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا بِقَبُولِ هَذِهِ البِضَاعَةِ الرَّدِيئَةِ ثَمَناً لِمِيرَتِنَا، إِنَّ اللهَ يَجْزِي المُتَصَدِّقِينَ خَيْراً عَلَى عَمَلِهِمْ.
(وَقِيلَ إِنَّ المَعْنَى هُوَ: وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا بِرَدِّ أَخِينَا عَلَيْنَا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يُرِيدُونَ بِهَذِهِ المَقَالَةِ رُؤْيَةَ الأَثَرِ الذِي تَتْرُكُهُ عَلَى مَلاَمِحِ وَجْهِهِ) .
الضُّرُّ - الهُزَالُ مِنْ شِدَّةِ الجُوعِ.
بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ - بِأَثْمَانٍ رَدِيئَةٍ كَاسِدَةٍ.
следующие страницы →