Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.
стр. 3361
﴿الظالمون﴾ ﴿ضَلاَلٍ﴾
(١١) - وَرَفْع السَّماءِ بِغيرِ عَمَدٍ، وخَلْقَ الأَرْضِ وَمَا فِيها مِنْ جِبَالٍ تُرسِيها، وَخَلْقُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَكُلِّ صِنْفٍ كَرِيمٍ بَهيجٍ في الأرْضِ. . . كُلُّ ذَلِكَ مِنْ خَلْقِ اللهِ، وَتَقْدِيرِهِ وَحْدَهُ لا شَريكَ لهُ في ذلِكَ، فأَرُوْنِي يَا اَيُّهَا المُشْرِكُونَ مَاذَا خَلَقَ الذِينَ تَعْبُدُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ. . حَتَّى اسْتَحَقُّوا مِنْكُمْ مِثْلَ هذِهِ العِبَادَةِ؟ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ المُشْرِكينَ باللهِ، والعَابِدينَ سِوَاهُ هُمْ فِي جهلٍ وَعَمَايَةً، وَضَلاَلٍ وَاضِحٍ ظَاهرٍ لاَ خَفَاءَ فِيهِ.
стр. 3362
﴿آتَيْنَا﴾ ﴿لُقْمَانَ﴾
(١٢) - أَكْثَرُ المُفَسِّرِينَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ لُقْمَانَ كَانَ رَجُلاً صَالِحاً وَلَيسَ نَبِياً، وَهُوَ عَبْدٌ حَبَشِيٌ كَانَ يَعْمَل نَجَّاراً، وَقَدْ أََعْطَاهُ اللهُ تَعَالى الفَهْمَ والعِلَمَ الصَّحِيحَ والرَّأْيَ الصَّائِبَ. وأًَمَرَهُ تَعَالى بِشُكْرِهِ سُبْحَانَهُ عَلَى ما آتاهُ اللهُ، وَعَلَى مَا خَصَّهُ بِهِ مِنَ العِلْمِ والفَضْلِ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ، وَمَنْ شَكَرَ اللهَ عَلَى نِعَمِهِ، فَإِنَّهُ إِنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ لِخَيرِ نَفْسِهِ وَمَنْفَعَتِها، أَمَّا مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ العِبَادِ، لاَ يَتَضَرٌّرُ بِذَلِكَ، وَلَوْ كَفَرَ أَهْلُ الأَرْضِ جَمِيعاً، فَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ والثَّنَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمَدْهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ.
الحِكْمَةَ - العَقْلَ والفَهْمَ والفِطْنَةَ وإِصَابَةَ القَوْلِ.
стр. 3363
﴿لُقْمَانُ﴾ ﴿يابني﴾
(١٣) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ قِصذَةَ لُقْمَانَ حِينَ قَالَ لابْنِهِ، وَهُوَ أَحَبُّ النَّاسِ إِليهِ، وَهُوَ يَعِظُهُ وَيَنْصَحُهُ: يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِعِبَادَةِ اللهِ شَيئاً، لأًَنَّ الشِّرْكَ أعظَمُ الظُّلْمِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالى خَلَقَ النَّاسَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَأَنْعَمَ عَلَيهِمْ بِنِعَمٍ لا تُحْصَى، فَإِذا عَبَدَ الإِنْسَانُ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَ اللهِ فإِنَّهُ يَكُونُ ظَالِماً نَاكِراً لِلْجَمِيلِ.
стр. 3364
﴿الإنسان﴾ ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ ﴿َفِصَالُهُ﴾ ﴿لِوَالِدَيْكَ﴾
(١٤) - وَبَعْدَ أًَنْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالى مَا وَصَّى بِهِ لُقْمَانُ ابْنَهُ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ تَعَالى وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لأنَّهُ المُنْعِمُ المُوجِدُ، أًَتْبَعَ ذَلِكَ بِمَا أَوْصَى بِهِ الوَلَدَ بِالوَالِدَينِ، لِكَونِهِما السَّبَلَ في وُجُودِهِ، فَقَالَ تَعَالى إِنَّهُ أَمَرَ (وَصِّينَا) الإِنسانَ بِبِرِّ وَالدَيهِ وطَاعَتِهِما، وَبِالقِيامِ بِمَا يَتَوجَّبُ عَليهِ نَحْوَهُما، وَذَكَّرَ اللهُ تَعَالى الإِنسانَ بصُورَةٍ خَاصَّةٍ بما تَحَمَّلَتْهُ أُمَّهُ مِنَ العَنَاءِ والجَهْدِ والمَشَقَّةِ في حَمْلِهِ وَوِلاَدَتِهِ، وإِرْضَاعِهِ وتَرِبِيتَهِ، فَقَدْ حَمَلَتْهُ في جَهْدٍ (وَهْنٍ) يَتَزَايدُ بِتَزَايُدِ ثِقَلِ الحَمْلِ، ثُمّ أَرْضَعَتْهُ في عَامَينِ كَامِلَينِ، وهيَ تُقَاسِي مِنْ ذَلِكَ ما تُقَاسِي مِنَ المَشَاقِّ.
ثُمَّ أَمرَ اللهُ تَعَالى الإِنسَانَ بِشُكْرِهِ تَعَالى عَلَى نِعَمِهِ عَلَيهِ، وبِشُكْرِ وَالِدَيهِ لأََنَّهُمَا كَانَا سَبَبَ وُجُودِهِ، ثُمَّ نَبَّهَ اللهُ الإِنسانَ إِلى أَنَّهُ سَيَرجِعُ إِِلى اللهِ فَيُجَازِيهِ عَلَى عَمَلِهِ إنْ خَيْراً فَخَيْراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً.
وَصَّينَا - أًمَرْنَا وَأَلْزَمْنا.
وَهْنَاً - ضَعْفاً.
فِصَالُهُ - فِطَامُهُ عنِ الرِّضَاعِ.
стр. 3365
﴿جَاهَدَاكَ﴾
(١٥) - وَإِذا أَلَحَّ عَلَيكَ وَالِدَاكَ لِيَحْمِلاَكَ عَلَى أَنْ تَكْفُرَ بِاللهِ رَبِّكَ، وَعَلى أَنْ تُشْرِكَ مَعَهُ بِالعِبَادَةِ غَيْرَهُ مِنْ أَصْنامٍ وَأَنْدَادٍ، وَأَنْتَ لا تَعْلَمُ لِهؤُلاءِ الأَصْنَامِ والأَندَادِ شَرِكَةً مَعَ اللهِ في الخَلْقِ والأُلُوهِيَّةِ، فَلا تُطِعْهُما فِيما أمَراك بهِ، ولكِنَّ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ لا يَمْنَعَكَ مِنَ الإِحسَانِ إِليهِما، وَمُصَاحَبَتِهِما بِالمَعْرُوفِ خِلاَلَ أيامِ هذهِ الدُّنيا القَلِيلةِ الفَانِيَة كَإِطْعَامِهِمَا وكِسوَتِهِمَ، والعِنَايَةِ بِهِما إِذا مَرَضا. . . واتَّبعْ في أُمُورِ الدِّينِ سَبيلَ الذينَ أَخْلَصُوا العِبَادَةَ للهِ مِنَ المُؤْمِنينَ، وأَنَابُوا إِليهِ بدونِ وَهَنٍ وَلاَ تَرَدُّدٍ، فَإِنَّكُمْ رَاجِعُونَ إِليهِ تَعَالى جَمِيعاً يَومَ القِيَامَةِ، فَيُخبِرُكُمْ بِمَ كُنتُم تَعمَلُونَ مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ ويُجازِيكُمْ بِهِ.
(هَذِهِ الآيةُ نَزَلَتْ فِي سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ (وَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ) فَقَدْ قَالتْ لًَهُ أُمُّهُ لَمَّا أَسْلَمَ: (إِمَّا أَنْ تَكْفُرَ بالدِّينِ الذِي آمَنْتَ بِهِ، وَتَعُودَ إِلى دينِ آبائِكَ، وَإِمَّا أَنْ أَمتَنِعَ عَنْ تَنَاوُلِ شَيءٍ مِنَ الطَّعَامِ والشَّرابِ حَتَّى أَموتَ) . وامتَنَعَتْ عَنْ تَنَاوُلِ شيءٍ. فَقَالَ لَهَا سَعْدٌ: واللهِ لَوْ كَانَتْ لَكِ مِئَةُ نَفْسٍ، وَخَرَجَتْ نَفْساً نَفْساً مَا تَرَكْتُ دِيني هذا لِشَيءٍ، فَإِنْ شِئْتِ فَكِلِي، وَإِنْ شِئْتِ لا تَأْكُلِيِ فَأَكَلَتْ) .
أًَنَابَ إليَّ - رَجِعَ بِالإِخْلاَصِ وَالطَّاعَةِ إِلى رَبِّهِ.
стр. 3366
﴿السماوات﴾ ﴿يابني﴾
(١٦) - وَتَابَعَ لُقمَانُ وَعْظَةُ لاِبْنِهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ خَطِيئَةَ الإِنسَانِ وَفعْلَتَهُ وَلَوْ كَانَتْ وَزْنَ (مِثْقَالَ) حَبَّةِ الخَرْدَلِ الصَّغِيرَةِ، مُخَبَّأَةً في صِخْرَةٍ، أَو فِي السَّمَاوَاتِ، أَوْ في الأََرضِ يُحْضِرُها اللهُ يومَ القِيَامة، لِيَضَعَها فِي مِيزَانِ أًَعمَالِ الإِنسانِ، ليُحَاسِبَهُ عَلَيها، وَكَذَلِكَ الحَالُ بِالنِّسْبَةِ لِحَسَناتِ الإِنسَانِ، فإِنَّ الله تَعَالَى يأتِي بهَا يومَ القِيَامَةِ ويُحَاسِبُهُ عَليهَا. واللهُ لَطِيفٌ يَصِلُ عِلمُهُ إٍلى كُلِّ خَفِيٍّ، وَهُوَ تَعَالى خَبيرٌ يَعْلَمُ ظَواهِرَ الأُمُورِ وَخَوافِيَهَا.
مِثْقَالَ حَبَّةٍ - وَزْنَ حَبَّةِ الخَرْدلِ، أَيْ أًَصْغَرَ شَيءٍ.
стр. 3367
﴿يابني﴾ ﴿الصلاة﴾
(١٧) - ثُمَّ قَالَ لُقمَانُ لابنِهِ، يَا بُنَيَّ أَدِّ الصَّلاَة في أَوْقَاتِها، وَأَتْمِمْهَا بِرُكُوعِها وَسُجُودِها وَخُشُوعِها، لأَنَّ الصَّلاةَ تُذَكِّرُ العَبْدَ بِرَبِّهِ، وَتَحْملُهُ عَلَى فِعْلِ المَعْرُوفِ، والانْتِهَاءِ عَنْ فِعْلِ المُنْكَرِ، وإِذا فَعَلَ الإنسَانُ ذلِكَ تَصْفُو نَفْسُهُ وَتَسْمُو، وَيَسْهُلُ عَلَيها احْتِمَالُ الصِّعَابِ في اللهِ، ثمَّ حَثَّ لُقْمَانُ ابْنَهُ عَلَى احتِمَالِ أَذَى النَّاسِ إِذا قَابَلُوه بِالسُّوءِ والأَذى عَلَى حَثِّهِ إِيًَّاهُمْ عَلَى فِعْلِ الخَيرِ، والانْتِهَاءِ عَنْ فِعْلِ المُنْكَرِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: إِنَّ هذا الذي أَوْصَاهُ بِهِ هُوَ مِنَ الأمُورِ التي يَنْبَغِي الحِرْصُ عَليها، والتَّمَسُّكُ بِهَا (مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) .
стр. 3368
(١٨) - وَلاَ تُعْرِضْ بِوجَهِكَ عَنِ النَّاسِ كِبْراً واسْتِعْلاءً، ولكِنْ أَقبِلْ عَليهِمْ بِوَجْهِكَ كُلِّهِ إذا كَلَّمْتَهُم، مُسْتَبْشِراً مُتَهَلِّلاً مِنْ غير كِبْرٍ وَلاَ عُتُوٍّ، وَلا تَمْشِ في الأَرْضٍِ مُتَبَخْتِراً، مُعْجَباً بِنَفْسِكَ كالجَبَّارِينَ الطُّغَاةِ المُتَكَبِّرِينَ (مَرَحاً) ، بَلِ امْشِ هَوْناً مِشْيَةَ المُتَواضِعِينَ للهِ، فَيُحِبَّكَ اللهُ، ويُحِبَّكَ خَلْقُهُ، واللهُ تَعَالَى لا يُحِبُّ المُعْجَبَ بِنَفْسِهِ (المُخْتَالَ) الفَخُورَ عَلى غَيْرِهِ.
(وفِي الحَدِيثِ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ فِي خُيَلاءٍ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِليهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) .
لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ - لاَ تَمِلْ بِوَجْهِكَ عَنْهُمْ كِبْراً وَتَعَاظُماً.
مَرَحاً - فَرَحاً وَبَطراً وَخُيَلاَءَ.
مُخْتَالٍ - فَخُورٍ - متَكَبِّرٍ مُتَطَاوِلٍ بِمَنَاقِبِهِ.
стр. 3369
﴿الأصوات﴾
(١٩) - وَامشِ مُقْتَصِداًَ فِي مَشْيِكَ، عَدْلاً وَسَطاً بَيْنَ البَطِيءِ المُتَثَبِّطِ، والسَّريعِ المُفْرِطِ، وَلا تُبَالِغْ فِي الكَلاَمِ، وَلا تَرْفَعَ صَوْتَكَ فِيمَا لا فَائِدَةَ مِنْهُ، وَحِينَما لاَ تَكُونَ هُنَاكَ حَاجَةٌ إِلى رَفْعِ الصَّوتِ، فَذَلِكَ يَكُونُ أَوْقَرَ لِلمُتَكَلِّمِ، وأَبْسَطَ لِنَفْسِ السَّامِعِ. ثُمَّ قَالَ لُقْمَانُ لاْبِنِهِ مُنَفِّراً إِيَّاهُ مِنْ رَفْعِ صَوْتِهِ حِينَما لاَ يَكُونُ هُنَاكَ حَاجَةً لِذلِك: إِنَّ الحِمَارَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ عِندَ النَّهِيقِ، ولكِنَّ الصَّوْتَ الذِي يَصْدُرُ عَنْهُ قَبيحٌ مُنْكَرٌ، فَلاَ يَلِيقُ بالإِنسَانِ العَاقِلِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلَ الحِمَارِ.
اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ - تَوسَّطْ فِي المَشيِ بَينَ الإِسراعِ والإِبَطَاءِ.
اغْضُضْ - اخفِضْ وَانْقِصْ.
стр. 3370
﴿السماوات﴾ ﴿ظَاهِرَةً﴾ ﴿يُجَادِلُ﴾ ﴿كِتَابٍ﴾
(٢٠) - أَلَمْ تَرَوْا يَا أَيُّها النَّاسُ أَنّ اللهَ تَعَالى سَخَّرَ لَكُمْ مَا في السَّمَاوَاتِ، مِنْ شَمْسٍ وَقَمَرٍ، وَكَوَاكِبَ تَسْتَضِيئُونَ بِهَا لَيلاً ونَهَاراً، وتَهْتَدُونَ بهَا في ظُلُمَاتِ البَرِّ والبَحْرِ، ومنْ سَحَابٍ ينزِلُ منهُ المَطََرُ لِتنبُتَ الأَرْضُ بالخُضْرَةِ وَالثِّمَارِ، وليَشْرَبَ منهُ الإِنسانُ والأَنعَامُ والمَخْلُوقَاتُ، وسَخَّرَ لَكُمْ ما في الأرضِ مِنْ نَباتٍ وحَيوانٍ وجَمَادٍ ومَعَادِنَ، لتَنتَفِعُوا بهِ، وأسْبَغَ عليكُمْ نِعَمَه، مَا ظهرَ مِنها لَكُم عِياناً، وما بَطَن مِنها، مِمذا يستُرُهُ اللهُ عَلى عبدِهِ من سَيِّئِ عَمَلِهِ، ومِمَّا يَسْتَشْعِرُونَهُ في أَنْفُسِهِمْ مِنْ حُسْنِ الإِيمَانِ وَحُسْنِ اليَقينِ، فإِنًَّ هُناكَ أناساً يُجَادِلُونَ فِي وُجُودِ اللهِ وَوَحدَانِيَّتِهِ، (كَالنَّضْرِ بِنْ الحَارِثِ وأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ. .) بِدُونِ عِلْمٍ، وَلاَ مَعْرِفَةٍ فيمَا يَقُولُونَ، وَبِدُونِ أَنْ يَسْتَنِدوا إِلى كِتابٍ مَأثُورٍ، أَوْ حُجَّةٍ صَحِيحةٍ.
سَخَّرَ لَكُمْ - لِمَنَافِعِكُمْ وَمَصَالِحِكُمْ.
أَسْبَغَ أَتَمَّ وَأَوْسَعَ وَأَكْمَلَ.
стр. 3371
﴿آبَآءَنَا﴾ ﴿الشيطان﴾
(٢١) - وهؤلاءِ الذينَ يُجَادِلُونَ في اللهِ بغَيرِ عِلْمٍ، وَلاَ كِتابٍ، لا مَطْمَعَ فِي هِدَايَتِهم، فإِنَّهُمْ إِذا دُعُوا إِلى اتِّبَاعِ مَا أَنزَلَ اللهُ على رَسُولِهِ مِنْ شَرْعٍ وهُدى قَالُوا: إِنّهُم يُفَضِّلُونَ اتِّبَاعَ مَا وَجَدُوا عَليه آباءَهُمْ مِنْ دِينٍ، لأنَّ آباءَهُمْ، وَأَسْلافَهُمْ لاَ يَقَعُونَ جَميعاً فِي الخَطَأِ.
ويَرُدُّ اللهُ تَعَالى عليهم قَائِلاً: أَيَتَّبِعُونَ آبَاءَهُمْ وأَسْلاَفَهُمْ حَتَّى وَلَو كَانُوا عَلَى خَطَأٍ وَضَلاَلٍ فيما يَعْبُدُونَ؟ وَحَتَّى وَلَوْ كَانُوا يَتَّبِعُونَ ما زَيَّنَتْ لَهُمْ الشَّياطِينُ؟ وَمَنِ اتَّبَعَ الشَّيطَانَ أَوْصَلَهُ إِلى نَارِ جَهَنَّمَ وَسَعِيرهَا.
стр. 3372
﴿عَاقِبَةُ﴾
(٢٢) - وَمَنْ يُخلْصِ العَمَلَ للهِ، وَيَخْضَعْ لأَمْرِهِ، وَيَتّبِعْ شَرْعَهُ، وَهُوَ مُحْسِنٌ في عَمَلِهِ باتِّبَاعِ مَا أَمَرَ اللهُ بهِ، وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ، فَقَدْ تَعَلَّقَ بأَوْثَقِ الأَسْبَابِ التي تُوصِلُ إٍِلى رِضْوَانِ اللهِ، وَحُسْن جَزَائِهِ، والنَّاسُ راجِعُونَ جَميعاً إٍِلى اللهِ، وأَعْمَالُهُم وأُمُورُهُمْ صَائِرَةٌ إليهِ فيُجَازِي كُلَّ وَاحٍدٍ بِعَمَلِهِ.
يُسْلِمْ وَجْهَهُ للهِ - يُفَوِّضْ أَمْرَهُ كُلَّهُ للهِ.
اسْتَمْسَكَ - تَمَسَّكَ واعْتَصَمَ وَتَعَلَّقَ.
العُرْوةِ الوُثْقْىَ - بِالعَهْدِ الأًَوْثَقِ الذِي لاَ نَقْضَ لَهُ.
стр. 3373
(٢٣) - وَيُسَلِّي اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ فَيَقُولُ لَهُ: أَمَّا مَنْ كَفَرَ بِمَا جِئْتَهُ بِهِ، فَلاَ تَحزَنْ عَلَيهِ، فإِنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ بِقَدَرِ اللهِ، وَسَيَرْجِعُ النَّاسُ إلى اللهِ يَومَ القِيَامَةِ فَيَعْرضُ اللهُ تَعَالى عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ، وَيجْزِيهِمْ بِهَا، وَلا تَخْفَى عليهِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ خَافِيةٌ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا يُكِنُّونَ فِي صُدُورِهِمْ مِنْ نَوايا.
стр. 3374
(٢٤) - واللهُ تَعَالى يُمْهِلُهُمْ في الدُّنيا زَمَناً قَليلاً يَتَمتَّعُونَ فِيهِ، وَيَنْعَمُونَ بِزَخَارِفِ الحَياةِ الدُّنيا الفَانِيةِ، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ النَّارَ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُمْ (نَضْطَرُّهُمْ) لِيَذُوقُوا فِيها العَذابَ الأَلِيمَ الكَبيرَ الشَّاقَّ عَلى نُفُوسِهِم.
العَذَابُ الغَلِيظُ - الشَّديدُ الثَّقِيلُ.
стр. 3375
﴿لَئِن﴾ ﴿السماوات﴾
(٢٥) - وإِذا سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ، هؤلاءِ المُشْرِكينَ مِنْ قَوْمِكَ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ؟ لَيَقُولُنَّ: اللهُ. لأنَّهُمْ لا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ، وَإِذا اتَّضَحَ صِدْقُكَ فِيما جِئْتَهُمْ بهِ، واسْتَبَانَ الحَقُّ، الحَمْدُ للهِ الذِي ألجَأَهُمْ إلى الاعْتِرافِ بالحَقِّ، ولكِنَّ أكثرَ المُشْرِكينَ لا يَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ المُسْتَوجِبُ الحَمْدَ وَحْدَهُ.
стр. 3376
﴿السماوات﴾
(٢٦) - وَللهِ جَميعُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ، وَمَا فِي الأَرْضِ، مُلْكاً وَخَلْقَاً وَتَصَرُّفاً، وَليسَ لأحدٍ سِواهُ شيءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَلا يَسْتَحِقُّ العِبَادَةَ فيهِما غَيْرُهُ، وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَةِ الخَلْقِ لَهُ، وَعَنْ عَوْنِهِمْ، وَكُلُّ شيءٍ فَقِيرٌ إليهِ، وَلَهُ الحَمْدُ في جَميعِ الأُمُورِ.
стр. 3377
﴿أَنَّمَا﴾ ﴿أَقْلاَمٌ﴾ ﴿كَلِمَاتُ﴾
(٢٧) - وَلَوْ أَنَّ جَميعَ أَغْصَانِ الشَّجَرِ المَوْجُودَةِ في الأَرْضِ جُعِلَتْ أَقَلاَماً لِتُكْتَبَ بِهَا كَلِمَاتُ اللهِ، وَلَوْ أًَنَّ مَاءَ البَحْرِ جُعِلَ حِبْراً (مِدَاداً) ، ثُمَّ أَمَدَّتْهُ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مِنْ بَعْدِهِ، فإٍنَّ جَمِيعَ الأَقْلامِ تَتَحَطَّمُ، وَجَمِيعَ البِحَارِ تجِفُّ مِيَاهُها قَبلَ أَنْ تَنْتَهِيَ كِتَابَةُ كَلِمَاتِ اللهِ الدَّالَّةِ عَلَى عَظَمَتِهِ، والمُعَبِّرَةِ عَمَّا خَلَقَ، وَعْنْ خَصَائِصِ مَا خَلَقَ. . فَاللهُ تَعَالى عَزِيزٌ لا يُضَامُ، حَكِيمٌ في خَلْقِهِ وَشَرْعِهِ وَتَدْبِيرِهِ.
مَا نَفِدَتْ - مَا فَرَغَتْ وَمَا فَنِيَتْ.
يَمُدُّهُ - يَزِيدُهُ وَيَنْصَبُّ فِيهِ.
стр. 3378
﴿وَاحِدَةٍ﴾
(٢٨) - وَليسَ خَلْقُ النَّاسِ جَمِيعِهِمْ، وَلا بَعْثُهُمْ يَومَ القِيَامَةِ بالنِّسبَةِ إٍِلى قُدْرَةِ اللهِ إِلاَّ كَخْلْقِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، فالجَمِيعُ هَيِّنٌ عَليهِ (وَمَا أَمْرُنا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالبَصَر) ، واللهُ سَميعٌ لأَقوالِ العِبَادِ، بَصِيرٌ بِأَفْعَالِهِمْ.
стр. 3379
﴿الليل﴾
(٢٩) - أَلَمْ تَنْظُرْ يَا أَيُّها الإِنسَانُ نَظَرَ اعْتِبَارٍ وَتَأَمُّلٍ، أنَّ اللهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مُتَدَاخِلَينِ، يَتْلُو أَحَدُهُمَا الآخَرَ، يَتَنَاوَبَانِ الطّولَ والقِصَرَ، وَسَخَّر الشَّمْسَ والقَمَرَ لِمَصْلَحَةِ خَلْقِهِ، وَمَنْفَعَتِهِمْ، وَكُلٌّ مِنْهَمَا يَجري بأَمْرِ رَبِّه إِلى وَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَاَجَلٍ مُعَيِّنٍ إِذا بَلَغَهُ إِذا بَلَغَهُ انْتَهَى أَمْرُهُ؟ واللهُ خَبيرٌ بِمَا يَعْمَلُهُ العِبَادُ مِنْ خَيرٍ وَشَرٍ.
يُولِجُ - يُدْخِلُ.
стр. 3380
﴿الباطل﴾
(٣٠) - وَقَدْ خَلَقَ اللهُ تَعَالى الكَائِنَاتِ، وَقَدَّرَهَ، وسَخَّرَها، وَجَعَلَ لَهَا أَجْلاً مُعَيَّناً. . لأَنَّهُ الإِلهُ الحَقُّ، وَلاَ حَقَّ سِوَاهُ، وَلاَ يَسْتَوجِبُ العِبَادَةَ غَيرُهُ، وَلَمْ يَخْلُقِ الخَلْقِ لِلعَبَثِ واللَّهْوِ والتَّسْلِيَةِ، وَإِنَّما خَلَقهُمْ لِحِكْمَةٍ يُقَدِّرُهَا هُوَ، وَهَوَ تَعَالى يُظْهِرُ لِلْخَلْقِ آياتِهِ لِيَسْتَدِلُّوا بِهَا عَلَى أَنَّهُ الإِلهُ الحَقُّ، وَأَنَّ كُلَّ ما سِوَاهُ بَاطِلٌ. وَليَسْتَدِلُّوا عَلَى أنَّهُ تَعَالَى هُوَ الكَبيرُ المُتَعَالِي الذِي لاَ أَكبرَ مِنْهُ، وَلا أَعْلَى، وَأَنَّ الكُلَّ خَاضِعٌ إليهِ وَهُوَ ذَلِيلٌ حَقِيرٌ.
стр. 3381
﴿بِنِعْمَةِ﴾ ﴿آيَاتِهِ﴾ ﴿لآيَاتٍ﴾
(٣١) - ألَمْ تُشَاهِدْ يَا أَيُّها الإِنسَانُ السُّفُنَ وَهي تَمْخُر عُبَابَ البَحْرِ، وَهِي تَحْمِلُ البَشَرَ والمَتَاعَ والأَنعَامَ والمُؤَنَ، مِنْ قُطْرٍ إِلى قُطْرٍ، لِيَنْتَفِعَ بِهَا النَّاسُ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ، وهذِهِ السُّفُنُ تَسيرُ بِقُوَّةِ الرِّياحِ التي يَُخِّرُها اللهُ، واللهُ تَعَالى هُوَ الذي يَحفَظُها مِنَ الغَرَقِ، والضَّياعِ في البَحرِ، وكُلُّ ذلِكَ من نِعَمةِ اللهِ عَلى البَشَر، وفِيهِ دَلاَلَةٌ على عَظَمَةِ اللهِ، وقدرَتِهِ، ولُطْفِهِ بِعِبَادِهِ، لِكُلِّ صَبَّارٍ عَلى الشَّدائِدِ والبِلاءِ، شَكُورٍ لرَبِّهِ عَلَى النَّعْمَاءِ.
﴿نَجَّاهُمْ﴾ ﴿بِآيَاتِنَآ﴾
стр. 3382
(٣٢) - وَإِذَا أَحَاطَتْ بِمَنْ يَرْكَبُونَ البَحْرَ، أَمْوَاجٌ عاتِيةٌ كَالجِبَالِ أَوِ الغَمَامِ (كَالظُّلَلِ) ، يَدْعُوَ الله مُخْلِصِينَ لهُ العِبَادَةَ لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ لاَ يَقدِرُ أَحَدٌ مِنَ الخَلْقِ عَلَى نَفْعِهِم وَإِنْقَاذِهِمْ مِمّا هُمْ فيهِ. فإِذا اسْتَجَابَ اللهُ لِدُعَائِهمْ، وَأَنْقَذَهُمْ وأَوْصَلَهُمْ إِلى البَرِّ سَالِمينَ، كَانَ بَيْنَهُمْ أُنَاسٌ مُتَوَسِّطُونَ في أقوالِهِمْ وأَفْعَالِهِمْ بَينَ الخَوِفِ والرَّجاءِ، مُعْتَدِلُونَ في أعمَالِهِمْ، مُوفُونَ بما عَاهَدُوا الله عَليهِ حينَما كَانُوا في البَحرِ. وَكَانَ بينَهم أُناسٌ نَاكِثُونَ لِلعَهدِ، كُفَّارٌ بأَنعُمِ اللهِ. وَلاَ يَجْحَدُ بِأَنْعُمِ اللهِ ويْكفُرُهَا إِلاَّ كُلُّ شَدِيدِ الغَدْرِ، كَافِرٍ بالنِّعَمِ.
الظُّلَ - الغَمَامِ الذِي يُظَلِّلُ.
مُقْتَصِدٌ - سَالِكٌ لِلطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ.
الخَتَّارُ - الغَدَّارُ.
стр. 3383
﴿ياأيها﴾ ﴿الحياة﴾
(٣٣) - يُحَذِّرُ اللهُ تَعالَى النَّاسَ مِنْ أَهوالِ يومِ القِيَامَةِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِتَقْوَاهُ لِينُقِذُوا أَنفُسَهُمْ مِنْ أَهْوَالِهِ، فَهُوَ يومٌ لا يستَطِيعُ فِيهِ أحدٌ نَفْعَ أحدٍ، فَلا الوَالِدُ يستَطيعُ أنْ يَفْدِيَ ابنَهُ، وَلا المَولُودُ يَستَطِيعُ أَنْ يَفْدِيَ وَالِدَهُ، أَوْ أَنْ يَنْفَعَهُ بشيءٍ، أَوْ أَنْ يَحْمِلَ مِنْ ذُنُوبِهِ شَيئاً، وَلاَ يَنْفَعُ الإِنسانَ فِي ذَلِكَ اليومِ إِلا إِيمَانُهُ برَبِّهِ، وإِخلاصُهُ العِبَادَة لَهُ، وَعَمَلُهُ الصَّالِحُ.
ثُمَّ يأمرُ اللهُ تَعَالى العِبَادَ بِأَلاَّ تُلْهِيَهُمُ الحَيَاةُ الدُّنيا بِزُخْرُفِها، وَزِينَتِهَا، وَمَتَاعِهَا، عَنِ العَمَلِ النَّافِعِ لِيَومِ القِيَامَةِ، وَيومُ القِيَامةِ هوَ وعدٌ حَقٌّ مِنَ اللهِ، واللهُ لا يُخْلِفُ وَعْدَهُ أَبَداً. كَمَا يَأْمُرُهُمْ بأَلاّ يَغُرَّهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَحْمِلَهُمْ على المَعَاصي بِتَزْيِينِها لَهُمْ.
يَوْماً لا يَجْزِي - لاَ يَقْضِي فِيهِ شَيئْاً.
فَلاَ تَغُرَّّنّكُمْ - فَلاَ تَخْدَعَنَّكُمْ وَتُلْهِينَّكُمْ بِلَذَّاتِها.
الغَرُورُ - الشّيطَانُ وَكُلُّ مَا يَغُرُّ وَيَخْدَعُ.
стр. 3384
(٣٤) - يَذْكُرُ اللهُ تَعَالى خَمسَةَ أَشياءٍ اخْتَصَّ نَفْسَهُ الكَريمَةَ بِعِلْمِهَا، فَلا يَعْلَمُها أَحَدٌ سِواهُ وهيَ:
- علمُ السَّاعةِ - فَلاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ مَوعِدَ قِيامِ السَّاعَةِ.
- إِنْزالُ الغَيْثِ - فَهُوَ تَعَالى يُنْزِلُ الغَيْثَ في وَقْتِهِ المُقَدَّرِ، وَمَكَانِهِ المُعَيَّن، وَلا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ شَيئاً مِنْ ذَلِكَ.
- عِلْمُ مَا فِي الأرْحَامِ مِنْ ذَكَرِ أَوْ أُنْثَى وَمِنْ جَنينٍ تَامِّ الخَلْقِ أَوْ نَاقِصِهِ. . . وَلا يَعْلَمُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ ذَلِكَ، فِي بَدْءِ تَخَلُّقٍ الجَنينِ.
- مَا تَكسِبُهُ النَّفْسُ فِي غَدِهَا مِنْ خَيرٍ وَشَرٍّ، فَلاَ يَعْلُمُهُ أَحَدٌ غيرُ اللهِ.
- مَكَانُ الوَفَاةِ وَزَمَانُها - فَلَيسَ لأَحدٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ أَنْ يَعْلَمَ أَيْنَ يَمُوتُ وَمَتَى يَمُوتُ.
والذِي يَعْلَمُ ذلِكَ كُلَّهُ هُوَ اللهُ تَعَالَى وَحْدَهُ لاَ إِله إِلاّ هُوَ العَليمُ الخَبِيرُ.
стр. 3385
﴿أَلِفْ﴾ . ﴿لامْ﴾ . ﴿مِيمْ﴾ .
(١) - اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ
﴿الكتاب﴾ ﴿العالمين﴾ .
стр. 3386
(٢) - إِنَّ هذا القُرآنَ، الذِي أَنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ لاَ شَكَ فِي أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ رَبِّ العَالمينَ، وَمَا هُوَ بِشِعْرٍ وَلاَ هُوَ مُفْتَرىً عَلَى اللهِ.
стр. 3387
﴿افتراه﴾ ﴿أَتَاهُم﴾
(٣) - إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ مُحَمَّداً افْتَرى القَرآنَ عَلَى رَبِّهِ، وَهذا كَذِبٌ مِنْهُمْ وَتَخَرُّصٌ، فَهُوَ الحَقُّ والصِّدْقُ مِنْ عِندِ رَبِّكَ، أَنزَلَهُ إِليكَ لِتُنْذِرَ بهِ قَوْمَكَ، وَتُخَوِّفَهُمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَعَذابِهِ أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ، عِقَاباً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ.
وَقَوْمُكَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ مِنْ قَبْلِكَ يُبَيِّنُ لَهُمْ سَبيلَ الرَّشَادِ فَأْرْسَلَكَ اللهُ إِلَيْهِمْ لِتُنْذِرَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَيَرْشُدُونَ.
افْتَراهُ - اخْتَلَقَ القُرآنَ مِنْ تَلْقَاء نَفْسِهِ وَنَسَبَهُ إِلى اللهِ.
стр. 3388
﴿السماوات﴾
(٤) - لَقَدْ خَلَقَ اللهُ تَعَالى السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا في سِتَّةِ أَيامٍ (وَهذِهِ الأيامُ لا يَعْرفُ أََحَدٌ كُنْهَهَا، وهيَ عَلَى كُلّ حَالٍ لَيْسَتْ مِنْ أيامِ الدُّنيا، لأَنها كَانَتْ قَبلَ أَنْ تُخْلَقَ الدُّنيا، وَقَبلَ أَنْ يُخْلَقَ الليلُ والنَّهَارُ) ثُمَّ اسْتَوى عَلَى العَرْشِ، واللهُ تَعَالى هُوَ المَالِكُ لأَزِمَّةِ الأُمُورِ، وَهُوَ المُدَبِّرُ لِشْؤُونِ خَلْقِهِ، وَليسَ لِلنَّاسِ مِنْ دُونِهِ مَنْ يَلي أُمُورَهُمْ أَوْ يَنْصُرُهُمْ مِنْهُ إِنْ أَرادَ بِهِمْ ضَرّاً، وَليسَ لَهُمْ مِنَ يَشْفَعُ لَهُمْ عِنْدَهُ إِنْ أَرَادَ عِقَابَهُمْ عَلَى مَعَاصِيهِم. أَفَلا يُدْرِكُ الذِينَ يَعْبُدُونَ غَيرَ اللهِ هذهِ الحَقِيقَةَ فَيَعْتَبِرُ مِنْهُمْ مَنْ لَهُ عَقْلٌ يُدْرِكُ بِهِ؟
стр. 3389
(٥) - وَمِنْ دَلاَئِلِ عَظَمَتِهِ تَعَالى أَنَّهُ أَمْرَ الأَرضِ مِنَ السَّمَاءِ، وَتُرفَعُ إليهِ نَتَائِجُ تَنْفِيذِ أَوَامِرِهِ، وَهُوَ تَعَالى في عُلاهُ، فِي يَومٍ مُقَدّرٍ بأَلفِ سَنةٍ مِنْ سِنِيِّ الدُّنيا التي تَعدُّونَها.
يَعْرُجُ إليهِ - يَصْعَدُ الأَمرُ، يَرْتَفِعُ إِليهِ.
стр. 3390
﴿عَالِمُ﴾ ﴿الشهادة﴾
(٦) - ذَلِكَ المَوْصُوفُ بالخَلْقِ والتَّدْبِيرِ لهذِهِ الأُمُورِ، هُوَ العَالِمُ بِمَا يَغِيبُ عَنْ أَبصَارِكُمْ، مِمَّا تُكِنُّهُ الصُّدُورُ، وتُخْفِيهِ النُّفُوسُ، وَهُوَ العَالِمُ بِمَا تُشَاهِدُ الأَبْصَارُ وَتُعَايِنُهُ، وَهُوَ العَزيزُ الذِي قَهَرَ كُلَّ شَيءٍ، وَهُوَ الرَّحيمَ بِمَنْ تَابَ مِنْ ضَلاِلهِ وَرَجَعَ إِلى الإِيمانِ.
стр. 3391
﴿الإنسان﴾
(٧) - وَهُوَ الذِي أَحْسَنَ خَلْقِ الأَشياءِ وَأَتْقَنَها، وَأَحْكَمَهَا، وَقَدْ خَلَقَ آدمَ أَبَا البَشَرِ مِنْ طِينٍ.
أَحْسَن كُلَّ شَيءٍ - أَحْكَمَهُ وَأَتْقَنَهُ.
стр. 3392
﴿سُلاَلَةٍ﴾
(٨) - ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَ آدمَ يَتَناسَلُونَ مِنْ نُطْفَةِ ضَعِيفَةٍ، تَخْرُجُ مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ، وَتَسْتَقِرُّ فِي رَحِمِ الأُنْثَى.
سُلاَلَةٍ - خُلاَصَةٍ.
مَهِينٍ - ضَعِيفٍ، وقليل.
стр. 3393
﴿سَوَّاهُ﴾ ﴿الأبصار﴾
(٩) - ثُمَّ عَدَلَهُ وَأَكْمَلَ خَلْقَهُ في الرَّحِمِ، وَصَوَّرَهُ عَلَى أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ فَظَهَرتْ فِيه آثارُ الحَياةِ، وأَنْعَمَ عَلى البَشَر بِمَنْحِهِم السَّمْعَ والأَبْصَارَ، والأَفْئِدَةَ التي يُمَيِّزُونَ بِهَا بَيْنَ الخَيرِ والشَّرِّ، وَبَيْنَ الحَقِّ والبَاطِلِ، وَمَعَ كُلِّ هذِهِ النِّعَمِ الجَلِيلَةِ فإِنَّ البَشَرَ قَلِيلوُ الشُّكْرِ للهِ تَعَالى على نِعَمِهِ التِي لا تُحْصى.
سَوَّاهُ - قَوَّمَهُ بِتَصْويرِ أَعْضَائِهِ وَتَكْمِيلِهَا.
стр. 3394
﴿أَإِذَا﴾ ﴿أَإِنَّا﴾ ﴿كَافِرُونَ﴾
(١٠) - وَقَالَ المُشْرِكُونَ باللهِ، المُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ: هَلْ إِذا صَارَتْ لُحُومُنا وَعِظَامُنا تُراباً، وَتَفَرَّقَتْ في الأَرضِ، واخْتَلَطَتْ بِتُرابها فلم تَعُدْ تَتَمَّيزُ عَنْهُ، سَنُبْعَثُ مَرَّةً أُخْرى، ونُخْلَقُ خَلْقاً جَديداً؟ وَهؤلاءِ المُشْرِكُونَ يُنْكِرُونَ قُدرَةَ اللهِ عَلى الخَلْقِ، وَيَكْفُرُونَ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ في الآخِرةِ.
ضَلَلْنا فِي الأَرضِ - ضِعْنا فِيها وَصِرْنا تُرَاباً.
стр. 3395
﴿يَتَوَفَّاكُم﴾
(١١) - قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤلاءِ المُشْرِكِينَ: إِنَّ مَلَكَ المَوْتِ، الذِي وُكِّلَ بِقَبْضِ أَرْوَاحِكُمْ، يَقُومُ بِمَا كُلِّفَ بِهِ، وَيَقْبِضُ الأَرْوَاحَ حِينَما تَسْتَنْفِدُ الخَلاَئِقُ آجَالَها، ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى رَبَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُجازِي كُلَّ وَاحدٍ بِعَمَلِهِ.
стр. 3396
﴿نَاكِسُواْ﴾ ﴿صَالِحاً﴾ ﴿رُءُوسِهِمْ﴾
(١٢) - وَإِنَّكَ لَتَرى عَجَباً يَا مُحَمَّدُ لَوْ أُتيحَ لَكَ أَنْ تَرَى هؤلاءِ المُجْرِمينَ القَائِلِينَ: (أَئِذا مِتْنَا وَتَفَرَّقَتْ أَجْسَامُنا فِي الأَرضِ سَنُخْلَقُ خَلْقاً جَديداً) ، وَهُمْ وَاقِفونَ بَيْنَ يديِ اللهِ، وَهُمْ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ حَيَاءً وخَجَلاً مِنْهُ، لِمَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ مَعَاصٍ في الدُّنيا، وَيَقُولُونَ: رَبَّنا أَبْصَرْنَا الحَشْرَ، وَسَمِعْنا قَولَ الرَّسُولِ، وَصَدَّقْنَا بهِ، فَارْجِعْنا إِلى الدُّنيا، وَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَبْصَرْنَا الحَشْرَ، وَسَمِعْنا قَولَ الرَّسُولِ، وَصَدَّقْنَا بهِ، فَارْجِعْنا إِلى الدُّنيا نَعْمَلْ صَالِحاً، فَإِنَّنا أَيْقَنَّا الآنَ مَا كُنَّا نَجْهَلُهُ في الدُّنيا مِنْ وَحدَانِيَّتِكَ، وَأَنَّهُ لاَ يَصْلُحُ لِلْعِبَادَةِ، سِوَاكَ. ولكِنَّ اللهَ تَعَالى يَعْلَمُ أنهُ لَوْ أَعَادَهُمْ إِلى الدُّنيا لَعَادُوا إِلى مَا كَانُوا فيهِ مِنَ الكُفْرِ والتَّكْذِيبِ بآياتِ اللهِ.
ناكِسُو رُؤُوسِهِمْ - مُطْرِقُوهَا خِزياً وَنَدَماً.
стр. 3397
﴿لآتَيْنَا﴾ ﴿هُدَاهَا﴾
(١٣) - وَلَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يُلْهِمَ كُلَّ نَفْسٍ مَا تَهْتَدِي بهِ، إِلى الإِيمانِ، والعَمَلِ الصَّالِحِ، لَفَعَلَ، وَلكِنَّ تَدْبيرَهُ تَعَالى لِلْخَلقِ، وَحِكْمَتَهُ، قَضَيَا بِأَنَّ تُوضَعَ كُلُّ نَفْسٍ في المَرْتَبةِ التِي هِيَ أَهْلٌ لَها، بِحَسَبِ اسْتِعْدَادِها وَقَدْ سَبَقَ الوَعيدُ مِنَ اللهِ تَعَالى بِأَنَّهُ سَيَمْلأُ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنَّاسِ لِعِلْمِهِ تَعَالى أَنَّ أَكْثَرَهُمْ سَيَخْتَارُونَ الضَّلاَلَة عَلَى الهُدَى.
حَقَّ القَوْلُ - ثَبَتَ وَتَحَقَّقَ وَنَفَذَ قَضَاءُ اللهِ.
الجِنَّةِ -الجِنِّ.
стр. 3398
﴿نَسِينَاكُمْ﴾
(١٤) - وَيُقَالُ لأَهْلِ النَّارِ، عَلَى سَبيلِ التَّقْرِيعِ، وَالتَّوبِيخِ: ذُوقُوا هذا العَذابَ بِسَبَب كُفْرِكُمْ وَتَكْذِيبكُمْ بِهذا اليَومِ، واسْتِبْعَادِكُمْ وَقُوعَهُ. وَسَيُعَامِلُكُمْ رَبُّكُمْ مُعَامَلَةَ مَنْ نَسِيَكُمْ لأَنَّكُمْ نَسِيتُمْ رَبَّكُمْ، وَنَسِتُمْ لِقَاءَهُ فَذُوقُوا عَذاباً تَخْلُدُونَ فِيهِ أبداً، وَذلِكَ جَزَاءٌ لَكُمْ عَلى كُفرِكُمْ وَمَعَاصِيكُمْ.
стр. 3399
﴿بِآيَاتِنَا﴾
(١٥) - إِنَّمَا يُصَدِّقُ بآياتِ اللهِ الذِينَ إِذا وُعِظُوا بها استَمَعوا إِليها خَاشِعين، وأَطَاعُوها مُمْتَثِلينَ، وَخُرُّوا سُجَّداً للهِ خُضُوعاً وَخَشْيَةً، وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن اتِّبَاعِها، وَالانِقِيَادِ إِِليها.
стр. 3400
﴿رَزَقْنَاهُمْ﴾
(١٦) - وَهُمْ يَهْجُرونَ مَضَاجِعَهُمْ لِيَقُومُوا في اللِّيلِ إِلى الصَّلاةِ والنَّاسُ نِيَامٌ، وَلِيَدْعُوا رَبَّهُمْ تَضَرُّعاً إِليهِ، وَخَوْفاً مِنْ سَخطِهِ وَطَمَعاً فِي عَفْوِهِ عَنْهُمْ، وَمَغْفِرَتِهِ لَهُمْ، وَيُنْفِقُونَ مِمَّا رَزَقَهُمُ مِنْ مَالٍ.
(وَقَالَ الرَّسُولُ ﷺ تَتَجَافَى جنُوبَهُمْ عَنِ المَضَاجِع هِي قِيامُ العَبْدِ أَوَّلَ اللَّيلِ) .
تَتَجَافى - تَرْتَفِعُ وَتَتَنَحَّى لِلعِبَادَةِ.
المَضَاجِعِ - الفُرُشِ التي يُضْطَجَعُ عَلَيها.
следующие страницы →