Полный текст (6 113 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
﴿أولئك﴾ ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ ﴿نَّاصِرِينَ﴾
(٢٢) - قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأبي عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرَّاحِ: " يَا أبَا عُبَيْدَةَ قَتَلَتْ بَنُو إسْرائيل ثَلاَثَةً وَأرْبَعينَ نَبِياً أوَّلَ النَّهَارِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. فَقَامَ مِئَةٌ وَسَبْعُونَ رَجُلاً مِنْ عُبَّادِ بَني إسْرَائيلَ فَأمَروا القَتَلَةَ بِالمَعْرُوفِ، وَنَهَوْهُمْ عَنِ المُنْكَرِ، فَقُتِلُوا جَمِيعاً مِنْ أخِرِ ذَلِكَ اليَوْمِ فَهُمْ الذِينَ ذَكَرَ اللهُ " (أخْرَجَهُ ابْنُ أبي حَاتِمٍ) .
وَيَقُولُ تَعَالَى إنَّ الذِينَ يَرْتَكِبُونَ هَذِهِ المُنْكَرَاتِ يُهْلِكُ اللهُ أعْمَالَهُمْ وَيُبْطِلُها فِي الدُّنْيا، فَلاَ يَنَالُونَ عَليها حَمْداً، وَلا ثَنَاءً مِنَ النَّاس. وَقَدْ لَعَنَهُمُ اللهُ، وَهَتَكَ أسْتَارَهُمْ وَأبْدَى مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبَائِحِ أعْمَالِهِمْ، عَلَى ألْسِنَةِ أنْبِيائِهِ وَرُسُلِهِ. وَقَدْ أعَدَّ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ، العَذَابَ الألِيمَ وَالخُلُودَ فِي جَهَنَّمَ، وَلَنْ يَجِدُوا لَهُمْ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ بَأسِ اللهِ.
стр. 317
﴿الكتاب﴾ ﴿كِتَابِ﴾
(٢٣) - يُنكِرُ اللهُ تَعَالى اليَهُودِ رَفْضَهُمُ الأخْذَ بِمَا جَاءَ فِي كُتُبِهِم - التِي يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ بِهَا - حِينَمَا يَكُونُ الحُكْمُ فِيها لاَ يُوافِقُ أهْوَاءَهُمْ. فَقَدْ زَنَى أحَدُ أشْرَافِ اليَهُودِ فَجَاؤُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ يَسْألُونَهُ الحُكْمَ فِي الأمْرِ، فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِمِثْلِ مَا جَاءَ فِي كُتُبِهِمْ. وَحُكْمُ الزِّنَا فِي التَّورَاةِ هُوَ الرَّجْمُ، فَتَولُّوْا عَنْهُ مُعْرِضِينَ. وَلَمْ يَقْبَلُوا حَكْمَهُ. فَهُمْ إنَّمَا جَاؤُوا إليهِ لِيَجِدُوا لَدَيهِ حُكْماً أخَفَّ مِمَّا فِي التَّورَاةِ، وَكَانَ مِنْ المَفْرُوضِ فِيهِمْ ألاَّ يَتَرَدَّدُوا فِي إجَابَةِ الدَّعْوَةِ إلى كِتَابِهِمْ، إذْ أنَّهُ أصْلُ دِينِهِمْ، وَعَلَيْهِ بُنِيَتْ عَقِيدَتُهُمْ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الذين أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الكتاب﴾ إشَارَةٌ إلى أنَّهُمْ يَحْفَظُونَ طَرَفاً مِنْ كِتَابِهِمْ الذِي أوْحَاهُ اللهُ إليهِمْ. وَقَدْ فَقَدُوا سَائِرَهُ، وَأنَّهُمْ لا يُحْسِنُونَ فَهْمَهُ، وَلاَ يَلْتَزِمُونَ العَمَلَ بِهِ.
النَّصِيبُ - الحَظُّ وَهُوَ هُنَا طَرَفٌ مِنَ التَّورَاةِ وَشَيءٌ مِنْهُ.
التَّوَلِّي - الإعْراضُ بِالبَدَنِ.
стр. 318
﴿مَّعْدُودَاتٍ﴾
(٢٤) - وَمَا حَمَلَهُمْ عَلَى مُخَالَفََةِ الحَقِّ، وَعَلَى العِنَادِ إلاَّ افْتِراؤُهُمْ عَلَى اللهِ فِيمَا ادَّعَوْهُ لأنْفُسِهِمْ مِنْ أنَّهُمْ لَنْ يُعَذَّبُوا فِي النَّارِ، إلاَ أياماً مَعْدَوداتٍ (قِيلَ: إنَّهَا سَبْعَةُ أيَّامٍ، عَنْ كُلِّ ألْفِ سَنَةٍ مِنْ عُمْرِ الدُّنْيَا يَوْمٌ مِنَ العَذَابِ) . وَقَدْ خَدَعَهُمْ هذا الاعْتِقَادُ البَاطِلُ وَغَرَّهُمْ، فَاسْتَمَرُّوا فِي غَيِّهِمْ وَضَلاَلِهِمْ، وَأقَامُوا عَلَى ارْتِكابِ المَعاصِي وَالذُّنُوبِ.
لَنْ تَمسَّنَا النَّارُ - لَنْ نُعَذِّبَ فِي النَّارِ.
الافْتِراءُ - اخْتِلاقُ الكَذِبِ.
غَرَّهُ - خَدَعَهُ.
стр. 319
﴿جَمَعْنَاهُمْ﴾
(٢٥) - فَكَيْفَ يَكُونُ حَالُهُمْ - وَقَدْ كَذَّبُوا وَافْتَرَوْا عَلَى اللهِ الكَذِبَ - إذَا جَمَعَهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُوَ يَوْمٌ لاَ شَكَّ فِي أنَّهُ آتٍ وَوَاقِعٌ، وَرَأتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ مُحْضَراً لاَ نَقْصَ فِيهِ، ثُمَّ جُوزِيتْ عَلَيهِ؟ وَاللهُ لاَ يَظْلِمُ أحَداً.
وَفَّي - مِنَ الوَفَاءِ وَهُوَ تَسْدِيدُ الدَّيْنِ.
стр. 320
﴿مَالِكَ﴾
(٢٦) - قُلْ يَا مُحَمَّدُ مُعَظِّماً رَبَّكَ، وَشَاكِراً لَهُ أَنْعُمَهُ عَلَيكَ: اللَّهُمَّ لَكَ المُلْكُ وَالسُّلْطَانُ الأَعْلَى، وَالتَّصَرُّفُ التَّامُّ فِي تَدْبِيرِ الأمُورِ، تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ، وَتُعْطِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ، وَتَمْنَعُهُ وَتَنْزِعُهُ عَمَّنْ تَشَاءُ، إِنَّكَ أَنْتَ الفَعَّالُ لِمَا تُرِيدُ، بِيَدِكَ الخَيْرُ وَحْدَكَ، وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، لاَ يُعْجِزُكَ شَيْءٌ عَنْ تَنْفِيذِ مُرَادِكَ.
стр. 321
﴿الليل﴾ ﴿الليل﴾
(٢٧) - إنَّكَ يَا رَبِّ تَأخُذُ مِنْ طُولِ النَّهَارِ فَتَزيدُ فِي اللَّيلِ، ثُمَّ تَزيدُ فِي النَّهَارِ وَتأخُذُ مِنْ طُولِ اللَّيلِ، وَهَكَذا فِي فُصُولِ السَّنَةِ، وَتُخْرِجُ الزَّرْعَ الحَيَّ مِنَ الحَبِّ المَيِّتِ، وَتُخْرِجُ الحَبَّ المَيِّتَ مِنَ الزَّرْعِ الحَيِّ، وَالبَيْضَ مِنَ الدَّجَاجِ، وَالدَّجَاجَ مِنَ البَيْضِ، وَالنَّخْلَةَ مِنَ النَّوَاةِ.
(وَقَالَ الدُّكْتُورُ عَبْدُ العَزِيزِ إسْمَاعِيلُ: إنَّ النُطْفَةَ شَيءٌ حَيٌّ، وَكَذَلِكَ النَّواةُ. وَإنَّ التَفْسِيرَ الصَّحِيحَ لِقَولِهِ تَعَالَى ﴿وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت﴾ هُوَ ما يَحْصُلُ يَوْمِياً مِنْ أنَّ الحَيًّ يَنْمُو بِأكْلِ الأشْياءِ المَيِّتَةِ، فَالصَّغِيرُ يَكْبُرُ جِسْمُهُ بِتَغْذِيَتِهِ بِاللَّبَنِ وَغَيرِهِ، وَالغِذاءُ شَيءٌ مَيِّتٌ. وَإنَّ القُدْرَةَ عَلَى تَحْويلِ الشَّيءِ المَيِّتِ الذِي يأكُلُه إلى عَنَاصِرَ وَمَوَادَّ مِنْ نَوعِ جِسْمِهِ فَتَكُونُ سَبَباً فِي نُمُوِّ جِسْمِهِ، هُوَ أهَمُّ عَلاَمَةٍ تَفْصِلُ الجِسْمَ الحَيَّ عَنِ الجِسْمِ المَيِّتِ) .
وَإنَّكَ يَا رَبِّ تَهَبُ عَطَاءَكَ الوَاسِعَ مَنْ تَشَاءُ وَفْقَ حِكْمَتِكَ فَلاَ رَقِيبَ عَلَيكَ يُحَاسبُكَ عَلَى مَا تَعْمَلُ.
بِغَيْرِ حِسَابٍ - بِلا نِهَايَةٍ لِمَا تُعْطِي.
الوُلُوجُ - الدُّخُولُ.
стр. 322
﴿الكافرين﴾ ﴿تُقَاةً﴾
(٢٨) - رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أنَّ الحَجَّاجَ بْنَ عَمْرو، وَابْنَ أبي الحَقِيقِ وَقَيْسَ بْنَ زَيْدٍ (مِنَ اليَهُودِ) كَانُوا يُلازِمُونَ (يُبَاطِنُونَ) نَفَراً مِنَ الأنْصَارِ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، فَقَالَ رِفَاعَةُ بْنُ المُنْذِرِ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جُبَيْرٍ لأولَئِكَ النَّفَرِ: اجْتَنِبُوا هؤُلاءِ اليَهُودَ. فَأبَوْا إلاّ مُبَاطَنَتَهُمُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ وَفِيهَا يَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالاةِ الكَافِرِينَ، وَعَنْ أنْ يَتَّخِذُوهُم أوْلِيَاءَ يُسِرُّونَ إِليْهِمْ بِالمَوَّدةِ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ. ثُمَّ تَوَعَدَّ تَعَالَى مَنْ يُخَالِفُ أمْرَهُ فِي ذَلِكَ، إلا مَنْ خَافَ فِي بَعْضِ البُلْدَانِ وَالأوقَاتِ شُرُورَهُمْ (إلا أنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) ، فَلَهُ أنْ يَتَّقِيَهُمْ بِظَاهِرِهِ، لاَ بِبَاطِنِهِ وَنِيَّتِهِ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْتقِيَّهُ لاَ تَكُونُ بِالعَمَلِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ بِاللِّسَانِ فَقَطْ) ثُمَّ هَدَّدَ اللهُ تَعَالَى المُخَالِفِينَ عَنْ أمْرِهِ بِأنْ يَحْذَرُوا نِقْمَتَهُ عَلَيْهِمْ، إذَا اسْتَمَرُّوا فِي مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ، وَمُوَالاَةِ أَعْدَائِهِ، وَعَادَوا أَوْلِيَاءَ اللهِ، وَإلى اللهِ المَرْجِعُ وَالمُنْقَلَبُ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ بِعَمَلِهِ.
الوَلِيُّ - النَّصِيرُ.
التُّقَاةُ - الاتِّقَاءُ وَالخَوْفُ.
يُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ - يُخَوِّفُكُمُ اللهُ غَضَبَهُ وَعِقَابَهُ.
стр. 323
﴿السماوات﴾
(٢٩) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِأنَّهُ يَعْلَمُ سَرَائِرَهُمْ وَضَمَائِرَهُمْ وَظَوَاهِرَهُمْ، وَأنَّهُ لا يَخْفَى عَلَيهِ شَيءٌ مِنْ أمْورِهِمْ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الكَوْنِ جَمِيعاً مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَأنَّهُ قَادِرٌ عَلَى عُقُوبَةِ المُخَالِفِينَ عَنْ أَمْرِهِ، وَالمُوَالينَ أَعْدَاءَهُ، فَمَا مِنْ مَعْصِيَةٍ خَفِيّةٍ، أوْ ظَاهِرَةٍ إلاّ وَهُوَ مُطَّلعٌ عَليها، وَقَادِرٌ عَلَى عِقَابِ فَاعِلِهَا عَلَيهَا.
стр. 324
(٣٠) - وَيُحَذِّرُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ مِنْ هَوْلِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَهُوَ يَوْمٌ تَجِدُ فِيهِ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا حَاضِراً أَمَامَهَا، فَمَا رَأَتْهُ مِنْ أَعْمَالِهَا حَسَناً سُرَّتْ بِهِ وَفَرِحَتْ، وَمَا رَأتْهُ قَبِيحاً تَودُّ لَوْ أنّها تَبَرَّأتْ مِنْهُ، وَأنْ يَكُون بَيْنَها وَبَيْنَهُ أمَدٌ بَعِيدٌ، وَيُحَذِّرُ اللهُ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ عِقَابِهِ، لأَنَّهُ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ يُحِبُّ أنْ يَسْتَقِيمُوا عَلَى صِرَاطِهِ المُسْتَقِيمِ، وَدِينِهِ القَوِيمِ.
الأمدُ - المُدَّةُ المُحَدَّدَة.
مُحْضَراً - حَاضِراً لَدَيْهَا أَوْ مُشَاهَداً فِي صُحُفِ أعْمَالِها.
стр. 325
(٣١) - هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ حِينَ دَعَا رَسُولُ الله ﷺ كَعْبَ بنَ الأشْرَفِ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ اليَهُودِ إلى الإِيمَانِ، فَقَالوا: (نَحْنُ أبْنَاءُ اللهِ وَأحِبَّاؤُهُ) . فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ، وَفِيهَا يَأمُرُ اللهُ نَبيَّهُ الكَرِيمَ بِأنْ يَقُولَ لَهُمْ: مَنِ ادَّعَى حُبَّ اللهِ دُونَ أن يَتَّبعَ شَرْعَ مُحَمَّدٍ، فَهُوَ غَيْرُ صَادِقٍ، فَدِينُ اللهِ وَاحِدٌ، وَشَرْعُهُ وَاحِدٌ، وَالأدْيَانُ يَصَدِّقُ بَعْضُها بَعْضاً وَيُكَمِّلُها.
وَجَاءَ دِينُ مُحَمَّدٍ ﷺ لِيَخْتِمَ الأدْيَانَ السَّابِقَةَ وَيُكَمِّلَها، فَلاَ يُمْكِنُ أنْ يَدَّعِي أحَدٌ حُبَّ اللهِ، وَهُوَ يَكْفُرُ بِشَرْعِهِ وَمَا أنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِه. وَمَنْ يَتَّبعْ شَرْعَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَيُخْلِصْ فِي ذَلِكَ يُحْبِبْهُ اللهُ، وَاتِّبَاعِ أمْرِهِ. وَاللهُ كَثِيرُ الغُفْرَانِ لِعِبَادِهِ، عَظِيمُ الرَّحْمَةِ بِهِمْ. وَجَاءَ فِي الصَّحِيحِ أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ".
стр. 326
﴿الكافرين﴾
(٣٢) - وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: أَطِيعُوا اللهَ بِاتِّبَاعِ أوَامِرِهِ، وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ، وَأطِيعُوا رَسُولَهُ بِاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ وَدَعْوَتِهِ، فَإنْ رَفَضُوا ذَلِكَ، وَخَالَفُوا عَنْ أمْرِ اللهِ، فَهُمْ كَافِرُونَ، وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الكَافِرينَ.
التَّوَلِّي - الإِعْرَاضُ بِالبَدَنِ.
стр. 327
﴿اءَادَمَ﴾ ﴿وَآلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿وَآلَ عِمْرَانَ﴾ ﴿العالمين﴾
(٣٣) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أنَّهُ اخْتَارَ هَذِهِ البُيُوتَ عَلَى سَائِرِ أهْلِ الأرْضِ، وَجَعَلَهُمْ صَفْوةَ العَالَمِينَ بِجَعْلِ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ فِيهِمْ، فَاصْطَفَى آدَمَ وَخَلَقَهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ. وَاخْتَارَ نُوحاَ وَجَعَلَهُ أوَّلَ الرُّسُلِ، لَمَّا عَبَدَ النَّاسُ الأوْثَانَ وَأشْرَكُوا بِاللهِ. وَانْتَقَمَ اللهُ مِنْ قَوْمِهِ الذِينَ رَفَضُوا الاسْتِجَابَةَ إليهِ حِينَما دَعَاهُمْ إلى الحَقِّ.
وَجَاءَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّبِيِّينَ، ثُمَّ تَفَرًّقَتْ ذُرِّيَّتُهُ وانْتَشَرَتْ فِي البِلاَدِ، وَفَشَتْ فيهم الوَثَنِيَّةُ، فَظَهَر إبراهِيمُ نَبِيّاً مُرْسَلاً، وَتَتَابَعَ المُرْسَلُونَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَآلِهِ كإسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ، وَكَانَ مِنْ أرْفَعِ أوْلاَدِهِ ذِكْراً آلُ عِمْرانَ وَهُمْ عِيسَى وَأمُّهُ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وَخُتِمَتِ النُّبُوَّةُ بِولدِ إسْمَاعِيلَ محمدٍ صَلَوَاتُ اللهِ عَليهِ.
اصْطَفَى - أخَذَ مَا صَفَا مِنَ الشَّيء - اخْتَارَ.
آلِ عِمْرَان - عِيسى وَامِّهِ مَرْيَمَ بنْتِ عِمْرَانَ.
стр. 328
(٣٤) - وَهِيَ ذُرِّيةٌ صَالِحَةٌ تَوَارَثَتِ الصَّلاَحَ وَالتُّقَى وَالإِيمَانَ بِاللهِ، وَهُمْ أشْبَاهٌ وَأمْثَالٌ فِي الخَيْرِ وَالفَضِيلَةِ التِي كَانَتْ سَبَباً فِي اصْطِفَائِهِمْ.
الذُّرِّيَةُ - الأَنْسَالُ - الأَوْلاَدُ وَالأَحْفَادٌ وَأنْسَالُهُمْ.
стр. 329
﴿امرأت﴾ ﴿عِمْرَانَ﴾
(٣٥) - قِيلَ إنَّ امْرَأَةَ عِمرَانَ كَانَتْ عَاقِراً، فَرَأتْ طَائِراً يَزُقُّ فَرْخَهُ فَتَمَنَّتْ أنْ يَكُونَ لَهَا وَلَدٌ، فَدَعَتِ اللهَ أنْ يَرْزُقَها وَلَداً فَحَمَلَتْ.
وَلَمَّا شَعَرَتْ بِالحَمْلِ نَذَرَتْ أنْ يَكُونَ حَمْلُها خَالِصاً مُتَفرِّغاً لِعِبَادَةِ اللهِ، وَخِدْمَةِ المَعْبَدِ. وَدَعَتِ اللهَ أنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهَا نَذْرَها، فَإنَّهُ تَعَالَى هُوَ السَّميعُ لِدُعَائِها، العَلِيمُ بِنِيَّتِها.
النَّذْرُ - مَا يُوجِبُهُ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ.
المُحَرَّرُ - المُخَصَّصُ لِلْعِبَادَةِ وَالخِدْمَةِ.
стр. 330
﴿الشيطان﴾
(٣٦) - فَلَمَّا وَضَعَتِ امْرَأةُ عِمْرَانَ حَمْلَها، وَرَأتْ أنَّهُ أُنثَى، تَحَسَّرَتْ عَلَى مَا رَأنْ مِنْ خَيْبَةِ رَجَائِها، فَإنَّهَا نَذَرَتْ أنْ تُحَرِّرَ مَا فِي بَطْنِهَا لِخِدْمَةِ المَعْبَدِ، وَالانْقِطَاعِ لِلعِبادَةِ، وَالأنْثَى لاَ تُصْلُحُ لِذَلِكَ.
وَقَالَتْ رَبِّ إنّي وَضَعْتُها أنْثَى، وَاللهُ أعْلَمُ بِمَكَانَةِ الأنثَى التِي وَضَعتَها، وَأنَّها خَيْبرٌ مِنَ الذُّكُورِ. وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى فِي القُوَّةِ وَالجَلدِ فِي العِبَادَةِ، وَفِي احْتِمَالِ خِدْمَةِ المَعْبَدِ، وَقَالَتْ إني سَمَّيْتُها مَرْيَمَ، وَإني عَوَّذْتُها بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
أعِيذُهَا بِكَ - أَجْعَلُها فِي حِفْظِكَ وَرِعَايَتِكَ، وَعَاذَ فُلاَنٌ بِفُلانٍ إذا اسْتَجَارَ بِهِ.
стр. 331
﴿يامريم﴾
(٣٧) - فَتَقَبَّلَهَا رَبُهَا نَذِيرَةً مُحَرَّرَةً لِلْعِبَادَةِ وَخِدْمَةِ بَيْتِهِ، وَأحَسَنَ نَشْأَتَهَا وَنَباتَها، وَقَرَنَها بِالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ، تَتَعَلَّمُ مِنْهُمُ العِلْمَ وَالخَيْرَ وَالدِّينَ.
وَجَعَلَ زَكَريَا كَافِلاً لَهَا، إتْمَاماً لِسَعَادَتِهَا، لِتَقْتَبِسَ مِنْهُ العِلْمَ وَالعَمَلَ الصَّالِحَ. وَكُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيّا مَكَانَ مُصلاَّهَا (المِحْرَابَ) وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً، فَكَانَ زَكَرِيّا يَسْأَلُهَا مِنْ أَيْنَ لَكِ هَذَا الرِّزْقُ يَا مَرْيَمُ؟ فَتَرُدُّ عَلَيهِ قََائِلَةً إنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ الذِي يَرْزُقُ النَّاسَ جَمِيعاً بِتَسْخِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَهُوَ تَعَالَى يََرْزُقَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ رِزْقاً كَثِيراً بِلاَ حُدُودٍ؟
تَقَبَّلَهَا رَبُهَا - قَبِلَهَا رَاضِياً بِهَا.
أَنْبَتَهَا - رَبَّاهَا وَجَعَلَ زَكَرِيَّا كَافِلاً لَهَا وَرَاعِياً لِمَصَالِحِهَا.
المِحْرَابَ - المُصَلَّى أَوْ غُرْفَةَ العِبَادَةِ.
стр. 332
(٣٨) - فَلَمَّا رَأى زَكَرِيَّا مِنْ كَرَامَاتِ مَرْيَمَ، وَكَانَ قَدِ اشْتَعَلَ رَأسُهُ شَيْباً، وَأصْبَحَ شَيْخاً طَاعِناً فِي السِّنِّ، طَمِعَ فِِي أنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ صَالِحٌ مِثْلُهَا هِبَةً وَفَضْلاً مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ عَاقِراً، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَنَادَاهُ نِداءً خَفِيّاً، وَقَالَ: يَا رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً، إنَّكَ تَسْمَعُ دُعَاءَ الصَّالِحينَ، وَأنْتَ القَدِيرُ عَلَى الإِجَابَةِ.
الطَّيِّبُ - مَا تَسْتَطِيبُهُ النَّفْسُ - أوْ هُوَ مَا تُسْتَطَابُ أَفْعَالُهُ وَصِفَاتُهُ.
стр. 333
﴿الملائكة﴾ ﴿قَائِمٌ﴾ ﴿الصالحين﴾
(٣٩) - فَخَاطَبَتْهُ المَلاَئِكَةُ خِطَاباً سَمِعَهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مِحْرَابِهِ، وَمَحلِّ خَلْوَتِهِ وَعِبَادَتِهِ، وَقَالَتْ لَهُ إن اللهَ يُبَشِّرُكَ بِوَلدٍ يُولَدُ لَكَ اسْمُهُ يَحْيَى، يَكُونُ أوَّلَ مَنْ يُصَدِّقُ بِعِيسَى الذِي خُلِقَ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ، إِذْ قَالَ لَهُ كُنْ فَكَانَ، وَيَكُونُ حَلِيماً وَسَيِّداً يَفُوقُ قَوْمَهُ فِي الشَّرَفِ وَالعِبَادَةِ وَالعِلْمِ، وَيَكُونُ حَصُوراً يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنِ اتِّبَاعِ شَهَواتِها، وَيَكُونُ مَعْصُوماً عَنِ الفَوَاحِشِ، وَسَيَكُونُ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ حِينَمَا يَبْلُغُ سِنَّ النُّبُوَّةِ.
كَلِمَةٍ مِنَ اللهِ - إيْ عِيسى بَنِ مَرْيَمَ الذِي خُلِقَ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ.
السَّيِّدُ - الرَّئِيسُ يَسُودُ قَوْمَهُ.
الحَصُورُ - الذِي يَحْصُرُ نَفْسَهُ وَيَمْنَعُهَا مِنْ إِتْيانِ النَّقَائِصِ. وَيَأتِي اللَّفْظُ، لُغَةً، بِمَعْنَى العَاجِزُ عَنْ إِتْيانِ النِّسَاءِ.
стр. 334
﴿غُلاَمٌ﴾
(٤٠) - فَلَمَّا تَحَقَّقَ زَكَرِيَا مِنَ البِشَارَةِ، أخَذَ يَتَعَجَّبُ مِنْ وِلاَدَةِ وَلَدٍ لَهُ بَعْدَ الكِبَرِ، فَقَالَ كَيْفَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ، وَقَدْ كَبِرْتُ وامْرأتِي عَاقِرٌ لاَ تَلِدُ، فَرَدَّ عَلَيهِ المَلَكُ قَائِلاً: إنَّ اللهَ يَفْعَل مَا يَشَاءُ وَيُرِيدُ، لاَ يُعْجِزُه شَيْءٌ، وَلا يَتَعَاظَمُهُ أَمْرٌ، وَلاَ يَحُولُ دُونَ نَفَاذِ مَشِيئَتِهِ حَائِلٌ.
أنَّى يَكُونُ - كَيْفَ يَكُونُ وَمِنْ أيْنَ يَكُونُ.
العَاقِرُ - الذِي لاَ يولَدُ لَهُ أوْلاَدٌ.
стр. 335
﴿اآيَةً﴾ ﴿آيَتُكَ﴾ ﴿ثَلاَثَةَ﴾ ﴿الإبكار﴾
(٤١) - قَالَ زَكَرِيَّا: رَبِّ اجْعَلْ لِي عَلامَةً (آيةً) أَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى وُجُودِ الوَلَدِ مِنَّي. قَالَ: العَلاَمَةُ عَلَى ذَلِكَ هِيَ أَنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ النُّطْقَ مَعَ اسْتِواءِ صِحَّتِكَ مُدَّةَ ثَلاثَةِ أيَّامٍ كَامِلَةٍ. ثُمّ أَمَرَهُ بِكَثْرَةِ ذِكْرِ اللهِ وَتَكْبِيرِهِ وَتَسْبِيحِهِ في الصَّباحِ وَالمَسَاءِ حِينَمَا تَعْرِضُ لَهُ هذِهِ الحَالَةُ.
رَمْزاً - إِشَارَةً بِالْيَدِ أوْ بِالرْأسِ.
الإِبْكَارِ - مِنْ وَقْتِ طُلُوعِ الفَجْرِ إلى وَقْتِ الزَّوَالِ.
العَشِيِّ - من الزَّوَالِ حَتَّى مَغِيبِ الشَّمْسِ.
стр. 336
﴿الملائكة﴾ ﴿يامريم﴾ ﴿اصطفاك﴾ ﴿العالمين﴾
(٤٢) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ حِينَ قَالَتِ المَلاَئِكَةُ: يَا مَرْيَمُ إنَّ اللهَ اخْتَارَكِ لِتكُوني أمّاً لِنَبِيّهِ عِيسَى، لِكَثْرَةِ عِبَادَتِكِ وَزُهْدِكِ وَطَهَارَتِكِ، وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ العَالَمِينَ.
стр. 337
﴿يامريم﴾ ﴿الراكعين﴾
(٤٣) - وَأمَرَتْها المَلاَئِكَةُ (وَقِيلَ المُرادُ بِالمَلاَئِكَةِ هُنَا جِبْرِيلُ، ﵇، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ آيةٌ أخْرى) بِأنْ تَقْنُتَ لِرَبِّها وَتَعْبُدَهُ، وَتتَذَلَّلَ لَهُ، وَبِأنْ تُكُونَ مِنَ السَّاجِدِينَ وَالرَّاكِعِينَ.
(وَقِيلَ إنَّ كَلاَمَ جِبْرِيلَ مَعَهَا لَمْ يَكُنْ وَحْياً إليْهَا، وَإنَّمَا كَانَ إلْهَاماً لَهَا بِمَا لَهَا عِنْدَ رَبِهَا مِنَ المَكَانَةِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نوحي إِلَيْهِمْ.﴾ اقْنُتِي - أخْلِصِي العِبَادَةَ وَأدِيمِي الطَّاعَةَ.
стр. 338
﴿أَقْلاَمَهُمْ﴾
(٤٤) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ الكَرِيمَ ﷺ : أنَّ مَا يُوحِيهِ إلَيهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَنْبَاءِ الغَيْبِ أطْلَعَهُ اللهُ عَلَيهِ، وَلَمْ يَكُنْ هُوَ بَيْنَ القَوْمِ حِينَمَا اقْتَرَعُوا فِي شَأنِ مَرْيمَ لِيَرَوْا مَنْ يَكْفُلُهَا، وَذَلِكَ حَسْماً لِلنِّزَاعِ وَالخِصَامِ عَلَى كَفَالَتِهَا وَالقَوَامَةِ عَلَيهَا، إِذْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَرْغَبُ فِي كَفَالَتِهَا لِيَفُوزَ بِالأَجْرِ مِنَ اللهِ.
الأَقْلاَمَ - القِدَاحَ المَبْرِيَّةِ، وَهِيَ السِّهَامُ وَالأزْلاَمُ التِي يَضْرِبُونَ بِهَا القُرْعَةَ.
стр. 339
﴿الملائكة﴾ ﴿يامريم﴾
(٤٥) - وَبَشَّرَتِ المَلاَئِكَةُ مَرْيَمَ، ﵍، وَقَالَتْ لَها: إنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِأنْ يَكُونَ لَكِ وَلَدٌ عَظِيمُ الشَّأنِ، وَيَكُونُ وُجُودُهُ وَخَلْقُهُ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ، فَيَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. وَسَيَكُونُ الاسْمُ الذِي يَعْرِفُهُ بِهِ المُؤْمِنُونَ (المَسِيحُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ) ، وَسَيَكُونُ وَجيهاً وَذَا مَكَانَةٍ عِنْدَ اللهِ فِي الدُّنيا بِمَا يُوحِيهِ إليهِ مِنَ الشَّرِيعَةِ، وَيَكُونُ وَجيهاً في الآخِرةِ بِأنْ يَجْعَلَهُ اللهُ شَفِيعاً لِمَنْ يَأذَنُ لَهُ بالشَّفَاعَةِ فِيهِمْ.
(وَقَدْ أُطْلِقَ عَليهِ اسْمُ المَسِيحِ - وَهُوَ لَقَبُ المَلِكِ عِنْدَهُمْ - فَقَدْ كَانَ مِنْ تَقَالِيدِهِمْ أنْ يَمْسَحَ الكَاهِنُ بالدُّهْنِ المُقَدَّسِ مَنْ يَتَوَلَّى المُلْكَ، وَيُعَبَّرُ عَنْ تَوَلِّيهِ المُلْكَ بِالمَسْحِ) .
وَجِيهاً - ذَا جَاهٍ وَقَدْرٍ وَشَرَفٍ.
بِكَلِمَةٍ مِنْهُ - بِقَوْلٍ مِنْهُ (كُنْ) مُبْتَدأ مِنَ اللهِ.
стр. 340
﴿الصالحين﴾
(٤٦) - فَيَتَكَلَّمُ وَهُوَ فِي المَهْدِ، وَيَدْعُو إلَى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ حِينَمَا يُصْبحُ كَهْلاً، وَيَكُونُ لَهُ عِلْمٌ صَحِيحٌ، وَعَمَلٌ صَالِحٌ.
وَقَدْ تَكَلَّمَ حِينَمَا جَاءَتْ بِهِ قَوْمَهَا وَهِيَ تَحْمِلُهُ، فَبَرَّأهَا مِمَّا رَمَاهَا بِهِ اليَهُودُ مِنَ الإِفْكِ، وَنَزَّهَهَا عَنْ افْتِرائِهِمْ.
الكَهْلُ - مَنْ لَهُ مِنَ العُمْرِ بَيْنَ الثَّلاَثِينَ وَالأرْبَعِينَ عَاماً.
فِي المَهْدِ - فِي السَّرِيرِ زَمَنَ الرَّضَاعَةِ.
стр. 341
(٤٧) - فَلَمَّا جَاءَتْها البُشْرَى مِنَ المَلاَئِكَةِ أَخَذَتْ تُنَاجِي رَبَّها وَتَقُولُ: كَيْفَ يَا رَبِّ يَكُونُ لِي وَلَدٌ، وَأنَا لَسْتُ بِذَاتِ زَوْجٍ، وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ؟ فَأجَابْتها المَلاَئِكَةُ: إنَّ اللهَ إذا أرَادَ أمْراً فَلا يُعْجِزُهُ شَيءٌ، وَيَخْلُقُ مَا يُرِيدُ بِأنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الشَّيءُ فَوْرَ أمْرِ اللهِ، مِنْ غَيْرِ رَيْثٍ وَلاَ إِبْطَاءٍ.
قَضَى أمْراً - أَرَادَ شَيْئاً أَوْ أَحْكَمَهُ وَحَتَّمَهُ.
стр. 342
﴿الكتاب﴾ ﴿والتوراة﴾
(٤٨) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَن تَتِمَّةِ بِشَارَةِ المَلاَئِكَةِ لِمَرْيَمَ بِابْنِها إذْ قَالَتْ لَهَا: إنَّ اللهَ يُعَمِّلُهُ الكِتَابَةَ، وَالعِلْمَ الصَّحِيحَ البَاعِثَ لِلإِرَادَةِ إلى الأعْمَالِ النَّافِعَةِ، وَيُفَقِّهُهُ في التَّورَاةِ، وَيُعَلِّمُهُ أسْرارَهَا وَأَحْكَامَهَا، وَيُعَلِّمُهُ الإِنْجِيلَ الذِي يُوحِي بِهِ إليهِ.
الحِكْمَةَ - الفِقْهَ وَالصَّوَابَ قَوْلاً وَعَمَلاً.
الكِتَابَ - الخَطَّ بِالَيدِ.
стр. 343
﴿بني إِسْرَائِيلَ﴾ ﴿بِآيَةٍ﴾ ﴿وَأُحْيِ﴾
(٤٩) - وَإنَّ اللهَ سَيَبْعَثُهُ رَسُولاً إلى بَني إسْرَائِيلِ فَيَقُولُ لَهُمْ: إنَّهُ رَسُولُ اللهِ إَلَيْهم، وَإنَّ اللهَ أَعْطَاهُ آياتٍ وَمُعْجِزاتٍ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِهِ، مِنْهَا أنَّهُ كَانَ يُصَوِّرُ لَهُمْ مِنَ الطِّين كَهَيْئةِ الطَّيرِ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ، بِإِذْنِ اللهِ، فَتَدُبُّ فِيهِ الحَيَاةُ وَيَطِيرُ. وَأنّهُ كَانَ يُبِرئُ الأكَمَهَ الذِي وُلِدَ وَهُوَ أَعْمَى، وَيُبْرِئُ الأَبْرَصَ - وَالبَرَصُ دَاءٌ مَعْرُوفٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَوَاءٌ وَلا شِفَاءٌ - وَأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى بِإذْنِ اللهِ، وَيُنْبِئُهُمْ بِمَا يَأْكُلُونَ فِي بُيُوتِهِمْ مِنْ أنْواعِ المَآكِلِ، وَبِمَا يَدَّخِرُونَهُ فِيهَا إلى الغَدِ. وَفي كُلِّ ذَلِكَ آيةٌ وَمُعْجِزَةٌ تَدُلَّ عَلَى صِدْقِهِ فِيما جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ رَبِّهِمْ، إنْ كَانُوا مُؤْمِنينَ مُصَدِّقِينَ بِحُجَجِ اللهِ وَآيَاتِهِ، مُقِرِّينَ بِوحدَانِيَّتِهِ.
الأكَمَهَ - الأَعْمَى الذِي وُلِدَ وَهُوَ أَعْمَى.
الأَبْرَصَ - مَنْ بِهِ دَاءُ البَرَصِ.
أَخْلُقُ لَكُمْ - أصَوِّرُ لَكُمْ.
стр. 344
﴿التوراة﴾ ﴿بِآيَةٍ﴾
(٥٠) - وَسَيَكُونُ عِيسَى مُصَدِّقاً لِلتَّورَاةِ وَشَرِيعَتِها، وَمُقَرَراً لَهَا وَمُثْبِتاً، وَقَدْ نَسَخَتْ شَرِيعَةُ عِيسَى بَعْضَ مَا جَاءَ فِي شَريعَةِ التَّوَرَاةِ عَلَى أَصَحِّ الأقْوالِ لأَنَّهُ تَعَالَى أتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿وَلأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ .
وَقَالَ لَهُمْ إنَّهُ جَاءَهُمْ بِمُعْجِزاتٍ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا يَقُولُهُ لَهُمْ: (مِثْلِ خَلْقِ الطَّيرِ مِنَ الطِّينِ، وَنَفَخَ الرُّوحِ فِيهِ، وَإبراءِ الأكَمَهِ وَالأَبْرَصِ وَإحْيَاءِ المَيِّتِ، وَالإِنْبَاءِ بِالخَفِيَّاتِ. . .) ثُمَّ يَطْلُبُ مِنْهُمْ أنْ يُطِيعُوا رَسُولَهُ فِيمَا يَدْعُوهُمْ إلَيهِ.
مَا تَدَّخِرُونَ - مَا تُخَبِّئُونَ فِي بُيُوتِكُمْ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ.
стр. 345
﴿صِرَاطٌ﴾
(٥١) - ثُمَّ أمَرَهُمْ عِيسَى بالتَّوْحِيدِ، وَعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِمُلاَزَمَةِ الطَّاعَةِ بِأَدَاءِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ، وَتَرَكَ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَهَذَا هُوَ الطَّرِيقُ السَّوِيُّ الوَاضِحُ، الذِي أَجْمَعَ عَلَيهِ الرُّسُلُ جَمِيعاً، وَهُوَ المُوصِلُ إلَى خَيْرَي الدُّنيا وَالآخِرَةِ.
صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ - طَرِيقٌ سَوِيٌّ لاَ عِوَجَ فِيهِ.
стр. 346
﴿آمَنَّا﴾
(٥٢) - فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ تَعَالَى عِيسَى رَسُولاً إلى قَوْمِهِ بَني إِسْرَائِيلَ، دَعَاهُمْ إلى دِينِ اللهِ القَوِيمِ، فَأَبَى أَكْثَرُهُمْ وَسَخِرُوا مِنْهُ، فَلَمَّا اسْتَشْعَرَ عِيسَى مِنْهُمْ الكُفْرَ وَالاسْتِمْرارَ فِي العِنَادِ وَالضَّلاَلَةِ، وَقَصْدِ الإِيذَاءِ، سَأَلَ النَّاسَ قَائِلاً: مَنْ يَتْبَعُنِي إلى اللهِ، وَيَنْصُرُ دَعْوتِي إليهِ؟ فَقَالَ الحَوَارِيُّونَ (أيِ الأنْصَارُ) نَحْنُ عَلَى استعدادٍ لِنُصْرَتِكَ فِي سَبيلِ دَعْوَتِكَ إلى اللهِ، فَقَدْ آمَنَّا بِاللهِ، وَاشْهَدْ عَلينا بأنَّنا أَسْلَمْنَا إليهِ وُجُوهَنَا، وَنَحْنُ مُنْقَادُونَ لأوَامِرِهِ.
(وَفِي هذا دَليلٌ عَلَى أنَّ الإِسْلاَمَ هُوَ دِينُ اللهِ عَلَى لِسَانِ كُلِّ نَبِيِّ) .
أحَسَّ - عَلِمَ أوْ شَعَرَ.
الأنْصَارُ - وَاحِدُهُمْ نَصِيرٌ وَهُوَ المُعِينُ وَالمُظَاهِرُ.
الحَوَارِيُّ - الصَّفِيُّ وَالنَّاصِرُ.
стр. 347
﴿آمَنَّا﴾ ﴿الشاهدين﴾
(٥٣) - وَتَضَرَّعَ الحَوَارِيُّونَ إلى رَبِّهِمْ قَائِلِينَ: رَبَّنا آمَنَّا بِكَ وَبِنَبِّيكَ، وَبِمَا أَنْزَلْتَ عَلَيهِ، وَاتَّبَعْنا رَسُولَكَ وَصَدَّقْنَاهُ، وَامْتَثَلْنَا لِمَا أتَى بِهِ، فَاكْتُبْنَا وَاجْعَلْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ لِرَسُولِكَ بِالتَّبلِيغِ، وَعََلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالكُُفْرِ وَالعِنَادِ وَالجُحُودِ.
стр. 348
﴿الماكرين﴾
(٥٤) - وَأَرادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ التَّخَلُّصَ مِنْ عِيسَى وَدَعْوَتِهِ، فَوَشَوْا بِهِ إلى مُمَثِّلِ رُومَا فِي فِلَسْطِينَ، وَقَالُوا لَهُ إنَّهُ يُوجَدُ رَجُلٌ يُضِلُّ النَّاسَ، وَيَصْرِفُهُمْ عَنْ طَاعَةِ المَلِكِ، وَيُفْسِدُ الرَّعيَّةَ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الأب وَابْنِهِ، فَبَعَثَ ثُلَّةً مِنَ الجُنْدِ لأخْذِهِ وَصَلْبِهِ، فَلَمَّا أحَاطَ الجُنْدُ بِالبَيْتِ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ ظَفِرُوا بِهِ نَجَّاهُ اللهُ، واشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ فِي ظُلْمِةِ اللَّيْلِ ظَنُّوهُ المَسِيحَ فَأخَذُوهُ وَصَلَبُوهُ.
(وَيُقَالُ إنَّ هذا الشَّخْصَ هُوَ الذِي وَشَى بِالمَسِيحِ وَأرَادَ الدَّلاَلَةَ عَلَيهِ) أمَّا المَسِيحُ فَقَدْ رَفَعَهُ اللهُ إليه وَنَجَّاهُ. وَهكَذا مَكَرَ اللهُ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَبْطَلَ مَكْرَهُمْ وَكَيْدَهُمْ وَتَدِبِيرَهُمْ.
المَكْرُ - التَّدْبِيرُ المُحْكَمُ الخَفِيُّ - وَغَلَبَ اسْتِعمَالُهُ فِي التَّدْبِيرِ السَّيِّىءِ.
стр. 349
﴿ياعيسى﴾ ﴿القيامة﴾
(٥٥) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ فِيمَا تَقُصُّهُ عَلَيْهِمْ إذْ بَشَّرَ اللهُ تَعَالَى عِيسَى بِأَنَّهُ سَيُنَجِّيهِ مِنْ مَكْرِ اليَهُودِ، وَأنَّهُ سَيَسْتَوفِي أجَلَهُ، وَأنَّهُمْ لَنْ يَنَالُوا مِنْهُ مَا كَانُوا يُرِيدُونَ بِمَكْرِهِمْ وَخُبْثِهِمْ، وَأنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدَ المَوْتِ فِي مَكَانٍ رَفيعٍ عِنْدَ اللهِ، وَأنَّّهُ سَيَجْعَلُ الذِينَ آمَنُوا بِأنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُه، وَصَدَّقُوهُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَد﴾ ثُمَّ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ وَرِسَالَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، ظَاهِرِينَ بِالقُوَّةِ وَالسُّلْطَانِ عَلَى الذِينَ مَكَرُوا بِهِ وَكَذَّبُوهُ، مِنَ اليَهودِ، وَمَنْ سَارُوا بِسيرَتِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهُدَى عِيسَى، وَسَيَسْتَمِرُّ هَذَا الظُّهُورُ وَالسُّلْطَانُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ. ثُمَّ يَصيرُ الجَمِيعُ إلى اللهِ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيما اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ أمُورِ الدِّينِ.
مُتَوفِّيكَ - مُمِيتُكَ - آخِذُكَ وَافياً بِرُوحِكَ وَجَسَدِكَ.
стр. 350
﴿نَّاصِرِينَ﴾
(٥٦) - فَأمَّا الذِينَ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرِسَالةِ المَسِيحِ فَإنَّ اللهَ سَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً، فِي الدُّنيا بِالقَتْلِ وَالسَّبْي، وَأخْذِ الأمْوَالِ، وَزَوَالِ المُلْكِ، وَتَسْلِيطِ الأُمَمِ عَليهِمْ، وَسَيُعَذِّبُهُمْ فِي الآخِرَةِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَمَا لَهُمْ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ وَبَأْسِهِ.
стр. 351
﴿آمَنُوا﴾ ﴿الصالحات﴾ ﴿الظالمين﴾
(٥٧) - وَأمَّا المُهْتَدُونَ الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَعَمِلُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فَيُثِيبُهُمْ ثَوَاباً وَافِياً عَلَى أَعْمَالِهِمْ، فِي الدُّنيا بِالنَّصْرِ والظَّفَرِ، وَفِي الآخِرَةِ بِالخُلُودِ فِي جَنَّتِهِ، وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ المُتَجَاوِزِينَ لِحُدُودِهِ، وَلاَ يَرْفَعُ لَهُمْ قَدْراً.
стр. 352
﴿الآيَاتِ﴾
(٥٨) - مَا قَصَصْنَاهُ عَلَيكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ أمْرِ عِيسَى، وَأمِّهِ مَرْيَمَ، وَأمِّها امْرَأَةِ عِمْرَانَ، وَمَبْدَأ وِلاَدةَ عِيسَى، وَتَفْصِيلِ أَمْرِهِ، وأَمْرِ زَكَرِيّا وَيَحْيَى، وَمَا قَصَصْنَاهُ عَليكَ مِنْ أمْرِ الحَوَارِيينَ وَاليَهُودِ. . إنَّما هُوَ وَحْيٌ مِنَ اللهِ ألْقَاهُ إليكَ عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلَ، وَهُوَ مِنَ القرآنِ وَالحِكْمَةِ، يُبَيِّنُ وُجُوهَ العِبَرِ عَلَى مَنْ حَاجَّكَ مِنْ وَفْدِ نَجْرَانَ، وَيَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الذِينَ كَذَّبُوكَ، وَكَذَّبُوكَ، وَكَذَّبُوا بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الحَقِّ.
стр. 353
﴿ءَادَمَ﴾
(٥٩) - إنَّ مَثَلَ عِيسَى فِي قُدْرَةِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ مِنْ دُونِ أبٍ، كَمَثَلِ آدَمَ فِي خَلْقِهِ مِنْ تُرابٍ (مِنْ دُونِ أبٍ وَلاَ أمٍّ) ، وَإنَّما أنْشَأهُ بَشَراً بِنَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ، فَكَانَ كَمَا أمَرَ اللهُ.
مَثَلَ عِيسَى - حَالَهُ وَصِفَتَهُ العَجِيبَةَ.
стр. 354
(٦٠) - وَهذا القَوْلُ الذِي أَنْبَأكَ بِهِ رَبُّكَ فِي شَأْنِ عِيسَى وَمَرْيَمَ ﵉، هُوَ القَوْلُ الحَقُّ الذِي لاَ حَقَّ سِوَاهُ.
المُمْتَرِينَ - المُتَشَكِّكِينَ.
стр. 355
﴿لَّعْنَتَ﴾ ﴿الكاذبين﴾
(٦١) - قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ نَصَارَى نَجْرَانَ فِيهِ سُتُّونَ رَاكِباً أخَذُوا يُحَاجُّونَ الرَّسُولَ ﷺ ، وَيَقُولُونَ فِي المَسِيحِ ﵇: إنَّهُ اللهُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ ابْنُ اللهِ، وَقَالَ آخَرُونَ إنَّهُ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ. . وَلمَّا طَالَ الجَدَلُ أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ الآيَاتِ المُتَعَلَّقَةَ بِعِيسَى وَمَرْيَمَ، وَأمَرَهُ بِدَعْوَتِهِمْ إلى المُبَاهَلَةِ، بِأنْ يَدْعُوَ كُلُّ فَرِيقٍ أبْنَاءَهُ وَنِسَاءَهُ وَنَفْسَهُ ثُمَّ يَضْرَعُونَ إلى اللهِ بِأنْ يَجْعَلَ غَضَبَهُ وَنَقْمَتَهُ عَلَى مَنْ كَذَّبَ فِي أَمْرِ عِيسَى مِنْ كَوْنِهِ خُلِقَ مِنْ غَيْرِ أبٍ، وَأنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَيسَ إلهاً.
فَتَشَاوَرَ أعْضَاءُ الوَفْدِ فِي أمْرِهِمْ فَرَأوا أنْ لا يُلاَعِنُوا النَّبِيَّ خَوْفاً مِنَ العَاقِبَةِ.
(وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يُكَذِّبُ اللهُ اليَهُودَ فِيمَا رَمَوْا بِهِ السَّيِّدَةَ البَتُولَ مَرْيَمَ مِنَ الإِفْكِ وَالبُهْتَانِ، وَفِي تَكْذِيبِهِمْ عِيسَى، وَيُكَذِّبُ مَنْ زَعَمَ مِنَ النَّصَارَى أنَّ المَسِيحَ إلهٌ) .
(المُبَاهَلَةُ هِيَ أنْ يَجْتَمِعَ فَرِيقَانِ يَخْتَلِفَانِ فِي أمْرٍ ثُمَّ يَبْتَهِلاَنِ إلى اللهِ بِأنْ يَجْعَلَ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبينَ) .
(وَهَذا الطَّلَبُ يَدُلّ عَلَى قُوَّةِ يِقِينِ صَاحِبِهِ، وَثِقَتِهِ بِمَا يَقُولُ) .
حَاجَّكَ - جَادَلَكَ.
تَعَالَوْا - هَلُمُّوا وَأقْبِلُوا.
نَبْتَهِلْ - نَدْعُ بِاللَّعْنَةِ عَلَى الكَاذِبِ مِنَّا.
следующие страницы →