Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.
стр. 3046
﴿أولئك﴾ ﴿الآخرة﴾
(٥) - وَهؤلاءِ الكُفَّارُ أعَدَّ اللهُ لَهُمْ أَسْوَأَ العَذَابِ في الدُّنْيا، بِقَتْلِهِمْ وأسْرِهِمْ وفَرْضِ الجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ. . .، وسَيكُونُونَ في الآخِرَةِ هُمُ الخَاسِرِين وحْدَهُمْ.
стр. 3047
﴿القرآن﴾
(٦) - وإنَّكَ يا مُحَمَّدُ تَتَلَقَّى مِنْ عندِ اللهِ الحَكيمِ في أمْرِه ونَهْيِهِ، العَليمِ بالأُمورِ جَميعِها، جَلِيلِها وحَقِيرِها، فَخَبَرُهُ هُوَ الصِّدْقُ المَحْضُ، وحُكْمَهُ هُوَ العَدْلُ التَّامُّ.
стр. 3048
﴿آنَسْتُ﴾ ﴿سَآتِيكُمْ﴾ ﴿آتِيكُمْ﴾
(٧) - واذْكُرْ يا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ خَبرَ مُوسى ﵇ حِين سَارَ بأهلهِ مِنْ مَدْيَنَ مُتَّجهاً إلى مِصْرَ، فَضَلَّ الطريقَ في ليلةٍ ظَلْمَاءَ، فَرَأى منَ جَانِبِ وَادي الطُّورِ نَاراً تَتَأَجَّجُ، فَقَالَ لأَهْلِه إِنَّه رَأى نَاراً، وإنهُ سَيَسْأَلُ مَنْ عَلَى النارِ مِنَ النَّاسِ عَنِ الطريقِ أو إنَّهُ سَيَأتِيهِمْ - أَيْ سَيَأْتِي أهْلَهُ - بِقِطْعَةٍ مِنْ نارٍ يُوقِدُونَ بِهَا ناراً لَهُمْ ناراً لَهُمْ يَسْتَدْفِئُونَ عَلَيْهَا مِنْ بَرْدِ تِلْكَ الليلةِ.
آنَسْتُ نَاراً - أبْصَرْتُ إبْصَاراً بَيِّناً.
بِشِهَابٍ قَبَسٍ - بِشُعْلَةِ نَارٍ سَاطِعَةٍ مَقْبُوسَةٍ مِنْ أَصْلِها.
تَصْطَلُونَ - تَسْتَدْفِئًونَ بِهَا.
стр. 3049
﴿وَسُبْحَانَ﴾ ﴿العالمين﴾
(٨) - فَلمَّا أتَى مُوسَى النَّارَ لَمْ يَجِدْ عِندَها أَحَداً، وَوَجَدَهَا تَشْتَعِلُ في شَجَرةٍ خَضْراءَ، وَالنَّارُ لا تَزْدَادُ إلا اضْطِرَاماً، والشَّجرةُ لا تزْدادُ إلا اخْضِرَاراً، فتعجَّبَ مُوسَى مِنْ ذَلكَ، فَرَفَعَ رأسَهُ فوجَدَ نُوراً مُتَّصِلاً بِعَنَانِ السَّماءِ، فوقَفَ مُوسى مُتعجِّباً ممَّا يَرى، فَنَادَاه صَوْتٌ قَائِلاً: تَقَدَّسَ مَنْ مَكَانِ النَّارِ، وَمَنْ حَوْلَ مَكَانِهَا (وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ المَعْنى هُوَ تَقَدَّسَ مَنْ حَوْلَ النارِ مِنَ المَلائِكَةِ) ، وَتَنَّزهَ اسمُ اللهِ تعَالى وتقَدَّسَ، وهُوَ الفَعَّالُ لِما يَشَاءُ، وهُوَ الأَحَدُ الصَّمَدُ المُنَزَّهُ عَنْ مُمَاثَلَةِ المحْدَثَاتِ، وهُوَ رَبُّ العَالَمينَ.
بُورِكَ - قَدُسَ وطَهُرَ وَزِيدَ خَيْرُهُ.
مَنْ في النَّارِ ومَنْ حَوْلَها - الذِينَ في ذَلك الوادِي الذِي بَدَا فيهِ النُّورُ.
стр. 3050
﴿ياموسى﴾
(٩) - ثُمَّ أَعْلَمَ اللهُ تَعالَى مُوسَى بَعْدَ ذلِكَ أَنَّ الذيْ يُكَلِّمُهُ، ويُنَاجيهِ هُوَ اللهُ، ربُّّهُ وهُوَ العَزيزُ الذي عَزَّ كُلَّ شيءٍ، وقَهَرَهُ وغَلَبَهُ، وهُوَ الحَكِيمُ في أقْوَالِهِ وشَرْعِهِ وأفْعَالِهِ.
стр. 3051
﴿رَآهَا﴾ ﴿ياموسى﴾
(١٠) - ثُمَّ أمَرَ اللهُ تَعالى مُوسَى بأَنْ يُلْقِيَ عَصَاهُ ليُظْهِرَ لَهُ دَليلاً واضِحاً على أنهُ الفاعلُ المختارُ القادرُ على كلِّ شيءٍ. فلما ألْقَى العَصا من يدِهِ انقَلَبَتْ في الحَالِ إلى حَيَّةٍ سَرِيعةِ الحَرَكَةِ كأنَّها جانٌّ (أيْ ضربٌ من الحَيَّاتِ سريعُ الحَرَكَةِ) فلما رَأى موسى ذلِك هَرَبَ خمُسْرِعاً ولمْ يَلْتَفِتْ خَلْفَهُ (ولم يُعَقِّبْ) ، مِنْ شِدَّةِ خَوْفِهِ واضْطِرَابِهِ، فقالَ لهُ اللهُ تَعالى: يَا مُوسى لا تَخَفْ مما تَرَى، فإِنِّي أريدُ أن أصْطِفيَكَ رَسُولاً، وأجْعَلَكَ نَبياً وَجِيهاً، وإنِّي لا يَخَافُ عندِي رُسُلي وأنْبِيائي.
تَهْتَزُّ - تَتَحَرَّكُ.
كأنَّها جانٌّ - كأنَّها حيةٌ خَفيفةُ الحَرَكَةِ.
لمْ يُعَقِّبْ - لم يَرْجِعْ على عَقِيَبْهِ أو لَمْ يَلْتَفِتْ.
стр. 3052
(١١) - ولكنْ منْ ظلمَ نفسَهُ بعَملِ مَا نُهيَ عَنْهُ، فإِنهُ يَخَافُ عِقَابِي، إلا إذا تابَ، وعملَ عَملاً صَالحاً، فإنِّي أَغْفِرُ لَهُ، وأمْحُو ذُنوبَهُ. وفي هذا بِشَارَةٌ عَظيمةٌ للبَشَرِ بأنَّ مَنْ عَمِلَ منْهُمْ سُوءاً ثمَّ تابَ وأقْلَعَ عمَّا كان فيهِ، فإِنَّ الله يتوبُ عليهِ، وَيَغفِرُ لَهُ ذُنُوبَهُ، ويُدْخِلُهُ في رحْمَتِهِ.
стр. 3053
﴿آيَاتٍ﴾ ﴿فَاسِقِينَ﴾
(١٢) - ثمَّ أمَرَ اللهُ تَعالى مُوسى بأنْ يُدْخِلَ يدَهُ في فَتْحَةِ الصَّدْرِ مِنْ ثَوْبِهِ (جَيْبهِ) ، فأدْخَلَهَا وأخْرجَهَا فإِذا هِيَ بيضاءُ تَتَلأْلأُ منْ غَيْرِ سُوءٍ ولا مَرَضٍ. وهَاتَانِ آيتانِ مِنْ تِسْعِ آياتِ أَيَّدَ اللهُ بِهَا مُوسَى، وَجَعَلَهَا بُرْهَاناً لهُ في دَعْوَتِهِ فِرعَونَ وقومَهُ إلى عِبَادَةِ اللهِ، فَقَدْ كَانُوا خَارِجينَ عن طَاعةِ اللهِ (فاسقينَ) إذِ ادَّعى فرعَونُ الأُلُوِهيَّةَ، وَصَدَّقهُ قومُهُ في هذِه الدَّعْوى.
جَيْبِكَ - فَتْحَةِ القَميصِ عِندَ الصَّدرِ.
مِنْ غيرِ سُوءٍ - مِنْ غَيرِ مَرضٍ ولا بَأْسٍ.
стр. 3054
﴿آيَاتُنَا﴾
(١٣) - فَلَمَّا جَاءَتْ فرعونَ وقومَهُ هذهِ الآياتُ الواضِحَاتُ الظاهِرَاتُ (مُبْصِرَةً) ، جَحَدُوا بِهَا، وعَانَدُوها، وَقَالُوا عَنْها: هذا سِحْرٌُ واضِحٌ بَيِّنٌ.
مُبْصِرَةً - واضِحَةً بَيِّنَةً هادِيَةً.
стр. 3055
﴿عَاقِبَةُ﴾
(١٤) - وَجَحَدُوا بالآياتِ التي جَاءَتْهُمُ مِنْ عِنْدِ اللهِ على يَدَيْ مُوسى، وكانَ جُحودُهُم بها ظُلْماً منْ عندِ أنفُسِهِمْ، واسْتِكْبَاراً عن اتِّباعِ الحَقِّ (عُلُوّاً) ، وَهمْ يَعلَمُونَ أنّها حقٌّ وصِدْقٌ، وأَنَّ مَنْ جَاءَ بها هُوَ رَسُولُ الهِ حَقّاً وصِدْقاًَ، وإنْ قَالُوا عنهُ: سَاحِرٌ. فأهْلَكَهُمُ اللهُ جميعاً في صَبِيحةٍ واحدةٍ. فانظُرْنا يا محمَّدُ كيفَ كَانَتْ عَاقِبةُ أمْرِ هؤلاءِ المكَذَّبينَ المُفْسِدينَ في الأرض، فاحْذَرُوا يا مَنْ تُكَذِّبونَ مَحمَّداً رَسُولَ اللهِ أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصَابَهُمْ.
عُلُوّاً - تَرَفُّعاً واسْتِكْبَاراً عنِ الإِيمانِ بِها.
стр. 3056
﴿آتَيْنَا﴾ ﴿دَاوُودَ﴾ ﴿َسُلَيْمَانَ﴾
(١٥) - يُخبِرُ اللهُ تَعالى عَمَّا أنْعَمَ بهِ على عَبْدَيْهِ داودَ وسُليمانَ ﵉، مِنَ النِّعم والمواهِبِ الجَلِيلةِ، وَمَا جَمَعَ لَهُما من سَعَادةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، والمُلْكِ والنُّبوَّةِ، فحَمِدَا الله تعالى على فَضْلِهِ، وَأَثْنَيَا عليهِ بما هُوَ أهْلُهُ، لِمَا تَفَضَّلَ بهِ عليهِما من تَفْضيلِهِ إياهُما على كثيرٍ من عبادِهِ بالعِلْمِ والشريعَةِ ودِرَاسَةِ الأحْكَامِ والنُّبُوَّةِ. فقد عَلَّمَ اللهُ داودَ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ، وعَلَّمَ سُليمانَ مَنْطِقَ الطَّيرِ، وَالحيَواناتِ، وَتَسبِيحَ الجِبَالِ، وَسَخَّر لَهُ الجِنَّ والشَّيَاطِينَ.
стр. 3057
﴿سُلَيْمَانُ﴾ ﴿دَاوُودَ﴾ ﴿ياأيها﴾
(١٦) - وَوَرِثَ سُليمانُ أيَاهُ دَاودَ في المُلْكِ والنُّبُوَّةِ (وَلَيْسَ المُرادُ بالوِرَاثة هُنا وِرَاثةَ المالِ لأَن الأنْبياء لا يُوَرِّثُونَ أَمْوالَهُمْ) . وَأخبرَ سُليمانُ مَنْ حَوْلَهُ بما أنْعَمَ اللهُ عَليهِ، وَبمَا وَهَبَهُ مِنَ المُلْكِ العَظِيمِ، حَتَّى إِنَّهُ سَخَّرَ لهُ الإِنْسَ والجِنَّ والطَّيرَ، وكانَ يعرِفُ سلُغَةَ الطَّيرِ والحَيَوانَاتِ، وَأُعْطِيَ كُلَّ مَا يَحتَاجُ إِليهِ المُلْكُ، وَهَذَا مِنْ فَضْلِ اللهِ الظاهِرِ البَيِّن عليْهِ.
مَنْطِقَ الطيرِ - فَهْمَ أَغْرَاضِهِ كُلِّها مِنْ أَصْوَاتِهِ.
стр. 3058
﴿لِسْلَيْمَانَ﴾
(١٧) - وَجُمِعَ لِسُلَيمانَ جُنودُهُ مِنَ الجنِّ والإِنسِ والطَّيرِ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَرَكِبَ فيهمْ في أُبَّهةٍ عظيمةٍ ليُحَارِبَ بهِمْ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ في طَاعَةِ اللهِ، وَكَانَ يَتَولَّى أَمرَ كُلِّ فِئةٍ وازِعُونَ مِنْهُمْ يُلْزِمُونَ كلَّ واحدٍ مَكَانَهُ، لكيْلا يَتَقَدَّمَ عنْهُ في الموْكِبِ، أثْنَاءَ السَّيْرِ.
يُوزَعُونَ - يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ حَتَّى يَكْتَمِلَ جَمْعُهُمْ وَيَبْقَوْنَ كُتْلَةً وَاحِدَةً.
стр. 3059
﴿وَادِ﴾ ﴿ياأيها﴾ ﴿مَسَاكِنَكُمْ﴾ ﴿سُلَيْمَانُ﴾
(١٨) - حَتَّى إِذا مَرَّ سُلَيمانُ بمنْ مَعَهُ مِنَ الجُنْدَ عَلى وَادٍ للنَّمْلِ قَالَتْ نملةٌ لِصَحْبِهَا: ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ، فإِنَّ سُليمانَ وَجُنُودَهُ قَدْ يَحْطِمُونَكُمْ وهُمْ لا يَشْعُرونَ بِوُجُودِكُمْ، وَلا يَفْعَلُونَ من تَحْطِيمِكُمْ.
يَحْطِمَنَّكُمْ - يُدُوسُكُمْ ويُهْلِكُكُمْ.
стр. 3060
﴿وَالِدَيَّ﴾ ﴿صَالِحاً﴾ ﴿تَرْضَاهُ﴾ ﴿الصالحين﴾
(١٩) - فَفهِمَ سُلَيمانُ مَا قَالَتْهُ النَّملةُ لجمَاعَةِ النَّمْلِ، فَتَبَسَّمَ مُتَعَجِّباً مِنْ حَذَرِهَا، وَمِنْ تَحْذِيرها جَمَاعَتَهَا، وَسُرَّ بما خَصَّهُ الله بهِ مِنْ فَهْمِ قَوْلِها، وَسَأَلَ رَبَّهُ أنْ يُلْهِمَهُ شُكْرَهُ على مَا أنْعَمَ بهِ عليهِ وَعَلى والِدَيْهِ، وأنْ يُيَسِّرَهُ لِلعَمَلِ الصَّالِحِ الذي يَرْضَاهُ اللهُ لَهُ. وَسَأَلَ رَبَّهُ أنْ يَجْعَلَهُ في عِبَادِهِ الصَّالِحينَ، وأنْ يُدخِلَهُ في رَحمَتِهِ.
أوْزِعْنِي - أَلْهِمْنِي واحْمِلْنِي.
стр. 3061
﴿الغآئبين﴾
(٢٠) - قالَ ابنُ عباسٍ: كَانَ الهُدْهُدُ يَدُلُّ سُلَيْمَانَ عَلَى مَواقِعِ الماءِ في بَاطِنِ الأَرضِ فَيَأْمُرُ سُليمانُ الجِنَّ بالحَفْرِ لِيُسْتنبَطَ الماءُ. وفي يومٍ نَزَلَ سليمانُ في أرض فَلاَةٍ فَتَفَقَّدَ لِيَرَى الهُدْهُدَ، فَلَمْ يَرَهُ فَسَألَ عَنْهُ، وقالَ: مَا لِيَ لا أَرى الهُدْهُدَ، هَلْ أخْطَأَهُ بَصَرِي منَ الطَّيْرِ، أمْ إِنَّهُ غابَ فَلَمْ يَحْضُرْ؟ وَلمْ أشْعُرْ بِغَيْبَتِهِ.
стр. 3062
﴿لأَذْبَحَنَّهُ﴾ ﴿بِسُلْطَانٍ﴾
(٢١) - فَقَالَ سُلَيمانُ إِنهُ سَيُعَذِّبُ الهُدْهُدَ عَذَاباً شَدِيداً بِنَتْفِ ريشِهِ وَتَرْكِهِ لِيَأْكُلَهُ الذَّرُّ والنَّمْلُ، أَوْ إنَّهُ سَيقْتُلُهُ إذا لمْ يَأْتِ بِعُذْرٍ مُقْنِعٍ مَقْبُولٍ (مبينٍ) ، يَبَرِّرُ بِهِ غَيْبَتَهُ.
بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ - بِحُجَّةٍ وَمعْذِرَةٍ تُبَرِّرُ غَيْبَتَهُ.
стр. 3063
﴿سَبَإٍ﴾ ﴿بِنَبَإٍ﴾
(٢٢) - فَغَابَ الهُدْهُدُ زَمَناً يَسيراً (فَمَكَثَ غيرَ بعيدٍ) بَعْدَ أنْ سَأَلَ سُليمانُ عنْهُ، ثمَّ جَاءَ فَقالَ لِسُلِيمانَ: لَقَد اطَّلَعْتُ عَلَى مَا لَمْ تَطَّلِعْ عَليهِ أنْتَ وَجُنودُكَ، وَجئتُكَ مِن سَبَأٍ بِنَبَأٍ صَادِقٍ حَقٍّ (يقينٍ) .
بِنَبَأٍ - بِخَبَرٍ.
سَبَأٍ - مدينةٍ في اليَمَنِ.
стр. 3064
(٢٣) - لقدْ وَجَدْتُ امْرأةً تَملِكُهُمْ، وأُوْتِيَتْ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيا كُلَّ ما يَحتاجُ إليهِ المَلِكُ المُتَمَكِّنُ، ولها سَريرُ مُلْكٍ عَظيمٌ تَجْلِسُ عليهِ (عَرشٌ) ، وهوَ موجودٌ في بِناءٍ ضَخْمٍ تَدْخُلُهُ الشَّمْسُ مِنْ طَاقَةٍ، وتَغْرُبُ مِنهُ منْ طَاقَةٍ أُخْرى فَيَسْجُدونَ لِلشَّمْسِ صَباحاً وَمَسَاءً.
стр. 3065
﴿الشيطان﴾ ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾
(٢٤) - لقدْ وَجَدْتُها وَقَومَهَا يَعبُدُونَ الشَّمْسَ مِنْ دُونِ اللهِ، وَيسْجُدُونَ لَها، وقَدْ أَضَلَّهُمُ الشَّيطَانُ عنِ الطَّريقِ السَّوِيِّ، فهُمْ لا يَهْتَدُونَ إلى الحَقِّ.
стр. 3066
﴿السماوات﴾
(٢٥) - وقدْ صَدَّهُمُ الشَّيطَانُ عنِ السَّبيلِ السَّوِيِّ حَتَّى لا يَسْجُدُوا للهِ الذِي يُخرِجُ المَخْبُوءَ في السَّماواتِ والأرضِ، وَمَا جَعَلَ فيها من الأَرْزَاقِ: المَطرِ، والماءِ مِنَ السَّماواتِ والنَّبَاتِ مِنَ الأرْضِ، وَيَعْلَمُ مَا يُخفِيهِ العِبَادُ، ومَا يُعْلِنُونَهُ مِنَ الأَقْوَالِ والأَفْعالِ.
الخَبْءَ - المَخْبُوءَ، المَسْتُورَ أَياً كَانَ.
стр. 3067
(٢٦) - فهوَ اللهُ الذي لا إِلَه إلاَّ هُوَ، وَلا تَصْلُحُ العِبَادَةُ إِلاَّ لَهُ، وَهُوَ ربُّ العَرشِ العظيمِ، وَكَلُّ عَرْشٍ وَإِنْ عَظُمَ فَهو دُونَهُ، فَأَفْرِدُوهُ بالطَّاعَةِ، ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً.
" وَيُرْوَى أَن النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الهُدْهُدِ لأَنَّهُ دَاعِيَةٌ إِلى الخَيرِ، وَإِلَى عِبَادَةِ اللهِ تَعَالى " (رَوَاهُ أحمدُ وابنُ مَاجَه وأَبو دَاودَ) .
стр. 3068
﴿الكاذبين﴾
(٢٧) - فَقَالَ سُلَيمانُ للهدهُدِ: سَنَنْظُرُ فيما قُلْتَهُ أَصَدَقْتَ فيما أَخْبَرْتَ بِهِ، أَمْ كَذَبْتَ للتَّخَلُّصِ مِنَ العِقَابِ الذي أوْعَدْتُكَ بهِ؟
стр. 3069
﴿بِّكِتَابِي﴾
(٢٨) - فَكَتَبَ سُليمانُ كِتَاباً إِلى بلْقِيسَ مَلِكَةِ سَبَأٍ، وأمَرَ الهُدْهُدَ بحَمْلِهِ إليها، وبإِلْقَائِه بينَ يَدَيْها، ثُمَّ أَمَرَهُ بالتَّنَحي عنهُمْ جَانِباً لِيُلاَحِظَ ما ستفْعَلُهُ بالكتابِ، وماذا يكونُ رَدُّهَا عليهِ، فحمَلَ الهُدْهُدْ الكِتَابَ إليْها، وأَلقاهُ بينَ يدَيْها. ولما فَتحتْهُ وقرأَتْهُ، استَدْعَتْ كِبَارَ رِجَالِ دَولَتِها، لتُشَاوِرًهُمْ في الأمْرِ.
تَوَلَّ عنهمْ - تَنَحَّ عنهُمْ قَليلاً.
стр. 3070
﴿ياأيها﴾ ﴿الملأ﴾ ﴿كِتَابٌ﴾
(٢٩) - فَقَصَّتْ على رِجَالِ دَوْلَتِها خبرَ الكتاب الذِي أُلْقِيَ إليْهَا، وَوَصَفَت الكتَابَ بأَنَّهُ كريمٌ، لأنَّها رَأتْ طائِراً يَحْمِلُهُ إليها، وَيُلْقِيهِ بين يديْهَا، ثم يَقِفُ جَانِباً مَتأَدِّباً، وهذا شيءٌ لاَ يَفْعَلُهُ البَشَرُ عَادَةً.
стр. 3071
﴿سُلَيْمَانَ﴾
(٣٠) - وقدْ جَاءَ في الكِتَابِ إِنًَّهُ مُرْسَلٌ مِنْ سُليمانَ نَبيِّ اللهِ، وَمُبْاَدَأٌ باسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرحِيمِ.
стр. 3072
(٣١) - ثمَ طَلَبَ إِليها سُليمانُ في الرِّسَالَىِ أَلاَّ تَتَكَبَّرَ هِيَ وقَوُمُها عَلَيهِ، وأَنْ يَأتُوهُ طَائِعينَ مُسْتَسْلِمِينَ.
ألا تَعْلُوا عَلَيَّ - لاَ تَتَكَبَّرُوا عَلَيَّ.
مُسْلِيمنَ - مُؤْمِنِينَ مُنْقَادِينَ مُسْتَسْلِمِينَ.
стр. 3073
﴿ياأيها﴾ ﴿الملأ﴾
(٣٢) - ولما قَرَأَتْ عَليهمْ كِتَابَ سُلَيمانَ واسْتَشَارَتْهُمْ في أَمْرِهَا، وكَيْفَ تَفَعَلُ، قَالَتْ لَهمْ إِنَّهَا لا تَقْطَعُ بأَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدَّوْلَةِ حَتَّى يَجْتَمِعُوا إِليْها، ويُشِرُوا عَلَيها فِيهِ.
تَشْهُدُونَ - تَحْضُرُونَ، أَو تُشِيرُون عليَّ.
стр. 3074
﴿أُولُو﴾
(٣٣) - فَذَكَّرُوها بأَنَّهُمْ قَوخٌ ذَوُوْ عَدَدٍ وقُوَّةٍ، فإِذَا شَاءَتْ أَنْ تَقْصِدَ سليمانَ لِتُحَارِبَهُ فَهُمْ مَعَها، وَتَحْتَ أمْرِهَا، وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى ذَلك لأَنَّهُمْ ذَوُو عَدَدٍ وَعُدَّةٍ وَمَعْرِفَةٍ بالحَرْبِ، ثمَّ فَوَّضُوا الأمْرَ إِليْهَا لِتَتَصَرَّفَ حَسْبَما تَرى فِيهِ المصلحَةَ.
أولُو بأْسٍ - أَصْحَابُ قوةٍ وَبلاءٍ ونَجْدَةٍ في الحُروبِ.
стр. 3075
(٣٤) - وأَدْرَكَتْ بَلقيسُ أنًَّها لا طَاقَة لَها، ولا لِقَوْمِها، بحَرْبِ سليمانَ، وقدْ لاحَظَتْ ما سَخَّرَهُ اللهُ لَهُ، فقالَتْ لَهُمْ إِنَّهَا تَخْشَى أن يَمْتَنِعُوا عليهِ ويبادِرُوهُ بالعدَاءِ، فيَقصِدهُمْ، ويُهْلِكهُمْ بمنْ مَعَهُ، فَيحِل في بَلَدِهِمْ الخرابُ والدَّمارُ، فإِن الملوكَ إذا دَخَلُوا بَلَداً عَنْوَةً خَرَّبُوهُ وأفْسَدُوه، وجَعَلُوا كِرَامَ أهلِهِ مِنْ قَادَةٍ وكُبَراءَ وأُمَراءَ وشُرَفَاءَ. . أذلةً بالقتْلِ والأسْرِ، وهَذا ما يَفْعَلُونَهُ عَادَةً.
стр. 3076
(٣٥) - ثمَّ قَالَتْ لَهُمْ: الرَّأْيُ أنْ يَمِيلُوا إلى المَصَالَحَةِ، والمُسَالَمَةِ، وإنَّها سَتُرْسِلُ إلى سُليمانَ بِهَدِيَّةٍ تَلِيقُ بمِثْلِهِ، وسَيَنْظُرونَ حينئذٍ ماذَا سيكونُ عليهِ جوابُهُ، فَلَعَلَّهُ يَقْبَلُ ذَلِكَ، ويَكُفَّ أذَاهُ عَنْهُمْ. (وقالَ ابنُ عَبَّاسٍ: إنَّها قَالتْ لَهُمْ إِنْ قَبِلَ سُليمانُ الهَدِيَّةَ فهو مَلِكٌ فَقَاتِلُوهُ، وإنِ لَمْ يَقْبَلْهَا فَهُوَ نَبِيّ فاتّبِعُوهُ، لأنَّ النبيَّ لا يَقْبَلُ منْهُم إِلاَّ اتِّباعَ دِينِهِ) .
стр. 3077
﴿سُلَيْمَانَ﴾ ﴿آتَانِيَ﴾ ﴿آتَاكُمْ﴾
(٣٦) - وأَرْسَلَتْ إلى سُلَيْمَانَ بالهَدِيَّةِ فَلَمْ يهتَمَّ بِهَا، وَقَالَ لِمَنْ حَمَلَ إليهِ الهَدِيَّةَ: إنَّكُمْ تُرِيدُونَ بهذِهِ الهَدِيَّةِ مُصَانَعتِي عَلى مَالٍ لأَتْرُكَكُمْ، فما أعْطَانِي اللهُ، مِنَ المالِ والمُلْكِ والجُنُودِ، خَيْرٌ ممَّا آتَاكُمْ وممَّا أنتُمْ فِيهِ وأَنتمُ الذين تَهْتَمُّونَ بالهَدايا والتُّحَفِ، وتَنْقَادُونَ إليْهَا، وَتَفْرَحُونَ بِهَا، أمَّا أنا فلا أقْبَلُ مِنْكُمْ إِلاّ الإِسلاَمَ أَوِ السَّيفَ.
стр. 3078
﴿صَاغِرُونَ﴾
(٣٧) - ثُمَّ أمَرَ سليمانُ الرَّسُولَ بأنْ يرجِعَ إلى بلْقِيسَ، مَعَ جَوابِ سُليمانَ، سَمِعتْ وَأَطَاعَتْ هيَ وقومُهَا، وَسَارَتْ إِليهِ بِجَيْشِهَا وجنودِهَا خاضِعَةً لأَمرِ سُلَيمانَ، وَرَاغِبَةً في مُتَابَعَتِهِ عَلى دِينِهِ، وأَرسَلَتْ تُخبِرُ سُلَيمانَ بقُدُومِها عَلَيهِ.
لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا - لاَ طَاقَةَ لَهُمْ بمقاوَمَتِها.
صَاغِرُون - ذَلِيلُونَ مَقْهُورُونَ.
стр. 3079
﴿ياأيها﴾ ﴿الملأ﴾
(٣٨) - ولما تَحقَّقَ سُليمانُ مِنْ قُدُومِهِمْ عَلَيهِ طَائِعينَ مُسْتَسلِمينَ فَرِحَ وَكَانَ الهُدْهُدُ قَدْ وَصَفَ لَهُ كُرْسِيَّ المُلْكِ الذي تَجلِسُ بلْقيسُ عَليهِ، وَمَا هُوَ عَليهِ مِنَ الرَّوْعَةِ والبَهَاءِ، فأعجَبَهُ، وَخَافَ أَنَّهُمْ إِنْ أَتَوْهُ مُسْلِمِينَ أَنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أخْذَهُ بَعدَ ذَلكَ، فَجَمَعَ مَنْ تَحْتً يدِهِ منَ الإِنْسِ والجِنِّ وسَألَهُمْ مَنْ مِنْهُمْ يَستطيعُ أنْ يحمِلَ إليهِ عَرْشَها قَبْلَ أَنْ يَأْتُوه مُسْلِمِينَ؟ لِيُريَهَا بَعْضَ مَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عليهِ مِنَ القُدْرَةِ والعَجَائِبِ، لِتَعرِفَ صِدْقَ نُبوَّتِهِ.
стр. 3080
﴿آتِيكَ﴾
(٣٩) - فَقَالَ لَهُ مَارِدٌ مِنَ الجِنِّ إِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يأْتيَهُ بالعَرْشِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ هَذا، وَإِنَّهُ قويٌ عَلى حَمْلِهِ، أًَمينٌ عَلَى مَا فِيهِ منَ الجَواهِرِ.
стр. 3081
﴿الكتاب﴾ ﴿آتِيكَ﴾ ﴿رَآهُ﴾ ﴿أَأَشْكُرُ﴾
(٤٠) - فَقَالَ سُليمانُ لجماعَتِهِ إِنهُ يريدُ أَنْ يأتُوهُ بهِ بأَسرَعَ منْ ذلِكَ، فقالَ لهُ رَجُل يعرفُ اسمَ اللهِ الأَعْظَمِ (عندَهُ عِلمٌ منَ الكِتابِ) إِنهُ مُسْتَعِدٌّ أنْ يأتِيَهُ بهِ قَبْلَ أن تَطْرِفَ عينُهُ وَدَعَا الرّجلُ باسْمِ اللهِ الأَعْظَمِ، فمَثلَ العَرْشُ بينَ يَديْ سُلَيمانَ فَلَمَّا رَآهُ سُليمان ومَنْ حَوْلَهُ مُسْتَقِراً بينَ أيديهمْ قالَ سليمانُ: هذَا مِنْ نِعَمِ اللهِ عليَّ لِيَخْتَبِرَنِي رَبِّي أَأَشْكُرُهُ عَلى نِعَمِهِ أمْ أكفرُ بها؟ ومنْ شَكَرَ وَعَمِلَ صَالحاً فلنفْسِهِ، ومَنْ كَفَرَ فَعَليهِ كُفرُهُ، وَاللهُ تَعَالَى غَنِيٌّ عنِ العِبادِ، وعَنْ عبادَتِهِمْ.
(وقِيل بَلِ المعْنى هُوَ: أَنَّ سُلَيمانَ قَالَ لِلجِنِّيِّ أنَا أُحْضِرُهُ في لَمْحِ البَصَرِ، وَكَانَ كَما قَالَ، فلما رآهُ أمَامَهُ شَكَرَ ربَّهُ، والأوَّلُ أظهرُ) .
الذي عندَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتَابِ - رَجُلٌ أَوْ مَلَكٌ يَعْلَمُ اسْمَ اللهِ الأَعظَمَ يرتَدُّ إليكَ طَرْفُكَ - قَبْلَ أَنْ تُغْمِضَ عَينَكَ ثُمَّ تَفتَحَها.
ليبلوَني - ليَخْتَبِرَني ويَمْتَحِنَنِي.
стр. 3082
(٤١) - فأمَرَ سُلَيمانُ بأَنْ يُجْرُوا بَعْضَ التَّغْيِيرِ في هَيئَةِ عَرْشِ بلْقِيسَ ليخْتَبِرَ مَعْرَفَتَهَا، وَثَبَاتَها، عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، وَهَلْ تَستطيعُ أنْ تعرِفَ عَرْشَهَا إذا بُدِّلَ فِيهِ وَنُكِّرَ، أمْ لا تَسْتَطيعُ ذَلِكَ.
نَكِّرُوا - غَيِّرُوا فيهِ وبَدِّلُوا.
стр. 3083
(٤٢) - فَلَما وصلتْ بِلقيسُ إِلى سُلَيمانَ، عَرَضَ عليهَا عَرْشَهَا وَقَد غُيِّرَ فيهِ، ونُكِّرَ، وزِيْدَ فيهِ، فَسَأَلها أهَكَذا عرشُكِ؟ ولكِنَّها اسْتَبْعَدَتْ أن يُحْمَلَ عرشُهَا مِنْ تلكَ المَسافاتِ البَعيدةِ، فقالتْ كأَنَّهُ هُوَ، فهُوَ يُشْبِهُهُ ويُقَارِبُه وقيل إِنَّ جَوَابَها هَذا دَليلٌ على رَجَاحَةِ عَقْلِهَا، وفِطْنَتِها وَدَهَائِها، وثباتِ قَلْبَهَا.
وَقَالَ سليمانُ إِنَّهُ أُوتِيَ العِلمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَهُ بِلْقِيسُ، وإِنَّهُ كَانَ مِنَ المسلِمينَ أَيضاً.
(وقيلَ إِنَّ معْنَى قولِهِ تَعَالى ﴿وَأُوتِينَا العلم مِن قَبْلِهَا﴾ هُوَ أَنَّ سُليمانَ أرادَ بِذَلِكَ اخْتِبَارَ رَجَاحَةِ عَقْلِهَا، وإِظهارَ المُعْجِزَةِ لَها، فقالَتْ: لَقَدْ أُوُتِينَا العلمَ بكمَالِ قُدْرَةِ اللهِ، وصِدْقِ نُبُوَّتِكَ، مِنْ قَبْلِ هَذه المُعْجِزَةِ، بما شَاهَدْنَاه من أمر الهُدْهُدِ، وبِما سَمِعْنَاهُ من رُسُلِنَا إليكَ من الآياتِ الدَّالَةِ على ذلِكَ، وكنَّا مُنْقَادِينَ لَكَ مُنْذُ ذَلكَ الحِينِ، فَلا حَاجَةَ بِنَا إلى إظْهَارِ مَزِيدٍ من المُعْجِزَاتِ الأُخْرَى) .
стр. 3084
﴿كَافِرِينَ﴾
(٤٣) - أمَّا هيَ فَقَدْ صَدَّها عنِ الإِيمانِ باللهِ، وعَنِ الإِسْلامِ إليهِ، ما كَانَتْ هِيَ وقَومُها يَعْبُدونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ، وَكَانوا كَافرين.
стр. 3085
﴿سُلَيْمَانَ﴾ ﴿العالمين﴾
(٤٤) - كانَ سليمانُ ﵇ قد أمَرَ الشَّياطينَ فَبَنَوْا لَها قَصْراً (صَرْحاً) عَظيماً من زُجَاجٍ، أُجِريَ الماءُ من تحتِهِ، فمَنْ لا يَعْرِفُ أَمْرَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ ماءٌ، ولكنَّ الزُّجَاجَ يَحُولُ بينَ الماءِ وبينَ الماشي. ثمَّ قالَ لها سليمانُ: ادْخُلِي الصَّرْحَ لِيُرِيَها مُلْكاً أعَزَّ من مُلْكِها، وسُلْطَاناً أعْظَمَ من سُلْطَانِها، فَلَمّا رأتِ الماءَ تَحْتَ الزُّجَاجِ ظَنَّتْ أنَّهَا سَتَخُوضُ فيهِ، فَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْها لِتَخُوضُ فقَالَ لَها سُليمانُ إِنَّهُ زُجَاجُ، وليسَ ماء، فلَمَّا وقَفَتْ عَلَى سليمانَ عَاتَبهَا على عِبَادَةِ الشَّمسِ مِنْ دُونِ اللهِ، وَدَعَاهَا إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، فأسْلَمَتْ وحَسُنَ إسِلامُها، واتَّبعَتْ دينَ سُليمانَ، وَقَالَتْ: رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي بعِبَادَةِ الشَّمسِ، وبِاغْتِرَارِي بِمُلْكِي، وأسْلَمْتُ مَعَ سُليمانَ للهِ ربِّ العالمينَ، وخالقِ كلِّ شيءٍ.
الصَّرْحُ - القَصْرُ أَوِ البِنَاءُ المُرْتَفِعُ.
مُمرَّدٌ - مُملَّسٌ مُسَوَّى.
لُجَّةً - مَاءً غَزيراً أو عَمِيقاً.
مِن قَواريرَ - من زجاجٍ شَفَّافٍ.
следующие страницы →