Полный текст (6 113 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
﴿اإِسْرَائِيلَ﴾ ﴿إِسْرَائِيلُ﴾ ﴿التوراة﴾ ﴿التوراة﴾ ﴿صَادِقِينَ﴾
(٩٣) - جَاءَ وَفْدٌ مِنَ اليَهُودِ إلَى الرَّسُولِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ عَمَّا حَرَّمَ يَعْقُوبُُ عَلَى نَفْسِهِ (إِسْرَائِيلُ) فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ مَرِضَ مَرَضاً شَدِيداً، فَنَذَرَ إنْ عَافَاهُ اللهُ أَنْ يُقْلِعَ عَنْ أَكْلِ أحَبِّ الطَّعَامِ إليهِ، وَهُوَ لَحْمُ الإِبْلِ، وَألذِّ الشَرَّابِ إليهِ وَهُوَ ألْبَانُها، فَحَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ شِفَائِهِ، وَتَابَعَهُ بَنُوهُ اقْتِدَاءً بِهِ.
(وَيُرْوَى أَيْضاً: أنَّ اليَهُودَ جَاؤُوا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَدَّعِي أَنَّكَ عَلَى مِلْةِ إِبْْرَاهِيمَ، فَكَيْفَ تَأْكُلُ لُحُومَ الإِبْلِ، وَتَشْرَبُ أَلْبَانَهَا مَعَ أنَّ ذَلِكَ كَانَ مُحَرَّماً فِي مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ؟ فَأَنْتَ قَدْ اسْتَحْلَلْتَ مَا كَانَ مُحَرَّماً. فَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِم بِهَذِهِ الآيَة) .
ثُمَّ ارْتَكَبَ اليَهُودُ جَرَائِمَ وَمُخَالَفَاتٍ دِينِيَّة فَعَاقَبَهُمُ اللهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ كَانَتْ حَلاَلاً عَلَيْهِمْ، وَبَيَّنَتِ التَّورَاةُ هَذِهِ المُحَرَّمَاتِ عَلَى اليَهُودِ. وَقَدْ أكَّدَ اللهُ هَذا الوَاقِعَ بِقَولِهِ في القُرْآن:
﴿فَبِظُلْمٍ مِّنَ الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ وَهَذِهِ هِيَ التَّوْرَاةُ تَشْهَدُ بِصِدْقِ مَا نَقُولُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ يَرُدُّ بِهَا عَلَى هَؤُلاَءِ المُفْتَرِينَ الكَذِبَ عَلَى اللهِ، وَقَالَ لَهُمْ إِنَّ التَّوْرَاةَ أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى، وَمُوسَى مِنْ أَنْسَالِ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى مِئَاتُ السِّنِينَ وَلِذَلِكَ فَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَا جَاءَ فِي التَّوْرَاةِ المُنْزَّلَةِ عَلَى مُوسَى دَلِيلاً عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ شَرْعُ إِبْرَاهِيمَ.
ثُمَّ أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ الكَرِيمَ بِأَنْ يَطْلُبَ مِنَ اليَهُودِ بِأَنْ يَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ لِيَقْرَؤُوهَا، وَيَرَوْا صِدْقَ مَا أَوْحَى اللهُ بِهِ إِلَيْهِ.
стр. 387
﴿فأولئك﴾ ﴿الظالمون﴾
(٩٤) - فَمَنِ افْتَرَى الكَذِبَ عَلَى اللهِ، وَاخْتَرَعَهُ، وَزَعَمَ أنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ نَزَلَ عَلَى الأَنْبِياءِ السَّابِقِينَ، قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ، فَهَؤُلاَءِ هُمُ الظَّالِمُونَ المُسْتَحِقُّونَ عَذَابَ اللهِ، لأنَّهُمْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا أشْيَاعَهُمْ بِإصْرَارِهِمْ عَلَى اتِّبَاعِ البَاطِلِ، وَعَدَمِ تَصْدِيقِهِمْ رَسُولَ اللهِ.
стр. 388
﴿إِبْرَاهِيمَ﴾
(٩٥) - بَعْدَ أنْ أثْبَتَ اللهُ تَعَالَى عَجْزَ اليَهُودِ عَنِ الإِتْيَانِ بِدَليلٍ مِنَ التَّورَاةِ عَلَى صِدْقِ مَا يَدَّعُونَ مِنْ أنَّ مَا يُحَرِّمُونَهُ كَانَ حَرَاماً في شَرْعِ إبراهِيمَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: صَدَقَ اللهُ فِيما أَخْبَرَ بِهِ، بِأَنَّ سَائِرَ الأَطْعِمَةِ كَانَتْ حَلاَلاً لِبَني إِسْرَائِيلَ قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ، وَأنا لَمْ أَكُنْ أعْرِفُ ذَلِكَ لَوْلاَ وَحْيُ اللهِ الذِي أعْلَمَنِي بِهِ، وَبِذَلِكَ ثَبَتَ أنِّي مُبَلِّغٌ عَنِ اللهِ، فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبراهِيمَ التِي شَرَعَهَا اللهُ، وَبَيَّنَها فِي القُرآنِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ؛ وَكَانَتْ مِلَّةُ إبراهِيمَ حَنِيفيَّةً سَمْحَةً، فَهِيَ المِلَّةُ التِي لَمْ يَأْتِ نَبِيٌ بِأكْمَلَ مِنْهَا وَلاَ أبْيَنَ، وَلَمْ يَكُنْ إبرَاهِيمَ مِنَ المُشْرِكِينَ، وَإِنَّمَا كَانَ مُسْلِماً مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ.
حَنِيفاً - مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ.
стр. 389
﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾
(٩٦) - وَمِنِ اتِّبَاعِ مِلَّةِ إبرَاهِيمَ الاتِّجَاهُ في الصَّلاَةِ إلى البَيْتِ الذِي بَنَاهُ، وَالحَجُّ إليهِ فَإِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلْعِبَادَةِ (أيْ لِعِبَادَةِ النَّاسِ) هُوَ البَيْتُ الحَرَامُ (الكَعْبَةُ) المَوْجُودَةُ فِي مَكَّةَ.
(وَتُسَمَّى مَكَّةَ أيْضاً بَكَّةَ، وَإبْدَالُ المِيمِ بَاءً كَثِيرُ الاسْتِعْمَالِ فِي اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، فَيَقُولُونَ دَائِمٌ وَدَائِبٌ) .
وَهَذا البَيْتُ قَدْ بَنَاهُ إِبراهِيمُ، ﵇، أمَّا بَيْتُ المَقْدِسِ فَقَدْ بُنِيَ بَعْدَهُ بِزَمَنٍ (وَقِيلَ إنَّ الذِي بَنَاهُ هُوَ سُلَيْمَانُ سَنَةَ ١٠٠٥ قَبْلَ المِيلادِ) .
وَقَدْ جَعَلَ اللهُ البَيْتَ الحَرَامَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلنَّاسِ.
البَرَكَةُ - تُطْلَقُ فِي العَرَبِيَّةِ عَلَى مَعْنَيينِ:
- الزِّيَادَةِ وَالنمَاءِ.
- البَقَاءِ وَالدَّوَامِ.
- بَكَّةَ - مَكَّةَ.
стр. 390
﴿آيَاتٌ﴾ ﴿بَيِّنَاتٌ﴾ ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ ﴿آمِناً﴾ ﴿العالمين﴾
(٩٧) - وَفيهِ دَلاَلاَتٌ ظَاهِرَاتٌ عَلَى أنَّ إبْرَاهِيمَ الخَلِيلَ هُوَ الذِي بَنَاهُ، وَهَذِهِ الدَّلاَلاَتُ هِيَ مَقَاُم إبراهِيمَ. إذْ أنَّ إبرَاهِيمَ لَمّا ارْتَفَعَ بِنَاءُ البَيْتِ، اتْخَذَ لَهُ مَقَاماً يَقِفُ عَلَيْهِ، وَإسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ مَوَادَّ البِنَاءِ، (وَكَانَ المَقَامُ مُلْتَصِقاً بِجِدَارِ الكَعْبَةِ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ ﵁ أخرَّهُ إلى حَيْثُ يَقُومُ الآنَ لِيَتَمكَّنَ النَّاسُ مِنَ الصَّلاَةِ عِنْدَهُ دُونَ إزْعَاجِ الطَّائِفِينَ بِالبَيْتِ، وَكَانَ إبراهِيمُ يَتَّخِذُهُ مَوْضِعاً لِصَلاتِهِ وَعِبَادَتِهِ) . وَقَدْ اتَّفَقَ العَرَبُ جَمِيعاً عَلَى احْتِرامِ البَيْتِِ وَتَعْظِيمِهِ، لِذَلِكَ كَانَ مَنْ دَخَلَهُ يُصْبِحُ آمِناً مِمَّا يُخِيفُهُ.
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يَفْرِضُ اللهُ تَعَالَى الحَجَّ عَلَى المُسْلِمِينَ، وَبِذَلِكَ أَصْبَحَ أَحَدَ أَرْكَانِ الإِسْلاَمِ، وَأَصْبَحَ فَرْضاًً عَلَى مَنْ اسْتَطَاعَ الحَجَّ مِنْ نَفَقَةٍ وَقُدْرَةٍ.
وَمَنْ جَحَدَ فَرِيضَةَ الحَجِّ فَقَدْ كَفَرَ وَاللهُ غَنِيٌّ عَنْهُ (وَقِيلَ المُرَادُ بِالكُفْرِ هُوَ جُحُودُ كَوْنِ البَيْتِ الحَرَامِ أَوْلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِعِبَادَةِ النَّاسِ) .
стр. 391
﴿ياأهل﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿بِآيَاتِ﴾
(٩٨) - يُعَنِّف اللهُ تَعَالَى أَهْلَ الكِتَابِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ، وَصَدِّهِمِ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَى صَنِيعِهِمْ بِمَا خَالَفُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ مُجَازِيهِمْ عَلَيهِ، وَذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ عَلَيْهِمْ ألاّ يَجْتَرِئُُوا عَلَى الكُفْرِ بِاللهِ وَبِآيَاتِهِ.
آيَاتِ اللهِ - هِيَ الآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
شهيدٌ - شَاهِدٌ.
стр. 392
﴿ياأهل الكتاب﴾ ﴿آمَنَ﴾ ﴿بِغَافِلٍ﴾
(٩٩) - قُلْ يَا مُحَمَّدُ لأهْلِ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى: لِمَ تَمْنَعُونَ المُؤْمِنِينَ مِنْ سُلُوكِ طَرِيقِ الإِيمَانِ المُسْتَقِيمِ المُوصِلِ إلى اللهِ، وَتُكَّذِبُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَرِسَالَتِهِ، كُفْراً وَعِنَاداً، وَكِبْراً وَحَسَداً، وَتُلْقُونَ الشُّبُهَاتِ البَاطِلَةَ فِي قُلُوبِ الضُّعَفَاءِ مِنَ المُسْلِمِينَ بَغْياً وَكَيْداً لِلنَّبِيِّ؟ هَلْ تُرِيْدُونَ اعْوِجَاجَ الأمُورِ، وَسِيَادَةَ الشَّرِّ وَالفَسَادِ فِي الأرْضِ؟ وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ عَلَى صِحَّةِ مَا أقُولُ، وَعَلَى صِدْقِ مَا جَاءَنِي مِنْ عِنْدِ اللهِ؟ وَأنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنَّهُ لاَ يَغِيبُ عَنْ عِلْمِ اللهِ شَيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ مِنْ صَدٍّ وَكُفْرٍ وَبَغْيٍ.
صَدُّهُ - صَرْفُهُ.
تَبْغُونَها - تُرِيدُونَها.
السَّبِيلُ - الطَّرِيقُ.
العِوَجُ - الاعْوِجَاجُ، وَهُوَ ضِدُّ الاسْتِقَامَة.
стр. 393
﴿ياأيها﴾ ﴿آمنوا﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿إِيمَانِكُمْ﴾ ﴿كَافِرِينَ﴾
(١٠٠) - يُحَذِّرُ اللهَ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ مِنْ إطَاعَةِ اليَهُودِ الذِينَ يَحْسُدُونَ المُؤْمِنينَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَمَا مَنَحَهُمْ مِنْ إِرْسَالِ رَسُولٍ إلَيْهِمْ، لأنَّ ذَلِكَ قَدْ يُؤَدِّي بِهِمْ إلَى الكُفْرِ.
وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي اثْنَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَيُروَى أنَّ الأوْسَ وَالخَزْرَجَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ حُرُوبٌ شَدِيدَةٌ، وَعَدَاوَاتٌ مُسْتَحْكِمَةٌ، وَلَمَّا دَخَلُوا فِي الإِسْلاَمِ ألَّفَ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَأَصْبَحُوا إخْوَةً فِي الإِسْلاَمِ. وَمَرَّ يَهُودِيٌّ فَرَأى الأوْسَ وَالخَزْرَجَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ أكْثَرُ مَا يَكُونُونَ تَوادّاً وَصَفَاءً، فَسَاءَهُ ذَلِكَ، فَدَسَّ يَهُودِياً يُذَكِّرُهُمْ بِأيَّامِ الحُرُوبِ بَيْنَهُمْ، وَبِمَا كَانُوا يُفَاخِرُونَ بِهِ مِنْ أشْعَارٍ، فَفَعَلَ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأوْسِ وَآخَرُ مِنَ الخَزْرَجِ فَتَلاسَنَا، وَأَثَارَ كُلٌّ مِنْهُمَا جَمَاعَتَهُ، وَدَعَاهُمْ بِدَعْوَةِ الجَاهِلِيّةِ، وَتَسَلَّحَ النَّاسُ وَخَرَجُوا لِلْقِتَالِ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ وَخَطَبَهُمْ وَذَكَّرَهُمْ بِإِيمَانِهِمْ فَسَكَنُوا، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ وَالتِي قَبْلَهَا.
стр. 394
﴿آيَاتُ﴾ ﴿صِرَاطٍ﴾
(١٠١) - وََيَسْتَبْعِدُ اللهُ تَعَالَى عَلَى المُسْلِمِينَ أنْ يَكْفُروا، وَحَاشَاهُمْ مِنْ ذَلِكَ (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ) ، فَآيَاتُ اللهِ تُنَزَّلُ عَلَى رَسُولِهِ لَيْلاً وَنَهَاراً، وَهُوَ يَتْلُوهَا عَلَيْهِمْ، وَيُبَلِّغُهَا إليْهِمْ، وَلاَ يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يَلْتَفِتُوا إلى قَوْلِ هَؤُلاءِ الأعْدَاءِ، بَلِ الوَاجِبُ عَلَيْهِمْ أنْ يََرْجِعُوا، عِنْدَ كُلِّ شُبْهَةٍ يَسْمَعُونَها مِنْ هَؤُلاءِ اليَهُودِ، إلى الرَّسُولِ ﷺ حَتَّى يَكْشِفَ لَهُمْ عَنْهَا، وَيُزِيلَ مَا عَلِقَ بِقُلُوبِهِمْ مِنْهَا.
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ، وَيَتَوَكَّلْ عَلَيهِ فَإنَّ ذَلِكَ يُبْعِدُهُ عَنِ الغَيِّ وَالضَّلاَلِ، وَيُوصِلُهُ إلى الهِدَايَةِ وَالرَّشَادِ، وَطَرِيقِ السَّدَادِ.
اعْتَصَمَ بِالشَّيءِ - تَمَسَّكَ بِهِ فَمَنَعَ نَفْسَهُ مِنَ الوُقُوعِ فِي الهَلاَكِ.
стр. 395
﴿يَا أَيُّهَا﴾ ﴿آمنوا﴾
(١٠٢) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَتَّقُوهُ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَذَلِكَ بِأنْ يُطاعَ فَلاَ يُعْصَى، وَأنْ يُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ، وَأنْ يُذْكَرَ فَلا يُنْسَى، وَيَقُولُ لَهُمْ: حَافِظُوا عَلَى الإِسْلاَمِ في حَيَاتِكُمْ لِتَمُوتُوا عَلَيهِ، فَمَنْ مَاتَ عَلَى شَيءٍ بُعِثَ عَلَيهِ.
التُّقَاةُ - التَّقْوى. وَحَقَّ تُقَاتِهِ يَعْنِي اتِّقَاءً حَقاً.
стр. 396
﴿نِعْمَتَ﴾ ﴿إِخْوَاناً﴾ ﴿آيَاتِهِ﴾
(١٠٣) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِ اللهِ، أيْ بِعَهْدِهِ وَدِينِهِ وَذِمَّتِهِ وَقُرْآنِهِ، وَمَا أمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الإِلْفَةِ وَالمَحَبَّةِ وَالاجْتِمَاعِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ التَّفَرُّقِ، وَيَطْلُبُ إلَيْهِمْ أنْ يَذْكُرُوا نِعْمَتَهُ عَلَيهِمْ إذْ ألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَآخَى بَيْنَهُم بَعْدَ العَدَاوَةِ المُسْتَحْكِمَةِ، وَالفُرْقَةِ التِي كَانَتْ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ، فَقَدْ كَانُوا عَلَى مِثْلِ شَفِيرِ النَّارِ، بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَضَلاَلِهِمْ وَاقْتِتَالِهِمْ، فَهَدَاهُمُ اللهُ وَأَنْقَذَهُمْ.
وَكَمَا بَيَّنَ لَهُمْ رَبُّهُمْ، فِي هَذِهِ الآيَاتِ، مَا يُضْمِرُهُ لَهُمُ اليَهُودُ مِنْ شَرٍّ وَخِدَاعٍ وَغِشٍّ، وَمَا كَانُوا عَلَيهِ فِي حَالِ جَاهِلِيَّتِهِمْ مِنْ كُفْرٍ وَفُرْقَةٍ وَاقْتِتَالٍ، وَمَا صَارُوا إليهِ بِفَضْلِ الإِسْلاَمِ مِنْ وَحْدَةٍ وَإِخَاءٍ، كَذَلِكَ يُبَيِّن سَائِرَ حُجَجِهِ فِي تَنْزِيلِهِ عَلَى رَسُولِهِ، لِيُعِدَّهُمْ لِلاهْتِدَاءِ الدَّائِمِ، حَتَّى لا يَعُودُوا إلى عَمَلِ أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ مِنَ التَّفَرُّقِ وَالعَدَاوَةِ وَالاقْتِتَالِ.
حَبْلُ اللهِ - يَعْنِي هُنَا كِتَابَهُ.
شَفَا الحُفْرَةِ وَشَفِيرُهَا - طَرَفُهَا وَحَافَّتُهَا.
стр. 397
﴿وأولئك﴾
(١٠٤) - لِتَكُنْ مِنَ المُؤْمِنِينَ جَمَاعَةٌ مُتَخَصِّصَةٌ مُتَمَيِّزَةٌ تَعْرِفُ أَسْرَارَ الأَحْكَامِ، وَحِكْمَةَ التَّشْرِيعِ وَفِقْهَهُ، تَتَولَّى القِيَامَ بِالدَّعْوَةِ إلى الدِّين، وَتَأمُرُ بِالمَعْروفِ، وَتُحَارِبُ المُنْكَرَ، وَتَنْهَى عَنْهُ، وَمِنْ وَاجِبِ كُلِّ مُسْلِمِ أنْ يُحَارِبَ المُنْكَرَ مَا اسْتَطَاعَ إلى ذَلِكَ، وَهَؤُلاءِ هُمُ الفَائِزُونَ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ.
الأمَّةُ - الجَمَاعَةُ.
المَعْرُوفُ - مَا اسْتَحْسَنَهُ الشَّرْعُ وَالعَقْلُ.
المُنْكَرِ - مَا تُنْكِرُهُ النُّفُوسُ.
стр. 398
﴿البينات﴾ ﴿وأولئك﴾
(١٠٥) - يَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُسْلِمِينَ عَنْ أنْ يَكُونُوا كَأهْلِ الكِتَابِ الذِينَ تَفَرَّقُوا فِي الدِّينِ، وَكَانُوا شِيعاً تَذْهَبُ كُل شِيعَةٍ مِنْهَا مَذْهَباً تَدْعُو إليهِ، وَتُخَطِّئُ غَيْرَها، وَلِذَلِكَ تَعَادَوْا وَاقْتَتَلُوا.
وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ جَمَاعَةٌ تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ، وَتَتَّجِهُ إلى غَايَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمَا تَفَرَّقُوا، وَلَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. وَهَؤُلاءِ المُخْتَلِفُونَ المُتَفَرِّقُونَ لَهُمْ عَذَابٌ وَخُسْرَانٌ فِي الدُّنيا، وَعَذَابٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فِي الآخِرَةِ.
стр. 399
﴿إِيمَانِكُمْ﴾
(١٠٦) - وَفِي يَوْمِ القِيَامَةِ تَبْيَضُ وُجُوهُ المُؤْمِنِينَ، وَيُسَرُّونَ لِمَا يَعْمَلُونَهُ مِنْ حُسْنِ العَاقِبَةِ. وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ أهْلِ الكُفْرِ وَالضَّلاَلَةِ وَالاخْتِلافِ، لِمَا يَرَوْنَهُ مِنْ سُوءِ العَاقِبَةِ، وَمَا يَحِلُّ بِهَا مِنَ النَّكَالِ وَالوَبَالِ. وَيَسْألُ الذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ أهْلِ النِّفَاقِ وَالاخْتِلاَفِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَكَفَرْتُمْ بِاللهِ، وَخَالَفْتُمْ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنَ الاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللهِ، وَبِالوِفَاقِ وَاتِّحَادِ الكَلِمَةِ؟ فَذُوقُوا العَذَابَ الذِي تَسْتَحِقُونَهُ بِسَبَبِ كُفْرِكُمْ.
اسْوِدَادُ الوَجْهِ - تَعْبِيرٌ يُقَصْدُ بِهِ المَسَاءَةُ.
стр. 400
﴿خَالِدُونَ﴾
(١٠٧) - وَأَمَّا المُؤْمِنُونَ الذِينَ ابْيضَّتْ وُجُوهُهُمْ بِالإِيمَانِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَباتِّحَادِ الكَلِمَةِ، وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ، فَيَكُونُونَ فِي الدُّنيا فِي نَعِيمٍ، مَا دَامُوا عَلى تِلْكَ الحَالِ، وَيَكُونُونَ فِي الآخِرَةِ فِي رَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ، وَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ لِيَكُونُوا فِيهَا خَالِدِينَ أبَداً.
стр. 401
﴿آيَاتُ﴾ ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾
(١٠٨) - وَهَذِهِ آيَاتُ اللهِ وَحُجَجُهُ وَبَيِّنَاتُهُ نَتْلُوهَا عَلَيك، يَا مُحَمَّدُ، مُقَرِّرَةً مَا هُوَ الحَقُّ الذِي لاَ مَجَالَ لِلشُّبْهَةِ فِيهِ (بِالحَقِّ) ، لِتَعْرِفَ أَمْرَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ، وَاللهُ حَاكِمٌ عَادِلٌ لاَ يُرِيدُ ظُلْماً بِالعِبَادِ، لأنَّهُ قَادِرٌ قَاهِرٌ لاَ يَحْتَاجُ إلَى ظُلْمِ مُخَالِفي أمْرِهِ.
بِالحَقِّ - عَلَى الوَجْهِ الثَّابِتِ المُتَحَقِّقِ.
стр. 402
﴿السماوات﴾
(١٠٩) - جَميعُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَبيدٌ للهِ، وَهُمْ مُلْكٌ لَهُ، يَتَصَّرفُ فِي شُؤُونِهِمْ بِحَسَب سُنَنهِ الحَكِيمَةِ التِي لاَ تَغْيِيرَ فِيها وَلاَ تَبْدِيلَ، وَهُوَ الحَاكِمُ المُتَصَرِّفُ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، وَإليهِ تَصيرُ أمُورُ الخَلْقِ جَميعاً فَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.
стр. 403
﴿آمَنَ﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿الفاسقون﴾
(١١٠) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ خَيْرُ أُمَّةٍ فِي الوُجُودِ، لأنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ إِيمَاناً صَادِقاً بِاللهِ، وَيَظْهَرُ أثَرُهُ فِي نُفُوسِهِمْ، فَيَنْزِعُهُمْ عَنِ الشَّرِّ، وَيَصْرِفُهُمْ إلَى الخَيْرِ، فَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَيَنْهَونَ عَنِ المُنْكَرَاتِ وَمَا حَرَّمَ اللهُ مِنَ الظُّلْمِ وَالبَغْي.
وَلَوْ آمَنَ أهْلُ الكِتَابِ إِيمَاناً صَحِيحاً يَسْتَوْلي عَلَى النُّفُوسِ، وَيَمْلِكُ أَزِمَّةِ القُلُوبِ فَيَكُونُ مَصْدَرَ الفَضَائِلِ وَالأَخْلاَقِ الحَسَنَةِ، كَمَا تُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ، أَيُّها المُسْلِمُونَ، لَكَانَ ذَلِكَ خَيْراً لَهُمْ مِمَّا يَدَّعُونَهُ مِنْ إِيمَانٍ لاَ يَزَعُ النُّفُوسَ عَنِ الشُّرُورِ، وَلا يُبْعِدُهَا عَنِ الرَّذَائِلِ. وَبَيْنَ أهْلِ الكِتَابِ جَمَاعَةٌ مُؤْمِنُونَ مُخْلِصُونَ فِي إيمَانِهِمْ، وَلَكِنّ أكْثَرَهُمْ فَاسِقُونَ عَنْ دِينِهِمْ، مُتَمَرِّدُونَ فِي الكُفْرِ.
كُنْتُمْ - وُجِدْتُم وَخُلِقْتُمْ.
أُخْرِجَتْ - أُظْهِرَتْ.
الفُسُوقُ - الخُرُوجُ عَنِ الطَّاعَةِ.
стр. 404
﴿يُقَاتِلُوكُمْ﴾
(١١١) - لَنْ يَضُرَّ هَؤُلاءِ الفَاسِقُونَ، مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، المُؤْمِنِينَ ضَرَراً بَلِيغاً يُصِيبُ أَصْلَ العَقِيدَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ، وَلَنْ يُؤثِّرُوا فِي وُجُودِ الجَمَاعَةِ المُسْلِمَةِ فِي الأَرْضِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ضَرَرُهُمْ عَرَضيّاً كَالإِيذَاءِ بِالهِجَاءِ القَبِيحِ، وَالطَّعْنِ فِي الدِّينِ، وَإِلقَاءِ الشُّبُهَاتِ، وَتَحْرِيفِ النُّصُوصِ. . وَحِينَ يُرِيدُونَ قِتَالَ المُسْلِمِينَ، وَيَشْتَبِكُونَ مَعَهُمْ فِي الحَرْبِ، فَالهَزِيمَةُ مَكْتُوبَةُ عَلَيهمْ، وَالنَّصْرُ لِلْمُؤْمِنينَ فِي النِّهَايَةِ، وَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَبَأْسِ المُؤْمِنينَ.
يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ - يَنْهَزِمُونَ.
الأذَى - الإِيذَاءُ وَالضَّرَرُ العَارِضُ اليَسِيرُ.
стр. 405
﴿وَبَآءُوا﴾ ﴿بِآيَاتِ﴾
(١١٢) - ضَرَبَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمُ الذِّلَّةَ وَألْزَمَهُمْ بِها، وَجَعَلَهَا لَهُمْ مَصِيراً أَيْنَمَا وُجِدُوا. وَلاَ يَعْصِمُهُمْ مِنْ بَأسِ المُسْلِمِينَ إِلاَّ دُخُولُهُمْ فِي ذِمَّتِهِمْ، فَيَعْصِمُ ذَلِكَ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاّ بِحَقِّهَا، أَيْ إنَّهُمْ لاَ تَعْصِمُهُمْ مِنْ بَأْسِ المُسْلِمِينَ إِلاَّ ذِمَّةُ اللهِ، وَذِمَّةُ المُسْلِمِينَ. وَرَجَعَ هَذَا الفَرِيقُ مِنْ أهْلِ الكِتَابِ، مِنْ عِدَائِهِمْ لِلإِسْلاَمِ وَالمُسْلِمِينَ، يَحْمِلُونَ غَضَبَ اللهِ، وَيَسْتَوْجِبُونَ سَخَطَهُ. وَأَلْزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِالاسْتِكَانَةِ وَالخُضُوعِ لِغَيْرِهِمْ؛ لأَنَّهُمْ عَصَوْا وَاعْتَدَوْا فِي دِينِهِ عَلَى الحُرُمَاتِ: فَقَدْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ، وَاعْتَدَوْا عَلَى حُدُودِ اللهِ، وَقَتَلُوا الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَتَلُوا الذِينَ يَأْمُرُونَ بِالعَدْلِ مِنَ النَّاسِ، وَهَذَا مَا يَجْعَلُهُمْ أَهْلاً لِلْعَذابِ، وَلِمَا فَرَضَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالمَسْكَنَةِ.
بَاءَ - حَمَلَ أَوْ لَبِثَ وَحَلَّ.
ثَقِفَ - وَجَدَ وَأَدْرَكَ.
المَسْكَنَةُ - فَْقُر النَّفْسِ وَشُحُّهَا.
حَبْلٌ مِنَ اللهِ - عَهْدٌ مِنَ اللهِ وَهُوَ الإِسْلاَمُ.
ضُرِبَتْ عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ - فُرِضَتْ عَلَيهِمْ وَألْزِمُوا بِهَا.
стр. 406
﴿الكتاب﴾ ﴿قَآئِمَةٌ﴾ ﴿آيَاتِ﴾ ﴿الليل﴾
(١١٣) - وَيَسْتَثْنِي اللهُ تَعَالَى بَعْضَ أهْلِ الكِتَابِ مِنْ الكُفْرِ وَالعِصْيَانِ، فَيَقُولُ: إنَّ مِنْهُمْ جَمَاعَةً مُهْتَدِيةً، آمَنُوا إيمَاناً صَادِقاً، وَأقَامُوا عَلَى أمْرِ اللهِ لَمْ يَنْزَعُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَتْرُكُوهُ، وَانْضَمُّوا إلى الصَّفِّ المُسْلِمِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَيَسْجُدُونَ للهِ.
(وَيَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ المُرَادَ بِهَذِهِ الأمَّةِ جَمَاعَةٌ مِنَ اليَهُودِ أَسْلَمُوا كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلاّمٍ وَثَعْلَبَةَ بْنِ سَعِيدٍ) .
لَيْسُوا سَواءً - لَيْسُوا مُتَسَاوِينَ.
قَائِمَةٌ - مُسْتَقِيمَةٌ عَادِلَةٌ.
стр. 407
﴿وَيُسَارِعُونَ﴾ ﴿الخيرات﴾ ﴿وأولئك﴾ ﴿الصالحين﴾
(١١٤) - وَقَدْ آمَنُوا بِاللهِ، وَبِالَيْومِ الآخِرِ، إيمَاناً صَادِقاً، وَنَهَضُوا بِتَكَالِيفِ الجَمَاعَةِ المُسْلِمَةِ، فَأمَرُوا بِالمَعْرُوفِ، وَنَهُوا عَنِ المُنْكَرِ، وَعَمِلُوا الخَيْرَ، فَجَعَلَهُمُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الصَّالِحِينَ، وَشَهِدَ لَهُمْ بِهَذَا الصَّلاَحِ.
стр. 408
(١١٥) - وَجَمِيع مَا يَفْعَلُونَهُ، مِنَ الخَيْرِ وَالطَّاعَاتِ، فَلَنْ يُحْرَمُوا ثَوَابَهُ، وَسَيَجْزِيهِمُ اللهُ عَلَيْهِ، وَلَنْ يَنْقُصَهُمْ مِنْهُ شَيئاً، وَاللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ.
لَنْ يُكْفَرُوهُ - لَنْ يُحْرَمُوا ثَوَابَهُ.
стр. 409
﴿أَمْوَالُهُمْ﴾ ﴿أَوْلاَدُهُمْ﴾ ﴿وأولئك﴾ ﴿أَصْحَابُ﴾ ﴿خَالِدُونَ﴾
(١١٦) - الذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الكُفَّارِ، الذِينَ كَانُوا يُعَيِّرونَ مُحَمَّداً وَصَحْبَهُ بِالفَقْرِ، وَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ عَلَى الحَقِّ لَمَا تَرَكَهُ رَبُّهُ فِي هَذا الفَقْرِ، وَيَتَفَاخَرُونَ بِكَثْرَةِ الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ لَنْ تَنْفَعَهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ شَيئاً يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَنْ يَمْنَعَهُمْ شَيءٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ. وَهَؤُلاءِ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ يَبْقَوْنَ فِيهَا خَالِدِينَ أَبَداً.
لَنْ تُغْنِيَ - لَنْ تَجْزِيَ وَلَنْ تَنْفَعَ.
стр. 410
﴿الحياة﴾
(١١٧) - وَالكَافِرُونَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنيا، فِي الصَّدَقَاتِ وَالقُرُبَاتِ، وَفِي اكْتِسَابِ الشُّهْرَةِ وَالثَّنَاءِ. . . وَلَكِنَّ هَذا الإِنْفَاقَ ضَائِعٌ، وَلَنِ يَنْتَفِعُوا مِنْهُ فِي الآخِرَةِ شَيْئاً. وَقَدْ شَبَّهَ اللهُ تَعَالَى حَالَهُم هَذا بِحَالِ زَرْع قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالكُفْرِ وَالمَعَاصِي، أصَابَتْهُ رِيحٌ فِيها بَرْدٌ شَدِيدٌ فَأهْلَكَتْهُ عُقُوبةً لَهُمْ. وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ بِضَيَاعِ أُجُورِ أَعْمَالِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ هُمُ الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالكُُفْرِ وَالبَغْيِ، وَارْتِكَابِ المَعَاصِي.
فِيها صِرٌّ - بَرْدٌ شَدِيدٌ (أَوْ سُمُومٌ حَارَّةٌ) .
стр. 411
﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿أَفْوَاهِهِمْ﴾ ﴿الآيَاتِ﴾
(١١٨) - يَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنِ اتِّخَاذِ الكُفَّارِ وَاليَهُودِ وَالمُنَافِقِينَ بِطَانَةً وَخَوَاصَّ لَهُمْ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ، يُطْلِعُونَهُمْ عَلَى سِرِّهِمْ، وَمَا يُضْمِرُونَ لأعْدَائِهِمْ. لأنَّ هَؤُلاءِ لاَ يَألُونَ جُهْداً، وَلاَ يَتَأَخَّرُونَ عَنْ عَمَلٍ فِيهِ إِيْذَاءٌ وَإِضْرَارٌ بِالمُؤْمِنِينَ، فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَهُمْ يَتَمَنَّوْنَ وُقُوعَ المُؤْمِنينَ فِي الضِّيقِ وَالمَشَقَّةِ. وَلَقَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ وَالعَدَاوَةُ فِي أَفْوَاهِهِمْ بِمَا يَظْهَرُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنْ كَلِمَاتِ الحِقْدِ، وَصُدُورُهُمْ تُخْفِي حِقْداً أَكْبَرَ، وَبُغْضاً أَعْظَمَ للإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ، وَهُوَ أمْرٌ لاَ يَخْفَى عَلَى عَاقِلٍ، وَقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى الدَّلاَلاَتِ الوَاضِحَةَ التِي يُعْرَفُ يِهَا الوَلِيُّ مِنَ العّدُوِّ.
بِطَانَةُ الرَّجُلِ - خَاصَّتُهُ.
مِنْ دُونِكُمْ - مِنْ غَيْرِكُمْ.
لاَ يَأْلُونَكُمْ - لاَ يُقَصِّرُونَ.
مَا عَنِتُّمْ - مَا يَشُقُّ عَلَيْكُمْ.
الخَبَالُ - النُّقْصَانُ.
стр. 412
﴿هَآأَنْتُمْ﴾ ﴿بالكتاب﴾ ﴿آمَنَّا﴾
(١١٩) - يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنينَ: إِنَّكُمْ تُحِبُّونَ هَؤُلاءِ الكُفَّارِ الذِينَ هُمْ أشَدُّ النَّاسِ عَدَاوَةً لَكُمْ، وَلاَ يُقَصِّرُونَ فِي إفْسَادِ أَمْرِكُمْ، وَتَمَنَّي عَنَتِكُمْ. وَيُظْهِرُونَ لَكُمُ العَدَاوَةَ وَالغِشَّ، وَيَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ رَيْبَ المَنُونِ، فَكَيْفَ تُوادُّونَهُمْ وَتُواصِلُونَهُمْ، وَهُمْ لاَ يُحِبُّونَكُمْ لا ظَاهِراً وَلاَ بَاطِناً، وَتُؤْمِنُونَ بِالكِتَابِ الذِي أنْزِلَ عَلَيْكُمْ، وَبِالكُتُبِ التِي أُنْزِلَتْ قَبْلَهُ، وَلَيْسَ لَدَيْكُمْ شَيءٌ مِنَ الشَّكِّ فِي شَيءٍ مِنْهَا، وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِكِتَابِكُمْ، وَعِنْدَهُمْ مِنْ كِتَابِ اللهِ شَكٌّ وَحَيرَةٌ، فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِبُغْضِهِمْ مِنْهُمْ لَكُمْ، فَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا: آمَنَّا إِرْضَاءً لَكُمْ، وَحَذَراً مِنْهُمْ عَلَى أنْفُسِهِمْ مِنْكُمْ. وَإِذَا فَارَقُوكُمْ، وَاخْتَلَوا بِأَنْفُسِهِمْ، عَضُّوا عَلَيْكُمْ أَطْرَافَ أصَابِعِهِمْ مِنْ غَيْظِهِمْ مِنْكُمْ، فَقُلْ لَهُمْ: مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ فَلَنْ يَضُرَّنَا ذَلِكَ شَيئاً، وَاللهُ مُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَاللهُ هُوَ الذِي يَعْلَمُ مَا فِي الصُّدُورِ مِنَ البَغْضَاءِ وَالحَسَدِ وَالغِلِّ لِلْمُؤْمِنينَ.
البَغْضَاءُ - شِدَّةُ البُغْضِ.
عَضُّوا عَلَيكُمُ الأَنَامِلَ - كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الغَيْظِ.
خَلَوْا - مَضَوا وانْفَرَدَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.
стр. 413
(١٢٠) - وَلِشِدَّةِ عَدَاوَةِ هَؤُلاءِ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ يَسُوؤُهُمْ مَا يُصِيبُ المُؤْمِنينَ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ - نَصْرٌ أَوْ رِبْحٌ أَوْ خَصْبٌ - كَمَا يَسُرُّهُمْ مَا يَنْزِلُ بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ بَلاَءٍ وَسُوْءٍ وَهَزِيْمَةٍ. وَيَنْصَحُ اللهُ المؤْمِنِينَ بِالتَّحَلِّي بالصَّبْر والتَّقْوى، وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ لِلنَّجَاةِ مِنْ كَيْدِهِمْ وَأَذَاهُمْ، لأنَّهُ مُحِيطٌ بِما يَعْمَلُونَ، وَكُلُّ شَيءٍ بِمَشِيئَتِهِ وَقَدَرِهِ.
تَمْسَسْكُمْ - تُصِيبُكُمْ.
стр. 414
﴿مَقَاعِدَ﴾
(١٢١) - وَهُنَا يَتَحَدَّثُ اللهُ تَعَالَى عَنْ مَعْرَكَةِ أحُدٍ حِينَما خَرَجَ الرَّسُولُ ﷺ مُبَكِّراً مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ لِحَرْبِ قُرَيشٍ، وَإنْزَالِهِ الصَّحَابَةَ فِي مَرَاكِزِ القِتَالِ. فَلَمَّا وَصَلَ الرَّسُولُ ﷺ إلى مَكَانِ المَعْرَكَةِ نَزَلَ بِأَصْحَابِهِ فِي الشِّعْبِ مِنْ أحُدٍ، فِي عُدْوَةِ الوَادِي، وَجَعَلَ ظَهْرَ عَسْكَرِهِ إلى أحُدٍ، وَقَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ لاَ يُقَاتِلَنَّ أحَدٌ حَتَّى نَأمُرَهُ. وَأقَامَ خِمْسِينَ رَامياً، عَلَيهِمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ جُبِيْرٍ، عَلَى تَلٍّ، وَأمَرَهُمْ بِأنْ يَنْضَحُوا الخَيْلَ عَنِ المُسْلِمِينَ، وَأنْ لاَ يَتْرُكُوا مَكَانَهُمْ أَبَداً، حَتَّى وَلَوْ دَارَتِ الدَّائِرَةُ عَلَى المُسْلِمِينَ.
غَدَا يَغْدُو - أنْطَلَقَ فِي الغَدَاةِ - مَا بَيْنَ طُلُوعِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ.
تُبَوِّئُ - تُهَيِّئُ، وَتُنْزِلُ.
стр. 415
﴿طَّآئِفَتَانِ﴾
(١٢٢) - وَكَانَتْ فِي الأنْصَارِ طَائِفَتَانِ (هُمَا بَنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سَلمَةَ) قَدْ أَثَّرَتْ فِيهِمَا حَرَكَةُ انْسِحَابِ ابْنِ أُبَيِّ بنِ سَلُولٍ، وَعَوْدَتِهِ إلَى المَدِينَةِ، فَكَادَتَا أنْ تَفْشَلا، وَتَرْجِعَا إلى المَدِينَةِ، وَلَكِنَّ عِنَايَةَ اللهِ تَدَارَكَتْهُمَا وَثَبَّتَتْهُمَا، وَأَيَّدَتْهُمَا بِوِلاَيَتِهِ. وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوكَّلِ المُؤْمِنُونَ، فَلَيْسَ لَهُمْ سَنَدٌ غَيْرُهُ.
الهَمُّ - حَدِيثُ النَّفْسِ، وَتَوَجُّهُها إلَى الشَّيءِ.
стр. 416
(١٢٣) - لَقَدْ نَصَرَ اللهُ المُؤْمِنِينَ فِي مَوْقِعَةِ (بَدْرٍ) ، وَكَانُوا قَلِيلِي العَدَدِ أذِلاَّءَ، وَأَذَلَّ اللهُ الشِّرْكَ، وَهَزَمَ حِزْبَهُ، وَذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، لاَ بِكَثْرَةِ العَدَدِ وَالعُدَّةِ، فَإنْ تَصْبِرُوا لأمْرِ اللهِ يَنْصُرْكُمْ كَمَا نَصَرَكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَاتَّقُوا اللهَ بِطَاعَتِهِ، وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ، لِتُعِدُّوا أَنْفُسَكُمْ لِشُكْرِهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ النَّصْرِ عَلَى أعْدَائِكُمْ، وَإظْهَارِ دِينِكُمْ.
(لَقَدْ كَانَ المُسْلِمُونَ يَوْمَ بَدْرٍ ٣١٧ رَجُلاً، بَيْنَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ بَيْنَ ٩٠٠ و ١٠٠٠ رَجُلٍ) .
أَذِلَّةٌ - ذَلِيلُونَ لاَ مَنْعَةَ لَكُمْ.
стр. 417
﴿بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ﴾ ﴿الملائكة﴾
(١٢٤) - إِذْ كُنْتَ تَقُولُ لِلْمُؤمِنِينَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ: إنَّ اللهَ سَيُمدُّكٌم بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ، ألاَ يَكْفِيكُمْ هَذَا العَدَدُ؟ (وَكَانَ المُسْلِمُونَ قَدْ بَلَغَهُمْ، يَوْمَ بَدْرٍ، أنَّ كَرَزَ بْنَ جَابِرٍ المُحَارِبيُّ يُريدُ أنْ يَمدَّ قُرَيْشاً، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ تَثْبِيتاً لِقُلُوبِهِمْ) .
(وَيَجْمِعُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ عَلَى أنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ المَلاَئِكَةَ يَوْمَ بَدْرٍ وَأَنَّهُمْ شَارَكُوا فِي قِتَالِ الكُفَّارِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ تُقَاتِلِ المَلاَئِكَةُ سِوَى يَوْمَ بَدْرٍ) .
الإِمدَادُ - تَقْدِيمُ المَدَدِ لِلْجَيْشِ مِنْ عُدَّةٍ وَسِلاَحٍ وَرِجَالٍ.
стр. 418
﴿آلاف﴾ ﴿الملائكة﴾
(١٢٥) - فَإنْ تَصْبِرُوا فِي المَعْرَكَةِ عَلَى لِقَاءِ عَدُوِّكُمْ، وَتَتَّقُوا رَبَّكُمْ، وَتُطِيعُوا أَمْرَهُ، حِينَما يَطْلَعُ المُشْرِكُونَ عَلَى الفَوْرِ، يُمدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ يَمْتَازُونَ بِعَلاَمَاتٍ يَضَعُونَها (مُسَوِّمين) ، لِيُعَجِّلَ نَصْرَكُمْ، وَيُسَهِّلَ فَتْحَكُمْ.
مِنْ فَوْرِهِمْ - مِنْ سَاعَتِهِمْ وَبِلا إبْطَاءٍ.
مُسَوِّمِينَ - ذَوِي سِمَةٍ وَعَلاَمَةٍ.
стр. 419
﴿وَلِتَطْمَئِنَّ﴾
(١٢٦) - وَمَا جَعَلَ اللهُ وَعْدَهُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ إِمْدَادِهِمْ بِالمَلاَئِكَةِ فِي المَعْرَكَةِ إلاّ بُشْرَى لِلْمُؤْمِنينَ، وَتَثْبيتاً لِقُلُوبِهِمُ التي تَطَرَّقَ إليها الخَوْفُ مِنْ كَثْرَةِ عَدَدِ الكُفَّارِ، وَقُوّةِ اسْتِعْدَادِهِمْ. وَلَيْسَ النَّصْرُ إلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أنْ يَنْصُرَ المُسْلِمِينَ دُونَ اشْتِرَاكِهِمْ فِي القِتَالِ.
стр. 420
﴿خَآئِبِينَ﴾
(١٢٧) - لَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُسْلِمِينَ بِالجِهَادِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الحِكْمَةِ التِي يَرَاهَا ، وَذَلِكَ لِيُسَهِّلَ إِهْلاَكَ طَائِفَةٍ مِنَ الكَافِرِينَ، فَيُنْقِصَ عَدَدَهُمْ بِالقَتْلِ، أَوْ يُنْقِصَ مِنْ سُلْطَانِهِمْ بِالقَهْرِ، أوْ يُنْقِصَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بِالغَنِيمَةِ، أَوْ يُنْقِصَ مِنْ تَأْثِيرِهِمْ فِي الأَرْضِ بِالهَزِيمَةِ، أَوْ يَصْرِفَهُمْ مَهْزُومِينَ أَذْلاَّءَ فَيَعُودُوا خَائِبِينَ مَقْهُورِينَ لاَ أَمَلَ لَهُمْ فِي نَصْرٍ.
لِيَقْطَعَ - لِيفْنِيَ وَيُهْلِكَ.
طَرَفاً - جَمَاعَةً وَطَائِفَةً.
الكَبْتُ - شِدَّةُ الغَيْظِ، أوِ الهَوْنُ وَالضَّعْفُ.
انْقَلَبَ - رَجَعَ إلى أهْلِهِ.
стр. 421
﴿ظَالِمُونَ﴾
(١٢٨) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ الكَرِيمَ إلَى أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ للهِ، وَلَيْسَ لِلنَّبِيِّ شَيْءٌ مِنَ الحُكْمِ وَالتَّصَرُّفِ فِي أمْرِ العِبَادِ، غَيْرَ مَا أمَرَهُ مِنْ إِبْلاَغِهِمْ رِسَالَةَ رَبِّهِمْ، وَهُوَ تَعَالَى إمَّا أنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ مِمّا هُمْ فِيهِ مِنَ الكُفْرِ، فَيَهْدِيَهُمْ بَعْدَ الضَّلاَلَةِ، وَإِمَّا أنْ يُعَذِّبَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ، وَيَكْبِتَهُمْ وَيُذِلَّهُمْ لأنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ بِسَبَبِ ظُلْمِهِمْ.
стр. 422
﴿السماوات﴾
(١٢٩) - واللهُ يَمْلِكُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَأَهْلُهُمَا عَبيدٌ لَهُ، وَهُوَ المُتَصَرِّفُ المُطْلَقُ فِي الوُجُودِ كُلِّهِ، وَلاَ مُعَقِّبَ عَلَى حُكْمِهِ، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
стр. 423
﴿يَآ أَيُّهَا﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الربا﴾ ﴿أَضْعَافاً﴾ ﴿مُّضَاعَفَةً﴾
(١٣٠) - يَنْهَى اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ عَنْ أَكْلِ الرِّبَا، وَالتَّعَامُلِ بِهِ، بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ، وَهُدَى اللهِ لَهُمْ، كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، إذْ كَانُوا يَقُولُونَ لِلمَدِينِ إذَا حَلَّ أجَلُ الدَّيْنِ: إمّا أنْ تَقْضِيَ دَيْنَكَ وَإمَّا أنْ تُرٍبيَ. فَإِنْ قَضَاهُ فِبِهَا، وَإلاَّ زَادَهُ فِي المُدَّةِ وَزَادَهُ فِي المِقْدارِ، وَهَكَذَا كُلَّ عَامٍ، فَرُبَّما تَضَاعَفَ القَلِيلُ حَتَّى يَصِيرَ كَثِيراً مُضَاعَفاً. وَيَأمُرُ اللهُ عِبَادَهُ بِالتَّقْوَى لَعَلَّهُمْ يُفْلِحُونَ فِي الأولَى وَالآخِرَةِ.
اتَّقُوا اللهَ - خَافُوهُ وَاجْعَلُوا لأَنْفُسِكُمْ وِقَايَةً مِنْ عَذَابِهِ.
стр. 424
﴿لِلْكَافِرِينَ﴾
(١٣١) - وَيَأمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالتَّقْوَى، وَبِالابْتِعَادِ عَنْ مُتَابَعَةِ المُرَابِينَ، وَتَعَاطِي مَا يَتَعَاطَوْنَهُ مِنْ أَكْلِ الرِّبا، الذِي يُفْضِي بِهِمْ إِلى دُخُولِ النَّارِ التِي أعَدَّهَا اللهُ لِلْكَافِرِينَ.
стр. 425
(١٣٢) - وَيَأمُرُُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِطَاعَتِهِ، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ ، فِيمَا نَهَيَا عَنْهُ مِنْ أَكْلِ الرِّبَا، وَمَا أَمَرا بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ كِي يُرْحَمُوا فِي الدُّنيا، بِصَلاحِ حَالِ المُجْتَمَعِ، وَفِي الآخِرَةِ، بِحُسْنِ الجَزَاءِ.
следующие страницы →