← Тафсир

Тафсир · id 1787

أيسر التفاسير لأسعد حومد

أسعد حومد

Полный текст (6 113 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

﴿يُوَارِي﴾ ﴿يَاوَيْلَتَا﴾ ﴿فَأُوَارِيَ﴾ ﴿النادمين﴾ (٣١) - ثُمَّ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى أنَّ الإِنْسَانَ قَدْ يَسْتَفِيدَ مِنْ تَجَارِبِ غَيْرِهِ، فَلَمَّا مَاتَ الأخُ القَتِيلُ، تَرَكَهُ القَاتِلُ فِي العَرَاءِ، وَهُوَ لاَ يَعْرِفُ كَيْفَ يَدْفِنُهُ، فَبَعَثَ اللهُ غُرَابَيْنِ فَاقْتَتَلاَ، فَقَتَلَ أحَدُهُما صَاحِبَهُ، فَحَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ألْقَاهُ فِيهَا، ثُمَّ حَثَا عَلَيهِ التُّرَابَ. فَلَمَّا رَآهُ ابْنُ آدَمَ القَاتِلُ قَالَ: يَا وَيْلَتَا أَعَجِزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرَابِ فَأوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي؟ فَنَدِمَ عَلَى مَا فَعَل. السَّوْءَةَ - مَا يَسُوء ظُهُورُهُ، وَالمَقْصُودُ بِهَا هُنَا جُثَّتُهُ. يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ - يَحْفِرُ فِيها لِيَدْفِنَ غُراباً قَتَلَهُ.

стр. 702

﴿بني إِسْرَائِيلَ﴾ ﴿بالبينات﴾ (٣٢) - يُخْبِرُ تَعَالَى: أنَّهُ بِسَبَبِ قِتْلِ ابْنِ آدَمَ أخَاهُ، شَرَعَ اللهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَضَى عَلَيْهِمْ، أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ مِنْ قِصَاصٍ أوْ إِفْسَادٍ فِي الأَرْضِ، وَاسْتَحَلَّ قَتْلَهَا، بِلاَ سَبَبٍ وَلاَ جِنَايَةٍ، فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً، لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ نَفْسٍ. وَمَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا، وَكَانَ سَبباً فِي حَيَاةِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، بِإِنْقَاذِهَا مِنْ مَوْتٍ، فَكَأنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً، لأنَّ البَاعِثَ عَلَى الامتِنَاعِ عَنِ القَتْلِ هُوَ اعْتِقَادُهُ بِأنَّ ذَلِكَ شَرٌّ وَأنَّ اللهَ حَرَّمَهُ، وَلِذَلِكَ فَإنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يَسْلَمُونَ مِنْ شَرِّهِ، وَيَأمَنُونَ أذَاهُ، وَلأنَّ البَاعِثَ عَلَى إنْقَاذِ النَّفْسَ مِنَ المَوْتِ الذِي كَانَ يَتَهَدَّدُهَا هُوَ الرَّحْمَةُ وَالشَّفَقَةُ، وَالوُقُوفُ عِنْدَ حُدُودِ الشَّرَائِعِ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أنَّهُ مُسْتَعِد لإنْقَاذِ كُلِّ نَفْسٍ إنِ اسْتَطَاعَ، وَلِذَلِكَ يَكُونُ كَأنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً. وَلَقَدْ جَاءَتْ بَنِي إِسْرَائِيلَ رُسُلُهُمْ بِالحُجَجِ وَالبَرَاهِينِ وَالدَّلاَئِلَ الوَاضِحَةِ. وَلَكِنَّ الكَثِيرينَ مِنْهُمْ كَانُوا مَعَ ذَلِكَ مُسْرِفِينَ فِي فَسَادِهِمْ فِي الأَرْضِ. (وَهَذَا تَوْبِيخٌ مِنَ اللهَ تَعَالَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى ارْتِكَابِهِم المَحَارِمَ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهَا مَحَارِم) .

стр. 703

﴿جَزَآءُ﴾ ﴿خِلافٍ﴾ (٣٣) - المُحَارَبَةُ هُنَا هِيَ المُخَالَفَةُ وَالمُضَادَّةُ، لأنَّ فِيهَا عَدَمَ إذْعَانٍ لِدِينِ اللهِ وشَرْعِهِ، فِي حِفْظِ الحُقُوقِ، وَهِيَ تَصْدُقُ عَلَى الكُفْرِ، وَعَلى قَطْعِ الطَّرِيقِ، وَإِخَافَةِ السَّابِلَةِ. وَكَذَلِكَ يُطْلَقُ الإِفْسَادُ فِي الأَرْضِ عَلَى أنْواعٍ مِنَ الشَّرِّ وَالفَسَادِ. وَيَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عَهْدٌ وَمِيثَاقٌ فَنَقَضُوا العَهْدَ، وَأَفْسَدُوا فِي الأَرْضِ، فَخَيَّرَ اللهُ رَسُولَهُ ﷺ إنْ شَاءَ أنْ يَقْتُلَهُمْ، وَإنْ شَاءَ أنْ يَقْطَعَ أيْدِيَهُمْ وَأرْجُلَهُمْ مِنْ خِلافٍ (أيْ إنْ قَطَعَ اليَدَ اليُمْنَى قَطَعَ مَعَهَا الرِّجْلَ اليُسْرَى، وَالعَكْسُ عَلَى العَكْسِ) أَو أَنْ يَنْفِيَهُمْ مِنَ الأَرْضِ التِي ارْتُكِبَ فِيها الجُرْمُ إلى أرْضٍ أُخْرَى لِيُسْجَنُوا فِيهَا (وَالنَفْي فِي مَفْهُومِ أبي حَنِيفَة هُوَ السِجْن) وَالصَحِيح: أنَّ عَامَّةٌ تَشْمَلُ كُلَّ مَنْ ارتَكَبَ عَمَلاً مِنْ أعمَالِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ. وَحُكْمُ المُحَارَبَةِ عِنْدَ الأئْمَةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وابْنِ حَنْبَل يَكُونُ فِي الأمْصَارِ كَمَا يَكُونُ فِي الطُرِقِ خَارِجَ المُدُنِ، حَتَّى إِنَّ مَالِكاً جَعَلَ المُحَارَبَةَ تَشْمَلُ حَالَةَ الرَّجُلِ الذِي يَخْدَعُ رَجُلاً فَيُدْخِلُهُ بَيْتَهُ فَيَقْتُلُهُ وَيَأخُذُ مَا مَعَهُ. وَقَالَ أبو حَنِيفَة إنَّمَا تَكُونُ المُحَارَبَةُ فِي الطُّرُقَاتِ لِبُعْدِ النَّاسِ عَمَّنْ يُغِيثُ، أَمَّا فِي الأمْصَارِ فَلاَ تَكُونُ مُحَارَبَةٌ لأنَّ الإنْسَانَ قَدْ يَلْحَقُهُ غَوْثٌ إذَا اسْتَغَاثَ. وَفِي حَالَةِ المُحَارَبَةِ يَكُونُ دَمُ المَقْتُولِ للسُّلْطَانِ لاَ إلى وَليِّ المَقْتُولِ، وَلاَ يَكُونُ عَفْوُهُ سَبَباً فِي اسْقَاطِ العُقُوبَةِ. وَقَالَ الشَّافِعِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إنَّ العُقُوبَةَ تَكُونُ عَلَى الشَّ: ْلِ التَّالِي: إذَا قَتَلُوا يُقْتَلُونَ بِمَنْ قَتَلُوا. إذَا قَطَعُوا وَغَضَبُوا المَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا تُقْطَعُ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ، وَيُنْفَوْنَ مِنْ بَلَدٍ إلى بَلَدٍ آخَرَ. إذَا أخَافُوا السَّابِلَةَ فَقَطْ يُحْبَسُونَ. وَهذا الجَزَاءُ هُوَ عَارٌ لَهُمْ وَنَكَالٌ وَذِلَّةٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا (خِزْيٌ) ، وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ، إذَا لَمْ يَتُوبُوا مِنْ فِعْلِهِمْ حَتَّى تَحِينَ وَفَاتُهُمْ. وَأكْثَرُ الأئِمَّةِ يَتَّفِقُونَ عَلَى أنَّ هَاتَينِ الآيَتَينِ نَزَلَتَا فِي جَمَاعةٍ مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ، قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَتَكَلَّمُوا بِالإسْلاَمِ فَوَجَدُوا المَدِينَةَ رَدِيئَةَ المُنَاخِ، فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ بِبَعْضِ الإِبْلِ وَبِرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ بِالخُرُوجِ مِنَ المَدِينَةِ إلَى أَطْرَافِهَا لِيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إذَا كَانُوا بِنَاحِيَةِ الحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ، وَاسْتَاقُوا الإبِلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيِّ فَأَرْسَلَ فِي الطَلَبِ فِي آثَارِهِمْ، فأُتِيَ بِهِمْ إلى النَّبِيِّ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِمْ، فَسُمِلَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَقُطِعَتْ أيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَتُرِكُوا حَتَّى مَاتُوا. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ لِبَيَانِ عُقُوبَةِ المُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ. يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ - يُبْعَدُوا أوْ يُسْجَنُوا. خِزْيٌ - دُلٌّ وَفَضِيحَةٌ وَعُقُوبَةٌ.

стр. 704

(٣٤) - فَإِذا تَابَ الجُنَاةُ المُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ قَبْلَ أَنْ تَقْدِرَ عَلَيْهِمُ السُّلْطَةُ فِي البَلَدِ، سَقَطَ عَنْهُمُ العِقَابُ المَفْرُوضُ (وَهُوَ القَتْلُ أَوْ الصَّلْبُ أَوْ قَطْعُ اليَدَينِ. .) وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، يَقْبَلُ تَوْبَةَ مَنْ تَابَ، وَهُوَ مُخْلِصٌ فِيهَا، لأنَّ تَوْبَتَهُمْ وَهُمْ فِي قُوَّةٍ وَمَنَعَةٍ جَدِيرَةٌ بِأَنْ تَكُونَ خَالِصَةً للهِ، صَادِرَةً عَنْ اعْتِقَادٍ بِقُبْحِ الذَّنْبِ، وَالعَزْمِ عَلَى تَرْكِ العَوْدَةِ إلى فِعْلِ مِثْلِهِ (وَلَكِنْ تَبْقَى عَلَيهِمْ حُقُوقُ العِبَادِ) . قَبْلَ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ - قَبْلَ وُقُوعِهِمْ بِيَدِ السُّلْطَةِ.

стр. 705

﴿يَا أَيُّهَا﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿وَجَاهِدُواْ﴾ (٣٥) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِتَقْوَاهُ وَطَاعَتِهِ حَقّاً وَصِدْقاً، وَاتِّقَاءِ سَخَطِهِ وَعِقَابِهِ، وَذَلِكَ بِعَدَمِ مُخَالَفَةِ شَرْعِهِ، وَالانْكِفَافِ عَنْ إتْيانِ مَحَارِمِهِ، وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ، وَبِأنْ يَتَقَرَّبُوا إليهِ بَطَاعَتِهِ، وَبِالعَمَلِ بِمَا يُرْضِيهِ (وَابْتَغُوا إلَيهِ الوَسِيلَةَ) . ثُمَّ أمَرَهُمْ بِجِهَادِ أعْدائِهِمْ، وَأعْدَاءِ اللهِ، الخَارِجِينَ عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ. وَرَغَّبَهُمْ تَعَالَى فِي الجِهَادِ، بِأنْ أبَانَ لَهُمْ مَا أعَدَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ يَوْمَ القَيَامَةِ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ، وَكَرِيمِ المَنْزِلَةِ، فَلَعَلَّهُمْ، إنْ قَامُوا بِأمْرِ رَبِّهِمْ، أنْ يُفْلِحُوا بِالفَوْزِ بِرِضَى اللهِ وَجَنَّتِهِ. (وَيَشْمُلُ الجِهَادُ كُلَّ جَهْدٍ فِي الدِّفَاعِ عَنِ الحَقِّ، وَحَمْلِ النَّاسِ عَلَى التِزَامِهِ، كَمَا يَشْمُلُ جِهَادَ النَّفْسِ بِكَفِّهَا عَنْ أهْوائِها، وَحَمْلِها عَلَى العَدْلِ وَالإِنْصَافِ فِي جَمِيعِ الأحْوالِ) .

стр. 706

﴿القيامة﴾ (٣٦) - إِنَّ الذِينَ كَفَروا بِرَبِّهِمْ، وَعَبَدُوا غَيْرَهُ، أوْ أشْرَكُوا مَعَهُ فِي الألُوهِيَّةِ غَيْرَهُ، وَمَاتوا قَبْلَ أنْ يَتُوبُوا، فَإنَّهُم لاَ نَجَاةَ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللهِ وَلَوْ أنَّ أحَدَهُمْ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِمِلْءِ الأرْضِ ذَهَباً، وَمِثْلِهِ مَعَهُ، لِيَفْتَدِيَ بِذَلِكَ الذَّهَبِ مِنْ عَذابِ اللهِ الذِي قَدْ أَحَاطَ بِهِ، لَمَا تُقُبِّلَ مِنْهُ ذَلِكَ، فَلاَ مَنْدُوحَةَ عَنْ عَذَابِهِ، وَلا مَحِيصَ لَهُ مِنْ أنْ يُلاَقِيَ جَزَاءَهُ العَادِلَ مِنَ العَذَابِ، وَهُوَ عَذَابٌ مُوجِعٌ ألِيمٌ.

стр. 707

﴿بِخَارِجِينَ﴾ (٣٧) - وَحِنَما يُحِسُّ المُجْرِمُونَ بِثِقَلِ العَذَابِ فِي النَّارِ يُحَاوِلُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَها، وَلَكِنْ لاَ سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ، وَلَهُمْ عَذابٌ دَائِمٌ مُسْتَمِرٌ. مُقِيمٌ - دَائِمٌ مُسْتَمِر لا يَتَوَقَّفُ وَلاَ يَفْتُرُ.

стр. 708

﴿نَكَالاً﴾ (٣٨) - يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ وَالسَّارِقَةِ، وَكَانَ القَطْعُ مَعْمَولاً بِهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَرَّرَهُ الإِسْلاَمُ، وَجُعِلَتْ لَهُ شُرُوطٌ. - الإِمامُ مَالِكٌ جَعَلَ النِّصَابَ الذِي يَسْتَوجِبُ قَطْعَ اليَدِ ثَباثَةَ دَرَاهِمَ، مَتَى سَرَقَهَا أوْ سَرَقَ مَا يَبْلُغُهَا ثَمَناً وَجَبَ القَطْعُ. - الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ جَعَلَ النِّصَابَ رُبعَ دِينارٍ أوْ مَا يَسَاوِيهِ. - الإِمَامِ أحْمَدُ يَرَى أنَّ كلاً مِنَ الدَّرَاهِمِ الثَّلاثَةِ وَرُبْعِ الدِّينَارِ مَرَدٌّ شَرْعِيٌّ فَمَنْ سَرَقَ وَاحداً مِنْهُمَا أوْ مَا يُسَاوِيهِ قُطِعَ. - الإِمَامُ أبُو حَنيفَةَ وَزُفَرٌ جَعَلاَ النِّصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَضْرُوبَةٍ غَيْرَ مَغْشُوشَةٍ لأنَّ التَرْسَ التِي قَطَعَ النَّبيُّ يَدَ سَارِقِها كَانَ ثَمَنُهَا عَشرةَ دَرَاهِمَ. وَجَعَلَ اللهُ عُقُوبَةَ القَطْعِ وَسِيلَةً تَرْدَعُ مَنْ فَكَّرَ فِي السَّرِقَةِ عَنِ الإقْدَامِ عَلَيْهَا (نَكَالاً مِنَ اللهِ) ، وَجَزَاءً لِلسَّارِقِ عَلَى ارْتِكَابِ فِعْلِ السَّرِقَةِ. وَاللهُ عَزِيزٌ فِي انْتِقَامِهِ، حَكِيمٌ فِي أمْرِهِ وَنَهْيهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ، فَمَا أمَرَ بِأَمْرٍ إِلاَّ وَهُوَ صَلاحٌ، وَلاَ نَهَى عَنْ أَمْرٍ إِلا وَهُوَ فَسَادٌ. نَكَالاً - عُقُوبَةً رَادِعَةً تَجْعَلُ مَنْ أَرَادَ الإِقْدَامَ عَلَى الجُرْمِ يَنْكلُ عَنْ ذَلِكَ.

стр. 709

(٣٩) - فَمَنْ تَابَ مِنَ السَّارِقِينَ، بَعْدَ سَرِقَتِهِ، وَأنَابَ إلى اللهِ، فَإنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ. . . أمَّا أمْوَالُ النَّاسِ فَلاَ بُدَّ مِنْ رَدِّهَا إلَيْهِمْ، أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا. وَيَقُولُ أبو حَنِيفَةَ: مَتَى قُطِعَتْ يَدُ السَّارِقِ، فَإنَّهُ لاَ يَرُدُّ بَدَلَ المَالِ المَسْرُوقِ إلى صَاحِبِهِ إذا هَلَكَ المَسْرُوقُ فِي يَدِهِ. وَتَثْبُتُ السَّرِقَةِ بِالإِقْرَارِ أوِ البَيِّنَةِ، وَيَسْقُطُ الحَدَّ بِالعَفْوِ عَنِ السَّارِقِ قَبْلَ رَفْعِ أمْرِهِ إلَى الإِمَامِ.

стр. 710

﴿السماوات﴾ (٤٠) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أنَّهُ مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَهُوَ المُتَصَرِّفُ فِي جَمِيعِ مَا فِيهِما، وَلاَ مُعَقِبَ عَلَى حُكْمِهِ، وَهُوَ الفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَيُعَذِبُ مَنْ يَشَاءُ، وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَادِرٌ.

стр. 711

﴿ياأيها﴾ ﴿يُسَارِعُونَ﴾ ﴿آمَنَّا﴾ ﴿بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ ﴿سَمَّاعُونَ﴾ ﴿آخَرِينَ﴾ ﴿أولئك﴾ ﴿الآخرة﴾ (٤١) - نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وَالتِي بَعْدَهَا فِي المُنَافِقِينَ، الذِينَ يَقُولُونَ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ، وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ، وَفِي أعْدَاءِ الإِسْلامِ مِنَ اليَهُودِ، الذِينَ كَانُوا كَثِيرِي الاسْتِمَاعِ إلى كَلامِ الرَّسُولِ ﷺ ، وَالإِخْبَارِ عَنْهُ، لأجْلِ الكَذِبِ عَلَيهِ بِالتَّحْرِيفِ وَاسْتِنْبَاطِ الشُّبُهَاتِ، فَهُمْ جَوَاسِيسُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ لأعْدَائِهِمْ، مَهَمَّتُهُمْ إبْلاغُ رُؤُوسِ الكُفْرِ أَعْدَاءِ الإِسْلاَمِ، كُلَّ مَا يَقِفُونَ عَلَيهِ لِيَكُونَ مَا يَفْتَرُونَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالمُسْلِمِينَ مِنْ كَذِبٍ مَقْبُولاً، لأنَّهُمْ يَرْوُونَ مَا يُقَالُ، وَيُحَرِّفُونَ فِيهِ، وَكَانَ هَؤُلاءِ يَأتُونَ إلى الرَّسُولِ ﷺ لِيَسْتَمِعُوا مِنْهُ، ثُمَّ يَنْقُلُونَ مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْهُ إلى الرُّؤسَاءِ ذَوِي الكّيْدِ، الذِينَ لَمْ يَأْتُوا إلَى النَّبِيِّ لِيَسْتَمِعُوا مِنْهُ بِآذَانِهِمْ، إمّا كِبْراً وَإِمَّا تَمَرُّداً. وَيَقُومُ الرُّؤسَاءُ الرُّوحِيُّونَ مِنَ اليَهُودِ بِتَحْرِيفِ كَلامِ التَّورَاةِ مِنْ بَعْدِ أنْ وَضَعَهُ اللهُ فِي مَوَاضِعِهِ، وَأَحْكَمَهُ، إمَّا تَحْريفاً لَفْظِيَاً، بِإِبْدَالِ كَلِمَةٍ بِكَلِمَةٍ، وَإِمّا بِإخْفَائِهِ وَكِتْمَانِهِ، وَإِما بِالزِّيَادَةِ فِيهِ، أوْ بِالنَّقْصِ مِنْهُ، وَإمَّا تَحْرِيفاً مَعْنَوسّاً، بِحَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنى يَخْتَلِفُ عَنِ المَعْنَى الذِي قَصَدَهُ الشَّارِعُ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إنْ حَكَمَ لَكُمْ مُحَمَّدٌ الحُكْمَ الذِي تُرِيدُونَ فَاقْبَلُوهُ، وَإنْ قَضَى بِغَيْرِهِ فلا تَسْتَمِعُوا إليهِ. (وَهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي يَهُودَيَّين زَنَيا بَعْدَ هِجْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ إلَى المَدِينَةِ بِقَلِيلٍ، وَكَانَ اليَهُودُ قَدْ تَخَلَّوْا عَنْ تَنْفِيذِ مَا شَرَّعَهُ اللهُ لَهُمْ فِي التَّورَاةِ مِنْ رَجْمِ الزُّنَاةِ المُحْصِنِينَ، فَحَرَّفُوا حُكْمَ اللهِ، وَاصْطَلَحُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى جَلْدِ الزَّانِي مِئَةَ جَلْدَةٍ مَعَ صَبْغِ الوَجْهِ بِالسَّوَادِ (وَيُسَمُّونَهُ التَّحْمِيمَ) . فَلَمَّا وَقَعَتْ حَادِثَةُ الزِّنَى، قَالَ بَعْضُ اليَهُودِ لِبَعْضٍ تَعَالُوا نَتَحَاكَمُ إلى مُحَمَّدٍ فَإنْ حَكَمَ بِالجَلْدِ، وَصَبْغِ الوَجْهُ بِالسَّوَادِ، فَخُذُوا ذلِكَ عَنْهُ، وَاجْعَلُوهُ حُجَّةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللهِ، وَيَكُونُ نَبِيٌّ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ قَدْ حَكَمَ بَيْنَكُمْ بِذَلِكَ، وَإنْ حَكَمَ بِالرَّجْمِ فَلاَ تَتَّبِعُوهُ. فَلَمَّا جَاؤُوا إلَى الرَّسُولِ ﷺ سَألَهُمْ عَمَّا فِي كِتَابِهِمْ فِي حُكْمِ الزُّنَاةِ، فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ. فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلاَّمٍ - وَكَانَ حَبْراً مِنْ أحْبَارِهِمْ ثُمَّ أَسْلَمَ - كَذَيْتُمْ إنَّ فِيهِ الرَّجْمَ) . وَمَنْ أَرَادَ اللهُ أنْ يَخْتَبِرَهُ فِي دِينِهِ فَيُظْهِرَ الاخْتِبَارُ كُفْرَهُ وَضَلاَلَهُ، فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ يَِا مُحَمَّدُ مِنَ اللهِ شَيْئاً، لأنَّ اللهَ لَمْ يُرِدْ أنْ يُطَهْرَ قَلْبَهُ، وَلاَ أنْ يَهْدِيَهُ؛ وَلِهَذا الضَّالِّ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا، وَلَهُ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ. فَلا تَحْزَنْ يَِا مُحَمَّدُ بَعْدَ هَذَا عَلَى مُسَارَعَتِهِمْ فِي الكُفْرِ، وَلاَ تَطْمَعُ فِي هِدَايَتِهِمْ إلى الإِيمَانِ، فَإِنَّكَ لاَ تَمْلِكُ لأَحَدٍ نَفْعاً، وَإِنَّمَا عَلَيكَ البَلاَغُ. سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ - يَسْمَعُونَ كَلاَمَكَ فَيُحَرِّفُونَ فِيهِ لِيَكْذِبُوا عَلَيْكَ. سَمَّاعُونَ لِقَومٍ آخَرِينَ - يَسْمَعُونَ كَلاَمَكَ لِلتَّجَسُّسِ عَلَيكَ. يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ - يُبَدِّلُونَهُ أَوْ يُؤَوِّلُونَهُ بِالبَاطِلِ. خِزْيٌ - ذُلٌّ وَفَضِيحَةٌ. الفِتْنَةُ - هِيَ الاخْتِبَارُ وَالابْتِلاَءُ.

стр. 712

﴿سَمَّاعُونَ﴾ ﴿أَكَّالُونَ﴾ (٤٢) - وَأَعَادَ اللهُ تَعَالَى وَصْفَهُمْ بِكَثْرَةِ السَّمَاعِ لِلْكَذِبِ، فَقَالَ: وَهُمْ سَمَّاعُونَ لِلْبَاكِلِ، آكَّالُونَ لِلْمَالِ الحَرَامِ كَالرِّبَا وَالرَّشْوَةِ (السُّحْتِ) ، فَإِذَا جَاؤُوكَ يَتَحَاكَمُونَ إلَيْكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ، فَلاَ عَلَيكَ أنْ لاَ تَحْكُمَ بَيْنَهُم لأنَّهُمْ لاَ يَقْصِدُونَ، بِمَجِيئِهِمْ إليكَ لِلتَّحَاكُمِ، اتِّبَاعَ الحَقِّ، بَلْ يُرِيدُونَ أنْ تَحْكُمَ لَهُمْ بِمَا يُوافِقُ أَهْوَاءَهُمْ. (وَهَذا الحُكْمُ خَاصٌّ بِالمُعَاهِدِينَ دُونَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَبِالنِّسْبَةِ لِلمُعَاهِدِينَ لاَ يَجِبُ عَلى المُسْلِمِينَ أَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَهُم (كَالأَجَانِبِ المُوجُودِينَ فِي بِلاَدِ المُسْلِمِينَ) ، وَإنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِمْ، بَلِ المُسْلِمُونَ مُخَيَّرُونَ فِي ذَلِكَ حَسْبَمَا يَرَوْنَ فِيهِ المَصْلَحَةَ. وَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ فَيَجِبُ الحُكْمُ بَيْنَهُمْ إذَا تَحَاكَمُوا إلَى المُسْلِمِينَ، لأنَّ مَنْ أُخِذَتْ مِنُهُ الجِزْيَةُ تَجْرِي عَلَيهِ أَحْكَامُ الإِسْلاَمِ، فِي البُيُوعِ وَالمَوَارِيثِ، وَالعُقُودِ، عَدَا بَيْعِ الخَمْرِ وَالخِنزِيرِ) . (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍِ هَذا الحُكْمُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنِ احكم بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنزَلَ الله﴾ . ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِّيهِ ﷺ : وَإِذَا أرَدْتَ أنْ تَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَاحْكُمْ بِالحَقِّ وَالعَدْلِ، لأنَّ اللهَ يُحِبُّ الذِينَ يَقْضُونَ بِالعَدْلِ (المُقْسِطِينَ) . السُّحْتُ - المَالُ الحَرَامُ - كالرَّشْوَةِ وِالفَائِدَةِ وَالقِمَارِ. بِالقِسْطِ - بِالعَدْلِ. المُقْسِطِينَ - العَادِلِينَ فِي الحُكْمِ.

стр. 713

﴿التوراة﴾ ﴿أولئك﴾ (٤٣) - وَيُنْكِرُ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَؤُلاءِ مَقَاصِدَهُمُ الزَّائِفَةَ، وَنِيَّاتِهِمُ الفَاسِدَةَ، فِي تَرْكِهِمْ مَا يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَهُ مِنَ الكِتَابِ الذِي بِأَيْدِيهِمْ، وَالذِي يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ مَأمُورُونَ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ أَبَداً، ثُمَّ يَخْرُجُونَ عَنْ حُكْمِهِ إلى غَيْرِهِ (القُرْآنُ وَالإِسْلاَمُ) ، مِمَّا يَعْتَقِدُونَ بُطْلانَهُ، وَعَدَمَ لُزُومِهِ لَهُمْ. فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ ﷺ : كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ فِي أَمْرِ الزُّنَاةِ وَعِنْدَهُمُ التَّورَاةَ فِيهَا حُكْمُ اللهِ، وَإذَا أَرَدْتَ أَنْتَ أنْ تَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا يَتَّفِقُ مَعَ شَرْعِهِمْ، لَمْ يَقْبَلُوا حُكْمَكَ (يَتَوَلَّوْنَ) لأنَّهُمْ لَيْسُوا مُؤْمِنِينَ إيمَاناً صَحِيحاً لا بِدِينِهِمْ، وَلاَ بِدِينِكَ. يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ - يُعْرِضُونَ عَنْ حُكْمِكَ المُوَافِقِ لِحُكْمِ التَّوْرَاةِ بَعْدَ تَحْكِيمِكَ.

стр. 714

﴿التوراة﴾ ﴿والربانيون﴾ ﴿كِتَابِ﴾ ﴿بِآيَاتِي﴾ ﴿فأولئك﴾ ﴿الكافرون﴾ (٤٤) - يَمْدَحُ اللهُ تَعَالَى التَّوْرَاةَ، فَيَقُولُ: إنَّهُ أَنْزَلَهَا وَفِيهَا هُدىً وَنُورٌ، يَحْكُمُ بِهَا الأَنْبِيَاءَ الذِينَ أَسْلَمُوا وُجُوهَهُمْ لِرَبِّهِمْ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ (وَهُمْ مُوسَى وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ أَنْبِيَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) بَيْنَ اليَهُودِ لاَ يَخْرُجُونَ عَنْ حُكْمِهَا، وَلاَ يُبَدِّلُونَها وَلاَ يُحَرِّفُونَها. وَيَحْكُمُ بِهَا العُلَمَاءُ العُبَّادُ (الرَّبَّانِيُّونَ) ، وَالعُلَمَاءُ (الأَحْبَارُ) بِمَا اسْتَوْدَعُوا (اسْتُحْفِظُوا) مِنْ كِتَابِ اللهِ الذِي أُمِرُوا بِأنْ يَحْفَظُوهُ مِنَ التَّبْدِيلِ، وَبِأنْ يُظْهِرُوهُ، وَيَعْمَلُوا بِأَحْكَامِهِ، ثُمَّ خَاطَبَ اللهُ تَعَالَى رُؤَسَاءَ اليَهُودِ الذِينَ كَانُوا فِي زَمَنْ التَّنْزِيلِ فَقَالَ: كَيْفَ لاَ يَخَافُونَ اللهَ فِي الكِتْمَانِ وَالتَّبْدِيلِ، بَعْدَ أنْ قَصَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ سِيرَةَ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ وَيَرْعَوُونَ عَنْ غَيِّهِمْ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: وَإِذَا كَانَ الحَالُ كَذَلِكَ أيُّهَا الأَحْبَارُ، وَلاَ شَكَّ فِي أنَّكُمْ لا تُنْكِرُونَهُ، فَلا تَخْشَوا النَّاسَ فَتَكْتُمُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الكِتَابِ، خَشْيَةَ النَّاسِ، أَوْ طَمَعاً فِي مَنْفَعَةٍ عَاجِلَةٍ مِنْهُ، وَأخْشَوْنِي أنَا وَاقْتَدُوا بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الرَّبَّانِيِّينَ وَالأَحْبَارِ، وَاحْفَظُوا التَّوْرَاةَ، وَلا تَعْدِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَإنَّ النَّفْعَ وَالضَّرَرَ بِيَدِ اللهِ، وَلاَ تَتْرُكُوا بَيَانَ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ لِلْنَّاسِ، وَالعَمَلِ بِهَا، لِقَاءَ مَنْفَعَةٍ دَنْيَوِيَّةٍ قَلِيلَةٍ تَأْخُذُونَها مِنَ النَّاسِ كَرَشْوَةٍ أوْ جَاهٍ. وَكُلُّ مَنْ يَرْغَبُ عَنِ الحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ شَرْعٍ، وَيُخْفِيهِ وَيَحْكُمُ بِغَيْرِهِ (كَحُكْمِ اليَهُودِ فِي الزَّانِيَيْنِ المُحْصَنَيْنِ بِالتَّحْمِيمِ وَالجَلْدِ، وَكِتْمَانِ الرَّجْمِ، وَقَضَائِهِمْ فِي بَعْضِ قَتْلاَهِمْ بِدِيَةٍ كَامِلَةٍ، وَفِي بَعْضِهِمْ بِنِصْفِ دِيَةٍ، مَعْ أنَّ اللهَ قَدْ سَوَّى بَيْنَ الجَمِيعِ فِي الحُكْمِ) ، فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ الذِينَ سَتَرُوا الحَقَّ الذِي كَانَ عَلَيهِم كَشْفُهُ وَتَبْيِينُهُ لِلنَّاسِ. أَسْلَمُوا - انْقَادُوا لِحُكْمِ رَبِّهِمْ فِي التَّورَاةِ. الرَّبَّانِيُّونَ - العُلَمَاءُ الفُقَهَاءُ. الأَحْبَارُ - عُلَمَاءُ اليَهُودِ.

стр. 715

﴿فأولئك﴾ ﴿الظالمون﴾ (٤٥) - جَاءَتِ التَّوْرَاةُ بِشِرْعَةِ القِصَاصِ: فَالنَّفْسُ تُقْتَلُ بِالنَّفْسِ، وَلَكِنَّ اليَهُودَ يُخَالِفُونَ هَذا الحُكْمَ عَمْداً وَعِنَاداً: فَقَدْ كَانَتْ قَبِيلَتَا بَنِي النَّضِيرَ وَبَنِي قُرَيْظَةَ تَتَحَارَبَانِ وَتَتَقَاتَلاَنِ، وَكَانَتْ قَبِيْلَةَ بَنِي النَّضِيرِ قَوِيَّةً عَزِيزَةَ الجَانِبِ، وَكَانَ بَنُو قُرَيْظَةَ ضُعَفَاءَ أَذِلاَّءَ، فَكَانَ النَّضِيرِيُّ إذَا قَتَلَ قُرَظِّياً، لَمْ يَكُنْ لِيَقْتُلَ بِهِ، بَلْ يُعْدِلُ فِيهِ إلى الدِّيَةِ. أمَّا إذَا قَتَلَ القُرَظِيُّ نَضيرِيّاً، فَكَانَ يُقْتَلُ بِهِ، وَفِي ذَلِكَ مُخَالَفَةٌ لِحُكْمِ التَّوْرَاةِ. كَمَا خَالَفُوا حُكْمَ التَّوْرَاةِ فِي تَرْكِ رَجْمِ الزَّانِي المُحْصَنِ، كَمَا أمَرَتْ بِهِ التَّوْرَاةُ، وَعَدَلُوا عَنْهُ إلى الجَلْدِ وَالتَّحْمِيمِ. وَقَضَتِ التَّوْرَاةُ بِأنْ تُفْقَأ العَيْنُ بِالعَيْنِ، وَبِأنْ يُجْدَعَ الأَنْفُ بِالأَنْفِ، وَأنْ تُصْلَمَ الأذْنُ بِالأذْنِ، وَأنْ تُنزعَ السِّنُّ بِالسِّنِّ. أمَّا الجِرَاحُ فَيَتِمُّ فِيهَا القِصَاصُ إذا كَانَتْ فِي مِفْصَلٍ، فَقُتْطَعُ اليَدُ وَالرِّجْلُ وَالكَفُّ وَالقَدَمُ وَنَحْوُ ذَلِكَ أمًّا إذَا كَانَ الجُرْحُ فِي عَظْمٍ وَلَيْسَ فِي مِفْصَلٍ، فَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ التَّطْبِيقِ. فَمَنْ عَفَا وَتَصَدَّقَ بِحَقّهِ فِي القِصَاصِ عَلَى الجَانِي، كَانَ التَّصَدُّقُ كَفَّارَةً لَهُ يَمْحُو اللهُ بِهَا قَدْراً مِنْ ذُنُوبِهِ. ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فِي كُتُبِهِ مِنْ شْرعٍ، فَأولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، لأنَّهُمْ لَمْ يُنْصِفُوا المَظْلُومَ مِنَ الظَّالِمِ، فِي أَمْرٍ أَمَرَ اللهُ بِالعَدْلِ وَالمُسَاوَاةِ فِيهِ بَيْنَ جَميعِ خَلْقِهِ.

стр. 716

﴿آثَارِهِم﴾ ﴿التوراة﴾ ﴿وَآتَيْنَاهُ﴾ (٤٦) - وَأَرْسَلْنَا مِنْ بَعْدِ هَؤُلاءِ الأَنْبِيَاءَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَيسَى بْنَ مَرْيَمَ مُؤْمِناً بِالتَّوْرَاةِ، وَحَاكِماً بِمَا فِيهَا مِنْ أَحْكَامٍ، وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى لِلْحَقِّ، وَبَيَانٌ لِلأَحْكَامِ، وَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ فِي إِزَالَةِ الشُّبُهَاتِ، وَحَلِّ المُشْكِلاَتِ. وَجَاءَ الإِنْجِيلَ مُصَدِّقاً لِلْتَّورَاةِ، وَمُتَّبعاً لَهَا، غَيْرَ مُخَالِفٍ لِمَا فِيهَا إلاّ فِي القَلِيلِ مِمَّا بَيَّنَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْضَ مَا كَانُوا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ. وَجَعَلْنَا الإِنْجِيلَ هُدًى يَهْتَدِي بِهِ المُتَّقُونَ، وَوَاعِظاً وَزَاجِراً لَهُمْ عَنِ ارْتِكَابِ مَا حَرَّمَ اللهُ، وَعَنِ اقْتِرَافِ المَآثِمِ. قَفَّاهُ بِهِ - جَعَلَهُ يَقْفُو أثَرَهُ.

стр. 717

﴿فأولئك﴾ ﴿الفاسقون﴾ (٤٧) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى أَهْلَ الإِنْجِيلِ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِجَمِيعِ مَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الأَحْكَامِ، وَبِأَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ شَرْعٍ يُؤْمِنُ بِهِ، كَانَ مِنَ الفَاسِقِينَ الخَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ وَحُكْمِهِ. الفَاسِقُونَ - الخَارِجُونَ مِنْ حَظِيرَةِ الدِّينِ، المُتَجَاوِزُونَ لأَحْكَامِهِ.

стр. 718

﴿الكتاب﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿وَاحِدَةً﴾ ﴿آتَاكُم﴾ ﴿الخَيْرَاتِ﴾ (٤٨) - وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى القُرْآنَ (الكِتَابَ) إلَيكَ يَا مُحَمَّدُ بِالحَقِّ وَالصِّدْقِ الذِي لاَ رَيْبَ فِيهِ، وَلاَ شَكَّ فِي أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، مُصَدَّقاً لِلْكُتُبِ السَّابِقَةِ المُتَضَمِّنَةِ ذِكْرَهُ وَمَدْحَهُ، وَالإِشَارَةَ إلَى أَنَّهُ مُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَكَانَ نُزُولَهُ كَمَا أَخْبَرْتَ بِهِ مِمَّا زَادَهَا صِدْقاً عِنْدَ حَامِلِيهَا مِنْ ذَوِي البَصَائِرِ، الذِينَ اتَّبَعُوا أَمْرَ اللهِ وَشَرْعَهُ، وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ. وَالقُرْآنُ جَاءَ أَمِيناً عَلَى الكُتُبِ السَّابِقَةِ، وَشَاهِداً عَلَيْهَا بِالحَقِّ وَالصِّحَّةِ بِمَا بَيَّنَهُ مِنْ حَقِيقَةِ أَمْرِهَا (مُهَيْمِناً عَلَيْهِ) ، وَمُبَيِّناً حَالَ مَنْ خُوطِبُوا بِهَا: مِنْ نِسْيانِ حَظٍّ عَظيمٍ مِنْهَا، وَتَحْرِيفِ كَثيرٍ مِمَّا بَقِيَ، أَوْ تَأْوِيلِهِ، وَالإِعْرَاضِ عَنِ العَمَلِ بِهِ. وَبِمَا أنَّ الٌرْآنَ جَاءَ رَقِيباً وَأمِيناً وَشَاهِداً (مُهَيْمِناً) عَلَى الكُتُبِ السَّابِقَةِ، التِي أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى أنْبِيَائِهِ، فَاحْكُمْ يَا مُحَمَّدُ بَيْنَ أهْلِ الكِتَابِ - إذا تَحَاكَمُوا إلَيكَ - بِمَا أَنْزَلَ اللهُ إليكَ مِنَ الأَحْكَامِ، دُونَ مَا أنْزَلَهُ اللهُ إلَيْهِمْ، لأنَّ شَرِيعَتَكَ نَاسِخَةٌ لِشَرِيعَتِهِمْ، وَلاَ تَتَّبِعَ أهْوَاءَهُمْ وَرَغَبَاتِهِمْ فِي الحُكْمِ لَهُمْ بِمَا يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ، وَيَخفُّ احْتِمَالُهُ. ثُمَّ يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى أنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ أمَّةٍ مِنَ النَّاسِ شَرِيعَةً أوْجَبَ عَلَيهْمِ إقَامَةَ أَحْكَامِهَا، وَمِنْهَاجِاً وَطَرِيقاً فَرَضَ عَلَيهِمْ سُلُوكَهُ لِتَزْكِيَةِ نُفُوسِهِمْ (فَأصْلُ الدِّينِ وَاحِدٌ، وَلَكِنَّ الشَّرَائِعَ العَمَلِيَّةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ أحْوَالِ البَشَرِ، وَطِبَاعِهِمْ وَاسْتِعْدَادِهِمْ) . وَلَوْ شَاءَ اللهُ أنْ يَجْعَلَ النَّاسَ أمَّةً وَاحدَةً، ذَاتَ شَرِيعَةٍ وَاحِدَةٍ وَمِنْهَاجٍ وَاحِدٍ، يَسِيرُونَ عَلَيْهِ، لَفَعَلَ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَشَأْ، لِيَخْتَبِرَهُمْ فِيمَا شَرَعَ لَهُمْ، وَلِيُثِيبَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ، وَيُعَاقِبَهُمْ عَلَى مَعْصِيَتِهِ. وَيَحُثُّ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ عَلَى المُبَادَرَةِ وَالإِسْرَاعِ إلَى طَاعَةِ اللهِ، وَاتِّبَاعِ شَرْعِهِ الذِي جَعَلَهُ نَاسِخاً مَا قَبْلَهُ مِنَ الشَرَائِعِ، وَيُخْبِرُهُمْ أنَّ إلَيهِ مَرْجِعَهُمْ وَمَصِيرَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُخْبِرُهُمْ بِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الحَقِّ، وَيَجْزِي كُلَّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ. المِنْهَاجُ - السُّنَّةُ وَالسَّبِيلُ. الابْتِلاءُ - الاخْتِبَارُ. مُهَيْمناً - أَمِيناً عَلَى الكُتُبِ السَّابِقَةِ وَشَاهِداً عَلَيهَا. اسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ - ابْتَدِرُوا إلَيهَا وَسَارِعُوا.

стр. 719

﴿لَفَاسِقُونَ﴾ (٤٩) - قَالَ بَعْضُ رُؤَسَاءِ اليَهُودِ لِبَعْضٍ: اذْهَبُوا إلَى مُحَمَّدٍ لَعَلَّنَا نَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ. فَأتَوْهُ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إنَّكَ عَرَفْتَ أَنَّا أحْبَارُ يَهُودَ وَأشْرَافُهُمْ وَسَادَتُهُمْ، وَإِنَّا إنِ اتَّبَعَنَا يَهُودُ وَلَمْ يَحَالِفُونَا، وَإِنَّ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنَا خُصُومَةً، فَنُخَاصِمُهُمْ إلَيكَ فَتَقْضِي لَنَا عَلَيْهِمْ، وَنُؤْمِنُ لَكَ وَنُصَدِّقُكَ. فَأَبَى الرَّسُولُ ﷺ ذَلِكَ وَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ فِيهِمْ. وَفِي هَذِهِ الآيَةِ يُؤَكِّدُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولَهُ مِنَ الحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الكِتَابِ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ إلَيْهِ فِي القُرْآنِ، وَيُحَذِّرُهُ مِنْ أَنْ يَفْتِنَهُ اليَهُودُ، وَيَصْرِفُوهُ عَنِ الحَقِّ، وَيَأمُرُهُ بِألاَّ يَغْتَرَّ بِهِمْ، فَهُمْ كَذَبَةٌ كَفَرَةٌ. ثٌمَّ يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: فَإنْ أَعْرَضُوا عَنْ حُكْمِكَ بَعْدَ تَحَاكُمِهِمْ إلَيْكَ، فَاعْلَمْ أنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ عَنْ إِرَادَةِ اللهِ، وَمَشِيئَتِهِ، وَحِكْمَتِهِ فِيهِمْ، أنْ يَصْرِفَهُمْ عَنِ الهُدَى لِيُعَذِّبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ، وَإنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ خَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، مُخَالِفُونَ لِلْحَقِّ. أنْ يَفْتِنُوكَ - أنْ يَمِيلُوا بِكَ عَنِ الحَقِّ إلى البَاطِلِ.

стр. 720

﴿الجاهلية﴾ (٥٠) - أَيَتَوَلَّوْنَ عَنْ حُكْمِكَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ؟ فَهَلْ يُرِيدُونَ حُكْماً كَحُكْمِ الجَاهِلِيَّةِ المَبْنِي عَلَى التَحَيُّزِ وَالهَوى، وَتَرْجِيحِ جَانِبِ القَويِّ عَلَى الضَّعِيفِ؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً، وَمَنْ أَعْدَلُ مِنْهُ فَصْلاً؟ لِمَنْ عَقَلَ شَرْعَ اللهِ وَآمَنَ بِهِ؟ (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ حِينَمَا تَخَاصَمَ إلى النَّبِيِّ ﷺ يَهُودٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَيَهُودٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، طَالِبِينَ إلَيهِ أنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا كَانُوا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِي المَاضِي (أَيَّامَ الجَاهِلِيَّةِ) مِنْ أنْ تَكُونَ دِيَةُ القُرَظِيِّ نِصْفُ دِيَةِ النَّضِيرِيِّ، لأنَّ بَنِي النَّضِيرِ كَانُوا أَقْوَى مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَأعَزَّ جَانِباً، فَفَرَضُوا عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ (القَتْلَى بَوَاءٌ - أَيْ سَوَاءٌ) . فَقَالَ بَنُو النَّضِير: لا نَقْبَلُ ذَلِكَ) .

стр. 721

﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿والنصارى﴾ ﴿الظالمين﴾ (٥١) - يَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالاَةِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَاتِّخَاذِهِمْ حُلَفاءَ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الإِيمَانِ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَيَقُولُ لَهُمْ إنَّ مَنْ يَتَّخِذُهُمْ نُصَرَاءَ وَحُلَفَاءَ وَأَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهُوَ مِنْهُمْ فِي التَّحَزُّبِ عَلى اللهِ وَرَسُولِهِ وَالمُؤْمِنِينَ. وَإنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ. وَمَنْ يَتَولَّى أَعْدَاءُ اللهِ فَهُوَ ظَالِمٌ، وَاللهُ لاَ يَهْدِيهِ إلى الخَيْرِ. وَاليَهُودُ وَالنَّصَارَى بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ وَلِيٌّ وَلا نَصِيرٌ. الوَلاَيَةُ - التَّنَاصُرُ وَالمُحَالَفَةُ.

стр. 722

﴿يُسَارِعُونَ﴾ ﴿دَآئِرَةٌ﴾ ﴿نَادِمِينَ﴾ (٥٢) - وَإذْ كَانَتْ وَلاَيَةُ أَهْلِ الكِتَابِ لاَ يَتْبَعُها إلاَّ الظَالِمُونَ فَإنَّكَ تَرَى الذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ شَكٌّ وَنِفَاقٌ (مَرَضٌ) يُبَادِرُونَ إلَى مُوَالاَتِهِمْ، وَإلَى مُوَادَّتِهِمْ فِي البَاطِنِ وَالظَّاهِرِ، وَيَتَأَوَّلُونَ فِي مَوَدَّتِهِمْ وَفِي مُوَالاَتِهِمْ، أنَّهُمْ يَخْشَونَ أَنْ يَقَعَ أَمْرٌ مِنْ ظَفَرِ الكَافِرِينَ بِالمُسْلِمِينَ (تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) فَتَكُونَ لَهُمْ أَيَادٍ عِنْدَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَيَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ حِينَئِذٍ. فَعَسَى اللهُ أَنْ يُتِمَّ أَمْرَهُ بِنَصْرِ المُسْلِمِينَ، وَيُحَقِقَ لَهُمُ الفَتْحَ وَالغَلَبَةَ، أَوْ يَتِمَّ أَمْرٌ مِنْ عِنْدِهِ كَفَرْضِ الجِزْيَةِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَيُصْبحَ الذِينَ وَالَوْا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنَ المُنَافِقِينَ نَادِمِينَ عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ مُوَالاَةِ هَؤُلاَءِ تَحَسُّباً لِمَا لَمْ يَقَعْ، وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ شَيْئاً، وَلاَ دَفَعَ عَنْهُمْ مَحْذُوراً. (هَذِهِ الآيَةُ وَالتِي قَبْلَهَا نَزَلَتَا فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ مِنَ الخَزْرَجِ، فَقَدْ كَانَ لَهُمَا حُلَفَاءُ مِنَ اليَهُودِ، فَجَاءَ عُبَادَةَ إلَى الرَّسُولِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لِي مَوَالٍ مِنَ اليَهُودِ كَثيرُ عَدَدُهُمْ، وَإني أَبْرَأ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ مِنْ وَلاَيَةِ يَهُودٍ، وَأتَوَلَّى اللهَ وَرَسُولَهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ: إنِّي رَجُلٌ أَخَافُ الدَّوَائِرَ وَلاَ أَبْرَأ مِنْ وَلاَيَةِ مَوَالِيَّ) . الدَّائِرَةُ - مَا يَدُورُ بِهِ الزَّمَانُ مِنَ المَصَائِبِ. الفَتْحُ - القَضَاءُ - أَوْ فَتْحُ المُدُنِ وَغَيْرِهَا أوْ نَصْرُ الرَّسُولِ. اسَرُّوا - أخْفُوْا فِي أَنْفُسِهِمْ.

стр. 723

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿أَيْمَانِهِمْ﴾ ﴿أَعْمَالُهُمْ﴾ ﴿خَاسِرِينَ﴾ (٥٣) - لَمَّا التَجَأَ هَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ إلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى يُوالُونَهُمْ وَيُوادُّونَهُمْ، افْتَضَحَ أَمْرُهُمْ لِعِبَادِ اللهِ المُؤْمِنِينَ، بَعْدَ أنْ كَانُوا يَتَسَتَّرُونَ، لاَ يَدْرِي أحَدٌ كَيْفَ حَالُهُمْ، فَتَعَجَّبَ المُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ، كَيْفَ كَانُوا يَظْهَرُونَ أَنَّهُمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ، يُعَاضِدُونَهُمْ وَيُسَاعِدُونَهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمِ اليَهُودِ، فَلَمَّا جَدَّ الجِدُّ أَظْهَرُوا مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ مُوَالاَتِهِمْ وَمُمَالأَتِهِمْ عَلَى المُؤْمِنِينَ. وَلَمَّا اسْتَبَانَ حَالُهُمْ لِلْمُؤْمِنِينَ قَالُوا: لَقَدْ هَلَكَتْ أَعْمَالُ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ مِنْ صَلاَةٍ وَصَوْمٍ وَزَكَاةٍ وَجِهَادٍ، وَخَسِرُوا بِذَلِكَ مَا كَانُوا يَرْجُونَهُ مِنَ الثَّوَابِ. حَبِطَتْ أَعْمَالُهم - هَلَكَتْ وَبَطَلَتْ.

стр. 724

﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الكافرين﴾ ﴿يُجَاهِدُونَ﴾ ﴿لائم﴾ ﴿وَاسِعٌ﴾ (٥٤) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى عَنْ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ وَيَقُولُ إنَّ الذِينَ يَرْتَدَّونَ عَنْ دِينِهِمْ مِنَ الإيِمَانِ إلى الكُفْرِ، وَيَتَوَلَّوْنَ عَنْ نُصْرَةِ دِينِهِ، وَإِقَامَةِ شَرِيعَتِهِ، فَإنَّ اللهَ سَيَسْتَبْدِلُ بِهِمْ مَنْ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَأَشَدُّ مَنَعَةً، وَأَقْوَمُ سَبِيلاً، يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، يَتَّصِفُونَ بِصِفَاتِ المُؤْمِنِينَ وَهِيَ: العِزَّةُ عَلَى الكَافِرِينَ، وَالرَّحْمَةُ وَالتَّوَاضُعُ مَعَ المُؤْمِنِينَ، يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلاَ يَرُدُّهُمْ رَادٌّ عَنْ إذاعَةِ أَمْرِ اللهِ، وَإِقَامَةِ حُدُودِهِ، وَقِتَالِ أَعْدَائِهِ، يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَونَ عَنِ المُنْكَرِ. وَمَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاِت كَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْهِ كَبِيراً، وَاللهُ وَاسِعُ الفَضْلِ، عَلِيمٌ بِمَنْ يِسْتَحِقُّ ذَلِكَ فَيُعْطِيهِ، مِمَّنْ لاَ يَسْتَحِقُّهُ فَيَحْرِمُهُ إيَّاهُ. (وَقِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ﵃، فَقَدْ عَلِمَ اللهُ أنَّ النَّاسَ سَيَرْتَدُّونَ عَنِ الإِسْلاَمِ، وَأَنَّ عُصْبَةً مِنَ المُؤْمِنِينَ، مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، سَيَقُومُونَ بِمُحَارَبَةِ المُرْتَدِّينَ، وَأَنَّهُمْ سَيَثْبُتُونَ فِي حَرْبِهِمْ حَتَّى يُتِمُّ اللهُ نَصْرَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ) . الارْتِدَادُ عَنِ الدِّينِ - العَوْدَةُ إلَى الكُفْرِ بَعَدَ الإِيمَانِ. أذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ - يَتَوَاضَعُونَ مَعَ المُؤْمِنِينَ رَحْمَةً بِهِمْ أَعْزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ - أَشْدَّاءَ عَلَيْهِمْ. لَوْمَةَ لاَئِمٍ - اعْتِرَاضَ مُعْتَرِضٍ فِي نَصْرِهِمُ الدِّينَ.

стр. 725

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الصلاة﴾ ﴿الزكاة﴾ ﴿رَاكِعُونَ﴾ (٥٥) - يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى مُوَالاَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ، الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ، وَيُسَاعِدُونَ المُحْتَاجِينَ مِنَ الضُعَفَاءِ وَالمَسَاكِينِ، وَهُمْ دَائِمُونَ الرُّكُوعِ للهِ. (نَزَلْت هَذِهِ الآيَةُ فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ حِينَ بَرِئ مِنْ مُوَالاةِ اليَهُودِ، وَرَضِيَ بِمُوَالاَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ) .

стр. 726

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الغالبون﴾ (٥٦) - وَكُلُّ مَنْ رَضِي بِمُوَالاَةِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَالمُؤمِنِينَ هُوَ مُفْلِحٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَهُوَ مَنْصُورٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، لأنَّهُ يَكُونُ فَِي حِزْبِ اللهِ، وَحِزْبِ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ، وَلاَ يُغْلَبُ مَنْ يَتَوَالاَّهُمُ اللهُ.

стр. 727

﴿ياأيها﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿الكتاب﴾ (٥٧) - يُنَفِّرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ مِنْ مُوَالاَةِ أَعْدَاءِ الإِسْلاَمِ، مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ وَمِنَ المُشْرِكِينَ، الذِينَ يَتَّخِذُونَ شَرَائِعَ الإِسْلاَمِ المُطَهَّرَةَ، هُزْواً يَسْتَهْزِئُونَ بِهَا، وَيَعدُّونَهَا نَوْعاً مِنَ اللَّعِبِ، وَيَتَمَنَّوْنَ زَوَالَ الإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ، وَيَأمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِتَقْوَاهُ، وَبِألاَّ يَتَّخِذُوا هَؤُلاءِ الأَعْدَاءِ أَوْلِيَاءَ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ بِشَرْعِ اللهِ حَقّاً وَصِدْقاً. هُزْواً وَلَعِباً - سُخْرِيَةً وَهَزلاً.

стр. 728

﴿الصلاة﴾ (٥٨) - وَهَؤُلاَءِ الأَعْدَاءِ يَسْخَرُونَ مِنَ الأذَانِ، وَمِنَ الصَّلاَةِ، وَمِنَ العِبَادَةِ، وَيَتَّخِذُونَهَا هُزُواً وَلَعِباً وَسُخْرِيَةً، لأنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ مَعْنَى العِبَادَةِ، وَلاَ مَعْنَى شَرْعِ اللهِ، وَالصَّلاَةُ أَكْرَمُ شَيءٍ وَأَفْضَلُهُ لِمَنْ يَعْقِلُ وَيَعْلَمُ.

стр. 729

﴿ياأهل﴾ ﴿الكتاب﴾ ﴿آمَنَّا﴾ ﴿فَاسِقُونَ﴾ (٥٩) - قُلْ يَا مُحَمَّدُ لهؤلاءِ الذِينَ يَتَّخِذُونَ دِينَكُمْ هُزْواً وَلَعِباً مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ: هَلْ لَكُمْ مَطْعَنٌ عَلَيْنَا، وَمَا الذِي تَعِيبُونَهُ عَلَيْنَا، وَتَنْقِمُونَهُ مِنّا، غَيْرَ إِيمَانِنَا بِرَبِّنَا، وَبِمَا أَنْزَلَهُ إِلَيْنَا وَمَا أَنْزَلَهُ عَلَى أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ قَبْلِنَا، وَغَيْرَ إِيْمَانِنَا - يَا أَهْلَ الكِتَابِ - بِأنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ خَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ، وَعَنْ طَرِيقِ الهُدْى؟ نَقَمَ عَلَيْهِ - أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَوْ عَابَهُ.

стр. 730

﴿الطاغوت﴾ ﴿أولئك﴾ (٦٠) - قُلْ لِهَؤُلاَءِ المُسْتَهْزِئِينَ بِالدِّينِ وَالعِبَادَةِ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ: هَلْ تُرِيدُونَ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِمَنْ هُوَ شَرٌّ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَبِمَنْ يَنَالُهُ عِنْدَهُ أَسْوَأُ الجَزَاءِ: أولَئِكَ هُمُ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ، وَغَضِبَ عَلَيْهِمْ غَضَباً شَدِيداً لاَ يَرْضَى عَنْهُمْ بَعْدَهُ أَبَداً، وَمَسَخَهُم فَجَعَلَ مِنْهُمُ القِرَدَةَ وَالخَنَازِيرَ وَعَبَدَةَ الطَّاغُوتِ. . . فَهَؤُلاَءِ هُمْ شَرٌ مَكَاناً، وَشَرٌّ مَثُوبَةً وَجَزَاءً عِنْدَ اللهِ، وَأَكْثَرَ ضَلاَلاً عَنِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ. المَثُوبَةُ - الجَزَاءُ. عَبَدَ الطَّاغُوتِ - أَطَاعَ الشَّيْطَانَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ. سَوَاءَ السَّبِيلِ - الطَرْيقِ وَهُوَ الإِسْلاَمُ.

стр. 731

﴿آمَنَّا﴾ (٦١) - وَإِذَا جَاءَكُمْ، هَؤُلاَءِ المُنَافِقُونَ وَاليَهُودُ السَّاخِرُونَ، تَظَاهَرُوا بِالإِيْمَانِ، مَعْ أنَّ قُلُوبَهُمْ فِي الحَقِيقَةِ مُنْطَوِيَةٌ عَلَى الكُفْرِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالكُفْرِ فِي قُلُوبِهِمْ، فَيَسْمَعُونَ مِنْهُ العِلْمَ وَالقُرْآنَ، وَأَحْكَامَ الدِّينِ، وَالمَوَاعِظَ وَالزَّوَاجِرَ، وَلَكِنَّهُمْ لاَ يَنْتَفِعُونَ بِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَيَخْرُجُونَ كَمَا دَخَلُوا وَالكُفْرُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَاللهُ عَالِمٌ بِمَا فِي سَرَائِرِهِمْ وَضَمَائِرِهِمْ مِنَ الكُفْرِ وَالنِّفَاقِ، وَإِنْ أظْهَرُوا لِخَلْقِ اللهِ غَيْرَ ذَلِكَ، وَتَزَيَّنُوا بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ.

стр. 732

﴿يُسَارِعُونَ﴾ ﴿والعدوان﴾ (٦٢) - وَتَرَى كَثِيراً مِنْ هَؤُلاَءِ المُنَافِقِينَ وَأَهْلِ الكِتَابِ يُبَادِرُونَ إلَى ارْتِكَابِ مَا حَرَّمَ اللهُ مِنَ المَآثِمِ وَالمَحَارِمِ، بِالاعْتِدَاءِ عَلَى النَّاسِ، وَأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ (أَكْلِهِم السُحْتَ) ، وَلَبِئْسَ العَمَلُ عَمَلُهُمْ، وَبِئْسَ الاعْتِدَاءُ اعْتَدَاؤُهُمْ، وَلَبِئْسَ مَا كَانُوا يَكْتُمُونَ مِنْ أَنَّ مَجِيئَهُمْ إلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا هُوَ لِتَسَقُّطِ الأَخْبَارِ، وَالتَّوَسُّلِ إلَى ذَلِكَ باِلنِّفَاقِ وَالخِدَاعِ. يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ - يُبَادِرُونَ إلى ارْتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ. أَكْلِهِمُ السُّحْتَ - أَكْلِ المَالِ بِصُورَةٍ غَيْرِ مَشْرُوعَةٍ كَالقِمَارِ وَالسَّرِقَةِ وَالرِّبَا وَالغِشِّ وَالرّشْوَةِ.

стр. 733

﴿يَنْهَاهُمُ﴾ ﴿الربانيون﴾ (٦٣) - هَلاَّ نَهَاهُمُ الرََّّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ مِنْهُمْ عَنْ قَوْلِ الإِثْمِ وَالفُحْشِ، وَعَنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالبَاطِلِ؟ فَلَبِئْسَ مَا صَنَعَ هَؤُلاَءِ الأَحْبَارِ وَالرَّبَّانِيُّونَ مِنْ تَرْكِ النَّصِيحَةِ وَالنَّهْيِ عَنِ ارْتِكَابِ مَا حَرَّمَ اللهُ مِنَ المَعَاصِي، وَلَبِئْسَ مَا صَنَعَ هَؤُلاَءِ الآثِمُونَ. الرََّّانِيُّونَ - العُلَمَاءُ العُمَّالُ أَرْبَابَ الوَلاَيَةِ عِنْدَ اليَهُودِ.

стр. 734

﴿طُغْيَاناً﴾ ﴿العداوة﴾ ﴿القيامة﴾ (٦٤) - أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى أنَّ بَعْضَ اليَهُودِ وَصَفُوهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِأنَّهُ بَخِيلٌ (يَدُهُ مَغْلُولَةٌ) ، كَمَا وَصَفُوهُ بِأنَّهُ فَقِيرٌ، وَهُمُ الأَغْنِيَاءُ، فَلَعَنَهُمُ اللهُ عَلَى قَولِهِمْ هَذَا، وَدَعَا عَلَيْهِمْ بِالبُخْلِ (غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ) ، وَبِانْقِبَاضِ أَيْدِيهِمْ عَنِ الإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَفِي سَبِيلِ الخَيْرِ. (وَقِيلَ بَلِ المَقْصُودُ هُنا هُو َأنَّ اللهَ تَعَالَى دَعَا عَلَيْهِمْ بَأنْ تُغَلَّ أَيْدِيهِمْ بِالقُيُودِ وَالأَغْلاَلِ، وَتُرْبَطُ إلَى أَعْنَاقِهِمْ فِي الدُّنْيا وَهُمْ أُسَارَى، وَفِي الآخِرَةِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ) . وَرَدَّ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ قَائِلاً: إنَّ يَدَيْهِ مَبْسُوطَتَانِ كَرَماً وَجُوداً، وَهُوَ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ. وَيَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ إنَّ مَا أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ خَفِيِّ أمُورِ هَؤُلاَءِ اليَهُودِ المُعَاصِرِينَ لِلْرَّسُولِ، وَمِنْ أَحْوَالِ أَسْلاَفِهِمْ، وَشُؤُونِ كُتُبِهِمْ، وَحَقَائِقِ تَارِيِخِهِمْ. . . هُوَ مِنْ أَعْظَمِ الأَدِلَّةِ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّتِهِ، وَصِحَّةِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ، فَكَانَ مِنَ المُفْتَرَضِ أنْ يَدْفَعَهُمْ هَذَا إلَى الإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ وَتَصْدِيقِهِ، وَلَكِنَّهُمْ لِطُغْيَانِهِمْ وَتَجَاوُزِهِمُ الحُدُودَ فِي الكُفْرِ وَالحَسَدِ لِلْمُسْلِمِينَ لَمْ يَدْفَعْ ذَلِكَ إلَى الإيمَانِ إلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ، وَلَنْ يَزِيدَ أَكْثَرُهُمْ إلاَّ طُغْيَاناً فِي بُغْضِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَدَاوَتِهِ، وَكُفْراً بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ أنَّهُ أَلْقَى بَيْنَ هَؤُلاَءِ الكَفَرَةِ الحَاسِدِينَ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ، وَسَتَسْتَمِرَّانِ بَيْنَهُمْ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَلاَ تَجْتَمِعُ قُلُوبُهُمْ عَلَى كَلِمَةِ حَقٍّ، وَسَتَشْغَلُهُمْ عَدَاوَةُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ عَنِ الاجْتِمَاعِ عَلَى قِتَالِ المُؤْمِنِينَ، وَأنَّهُمْ كُلَّمَا شَرَعُوا فِي إِيقَادِ نَارِ الحَرْبِ وَالفِتْنَةِ أَطْفَأَهَا اللهُ، وَرَدَّ كَيْدَهُمْ إلى نُحُورِهِمْ، وَحَاقَ بِهِمْ مَكْرُهُمُ السَّيِّىءُ، لأنَّهُمْ يَسْعَونَ إلى الإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ، وَاللهُ لاَ يُحِبُّ أَهْلَ الفَسَادِ. يَدُهُ مَغْلُولَةٌ - يَدُهُ مَشْدُودَةٌ بِالقَيْدِ إلَى عُنُقِهِ وَالتَّعْبِيرُ هُنَا يُقْصَدُ بِهِ الكِنَايَةُ عَنِ البُخْلِ. أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ - أَعَدُّوا العُدَّةَ لِشَنِّ الحَرْبِ. يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ - مُنْبَسِطَةٌ وَيُرَادُ بِهَا هُنَا التَّعْبِيرُ عَنِ الكَرَمِ.

стр. 735

﴿الكتاب﴾ ﴿آمَنُواْ﴾ ﴿وَلأَدْخَلْنَاهُمْ﴾ ﴿جَنَّاتِ﴾ (٦٥) - وَلَوْ أنَّ هَؤُلاَءِ اليَهُودَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ ، وَاتَّقَوْا مَا كَانُوا يَتَعَاطَوْنَهُ مِنَ المَحَارِمِ وَالمَآثِمِ، لَكَفَّرَ اللهُ عَنْهُمُ السَّيِّئَاتِ التِي اقْتَرَفُوهَا، وَلَغَفَرَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ، وَلأَدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ فِي الآخِرَةِ. كَفَّرْنَا - غَفَرْنَا لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ.

стр. 736

﴿التوراة﴾ (٦٦) - وَلَوْ أَنَّهُمْ عَمِلُوا بِمَا فِي الكِتَابِ الذِي أُنْزِلَ إلَيْهِمْ، كَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهِ، دُونَ تَحْرِيفٍ وَلا تَبْدِيلٍ، لَقَادَهُمْ ذَلِكَ إلى اتِّبَاعِ الحَقِّ، وَالعَمَلِ بِمُقْتَضَى مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ، لأنَّ كُلاً مِنَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ بَشَّرَ بِنَبِيٍّ يَكُونُ مِنْ أَوْلاَدِ إِسْمَاعِيلَ. وَلَوْ أَنَّهُمُ اتَّبَعُوا الحَقَّ، وَآمَنُوا بِرِسَالَةِ مُحَمَّدٍ الذِي بَشَّرَ بِهِ كِتَابُهُمْ، لَوَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِمْ رِزْقَهُمْ، وَلأَغْدَقتِ السَّمَاءُ عَلَيْهِمْ مَطَرَها وَبَرَكَاتِهَا، وَلأخْرَجَتْ لَهُمْ خَيْرَاتِهَا. وَلَكِنَّ قِلَّةً مِنْهُمْ مُؤْمِنَةٌ مُلْتَزِمَةٌ بِأَحْكَامِ مَا شَرَعَ اللهُ لَهُمْ، وَأكْثَرُهُمْ طُغَاةٌ مُجَاوِزُونَ لأَوَامِرِ اللهِ، وَسَاءَ عَمَلُهُمْ. مُقْتَصِدَةٌ - مُعْتَدِلَةٌ وَهُمْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ. أَقَامُوا التَّوْرَاةَ - عَمِلُوا بِأَحْكَامِهَا تَمَاماً كَمَا أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِ اللهِ.

стр. 737

﴿ياأيها﴾ ﴿الكافرين﴾ (٦٧) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ مُحَمَّداً ﷺ بِأَنْ يُبَلِّغَ النَّاسَ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيْهِ لَيُبَلِّغَهُمْ إيَّاهُ، وَقَدِ امْتَثَلَ ﵇ لأَمْرِ رَبِّهِ. وَيَقُولُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ﷺ : فَإِذَا لَمْ تَقُمْ بِمَا أُمِرْتَ بِهِ لاَ تَكُونُ قَدْ بَلْغَتَ رِسَالَةَ رَبِّكَ. ثُمَّ يَقُولُ اللهُ لِرَسُولِهِ: لاَ تَخَفْ مِنْ أنْ يَصِلَ إلَيْكَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ بِأَذًى، فَأَنْتَ فِي حِفْظِ اللهِ وَرِعَايَتِهِ، وَهُوَ يَمْنَعُكَ مِنْهُمْ، وَيَحْفَظُكَ وَيُؤَيِّدُكَ بِنَصْرِهِ. وَاللهُ هُوَ الذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ إلَى الطَّرِيقِ السَّوِيِّ. (وَعَنْ عَائِشَةَ رِضْوَانَ اللهِ عَلَيْهَا أنَّهَا قَالَتْ: لَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ كَاتِماً شَيْئاً مِنَ القًُرْآنِ لَكَتَمَ الأيَةَ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ ) . يَعْصِمُكَ - يَمْنَعُكَ وَيَحْمِيكَ.

стр. 738

﴿ياأهل الكتاب﴾ ﴿التوراة﴾ ﴿طُغْيَاناً﴾ ﴿الكافرين﴾ (٦٨) - قُلْ لأَهْلِ الكِتَابِ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى فِيمَا تُبَلِّغُهُمْ إيَّاهُ عَنْ رَبِّهِمْ: لَسْتُمْ عَلَى شَيءٍ يَعْتَدُّ بِهِ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَالهُدَى حَتَّى تُؤْمِنُوا بِجَمِيعِ مَا بِأَيْدِيكُمْ مِنَ الكُتُبِ المُنْزَلَةِ، وَتَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا، وَمِنْهَا الإِيمَانُ بِمُحَمَّدٍ، وَالأَمْرُ بِاتِّبَاعِهِ، وَالإِيمَانِ بِمَبْعَثِهِ، وَالاقْتِدَاءِ بِشَرِيعَتِهِ، وَسَيُثِيرُ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، مِنَ القُرْآنِ وَالهُدَى، كَثِيراً مِنَ الحَسَدِ وَالحِقْدِ وَالطُّغْيَانِ وَالكُفْرِ فِي نُفُوسِ الكَثِيرِينَ مِنْ هَؤُلاَءِ، وَلَكِنْ لَيْسَ عَلَيْكَ أنْ تَهْتَمَّ بِذَلِكَ، أَوْ تَحْزَنَ لَهُ. لاَ تَأْسَ - لاَ تَحْزَنْ وَلاَ تَأْسَفْ. يَزِيدُهُمْ طُغْيَاناً - يَزِيدُهُمْ إِمْعَاناً فِي الحَسَدِ.

стр. 739

﴿آمَنُواْ﴾ ﴿والصابئون﴾ ﴿والنصارى﴾ ﴿آمَنَ﴾ ﴿صَالِحاً﴾ (٦٩) - الذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ (المُسْلِمُونَ) ، وَالذِينَ هَادُوا (أَهْلَ التَّوْرَاةِ) ، وَالصَّابِئُونَ (وَهُمْ طَائِفَةٌ يَعْبِدُونَ النُّجُومَ، وَقَيلِ بَلْ إنَّهُمْ يَعْبُدُونَ المَلاَئِكَةَ وَيَقْرَؤُونَ الزَّبُورَ) ، وَالنَّصَارَى (أَهْلُ الإِنْجِيلِ) ، مَنْ أَخْلَصَ مِنْهُمُ الإِيمَانَ للهِ، وَمَنْ آمَنَ بِاليَومِ الآخِرِ، وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً يَرْضَاهُ اللهُ، فَلاَ خَوْفَ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَهْوَالِ القِيَامَةِ، وَلا يَحْزَنُونَ عَلَى مَا تَرَكُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ مِنْ لَذَّاتِ الدُّنْيا وَعَيْشِهَا، بَعْدَ أنْ يُعَايِنوا مَا أكْرَمَهُمُ اللهُ بِهِ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ. الصَّابِئُونَ - عُبَّادُ الكَوَاكِبِ أَوْ عُبَّادُ المَلاَئِكَةِ.

стр. 740

﴿مِيثَاقَ﴾ ﴿اإِسْرَائِيلَ﴾ (٧٠) - يَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى أنَّهُ أَخَذَ العَهْدَ وَالمِيثَاقَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فِي التَّوْرَاةِ، عَلَى تَوْحِيدِهِ تَعَالَى، وَعَلَى اتِّبَاعِ الأَحْكَامِ التِي شَرَعَهَا لِهَدْيِ خَلْقِهِ، وَعَلَى تَحَلِّيهِمْ بِالفَضَائِلِ وَمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ، وَعَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ للهِ وَرَسُولِهِ، وَأنَّهُ أرْسَلَ إلَيْهِمُ النًّبِيِّينَ لِيُبَيِّنُوا لَهُمْ أَحْكَامَ التَّوْرَاةِ، وَيُؤَكِّدُوا عَهْدَ اللهِ، فَنَقَضُوا العَهْدَ وَالمِيثَاقَ، وَاتَّبَعُوا آرَاءَهُمْ، وَقَدَّمُوهَا عَلَى الشَرَائِعِ، فًَمَا وَافَقَ أَهْوَاءَهُمْ مِنَ الشَرَائِعِ قَبَلُوهُ، وَمَا خَالَفَهَا رَدُّوهُ، وَرَفَضُوهُ، وَكُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَاهُ أَنْفُسَهُمْ، وَلاَ يَتَّفِقُ مَعَ رَغَبَاتِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ، كَذَّبُوهُ أَوْ قَتَلُوهُ. المِيثَاقُ - العَهْدُ المُوَثَّقُ بِالإِيمَانِ. بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ - بِمَا لا يُحِبُّونَ وَلاَ يُوافِقُ مِزَاجَهُمْ وَأَهْوَاءَهُمْ.
следующие страницы →