Полный текст (6 113 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.
стр. 5111
﴿تَظَاهَرَا﴾ ﴿مَوْلاَهُ﴾ ﴿صَالِحُ﴾ ﴿الْمَلاَئِكَةُ﴾
(٤) - وَجَّهَ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيَةِ خِطَابَهُ الكَرِيمَ إِلَى زَوْجَتي النَّبِيِّ اللَّتينِ تَظَاهَرَتَا عَلَيهِ (وَهُمَا حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ) فَقَالَ لَهُمَا: إِنْ تَتُوبَا مِنْ ذَنْبِكُمَا، وَتُقْلِعَا عَنْ مُخَالَفَةِ الرَّسُولِ، تَكُنْ قُلُوبُكُمَا قَدْ مَالَتْ إِلَى الخَيْرِ، وَتَكُونَا قَدْ أَدَّيْتُمَا مَا يَجِبُ عَلَيْكُمَا نَحْوَ رَسُولِ اللهِ مِنْ إِجْلاَلٍ واحْتِرَامٍ، وَتَكْرِيمٍ لِمَقَامِهِ الكَرِيمِ.
صَغَتْ قُلُوبُكُمَا - مَالَتْ إِلَى الخَيْرِ.
تَظَاهَرَا - تَتَعَاوَنَا عَلَيْهِ بِمَا يَسُوؤُهُ.
ظَهِيرٌ - مُعِينٌ وَمُظَاهِرٌ.
مَوْلاَهُ - نَاصِرُهُ وَوَلِيُّهُ.
стр. 5112
﴿أَزْوَاجاً﴾ ﴿مُسْلِمَاتٍ﴾ ﴿مُّؤْمِنَاتٍ﴾ ﴿قَانِتَاتٍ﴾ ﴿تَائِبَاتٍ﴾ ﴿عَابِدَاتٍ﴾ ﴿سَائِحَاتٍ﴾ ﴿ثَيِّبَاتٍ﴾
(٥) - ثُمَّ حَذَّرَهُمَا اللهُ تَعَالَى مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ إِذَا طَلَّقَهُنَّ فَإِنَّ اللهَ قَدْ يُبْدِلُهُ خَيْراً مِنْهُنَّ إِسْلاَماً وَإِيمَاناً وَمُوَاظَبَةً عَلَى العِبَادَةِ، وَإِقْلاَعاً عَنِ الذُّنْوبِ، وَسَمْعاً لأَوَامِرِ الرَّسُولِ، بَعْضُهُنَّ ثَيِّبَاتٌ سَبَقَ لَهُنَّ الزَّوَاجُ، وَبَعْضُهُنَّ أَبْكَارٌ لَمْ يَسْبِقْ لأَحَدٍ الزَّوَاجُ مِنْهُنَّ.
قَانِتَاتٍ - مُطِيعَاتٍ خَاضِعَاتٍ للهِ.
سَائِحَاتٍ - صَائِمَاتٍ أَوْ مُهَاجِرَاتٍ.
стр. 5113
﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿مَلاَئِكَةٌ﴾
(٦) - يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، اعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى، وَاتَّقُوا مَعْصَيَتَهُ، وَأمُرُوا أَهْلَكُمْ بِالذّكْرِ والتَّقْوَى، وَعَلِّمُوهُمْ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيهِمْ، وَمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ، وَأمُرُوهُمْ بِطَاعَةِ اللهِ لِتُنقِذُوهُمْ وَأَنْفُسَكُمْ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، التِي يَكُونُ وَقُودُهَا النَّاسُ مِنَ الكَفَرَةِ، وَالحِجَارَةُ، وَتَقُومُ عَلَيهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، أَشِدَّاءُ َعَلَيهِمْ، لاَ يُخَالِفُونَ رَبَّهُمْ فِي أَمْرٍ بِهِ، وَيُبَادِرُونَ إِلَى فِعْلِ مَا يَأْمُرُهُمْ بِهِ.
قوا أَنْفُسَكُمْ - جَنِّبُوا أَنْفُسَكُم النَّارَ بِطَاعَةِ اللهِ.
غِلاَظٌ شِدَادٌ - قُسَاةٌ أَقْوِيَاءُ - وَهُمُ الزَّبَانِيَةُ.
стр. 5114
﴿ياأيها﴾
(٧) - وَيُقَالُ لِلْكَافِرِينَ حِينَمَا يُقْذَفُونَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيَامَةِ: لاَ تَعْتَذِرُوا عَنْ كُفْرِكُمْ، وَعَمَلِكُمْ السَّيِّئِ، فَقَدْ فَاتَ أَوَانُ الإعْتَذَارِ، وَلاَتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ، إِنَّكُمْ إِنَّمَا تُلاَقُونَ الجَزَاءَ الأَوْفَى عَلَى أَعْمَالِكُم التِي عَمِلْتُمُوهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا.
стр. 5115
﴿ياأيها﴾ ﴿جَنَّاتٍ﴾ ﴿الأنهار﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿بِأَيْمَانِهِمْ﴾
(٨) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَتُوبُوا تَوْبَةً صَادِقَةً جَازِمَةً تَمْحُو مَا سَبَقَهَا مِنَ السَّيِّئَاتِ.
" وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ فَقَالَ: هُوَ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ حِينَ يَفْرُطُ مِنْكَ، فَتَسْتَغْفِرُ الله بِنَدَامَتِكَ مِنْهُ عِنْدَ الحَاضِرِ، ثُمَّ لاَ تَعُودُ إِليهِ أَبداً " (أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ) .
ثُمَّ يُبَيِّنُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُمْ إِنْ تَابُوا تَوْبَةً نَصُوحاً تَابَ اللهُ عَليهِمْ، وَغَفَرَ لَهُمْ، وَأَدخَلَهُمْ بِرَحْمَتِهِ جَنَّاتٍ تَجْرِي الأَنْهَارُ فِي جَنَبَاتِهَا فِي يَوْمِ القِيَامَةِ. وَهُوَ اليومُ الذِي يَرْفَعُ الله فِيهِ قَدْرَ رَسُولِهِ الكَرِيمِ، وَقَدْرَ المُؤْمِنينَ مَعَهُ. وَيَجْعَلُ نُورَهُمْ فِي ذَلِكَ اليَومِ يَسْعَى بَينَ أَيْدِيهِمْ، حِينَ يَمْشُونَ وَكُتُبُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَيَسْأَلُونَ رَبَّهُمْ أَنْ يُبْقِي لَهُمْ نُورَهُمْ، فَلا يَطْفِئُهُ حَتَّى يجُوزُوا الصِّرَاطَ بِهِ، وَيَسْتَغْفِرُونَ رَبَّهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِم السَّالِفَةِ، وََيَقُولُونَ: رَبَّنَا العَظِيمَ إِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَلاَ يُعْجِزُكَ شَيءٌ.
تَوْبَةً نَصُوحاً - تَوْبَةً خَالِصَةً صَادِقَةً - أَوْ مَقْبُولَةً.
لاَ يُخْزِي اللهُ - لاَ يُذِلُّ، بَلْ يُعِزُّ رَسُولَهُ وَيَكْرِمُهُ.
стр. 5116
﴿ياأيها﴾ ﴿جَاهِدِ﴾ ﴿المنافقين﴾ ﴿مَأْوَاهُمْ﴾
(٩) - يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الكُفَّارَ الذِينَ يَقِفُونَ فِي طَرِيقِ انتِشَارِ الدَّعْوَةِ الإِسْلاَمِيَّةِ بِالسَّلاَحِ، وَحَارِبْهُمْ حَرْباً لاَ هَوادَةَ فِيهَا، وَجَاهِدِ المُنَافِقِينَ، الذِينَ يَتَظَاهَرُونَ بِالإِسَلاَمِ وَقُلُوبُهُمْ مُنْطَوِيَةٌ عَلَى الكُفر وَالشَّكِّ والرِّيبَةِ، وَيُقُومُونَ بِالدَّسِ وَالوَقِيعَةِ والتَّثْبِيطِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، وَاغْلُظْ عَلَيهِمْ بِالقَوْلِ وَالإِنْذَارِ، وَافْصَحْهُمْ، وَبَيِّنْ لَهُمْ سُوءَ مَصِيرِهِمْ وَمُنْقَلبِهِمْ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُمْ وَيَرْجِعْ إِلَى اللهِ مُسْتَغْفِراً مُنِيباً، فَإِنَّ مَصِيرَهُ سَيَكُونُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَسَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمَصِيراً.
أغْلُظْ عَلَيْهِمْ - شَدِّدْ وَاقسُ عَلَيهِمْ.
стр. 5117
﴿امرأت﴾ ﴿صَالِحَيْنِ﴾ ﴿الداخلين﴾
(١٠) - يَضْرِبُ اللهُ تَعَالَى مَثَلاً لِحَالِ الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِينَ الذِينَ يُخالِطُونَ المُسْلِمِينَ، وَيُعَاشِرُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لاَ يَنْتَفِعُونَ بِمَا يَنْتَفِعُ بِهِ المُؤْمِنُونَ المُخْلِصُونَ مِنَ العِظَاتِ والدَّلاَئِلِ وَالبَرَاهِينِ، بِحَالِ امْرَأَةِ نُوحٍ وَامْرَأَةِ لُوطٍ، فَقَدْ كَانَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا زَوْجَةً لِنَبِّيٍّ صَالِحٍ مِنْ أَنْبِياءِ اللهِ، وَلَكِنَّهُمَا لَمْ تَنْفِعَا بِمَا كَانَا يَدْعُوَانِ إِليْهِ مِنَ الخَيْرِ وَالهُدَى وَالإِيْمَانِ بِاللهِ تَعَالَى، وَعَمِلَتَا أَعْمَالاً تَدُلُّ على الخِيَانَةِ وَالكُفْرِ، فَاتَّهَمَتِ امْرَأَةُ نُوحٍ زَوجَهَا بِالجُنُونِ، وَكَانَتْ إمْرَأَةُ لُوطٍ تُرْشِدُ قَوْمَهَا إِلَى ضُيُوفِ زَوْجِهَا لِيَفْعَلُوا مَعَهُمْ الخَبَائِثَ، فَأَهْلَكَهُمَا اللهُ مَعَ قَوْمِهِمَا، وَسَيَكُونُ مَصِيرُهُمَا النَّارَ فِي الآخِرَةِ، وَلَنْ يَنْفَعَهُمَا قُرْبُهُمَا مِنْ نَبِيَّينِ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ، وَلاَ انْتِسَابُهُمَا إِليهِمَا، وَيُقَالُ لَهُمَا: ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ إِليهَا.
فَخَانَتَاهُمَا - بِالنِّفَاقِ والنَّمِيمَةِ.
فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا - فَلَمْ يَدْفُعَا عَنْهُمَا وَلَمْ يَمْنَعَا عَنْهُمَا.
стр. 5118
﴿آمَنُواْ﴾ ﴿امرأت﴾ ﴿الظالمين﴾
(١١) - وَهَذَا مَثَلٌ آخَرُ ضَرَبَهُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّهُمْ لاَ تَضُرُّهُمْ مُخَالَطَةُ الكَافِرِينَ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ إِليهِمْ، فَقَدْ كَانَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ مُؤْمِنَةً مُخْلِصَةً للهِ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ طَاغِيَةً جَبَّاراً، فَمَا ضَرَّ امْرأَتَهُ كُفْرُ زَوْجِهَا حِينَ أَطَاعَتْ رَبَّهَا لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ اللهَ حَكِيمٌ عَادِلٌ، لاَ يُؤَاخِذُ أَحَداً بِذَنْبِ غَيْرِهِ. وَقَدْ سَأَلَت امْرأَةُ فِرْعَوْنَ رَبَّهَا أَنْ يَجْعَلَهَا قَرِيبَةً مِنْ رَحْمَتِهِ، وَأَنْ يَبْنِيَ لَهَا عِنْدَهُ بَيتاً فِي الجَنَّةِ، وَأَنْ يُنْقِذَهَا مِنْ فِرْعَوْنَ وَأَعْمَالِهِ الخَبِيثَةِ، وَأَنْ يُنَجِّيهَا مِنْ قَوْمِهِ الظَّالِمِينَ.
стр. 5119
﴿ابنت﴾ ﴿عِمْرَانَ﴾ ﴿بِكَلِمَاتِ﴾ ﴿القانتين﴾
(١٢) - وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً آخَرَ لِلَّذِينَ آمَنُوا حَالَ مَرْيَمَ ابنة عِمْرَانَ، وَمَا أُوتِيَتْ مِنْ كَرَامَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فاصْطَفَاهَا اللهُ رَبُّهَا، وَأَرْسَلَ إِليهَا مَلَكاً كَرِيماً مَنْ مَلاَئِكَتِهِ تَمَثَّلَ لَهَا فِي صَورَةِ بَشَرٍ دَخَلَ عَلَيهَا، وَهِيَ فِي خَلْوَتِهَا، فَاسْتَعَاذَتْ بِاللهِ مِنْ شَرِّهِ، فَبَشَّرَهَا بِأَنَّهَا سَيَكُونُ لَهَا وَلَدٌ يُولَدُ بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ، وَيَكُونَ نِبِيّاً كَرِيماً.
وَنَفَخَ فِيهَا المَلَكُ مِنْ رُوحِ اللهِ فَحَمَلَتْ بِعِيسَى، ﵇، وَصَدَّقَتْ مَرْيَمُ بِشَرَائِعِ اللهِ، وَبِكُتُبِهِ التِي أَنْزَلَهَا عَلَى رُسُلِهِ وَأَنْبِيَائِهِ، وَكَانَتْ فِي عِدَادِ القَانِتِينَ العَابِدِينَ المُطِيعِينَ للهِ تَعَالَى.
أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا - عَفَّتْ وَصَانَتْهُ مِنَ الرِّجَالِ.
مِنْ رَوحِنَا - رُوحاً مِنْ خَلْقِنَا بِلاَ تَوُسُّطٍ - أَيْ بِدُونِ أَبٍ.
مِنَ القَانِتِينَ - مِنَ القَوْمِ المُطِيعِينَ للهِ تَعَالَى.
стр. 5120
﴿تَبَارَكَ﴾
(١) - يُمَجِّدُ اللهُ تَعَالَى نَفْسَهُ الكَرِيمَةَ، وَيُخْبِرُ عِبَادَهُ بِأنَّهُ المَالِكُ المُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ المَخْلُوقَاتِ بِمَا يَشَاءُ، لاَ مُعَقِّبَ عَلَى حُكْمِهِ، وَلاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، وَهُوَ ذُو قُدْرَةٍ عَلَى فِعْلِ كُلِّ شَيءٍ، لاَ يَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ.
تَبَارََكَ - تَعَالَى - وَتَمَجَّدَ، أَوْ تَكَاثَرَ خَيْرُهُ.
بِيَدِهِ المُلْكُ - بِيَدِهِ الأَمْرُ، وَهُوَ صَاحِبُ النَّهْيِ والسُّلْطَانِ.
стр. 5121
﴿الحياة﴾
(٢) - وَهُوَ الذِي أَوْجَدَ الخَلاَئِقَ مِنَ العَدَمِ، ثُمَّ خَلَقَ المَوْتَ الذِي تَنْعَدِمُ بِهِ الحَيَاةُ، لِيَقْهَرَ عِبَادَهُ، وَجَعَلَ لِكُلٍ مِنَ المَوْتِ وَالحَيَاةِ مَوَاقِيتَ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ. وَقَدْ خَلَقَ اللهُ المَوْتَ وَالحَيَاةَ لِيَخْتَبِرَكُمْ، وَلِيَعْلَمَ أَيُّكُمْ يَكُونُ أَحْسَنَ عَمَلاً، وَأَكْثَرَ وَرعاً عَنْ مَحَارِمِ اللهِ، وَأَسْرَعَ فِي طَاعَتِهِ . وَاللهُ هُوَ القَوِيُّ العَزِيزُ الشَّدِيدُ الانْتِقَامِ مِمَّنْ عَصَاهُ، وَهُوَ الغَفُورُ لِذُنُوبِ مَنْ أَنَابَ إِليهِ.
خَلَقَ المَوْتَ - أَوْجَدَهُ أَوْ قَدَّرَهُ أَزَلاً.
لَيَبْلُوَكُمْ - لِيَخْتَبِرَكمْ فِيمَا بَينَ المَوْتِ وَالحَيَاةِ.
أَحْسَنُ عَمَلاً - أَصْوَبُهُ أَوْ أَكثَرُهُ إِخْلاَصاً.
стр. 5122
﴿سَمَاوَاتٍ﴾ ﴿تَفَاوُتٍ﴾
(٣) - وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ (طِبَاقاً) ، تَقُومُ كُلُّهَا وَفْقَ نِظَامٍ بَدِيعٍ، فَلاَ عَمَدَ، وَلاَ أَرْبِطَةَ تَشُدُّهَا وَتَرْبِطُ بَيْنَهَا، وَلاَ يَرَى النَّاظِرُ فِي خَلْقِ هَذِهِ السَّمَاوَاتِ تَفَاوُتاً، وَلاَ خَلَلاً.
وَإِذَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فِي شَكِّ وَرَيْبٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاوَاتِ لِيَرَى حَقِيقَةَ التَّنَاسُقِ وَالانْسِجَامِ القَائِمَيْنِ فِي خَلْقِهَا، فَإِنَّهُ لَنْ يَرَى فِيهَا خَلَلاً وَلاَ تَنَافُراً وَلاَ تَشَقُّقاً.
طِبَاقاً - كُلُّ سَمَاءٍ تَلُفُّ الأُخْرَى.
الفُطُورُ - الخَلَلُ أَوِ التَّشَقُّقُ.
التَفَاوُتُ - الاخْتِلاَفُ وَعَدَمُ التَّنَاسُبِ.
стр. 5123
(٤) - وَإِنَّ الإِنْسَانِ إِذَا كَرَّرَ النَّظَرَ إِلَى هَذِهِ السَّمَاوَاتِ فَوْقَهُ، وَهُوَ يَبْحَثُ فِيهَا عَنْ خَلَلٍ أَوْ تَشَقُّقٍ أَوْ عَدَمِ انْسِجَامٍ وَاتِّسَاقٍ، فَإِنَّهُ لَنْ يَرْجِعَ إِليهِ بَصَرُهُ بِمَا يَبْحَثُ عَنْهُ مِنْ خَلَلٍ وَتَفَاوَتٍ، وَعَيْبٍ فِي خَلْقِهِنَّ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إِليهِ بَصَرُهُ ذَلِيلاً صَاغِراً، عَنْ أَنْ يَرَى عَيْباً أَوْ خَلَلاً، كَلِيلاً قَدْ أَعْيَاهُ طُولُ البَحْثِ وَالمُرَاجَعَةِ.
كَرَّتَينِ - رَجْعَتينِ الوَاحِدَةَ بَعْدَ الأُخْرَى.
الحَسِيرُ - الدَّابَّةُ التِي تَتَوَقَّفُ كَلَلاً وَعَجْزا عَنِ المَسِيرِ وَحَسُرَ البَصَرُ كلَّ فَهُوَ حَسِيرٌ.
الخَاسِيءُ - الصَّاغِرُ الذَّلِيلُ.
стр. 5124
﴿بِمَصَابِيحَ﴾ ﴿جَعَلْنَاهَا﴾ ﴿لِّلشَّيَاطِينِ﴾
(٥) - وَلَقَدْ زَيَّنَ اللهُ تَعَالَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا القَرِيبَةَ مِنَ الأَرْضِ بِكَوَاكِبَ مُضِيئَةٍ وَكَأَنَّهَا المَصَابِيحُ فِي اللَّيْلِ، كَمَا يُزَيِّنُ النَّاسُ بُيُوتَهُمْ وَمَسَاجِدَهُمْ بِالمَصَابِيِحُ، وَجَعَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الكَواكِبَ مَصَادِرَ شُهُبٍ تُرْجَمُ بِهَا الشَّيَاطِينُ، وَقَدْ أَعَدَّ اللهُ لِلشَّيَاطِينِ خِزْيَ الرَّجْمِ بِالشُّهُبِ فِي الدُّنْيَا، وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ فِي الآخِرَةِ.
المَصَابِيحُ - الكَوَاكِبُ العَظِيمَةُ المُضِيئَةُ.
السَّعِيرُ - النَّارُ المُلْتَهِبَةُ المُتَلَظِّيَةُ.
رُجُوماً - تَنْقَضُّ عَلَيْهِمْ قِطَعٌ مِنْهَا.
стр. 5125
(٦) - وَلَقَدْ أَعَدَّ اللهُ تَعَالَى لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ، وَأَشْرُكُوا بِعِبَادَتِهِ، عَذَاباً أَلِيماً فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَبِئِسَتْ نَارُ جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ مُسْتَقرّاً وَمَصِيراً.
стр. 5126
(٧) - وَإِذَا أُلْقِيَ الكَفَرَةُ المُجْرِمُونَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ سَمِعُوا لَهَا صِيَاحاً وَصَوْتاً كَصَوْتِ المُتَغَيِّظِ مِنْ شِدَّةِ الغَضَبِ (شَهِيقاً) ، وَهِيَ تَفُورُ بِمَا فِيهَا، وَتَغْلِي كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ بِمَا فِيهِ.
شهيقاً - صَوْتاً مُنْكَراً.
تَفُورُ - تَغْلي غَلَيَانَ القِدْرِ بِمَا فِيهَا.
стр. 5127
(٨) - وَهِيَ تَكَادُ يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ مِنْ شِدَّةِ الغَضَبِ والغَيْطِ مِنْ هَؤُلاَءِ الكَفَرَةِ، وَكُلَّمَا طُرِحَ فِيهَا فَوْجٌ مِنَ الكَفَرَةِ سَأَلَهُمْ حُرَّاسُ النَّارِ مُقَرِّعِينَ مُوَبِّخِينَ: أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبِيٌّ مِنْ رَبِّكُمْ يُنْذِرُكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا؟
فَوْجٌ - جَمَاعَةٌ مِنَ الكُفَّارِ.
стр. 5128
﴿ضَلاَلٍ﴾
(٩) - وَيَرُدُّ هَؤُلاَءِ المُجْرِمُونَ عَلَى خَزَنَةِ جَهَنَّمَ قَائِلِينَ: بَلَى لَقَدْ جَاءَنَا رَسُولٌ مِنْ رَبِّنَا يَدْعُونَا إِلَى اللهِ، وَيُنْذِرُنَا مِنْ عَذَابِهِ، فَكَذَّبْنَاهُ وَقُلْنَا لَهُ: إِنَّ اللهَ لَمْ يُنَزِّلْ شَيْئاً، وَلَمْ يُرْسِلْ إِلينَا رَسُولاً، وَمَا أَنْتَ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا، فَمَا أَنْتَ، فِيمَا تَدَّعِيهِ مِنَ الرِّسَالَةِ مِنْ اللهِ، إِلاَّ مُجَانِبٌ لِلْحَقِّ، بَعِيدٌ عَنْ جَادَّةِ الصَّوَابِ.
стр. 5129
﴿أَصْحَابِ﴾
(١٠) - وَقَالُوا مُبْدِينَ أَسَفَهُمْ وَنَدَمَهُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ، فِي وَقْتٍ لاَ يَنْفَعُ فِيهِ النَّدَمُ: لَوْ كَانَتْ لَنَا آذَانٌ تَسْمَعُ، أَوْ عُقُولٌ تُدْرِكُ، وَنَعِي بِهَا مَا أَنْزَلَ اللهُ، لَمَا كُنَّا أَقْمْنَا عَلَى الكُفْرِ بِاللهِ، وَالاغْتِرَارِ بِالدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا، وَلَمَا صِرْنَا إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ اليَوْمَ مِنَ الخَزْيِ والعَذَابِ الأَلِيمِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
стр. 5130
﴿لأَصْحَابِ﴾
(١١) - فَاعْتَرَفُوا بِمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ كُفْرِ وَتَكْذِيبٍ لِلرُّسُلِ، وَمِنْ انْهِمَاكٍ فِي مَلَذَّاتِ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّ هَذَا الاعْتِرَافَ لَنْ يُفِيدَهُمْ شَيئاً فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، فَسُحْقاً وَبُعداً مِنْ رَحْمَةِ اللهِ لِلَّذِينَ يَكُونُونَ مِنْ أَهْلِ نَارِ جَهَنَّمَ المُسْتَعِرَةِ.
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: " لَنْ يَهْلِكَ النَّاسُ حَتَّى يُعْذَرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ " (رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: " لاَ يَدْخُلُ أَحَدٌ النَّارَ إِلاَّ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ النَّارَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الجَنَّةِ "
стр. 5131
(١٢) - إِنَّ الذِينَ يَخَافُونَ مَقَامَ رَبِّهِمْ فَيَكُفُّونَ أَنْفُسَهُمْ عَنِ المَعَاصِي، وَيَقُومُونَ بِالطَّاعَاتِ وَهُمْ بَعِيدُونَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ إِذْ لاَ تَرَاهُمْ عَيْنٌ غَيْرُ عَيْنِ اللهِ تَعَالَى، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى يَعِدُهُمْ بِأَنْ يُجْزِلَ لَهُمْ الثَّوَابَ عَلَى حَسَنَاتهِمْ، وَيُدْخِلَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ.
стр. 5132
(١٣) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ إِلَى أَنَّهُ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَعَلاَنِيتَهُمْ، وَسَوَاءٌ أَأَضْمَرُوا شَيئاً فِي أَنْفُسِهِمْ أَو أًَعْلَنُوهُ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ، فَعَلَيهِمْ أَنْ يَكُونُوا عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَمْرِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لاَ تَخْفَى مِنْهُمْ خَافِيَةٌ عَلَى رَبِّهِمْ.
стр. 5133
(١٤) - وَكَيْفَ لاَ يَعْلَمُ اللهُ تَعَالَى السِّرَّ وَالجَهْرَ مِنَ النَّاسِ وَهُوَ الذِي أَوْجَدَ، بِحِكْمَتِهِ وَوَاسِعِ عِلْمِهِ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ، جَمِيعَ الأَشْيَاءِ فِي هَذَا الوُجُودِ، وَهُوَ النَّافِذُ عِلْمُهُ إِلَى مَا ظَهَرَ وَمَا بَطَنَ؟
стр. 5134
(١٥) - وَاللهُ تَعَالَى هُوَ الذِي سَخَّرَ الأَرْضَ لِلْعِبَادِ، وَجَعَلَهَا مُذَلَّلَةً سَاكِنَةً، وَأَرْسَاهَا بِالجِبَالِ لِكَيْلاَ تَضْطَرِبِ وَتَمِيدَ بِمَنْ عَلَيهَا مِنَ الخَلاَئِقِ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا المِيَاهَ، وَسَلَكَهَا فِي الأَرْضِ جَدَاوِلَ وَأَنْهَاراً، لِيَنْتَفِعَ بِهَا الخَلْقُ فِي الشُّرْبِ، وَفِي رَيِّ زُرُوعِهِمْ وَأَنْعَامِهِمْ، وَجَعَلَ فِي الأَرْضِ سُبُلاً، فَسَافِرُوا يَا أَيُّهَا النَّاسُ فِي أَرْجَائِهَا حَيْثُ شِئْتُمُ، وَتَرَدَّدُوا فِي أَرْجَائِهَا وَأَقَالِيمِهَا طَلَباً لِلرِّزْقِ وَالتِّجَارَةِ، وَكُلُوا مِمَّا أَخْرَجَهُ لَكُمْ مِنْهَا مِنَ الرِّزْقِ، وَإِلَى اللهِ مَرْجِعُ الأَمْرِ، وَإِليهِ يَصِيرُ الخَلْقُ يَوْمَ القِيَامَةِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ جَمِيعاً.
والمَخْلُوقَاتُ تَسْعَى فِي الرِّزْقِ وَفْقَ الأَسْبَابِ اللاَزِمَةِ لَهً وَلَكِنَّ سَعْيَهَا وَحْدَهُ لاَ يَكْفِي، وَلاَ يُجْدِي عَلَيْهَا نفعاً إِلاَّ أَنْ يُيَسِّرَهُ اللهُ لَهَا، فَالسَّعْيُ فِي السَّببِ لاَ يُنَافِي التَّوَكُلَ.
المَنَاكِبُ - الأَطَرَافُ وَالفِجَاجُ.
ذَلُولاً - مُذَلَّلَةً لَيِّنَةً، لِيَسْتَقِرَّ عَلَيْهَا النَّاسُ.
إِليهِ النُّشُورُ - تُبَعَثُونَ إِليهِ مِنَ القُبُورِ.
стр. 5135
﴿أَأَمِنتُمْ﴾
(١٦) - أَأَمِنْتُمْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَن يَخْسِفَ رَبُّكُمْ بِكُم الأَرْضَ، كَمَا خَسَفَهَا بِقَارُونَ، فَإِذَا هِيَ تَتَحَرَّكُ، وَتَضْطَرِبُ وَتَذْهَبُ وَتَجِيءُ.
يَخْسِفُ بِكُمْ - يَغُوِّرَ بِكُمْ.
تَمُورُ - تَضْطَرِبُ وَتَتَحَرَّكُ حَرَكَةً دَائِرَيَّةً وَهِيَ فِي مَكَانِهَا كَمَا تَدُورُ الرَّحَى.
стр. 5136
(١٧) - أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ رَبُّكُمْ رِيحاً تَحْمِلُ الحَصْبَاءَ لِيُهْلِكَكُمْ بِهَا، كَمَا أَهْلَكَ قَوْمَ لُوطٍ، وَحِينَئِذٍ تَعْلَمُونَ كَيْفَ يَكُونُ عِقَابُهُ الذِي أَنْذَرَكُمْ بِهِ، وَلَكِنَّ هَذَا العِلْمَ لَنْ ينْفَعَكُمْ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ.
حَاصِباً - رِيحاً فِيهَا حَصْبَاءُ.
كَيْفَ نَذِيرِ - كَيْفَ إِنْكَارِي وَقُدْرَتِي عَلَيْهِمْ بِالعِقَابِ.
стр. 5137
(١٨) - وَلَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمُ الأُمَمُ السَّالِفَةُ الرُّسُلَ الذِينَ بَعَثَهُمُ اللهُ إِليهَا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، فَكَيْفَ كَانَ إِنْكَارُ اللهِ عَليْهِمْ، وَكَيْفَ كَانَتْ مُعَاقَبَتُهُ لَهُمْ؟
كَيْفَ كَانَ نَكِيرِ - كَيْفَ كَانَ إِنْكَارِي عَلَيْهِمْ كُفْرَهُمْ.
стр. 5138
﴿صَافَّاتٍ﴾
(١٩) - أَغَفلَ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبُونَ عَنْ قدْرَةِ اللهِ عَلَى الخَلْقِ وَالبَعْثِ، وَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ تَطِيرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، وَهِيَ بَاسِطَةٌ أَجْنحَتَهَا تَارَةً حِينَ طَيَرَانِهَا، وَتَارَةً قَابِضَتُهَا، وَمَا يُمْسِكُنَّ عَنِ السُّقُوطِ عَلَى الأَرْضِ، فِي حَالَتَي القَبْضِ وَالبَسْطِ، إِلاَّ اللهُ خَالِقُهُنَّ وَبَارِئُهُنَّ الذِي أَلْهَمَهُنَّ طَرِيقَةَ الطَّيَرَانِ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَ بَصِيرٌ بِمَا يُصْلِحُ حَالَ كُلِّ مَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ فَيُيَسِّرُهُ لِلقَّيَامِ بِهِ.
صَافَّاتٍ - بَاسِطَاتٍ أَجْنَحَتَهَا عِنْدَ الطَّيَرَانِ.
وَيَقْبِضْنَ - وَيَضْمُمْنَهَا إِذَا ضَرَبْنَ بِهَا جُنُوبَهُنَّ.
стр. 5139
﴿أَمَّنْ﴾ ﴿الكافرون﴾
(٢٠) - أَمْ مَنْ هَذَا الذِي يُعِينُكُمْ فِي دَفْعِ العَذَابِ وَالضُّرِّ عَنْكُمْ، إِنْ أَرَادَ اللهُ بِكُمْ سُوءاً؟ . . إِنَّ الكَافِرِينَ الذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الأَصْنَامَ وَالأَوْثَانَ وَالأَنْدَادَ، التِي يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللهِ، هِيَ قَادِرَةٌ عَلَى حِفْظِهِمْ مِنَ المَصَائِبِ وَالنَّوَائِبِ، هُمْ ضَالُّونَ مَغْرُورُونَ، وَقَدْ أَغْوَاهُمُ الشَّيْطَانُ وَغَرَّهُمْ بِالأَمَاني البَّاطِلَةِ، فَإِنَّ اللهَ وَحْدَهُ هُوَ الذِي يَحْفَظُهُمْ وَيَكْلَؤُهُمْ بِعِنَايَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ لَمَا أَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ.
أَمْ مَنْ هَذَا - بَلْ مَنْ هَذَا.
جُنْدٌ لَكُمْ - أَعْوَانٌ لَكُمْ وَمَنَعَةٌ.
غُرُورٍ - خَدِيعَةٍ مِنَ الشَّيْطَانِ وَجْنْدِهِ.
стр. 5140
﴿أَمَّنْ﴾
(٢١) - وَمَنْ هَذَا الذِي يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْزُقَكُمْ إِنْ مَنَعَ اللهُ عَنْكُمْ أَسْبَابَ الرِّزْقِ: كَإِمْسَاكِ المَطَرِ، وَغَوْرِ العُيُونِ وَالجَدَاوِلِ وَالأَنْهِارِ. . إِنَّ الكَافِرِينَ يَعْلَمُونَ هَذِهِ الحَقِيقَةِ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ رِزْقَ العِبَادِ غَيْرُ اللهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وَلَيْسَ هَذَا إِلاَّ عُتُوّاً مِنْهُمْ، وَعِنَاداً، وَنُفُوراً عَنْ قَبُولِ الحَقِّ، وَالإِذْعَانِ لَهُ.
لَجُّوا فِي عُتُوٍّ - تَمَادَوْا فِي اسْتِكْبَارٍ وَعِنَادٍ.
نُفُورٍ - تَبَاعُدٍ عَنِ الحَقِّ وَشُرُودٍ.
стр. 5141
﴿صِرَاطٍ﴾ ﴿أَمَّن﴾
(٢٢) - وَهَذَا مَثَلٌ يَضْرِبُهُ اللهُ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ وَالكَافِرِ، فَالكَافِرُ مَثَلُهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ كَمَثَلِ مَنْ يَمْشِي مُنْحَنِياً يَتَعَثَّرُ فِي طَرِيقِهِ، وَيَخِرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي كُلِّ خُطْوَةٍ لِتَوْعُّرِ طَرِيقِهِ، لاَ يَعْرِفُ أَيْنَ يَسْلُكُ، وَلاَ كَيْفَ يَذْهَبُ، وَالمُؤْمِنُ مَثَلُهُ كَمَثَلِ مَنْ يَمْشِي مُنْتَصِبَ القَامَةِ، مُسْتَوِياً، فَهُوَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ مَسْلَكِهِ، وَعَلَى هُدًى مِنْ طَرِيقِهِ، فَكَمَا أَنَّهُ لاَ يَسْتَوِي الذِي يَسِيرُ مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ، مَعَ مَنْ يَسِيرُ مُنْتَصِبَ القَامَةِ، كَذَلِكَ لاَ يَسْتَوِي المُؤْمِنُ، الذِي يَكُونُ عَلَى هُدًى وَبَصِيرَةٍ وَبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ، مَعَ الكَافِرِ، الذِي ضَلَّ طَرِيقَ الهُدَى وَالرَّشَادِ.
مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ - سَاقِطاً عَلَى وَجْهِهِ لاَ يَأْمَنُ العُثُورَ.
يَمْشِي سَوِيّاً - مُسْتِوياً مُنْتَصِبَ القَامَةِ سَالماً مِنَ العُثُورِ.
стр. 5142
﴿الأبصار﴾
(٢٣) - وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ رَبَّكُمْ هُوَ الذِي أَوْجَدَكُمْ مِنْ عَدَمٍ، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ لِتَسْتَمِعُوا بِهِ إِلَى المَوَاعِظِ، وَجَعَلَ لَكُم الأَبْصَارَ لِتَنْظُرُوا بِهَا بَدِيعَ صُنْعِ اللهِ، وَجَعَلَ لَكُمُ الأَفْئِدَةَ لِتَتَفَكَّرُوا فِيمَا خَلَقَ رَبُّكُمْ فِي هَذَا الكَوْنِ، وَلَكِنَّكُمْ قَلَّمَا تَسْتَعْمِلُونَ هَذِهِ القُوَى فِيمَا خَلَقَهَا اللهُ لَهُ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّكُمْ لاَ تَعْرِفُونَ قَدْرَهَا، وَمَبْلَغَ نَفْعِهَا فَلَمْ تَشْكُرُوا اللهَ عَلَيهَا حَقَّ الشُّكْرِ.
стр. 5143
(٢٤) - وَقُلْ لَهُمْ مُنَبِّهاً إِلَى خَطَئِهِمْ: إِنَّ رَبَّكُمْ هُوَ الذِي أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ، وَبَثَّكُمْ فِي أَرْجَائِهَا، وَجَعَلَكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ، ثُمَّ إِذَا حَانَتْ آجَالُكُمْ أمَاتَكُمْ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَحْشُرُكُمْ إِليهِ يَوْمَ القِيَامَةِ لِلحِسَابِ وَالجَزَاءِ.
ذَرَأَكُمْ - خَلَقَكُمْ وَبَثَّكُمْ وَفَرَّقَكُمْ.
стр. 5144
﴿صَادِقِينَ﴾
(٢٥) - وَيَسْأَلُ هَؤُلاَءِ الكَفَرَةُ المُجْرِمُونَ مُسْتَهْزِئينَ مُتَهَكِّمِينَ: مَتَى يَقَعُ مَا تَعِدُنَا بِهِ مِنَ الخَسْفِ وَالحَصْبِ، فِي الدُّنْيَا، وَالحَشْرِ وَالحِسَابِ وَالعَذَابِ فِي الآخِرَةِ، إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَقُولُ؟
стр. 5145
(٢٦) - فَقُلْ لَهُمْ مُجِيباً: إِنَّهُ لاَ يَعْلَمُ وَقْتَ ذَلِكَ عَلَى التَّحْدِيدِ وَالتَّعْيِينِ إِلاَّ اللهُ تَعَالَى وَحْدَهُ، وَلَكِنَّهُ أَمَرَنِي بِأَنْ أَقُولَ لَكُمْ: إِنَّهُ كَائِنٌ وَوَاقِعٌ لاَ مَحَالَةَ، فَاحْذَرُوهُ، وَأَنَا مَهمَّتِي هِيَ إِبْلاَغُكُمْ ذَلِكَ، وَإِنْذَارُكُمْ بِوُقُوعِهِ، وَقَدْ قُمْتُ بِمَا كُلِّفْتُ بِهِ.
стр. 5146
(٢٧) - وَحِينَمَا تَقُومُ السَّاعَةُ، وَيَبْعَثُ اللهُ الخَلاَئِقَ لِلْحِسَابِ وَالجَزَاءِ، يُشَاهِدُ الكَفَرَةُ العَذَابَ، وَيَرَوْنَ أَنَّ أَجَلَهُ كَانَ قَرِيباً (زُلْفَةً) ، لأَنَّ كُلَّ آتٍ قَرِيبٌ، فَيَسُوؤُهُمْ ذَلِكَ، وَتَعْلُوا وُجُوهَهُم الكَآبَةُ وَالقَتَرَةُ، إِذْ جَاءَهُمْ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوا، وَيُقَالُ لَهُمْ عََلَى سَبِيلِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ: هَذَا هُوَ العَذَابُ الذِي كُنْتُمْ تَسْتَعْجِلُونَ وَقُوعَهُ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَهَا هُوَ قَدْ جَاءَكُمْ بِأَهْوَالِه.
رَأَوْهُ زُلْفَةً - رَأَوا العَذَابَ قَرِيباً مِنْهُمْ.
سِيئَتْ - كَئِبَتْ وَاسوَدَّتْ غَمّاً.
بِهِ تَدَّعُونَ - تَطْلُبُونَ أَنْ يُعَجَّلَ لَكُمُ اسْتِهْزَاءً.
стр. 5147
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ ﴿الكافرين﴾
(٢٨) - فَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ بِاللهِ، الجَاحِدِينَ نِعَمَهُ وَآلاءَهُ: أَخْبِرُونِي عَنِ الفَائِدَةِ التِي تَحْبُونَهَا مِنْ مَوْتِي، سَوَاءٌ أَمَاتَنِي اللهُ أَنَا وَمَنْ مَعِي، أَوْ أَخَّرَ أَجَلَنَا، فَأَيُّ نَفْعٍ لَكُمْ فِي ذَلِكَ؟ وَمَنْ ذَا الذِي يُجيرُكُمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَعَذَابِهِ إِذَا نَزَلَ بِكُمْ؟ أَتَظُنُّونَ أَنَّ أَصْنَامَكُم، التِي اتَّخَذْتُمُوهَا آلِهَةً، هِيَ قَادِرَةٌ عَلَى نَصْرِكُمْ، وَإِنْقَاذِكُمْ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ الأَلِيمِ؟ إِنَّ تِلْكَ الأَصْنَامَ لَنْ تَنْفَعَكُمْ شَيئاً، وَالقَادِرُ عَلَى إِنْجائِكُمْ وَإِنْقَاذِكُمْ هُوَ اللهُ وَحْدَهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَأَخْلِصُوا العِبَادَةَ لَهُ، وَآمِنُوا بِكُتُبِهِ وَرُسلِهِ وَالبَعْثِ وَالحِسَابِ.
يُجِيرُ الكَافِرِينَ - يُنَجِّيهِمْ وَيَمْنَعُهُمْ.
стр. 5148
﴿آمَنَّا﴾ ﴿ضَلاَلٍ﴾
(٢٩) - وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّنِي وَمَنْ مَعِي آمَنَّا بِرَبِّنَا الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا، وَسَيَتَبَيِّنُ لَكُمْ مَنْ سَيَكُونُ الضَّالَّ - مِنّا وَمِنْكُمْ - وَمَنْ يَكُونُ المُهْتَدِيَ، وَسَتَعْلَمُونَ مَنْ يَكُونُ الهَالِكَ غَداً إِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ، وَمَنْ يَكُونُ النَّاجِي.
стр. 5149
﴿أَرَأَيْتُمْ﴾
(٣٠) - وَقُلَ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي إِذَا ذَهَبَ مَاؤُكُمْ فِي الأَرْضِ، وَلَمْ تَعُودُوا تَسْتَطِيعُونَ الوُصُولَ إِليهِ، فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ جَارٍ عَذَبٍ تَشْرَبُونَ مِنْهُ؟ وَبِمَا أَنَّ أَحَداً غَيْرَ اللهِ لاَ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَعَلِيكُمُ الإِيمَانَ بِاللهِ وَحْدَهُ، لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَبِإِخْلاَصِ العِبَادَةِ لَهُ، وَتَرْكِ عِبَادَةِ مَا تَعْبُدُونَ مِنَ الأَنْدَادِ والشُّرَكَاءِ.
غَوْراً - غَائِراً ذَاهباً فِي الأَرْضِ.
بِمَاءٍ مَعَينٍ - جَارٍ أَوْ ظَاهِرٍ سَهْلِ التَّنَاوُلِ.
стр. 5150
﴿نا﴾
(١) - يُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِحَرْفِ النُّونِ، وَبِ القَلَمِ وَمَا يَكْتُبُ النَّاسُ.
(وَقِيلَ إِنَّ المَقْصُودَ ب (ن) هِيَ الدَّوَاةُ لأَنَّهَا عَلَى شَكْلِ حَرْفِ النُّونِ، وَقِيلَ إِنَّ المَقْصُودَ بِالقَلَمِ القَلَمُ الذِي أَجْرَاهُ اللهُ بِالقَدَرِ) .
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ الشَّرِيفِ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللهُ القَلَمَ فَقَالَ لَهُ اكْتٌبْ.
فَقَالَ: يَا رَبِّ وَمَا أَكْتُبُ.
قَالَ: اكْتُبِ القَدَرَ وَمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى الأَبَدِ ") . (رَوَاهُ التِّرْمَذيُّ وَأَحْمَدُ) .
وَمَا يَسْطُرُونَ - وَالذِي يَكْتُبُونَ بِالقَلَمِ.
следующие страницы →