← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

﴿آيَةً﴾ ﴿عُلَمَاءُ﴾ ﴿اإِسْرَائِيلَ﴾ (١٩٧) - أَوَلَيْسَ يَكْفِيهِمْ شَاهداً على صِدْقِ هَذا القرآنِ أنَّ علماءَ بني إسرائيلَ يَجِدُونَ ذِكْرَهُ في كُتُبِهِمُ التي يَدْرُسُونها، كمَا أخبرَ بذلِكَ مَنْ آمَنَ منهُمْ - مثلُ عبدِ اللهِ بنِ سَلاَّمٍ.

стр. 3012

﴿نَزَّلْنَاهُ﴾ (١٩٨) - يُخبِرُ اللهُ تَعالى عَنْ عِنَادِ المُشْرِكينَ وَشِدَّةِ كُفْرِهِمْ فَقَالَ تَعَالَى إنَّهُ لَوْ أَنْزَلَ هذَا القرآنَ على رَجُلٍ أَعْجَمِيٍّ لا يَعْرِفُ العَرَبيةً، ولا يَستَطيعُ التَّكَلُّمَ بِها.

стр. 3013

(١٩٩) - وَكَانَ هذا الأعجمِيُّ لا يَعرِفُ اللُغَةَ العَربيَّةَ، وكُفَّارُ قٌريشٍ يَعِرفُونَ ذَلِكَ منْهُ، ثُمَّ قَرأَ عَلَيِهِمْ هذا الأعجميُّ هذا القُرآنَ قِراءةً صَحيحةً واضِحةً، وهُمْ مُتَأَكِّدُونَ مِنْ أنَّهُ لا يستطيعُ أنْ يأْتِيَ بمِثْلِهِ بَيَاناً وفَضَاحَةً، لَمَا آمنُوا بهِ، ولاسْتَمَرُّوا عَلى كُفْرِهِمْ وعِنَادِهِمْ، ولَوَجَدُوا عُذْرَاً لَهُمْ على اسْتِمْرَارِهِمْ في كُفْرِهِمْ وعِنَادِهِمْ.

стр. 3014

﴿سَلَكْنَاهُ﴾ (٢٠٠) - وقَدْ أدْخَلْنَا الكُفْرَ والتكَّذِيبَ والجُحُودَ في قُلُوبِ الكَفَرَةِ المُكَابِرِينَ المُجْرِمينَ، وَقَرَّرْنَاهُ فِيها، مِثْلَمَا قَرَّرْنَاهُ في قُلوبِ مَنْ هُمْ على صِفَتِهِمْ.

стр. 3015

(٢٠١) - لِذَلِكَ فإِنًَّهمْ لا يُؤمنونَ بالحَقِّ، ولا يتأَثَّرونَ بالأمورِ الدَاعيةِ إلى الإِيمَانِ، وسَيَظَلُّونَ مُقِيمينَ على كُفْرِهِمْ وعِنَادِهِمْ، حَتَّى يَرَوا العَذَابَ الأَليمَ الذيْ وُعِدُوا بهِ، وحِينَئِذٍ يُؤمِنُونَ ولكنَّ إيْمانَهُمْ في ذلك الحِينِ لا يَنْفَعُهُمْ شَيئاً.

стр. 3016

(٢٠٢) - فَيَنْزِلُ بِهِمُ العذابُ فَجْأةً عَلَى غَيْرِ تَنوَقُّعٍ مِنْهُمْ ولا انْتِظَارٍ، وَهُمْ لا يَشْعُرونَ أنهُ آتيهِمْ. بغْتَةً - فَجْأةً.

стр. 3017

(٢٠٣) - وحينَ ينزِلُ بهم العذابُ يَتَمنَّوْنَ أنْ لَوْ أُنْظِرُوا قليلاً ليعْمَلُوا بطاعَةِ اللهِ، وكلُّ كافرٍ ظالمٍ يشعُرُ بالنَّدَمِ حينَ يَرى عُقُوبةَ اللهِ. هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ - هَلْ نَحْنُ مُمْهَلُونَ لِنُؤْمِنَ.

стр. 3018

(٢٠٤) - وَيَردُّ اللهُ تَعَالى عَلى هؤَلاءِ المُجْرمين، مُنْكِراً ومُتَهَدِّداً لَهُمْ على قَوْلِهِمْ للرَّسُولِ الكَريمِ اسْتِبْعاداً وتَكْذِيباً ﴿ائتنا بِعَذَابِ الله إِن كُنتَ مِنَ الصادقين﴾ فَيَقُولُ لَهُمْ تَعالى: أَيَسْتَعْجِلُ هؤلاءِ بِعَذابِنَا، ويَسْتَخِفُّونَ بِهِ؟

стр. 3019

﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ ﴿مَّتَّعْنَاهُمْ﴾ (٢٠٥) - فَلَوْ أنَّنَا أخَّرْنَاهُمْ وأَنْظَرْنَاهُمْ حِينَاً من الدَّهْرِ، يتَمتَّعُونَ خِلاَلَهُ بما هُمْ فيهِ من النَّعيمِ.

стр. 3020

(٢٠٦) - وَإِنْ طَالَتْ مُدَّةُ تَمَتُّعِهِمْ، ثُمَّ جَاءَهُمْ أَمْرُ اللهِ، ونَزَلَ بِهِم العَذَابُ الأليمُ الذي كَانُوا يُوعَدُونَ بهِ.

стр. 3021

(٢٠٧) - فأيُّ شيءٍ يُغْنِي عنهُمْ تَمَتُّعُهُمْ بِطُولِ العُمُرِ، وطِيبِ العَيْشِ؟ وهَلْ يُخَفِّفُ عنهُمْ ما كَانُوا فيهِ منَ النَّعِيمِ شَيئاً مِنَ العَذَابِ، أو يصْرِفَهَ عَنْهُمْ؟ فَعَذابُ اللهِ وَاقعٌ بهِمْ، عاجِلاً أو آجِلاً، ولا خَيْرَ في نَعِيمٍ يعقُبُهُ عذابٌ سَرْمَدِيٌّ. ما أغْنَى عنهُمْ - أيُّ شيءٍ يُغْنِي عنهُمْ وينْفَعُهُمْ.

стр. 3022

(٢٠٨) - يُخْبِرُ اللهُ تَعالى عَنْ عَدْلِهِ فِي خَلْقِهِ فيقولُ: إنَّهُ لَمْ يُهْلِكُ أُمةً مِنَ الأُمَمِ الخَاليةِ إلاَّ بَعْدَ أًَنْ يُرْسِلَ الرُّسُلَ إليها يُنْذِرونَهُمْ بَأْسَ اللهِ وعِقَابَهُ الأليمَ، إذا اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرِهِمْ وفِسْقِهِمْ وطُغْيَانِهِمْ، ويَدْعُونَهُمْ إلى اللهِ، ويُعَرِّفُونَهُمْ ما فِيهِ النَّجَاةُ من العَذَابِ، لِتَقُومَ عليْهِم الحُجَّةُ.

стр. 3023

﴿ظَالِمِينَ﴾ (٢٠٩) - واللهُ تَعالى يُرْسِلُ الرُّسُلَ إليْهِمْ لِيُنْذِرُوهُمْ ويُذَكِّرُوهُم، ويَدْعُوهُمْ إِلى اللهِ، وَاللهُ تَعالى لا يَظْلِمُ أحَداً من خَلْقِهِ.

стр. 3024

﴿الشياطين﴾ (٢١٠) - ثُمَّ يَرُدُّ اللهُ تَعالى عَلَى قَولِ مَنْ قَالَ من المُشْرِكِينَ إنَّ مُحَمَّداً كَاهنٌ، وإِنَّ ما يَأْتِيهِ هُوَ مِنْ نَوْعِ ما تَأْتِي بهِ الشَّياطِينُ إلى الكَهَنَةِ. . فَيَقُولُ لَهُمْ تَعالى: إنَّ القرآنَ لم تَتَنَزَّلْ بهِ الشياطيِنُ ليكونَ كَهَانَةً وسِحْراً.

стр. 3025

(٢١١) - وما يَنْبِغِي لِلشَّياطِينِ أَنْ يَتَنَزَّلُوا بهِ، لأَنَّ من سَجِيَّةِ الشَّياطِينِ الفَسَادَ، وَإِضْلاَلَ العِبَادِ، والقُرآنُ هُدىً، وَبُرهَانٌ عظيمٌ لِلعبادِ على وُجُودِ اللهِ، وَعَلى الخَيْرِ، والحَقِّ، فَبَيْنَهُ وبَينَ الشَّياطِينِ مُنَافاةٌ عظيمةٌ. ثمَّ يقولُ تَعالى إنَّهمْ لا يَسْتَطيعُونَ حَمْلَهُ ولا تَأْدِيَتَهُ، لأَنَّ حَمْلَ القُرآنِ لَيْسَ بالأَمرْ السَّهْلِ. ثُمًَّ إِنَّهُمْ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَعْزلٍ عنِ اسْتِمَاعِ القرآنِ حَال نُزُولِهِ، كَمَا جَاءَ في الآيةِ التَّالِيَةِ.

стр. 3026

(٢١٢) - والشَّياطِينُ مَعْزُولونَ عنِ استْمَاعِ حَرْفٍ واحِدٍ من القُرآنِ لِئلاَّ يَشْتَبِهَ الأمْرُ، وهَذا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ بِعِبَادِهِ ومِنْ حِفْظِهِ لِشَرْعِهِ، وَتأْيِيدِهِ لِكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ.

стр. 3027

(٢١٣) - يَأْمُرُ اللهُ تَعالى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ بعبادَتِهِ وحْدَه لا شريكَ لهُ، ويُخْبِرُهُمْ أنَّهُ مَنْ أشرَكَ باللهِ عَذَّبَهُ. وجَاءَ الخِطَابُ للرَّسُولِ ﷺ والمَقْصُودُ بِهِ أُمَّتَهُ لأنَّ الرَّسُولَ معصومٌ من ذَلِك.

стр. 3028

(٢١٤) - يَأمُرُ اللهُ تَعالى رَسُولَهُ ﷺ بِأْنَ يُنْذِرَ عَشِيرَتَهُ الأَدْنَيْنَ لَهُ، وأَنْ يُعْلِمَهُمْ أنَّهُ لا يَنْفَعُ أحَداً منُهمْ يَوْمَ القِيامةِ إِلا إِيمانُهُ بربِّهِ، وعَمَلُه الصَّالحُ.

стр. 3029

(٢١٥) - ويَأْمُرُ اللهُ تَعالى رسُولَه محمداً ﷺ ، بأنْ يُلِينَ جَانِبَهُ لِمَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ عِبادِ اللهِ المُؤمنينَ، وأَنْ يَتَرَفَّقَ بِهِمْ، فَذَلِكَ أَدْعَى لاِخْلاصِهِمْ للرّسُولِ، ولِزِيَادَةِ مَحَبِتَّهِ. اخْفِضْ جَنَاحَكَ -أَلِنْ جَانِبَك وتَواَضَعْ.

стр. 3030

(٢١٦) - فإِنْ عَصَاكَ مَنْ أَنْذَرْتَهُمْ مِنْ عشيرَتِكَ الأدْنينَ فلا ضَيْرَ عَلَيْكَ، فَقَدْ أَدَّيْاَ مَا أُمِرْتَ بهِ، وقُلْ لَهُمْ إنِّي بَرِيءٌ منكُمْ، وممَّا تَدْعُونَ مِنْ دونِ اللهِ. (وفي الحَديثِ: " والذِي نَفْسي بيدِهِ لا يسْمَعُ بِي أحدٌ من هذِه الأُمةِ يَهودِيٌّ ولا نصرانيٌّ ولا يؤمنُ بي إلا دَخَلَ النارَ ") . (رواه مسلم) .

стр. 3031

(٢١٧) - وتوكَّلْ على اللهِ القويِّ العزيزِ، في جميعِ أُمُوْرِكَ، فإِنَّهُ مُؤَيِّدُكَ وحَافِظُكَ وناصِرُكَ، ومُظْفِرُكَ ومُعْلِي كَلِمَتِكَ بِعِزَّتِهِ ورَحْمَتِهِ.

стр. 3032

﴿يَرَاكَ﴾ (٢١٨) - الذِي يَرَاكَ في تَقَلُّبِكَ وفي جميعِ حَالاَتِك.

стр. 3033

﴿الساجدين﴾ (٢١٩) - وَيَرَاكَ وأنْتَ تَتَقَلَّبُ في صَلاتِكَ وتُؤمُّ المُصَلِّين. (وقالَ ابْنُ عَباسٍ إنَّ المَعْنى هُوَ: تُقَلُّبُهُ ﵇ مِنْ صُلْبِ نبيِّ إلى صُلْبِ نبيٍّ، حَتَّى أخْرَجهُ اللهُ تعالى نَبِياً) .

стр. 3034

(٢٢٠) - وهُوَ تَعالى السَّميعُ لأَقوالِ العِبَادِ، العَليمُ بحرَكَاتِهِمْ وسكَناتِهِمْ، ونِيَّاتِهِمْ.

стр. 3035

﴿الشياطين﴾ (٢٢١) - زعَمَ بعضُ المُشركينَ أنَّ ما جَاءَ بهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ليسَ بِحَقٍّ، وأنَّهُ شيءٌ افْتَعَلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وأتَاهُ بِهِ رِئيٌّ مِنَ الجَانِّ. وَيَرُدُّ اللهُ تَعالى عَلَى هَؤلاءِ المُفْتَرِينَ مُنَزِّهاً رَسُولَهُ الكَريمَ عَنْ قولِهِمْ وافْتِرَائِهِمْ، ومُنَبِّهاً إلى أنَّ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ إنَّمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وليْسَ مِنْ قِبَلِ الشَّيَاطينِ، لأنَّ الشَّياطِينَ إنَّمَا تَتَنَزَّلُ عَلى مَنْ يُشَاكِلُهُمْ ويُشَابِهُهُمْ مِنَ الكهَّانِ الكَذَبَةِ الفَسَقَةِ.

стр. 3036

(٢٢٢) - إِنَّهُمْ يَتَنَزَّلُونَ عَلَى كُلِّ كَاذِبٍ (أَفَّاكٍ) فَاجِرٍ كَثيرِ الإِثْمِ مِنَ الكَهَنَةِ. أَفَّاكٍ أَثيمٍ - كَثِيرِ الكَذِبِ والإِثْمِ.

стр. 3037

(٢٢٣) - ويَسْتَرِقُ الشَّياطينُ السَّمْعَ منَ السَّمَاءِ فيَسْمَعُونَ الكَلِمَةِ منْ عِلْمِ الغَيْبِ، فَيَزِيدُونَ فِيها الكَذِبَ مِنْ أنْفُسِهِمْ، ويُلْقُونَهُ إلى أوْلِيَائِهِمْ مِنَ الإِنْسِ، فَيُحَدِّثُونَ بِهِ، ويَزِيدُونَ فيهِ مِنْ عِنْدِ أنْفُسِهِمْ، فَيُصدِّقُهُمْ النَّاسُ في كُلِّ ما قَالُوا بِسبِبِ صِدْقِهِمْ في تِلكَ الكلمَةِ التي سُمِعَتْ مِنَ السَّماءِ. ومُحَمَّدٌ رَجُلٌ لا يَكْذِبُ، فلا سَبِيلَ إلى مُقَارَنَتِهِ بِالكَهَنَةِ الكَذَّابيْنَ.

стр. 3038

﴿الغاوون﴾ (٢٢٤) - قَالَ المُشْرِكُونَ: إنَّ مُحَمَّداً لَشاعرٌ، وقالوا: إن القرآنُ شِعْرٌ فأنزَلَ اللهُ تَعالى هذهِ الآيةَ الكريمةَ يُرُدُّ بها على افْتِرَائِهِمْ هَذا، ويقولُ لهمْ إنَّ القرآنَ فيما حَوَاه من حِكَمٍ وأحْكَامٍ، وفي أُسْلُوبِه يَتَنَاقَضُ مع الشِّعْرِ. وإنَّ حَالَ مُحَمَّدٍ يَتَنَافَى مَعَ حَالِ الشُّعْراءِ، فهوَ لا يَنْطِقُ إلا بالحَقِّ والحِكْمَةِ، والصِّدْقِ، ويَتَّبِعُهُ الصَّادِقُونَ المُخْلِصُونَ. والشُّعَراءُ يقولونَ الباطِلَ والزُّورَ، ولا يَتَّبِعُهُمْ إلا الضَّالُّونَ.

стр. 3039

(٢٢٥) - والشُّعَرَاءُ يَخُوضُونَ في كُلِّ لغْوٍ، ويَهِيمُونَ على وجُوهِهِمْ في كلِّ فَنٍّ مِنْ فُنُونِ الكَلاَمِ، فَهُمْ يَخُوضُونَ مرةً فِي شَتيمةِ فلانٍ، ومَرةً في مَدِيحِ فُلانٍ، فلا يَهْتَدُونَ إلى الحقِّ. يَهِيمُونَ - يَخُوضُونَ ويَذْهَبُونَ كُلَّ مَذْهَبٍ.

стр. 3040

(٢٢٦) - والشُّعْرَاءُ يقُولُونَ مَا لاَ يَلْتَزِمُونَ بهِ في عَمَلِهِمْ، ويَتَبَجَّحُونَ بأقْوَالٍ وأَفْعَالٍ لمْ تَصْدُرْ عَنْهُمْ ولا مِنْهُمْ، فَيتَكَثَّرُونَ بِمَا ليسَ لهُمْ، والرَّسُولُ الذي أُنْزِلَ عليهِ القُرآنُ ليسَ بِكَاهِنٍ، ولا شَاعِرٍ لأنَّ حالَهُ مُنَافٍ لِحَالِ الشُّعَراءِ مِنْ وُجُوهٍ ظَاهِرَةٍ.

стр. 3041

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ (٢٢٧) - واسْتَثْنَى اللهُ تَعالى مِنَ الصِّفَاتِ المُتَقَدِّمَةِ الشُّعراءَ الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَذَكَرُوا الله كَثيراًُ، وتَوَلَّوا الرَّدَّ على الكُفَّارِ الذينَ كانُوا يَهْجُونَ المُؤْمِنِينَ. (وفي الحَديثِ: " إِنَّ المُؤمنَ يُجَاهِدُ بِسَيْفِهِ ولِسَانِهِ، والذي نَفْسِي بِيدَهِ لَكَأَنَّ مَا تَرمُونَ بهِ نَضحُ النَّبْلِ ") . (أََخرَجهُ الإِمامُ أحمدُ) . وسَيَعْلَمُ الذينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالشِّرْكِ، وهِجَاءِ الرَّسُولِ، كَيفَ يَكُونَ مُنْقَلَبُهُمْ يومَ القيَامَةِ، وفي ذَلكَ اليومِ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ معذِرَتُهُمْ.

стр. 3042

﴿آيَاتُ﴾ ﴿القرآن﴾ (١) - طَاسِينْ وتُقْرأ مُقَطَّعَةً كُلَّ حرفٍ عَلَى حِدَة، واللهُ أَعْلَمُ بِمُرادِه. هَذِهِ الآياتُ التي أنْزَلَهَا عَليكَ رَبُّكَ يا مُحَمَّدُ، هيَ آياتُ القُرآنِ الجَلِيِّ الوَاضِحِ (المُبِينِ) .

стр. 3043

(٢) - وهَذَا القرآنُ فيهِ الهُدَى لِمَنْ يُؤْمِنُونَ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، وبكتُبِهِ ورُسُلِهِ، وفيهِ البُشْرَى لَهُمْ بِرَحْمَةِ اللهِ. هدىً - هَادٍ مِنَ الضَّلاَلةِ.

стр. 3044

﴿الصلاة﴾ ﴿الزكاة﴾ ﴿بالآخرة﴾ (٣) - والمُؤْمِنُونَ حَقَّ الإِيمَانِ هُمُ الذينَ يُقِيمونَ الصَّلاةَ، ويُؤَدُّونَها حَقَّ أَدائِها، وَيُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوالِهِمْ، وَيُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ، وبأنَّ الحَيَاةِ الدُّنْيا، ولِذَلِكَ فإِنَّهُمْ يَبْذُلُونَ جُهْدَهُمْ فِي طَاعَةِ اللهِ، وفي سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ.

стр. 3045

﴿بالآخرة﴾ ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ (٤) - أمَّا الذينَ يُكَذِّبُونَ بالآخِرَةِ ويَسْتَبْعِدُونَ قِيامَ السَّاعةِ، فقَدْ حَسَّنَ اللهُ لهُمْ في أعيُنِهِمْ أعمَالَهُمْ، ومَدَّ لَهُمْ في غَيِّهِمْ، فَهُمْ يَتِيِهُونَ في ضَلالِهِمْ حَيَارَى (يَعْمَهُونَ) ، ويَحْسَبُونَ أنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً. يَعْمَهُونَ - يَتَحَيَّرُونَ وَيَتَرَدَّْوْنَ في الضَّلاَلةِ.

стр. 3046

﴿أولئك﴾ ﴿الآخرة﴾ (٥) - وَهؤلاءِ الكُفَّارُ أعَدَّ اللهُ لَهُمْ أَسْوَأَ العَذَابِ في الدُّنْيا، بِقَتْلِهِمْ وأسْرِهِمْ وفَرْضِ الجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ. . .، وسَيكُونُونَ في الآخِرَةِ هُمُ الخَاسِرِين وحْدَهُمْ.

стр. 3047

﴿القرآن﴾ (٦) - وإنَّكَ يا مُحَمَّدُ تَتَلَقَّى مِنْ عندِ اللهِ الحَكيمِ في أمْرِه ونَهْيِهِ، العَليمِ بالأُمورِ جَميعِها، جَلِيلِها وحَقِيرِها، فَخَبَرُهُ هُوَ الصِّدْقُ المَحْضُ، وحُكْمَهُ هُوَ العَدْلُ التَّامُّ.

стр. 3048

﴿آنَسْتُ﴾ ﴿سَآتِيكُمْ﴾ ﴿آتِيكُمْ﴾ (٧) - واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ خَبرَ مُوسى ﵇ حِين سَارَ بأهلهِ مِنْ مَدْيَنَ مُتَّجهاً إلى مِصْرَ، فَضَلَّ الطريقَ في ليلةٍ ظَلْمَاءَ، فَرَأى منَ جَانِبِ وَادي الطُّورِ نَاراً تَتَأَجَّجُ، فَقَالَ لأَهْلِه إِنَّه رَأى نَاراً، وإنهُ سَيَسْأَلُ مَنْ عَلَى النارِ مِنَ النَّاسِ عَنِ الطريقِ أو إنَّهُ سَيَأتِيهِمْ - أَيْ سَيَأْتِي أهْلَهُ - بِقِطْعَةٍ مِنْ نارٍ يُوقِدُونَ بِهَا ناراً لَهُمْ ناراً لَهُمْ يَسْتَدْفِئُونَ عَلَيْهَا مِنْ بَرْدِ تِلْكَ الليلةِ. آنَسْتُ نَاراً - أبْصَرْتُ إبْصَاراً بَيِّناً. بِشِهَابٍ قَبَسٍ - بِشُعْلَةِ نَارٍ سَاطِعَةٍ مَقْبُوسَةٍ مِنْ أَصْلِها. تَصْطَلُونَ - تَسْتَدْفِئًونَ بِهَا.

стр. 3049

﴿وَسُبْحَانَ﴾ ﴿العالمين﴾ (٨) - فَلمَّا أتَى مُوسَى النَّارَ لَمْ يَجِدْ عِندَها أَحَداً، وَوَجَدَهَا تَشْتَعِلُ في شَجَرةٍ خَضْراءَ، وَالنَّارُ لا تَزْدَادُ إلا اضْطِرَاماً، والشَّجرةُ لا تزْدادُ إلا اخْضِرَاراً، فتعجَّبَ مُوسَى مِنْ ذَلكَ، فَرَفَعَ رأسَهُ فوجَدَ نُوراً مُتَّصِلاً بِعَنَانِ السَّماءِ، فوقَفَ مُوسى مُتعجِّباً ممَّا يَرى، فَنَادَاه صَوْتٌ قَائِلاً: تَقَدَّسَ مَنْ مَكَانِ النَّارِ، وَمَنْ حَوْلَ مَكَانِهَا (وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ المَعْنى هُوَ تَقَدَّسَ مَنْ حَوْلَ النارِ مِنَ المَلائِكَةِ) ، وَتَنَّزهَ اسمُ اللهِ تعَالى وتقَدَّسَ، وهُوَ الفَعَّالُ لِما يَشَاءُ، وهُوَ الأَحَدُ الصَّمَدُ المُنَزَّهُ عَنْ مُمَاثَلَةِ المحْدَثَاتِ، وهُوَ رَبُّ العَالَمينَ. بُورِكَ - قَدُسَ وطَهُرَ وَزِيدَ خَيْرُهُ. مَنْ في النَّارِ ومَنْ حَوْلَها - الذِينَ في ذَلك الوادِي الذِي بَدَا فيهِ النُّورُ.

стр. 3050

﴿ياموسى﴾ (٩) - ثُمَّ أَعْلَمَ اللهُ تَعالَى مُوسَى بَعْدَ ذلِكَ أَنَّ الذيْ يُكَلِّمُهُ، ويُنَاجيهِ هُوَ اللهُ، ربُّّهُ وهُوَ العَزيزُ الذي عَزَّ كُلَّ شيءٍ، وقَهَرَهُ وغَلَبَهُ، وهُوَ الحَكِيمُ في أقْوَالِهِ وشَرْعِهِ وأفْعَالِهِ.
следующие страницы →