← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

(١٤) - وَلَمّا قَضَى اللهُ تَعَالى عَليهِ المَوتَ، اتَّكَأَ عَلَى عَصَاهُ وَهُوَ وَاقِفٌ، وَلَبِثَ فَتْرَةً وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الحَالِ، وَالجِنُّ يَعْمَلُونَ بَيْنَ يَدِيهِ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ حَيٌّ يَنْظُرُ إِليهِمْ فَلا يَتَوقفُونَ عَنِ العَمَلِ فِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ. ثُمَّ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ حَيٌّ إِليهِمُ فَلاَ يَتَوقفُونَ عَنِ العَمَلِ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ. ثُمَّ سَخَّرَ اللهُ حَشَرَةً صَغِيرةً أَخَذَتْ تَنْخُرُ عَصَاهُ حَتَّى ضَعُفَتْ فانْكَسَرَتْ وَسَقَطَ سُلَيْمَانُ عَلَى الأَرضِ، فَعَلِمَتِ الجِنُّ أَنَّهُ مَاتَ مُنْذُ زَمَنٍ وَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ. وَتَبَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَلِلْجِنِّ أَنَّ الجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ لَعَلِمُوا بِمَوْتِ سُلَيْمَانَ سَاعَةَ حُدُوثِهِ، وَلَم يَنْتَظِرُوا حَتَّى تَأْكُلَ دَابَّةٌ الأَرْضِ 'َصَاهُ التِي كَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَيها فَيَسْقُطَ عَلى الأَرضِ، وَلَمْ يَسْتَمرُّوا فِي الأَعمَالِ الشَّاقَةِ التِي كَلَّفَهُم بِهِا سُلَيْمَانُ (العَذَابِ المُهِينِ) . المِنْسَأَةُ - العَصَا. خَرَّ - سَقَطَ. دَابَّةُ الأَرضِ -حَشَرةُ الأَرْضِ التِي تَأْكُلً الخَشَبَ.

стр. 3502

﴿آيَةٌ﴾ (١٥) - كَانَتْ قَبِيلَةُ سَبَأٍ تَسْكُنُ اليَمَنَ، وَقِيلَ إِنَّ (سَبَأَ) جَدَّهُمْ هُوَ يَشْجُبُ بْنُ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ. وَيَقُولُ اللهُ تَعَالى: إِنَّ هذِهِ القَبيلَةَ كَانَتْ فِي نِعْمَةٍ وَفِي غِبْطةٍ فِي بِلادِهِمْ وَعَيْشِهِمْ، وَاتِّسَاعِ أَرْزَاقِهِمْ. وَكَانَتْ لَهُمْ حَدَائِقُ غَنَّاءُ، وَبَسَاتِينُ فَيْحَاءُ، عَنْ يَمِينِ الوَادِي الذِي أَقَامُوا فِيهِ السَّدَّ فِي مَأْرِبٍ، وَعَنْ شِمَالِهِ. ثُمَّ بَعَثَ اللهُ إليهِمُ الرُّسُلَ تَأْمُرُهُمْ بِعِبادَةِ اللهِ وَتَوْحِيدِهِ، وَبِأَنْ يَأْكُلُوا مِنَ الرِّزْقِ الذي يَسَّرَهُ لَهُمْ اللهُ، وَبِأًنْ يَشْكُرُوه عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيهِمْ رَبُّهُمْ مِنَ البَلَدِ الطَّيِّبِ، والرِّزْقِ الوَفير، فَأَطَاعُوا، وَعَبَدُوا اللهَ وَشَكَرُوهُ إِلى حِينٍ. سَبَأْ - قَبِيلَةٌ فِي اليَمَنِ - وَبَلْدَةٌ أَيْضاً. آيةٌ - بُرْهَانٌ وَدَلاَلَةٌ عَلَى قُدْرَةِ اللهِ. جَنَّتَانِ -بُسْتَانَانِ أَوْ جَمَاعَتَانِ مِنَ البَسَاتِينِ. بَلْدَةٌ طََيِّبَةٌ - زَكِيَّةٌ مُسْتَلَذَّةٌ.

стр. 3503

﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ﴾ (١٦) - ثُمَّ أَعْرَضُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ وَشُكْرِهِ عَلى أَنْعُمِهِ، وَكَفَرُوا بِرَّبهمْ وَنِعَمِهِ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ تَعَالى عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ سَيْلاً ضَخْماً كَسَرَ السَّدَّ وَخَرَّبَهُ، وَاقْتَلَعَ حِجَارَتَهُ، المُرْكُومَ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ لِحَجْزِ المَاءِ، فَتَدَفَّقَ المَاءُ مِنَ السَّدِّ، وَذَهَبَ بالجنَانِ وَالبَسَاتِينِ والخُضْرَةِ والنُّضْرَةِ، وَأْهْلَكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ، فَتَفَرَّقَ القَوْمُ فِي البِلادِ، وَأَبْدَلَهُمُ اللهُ بِتِلْكَ الجِنَانِ الفَيْحَاءِ، والثِّمَارِ الوَفِيرَةِ، وَالنِّعَمِ الكَثِيرَةِ، بَسَاتِينَ لَيْسَ فِيها إٍلا بَعْضُ الأَشْجَارِ ذَاتِ الثَّمَرِ المُرِّ المَذَاقِ (أُكُلٍ خَمْطٍ) ، وَبَعْضَ أَشْجَارٍ مِنَ الطَّرْفَاءِ (أَثْلٍ) وَأَشْجَار قَلِيلة مِنَ النَّبْقِ (السِّدْرِ) . فَأَعْرَضُوا - أَي عَنِ الشُّكْرِ وَتَوَلَّوا عَنْ دَعْوَةِ أَنْبِيَائِهِمْ. سَيْلَ العِرِمِ - سَيْلَ السَّدِّ أَوِ المَطَرِ الشَّدِيدِ. أُكُلٍ خَمْطٍ - ثَمَرٍ مُرٍّ حَامِضٍ بَشِعٍ. أًثْلٍ - ضَرْبٍ مَنَ الطَّرْفاءِ (وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الشَّجَرِ) . سِدْرٍ - الضَّالِ أَو شَجَرَةِ النِّبْقِ.

стр. 3504

﴿جَزَيْنَاهُمْ﴾ ﴿نجازي﴾ (١٧) - وَقَدْ عَاقَبْنَاهُمْ ذَلِكَ العِقَابَ الأَليمَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ وَجُحُودِهِمْ بِنِعَمهِ، وَعُدُولِهِمْ عَن الحَقِّ إِلى البَاطِلِ، وَاللهُ لا يُجَازِي مِثْلَ هذَا الجَزاءِ الشَّدِيدِ المُسْتَأْصِلِ إٍِلا الجَحُودَ الكَثِيرَ الكُفْرِ باللهِ وَنِعَمِهِ (الكَفُورَ) .

стр. 3505

﴿بَارَكْنَا﴾ ﴿ظَاهِرَةً﴾ ﴿آمِنِينَ﴾ (١٨) - وَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ اللهَ تَعَالى مَا كَانَ لِسَبأٍ مِنْ نَعِيمٍ وَسَعَادَةٍ، وَوَفْرَةِ رِزْقٍ فِي مَسَاكِنِهِمْ فِي اليَمَنِ، ذَكَرَ تَعَالى هُنَا مَا كَانَ قَدْ مَنَّ بِهِ عَلَيهِمْ فِي مَسَالِكِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ، فَكَانُوا يَمُرُّونَ فِي أَراضٍ عَامِرَةٍ آمِنةٍ، فِيها قَرىً ظاهِرَةٌ عَلى مَسَافَاتِ مُتَقَارِبَةِ (قَدَّرْنَا فِيها السَّيرِ) ، يَجِدُونَ فِيها المَاءَ والزَّادَ والعَلَفَ، فَلا يَحْتَاجُونَ إِلى حَمْلِ زَادٍ وَلا مُؤُونَةٍ، فَيَخْرُجُونَ صَبَاحاً من قَرْيَةٍ، وَيَبِيتُونَ مَسَاءً فِي قريةٍ أُخْرَى، إِلى أَنْ يَصِلُوا إِلى قُرَى الشَّامِ (التي بَارَكْنا فِيها) . ثُمَّ يَقُولُ تَعَالى إٍِنَّهُ قَالَ لَهُمْ: سِيرُوا فِي هذِهِ القُرى التِي تَقَعُ بَيْنَ اليَمَنِ، وَبَيْنَ بِلادِ الشَّامِ، لَيَالِيَ وأَيَّاماً لاَ تَخْشَوْنَ شَيْئاً مِنَ الجُوعِ أَوِ العَطَشِ أَوْ بَطْشِ الأَعْدَاءِ. قُرىً ظَاهِرَةً - مُتَوَاصِلَةً مُتَقَارِبَةً. قَدَّرْنَا فِيها السَّيرَ - جَعَلْنَاهُ عَلَى مَرَاحِلَ مُتَقَارِبَةٍ. آمِنينَ - مِنْ بَطْشِ الأَعْدَاءِ وَمِنَ الجُوعِ والعَطَشِ.

стр. 3506

﴿بَاعِدْ﴾ ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ﴾ ﴿مَزَّقْنَاهُمْ﴾ ﴿لآيَاتٍ﴾ (١٩) - فَبَطِرُوا وَمَلُّوا تِلْكَ النِّعْمَةَ، وآثَروا الذِي هُوَ أَدْنَى عَلَى الذِي هُوَ خَيْرٌُ فَطَلُبُوا أَنْ يَفْصِلَ اللهُ بَينَ القُرى بِمَفَاوِزَ وَقِفَارٍ، لِيُظْهِرَ القَادِرُونَ مِنْهُمْ مَا لَديهِمْ مِنْ زَادٍ وَفيرٍ، وَرَوََاحِلَ، تَكَبُّراً وَفَخْراً عَلى العَاجِزينَ الفَقَراءِ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ الظُّلْمِ للأنْفُسِ بُكُفْرانِ نِعْمَةِ اللهِ، والبَطَرِ، فَجَعَلَهُمْ أَحاديثَ لِلنَّاسِ، يَتَحَدَّثُونَ عَنْهُمْ فِي مَجَالسِ سَمَرِهِمْ، وَمَزَّقَ شَمْلَهُمْ وَبَدَّدَهُ، فَتَفَّرقُوا فِي البِلادِ. وَيَجبُ أَنْ يَكُونَ مَا حَلَّ بِهُؤلاءِ آيَةً وَعِبرَةً لِكُلِّ عَبْدٍ صَبُورٍ عَلَى الابْتَلاءِ، شَكُور عَلَى النَّعْمَاءِ. فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ - أَخْبَاراً يُتَلَهَّى بِها. مَزَّقَنَاهُمْ - فَرَّقْنَاهُمْ فِي البِلادِ.

стр. 3507

(٢٠) - وَلَقَدْ ظَنَّ إِبلِيسُ أَنًّ هؤلاءِ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيِهِمْ سقَدْ يَتْبَعُونَهُ، وَأَنَّهُ قَدْ يَستَطِيعُ غَوَايَتَهُمْ وإِضْلاَلَهُمْ، فَدَعَاهُمْ إِلى الكُفْرِ وَالبَطَر، فَأَطَاعُوهُ وَعَصوا رَبَّهُمْ فَدَمَّرَهُمْ، فَصَدَق ظَنُّ إِبليسَ فِيهِمْ. وَلَمْ يَشُذَّ مِنْهُمْ عَنْ إِطَاعَةِ إِبليسَ إِلاّ فِئَةٌ قَلِيلَةٌ مُؤْمِنَةٌ ثَبَتَتْ عَلَى الإِيمَانِ. صَدَّقَ عَلَيهِمْ - حَقَّقَ عَلَيهِمْ.

стр. 3508

﴿سُلْطَانٍ﴾ ﴿بالآخرة﴾ (٢١) - وَلَمْ يَكُنْ لإِبلِيسَ عَلَيهِمْ مِنْ سُلْطَةٍ يَحْمِلُهُمْ بِها كَرْهاً عَلى الكُفْرِ، والبَطَرِ، والعِصْيَانِ، وَإنمَا دَعَاهُمْ فأَطَاعُوهُ وَقَدْ سَلَّطَهُ الله عَلَيهِمْ، لَيَخْتَبِرَهُمْ، لِيُظْهِرَ حَالَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ، وَيُصَدِّقُ بالثَّوابِ والعِقَابِ، مِمَّن هُوَ فِي شَكٍّ مِنْها، فَلاَ يُؤْمِنُ بِمَعَادٍ وَلا حَشْرٍ وَلاَ ثَوَابٍ وَلا عِقَابٍ. وَرَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ حَفِيظٌ عَلَى أَعمالِ العِبَادِ، لاَ يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ شيءٌ، وَهُوَ يُحْصِيهَا عَلَيهِمْ ثُمَّ يُجَازِيِهِمْ بِها فِي الآخِرَةِ إِنْ خَيْراً فَخَيْراً وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً. سُلْطَانٍ - تَسَلُّطٍ واسْتِيلاءٍ بِالوَسْوَسَةِ والإِغْوَاءِ.

стр. 3509

﴿السماوات﴾ (٢٢) - قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤلاءِ المُشْرِكِينِ، مِنْ قَوْمِكَ، مُوَبِّخاً وَمَقَرِّعاً وَمُبَيِّناً لَهُمْ سُوءَ صَنِيعِهِمْ بِالشِّرْكِ وَعِبَادَةِ الأَصْنَامِ: ادْعُوا هذِهِ الأَصْنَامَ، التي تَزْعُمُونَ أَنْ لَهَا شَرِكَةً مَعَ اللهِ فِي العِبَادَةِ، فِي أُمُورِكُمْ الهَامَّةِ لِتَدفعَ عنكم الضُّرَّ وَالبَلاَءَ، أَوْ لِتَجْلُبَ لَكُمُ النَّفْعَ إِنِ اسْتَطَاعَتْ، لِتَرَوْا أَنَّها لا تَمْلِكُ أَنْ تَأْتِيَ بِمِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنْ خَيرٍ أَوْ شَرٍّ فِي السَّمَاوَاتِ، وَلا في الأَرْضِ، كَمَا لاَ تَمْلِكُ ذَرَّةً فِيهِمَا عَلَى سَبيلِ الشِّرْكَةِ لِلْخَالِقِ العَظيمِ. وَليسَ للهِ مِنْ هذِهٍ الآلِهَةِ المَزْعُومَةِ مَنْ يُعِينُهُ، وَيُظَاهِرُهُ عَلَى خَلْقِ شَيءٍ، أَوْ فِعْلِ شَيءٍ، فَكَيفَ تَعْبَدُونَ هذِهِ الأَصْنَامَ العَاجِزَةَ يَا أَيُّها المُشْرِكُونَ؟ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ - وَزْنَ أَصْغَرِ مَا يُوزَنُ مِنْ نَفْعٍ أَوْ ضَرذٍ. ظِهِيرٍ - مُعِينٍ عَلَى الخَلْقِ وَالتَّدْبِيرِ.

стр. 3510

﴿الشفاعة﴾ (٢٣) - وَلِعَظَمَةِ اللهِ وَجَلاَلِهِ لاَ يَجْرُ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَهُ فِي شَيءٍ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَأذَنَ اللهُ لَهُ في الشَّفَاعَةِ، وَهُوَ تَعَالى لا يَأْذَنُ لأَحَدٍ أَنْ يَشْفَعَ لِهؤُلاءِ الكَافِرينَ، لأَنَّ الشَّفَاعَةَ فِيهِمْ لاَ تَكُونَ أَبداً. يَقِفُ النَّاسُ بَيْنَ يَدِيِ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَجِلِينَ فَزِعِينَ مُنْتَظِرِينَ الإِذْنَ بالشَّفَاعَة، حَتَّى إٍذا أَذِنَ للشَّافِعِينَ، وَهَدَأَتْ نُفُوسُ المُنْتَظِرِينَ، وَزَايلَها الخَوْفُ (فَزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ) ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَاذا قَالَ رَبُّكُمْ فِي الإِذْنِ والشَّفَاعَةِ؟ قَالُوا: قَالَ رَبُّنا الحَقَّ، وَهُوَ الإِذْنَ بالشَّفَاعَةِ لِمَنْ ارْتَضَى. والآيَاتُ تَدُلُّ عَلى أَنَّ المَشْفُوعَ لَهُمْ هُمُ المُؤمِنُونَ. أَمّا الكَافِرُونَ فهُم بِمَعْزِلٍ عَنْ مَوْقِفِ الشَّفَاعَةِ. وَاللهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هُوَ المُتَفَرِّدُ بِالعُلُوِّ والكِبْرِيَاءِ، لا يُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ. فُزَّع عَنْ قُلُوبِهِمْ - أُزِيلَ عَنْها الفَزَعُ وَالخَوْفُ. الحَقَّ - قَالَ القَوْلَ الحَقَّ - وَهُوَ الإِذْنُ بِالشَّفَاعَةِ.

стр. 3511

﴿السماوات﴾ ﴿ضَلاَلٍ﴾ (٢٤) - قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤلاءِ المُشْركِينَ بِرَبِّهِمْ: مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ بِإِنْزَالِ الغَيْثِ عَلَيكُمْ فَتَرْتَوِي الأَرْضُ وَالأَنْعَامُ وَالبَشَرُ، وَمَنْ يُخْرِجُ الأَقْوَاتَ مِنَ الأَرْضِ رِزْقاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُم؟ فَإِذا سَكَتُوا عَنِ الجَوَابِ فَقُلْ لَهُمْ: هُوَ اللهُ. وَإِنَّهُ لاَبُدّ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الفَرِيقَينِ أَنَا أَوْ أَنْتُمْ، عَلَى هُدىً، وَيكُونُ الآخَرُ عَلى ضَلالٍ، وَبِما أَنَّنِي أَقَمْتُ البُرهَانَ عَلَى صِحَّةٍ التَّوْحِيدِ، وَعَلى صَوَابِ مَا نَحْنُ عَليهِ مِنَ الهُدىً، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى بُطْلانِ مَا أَنْتُمْ عََلَيهِ يَا أَيُّها المُشْرِكُونَ مِنَ الشِّرْكِ، وَعِبَادَةِ غيرِ اللهِ.

стр. 3512

﴿تُسْأَلُونَ﴾ ﴿نُسْأَلُ﴾ (٢٥) - وَقُلْ لِهؤُلاءِ المُشْرِكينَ: إِنَّكُمْ لاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا نَكْتَسِبُهُ نَحْنُ مِنْ آثامٍ، وَنَجْتَرِحُهُ مِنْ ذُنُوبٍ، وَنَحْنُ لاَ نُسأَلُ عَنْ عَمَلٍ تَعْمَلُونَهُ أَنْتُمْ، خَيْراً كَانَ أَوْ شَرّاً. أَجْرَمْنا - اكْتَسَبْنَا مِنَ الخَطَايَا.

стр. 3513

(٢٦) - وَقُلْ لَهُمْ إِنَّ رَبَّنا سَيَجْمَعُنَا وإِيَّاكُمْ، يَومَ القِيَامَةِ، حِينَ يُحْشَرُ النَّاسُ إِليهِ، ثُمَّ يَقْضِي (يَفْتَحُ) بَيْنَنَا بِالعَدْلِ (بِالحَقِّ) ، وَهُوَ الحَاكِمُ العَادِلُ، العَالِمُ بِحَقَائِقِ الأُمُورِ، وَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ. وَسَتَعْلَمُونَ حِينَئِذٍ لِمَنْ تَكُونُ العِزَّةُ والنُّصْرَةُ والسَّعَادَةُ الأَبَدِيَّةُ. يَفْتَحُ بَيْنَنَا - يَقْضِي، وَيَحْكُمُ بَيْنَنا. هُوَ الفَتَّاحُ - القَاضِي وَالحَاكِمُ.

стр. 3514

(٢٧) - وَقُلْ لَهُمْ: أَرُونِي هؤلاءِ الآلهَةَ الذِينَ عَبَدْتُمُوهُمْ مَعَ اللهِ، وَجَعَلْتُمُوهُمْ لَهُ شُرَكَاءَ وأَنْدَاداً. كَلاَّ، ليسَ الأمرُ كَمَا زَعْمْتُمْ وَوَصَفْتُمْ، فَاللهُ تَعَالَى لاَ نَظيرَ لَهُ، وَلاَ نِدَّ وَلاَ شَرِيكَ. إِنَّهُ اللهُ الوَاحِدُ الأَحَدُ، ذُو العِزَّةِ الذي قَهَرَ كُلَّ شَيءٍ، وَغَلَبَ كُلَّ مَنْ سِوَاهُ، وَهُوَ الحَكِيمُ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَشَرْعِهِ. كُلاَّ - ارْتَدِعُوا عَنْ دَعْوَى الشَّرِكَةِ.

стр. 3515

﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ (٢٨) - وَمَا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ إِلى قَوْمِكَ خَاصَّةً، وَإِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلى الخَلْقِ جَمِيعاً، مُبَشِّراً مَنْ أَطَاعَ الله بالثَّوابِ الجَزِيلِ، والجَنَّاتِ العَالِيَاتِ، وَمُنْذِراً مَنْ عَصَاهُ بِالعَذَابِ الأَلِيمِ. وَلكِنَّ أكثرَ الناسِ لاَ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَيَحْمِلُهُم جَهْلُهُمْ عَلَى الإِصْرَارِ عَلَى مَا هُمْ عَليهِ مِنَ الغَيِّ وَالضَّلاَلِ. كَافَّةً لِلنَّاسِ - إِلى النَّاسِ جَمِيعاً.

стр. 3516

﴿صَادِقِينَ﴾ (٢٩) - وَيَقُولُ هؤَلاءِ المُشْرِكُونَ اسْتَهْزَاءً وَتَعَنُّتاً: مَتَى يَكُونُ هذَا اليَوْمُ الذِي تَعِدُونَنَا فِيهِ بِالثَّوابِ، وَالعِقَابِ، إِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ فِيما تَقُولُونَ؟

стр. 3517

﴿تَسْتَأْخِرُونَ﴾ (٣٠) - فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: لَكُمْ مِيعَادٌ مُؤَجَّلٌ، فإِذا حَانَ مَوْعِدَهُ فَلا يُؤخَّرُ سَاعَةً وَلا يَقَدَّمُ.

стр. 3518

﴿القرآن﴾ ﴿الظالمون﴾ (٣١) - وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ مُشْرِكِي العَرَبِ: لَنْ نُؤْمِنَ بِهذا القُرْآنِ، وَلاَ بِالكُتُبِ التِي تَقَدَّمَتْهُ، وَلاَ بِمَا اشْتَملَتْ عَليهِ مِنْ أُمورِ الغَيْبِ، وَالبَعْثِ، وَالنُّشُورِ، وَالحِسَابِ، وَالجَزَاءِ، وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَليهم، قَائِلاً لرَسُولِهِ الكَرِيمِ: لَوْ تَرَى يَا مُحَمَّدُ حَالَ أُولئِكَ الكُفَّارِ، يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهُمْ وَقُوفٌ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ، لِلْحِسَابِ وَالجَزَاءِ، وَقَدْ عَلَتْهُمُ الذِّلَّةُ والمَهَانَةُ. . إذاً لَرَأَيْتَ أَمراً عَجَباً، إِذْ يَقُولُ الأتْبَاعُ المُسْتَضْعَفُونَ لِلسَّادَةِ المُسْتَكْبِرِينَ الذِينَ حَمَلُوهُمْ عَلى اتِّبَاعِ سَبيلِ الغَيِّ والضَّلاَلةِ: لَولا أَنَّكُم صَدَدْتُمُونا عَنِ الهُدَى، وَحَمَلْتُمُونَا عَلى اتِّبَاعِكُمْ حَمْلاً لَكُنّا آمَنَّا بِرَبِّنا، وَبِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ. مَوْقُوفُونَ - مَحْبُوسُونَ فِي مَوْقِفِ الحِسَابِ. يَرْجِعُ - يَرُدُّ.

стр. 3519

﴿صَدَدنَاكُمْ﴾ (٣٢) - فَيَرُدُّ السَّادةُ المُسْتَكْبِرُونَ عَلَى المُستَضْعَفِينَ قَائِلِينَ: هَلْ نَحْنُ الذِينَ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ اتِّبَاعِ الحَقِّ الذِي جَاءَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ؟ لَيْسَ هذا حَقَّاً، إِنَّكُمْ الذِينَ مَنَعْتُمْ الذِينَ مَنَعْتُمْ أَنْفُسَكُمْ حَظَّهَا مِنِ اتِّبَاعِ الهُدَى لإِجْرَامِكُمْ وَإِيثارِكُمُ الكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ.

стр. 3520

﴿الليل﴾ ﴿الأغلال﴾ (٣٣) - فَقَالَ الأَتباعُ المُسْتَضْعَفُونَ لِلسَّادَةِ: بَلْ أَنْتُمُ الذِينَ كُنْتُمْ تُوَسْوِسُونَ لَنَا بِالكُفْرِ لَيلاً وَنَهَاراً، وَتُغُونَنا بِالّّثَّبَاتِ عَلَى الكًُفْرِ، وَالإِقَامَةِ عَلَيهِ، وَتُخْبِرُونَنا أَنَّنا عَلَى هُدىً فِيمَا نَعْبُدُهُ مِنْ أَصْنَامٍ وَأَوْثَانٍ وَأَندَادٍ. وَيَتَوَقَّفُ الحِوَارُ بَيْنَ الأَتْبَاعِ المُسْتَضْعَفِينَ وَبَينَ السَّادَةِ المَتْبُوعِينَ، وَيُسِرُّ كُلُّ فَرِيقٍ في نَفْسِهِ ما يَشْعُرُ بِهِ مِنْ حَسْرَةٍ وَنَدَمٍ عَلَى ما فَرَّطَ في جَنْبِ اللهِ، وَمَا قَصَّرَ في طَاعَتِهِ، حِينَ يَرَى العَذابَ الذِي أَعَدَّهُ اللهُ لِلْكَفَرةِ المُجْرِمينَ. ثُمَّ تُوضَعُ الأَغْلالُ وَسِلاسِلُ الحَدِيدِ فِي أَعْنَاقِ هؤلاءِ، وَهُمْ في النَّارِ. والعَذَابُ الذِي يَلْقَوْنَهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ إِنذَما هُوَ الجَزَاءُ الذِي يَسْتَحِقُّونَهُ عَلى مَا اجْتَرَحُوا مِنَ الكُفْرِ وَالآثامِ والسَّيِّئَاتِ فِي الدُّنيا. مَكْرُ اللَيْلِ والنَّهَارِ - صَدَّنا مَكرُكُمْ بِنَا فِيهِمَا. أَنْدَاداً - أمْثَالاً مِنْ مَخْلُوقَاتٍ نَعْبُدُهَا. أَسَرُّوت النَّدَامَةَ - أَخَفُوا النَّدَمَ أَوْ أَظْهَرُوهُ. الأَغْلاَلَ - القُيُودَ التِي نًجْمَعُ الأَيدِي إِلى الأَعْنَاقِ.

стр. 3521

﴿كَافِرُونَ﴾ (٣٤) - ثُمَّ يَقُولُ تَعَالى لِرَسُولِهِ ﷺ : إِنَّهُ لَيْسَ أَوَّلَ رَسُولٍ كَذَّبَهُ قَوْمُهُ، فَكُلُّ رَسُولٍ أَرْسَلَهُ اللهُ إِلَى الأَقوَامِ كَذَّبَهُ أُولُو النِّعْمَةِ وَالمَالِ وَالجَاهِ فِيها (مُتْرَفُوهَا) ، وأَعْلَنُوا لَهُ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ دَعوَةٍ إِلى تَوْحِيدِ اللهِ تَعَالى، وَالبَرَاءَةِ مِنَ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ وَالأَنْدَادِ. مُتْرَفُوهَا - مُنَعَّمُوهَا وَقَادَةُ الشَّرِّ فِيها.

стр. 3522

﴿أَمْوَالاً﴾ ﴿َأَوْلاَداً﴾ (٣٥) - وَقَالَ المُتْرَفُونَ مُتَفَاخِرِينَ: إِنَّهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَتْبَاعِ الرَّسُولِ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً، ظَنّاً مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ دِلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ اللهِ لَهُمْ وَعِنَايَتِهِ بِهِمْ، إِذْ لَوْ كَانُوا عَلَى خَطأٍ وَضَلالٍ لَمَا أَعْطَاهُمُ اللهُ مَا أَعْطَاهُمْ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ اللهَ تَعَالى لَنْ يُعَذِّبَهُمْ.

стр. 3523

(٣٦) - فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ رَبِي يُعْطِي المَالَ مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لاَ يُحِبُّ وَإِنَّهُ تَعَالى يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ لاَ لِمَحَبَّةٍ فِيهِ، وَلاَ لِزُلْفَى اسْتَحَقَّ بِهَا ذَلِكَ عِنْدَهُ، وَهُوَ يُضَيِّقُ الرِّزْقَ (يَقْدِرُ) عَلَى مَنْ يَشَاءُ لاَ لِبُغْضٍ مِنْهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيهِ رِزْقَهُ، وَلاَ لَمَقْتٍ، وَإِنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ لِحِكَمٍ لاَ يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ هذِهِ الحَقِيقَةَ. يَقْدِرُ - يُضَيِّقُ الرِّزْقَ عَلى مَنْ يَشَاءُ لِحِكْمَةٍ.

стр. 3524

﴿أَمْوَالُكُمْ﴾ ﴿أَوْلاَدُكُمْ﴾ ﴿آمَنَ﴾ ﴿صَالِحاً﴾ ﴿فأولئك﴾ ﴿الغرفات﴾ ﴿آمِنُونَ﴾ (٣٧) - قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ اَمْوَالَكُمُ التي تُفَاخِرُونَ النَّاسَ بِها، وَأَوْلادَكُم الذِينَ تَسْتَكْبِرُونَ بِهِمْ عَلَى النَّاسِ، لا تُقرِّبُكُمْ مِنَ اللهِ، وَليسَتْ دَليلاً عَلَى عِنَايَتِهِ بِكُمْ، وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً جَزَاءَ عَمَلِهِ فَيَجْزِيهِ بِالحَسَنَةِ عَشَرَةَ أَمْثَالِها إِلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، وَيُدْخِلُهُ الجَنَّةَ، وَيَجْعَلُ مَسْكَنَهُ فِي غُرُفَاتِها العَالِيَةِ، وَهُوَ آمِنٌ مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وَشَرٍّ وَهَوْلٍ. زُلْفَى - تَقْرِيباً. لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ - لَهُمُ الثَّوَابُ المُضَاعَفُ. فِي الغُرُفَاتِ - المَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ العَالِيَةِ في الجَنَّةِ.

стр. 3525

﴿آيَاتِنَا﴾ ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ ﴿أولئك﴾ (٣٨) - أَمَّا الذِينَ يَسْعَوْنَ فِي مُعَارَضَةِ آيَاتِ اللهِ، وَتَعْجِيزِ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ الكِرَامِ، وَيَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ سَبيلِ اللهِ، وَاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُهُ الكَرِيمُ، وَعَن الإِيمَانِ بآياتِ اللهِ والتَّصْدِيقِ بِها. . فأُولئِكَ تُحْضِرُهُمْ مَلاَئِكَةُ العَذَابِ إٍلى جَهَنَّمَ لِيَدْخُلُوها، وَيَذْوقُوا العَذَابَ فِيها، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَسَعْيِهِمْ فِي مَنْعِ النَّاسِ عَنِ الإِيمَانِ باللهِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ. مُعَاجِزينَ - مُسَابِقِينَ ظَنّاً مِنْهُمْ أَنَّهُمْ يَفُوتُونَنا. مُحْضَرُونَ - تُحْضِرُهُمُ الزَّبَانِيَةُ إِلى جَهَنَّمَ.

стр. 3526

﴿الرازقين﴾ (٣٩) - وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ: إِنَّ اللهَ تَعَالى هُوَ الذِي يُقَسِّمُ الرِّزْقَ بَيْنَ النَّاسِ، فَيُوسِّعُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ حِيناً، وَيُضَيِّقُ عَلَيهِ حِيناً آخَرَ لِحِكْمَةٍ يَراها، فَلاَ تَخْشَوا الفَقْرَ، وَأَنفِقُوا فِي سبيلِ اللهِ، وَتَقَرَّبُوا إِليهِ بِأَمْوَالِكُمْ لتَنَالُوا رِضَاهُ. وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفقةٍ في وَجهٍ، أَمَرَكُمُ اللهُ بِالإِنْفَاقِ فيهِ، أَوْ أَباَحَهُ لَكُمْ، فَهُوَ يُعَوِّضُها عَلَيكُمْ بَدَلاً مِنْهَا مَالاً فِي الدنيا، وَثَواباً فِي الآخِرَةِ، وَاللهُ تَعَالى خَيْرُ الرَّازِقِينَ، فَيَرزُقُكُمْ مِنْ حَيثُ لاَ تَحْتَسِبُونَ.

стр. 3527

﴿لِلْمَلاَئِكَةِ﴾ (٤٠) - وَاذْكُرْ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ ذَلِكَ اليومَ الذِي يَحْشُرُ اللهُ فِيهِ المُسْتَكْبِرينَ مِنْهُمْ والمُسْتَضْعَفينَ مَعَ المَلائِكةِ، الذينَ كَانَ المُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهُمْ طَمَعاً فِي شَفَاعَتِهِمْ، وَلِيُقرِّبُوهُمْ إِلى اللهِ زُلْفَى، ثُمَّ يَسْأَلُ اللهُ تَعَالى المَلاَئِكَةَ قَائلاً: هَلْ أَنْتُمْ أَمَرْتُمْ هُؤلاءِ بِعِبَادَتِكُمْ؟

стр. 3528

﴿سُبْحَانَكَ﴾ (٤١) - فَتَرُدُّ المَلاَئِكَةُ عَلَى سُؤَالِ الرَّبِّ العَظِيمِ قَائِلِينَ: تَعَالَيتَ رَبَّنَا، وَتَقَدَّسْتَ، وَتَنَزَّهَتْ أَسْمَاؤُكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِلهٌ، نَحْنُ نَعْبُدُكَ، وَنَبْرأُ إِليكَ مِنْ هَؤْلاءِ، وَأَنْتَ الذِي نَوَالِيهِ مِنْ دُونِهِمْ، فَلا مُوَلاَةَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُم، وَهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَنا، بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الجِنَّ لأَنَّهُمْ هُمُ الذِينَ زَيَّنُوا لَهُمُ الشِّرْكَ، وِعِبَادَةَ الأَصْنَامِ، وأَضَلُّوهُمْ فَأَطَاعُوهُمْ فِي ذَلِكَ، وَأَكْثَرُهُمْ بِهِمْ يُؤْمِنُونَ وَيُصَدِّقُونَ. أَنْتَ وَلِيًُّنا - أَنْتَ الذِي نَوَالِيهِ.

стр. 3529

(٤٢) - فَيَقُولُ لَهُمُ اللهُ تَعَالَى: اليَوْمَ لاَ يَنْتَفِعُ أَحَدٌ مِنْكُم بِشَيءٍ مِنَ الأًَصْنَامِ وَالأًَوْثَانِ التي عَبَدْتُمُوهَا وَأَشْرَكْتُمُوهَا بِالعبادة مع الله، طمعاً في نَفْعِهَا وَاتِّقَاءً لِضَرِّهَا. ثُمَّ يقولُ لَهُمْ تَعَالى مُقَرِّعاً وَمُوَبِّخاً: ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ التِي كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِهَا فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنيا، فَهَا أَنْتُمْ قَدْ عَايَنْتُموهَا، وأَدْرَكْتُمْ أَنَّهُ لا مَحِيصَ لَكُمْ عَنْهَا، فَلُومُوا أَنفُسَكُمْ عَلَى مَا قَدَّمَتْ أَيِديكُمْ.

стр. 3530

﴿آيَاتُنَا﴾ ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ ﴿آبَآؤُكُمْ﴾ (٤٣) - وَقَدِ اسْتَحَقَّ هؤُلاءِ المُشْرِكُونَ العَذَابَ الأَلِيمَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ لأَنَّهُمْ كَانُوا إِذا تُلِيَتْ عَلَيهم آياتُ كِتابِ اللهِ، الدَّالَّةُ عَلى التّوحِيدِ، وَبُطلاَنِ الشِّرْكِ يَقُولُونَ: إِنَّ هذا الرَّدلَ يريدُ أَنْ يَصْرِفَكُمْ عَنِ الدِّينِ الحَقِّ، دِينِ الآباءِ والأجدادِ لِيجْعَلَكُمْ مِنْ أتباعِهِ، دُونَ أَنْ يكُونَ لهُ حُجَّةٌ وبُرْهَانٌ عَلى صِحَّةِ مَا يَقُولُ. وَقَالُوا: إِنَّ القُرآنَ الذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ، وَقَالَ إِنَّهُ نَزَلَ عَلَيهِ مِنَ السَّمَاءِ، إِنْ هُوَ إِلا كَذِبٌ افْتَراهُ وَصَنَعُهُ وَنَسَبَهُ إِلى اللهِ، تَرْوِيجاً لِدَعْوَتِهِ. وَقَالَ المُشْرِكُونَ عَنِ الذِي جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ مُشْتَمِلاً عَلَى الشَّرائِعِ وَالهَدَى: إِنْ هذا إلاَّ سِحْرٌ بَيِّنٌ لاَ خَفَاءَ فِيهِ. وَقَدْ أًثَّر هذا السِّحْرُ عَلَى عُقُولِنا وَقُلُوبِنَا. إِفْكٌ مُفْتَرىً - كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ وَمَنْسُوبٌ إِلى اللهِ.

стр. 3531

﴿آتَيْنَاهُمْ﴾ (٤٤) - وَرَدَّ اللهُ تَعَالى عَلَى هؤُلاءِ المُشْرِكِينَ القَائِلينَ: إِنَّ دِينَهُمْ هُوَ الدِّينَ الصَّحِيحُ، فَقَالَ: إِنَّ الدِّينَ الصَّحِيحُ، فَقَالَ: إِنَّ الدِّينَ الصَّحِيحَ لاَ يَكُونَ إِلا بِوَحْيٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَبِكِتَابٍ يَنْزِلُ عَلَى الرَّسُولِ لِيُبَلِّغَهُ لِلنَّاسِ، وَيُبَيِّنَ لَهُمْ فِيهِ الشَّرائعَ والأًَحْكَامَ. وهؤُلاءِ المُشْرِكُونَ مِنْ أُمَّةٍ لَمْ يَأْتِها كِتَابٌ قَبْلَ القُرآانِ، وَلَمْ يُرْسِلِ اللهِ إليهمْ رَسُولاً قَبْلَ مُحَمَّدٍ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَهُمْ أَنَّ مَا هُمْ عَلَيهِ مِنْ شِرْكٍ هُوَ الدِّينَ الصَّحِيحُ؟

стр. 3532

﴿آتَيْنَاهُمْ﴾ (٤٥) - وَكَانَ لَهُمْ عِظَةٌ وَعِبْرَةٌ فِيمَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الأُمَمِ السَّالِفَةِ، التِي بَلَغَتْ مِنَ القُوّةِ والبَأْسِ والغِنَى أَضْعافاً كَثيرةً مِمَّا بَلَغَهُ مُشْرِكُو قُرَيِشٍ، فَدَمَّرُهُمُ اللهُ، وَأَبَادَهُمْ لَمَّا كَذَّبُوا رُسُلَ اللهِ، وَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِنَ اللهِ شَيئاً، وَهُمْ يَرَوْنَ آثَارَ هذِهِ الأُمَمِ وَهُمْ فِي طَرِيقِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ، فَكَيفَ وَجدُوا عِقَابَ اللهِ وَعَذَابَهُ وَنَكَالَهُ بِمَنْ كَفَرَواسْتَكْبَرَ، وَكَذَّبَ رُسَلَ اللهِ؟ (فَكَيفَ كَانَ نَكِيرِ) . مِعْشَارَ مَا آتَينَاهُمْ - عُشْرَ مَا أَعْطَينَاهُمْ مِنَ النِّعَمِ.

стр. 3533

﴿بِوَاحِدَةٍ﴾ ﴿فرادى﴾ (٤٦) - وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهؤُلاءِ المُشْرِكِينَ، الزَّاعِمِينَ أَنَّكَ مَجْنُونٌ: إِنَّنِي أَنْصَحُ لَكُمْ ألاَّ تُبَادِرُوا إِلى التَّكْذِيبِ عِنَاداً واسْتِكْباراً، بَلِ اتَّئدُوا، وَتَفَكَّروا مَلِيّاً فيمَا دَعَوْتُكُمْ إِليهِ، وَابحثوا عَنِ الحَقِّ وَالحَقيقةِ، إِمَا وَاحداً واحِداً، وَإِما اثْنَينِ اثْنَينِ (لأَنَّ الازْدِحَامِ يَكُونُ سَبَباً لِتَخْلِيطِ الكَلامِ، وقِلَّةِ الإِنْصَافِ) فَإِنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ، وَتَرَوَّوْا فِي أَمْرِهِمْ، وَصَلُوا إِلَى أَنَّ مُحَمَّداً ليسَ مَجْنُوناً، لأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَرْجَحُ النَّاسِ عَقْلاً، وأَصْدَقُهُمْ قَوْلاً، وَأَجْمَعُهُمْ لِلْكَمَالِ النَّفْسِيِّ وَالعَقْلِيِّ، وَهذا يُوجِبُ عَلَيهمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُ، وَأَنْ يُؤْمِنُوا بِرِسَالَتِهِ، وَأَنْ يَتذَبِعُوهُ فِيما يَدْعُوهُم إِليهِ، وَأَنَّهُ ليسَ إِلا نَذِيراً لِهؤلاءِ بِينَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ، يَحِلُّ بِهِمْ يَومَ القَيَامَةِ، إِنْ قَدِمُواعَلَى رَبذِهِمْ وَهُمْ نُصِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَإِشْرَاكِهِمْ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِدَعْوَةِ الرَّسُولِ، وَلَمْ يُحْدِثُوا تَوْبَةً. مِنْ جِنَّةٍ - مِنْ جُنُونٍ.

стр. 3534

(٤٧) - وَقُلْ لَهُمْ: إِنِّي لا أُرِيدُ مِنْكُمْ جُعْلاً وَلاَ أَجْراً، وَلاَ عَطَاءَ عَلَى أَدَاءِ الرِّسَالةِ التِي أَمَرني اللهُ بِإِبْلاَغِها إِليكُمْ، وَإِنَّما أَطْلُبُ ثَوَابَ ذَلِكَ مِنَ اللهِ، وَهُوَ العَلِيمُ بِجَمِيعِ الأُمُورِ، المُشَاهِدُ لَها، فَيَعلَمُ صِدْقي وإِخْلاصِي فِيما دَعَوْتُكُمْ إِليهِ.

стр. 3535

﴿عَلاَّمُ﴾ (٤٨) - وَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: إِنْ رَبِّي يَقْذِفُ البَاطِلَ بِالحَقِّ، وَيَرْمِيهِ بِهِ حَتَّى يُبْطِلَهُ، وَيُزِيلَ آثارَهُ، وَيُشِيعَ الحَقَّ فِي الآفَاقِ، واللهُ تَعَالى هُوَ عَلاَّمُ الغُيوبِ فَلا تَخْفَى عَليهِ خَافِيةٌ فِي الأَرْضِ وَلا في السَّمَاءِ. يَقْذِفُ بِالحَقِّ - يَرْمي بِهِ البَاطِلَ فَيَدْمَغُهُ.

стр. 3536

﴿الباطل﴾ (٤٩) - وَقُلْ: جَاءَ الحقُّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرْعُ العَظِيمُ (أي الإِسْلاَمُ) وَرَفِعَتْ رَايَتُهُ، وَعَلاَ ذِكْرُهُ وَذَهَبَ البَاطِلُ واضْمَحَلَّ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ بَقيَّةٌ تَفْعَلُ أَمراً ابْتِدَاءً (يُبدِيءُ) وَلا تَفْعَلُ فِعْلَهُ ثَانِيةً (يُعِيدُ) .

стр. 3537

(٥٠) - وَقُلَ يَا مُحَمَّدُ لِقَوْمِكَ: إِنْ ضَلَلْتُ عَنِ الهُدَى، وَسَلَكْتُ غَيرَ طَرِيقِ الحَقذِ، فَإِنِّما ضَرَرُ ذلِكَ يَعُودُ عَليَّ أَنا وَحْدِي، وَإِنِ اسْتَقَمْتُ عَلَى الحَقِّ فَبِوَحِيٍ مِنَ اللهِ إِليَّ، وَبِتَوفِيقٍ مِنْهُ لِي، للاسْتِقَامَةِ عَلَى مَحَجَةِ الحَقِّ، وطريقِ الهُدَى، إِنهُ سَميعٌ لأقوالِ، العِبادِ، قَريبٌ يُجِيبُ دَعْوَة الدَّاعِي إِذا دَعَاهُ.

стр. 3538

(٥١) - وَلَوْ رَأَيتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلاءِ المُكَذِّبينَ، حِينَ يَعْتَرِيهِمُ الفَزَعُ مِنْ رُؤيةِ العذابِ المَهُولِ يومَ القِيامَةِ، إِذاً لَرَأَيْتَ شَيْئاً يَعْجِزُ القَوْلُ عَنْ وَصْفِهِ، فَهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ الهَرَبَ والنَّجَاةَ، وَلا مَهْرَبَ لَهُمْ وَلاَ مَلْجَأَ (فَوْتَ) ، بَلْ يُؤْخَذُونَ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ (رَأْساً) مِنَ المَوْقِفِ إِلى النَّارِ. فَزِعُوا - خَافُوا عِنْدَ المَوتِ أَوْ عِنْدَ البَعْثِ. فَلا فَوْتَ - فَلا مَهْرَبَ، وَلاَ نَجَاةَ مِنَ العَذَابِ. مَكَانٍ قَرِيبٍ - مَوْقِفِ الحِسَابِ.

стр. 3539

﴿آمَنَّا﴾ (٥٢) - وَحِينَ يَرَوْنَ العَذَابَ يَقُولُونَ: آمَنَّا بِالحَقِّ (بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبالبَعْثِ) وَلَكِنْ أَنَّى لَهُمْ ذَلِكَ، وَكَيفَ لَهُمُ الإِيمَانُ بِسُهُولةٍ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ - وَهُوَ الدُّنْيا - التِي انْقَضَى وَقْتُها، وَأَصْبَحَتْ بَعيدَةً عَنْهُمْ، لأَنَّ الإِيمَانَ والعَمَلَ يَجِبُ أَنْ يكُونا فِي الدَّارِ الدُّنيا، أَمَّا الآخِرَةُ فَلَيْسَتْ دَاراً لِقَبُولِ التَّكَالِيفِ، إِنَّما هِيَ دَارُ الجَزاءِ. التَّنَاوَشُ - التَّنَاوُلُ السَّهْلُ لِشيءٍ قَريبٍ - وَهُوَ هُنَا تَنَاوُلُ الإِيمَانِ والتَّوْبَةِ. مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ - مِنَ الآخِرَةِ.

стр. 3540

(٥٣) - وَكَيْفَ يَحْصُلُ لَهُمْ الإِيمَانُ فِي الآخِرَةِ، وَقَدْ كَفَرُوا بِالحَقِّ حِينَما كَانُوا فِي الدُّنيا، وَكَذَّبُوا الرُّسُلَ، وَكَانُوا يَرْجُمُونَ بِالظُّنُونِ (يَقْذِفُونَ بِالغَيْبِ) التِي لاَ عِلْمَ لَهُمْ فَيُخْطِئُونَ الهَدَفَ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ، فَيَتَكَلَّمُونَ فِي الرَّسُولِ كَلاَماً لا مُسْتَنَدَ لَهُمْ فِيهِ، فَيَقُولُونَ: سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَمَجنُونٌ. . وَيُكَذِّبُونَ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ. يَقْذِفُونَ بِالغَيبِ - يَرْجُمُونَ بِالظُّنُونِ.
следующие страницы →