← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

(٣٦) - لَقَدْ رُكِّبَ فِي طَبْعِ الإِنسَانِ الفَرْحُ والبَطَرُ، وسُرعَةُ القُنُوطٍِ واليَأْسِ، فإِذا كَانَ الإِنسانُ في نِعمةٍ وَرَخاءٍ وأَمن فَرِحَ وَبَطِرَ، وَتَجَاوَزَ الحُدُودَ، وإِذا نَزَلتْ بهِ الشَّدائِدُ والمَصَائِبُ وأَلحَّتْ عليهِ الجَائِحَاتُ، بِسَببِ فَسَادِ رأْيهِ، وَسُوءِ أَعمَالِهِ، قَنِطَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَيئِسَ مِنَ الخَلاَصِ مِمّا هُوَ فيهِ. فَرِحُوا بِهَا - بَطرُوا وأَشِرُوا. يَقْنَطُونَ - يَيْئَسُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ.

стр. 3327

﴿لآيَاتٍ﴾ (٣٧) - أَوَ لاَ يَعْلَمُ هؤلاءِ أَنَّ المُتَصَرِّفَ فِي الحَالَينِ: حَالِ الرَّخَاءِ وَحَالِ الشِّجَّةِ، هُوَ اللهُ تَعَالى، وَهُوَ يَفْعَلُ ذَلكَ بِعَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ، فَمَا لَهُمْ لَمْ يَشْكُرُوا رَبَّهُمْ في الرَّخَاءِ والنِّعْمَةِ، وَلَمْ يَحْتَسِبُوا وَيَصْبُروا في الضَّرَّاءِ والشِّدَّةِ؟ كَمَا يَفْعَلُ المُؤْمِنُونَ المُخْلِصُونَ؟ إِنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا أَنَّ حَالَيِ الرَّخَاءِ والشِّدَّةِ مِنَ اللهِ لَمَا ضَجُّوا وَقَنِطُوا، وَلَمَا فَرِحُوا وَبَطِرُوا، وَلَشَكَرُوا الله في الحَالينِ، فَاللهُ تَعَالى يُؤدِّبُ عِبَادَهُ، بالرَّحمة والنَّعْمَةِ، كَمَا يُربِّيهِمْ بالشِّدَّةِ والبَلاَءِ. يَقْدِرُ - يُضَيِّقُهُ عَلى مَنْ يَشَاءُ لِحِكْمةٍ.

стр. 3328

﴿فَآتِ﴾ ﴿أولئك﴾ (٣٨) - وإِذا كَانَ اللهُ تَعَالى هُوَ الذِي يُبْسُطُ الرِّزْقَ، وَيَقْدِرُهُ، فأَعطِ يا أَيُّها النَّبِيُّ أَنتَ والمُؤِمِنُونَ، مَا تَستَطِيعُونَ إِعطَاءَهُ مِنَ المَالِ لِلفُقَراءِ والمُحْتاجِينَ مِنَ الأَقَارِبِ والمَسَاكِينِ الذينَ لا مالَ لَهُمْ، ولِلْمُسَافرينَ أبناءِ السَّبيلِ الذينَ انْقَطَعَتْ نَفَقَتُهُمْ، وَهُمْ بَعيدُونَ عَنْ أَهْلِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ لِيتَمَكَّنُوا مِنَ العَوْدَةِ إِلى بَلَدِهِمْ. ثمَّ يَقُولُ تَعالى: إِنّ الإِعطَاءِ لهؤلاءِ المُحتاجِينَ فيهِ خيرٌ للمُعْطِينَ عندَ اللهِ، وهوَ الذِي يَتَقَبَّلُ العَملَ الصَّالِحَ، ويَجزِي بهِ فَاعِلَهُ الثَّوابَ الجَزيلَ، وَقَد رَبحَ هؤلاءِ المُعْطُونَ في صَفْقَتِهِمْ لأَنَّهُمْ أعْطَوا ما يَفْنَى، وَحَصَلُوا عَلى مَا يَبْقَى (وَقِيلَ إنَّ مَعْنَى: ﴿ذَلِكَ خَيرٌ لِمَنْ يُريدُ وَجْهَ اللهِ﴾ هُوَ: ذَلِكَ خيرٌ لِلذِينَ يُريدُون النَّظرَ إِلى وجهِ اللهِ يومَ القِيامة) .

стр. 3329

﴿آتَيْتُمْ﴾ ﴿لِّيَرْبُوَ﴾ ﴿أَمْوَالِ﴾ ﴿يَرْبُو﴾ ﴿زَكَاةٍ﴾ ﴿فأولئك﴾ (٣٩) - قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الرِّبا رِبَوانِ: رِباً لاَ يَصِحُّ وَهُوَ رِبَا الَبيْعِ، وَرِباً لا بَأْسَ بِِ وَهُوَ هَدِيَّةُ الرَّجلِ يُرِيدُ فَضْلَهَا وَإِضَعَافَهَا، وَتَلاَ هذِهِ الآيَةَ. وَكَذَلِكَ قَالَ عِكْرِمَةُ. فَمَنْ أًَعطَى عَطِيَّةً، أَو أَهْدَى هَدِيَّةً وهوَ يريدُ أَنْ يَرُدَّ عليهِ النَّاسُ بأكثرَ مِنها، فَلا ثَوابَ لهُ عليهِ عندَ اللهِ وَلكِنَّ هَذا الصَّنيعَ لا إِثمَ فيهِ، وَإِن كَانَ قَدْ نَهَى اللهُ رَسُولَه عنهُ حِينَمَا قَال: ﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ أَمَّا مَنْ أَعطَى الصَّدَقَةَ يَبْتَغِي بِها وَجْهَ اللهِ تَعَالى خَالِصاً، فَأُولئِكَ الذِينًَ يُضَاعِفُ اللهُ لَهُمُ الثَّوابَ والجَزَاءَ (المُضْعِفُونَ) . (وَجَاءَ فِي الحَديثِ الصَّحِيحِ: " وَمَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِعِدلِ تَمرةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ إِلاَّ أَخَذَها الرَّحْمَنُ بِيَمِينِه فَيُرَبِّيها لِصَاحِبِها كَمَ يُرَبِّي أَحَدُكُم فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى تَصيرَ التَّمرةُ أعظمَ مِنْ أُحُدٍ ") . الرِّبا - هُوَ المُحَرَّمُ المَعْروفُ. لِيَرْبُو - لِيَزيدَ ذَلكَ الرِّبَا. فَلاَ يَرْبُوا - فَلاَ يَزْكُوْ وَلاَ يُبَارَكُ فِيهِ. المُضْعِفُونَ - ذُوُو الأَضْعَافِ مِنَ الحَسَناتِ.

стр. 3330

﴿شُرَكَآئِكُمْ﴾ ﴿سُبْحَانَهُ﴾ ﴿تعالى﴾ (٤٠) - اللهُ تَعَالى هُوَ الذي خَلَقَكُمْ ولَمْ تَكُونوا شَيئاً، يُخْرِجُ الإِنسانَ من بَطْنِ أُمِّهِ عُرْيَاناً، ثُمَّ يَرْزُقُهُ السَّمْعَ والبَصَرَ، والقُوَّةَ والِلِّبَاسَ، والعِلم والمَالَ، ومَا تَقُومُ بِهِ الحَياةُ، ثمَّ بعدَ هذه الحياةِ يُمِيتُكُم، ثُمّ يَعودُ فَيُحْيِيكُمْ يَومَ القِيَامَةِ، لِيُحَاسِبَكُمْ عَلَى أًَعْمَالِكُم كُلِّها. ثُمَّ يَسْأَلُ اللهُ تَعَالى المُشْرِكِينَ مُسْتَنْكِراً وَمُقَرِّعاً: هَلْ أَحَدٌ مِنَ الآلِهةِ التي يَعْبُدُونَها مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَصنامٍ وأوثانٍ وغيرِها. . . مَنْ يَسْتَطِيعُ أًَنْ يفعلَ ذَلك؟ وَبِمَا أَنَّ هذهِ الأَصنامَ والأَوثَانَ والآلهةَ المَزْغُومَةَ لاَ تَسْتَطِيعُ لأحدٍ ولا لِنَفْسِهَا نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً، وَكُفَّارٌ قُريشِ يَعْرِفُونَ ذَلكَ وَيَعْتَرِفُونَ بِهِ، لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: تَنَزَّهَ اللهَ وَتَعَاظَمَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَريكٌ أَوْ نَظِيرٌ أَوْ وَلَدٌ.

стр. 3331

(٤١) - ظَهَرَ الفَسَادُ فِي العَالَمِ بالفِتَنِ والحُروبِ والاضْطِرابَات. . وذَلكَ بِسَببِ مَا اقتَرَفَهَ النَّاسُ منَ الظُّلمِ، وانتِهَاكِ الحُرُمَاتِ، والتَّنَكُّرِ لِلدِّينِ، وَنِسيَانِ يومِ الحِسَابِ فانْطَلَقَت النُّفُوسُ مِنْ عِقَالِها، وَعَاثَتْ فِي الأًَرضِ فَسَاداً بِلاَ وَازعٍ وَلا رَقيبٍ منْ ضَميرٍ أَوْ وُجدَانٍ أو حَيَاءٍ أَو حِسَابٍ لدِينٍ، فأَذَاقَهُم اللهُ جزاءَ بعضِ ما عَمِلُوا مِنَ المَعَاصِي والآثَامِ، لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إلى الحَقِّ، وَيَكُفُّونَ عَنِ الضَّلالِ والغِوايةِ، وَيَتَذَكَّرُونَ يومَ الحِسَابِ.

стр. 3332

﴿عَاقِبَةُ﴾ (٤٢) - وَلَمَّا كَانَ ظُهْورُ الفَسادِ مِنْ نَتِيجَةِ أَعْمَالِ العِبَادِ وَتَقْصِيرِهِمْ فِي حَقِّ أَنْفُسِهِم، وَفي حَقِّ خَالقِهِمْ، وَمُخَالَفتِهِمْ شَرْعَ اللهِ، فَقَدْ لَفَتَ الله تَعَالَى أَنْظَارَ العِبادِ إِلى مَا حَلَّ بالأُمَمِ المُفْسِدَةِ السَّالِفَةِ، وَكيفَ دَمَّرَهُمُ اللهُ وَلَمْ يُبْقِ مِنْهُم أحَداً، فَقَالَ تَعَالى: قُلْ يَا مَحَمَّدُ لهؤلاءِ المُشرِكينَ مِنْ قَومِكَ: سِيرُوا في أرضِ اللهِ الواسِعَة، فَانظُرُوا إِلى مسَاكِنِ الذينَ كَفَرُوا باللهِ، وَكَذَّبُوا رُسُلَهُ، كَيفَ أَهْلَكَهُمُ اللهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَجَعَلَهُمْ عِبْرَةً لأنَّ أَكْثَرَهُمْ كَانُوا مُشْرِكِينَ باللهِ.

стр. 3333

﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (٤٣) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالى عِبَادَهُ بالمُبَادَرةِ إلى الاسْتِقَامَةِ في طَاعَتِهِ، واتّبَاعِ نَهْجِهِ القَوِيمِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَجيءَ يومُ القِيَامَةِ، وَهُوَ يومٌ لا رَادَّ لهُ، وَسَيَقَعُ حَتماً لا مَحَالةَ. وفي ذلكَ اليومِ يَتَفَرّقُ النّاسُ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِمْ، فَريقٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَيَنْعَمُ فِيها بالحَياةِ السَّعِيدَة، وفَرِيقٌ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً. الدِّينِ القَيِّم - المُسْتَقيمِ. دِينِ الفِطْرَةِ. لاَ. مَرَدَّ لَهُ - لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى رَدِّهِ. يَصَّدَّعُونَ - يَتَفَرَّقُونَ إِلى الجَنّةِ أَوْ إِلى النَّارِ.

стр. 3334

﴿صَالِحاً﴾ (٤٤) - مَنْ كَفَرَ بِاللهِ تَعَالَى، وَعَمِلَ السَّيِّئَاتِ فَعَليهِ وَحْدَهُ وِزْرُ كُفْرِهِ، وآثامُ جُحُودِهِ بِنِعَمِ اللهِ. وَمَنْ آمَنَ باللهِ وَعَمِلَ صَالِحاً، وَأَطَاعَ الله فِيما أَمَرَ، وابْتَعَدَ عَمّا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ فَيكُونُ كَمَنْ مَهَّدَ لِنَفْسِهِ الفِرَاشَ وَوَطَّأَهُ، حَتَّى لا يُقَضَّ مَضْجَعُهُ، وَيَكُونُ في الآخِرةِ مِنَ الفَائِزينَ (أَوْ يكُونُ كَمَنْ مَهَّدَ لِنَفْسِهِ طَريقَ الجَنَّةِ) . يَمْهَدُونَ - يُوطِئُونَ الفِرَاشَ - أَوْ طَريقَ الجَنَّةِ.

стр. 3335

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ ﴿الكافرين﴾ (٤٥) - وَيَجْمَعُ اللهُ تَعَالى الخَلائِقَ يَومَ القِيَامَةِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، ثُمَّ يُفَرِّقهُمْ بِحَسَبِ هذهِ الأعمالِ، فأمَّا الذينَ آمنوُا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيَجزِيهِمْ مِنْ فَضْلِهِ، فَيُضَاعِفُ لهُمْ رَبُّهُمُ الحَسَنَاتِ، وأَمّا الكَافِرونَ فإِنَّهُمْ يَلْقَونَ جَزَاءَهُمْ العَادِلَ، بِلاَ جَوْرٍ وَلا ظُلْمٍ، مَعَ أَنَّهُ تَعَالى لا يُحِبُّ الكَافِرينَ، ولكِنّهُ لا يَجْزِيهِمْ إِلا بالعَدْلِ التَّامِّ.

стр. 3336

﴿آيَاتِهِ﴾ ﴿مُبَشِّرَاتٍ﴾ (٤٦) - وَمِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ أَنَّهُ تَعَالَى يُرسِلُ الرِّيَاحَ لِتُبَشِّرَ النَّاسَ بالمَطَرِ الذِي يَأْتِي في إِثرِ الرِّياحِ، فَيَرْوِي المَطَرُ الأَرضَ، فَتُنْبِتُ بالزُّرُوعٍِ والنَّبَاتِ، وَتُخْرِجُ الثِّمَارِ والحُُبُوبَ فيَأكُلُ مِنْهَا النَّاسُ والأَنْعَامُ (وَليُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) وَتَجرِي السُّفُنُ بِفِعْلِ الرِّياحِ في البِحَارِ والأَنهَارِ تَحْمِلُ النَّاسَ والأقواتَ وأنواعَ البَضَائِعِ، مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ، فََسْتَفِيدُ الخَلْقُ مِنَ الاتْجَارِ بِها. وَيُريدُ اللهُ أنْ يَذْكُرَ الخَلقُ آلاءَهُ ونِعَمَةُ فَيْشْكُرُوهُ عَلَيها.

стр. 3337

﴿بالبينات﴾ (٤٧) - وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا، يَا مُحَمَّدُ، قَبْلَكَ رُسُلاً إِلى أَقْومِهِمْ بالدَّلاَئلِ الوَاضِحَاتِ عَلَى أَنَّهُمْ رُسُلُ اللهِ، وأَنَّهُمْ مُرْسَلُونَ إِليهمْ لدَعْوَتِهِمْ إِلى عبادةِ اللهِ وحدَهُ لا شَريكَ لهُ، فَكَذَّبَتِ الأَقْوامُ رُسُلَها، فانتَقَمْنا مِنَ الكَافِرينَ الذينَ اجْتَرَحُوا السِّيِّئاتِ، وَنجَّينا الذينَ آمنُوا باللهِ، واسْتَجَابُوا لدَعْوةِ رُسُلِهِ وقدْ أَوْجَبنا عَلَى أَنْفُسِنا نَصرَ المُؤْمِنينَ، وَكَذَلِكَ نَفْعَلُ، فَلاَ تَبْتَئِسْ يَا مُحَمَّدُ لما تَرَاهُ مِنْ تَكْذِيبِ قَوْمِكَ لَكَ، وَمِنْ إِيذَائِهِمْ إِيَّاكَ، فَسَنَنْصُرُكَ عَليهِمْ.

стр. 3338

﴿الرياح﴾ ﴿خِلاَلِهِ﴾ (٤٨) - يُرْسِلُ اللهَ تَعَالَى الرِّياحَ فَتُنَشِئُ سَحَاباً فَيَنْشُرُهُ في السَّمَاءِ أوْ يَجْمَعُهُ، أَوْ يَجْعَلُهُ قِطَعاً (كِسَفاً) ، فَتَرى قَطَرَاتِ المَاءِ (الوَدْقَ) تَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِ السَّحَابِ، فإِذا أَصَابَ المَطَرُ مَنْ أَرادَهُمُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ فَرِحُوا بِهِ، واستَبْشَرُوا بالخَيرِ والخِصْبِ. فَتُثِيرُ سَحَاباً - فَتُنْشِئُهُ وَتُحَرِّكُهُ وَتَنْشُرُهُ. يَجْعَلُهُ كِسَفاً - قِطَعاً مُتَفَرِّقَةً. الوَدْقَ - المَطَرَ. مِنْ خِلاَلِهِ - مِنْ فُرَجِهِ وَوَسَطِهِ.

стр. 3339

(٤٩) - وَقَدْ كَانُوا قَبلَ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيهِمُ المَطَرُ قَانِطِينَ يَائِسِينَ (مُبْلِسِينَ) ، فَلَمَّا جَاءَهُمُ المَطَرُ اسْتَبْشَرُوا، وانتَعَشَتْ آمَالُهُمْ. مُبْلسِينَ - يَائِسِينِ مِنْ نُزُولِ المَطَرِ.

стр. 3340

﴿آثَارِ﴾ ﴿رَحْمَتِ﴾ ﴿يُحْيِيِ﴾ ﴿لَمُحْييِ﴾ (٥٠) - فَانْظُرِ يَا مُحَمَّدُ إِلى الآثَارِ التِي يُحْدِثُها نُزُولُ المَطَرِ، فَتَحيَا بِهِ الأرضُ، وتُنْبِتُ الزُّرُوعَ، والنًَّبَاتَ والخُضْرَةَ والثِّمَارَ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَوَاتاً. وَالذِي قَدِرَ عَلَى إِحْيَاءِ الأَرْضِ المَوَاتِ لَقَادِرٌ عَلَى إِحْيَاءِ المَوتَى مِن قُبُورِهِمْ يَومَ الحَشْرِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فَقَدْ أَوْجَدَ اللهُ الكَوْنَ وَمَا فِيهِ وَمَنْ فِيهِ مِنْ عَدَمٍ.

стр. 3341

﴿لَئِنْ﴾ (٥١) -وَإِذا أَرْسَلَ اللهُ رِيحاً بَارِدَةً، أَو رِيحاً حَارَّةً لَفَحَتْ زُرُوعَهُمْ وَثِمَارَهُمْ، فَأَتْلَفَتْها فَاصْفَرَّتْ مِنْ بَعْدِ خُضْرَةٍ، وذَوَتْ مِنْ بعدِ نُضْرَةٍ، لَتَبَدَّلَتْ َفَرْحَتُهُمْ حُزناً، سولا نْقَلَبَ رَجَاؤُهُمْ قُنُوطاً وَكُفْراً وجُحُوداً بِأَنْعِمِ اللهِ السَّالِفَةِ لاضْطِرابِ عَقِيدَتِهِمْ، وَتَشَكُّكِهِمْ، فالمؤْمِنُ مِنْ وَاجِبِهِ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ في كُلِّ حِينٍ، وَفي كُلِّ حَالٍ، وأَنْ يَشْكُرَهُ أَبداً وَدَائِماً. فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً - فَرَأَو النَّبَاتَ مُصْفَرّاً بعدَ الخُضْرَةِ.

стр. 3342

(٥٢) - وَكَما أَنَّكَ يَا مُحَمَّدُ لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُسْمِعَ الأَمواتَ في أَجْدَاثِها، وَلاَ أَنْ تُسْمِعَ الذينَ فَقَدُوا حَاسَّةَ السَّمْع (الصُّمَّ) ، وَلا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَحْملَ مَنْ تَصَامُّوا عَنْ فَهْمِ آياتِ اللهِ فَتَجْعَلَهُمْ يَسْمَعُونَها، وَيَفْهَمُونَها، فَكَذَلِكَ إِنَّكَ لا تَسْتَطيعُ أَنْ تَهدِيَ مَنْ أَضَلَّهُ اللهُ فَتَرُدَّهُ عَنْ ضَلاَلِهِ، فَاللهُ وَحْدَهُ القَادِرُ على فِعلِ ذَلك، فَهُوَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، فَلاَ تَحْزَنْ أَنْتَ عَلَيهِمْ، وَلا تَبْتَئِسْ مِنْ عِنَادِهِمْ، وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى البَقَاءِ في الضَّلاَلَةِ.

стр. 3343

﴿بِهَادِ﴾ ﴿ضَلاَلَتِهِمْ﴾ ﴿بِآيَاتِنَا﴾ (٥٣) - وهؤلاءِ الكُفَّارُ المُعَانِدُونَ هُمْ كَالعُمِيِ لانْغِلاَقِ قُلُوبِهِمْ عنِ الهُدَى، وإِنَّكَ لاَ تَسْتَطيعُ هِدَايَتَهُمْ، وَلا صَرْفَهُمْ عَنْ كُفْرِهِمْ إِلى الإِيمانِ، فَإَنْتَ لاَ تستطيعُ أَنْ تُسْمِعَ أَحَداً سَمَاعاً يَنْتَفِعُ بِهِ إِلاَّ إِذَا كَانَ قلبُهُ قَدْ تَهَيَّأَ للإِيمَانِ بآيَاتِ اللهِ، فَهُوَ وَحْدَهُ الذي إِذا سَمِعَ كِتَابَ اللهِ تَدَبَّرَهُ، وَفَهِمَهُ، وعمِلَ بِمَا فيهِ بِخُشُوعٍ وانقِيادٍ لأَمرِ اللهِ تَعَالى.

стр. 3344

(٥٤) - يَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلى المُشْرِكِينَ الذينَ يُنْكِرُونَ البَعْثَ والنُّشُورَ قائلاً: إِنَّهُ تَعَالى خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةِ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ، ثُمَّ جَعَلَهُ يَمُرُّ في أَطْوارٍ مُتَعَدِّدَةٍ حتَّى يَخرُجَ طِفْلاً شَيئاً فَشَيئاً، حَتَّى يَعُودَ ضَعيفاً ويَعْلُوَهُ الشَّيْبُ. واللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ مِنْ ضَعْفٍ وقُوَّةٍ وشَبَابٍ وَمِشيبٍ، وَهُوَ العَلِيمُ بِحَالِ خَلْقِهِ، وَهُوَ القَادِرُ عَلى كُلِّ شيءٍ، وَلا يَمْتَنِعُ عَليهِ شَيءٌ. فَمَنْ فَعَل كُلَّ هذَا لاَ يَصْعُبُ عَلَيهِ أًَنْ يُعِيدَ نَشْرَ الخَلْقِ، وَبَعْثَهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ يَومَ القِيَامَةِ. شَيْبَةً - حَالَ الشَّيْخُوخَةِ والهَرَم.

стр. 3345

(٥٥) - وحِينَمَا تَقُومُ السَّاعَةُ، ويَبْعَثُ اللهُ مَنْ فِي القُبُورِ، يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ الذِينَ كَفَرُوا باللهِ، وعَمِلُوا السَّيِّئَاتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا، أَنَّهُمْ لمْ تمُنْ حياتُهُمْ في الدُّنيا إِلاّ ساعَةً واحِدَةً (أَوْ أَنَّهُمْ ما لَبِثُوا فِي قُبُورِهِمْ إلا سَاعةً واحِدَةً) ، لِذَلِكَ لَمْ تَكُنْ كَافيةً لهُمْ لِيَعْرفُوا خَالِقَهُم، ولِيُدْرِكُوا ما جَاءَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ. وَهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ليَدْفَعُوا عَنْ أًنْفُسِهِمِ الحُجَّةَ القَائِمَةَ عَلَيهِمْ. وَكَمَا كَانُوا في الدُّنيا يَعرِفُونَ الحَقَّ وَيُصْرِفُونَ عَنْهُ إلى البَاطِلِ، ويَكْذِبُونَ وَيحلِفُونَ عَلَى الكَذِبِ، كَذلِكَ يَصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ في الآخِرَةِ ويَكْذِبُونَ في قَوْلِهِمْ أَنَّهُمْ مَا لَبِثُوا غيرَ سَاعةٍ، وَيَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ. يُؤْفَكُونَ - يُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ وَالصِّدْقِ.

стр. 3346

﴿الإيمان﴾ ﴿كِتَابِ﴾ (٥٦) - فَيَرُدُّ الذِينَ أُوتُوا العِلْمِ بِكِتَابِ اللهِ، وبِالإِيمَانِ باللهِ منَ الأَنبياءِ والمَلاَئِكَةِ والمُؤْمِنينَ عَلَى هؤلاءِ المُنكِرِينَ في الدُّنيا، الذينَ يَحْلفُونَ عَلى أَنَّهُمْ لَمْ يَلْبَثُوا في الدُّنيا (أَوْ في قُبُورِهم) إِلا سَاعَةً واحَدَةً قائلين: إِنًّهُم لَبِثُوا في قُبُورِهِم مِنْ يومِ مَمَاتِهِمْ إِلى يَوْمِ البَعْثِ، فَهَذا هُوَ يومُ البَعْثِ الذي أَنكَرُوهُ في الدُّنيا، وَزَعَمُوا أنَّهُ لَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مِثْلُ هذا اليومِ بِسَبَبِ جَهْلِهِمْ، وَغَفْلَتِهِمْ وقِصَرِ نَظَرِهِمْ.

стр. 3347

﴿فَيَوْمَئِذٍ﴾ (٥٧) - وفي يَومِ القِيَامَةِ لا يَنْفَعُ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُم بكُفْرِهِم، وإِنْكَارِهِمُ البَعْثَ، مَا يُقَدِّمُونَهُ مِنْ أَعذَارٍ يُبَرِّوَنَ بِها كُفْرِهُمْ وَظُلْمَهُم (كَقَوْلِهِم: ما عَلمنا أَنَّ هذا اليومَ كَائِنٌ. .) وَلا هُمْ يَرْجِعُونَ إلى الدُّنيا لِيتُوبُوا وَلِيعْمَلُوا صَالحاً، فَلاَ الرَّجعَةُ مُمْكِنةٌن وَلا التَّوبةُ مقْبُولَةٌ لأَنّ أَوَانَها قَدْ فَاتَ، وَلا يَطْلُبُ إِليهِمْ أَحَدٌ أَنْ يَفْعَلُوا مَا يُرضِي اللهَ تَعَالَى وَيُزِيلُ عَتَبَهُ عَلَيْهِمْ لُهَوَانِهِمْ عَلَيهِ. لا يُسْتَعْتَبُونَ - لاَ يُطْلَبُ مِنْهُمْ إِزَالَةُ عَتَبِ رَبِّهِمْ عَلَيهِمْ بالتَّوبَةِ.

стр. 3348

﴿القرآن﴾ ﴿لَئِن﴾ ﴿بِآيَةٍ﴾ (٥٨) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالى: أنَّهُ ضَرَبَ الأَمثَالَ لِلنَّاسِ للدَّلاَلَةِ عَلَى وُجُودِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ تَعَالى، وَعَلى قُدْرَتِهِ، وَعَلى خَلْقِهِ الكَوْنَ بِمَا فِيهِ، لِتَبَيَّنُوا الحَقّ ولِتَتَّبِعُوهُ، ولكِنَّهُمْ أَعْرَضُوا عَنْ ذَلِكَ اسْتِكْبَاراً وَعِنَاداً. وَيَقُولُ تَعَالى لِرَسُولِهِ: إِنَّكَ لَوْ جِئْتَهُمْ بِكُلِّ آيةٍ عَلَى صِدْقِ مَا تَقُولُ فإِنَّهُمْ لَنْ يُؤْمِنُوا لَكَ، وَسَيَقُولُونَ إِنَّهُ سِحْرٌ، أَوْ إِنَّهُ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ، وإِنّ ما أَتَيْتَهُمْ بِهِ بَاطِلٌ.

стр. 3349

(٥٩) - وَيَخْتِمُ اللهُ مِثْلَ الخَتْمِ عَلَى قُلوبِ الذينَ لا يَعْلَمُونَ حَقِيقَةَ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنَ الآياتِ والحُجَجِ فَلا يَسْتَطِيعَونَ فَهْمَ مَا يُتْلَى عَلَيهِمْ مِنَ القُرآن، وَلا إِدرَاكَ حَقِيقَةِ الإِيمانِ.

стр. 3350

(٦٠) - فَاصْبِرْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى هُؤلاءِ المُشْرِكِينَ، وَلا تَلْتَفِتْ إلى تَكذِيبِهِم وَمُكَابَرَتِهِمْ، وبَلِّغْهُمْ رِسَالَةَ رَبِّهِمْ، فَإِنَّهُ وَعَدَكَ النَّصْرَ والظَّفَرَ، وسَيُنْجِزُ لَكَ وَعْدَهُ، وَلا يَحْمِلَنَّكَ الذِين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخِرَةِ (لاَ يُوقِنُونَ) عَلى الخِفَّةِ والانْفِعَالِ، فَيَصْرِفُوكَ بذلِكَ عَمَّا أَمَرَكَ بهِ رَبُّكَ مِنْ إِبْلاَغِ رسَالاَتِهِ إِلى النَّاسِ. لاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ - لاَ يَحْمِلَنَّكَ عَلى الخِفَّةِ والقَلَقِ.

стр. 3351

﴿ألِف﴾ ﴿لاَم﴾ ﴿ميم﴾ (١) - وَتُقْرَأُ مَقَطَّعَةً، كُلُّ حَرْفٍ عَلَى حِدَةٍ، اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَدِهِ.

стр. 3352

﴿آيَاتُ﴾ ﴿الكتاب﴾ (٢) - هذِهِ هِيَ آياتُ القُرآنِ الحَكِيمِ بَيَاناً وَتَفْصِيلاً.

стр. 3353

(٣) - وَهِيَ تَهدِي مِنَ الزِّيغِ الذينَ أَحْسَنُوا العَمَلَ واتَّبَعُوا الشَّرِيعَةَ، وتَشْفِيهِمْ من الشَّكِ والضَّلاَلَةِ.

стр. 3354

﴿الصلاة﴾ ﴿الزكاة﴾ ﴿بالآخرة﴾ (٤) - ثُمَّ يُعَرَّفُ اللهُ تَعَالى هؤُلاءِ الذينَ يُحْسِنُونَ العَمَلَ، وَيَهْتَدُونَ بالقُرآن، فَيَقُولُ: إِنَّهُم الذِينَ يَقِيمُونَ الصَّلاَةَ عَلَى وَجْهِهَا الأَكْمَلِ، ويُتِمُونَّها بِخُشُوعِها وَرُكُوعِها وَسُجُودِها، وَيُؤدُّونَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ عَلى أَموالِهِم، وَيُؤْمِنُونَ إيماناً ثَابِتاً رَاسِخاً بِأَنَّ اللهَ سَيَْعَثُ الخَلاَئِقَ في الآخِرَة، وأَنَّهُ سَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، وأَنَهُ سَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ.

стр. 3355

﴿أولئك﴾ (٥) - وَهَؤُلاءِ الذينَ اتَّصَفُوا بالصِّفَاتِ المُتَقَدِّمَةِ، هُمْ عَلَى بَيِِّنَةٍ ونُورٍ مِنْ رَبِّهِمْ، وَهؤُلاءِ هُمُ الفَائِزُونَ بِمَا أَمَّلُوا مِنْ ثَوابِ اللهِ يومَ القِيَامَةِ، فَرَبَحَتْ صَفْقَتُهُمْ.

стр. 3356

﴿أولئك﴾ (٦) - بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى حَالَ السُّعَدَاءِ الذِينَ يَهْتَدُون بكِتَابِ اللهِ وآياتِهِ، وَيَنْتَفِعُونَ بِسَمَاعِها، ثَنَّى بِذِكْرِ حَالِ الأَشقِيائِ الذينَ أَعْرَضُوا عَن الانْتِفَاعِ بِكِلاَمِ اللهِ وَآيَاتِهِ، وَأَقْبَلُوا عَلَى مَا لاَ فَائِدَةَ منْهُ يَتَلَهَّوْنَ بهِ مِنْ لَغْو الحَدِيثِ، ليُضِلُّوا النَّاسَ عَنِ السَّبيلِ الذِي يُوصِلُ إلى اللهِ. وهؤُلاءِ يُجَازِيهِمُ اللهُ، يَومَ القِيامَةِ، بالعذابِ المُخزِي المُهِينِِ. (هذِهِ الآيةُ نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحَارِثِ فقَدِ اشْتَرى جَارِيَةً مُغَنِّيَةً (قَيْنَةً) وَكَانَ إِذا سَمِعَ بأَحَدٍ يُريدُ الإِسْلاَمَ انطَلَقَ بِهِ إِلى قَيْنَتِهِ، فَيَقُولُ لَها أَطْعِمِيهِ واسْقِيهِ وَغَنِّيهِ، هذا خَيرٌ مِمَّا يدعُوا إليهِ مُحَمَّدٌ) . لَهو الحَدِيثِ - الحَديثُ الباطِلُ المُلْهِي عَنِ الخَيْرِ. هُزُواً - سُخْرِيَةً - مَهْزُوءاً بِها.

стр. 3357

﴿آيَاتُنَا﴾ (٧) - وَإِذا قُرِئَتْ آيَاتُ القُرآنِ عَلَى هذَا الذِي يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ، فإِنهُ يُعرضُ عَنْها، وَيُولِّي مُسْتَكبِراً غَيرَ مُهْتَمٍّ بِها، وَكَأنَّهُ لمْ يَسْمَعْها لِصَمَمٍ في أُذْنَيهِ، فَبَشِّر هذا المُعْرِضَ المُسْتَكبِرَ، بأنّهُ سَيَلْقَى يَوْمَ القَيَامَةِ عَذَاباً مؤلِماً مُهِيناً. وَلَّى مُسْتَكْبِراً - أَعْرَضَ مُتَكَبِّراً عَنْ تَدَبُّرِهَا. وَقْراً - مَانِعاً عَنِ السَّمَاعِ.

стр. 3358

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصالحات﴾ ﴿جَنَّاتُ﴾ (٨) - أَمَّا المُؤْمِنُونَ الأَبْرارُ الصَّالِحُوةنَ فإِنَّ الله تَعَالى سَيَجْزِيهِمْ بإِدْخَالِهِمْ، يَوْمَ القِيَامَةِ، فِي جَنَّاتٍ يَنْعَمُونَ فِيها.

стр. 3359

﴿خَالِدِينَ﴾ (٩) - وَيَبْقَونَ في هذهِ الجَنَّاتِ خَالدِينَ أَبَداً، لا يَحُولُونَ عَنْهَا وَلاَ يَزُولُونَ، وَلا يَنْقَضِي نَعِيمُهُم وَلا يَنْقُصُ، وهذا الذِي وَعَدَهُمْ بهِ اللهُ، هُوَ وَعْدٌ حقٌّ كَائِنٌ لاَ مَحَالَةَ لأَنَّ اللهَ لاَ يُخْلِفُ وَعْدَهُ أبداً، وَهُوَ تَعَالى العَزيزُ الذِي قَهَرَ كُلَّ شيءٍ، وَخَضَع لَهُ كُلُّ شيءٍ، وَهُوَ الحَكِيمُ في أَقْوالِهِ وأَفْعَالِهِ وَشَرِعِهِ.

стр. 3360

﴿السماوات﴾ ﴿رَوَاسِيَ﴾ (١٠) - وَمِنَ الأَدِلَّةِ عَلَى قُدْرَتِهِ عَلَى البَعْثِ والنُّشُورِ، أَنَّهُ خَلَقَ السَّماوَاتِ لا تَسْتَنِدُ إِلى أَعْمِدَةٍ تَحْمِلُها، كَمَا يَرَى النَّاسُ ذَلك، وَإِنَّما تَقُومُ بقُدرَتِهِ تَعَالى وَإِرَادَتِهِ، وَجَعَل في الأرضِ جِبَالاً تُرسِيهَا وَتُثَبِّتُهُا لِكَيْلا تَضْطَرِبَ بِمَنْ عَلَيْها، وَتَمِيدَ بِهمْ، وَخَلَقَ فِي الأَرضِ حَيَوانَاتٍ مِنْ مُخْتَلِفِ الأشْكَالِ والأَنْواعِ والأَلْوَانِ، وَبَثَّهَا فِيها، ثُمَّ أَنْزَلَ تَعَالى مَطَراً مِنَ السَّمَاءِ فَسَقى بهِ الأَرضَ وَرَوَّاها، فَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ صنْفٍ كَريمٍ في النَّبَاتِ، فِيهِ المَنْفَعَةُ العَمِيمَةُ للمَخْلُوقَاتِ. بِغَيْرِ عَمَدٍ - بغيرِ دَعَائِمَ وَأَسَاطِينَ تُقِيمُها. رَوَاسِيَ - جِبالاً ثَوَابِتَ. أَنْ تَمِيدَ - أَنْ تَضْطَرِبَ بِكُمْ. زَوْجٍ كَرِيمٍ - صِنْفٍ حَسَنٍ كَثيرِ المَنْفَعَةِ. بَثَّ فيها - نَشَرَ وَفَرَّقَ وأَظْهَرَ فِيها.

стр. 3361

﴿الظالمون﴾ ﴿ضَلاَلٍ﴾ (١١) - وَرَفْع السَّماءِ بِغيرِ عَمَدٍ، وخَلْقَ الأَرْضِ وَمَا فِيها مِنْ جِبَالٍ تُرسِيها، وَخَلْقُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَكُلِّ صِنْفٍ كَرِيمٍ بَهيجٍ في الأرْضِ. . . كُلُّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِ اللهِ، وَتَقْدِيرِهِ وَحْدَهُ لا شَريكَ لهُ في ذلِكَ، فأَرُوْنِي يَا اَيُّهَا المُشْرِكُونَ مَاذَا خَلَقَ الذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ. . حَتَّى اسْتَحَقُّوا مِنْكُمْ مِثْلَ هذِهِ العِبَادَةِ؟ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ المُشْرِكينَ باللهِ، والعَابِدينَ سِوَاهُ هُمْ فِي جهلٍ وَعَمَايَةً، وَضَلاَلٍ وَاضِحٍ ظَاهرٍ لاَ خَفَاءَ فِيهِ.

стр. 3362

﴿آتَيْنَا﴾ ﴿لُقْمَانَ﴾ (١٢) - أَكْثَرُ المُفَسِّرِينَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ لُقْمَانَ كَانَ رَجُلاً صَالِحاً وَلَيسَ نَبِياً، وَهُوَ عَبْدٌ حَبَشِيٌ كَانَ يَعْمَل نَجَّاراً، وَقَدْ أََعْطَاهُ اللهُ تَعَالى الفَهْمَ والعِلَمَ الصَّحِيحَ والرَّأْيَ الصَّائِبَ. وأًَمَرَهُ تَعَالى بِشُكْرِهِ سُبْحَانَهُ عَلَى ما آتاهُ اللهُ، وَعَلَى مَا خَصَّهُ بِهِ مِنَ العِلْمِ والفَضْلِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ، وَمَنْ شَكَرَ اللهَ عَلَى نِعَمِهِ، فَإِنَّهُ إِنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ لِخَيرِ نَفْسِهِ وَمَنْفَعَتِها، أَمَّا مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العِبَادِ، لاَ يَتَضَرٌّرُ بِذَلِكَ، وَلَوْ كَفَرَ أَهْلُ الأَرْضِ جَمِيعاً، فَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ والثَّنَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمَدْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. الحِكْمَةَ - العَقْلَ والفَهْمَ والفِطْنَةَ وإِصَابَةَ القَوْلِ.

стр. 3363

﴿لُقْمَانُ﴾ ﴿يابني﴾ (١٣) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ قِصذَةَ لُقْمَانَ حِينَ قَالَ لابْنِهِ، وَهُوَ أَحَبُّ النَّاسِ إِليهِ، وَهُوَ يَعِظُهُ وَيَنْصَحُهُ: يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ اللهِ شَيئاً، لأًَنَّ الشِّرْكَ أعظَمُ الظُّلْمِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى خَلَقَ النَّاسَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَأَنْعَمَ عَلَيهِمْ بِنِعَمٍ لا تُحْصَى، فَإِذا عَبَدَ الإِنْسَانُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ اللهِ فإِنَّهُ يَكُونُ ظَالِماً نَاكِراً لِلْجَمِيلِ.

стр. 3364

﴿الإنسان﴾ ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ ﴿َفِصَالُهُ﴾ ﴿لِوَالِدَيْكَ﴾ (١٤) - وَبَعْدَ أًَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالى مَا وَصَّى بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ تَعَالى وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لأنَّهُ المُنْعِمُ المُوجِدُ، أًَتْبَعَ ذَلِكَ بِمَا أَوْصَى بِهِ الوَلَدَ بِالوَالِدَينِ، لِكَونِهِما السَّبَلَ في وُجُودِهِ، فَقَالَ تَعَالى إِنَّهُ أَمَرَ (وَصِّينَا) الإِنسانَ بِبِرِّ وَالدَيهِ وطَاعَتِهِما، وَبِالقِيامِ بِمَا يَتَوجَّبُ عَليهِ نَحْوَهُما، وَذَكَّرَ اللهُ تَعَالى الإِنسانَ بصُورَةٍ خَاصَّةٍ بما تَحَمَّلَتْهُ أُمَّهُ مِنَ العَنَاءِ والجَهْدِ والمَشَقَّةِ في حَمْلِهِ وَوِلاَدَتِهِ، وإِرْضَاعِهِ وتَرِبِيتَهِ، فَقَدْ حَمَلَتْهُ في جَهْدٍ (وَهْنٍ) يَتَزَايدُ بِتَزَايُدِ ثِقَلِ الحَمْلِ، ثُمّ أَرْضَعَتْهُ في عَامَينِ كَامِلَينِ، وهيَ تُقَاسِي مِنْ ذَلِكَ ما تُقَاسِي مِنَ المَشَاقِّ. ثُمَّ أَمرَ اللهُ تَعَالى الإِنسَانَ بِشُكْرِهِ تَعَالى عَلَى نِعَمِهِ عَلَيهِ، وبِشُكْرِ وَالِدَيهِ لأََنَّهُمَا كَانَا سَبَبَ وُجُودِهِ، ثُمَّ نَبَّهَ اللهُ الإِنسانَ إِلى أَنَّهُ سَيَرجِعُ إِِلى اللهِ فَيُجَازِيهِ عَلَى عَمَلِهِ إنْ خَيْراً فَخَيْراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً. وَصَّينَا - أًمَرْنَا وَأَلْزَمْنا. وَهْنَاً - ضَعْفاً. فِصَالُهُ - فِطَامُهُ عنِ الرِّضَاعِ.

стр. 3365

﴿جَاهَدَاكَ﴾ (١٥) - وَإِذا أَلَحَّ عَلَيكَ وَالِدَاكَ لِيَحْمِلاَكَ عَلَى أَنْ تَكْفُرَ بِاللهِ رَبِّكَ، وَعَلى أَنْ تُشْرِكَ مَعَهُ بِالعِبَادَةِ غَيْرَهُ مِنْ أَصْنامٍ وَأَنْدَادٍ، وَأَنْتَ لا تَعْلَمُ لِهؤُلاءِ الأَصْنَامِ والأَندَادِ شَرِكَةً مَعَ اللهِ في الخَلْقِ والأُلُوهِيَّةِ، فَلا تُطِعْهُما فِيما أمَراك بهِ، ولكِنَّ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ لا يَمْنَعَكَ مِنَ الإِحسَانِ إِليهِما، وَمُصَاحَبَتِهِما بِالمَعْرُوفِ خِلاَلَ أيامِ هذهِ الدُّنيا القَلِيلةِ الفَانِيَة كَإِطْعَامِهِمَا وكِسوَتِهِمَ، والعِنَايَةِ بِهِما إِذا مَرَضا. . . واتَّبعْ في أُمُورِ الدِّينِ سَبيلَ الذينَ أَخْلَصُوا العِبَادَةَ للهِ مِنَ المُؤْمِنينَ، وأَنَابُوا إِليهِ بدونِ وَهَنٍ وَلاَ تَرَدُّدٍ، فَإِنَّكُمْ رَاجِعُونَ إِليهِ تَعَالى جَمِيعاً يَومَ القِيَامَةِ، فَيُخبِرُكُمْ بِمَ كُنتُم تَعمَلُونَ مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ ويُجازِيكُمْ بِهِ. (هَذِهِ الآيةُ نَزَلَتْ فِي سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ (وَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) فَقَدْ قَالتْ لًَهُ أُمُّهُ لَمَّا أَسْلَمَ: (إِمَّا أَنْ تَكْفُرَ بالدِّينِ الذِي آمَنْتَ بِهِ، وَتَعُودَ إِلى دينِ آبائِكَ، وَإِمَّا أَنْ أَمتَنِعَ عَنْ تَنَاوُلِ شَيءٍ مِنَ الطَّعَامِ والشَّرابِ حَتَّى أَموتَ) . وامتَنَعَتْ عَنْ تَنَاوُلِ شيءٍ. فَقَالَ لَهَا سَعْدٌ: واللهِ لَوْ كَانَتْ لَكِ مِئَةُ نَفْسٍ، وَخَرَجَتْ نَفْساً نَفْساً مَا تَرَكْتُ دِيني هذا لِشَيءٍ، فَإِنْ شِئْتِ فَكِلِي، وَإِنْ شِئْتِ لا تَأْكُلِيِ فَأَكَلَتْ) . أًَنَابَ إليَّ - رَجِعَ بِالإِخْلاَصِ وَالطَّاعَةِ إِلى رَبِّهِ.
следующие страницы →