← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

(١٧) - وَقُلْ لَهُمْ: لَيْسَ فِي الأَرْضِ أَحَدُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْنَعَ قَضَاءَ اللهِ مِنْ أَنْ يَصِلَ إِليكُمْ، فَإِنْ أَرَاد اللهُ بِكُمْ شَراً فَلاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهُ عَنْكُمْ، وَلاَ أَنْيَحُولَ دُونَ وَقُوعِهِ بِكُمْ: وَإِنْ أَرَادَ بِكُمْ خَيْراً وَرَحْمَةً، فَلا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَحُولَ دُونَ وَصُولِ ذلك إِلَيْكُمْ، فَالأَمْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللهِ، يُصَرِّفُهُ كَيْفَ يَشَاءُ. وَلَنْ يَجِدَ هؤلاءِ المُنَافِقُونَ وَلِيّاً لَهُمْ غيرَ اللهِ، وَلاَ نَاصِراً يَدْفَعُ عَنْهُمْ مَا قَضَاهُ اللهُ، وَمَا قَدَّرَهُ عَلَيهِمْ مِنْ سُوءٍ وَبَلاَء. يَعْصِمُكُمْ - يَمْنَعُكُمْ مِنْ قَدَرِ اللهِ.

стр. 3432

﴿القآئلين﴾ ﴿لإِخْوَانِهِمْ﴾ (١٨) - إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ حَقَّ العِلْمِ الذينَ يَقُومُونَ بِتَثْبِيطِ هِمَمِ النَّاسِ عَنِ القِتَالِ والثَّبَاتِ مَعَ رَسُولِ اللهِ، وَيَصْرِفُونَهُمْ عَنْ شُهُودِ الحَربِ مَعَهُ، وَيَعْلَمُ الذينَ يَقُولُونَ لأَصْحَابِهِمْ وَعُشَرائِهِمْ: أَسْرِعُوا إِلينا، وأَقبِلُوا عَلَى مَا نَحْنُ فيهِ مِنْ طَيبِ المَقَامِ فِي الظِّلالِ والثِّمَارِ (هَلُمَّ إِلينا) ، وَهُمْ لاَ يَحْضُرُون إِلى مُعْسَكَرِ المُسْلِمِينَ إِلا وَقْتاً قَصِيراً يُثْبِتُونَ فيهِ وُجُودَهُم أمَامَ النَّاسِ، ثُمَّ يَخْتَفُونَ مُتَسَلِّلِينَ إِذا غَفَلَ النَّاسُ عَنْهُمْ. المُعَوِّقِينَ - المُثَبِّطِينَ مِنْكُمْ عَنِ الرَّسُولِ. هَلُمَّ إلينا - أقْبِلُوا أَوْ قَرَّبُوا أًَنْفُسَكُمْ إِلينا. البَأْسَ - الحَرْبَ والقِتَالَ.

стр. 3433

﴿أولئك﴾ ﴿أَعْمَالَهُمْ﴾ (١٩) - وَهُمْ بُخَلاء شَحِيحُونَ، لا يَمُدُّونَ المُؤْمِنِينَ بِالنَّفَقَةِ وَالمَالِ، وَلا يُقَدِّمُونَ لَهُمُ العَوْنَ والنُّصْرَةَ بالنَّفْسِ. فَإِذا بَدَأَتِ الحَرْبُ، والتَحَمَ المُقَاتِلُونَ رَأَيْتَهُمْ وَقَدِ اعْتَراهُم الخَوْفُ والهَلَعُ يَنْظُرُونَ إِليكَ يَا مُحَمَّدُ وَأَعْيُنُهُمْ تَدُورَ خَوْفاً وَفَرقاً، كَدَوَرانِ عَيْنِ الذِي غَشِيَهُ المَوْتُ، وَقَرُبَ مِنْهُ، فَتَجْمدُ عَيْنُهُ وَلا تَطْرِفُ. أَمَّا إِذَا ذَهَبَ الخَوْفُ وَأَسْبَابُهُ، وَعَادَ الأَمْنُ إِلى النُّفُوسِ، فَإِنَّهُمْ يَرْفَعُونَ أَصْواتَهُمْ، وَيَتَكَلَّمُونَ عَنِ النَّجْدَةِ والشَّهَامَةِ، والبُطُولاتِ التي أَظْهَرُوها في مَيدَانِ المَعْرَكَةِ، وَهُمْ في هذا كَاذِبُونَ. وَإِذا ظَهَرَ المُؤْمِنُونَ في الحَرْبِ فهُمْ بُخَلاَءُ حَرِيصُونَ عَلَى أَلاَّ يَفُوتَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ المَغَانِمِ، فَهُمْ حِينَ البَأسِ جُبَنَاءُ، وَحِينَ الغَنِيمَةِ أَشِحَّاءٌ (وَقيلَ بَلِ المَعْنَى هُو: فَإِذا ذَهَبَ الخَوْفُ بَالُوا في شَتْمِكُمْ وَذَمِّكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ مَشْحُوذَةٍ قَاطِعَةٍ) . وَهؤُلاءِ، الذِينَ بَسَطَ اللهُ تَعَالى أَوْصَافَهُمْ، لَمْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ إِيمَاناً صَادِقاً، وَلَمْ يُخْلِصُوا العَمَلَ لأَنَّهُمْ أهْلُ نِفَاقٍ فَأَهْلَكَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ، وَأَبْطَلَها، وَأَذْهَبَ ثَوَابَها وأُجُورَها، وَجَعَلَهَا هَبَاءً مَنْثُوراً، وَكَانَ إِحْبَاطُ أَعْمَالِهِمْ أَمراً يَسِيراً عَلَى اللهِ. يُغْشَى عَلَيهِ مِنَ المَوْتِ - تُصِيبُهُ عَشْيَةٌ مِنْ سَكَراتِ المَوْتِ. سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ - اسْتَقْبَلُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ. أَشِحَّةً على الخَيْرِ - لَيْسِ فِيهِمْ خَيْرٌ، جَمَعُوا الجُبْنَ وَالكَذِبَ، وَالحِرْصَ وَقِلَّةَ الخَيْرِ.

стр. 3434

﴿يَسْأَلُونَ﴾ ﴿أَنبَآئِكُمْ﴾ ﴿قاتلوا﴾ (٢٠) - وَهُمْ مِنْ شِدَّةِ دَهْشَتِهِمْ، وَضَعْفِ إِيمَانِهِمْ لاَ يَزَالُونَ يَظُنُّونَ أَنَّ الأَحزابَ مِنْ قُرَيشٍ وغَطْفَانَ. . لَمْ يَرْحَلُوا عنِ المَدِينةِ، وَقَدْ هَزَمَهُمُ اللهُ وَرَحَلُوا. وإِذا عَاد الأَحْزَابُ مَرَّةً أُخْرى لِقتَالِ المُسْلِمِينَ فِي المَدينةِ وَحِصَارِها، تَمَنُّوا لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُقِيمِينَ فِي البَادِيةِ بينَ الأعرابِ بَعِيداً عن المَدينةِ، حَتَّى لا يَلْحَقَ بِهِمْ مَكْرُوهٌ، وَيَكْتَفُونَ بالسُّؤَالِ عنْ أًَخْبَارِكُمْ كُلَّ قَادِمٍ إِليهِمْ مِنْ جِهَةِ المَدينةِ. وَلَوْ أَنَّ هؤُلاءِ المُنَافِقِينَ كَانُوا بَيْنَكُمْ أَثْنَاءَ القِتَالِ لمَا قَاتَلُوا مَعَكُمْ إِلاَّ قِتَالاً يَسيراً رِيَاءً وَخَوْفاً مِنَ المَعْرَكَةِ، لا قِتَالاً يَرْجُونَ بِهِ ثَوابَ اللهِ في الآخِرَةِ. بَادُونَ في الأعْرَابِ - كَانُوا مَعَ الأعْرابِ فِي البَادِيَةِ.

стр. 3435

﴿يَرْجُو﴾ (٢١) - يَحُثُّ اللهُ تَعَالى المُؤْمِنينَ عَلَى الاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ والتَّأَسِّي بِهِ فِي صَبْرِهِ وَمَصَابَرَتِهِ وَمُرَابِطَتِهِ وَمُجَاهَدَتِهِ فَقَالَ لِلَّذِينَ أَظْهَرُوا الضَّجَرَ وَتَزَلْوَلُوا واضْطَربُوا فِي أَمْرِهِمْ يَوْمَ الأَحْزابِ: هَلاَّ اقْتَدَيْتُمْ بِرَسُولِ اللهِ، وتَأَسَّيْتُمْ بِشَمَائِلِهِ فَلَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إِنْ كُنْتُمْ تَبْتَغُونَ ثَوابَ اللهِ، وَتَخَافُونَ عِقَابَهُ، وَتَذْكُرونَ اللهَ ذِكْراً كَثيراً، فَذِكْرُ اللهِ يُؤَدِّي إِلى أُسْوَةٌ حَسَنٌ - قُدْوَةٌ صَالِحَةٌ فِي كُلِّ أَمْرٍ.

стр. 3436

﴿رَأَى﴾ ﴿إِيمَاناً﴾ (٢٢) - وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الصّادِقُونَ فِي إِيمَانِهِم الأحزابَ، يُحْدِقُونَ بالمدِينةِ، قَالُوا: هَذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الابتلاءِ والاخْتِبأرِ وَالامتِحَانِ بالشَّدَائِدِ، الذِي يَعْقُبُهُ النَّصْرُ القَرِيبُ. وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ في النَّصْرِ والثَّوَابِ، كَمَا صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ في الابتِلاءِ والاخْتِبَارِ، وَمَا زَادَهُمْ ذَلِكَ إِلا صَبْراً عَلضى البَلاءِ، وَتَصْدِيقاً بِتَحْقِيقِ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَتَسليماً لِلقَضَاءِ. (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنُونَ قَوْلَهُ تَعَالى فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ والضَّرَّاءُ وَزَلزلوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ) .

стр. 3437

﴿عَاهَدُواْ﴾ (٢٣) - لَمَّا ذَكَر اللهُ تَعَالى أَنَّ المُنَافِقينَ نَقَضٌوا العَهْدَ، وَصَفَ المُؤمنينَ بأَنَّهُمُ اسْتَمَرُّوا عَلى المُحَافَظَةِ عَلَى العَهْدِ وَالمِيثَاق، وَأَنَّ مِنْهُمْ رِجَالاً أَوْفُوا بِمَا عَاهَدُوا الله عَلَيهِ مِنَ الصَّبْرِ في الشِّدَّةِ وَالبَأْسَاءِ، فَاسْتُشْهِدَ بَعْضُهُمْ في بَدْرٍ، وَبَعْضُهُمْ اسْتُشْهِدَ فِي أُحُدٍ، وَبَعْضُهُمْ لَقِيَ وَجْهَ رَبِّهِ فِي غَيرِ هذِينِ المَوْقِفَينِ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَضَى عَلَى الوَفَاءِ للهِ بِالعَهْدِ، وَمَا غَيَّرُوا وَمَا بَدَّلُوا. (رُوِيَ أَنَّ هذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنسِ بْنِ النَّصْرِ الذِي قُتِلَ يَوْمَ أَحُدٍِ، وَكَانَ غَابَ عَنْ مَعْرَكَةِ بَدْرٍ، فَقَالَ: لَئِنْ أَرَاني الله تَعَالَى مَشْهَداً مَعَ رَسُولِ اللهِ، فِيمَا بَعدُ، لَيَرَينَّ اللهُ تَعَالى مَا أصْنَعُ) . (وَقِيلَ إِنَّها نَزَلَتْ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَحَمْزَةُ بَنْ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ﷺ ثَبَتُوا وَقَاتَلُوا حَتى يُسْتَشْهَدُوا) . قَضَى نَحْبَهُ - وَفي نَذْرَهُ أَوْ مَاتَ شَهِيداً.

стр. 3438

(٢٤) - وَاللهُ تَعَالَى يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِالخَوْفِ وَالزَّلْزَلَةِ لِيَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَيُظْهِرَ أَمْرَ كُلٍّ مِنْهُما جَلِيّاً وَاضِحاً، فَيَجْزِي أَهْلَ الصِّدْقِ بِصِدْقِهِمْ بِما عَاهَدُوا الله عَلَيهِ، وَيُعَذِّبَ المَنَافِقِينَ النَّاقِضِينَ لِلْعَهْدِ، المُخَالِفِينَ لأَوِامِرِ رَبِّهِمْ، إِذا اسْتَمَرُّوا عَلى نِفَاقِهِمْ، حَتَّى يَلْقَوْهُ، أَمَّا إِذا تَابُوا وَعِمِلُوا صَالِحاً فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ سَيِّئَاتٍ وَآثامٍ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحيمٌ، وَرَحْمَتُهُ لِعِبَادِهِ هِيَ الغَالِبَةُ لِغَضَبِهِ.

стр. 3439

(٢٥) - وَرَدَّ اللهُ المُشْرِكينَ، مِنْ قَرَيْشٍ وَغَطْفَانَ وَأسَدٍ وسُلَيْمٍ، بِغَيْظِهِمْ لِقْوتِ مَا أَمَلُوهُ مِنَ الظَّفَرِ بِمُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ، وَالفَوْزِ بالغَنائِمِ، وَلَمْ يَحْتَجِ المُؤْمِنُونَ إِلى مُنَازَلَتِهِمْ لإِجْبَارِهِمْ عَلَى الانْسِحَابِ، وَإِنَّما سَلَّطَ الله عَلَيهِمْ رِيحاً، وَأْرْسَلَ عَلَيهِمْ مَلائِكَتَهُ يُلْقُونَ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَانْسَحَبُوا مَخْذُولِينَ مَفْلُولِينَ فَكَفَى اللهُ المُؤْمِنينَ شَرَّ القِتالِ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَأَعَزَّ جُنْدَهُ، وَهزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ، لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ. وَكَانَ اللهُ قَوِيّاً عَزِيزاً، لاَ يُغْلَبُ وَلاَ يُضَامُ.

стр. 3440

﴿ظَاهَرُوهُم﴾ ﴿الكتاب﴾ (٢٦) - لَمَّا قَدِمَتِ الأَحْزَابُ إٍِلى المَدِينةِ كَانَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَبَيْنَ يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ عَهْدٌ وَمُوَادَعَةٌ، فَجَاءَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ - زَعيمُ يَهُودِ بَني النَّضِيرِ - وَكَانَ مَعَ قَوْمِهِ مَعَ الأحْزاب، - إٍِلى بَنِي قُرَيْظَةَ يَسْتَحِثُّهُمْ عَلَى نَقْضِ عَهْدِهِمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَمُشَارَكَةِ الأَحْزَابِ فِي مُحَارَبَةِ المُسْلِميِنَ، فَاسْتَجَابُوا لَهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمينَ. وَلَمَّا هَزَمَ الله الأَحْزَابَ أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ الكَرِيمَ بِأَنْ يَسيرَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ لِيُعاقِبَهُمْ عَلَى غَدْرِهِمْ، وَنَقْضِهِمْ العَهْدَ. وَبَعْدَ حَرْبٍ دَامَتْ خَمْسَةً وعِشْرِينَ يَوْماً اضْطَرُّوا إِلى النُّزُولِ على حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، ﵁، وَكَانَ حَلِيفاً لَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَاسْتَدْعَاهُ رَسُولُ اللهِ - وَكَانَ فِي المَدِينةِ يَشْتَكِي مِنْ جُرْحٍ أَصَابَهُ - فَحَكَمْ سَعْدٌ بِأَنْ تُقْتَلَ المُقَاتِلَةُ، وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ وَالأَمْوالُ. وَلِذَلكَ قَالَ اللهُ تَعَالى: إِنَّهُ قَذَفَ فِي قُلُوبِ بَنِي قُرَيْظَةَ الرُّعْبَ (الذِينَ ظَاهَرُوا الأحْزَابَ مِنْ أَهلِ الكِتَابِ) ، وَأْنْزَلَهُمْ مِنْ حُصُونِهِمْ (صَيَاصِيهِمْ) عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ، فَقَتَلَ المُسْلِمُونَ فَرِيقاً، وَأَسَرُوا فَرِيقاً. الذينَ ظَاهَرُوهُمْ - الذِينَ أَعَانُوا الأًحْزَابَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ. صَيَاصِيهمْ - حُصُونِهِمْ وَمَعَاقِلِهِمْ. الرُّعبُ - الخَوْفُ الشَّديدُ.

стр. 3441

﴿دِيَارَهُمْ﴾ ﴿أَمْوَالَهُمْ﴾ (٢٧) - وَأَوْرَثَ اللهُ المُؤمِنينَ أَرْضَ بَني قُرَيَْةَ، وَنَخِيلَهُمْ، وَمَزارِعَهُمْ، وَأَمْوَالَهُمْ، وَمَوَاشِيَهُمْ، وَأَوْرَثَ اللهُ المُؤْمنينَ الأَرَاضيَ التي فَتَحُوها فِيما بَعْدُ، مِنْ أَراضي اليَهودِ والمُشْرِكِينَ وَغَيرِهم، في الجَزِيرةِ العَرَبيَّةِ وَخَارِجِها، وَهِيَ أراضٍ لَمْ يَسْبَقْ لِلمْؤمِنينَ أَنْ وطِئَتْها أَقْدَامُهُمْ مِنْ قبلُ، واللهُ تَعَالى قَادِرٌ عَلى ذَلِكَ، فَلا يَتَعَذَّرُ عَليهِ شيءٌ.

стр. 3442

﴿ياأيها﴾ ﴿لأَزْوَاجِكَ﴾ ﴿الحياة﴾ (٢٨) - بَعْدَ أَنْ نَصَرَ اللهُ تَعَالى رَسُولَهُ ﷺ عَلَى الأْحَزَابِ، وَعَلى بَني قُرَيْظَةَ، ظَنَّ أَزْوَاجُهُ أَنَّهُ اخْتَصَّ بِنَفَائِسِ اليَهُودِ، وَذَخَائِرِهِمْ، فَجِئْنَهُ يُطَالِبْنَهُ بالتَّوْسِعَةِ عَلَيهِنَّ، وَبِمُعَامَلَتِهِنَّ مُعَامَلَةَ نِسَاءِ المُلُوكِ، فآلمْنَ قَلْبَهُ الشَّرِيفَ بِمَطَالِبِهنَّ، فَأَمَرهُ اللهُ تَعَالى يِأَنْ يَتْلُو عَلَيْهِنَّ مَا أَنْزَلَ عَليهِ بِشَأْنِهِنَّ. وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَسْتَأْذِنَانِ عَليهِ فَلَمْ يَأذَنْ لَهُما، ثَمَّ أَذَنَ لَهُما، فَدَخَلا فَوَجَدا الرَّسُولَ جَالِساً وَحَولَهُ نِسَاؤُهُ وَهُمْ سُكُوتٌ. فَتَكَلَّمَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ رَأَيتَ ابْنَةَ زَيدٍ (يَعِني زَوْجَةَ عُمَرَ) سَأَلَتني النَّفَقَةَ فَوَجَأْتُ عُنُقَها (أَيْ قَطَعْتُهُ) فَضَحِكَ الرَّسُولُ. وَقَالَ: هُنَّ حَولي يَسْأَلَنِني النَّفَقَة. فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلى عَائِشَةَ لِيَضْرِبَهَا، وَقَامَ عُمَرُ إِلى ابنَتِهِ حَفْصَةَ لِيَضْرِبَها، وَكُلَ مِنْهُما يقولُ: تَسْأَلانِ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا لَيْسَ عِنْدَه! فَنَهَاهُمَا الرَّسُولُ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ فَقَالَتَا: وَاللهِ لا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعْدَ هذا المَجْلِسِ مَا لَيسَ عِنْدَهُ. وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى الخِيَارَ، فَبَدأَ رَسُولُ اللهِ بِعَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَها، فَقَالَ لَها: إِنِّ أَذْكُرُ لَكِ أَمْراً مَا أُحِلُّ أَنْ تَعْجَلِي فيهِ حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ. قَالَتْ وَمَا هُوَ؟ فَتَلا عَليها الآيَةَ: ﴿ياأيها النبي قُل لأَزْوَاجِكَ. . .﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ: أَفِيكَ أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ بَلْ أَخْتَارُ الله وَرَسُولَهُ، وأَسْأَلُكَ أَلاَّ تَذْكُرَ لامْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِكَ مَا اخْتَرْتُ. فَقَالَ لَهَا الرَّسُولُ: إِن اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّفاً، وَلكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّماً وَمُيَسِّراً، لاَ تَسَأَلُنِي امْرَأضةٌ مِنْهُنَّ عَمَّا اخْتَرْتِهِ إِلاَّ أَخْبَرتُها ثُمَّ وَعَظَهُنَّ اللهُ بَعْدَ أَنْ اخْتَرْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ، وخَصَّهُنَّ بِأَحْكَامٍ. وَمَعنَى الآيةِ الكَريمةِ: يَا أَيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ اخْتَرْنَ لأَنْفُسِكُنَّ إِحْدَى خَلَّتَيْنِ: - الأُولى: إِنْ كُنْتُنَّ تُحَبِبْنَ الحَيَاةَ الدُّنيا، وَزِينَتها، وَزُخْرُفَهَا، فَلَيْسَ لَكُنَّ مُقَامٌ عِندِي، إِذْ ليسَ عِندِي شَيءٌ مِنها، فَأَقْبِلَنَ إِلَيِّ أُعطِكُنَّ مَا أَوْجَبَ اللهُ عَلَى الرِّجَالِ لِلنِّساءِ مِنَ المُتَعَةِ عِنْدَ مُفَارَقَتِهِمْ إِيَّاهُنَّ بِالطَّلاقِ. - أَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَدْ جَاءَتْ فِي الآيةِ التَّالِيَةِ. أُمتّعْكُنَّ - أُعْطِكُنّ مُتْعَةَ الطَّلاقِ. أَسَرِّحْكُنَّ - أُطَلِّقْكُنَّ. سَرَاحاً جميلاً - طَلاقاً حَسَناً لا ضِرَارَ فيهِ.

стр. 3443

﴿الآخرة﴾ ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ﴾ (٢٩) - أَمَّا الخُطَّةُ الثَّانِيَةُ التِي أَمَر اللهُ تَعَالى رَسُولَهُ ﷺ بِعَرْضِها عَلَى أًزْواجِهِ فَهِيَ: إِنْ كُنَّ يُرِدْنَ رِضَاءَ اللهِ، وَرِضَاءَ رَسُولِهِ، وَثَوابَ الدَّارِ الآخِرَةِ، وَيَرْضَيْنَ بِمَا هُنَّ عَليهِ مِنْ عَيْشٍ خَشِنٍ، فَعَلَيهِنَّ أَنْ يُطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ، لأَنَّ الله أَعَدَّ لِلمُحْسِنَاتِ مِنْهُنَّ فِي الأَفْعَالِ والأَقوالِ ثَوَاباً عَظِيماً تُسْتَحقَرُ الدُّنيا وَزِينَتُها وَزخْرُفُها بِالمقُارَنَةِ بِهِ.

стр. 3444

﴿يانسآء﴾ ﴿بِفَاحِشَةٍ﴾ ﴿يُضَاعَفْ﴾ (٣٠) - ثُمَّ وَعَظَ اللهُ تَعَالى نِسَاءَ النَّبِيِّ اللاَّتِي اخْتَرَنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَة، فَقَالَ لَهُنَّ: إِنَّ مَنْ تَرْتَكِبْ مِنْهُنَّ خَطَأً كَتُشُوزٍ أَوْ سُوءٍ خُلُقٍ (فَاحِشَةٍ مُبَيِيِّنَةٍ) فَإِنَّ عِقَابَها عَلَى خَطَئِها سَيَكُونُ مَضَاعَفاً عَنْ عِقابِ سِواها مِنَ النِسَاءِ نَظَراً لِمَنزلَتِها الرَّفِيعَةِ، وَذَلِكَ سَهْلٌ عَلَى اللهِ تَعَالى. فَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ - بِمَعْصِيَةٍ كَبِيرَةٍ ظَاهِرَةِ القُبِحِ.

стр. 3445

﴿صَالِحاً﴾ (٣١) - أَمَّ التِي تُطِيعُ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَتَسْتَجِيبُ لَهُمَا فَإِنَّ اللهَ يُضَاعِفُ أَجْرَهَا مَرَّتينِ، وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لَها فِي الجَنَّةِ رِزْقاً كَرَيماً، لأَنَّها تَكُونُ فِي الجَنَّةِ فِي مَنازِلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ . يَقْنُتْ مِنْكُنَّ - تُطِعْ أَوْ تَخْضَعْ مِنْكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ.

стр. 3446

﴿يانسآء﴾ (٣٢) - يَا نِسَاءَ النَبِيِّ لاَ يُشْبِهُكُنَّ أَحَدٌ مِنَ النِّسَاءِ، وَلاَ تَلْحَقٌ وَاحِدةٌ مِنْهُنَّ بِكُنَّ فِي الفَضِيلَةِ وَالمَنْزِلَةِ، فَإِنِ اتَّقَيتُنَّ الله كَمَا أَمَرَكُنَّ فَلا تُخَاطِبْنَ الرِّجَالَ بِرِقَّةٍ تُطْمِعُ مًنْ فِي قَلْبه مَرَضٌ وَفَسَادٌ، وَرِيبَةٌ وفِسْقٌ، وَقُلْنَ قَوْلاً بَعيداً عَنِ الرِّيبَةِ، لاَ يَتْرُكُ لأَحَدٍ مَطْمعَاً فِيكُنَّ. فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالقَوْلِ - لا تُلِنَّ القَوْلَ وَلا تُرَقِّقنَهُ لِلرِّجَالِ.

стр. 3447

﴿الجاهلية﴾ ﴿الصلاة﴾ ﴿آتِينَ﴾ ﴿الزكاة﴾ (٣٣) - وَالزَمْنَ بُيُوتَكُنَّ فَلاَ تَخْرُجْنَ لِغيرِ حَاجَةٍ. (وَفِي الحَدِيث: " إِن المَرأَةَ عَوْرَةٌ، فَإِذا خَرَجَت استَشْرَفَها الشَّيْطَانُ، وَأَقْربُ مَا تَكُونُ مِنْ وَجْهِ رَبَّها وهيَ فِي قَعْرِ بَيْتِها " أَخْرَجَهُ التِرْمِذِيُّ والبَزَّارُ) . وَلاَ تُبِجِيَنَّ زِينَتَكُنَّ وَمَحَاسِنَكُنَّ لِلرِّجَالِ، كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُ نِسَاءُ الجَاهِلِيَّةِ، وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ عَلَى الوَجهِ الأَكْمَلِ، وأَدِّينَ الزَّكَاةَ عَنْ أَموَالِكُنَّ كَمَا أَمَرَ اللهُ، فَاللهُ تَعالى يُريدُ أَنْ يُطَهِّرَ أَهلَ بَيْتِ رَسُولِهِ تَطهيراً لا تُخَالِطُهُ شُبْهَةٌ مِنْ دَنَسِ الفِسْقِ والفُجُورِ، وأَنْ يُذْهِبَ عَنْهُم السُّوءَ والفَحْشَاءَ. قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ - الزَمْنَ بُيُوتَكُنَّ. لاَ تَبَرِّجْنَ - لاَ تُبْدِيَن الزِّينَةَ الوَاجِبِ سَتْرُها. الجَاهِليةِ الأُولَى -مَا قبلَ الإِسْلاَمِ. الرِّجْسَ - الذَّنْبًَ أَوِ الإِثْمَ.

стр. 3448

﴿آيَاتِ﴾ (٣٤) - وَاذْكُرنَ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيكُنَّ بأَنْ جَعَل بُيُوتَكُنَّ تُتْلَى فِيهَا آيَاتُ اللهِ، وَمَا يَنْزِلُ عَلَى الرَّسُولِ مِنْ أحكامِ الدِّينِ، واشْكُرْنَ رَبَّكُنَّ عَلَى جَميلِ فَضْلِهِ عَلَيْكُنَّ، فَإِنَّهُ كَانَ ذَا لُطْفٍ بِكُنَّ إِذْ جَعَلَكُنَّ فِي البُيُوتِ التي تُتْلَى فِيها آياتُ الله وَيُعْمَلُ فِيها بِسُنَّةِ رَسُولِهِ. وَكَان اللهُ خَبيراً بِكُنَّ إِذ اخْتَارَكُنَّ أَزْوَاجاً لِرَسُولِهِ ﷺ . الحِكْمَةِ - هَدْيِ النُّبُوَّةِ - أَوِ السُّنَّةِ أَوْ أَحكَامِ القُرآنِ.

стр. 3449

﴿المسلمات﴾ ﴿المؤمنات﴾ ﴿القانتات﴾ ﴿الصادقين﴾ ﴿الصادقات﴾ ﴿الصابرين﴾ ﴿الصابرات﴾ ﴿الخاشعين﴾ ﴿الخاشعات﴾ ﴿المتصدقين﴾ ﴿المتصدقات﴾ ﴿الصائمين﴾ ﴿الصائمات﴾ ﴿الحافظين﴾ ﴿الحافظات﴾ ﴿الذاكرين﴾ ﴿الذاكرات﴾ (٣٥) - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النِّسَاءُ لِلنَّبٍي ﷺ مَا لَهُ يَذْكُرُ المُؤْمِنينَ وَلا يَذْكُرُ المُؤْمِنَاتِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالى هذِهِ الآيةَ. وَقَدْ مَيَّزَ اللهُ تَعَالى بينَ الإِسلامِ وَالإِيمَانِ وَجَعَلَ الإِيمَانَ أَخَصَّ مِنَ الإِسْلامِ. وَقَالَ تَعَالى: ﴿قَالتِ الأعرابُ آمَنَّا: قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِيْ قُلُوبِكُمْ.﴾ وَجَاءَ فِي الصَّحِيحَين: " لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ " فَالزَّانِي حِينَ يَزْنِي تُنْتَزَعُ عَنْهُ صِفَةُ الإِيمَانِ، وَلِكنَّهُ لا يُعْتَبَرُ كَافِراً، وَلا تُنْتَزَعُ عَنْهُ صِفَةُ الإِسلامِ بِإِجْمَاعِ المُسْلِمينَ. وَفِي هذهِ الآيةِ يَذْكُرُ اللهُ تَعَالى الصِّفَاتِ التِي يَسْتَحِقُّ بِها عِبَادَهُ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ، وَأَنْ يَمْحُو عَنْهُمْ زَلاَّتِهِمْ، وَيَثُيِبَهُمْ بالنّعِيمِ المُقِيمِ، وَهَذِهِ الأَوْصَافُ هِيََ: - إِسْلاَمُ الظَّاهِرِ بالانْقِيَادِ لأَحْكَامِ الدِّينِ بِالقَوْلِ وَالعَمَلِ. - إِسْلاَمُ البَاطِِ (الإِيمَانُ) بِالتَّصْدِيقِ التَّامِ والإِذْغَانِ لِمَا فَرَضَ الدِّينُ مِنْ أَحْكَامٍ. - القُنُوتُ وَهُوَ دَوَامُ العَمَلِ فِي هُدُوءٍ وَطُمَأْنِينَةٍ. - الصِّدْقُ فِي الأَقْوَالِ والأَعْمَالِ وَهُوَ عَلاَمَةٌ عَلى الإِيمانِ كَمَا أَنَّ الكَذِبَ عَلاَمَةٌ عَلَى النِّفَاقِ. - الصَّبْرُ عَلَى المَكَارِهِ وَتَحَمُّلِ المَشَاقِّ في أَدَاءِ العِبَادَاتِ وَتَرْكِ الشَّهَوَاتِ. - الخُشُوعُ والتَّواضُعُ لله تَعَالى بِالقَلْبِ والجَوَارِحِ، ابْتِغَاءَ ثَوَابِ اللهِ، وَخَوْفَ عِقَابِهِ. - التَّصَدُّقُ بِالمَالِ والإِحْسَانُ إٍلى المُحْتَاجِينَ الذِينَ لاَ كَسْبَ لَهُمْ. - الصَّوْمُ فإِنَّهُ مُعِينٌ عَلَى كَسْرِ حِدَّةِ الشَّهْوَةِ. (وفي الحَدِيثِ: " الصَّوْمُ زَكَاةُ الدِّينِ ") (رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه) .

стр. 3450

﴿ضَلاَلاً﴾ (٣٦) - رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ ابْنَةَ عَمَّتِهِ (زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ) لِمَولاَهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، فَأَبَتْ، وَقَالَتْ أَنا خَيْرٌ مِنْهُ حَسَباً، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالى هذِهِ الآيةَ: فَقَبِلَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْهُ، وَقَالَتْ سَمْعاً وَطَاعَةً. (وَفِي الحَدِيثِ: " وَالذِي نَفْسِي بِيَدَهِ لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَواهُ تَبَعاً لِمَا جِئْتُ بِهِ ") وَكَانَ زَوَاجُ زَيْنَبَ مِنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ لِحِكْمَةٍ إِذْ تَبِعَخُ رَدُّ الأُمُورِ إِلى نِصَابِها فِي أَمْرِ التَّبَنِّي. فَقَدْ كَانَتِ العَرَبُ تُعْطِي الوَلَدَ المُتَبَنَّي (الدَّعِيَّ) حُقُوقَ الابْنِ مِنَ النَّسَبِ، حَتَّى المِيراثَ، وَحُرْمَةَ النَّسَبِ. فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى مَحْوَ ذَلِكَ بالإِسْلاَمِ، حَتَّى المِيراثَ، وَحُرْمَةَ النَّسَبِ. فَأَرَادَ اللهُ تَعَالَى مَحْوَذَلِكَ بالإِسْلاَمِ، حَتَّى لا يُعْرَفَ إِلا النَّسبُ الصَّرِيحُ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَآءَكُمْ أَبْنَآءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ وَمَعْنَى الآيَةِ: لَيْسَ لِمُؤِمِن وَلا لِمُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ قَضَاءً، أَنْ يَتَخَيَّروا مِنْ أَمْرِهِمْ غيرَ مَا قَضَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ لَهُمْ، وَلاَ أَنْ يُخَالِفُوا أَمْرَ اللهِ وَأَمرَ رَسُولِهِ وَقَضَاءَهُما. وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فِيمَا أَمَرَا بِهِ، وَنَهَيَا عَنْهُ، فَقَدْ جَارَ عَنِ السَّبِيلِ القَوِيمِ، وَسَلَكَ غَيْرَ طَرِيقِ الهُدَى وَالرَّشَادِ. الخِيَرَةُ - الاخْتِيَارُ.

стр. 3451

﴿تَخْشَاهُ﴾ ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ ﴿أَزْوَاجِ﴾ ﴿أَدْعِيَآئِهِمْ﴾ (٣٧) - كََانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ امْرَأَةً، فِي طَبْعِهَا حِدَّةٌ، وَلَمَّا نَزَلَتِ الآيةُ قَبِلَتْ بِأَنْ تَتَزَوَّجَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ. وَلكِنَّ زَينَبَ لَمْ تُحْسِنْ عِشْرَتَهُ، فَكَانَتْ تَتَعَالى عَليهِ، وَكَانَ هُوَ دَائِمَ الشَّكْوى مِنْها إِلى رَسُولِ الله ﷺ ، قَدْ أَلهَمَهُ اللهُ أَنهُ سَيتَزوَّجُ زَينبَ بَعدَ طَلاقِها مِنْ زيدٍ لإِبْطَالِ آثارِ التَّبَنِّي التِي كَانَتْ سَائِدَةً بَيْنَ العَرَبِ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ زَيداً، وَكَانَ زَيْدٌ يُقَالُ لَهُ (الحِبُّ - أو حِبُّ رَسُولِ اللهِ) . وَلَمَّا تَكَرَّرَتْ شَكْوى زَيدٍ مِنْ سُوءِ مُعَامَلَةِ زَيْنَبَ لَهُ أَنْزَلَ اللهُ هذِهِ الآيةَ الكَريمةَ، وَفِيها يَقُولُ اللهُ تَعالى لرَسُولِهِ الكَرِيمِ: اذْكُر يَا مُحَمَّدُ حِينَ قَوْلِكَ لِمَولاَكَ زَيدٍ الذِي أَنْعَمَ اللهُ عَليهِ بالإِيمَانِ، وَبِمُتَابِعَةِ رَسُولِ اللهِ، وَبِجَعْلِهِ رَبيباً لِرَسُولِ اللهِ، وَأَنْعَمْتَ أَنْتَ عَليهِ بالعِتْقِ، وَبِحُسْنِ التَّربيةِ: أَمْسِكْ عَليكَ زَوْجَكَ زَيْنَبَ، واتقِ الله فِي أمرِها، وَلاَ تُطَلِّقْهَا ضِرَاراً وَتَعَلُّلاً بِتَكَبُّرِها وَشُمُوخِها بأَنْفِها عَلَيكَ، لأَنَّ الطَّلاقَ يَشِينُهَا. وأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الطَلاَقَ سَيَقَعُ، وأَنَّكَ سَتَتَزَوَّجُها لِتَكُونَ قُدْوَةً وأُسْوَةً للمؤمنينَ، وإنما غَلَبَكَ مِنْ ذَلكَ الحَيَاءُ وَأَن يُقَالَ تَزَوَّجَ مُحَمَّدٌ مُطَلَّقَةَ مُتَبَنّاهُ. فَأَنْتَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ ما اللهُ مُبدِيهِ مِنَ الحُكْمِ الذِي أَلْهَمَكَ، وَتَخَافُ مِنْ تَقَوُّلِ النَّاسِ وَاعْتِراضِهِمْ، واللهُ الذِي أَمَرَكَ بِهذا أَحَقُّ بِأَنْ تَخْشَاهُ، فَكَانَ عَليكَ أَنْ تَمْضِيَ فِي الأَمرِ قُدُماً لِتُقَرِّرَ شَرْعَ اللهِ. فَلَمَّا خَالَطَها زَيدُ، وَقَضَى حَاجَتهُ مِنْها، وَمَلَّهَا ثُمَّ طَلَّقَها، جَعَلْنَاهَا زَوْجَةً لَكَ لِيَرْتَفِعَ الحَرَجُ عَنِ المُسْلِمينَ مِنْ أَنْ يَتَزَوَّجُوا نِسَاءً كُنَّ مِنْ قَبْلُ، أَزْوَاجاً لأدْعِيَائِهِمْ. وَكَانَ مَا قَضَى اللهُ مِنْ قَضَاءٍ كَائِناً لا مَحَالَةَ، فَقَدْ قَدذَرَ اللهُ أَنْ تَكُونَ زَيْنَبُ زَوْجَةً لَكَ، وَسَنْفُذُ ذَلِكَ. وَطَراً - حَاجَتَهُ المُهِمَّةَ - كِنَايَةً عَنِ الطَّلاقِ بَعْدَ التَّمَاسِ. حَرَجُ - ضِيقٌ أَوْ إِثْمٌ. أَدْعِيَائِهِمْ - الأَوْلادِ المُتَبَنَّيْنَ.

стр. 3452

(٣٨) - لَيْسَ عَلى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ أَوْ غَضَاضَةٍ فِيما أَحَلَّ اللهُ لَهُ، وَأَمَرَهُ بهِ (فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ) ، مِنْ زَوَاجِ زَيْنَبِ مُطَلَّقَةِ مُتَبَنَّاهُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَهذا حُكْمُ اللهِ في الأَنبياءِ قبْلَهُ فَقَدْ أَبَاحَ لَهُمْ الزَّوْجَاتِ والسَّرَارِي، وَكَانَ لِسُلِيمَانَ وَدَاوُدَ وغيرِهِمَا مِنَ الأَنبياءِ كَثِيراتٌ مِنْهُنَّ. وَمَا يُقَدِّرُهُ اللهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ سَيَقَعُ لا مَحَالَةَ، وَلاَ رَادَّ لَهُ. وَفِي هذِهِ الآيةِ رَدٌّ عَلَى اليَهُودِ الذِينَ عَابُوا عَلَى الرَّسُول ﷺ كَثْرَةَ أَزْوَاجِهِ. خَلَوْا مِنْ قَبلُ - مَضَوْا مِنْ قَبْلِكَ مِنَ الأَنبياءِ. قَدَراً مَقْدُوراً - مُراداً أَزَلاً - أَوْ قَضَاءً مَقْضِيّاً لاَ رَادَّ لَهُ.

стр. 3453

﴿رِسَالاَتِ﴾ (٣٩) - يَصِفُ اللهُ تَعَالى الأَنبياءُ الكِرَام الذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبلِ مُحَمَّدٍ، بِأَنذَهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ بِإِبَلاغِ رِسَالاتِ رَبِّهِمْ إِلى مَنْ أَرْسَلَهُمُ اللهُ إِليهِمْ، وَلا يَتَرَدَّدُونَ فِي ذَلِكَ مَهْمَا كَانَ الحُكْمُ الذِي يُرِيدُونَ تَبلِيغَه ثَقِيلاً عَلَى نُفُوسِهِمْ. وَيَخَافُونَ الله فِي تَرْكِهِمْ تَبليغَ الرِّسَالاَتِ، وَلا يَخَافُونَ أَحَداً سِوَاهُ، وَكَفى بِاللهِ مُعِيناً وَنَاصِراً وَحَافِظاً لأَعْمَالِ العِبَادِ، وَمُحَاسِباً عَلَيها. حَسِيباً - مُحَاسِباً عَلَى الأَعْمَالِ.

стр. 3454

﴿النبيين﴾ (٤٠) - وَلَمَّا قَالَ المُشْرِكُونَ وَاليَهُودُ: تَزَوَّجَ مُحَمَّدٌ مِنِ امْرَأَةِ ابْنِهِ، أَنْزَلَ اللهُ تَعَالى هذِهِ الآيةَ الكَريمَةَ، وَفِيها يَقُولُ تَعَالى: إِنَّ مُحَمّداً لَمْ يَكُنْ أَبَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ لِيحَرَّمَ عَلَيهٍ التَّزوُّجُ بِمُطَلَّقَةِ ابْنِهِ، ولَكِنَّهُ رَسُولُ اللهِ يُبَلِّغُ رِسَالَتَهُ إِلى خَلْقِ اللهِ. وَهُوَ خَاتَمُ النّبِيِّنَ وَآخِرُهُمْ وَلاَ نَبِيَّ بَعْدَهُ. (فَقَدْ مَاتَ أبناءُ الرَّسُولِ ﷺ الذُّكُورُ كُلُّهُمْ قَبْلَهُ) .

стр. 3455

(٤١) - ﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ يَأْمُرُ اللهُ تَعَالى المُؤْمِنينَ مِنْ عِبَادِهِ بِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ، فَهُوَ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ عَلَيهِمْ، لِمَا لَهُمْ فِي ذِكْرِ اللهِ مِنْ عَظيمِ الثَّوابِ.

стр. 3456

(٤٢) - وَيَأْمُرُهُمْ تَعَالى أَيضاً بِتَنْزِيهِهِ عَمَّا لاَ يَلِيقُ بَيْنَ طَرَفَيِ النَّهَارِ: فِي البُكُورِ عِنْدَ القِيامِ مِنَ النَّومِ، وَوَقْتِ الأَصِيلِ، وَقْتِ الانْتِهَاءِ مِنَ العَمَلِ اليَومِيِّ، فَيَكُونُ الذِّكْرُ فِي الصَّبَاحِ شُكْراً للهِ عَلى بَعْثِ الإِنسْانِ مِنْ رُقَادِهِ، وَفِي المَسَاء شُكْراً لَهُ عَلى تِوفِيقِه لأَداءِ العَمَلِ، والقِيَامِ بالسَّعِي لِلْحُصُولِ عَلَى الرِّزْقِ. بُكْرَةً وأَصِيلاً - أَوَّلَ النَّهارِ وَآخِرَهُ.

стр. 3457

﴿ملاَئِكَتُهُ﴾ ﴿الظلمات﴾ (٤٣) - يَحُثُّ اللهُ المُؤْمِنينَ عَلَى ذِكْرِ رَبِّهِمْ، وَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّهُ تَعَالى يَذْكُرُهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ فِي المَلأِ الأَعْلَى مِنْ عِبَادِهِ، وَتَسْتَغْفِرُ لَهُم المَلاَئِكَةُ الكِرَامُ، وَإِنَّهُ بِرَحْمَتِهِ تَعَالى، وَهِدَايَتِهِ، وَدُعَاءِ المَلاَئِكَةِ لَهُمْ، أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظُلمَةِ الكُفْرِ إِلى نُورِ الإِيمَانِ، وَهُو تَعَالى رَحِيمٌ بِالعِبَادِ المُؤْمِنينَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ. أَمَّ رَحْمَتُهُ لَهُمْ فِي الدُّنيا فَإِنَّهُ هَدَاهُم إِلى الحَقِّ، وَبَصَّرَهُمْ بِالطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ. وَأَمَّا رَحْمَتُهُ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ فإِنَّهُ آمنَهُمْ مِنَ الفََزَع الأَكْبَرِ، وَأَمَرَ المَلائِكَةَ بِأَنْ يَتَلَقَّوْهُمْ بِالبِشَارَةِ بِالْفَوْزِ بِالجَنَّةِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ.

стр. 3458

﴿سَلاَمٌ﴾ (٤٤) - وَيَوْمَ القِيَامَةِ يُحَيَّوْنَ باِلسَّلاَمِ، وَهُنَاكَ ثَلاثَةُ أَقْوالٍ حَوْلَ مَنِ الذِي يُحَيِّيهِمْ بالسَّلام: - يَقُولُ أَحَدُ هذِهِ الأََقْوَالِ: إِنَّ اللهَ تَعَالى هُوَ الذِي يُحَيِّيهِمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ بالسَّلامِ، لِقَوْلِهِ تَعَالى فِي آيةٍ أُخْرَى: ﴿سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ - وَيَقُولُ الآخَرُ: إِنَّ المَلاَئِكَةَ الكِرَامَ هُمُ الذِينَ يُحَيُّونَهُمْ بالسَّلامِ، إِذا دَخُلُوا الجَنَّةَ كَمَا قَالَ تَعَالى: ﴿وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ - وَالقَولُ الآخَرُ يَقُولُ: إِنَّهُمْ هُمُ الذِينَ يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضاً بالسَّلامِ، يَوْمَ يَلْقَوْنَ رَبِّهُمْ فِي الدَّارِ الآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ فِي الجَنَّة ثَواباً عَظِيماً عَلَى إِيمَانِهِمْ وَعَمَلِهِمُ الصَّالِحِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا.

стр. 3459

﴿ياأيها﴾ ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ ﴿شَاهِداً﴾ (٤٥) - يَا أَيُّها الرَّسُولُ إِن اللهَ تَعَالى بَعَثَكَ شَاهِداً عَلَى مَنْ أُرْسِلْتَ إِليهِمِ، تُرَاقِبُ أحْوَالَهُم، وَتَرَى أَعْمَالَهُمْ، وَتَشْهَدُ عَلَيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَرْسَلَكَ مُبَشِّراً لَهُمْ بِالجَنَّةِ إِنْ صَدَّقُوكَ، وَعَمِلُوا بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَمُنْذِراً لَهُمْ بِعَذَابِ النَّارِ إِنْ هُمْ كَذَّبُوكَ وَخَالَفُوا مَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ، وَنَهَيْتَهُمْ عَنْهُ.

стр. 3460

(٤٦) - وَإِنَّهُ تَعَالَى بَعَثَكَ دَاعِياً الخَلْقَ إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ، وَمُرَاقَبَتِهِ فِي السِّرِّ والعَلَنِ، وَجَعَلَ أَمْرَكَ ظَاهِراً كالشَّمْسِ في إِشْرَاقِها وَإِضَاءَتِها لاَ يَجْحَدُها إِلاَّ مَكَابِرٌ. (أَوْ إِن المَعْنى هُوَ: وَجَعَلْنَاكَ سَرَاجاً مُنيراً لِيَسْتَضِيءَ بِكَ الضَّالُّونَ، وَيَتقْتَبِسَ مِنْ نُورِكَ المُهْتَدُونَ) .

стр. 3461

(٤٧) - وَبَشِّرِ المُؤْمِنينَ بِأَنَّ لَهُمْ فَضَلاً كَبِيراً مِنَ اللهِ عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ، وَسَيُلْقِي اللهُ عَلَى عَاتِقِهِمْ مَهَمَّةَ نَشْرِ الإِيمَانِ فِي الأَرضِ، وَإِخْراجِ النَّاسِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلى النُّورِ.

стр. 3462

﴿الكافرين﴾ ﴿المنافقين﴾ ﴿أَذَاهُمْ﴾ (٤٨) - وَلاَ تُطِعْ قَوْلَ كَافِرٍ، وَلاَ قَوْلَ مُنَافِقٍ فِي أَمْرِ الدِّينِ والدَّعْوةِ، وَتَجَاوَزْ وَاصْفَحْ عَنْ أَذَاهُمْ، وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَنَالُكَ، مِنْهُمْ، وَفَوِّضْ أَمْرَكَ إِلى اللهِ وَثِقْ بِهِ فَإِنّهُ كَافِيكَ وَنَاصِرُكَ وَحَافِظُكَ.

стр. 3463

﴿ياأيها﴾ ﴿آمنوا﴾ ﴿المؤمنات﴾ (٤٩) - النِّكَاحُ هُنا هُوَ العَقْدُ. وَيَقُولُ تَعَالى يَا أَيُّها المُؤْمِنُونَ إِذا عَقَدْتُمْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ عَلَى النِّسَاءِ المُؤْمِنَاتِ، ثُمَّ طَلَّقْتُموهُنَّ قَبلَ الدُّخُولِ بِهِنَّ، فلا عِدَّةَ لَكُمْ عَلَيِهِنَّ (وَهذا مُجْمَعٌ عَلَيهِ بَيْنَ الأَئِمَّةِ) ، وَلِكنْ عَلَى الزَّوجِ أَنْ يُمَتِّعَ المَرْأََةَ مَتَاعاً حَسَناً بِحَسَبِ حَالِهِ (عَلَى المُعْسِرِ قَدَرُهُ وَعَلى المُوسِرِ قَدَرُهُ) وَأَنْ يُخْرِجَها مِنْ بَيتِهِ إِخْراجاً كَرِيماً لاَئِقاً (سَراحاً جَميلاً) فَيُهَيِّئ لَها المَركَبَ، والزَّادَ، وَيُحْسِن مُعَامَلَتَها لِتَقَرَّ عَيْنُها، وَيُسَرَّ بِذَلِكَ أَهْلُها، وَلِيكُونَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ السَّلوَى عَمَّا لَحِقَ بِها مِنْ أَذَى بِالطَّلاِقِ.

стр. 3464

﴿ياأيها﴾ ﴿أَزْوَاجَكَ﴾ ﴿اللاتي﴾ ﴿آتَيْتَ﴾ ﴿عَمَّاتِكَ﴾ ﴿خَالاَتِكَ﴾ ﴿اللاتي﴾ ﴿أَزْوَاجِهِمْ﴾ ﴿أَيْمَانُهُمْ﴾ (٥٠) - يَقُولُ اللهُ تَعَالى لِلرَّسُولِ ﷺ : إِنَّهُ أَحَلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ أَزْوَاجَهُ اللاتِي أَعْطَاهُنَّ مُهُورَهُنَّ (وَهِيَ المُعَبَّرُ عَنْهَا بِالأُجُورِ هُنَا) ، وَأَبَاحَ لَهُ التَّسَرِّي بِالنِّساء اللاتِي يَأْخُذُهُنَّ مِنَ المَغَانِمِ (وَقَدْ مَلَكَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ وَجُوَيْريَةَ مِنْ بَنِي المُصْطَلقِ فَأعْتَقَهُما وَتَزَوَّجَهُما) ، وَأَبَاحَ لَهُ الزَّوَاجَ من بَنَاتِ عَمِّهِ، وَبَنَاتِ عَمَاتِهِ، وَبَناتِ خَالِهِ، وَبَناتِ خَالاَتِهِ، وَبِذَلِكَ جَاءَ الشَّرْعُ الإِسْلاَمِيُّ مُعْتَدِلاً بَيْنَ إفراطِ النَّصَارلاَ يَتَزَوَّجُونَ المَرْأَةَ إِلاَّ إِذا كَانَ بَيْنَهُمْ سَبْعَةُ أَجْدَادٍ فَصَاعِداً. وَكَانَ اليَهُودُ يَتَزَوَّجُونَ بَنَاتِ الأَخِ وَبَنَاتِ الأُخْتِ. وَقَدْ خَصَّ اللهُ تَعَالى مِنْ بَيْنِ بَنَاتِ الأَعْمَامِ وَالعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الأَخْوَالِ، والخَالاَتِ، الّلوَاتِي أَبَاحَ لِلرَّسُولِ الزَّوَاجَ مِنْهُنَّ، اللاتي هَاجَرْنَ مَعَهُ، فَاسْتَثْنَى بِذَلِكَ اللوَاتِي لَمْ يُهَاجِرْنَ. كَمَا أَحَلَّ اللهُ لِرَسُولِهِ التَمَتُّعَ بِالمَرأَةِ المُؤْمِنَةِ التِي تَهَبُ نَفْسَها لَهُ، فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِلاَ مَهْرٍ إِنْ أرادَ ذَلِكَ (وَفِي هذِهِ الآيةِ إِبَاحَةٌ خَاصَّةٌ بالرَّسُولِ مِنَ دُونِ المُؤْمِنينَ، فَلَوْ وَهَبَتِ امْرأةٌ نَفْسَها لِرَجُلٍ لَوَجَبَ عَلَيهٍ مَهْرُ مِثْلِها) . وَلكِنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَاحِدَةً مِمَّنْ وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لَهُ. وَقَد أَحَلَّ اللهُ ذَلِكَ لِرَسُولِهِ لِكَيلاَ يَكُونَ عَلَيهِ حَرَجٌ، وَتَضْيِيقٌ، فِي نِكَاحِ مَنْ نَكَحَ مِنَ الأَصْنَافِ السَّالِفَةِ. وَقَدْ كَانَ اللهُ غَفُوراً لِرَسُولِهِ وَلأَهْلِ الإٍِيمَانِ بِهِ، وَرَحيماً بِهِمْ. آتَيتَ أُجُورَهُنَّ - أَعْطَيْتَهُنَّ مُهُورَهُنَّ. أَفاءَ اللهُ علَيكَ - رَجَّعَهُ اللهُ إِليكَ مِنَ الغَنَائِمِ.

стр. 3465

﴿آتَيْتَهُنَّْ﴾ ﴿تؤوي﴾ (٥١) - وَلاَ جُنَاحَ عَليكَ، وَلاَ حَرَجَ، فِي أَنْ تَتْرُكَ القَسْمَ لَهُنَّ، فَتَقدَّمَ مَنْ شِئْتَ، وَتُؤخِّرَ مَنْ شِئْتَ، وَتُضَاجِعَ مَنْ شِئْتَ، وَتَتْرُكَ مَنْ شِئْتَ، وَإِذا عَلِمْنَ أَنَّ اللهَ قًَدْ وَضَعَ عَنْ نَبِيِّهِ الحَرَجَ فِي القَسْمِ، إِن شَاءَ قَسَمَ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْسِمْ، ثُمَّ التَزَمَ هُوَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ بِالقَسْمِ بَيْنَهُنَّ، فَإِنَّهُنَّ يَفْرَحْنَ بِذَلِكَ وَيَسْتَبِشْرْنَ بِهِ، وَيَعْتَرِفْنَ بِمِنَّتِهِ عَلَيْهِنَّ فِي قِسْمَتِهِ وإنْصَافِهِ لهُنَّ، وَعَدْلِهِ فِيهِنَّ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي القُلوبِ مِنَ المَيلِ إِلى بَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ، مِمَّا لاَ يُمْكِنُ دَفْعُهُ، وَاللهُ عَلِيمٌ بالضَّمَائِرِ والسَّرَائِرِ، يَحْلُمُ وَيَعْفُو وَيَغْفِرُ. (وَمَعَ الجَوَازِ الذِي مُنِحَهُ الرَّسُولُ ﷺ سفِي عَدَمِ القَسْمِ بَيْنِ نِسَائِهِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ لأَزْوَاجِهِ. تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ - تُؤخِّرُ وَلا تُضَاجِعُ. تُؤْوِي إليْكَ مَنْ تَشَاءُ - تَضُمُّ إِليكَ وَتَضَاجِعُ. عَزَلْتَ - اجْتَنَبْتَ بالإِرْجَاءِ. ابْتَغيتَ - طَلَبْتَ. أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهنَّ - التَّفْويضُ إِلى مَشِيئَِتِهِ أَقْرَبُ إِلى سُرُورِهِنَّ لِعلمِهِنذَ أَنهُ بِحُكْمِ اللهِ.

стр. 3466

﴿أَزْوَاجٍ﴾ (٥٢) - هذِهِ الآيةُ نَزَلَتْ مُكَافَأَةً النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِنّ في اخْتِيارِهِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ والدَّارَ الآخِرَةَ حِينَما خَيَّرَهُنَّ الرَّسُولُ. فَلَمَّا اخْتَرْنَ الله وَرَسُولَهُ كَانَ جَزَاؤُهُنَّ أَنَّ اللهَ تَعَالى قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ، وَحَرَّمَ عَلَيهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِنَّ، أَوْ أَنْ يَسْتَبْدِلْ بِهِنَّ أَزْوَاجاً غَيْرَهُنَّ بِأَنْ يُطلِّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَيَتَزَوَّجَ غَيرَها، إِلاَ مَا مَلَكَتْ يِمِينُهُ. وَقَدْ مَلَكَتْ يَمِينُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَارِيَّةَ القِبطِيَّة فَتَسَرّاهَا وَأَولَدَها إِبراهِيمَ وَمَاتَ رَضِيعاً. وَكَانَ اللهُ حَافِظاً وَمُطَّلِعاً عَلَى كُلِّ شَيءٍ، عَلِيماً بالسِّرِّ والنَّجْوَى، فَاحْذَرُوا تَجَاوُزَ حُدُودِهِ، وَتَخَطَّيَ حَلاَلِهِ إِلى حَرَامِهِ. (وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى -لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدَ) هُوَ مِنْ بَعدِ مَا ذَكَرْنا مِنْ صِفَةِ النِّسَاءِ اللاَتِي أَحْلَلْنا لَكَ مِنْ نِسَائِكَ اللاتي آتيتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَبناتِ الأَعْمَامِ والعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الأَخْوَالِ والخَالاَتِ، وَالوَاهِبَاتِ أَنْفُسَهُنَّ. أَمَّ مَا سِوَى ذلِكَ مِنْ أَصْنافِ النِّسَاءِ فَلاَ يَحِلُّ لَكَ) . رَقِيباً - حَفِيظاً وَمُطَّلِعاً.

стр. 3467

﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿نَاظِرِينَ﴾ ﴿إِنَاهُ﴾ ﴿مُسْتَأْنِسِينَ﴾ ﴿مَتَاعاً﴾ ﴿فاسألوهن﴾ ﴿أَزْوَاجَهُ﴾ (٥٣) - يَا أَيُّها المُؤِمنُونَ لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ ﷺ إِلاَّ أَنْ تُدْعَوْا إِلى طعام تَطْعَمُونَهُ غَيْرَ مُنْتَظِرِينَ إِدْرَاكَ نُضْجِهِ، (أَي إِذا دُعِيتُم إِلى طَعَامٍ في بَيْتِ رَسُولِ اللهِ فَلا تَدْخُلُوا إِلا إِذَا عَلِمْتُمْ أَنَّ الطَّعَامَ قَدْ تَمَّ نُضْجُهُ وإِعْدَادُهُ) وَلكِنْ إِذا دَعَاكُمُ النَّبِيُّ إِلى الدُّخُولِ فَادخُلُوا، فَإِذَا أَكَلْتُمُ الطَّعَامَ فَانصَرِفُوا، وَلا تَمْكُثُوا فِيهِ لِتَبَادُلِ الحَدِيثِ، فَذَلِكَ اللُبْثُ، بَعْدَ تَنَاوُلِ الطَّعَامِ، كَانَ يُؤِْي النَّبِيَّ، وَيُثْقِلُ عَليهِ وَعَلى أَهْلِهِ، وَلكِنَّهُ كَانَ يَسْتَحْيِي مِنْ أَنْ يَقُولَ لَكُمْ ذَلِكَ، وَأَنْ يَدْعُوَكُمْ إِلى الانْصِرَافِ، وَاللهُ الذِي يُريدُ أَنْ يُحْسِنَ تَرِبيتَكم وَتَأدِيبكُمْ، يُريدُ أَنْ يَقُولَ لَكُمُ الحَقَّ لتَعمَلُوا بِهِ، فَإِذا طَعِمْتُم فِي بَيتِ النَّبِيِّ ﷺ فَاخْرُجُوا، وَلاَ تَقْعُدُوا لِلْحَدِيثِ. وَإِذا طَلَبْتُم مِنْ أَزواجِ النَّبِيِّ وَنِسَاءِ المُؤمِنِينَ شَيئاً تَتَمَتَّعُونَ بِهِ، مِنْ مَاعُونٍ، وَغيرِهِ، فَاطْلُبُوهُ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ. وَذلِكَ الدُّخُولُ بَعْدَ الاسْتِئِذَانِ، وَعَدَمُ البَقَاءِ بَعْدَ الطَّعَامِ للاسْتِئْنَاسِ بِالحَدِيثِ، وَسُؤالُ نِسَاءِ النَّبِيِّ المَتَاعَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ. . كُلُّ ذَلِكَ أَطْهَرُ لِقُلُوبِ الرِّجَالِ وَقُلُوبِ النِّسَاءِ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَأَبْعَدُ عَنْ الرِّيبِ والشُّكُوكِ، وَلاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤِمِنينَ أَنْ يَفْعَلُوا فَعْلاً فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ يُؤْذِيهِ وَيُزْعِجُهُ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُؤْذُوهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بِالتَّزَوٌّجِ بِنِسَائِهِ. فَإِيذَاءُ النَّبِيِّ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ هُوَ أَمْرٌ عَظِيمٌ لاَ يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إِلاَّ اللهُ تَعَالى. (وَقَدْ سُمِّيت هذِهِ الآيةُ بآيَةِ الثُّقَلاءِ) . غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاءُ - غَيْرَ مُنْتَظِرِينَ نُضْجَهُ. فَانْتَشِرُوا - فَتَفَرَّقُوا وَلاَ تَمْكُثُوا عِنْدَهُ. سَألتُمُوهُنَّ مَتَاعاً - حَاجَةً يُنْتَفَعُ بِهَا.

стр. 3468

(٥٤) - إِنْ تُظْهِرُوا شَيئاً مِمَّا يُؤْذِي النَّبِيَّ، أَوْ تُخْفُوهُ فِي صُدُورِكُمْ، فَإِنَّ الله كَانَ عَليماً بِكُلِّ شَيءٍ، فَهُوَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّهُ الضَّمَائِرُ، وَمَا تَنْطَوِي عَليهِ السَّرائِرُ، وَلاَ تَخْفَى عَليهِ مِنَ النَّاسِ خَافِيةٌ، ثُمَّ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حَسْبِ فِعْلِهِ وَنَوَايَاهُ. (وَرُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هذِهِ الآيةِ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةٌ الحِجَابِ قَالَ رَجُلٌ: أنُنْهَى أَنْ نُكَلِّمَ بَنَاتِ أَعْمَامِنَا إِلاّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ؟ لَئِنْ مَاتَ مُحَمَّدٌ لَنَتَزَوَّجَنَّ نِسَاءَهُ) .

стр. 3469

﴿آبَآئِهِنَّ﴾ ﴿أَبْنَآئِهِنَّ﴾ ﴿إِخْوَانِهِنَّ﴾ ﴿أَخَوَاتِهِنَّ﴾ ﴿نِسَآئِهِنَّ﴾ ﴿أَيْمَانُهُنَّ﴾ (٥٥) - اسْتثْنَى اللهُ تَعَالى فِي هذِهِ الآيةِ مَنْ يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يُكَلِّمُوا نِسَاءَ النَّبِيِّ (وَالنِّسَاءَ عَامَّةً) ، مِنْ دُونِ حِجَابٍ، وَهُمُ الآبَاءُ والأَبْنَاءُ والإِخْوَةُ وَأَبْنَاءُ الإِخْوَةِ وأَبْنَاءُ الأَخَوَاتِ، والنِّسَاءُ المُسْلِمَاتُ، والعَبيدُ الذِينَ يَمْلِكْنَ رِقَابَهُمْ لأَنَّ فِي الاحْتِجَابِ عَنْهُمْ حَرَجاً وَمَشَقَّةً، لأَنَّهُمْ يَقُومُونَ بالخِدْمَةِ عَلَيْهِنَّ. ثُمَّ أَمَرَ اللهُ نِسَاءَ النَّبِيِّ بِأنْ يَخْشَيْنَ اللهَ فِي السِّرِّ والعَلَنِ، فَإِنَّهُ شَهِيدٌ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَلاَ تَخْفَى عَليهِ خَافِيةٌ.

стр. 3470

﴿مَلاَئِكَتَهُ﴾ ﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ (٥٦) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحمَّدٍ ﷺ فِي المَلإِ الأَعْلَى، وَأَنَّ المَلائِكَةَ تَسْتَغفِرُ لَهُ، ثَمَّ أَمَرَ اللهُ عِبَادَهُ بالصَّلاة والسَّلامِ عَلى نَبِيِّهِ ﷺ لِيَجْتَمِعَ لَهُ الثَّنَاءُ عَلَيهِ مِنْ أَهْلِ العَالَمَيْنِ: العُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ. (وَقَالَ رَسُولُ ﷺ : " إِنَّ جِبِرْيلَ، ﵇، أَتَانِي فَبَشَّرَني أَنَّ اللهَ يَقُولُ لَكَ: مَنْ صَلَّى عَليكَ صَلَّيْتُ عَليهِ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيكْ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ ") (رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ) .
следующие страницы →