Полный текст (6 113 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
﴿الكتاب﴾ ﴿اطَآئِفَتَيْنِ﴾ ﴿لَغَافِلِينَ﴾
(١٥٦) - وَأَنْزَلَنْا هَذَا القُرْآنَ، المُرْشِدَ إلَى تَوْحِيدِ اللهِ، لِكَيْلاَ تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ مُعْتَذِرِينَ عَنْ شِرْكِكُمْ: إِنَّمَا أُنَْزِلَ الكِتَابُ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى (طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا) ، وَمَا كُنَّا نَفْهَمُ مَا جَاءَ فِيهِمَا، لأنَّ الكِتَابَيْنِ لَمْ يَكُونَا بِلُغَتِنَا، وَلَمْ نُؤْمَرْ بِالأَخْذِ بِهِمَا وَبِمَا جَاءَ فِيهِمَا مِنْ أَحْكَامٍ، وَلِذَلِكَ كُنَّا غَافِلِينَ عَنْ دِرَاسَةِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى لِمَا جَاءَ فِي كُتُبِهِمْ.
стр. 947
﴿الكتاب﴾ ﴿بِآيَاتِ﴾ ﴿آيَاتِنَا﴾
(١٥٧) - وَأَنْزَلْنَا هَذا القُرْآنَ لِئَلاَّ تَقُولُوا: لَوْ أَنَّنَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الكِتَابِ، لَكِنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فِيمَا أَتَوْهُ، فَهَا قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ - عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ قُرْآنٌ عَظِيمٌ، فِيهِ بَيَانٌ لِلْحَقِّ، وَلِلْحَلاَلِ وَالحَرَامِ، وَفِيهِ هُدًى لِلْقُلُوبِ، وَرَحْمَةٌ مِنَ اللهِ بِالعِبَادِ الذِينَ يَتَّبِعُونَهُ، وَيَقْتَفُونَ مَا فِيهِ.
ثُمَّ تَهَدَّدَ اللهُ تَعَالَى مَنْ يُعْرِضُ عَنِ القُرْآنِ وَآيَاتِهِ، بِسُوءِ العَاقِبَةِ، فَقَالَ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، وَلَمْ يَتَّبْع مَا أُرْسِلَ بِهِ، وَأَعْرَضَ عَنْ آيَاتِ اللهِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمَا جَاءَ فِيهَا، وَلَمْ يَنْتَهِ عَمَّا نَهَتْ عَنْهُ، فَلاَ هُوَ آمَنَ بِهَا، وَلاَ هُوَ عَمِلَ بِمَا فِيهَا.
وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ سَيَجْزِي الذِينَ يُعْرِضُونَ عَنْ آيَاتِهِ التِي بَثَّهَا فِي الأَنْفُسِ وَالآفَاقِ، وَيَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ الإِيمَانِ بِهَا، وَعَنِ اتِّبَاعِهَا، أَسْوأَ العَذَابِ وَأَشَدَّهُ بِسَبَبِ إِعْرَاضِهِمْ وَصَدِّهِمْ الآخَرِينَ (بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ) .
صَدَفَ عَنْهَا - أَعْرَضَ عَنْهَا أَوْ صَرَفَ النَّاسَ عَنْهَا.
стр. 948
﴿الملائكة﴾ ﴿آيَاتِ﴾ ﴿إِيمَانُهَا﴾ ﴿آمَنَتْ﴾
(١٥٨) - يَتَوَعَّدَ اللهُ تَعَالَى الكَافِرِينَ بِهِ، وَالمُخَالِفِينَ لِرُسُلِهِ، وَالمُكَذِّبِينَ بِآيَاتِهِ، وَالصَّادِّينَ عَنْ سَبِيلِهِ، فَيَقُولُ: مَاذَا يَنْتَظِرُ هَؤُلاَءِ لِيُؤْمِنُوا؟ هَلْ يَنْتَظِرُونَ مَلاَئِكَةَ المَوْتِ لِتَأْتِيَهُمْ لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ؟ أَوْ هَلْ يَنْتَظِرُونَ قِيَامَ السَّاعَةِ حِينَ يَأْتِي اللهُ وَالمَلاَئِكَةُ، أَوْ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَعْضُ آيَاتِ اللهِ قَبْلَ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَهِيَ الآيَاتُ المُوجِبَةُ للإِيْمَانِ الاضْطِرارِيِّ، حِينَ يَرَوْنَ شَيْئاً مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ.
(وَفِي الحَدِيثِ: " لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطُلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيها " - أَيْ مَنْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِنَ البَشَرِ) . (رَوَاهُ البُخَارِي) .
وَيَقُولُ تَعَالَى: إنَّهُ فِي ذَلِكَ الحِينَ لاَ يَنْفَعُ النَّفْسَ إِيمَانُهَا، إذَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، فَإِذَا آمَنَ الكَافِرُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ فَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُ إِيمَانُهُ، أَمَّا مَنْ آمَنَ مِنْ قَبْلُ، فَإِنْ كَانَ مُصْلِحاً فِي عَمَلِهِ فَهُوَ بَخَيرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُصْلِحاً، فَأَحْدَثَ تَوْبَةً حِينَئِذٍ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ تَوْبَتُهُ.
وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى مَنْ يُسَوِّفُ إِيمَانَهُ وَتَوْبَتَهُ إلَى وَقْتٍ لاَ يَنْفَعُهُ فِيهِ ذَلِكَ فَيَقُولُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ: انْتَظِرُوا إِنِّي مُنْتَظِرٌ مَعَكُمْ.
стр. 949
(١٥٩) - (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اخْتَلَفُوا فِي دِينِهِمْ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ فَتَفَرَّقُوا، وَأَصْبَحَ دِينُ كُلٍّ مِنْهُمُ أَدْياناً مُتَفَرِّقَةً، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ أَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) . فَالذِينَ فَارَقُوا دِينَ اللهِ، وَخَالَفُوهُ، فَإنَّ اللهَ بَعَثَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ. وَشَرْعُ اللهِ وَاحِدٌ، لاَ اخْتِلاَفَ فِيهِ وَلاَ افْتِرَاقَ. وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى أَهْلَ الكِتَابِ وَشَرْعَهُمْ، وَأَمَرَ مَنِ اسْتَجَابَ لِدَعْوَةِ الإِسْلاَمِ بِالوحْدَةِ وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ كَمَا تَفَرَّقَ مَنْ قَبْلَهُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفُوا فِي الدِّينِ، وَصَارُوا شِيَعاً، كَأَهْلِ المِلَلِ وَالنِّحَلِ وَالأَهْوَاءِ وَالضَّلاَلاَتِ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ بَرَّأَ رَسُولَهُ مِمَّا هُمْ فِيهِ، وَأَمْرُهُمْ إلى اللهِ، ثُمَّ يُنَبِئُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ.
стр. 950
(١٦٠) - مَنْ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ رَبَّهُ بِخَصْلَةٍ حَسَنَةٍ، مِنْ خِصَالِ الطَّاعَاتِ، جَزَاهُ اللهُ بِعَشْرَةِ أَمْثَالِهَا، مِنْ عَطَاءِ اللهِ غَيْرِ المَحْدُودِ. وَمَنْ جَاءَ بِسَيِّئَةٍ، فَلا يُجَازَى إلاَّ بِعُقُوبَةٍ سَيِّئَةٍ، مِثْلِهَا، وَاللهُ لاَ يَظْلِمُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ عَمَلاً عَمِلَهُ، فَلاَ يَزِيدُ فِي ذَنْبِ المُسِيءِ، وَلاَ يَبْخَسُهُ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِهِ الحَسَنَةِ.
(وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ: " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلَهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشراً. وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيءٌ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ ") . (رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ) .
стр. 951
﴿هَدَانِي﴾ ﴿صِرَاطٍ﴾ ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾
(١٦١) - يَأَمُرُ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ ﷺ بِأَنْ يُخْبِرَ النَّاسَ بِمَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الهِدَايَةِ إلَى صِرَاطِ رَبِّهِ المُسْتَقِيمُ، الذِي لاَ اعْوِجَاجَ فِيهِ، وَلاَ انْحِرَافَ، وَهَذَا الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ هُوَ دِينُ اللهِ الذِي يَقُومُ بِهِ أَمْرُ النَّاسِ فِي مَعَاشِهِمْ وَمَعَادِهِمْ، وَبِهِ يَصْلُحُونَ (دِيناً قَيَماً) . وَهَذا الدِّينُ القَيِّمُ هُوَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ الذِي كَانَ حَنِيفاً مُخْلِصاً، مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ.
دِيناَ قِيَماً - دِيناً ثَابِتاً مُقَوِّماً لأُمُورِ المَعَاشِ وَالمَعَادِ.
حَنِيفاً - مُنْحَرِفاً عَنِ الشِّرْكِ وَالبَاطِلِ، مَائِلاً إلَى الدِّينِ الحَقِّ.
стр. 952
﴿العالمين﴾
(١٦٢) - وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْمُشْرِكِينَ، الذِينَ يَذْبَحُونَ الذَّبَائِحِ عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللهِ: إِنَّكَ مُخَالِفٌ فِي ذَلِكَ، فَإنَّ صَلاَتَكَ وَنُسْكَكَ وَمَحْيَاكَ عَلَى اسْمِ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، خَالِصاً لِوَجْهِ اللهِ الذِي خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ، وَهُوَ رَبُّ العَالَمِينَ جَمِيعاً.
النُّسْكُ - العِبَادَةِ.
стр. 953
(١٦٣) - وَأَنَا أُؤْمِنُ بِأَنَّهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَقَدْ أَمَرَنِي اللهُ بِذَلِكَ، وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ المُمْتَثِلِينَ بِأَمْرِهِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ.
(لَقَدْ كَانَتْ دَعْوَةُ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ إلَى الإِسْلاَمِ: هِيَ عِبَادَةُ اللهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ) .
стр. 954
(١٦٤) - وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاَءِ المُشْرِكِينَ فِي عِبَادِةِ اللهِ غَيْرَهُ: أَأَطْلُبُ رَبّاً سِوَى اللهِ أُشْرِكُهُ مَعَهُ فِي عِبَادَتِي لَهُ؟ وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيءٍ، خَلَقَنِي وَحَفِظَنِي وَدَبَّرَ أَمْرِي، فَأَنَا لاَ أَعْبُدُ إِلاّ إِيَّاهُ، وَلاَ أُنِيبُ وَلاَ أُخْلِصُ إلاَّ إِلَيْهِ. وَاللهُ تَعَالَى يُجَازِي كُلَّ نَفْسٍ يَوْمَ القِيَامَةِ، عَلَى مَا فَعَلَتْهُ وَكَسَبَتْهُ فِي الدُّنْيا، إِنْ خَيْراً فَخَيْراً، وَإِنْ شَرّاً فَشَرّاً، وَلاَ يَحْمِلُ أَحَدٌ مِنْ خَطِيئَةِ أَحَدٍ شَيْئاً، وَهَذَا مِنْ عَدْلِ اللهِ تَعَالَى. ثُمَّ تَرْجِعُونَ إلى اللهِ فَيُخْبِرُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ أَدْيَانِكُمْ المُخْتَلِفَةِ، وَيَتَولَّى جَزَاءَكُم عَلَيهِ وَحْدَهُ.
إلاَّ عَلَيها - إلاَّ ذَنْباً مَحْمُولاً عَلَيْهَا عَقَابُهُ.
لاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ - لاَ تَحْمِلُ نَفْسٌ آثِمَةٌ إِثْمَ غَيْرِهَا.
стр. 955
﴿خَلاَئِفَ﴾ ﴿دَرَجَاتٍ﴾ ﴿آتَاكُمْ﴾
(١٦٥) - وَاللهُ رَبُّكم وَرَبُّ كُلِّ شَيءٍ، هُوَ الذِي اسْتَخْلَفَكُمْ فِي الأَرْضِ، وَجَعَلَكُمْ تَعْمُرُونَهَا جِيلاً بَعْدَ جِيلٍ، وَخَلَفاً بَعْدَ سَلَفٍ، وَقَدْ فَاوَتَ بَيْنَكُمْ فِي الأَرْزَاقِ وَالأَخْلاَقِ وَالمَحَاسِنِ وَالمَسَاوِئِ، وَالمَنَاظِرِ وَالأَشْكَالِ وَالأَلْوَانِ. . . وَلَهُ الحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ لِيَخْتَبِرَكُمْ فِي الذِي أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ، وَيَمْتَحِنَكُمْ بِهِ، فَيَخْتَبِرَ الغَنِيَّ فِي غِنَاهُ، وَيَسْأَلَهُ عَنْ شُكْرِهِ، وَالفَقِيرَ فِي فَقْرِهِ وَيَسْأَلَهُ عَنْ صَبْرِهِ.
وَيُرهِّبُ اللهُ تَعَالَى العِبَادَ وَيُرَغِّبُهُمْ، فَيَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ حِسَابَهُ وَعِقَابَهُ لِمَنْ خَالَفَ رُسُلَهُ وَكَذَّبَ بِآيَاتِهِ، سَرِيعَانِ، وَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِمَنْ وَالاَهُ وَاتَّبَعَ رُسُلَهُ فِيمَا جَاؤُوا بِهِ مِنَ الخَيْرِ، وَلِمَنْ تَابَ وَأَنَابَ وَأَحْسَنَ العَمَلَ.
خَلاَئِفَ الأَرْضِ - يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً فِي الأَرْضِ.
لِيَبْلُوكُمْ - لِيَخْتَبِرَكُمْ.
стр. 956
﴿أَلِفْ. لاَمْ. مِيمْ. صَادْْ﴾
(١) - وَتُقْرَاُ مُقَطَّعَةً، كُلُّ حَرْفٍِ عَلَى حِدَةٍ. اللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ مَعْنَاهَا: أَنَا أُفصلُ.
стр. 957
﴿كِتَابٌ﴾
(٢) - هَذَا القُرْآنُ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْْكَ يَا مُحَمَّدُ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ، فَلاَ يَضِيقَنَّ صَدْرَكَ مِنَ الإِنْذَارِ بِهِ، وَإِبلاَغِهِ إِلَى مَنْ أُمِرتَ بِإِبْلاَغِهِ إِلَيْهِمْ، وَاصْبِرْ لأَمْرِ رَبِّكَ فِيمَا حَمَّلَكَ مِنْ عِبْءِ النُّبُوَّةِ، كَمَا صَبَرَ أُولُو العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، فَإِنَّ اللهَ مَعَكَ، وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللهُ إِلَيْكَ لِتُنْذِرَ بِهِ النَّاسَ كَافَّةً، وَلِتُذَكِّرَ بِهِ مَنْ كَتَبَ اللهُ لَهُمُ الهِدَايَةَ وَالإِيمَانَ.
حَرَجٌ مِنْهُ - ضِيقٌ مِنْ تَبْلِيعِهِ خَشْيَةَ التَّكْذِيبِ.
стр. 958
(٣) - وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ الذِينَ تُنْذِرُهُمْ: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ، فَهُوَ وَحْدَهُ الذِي لَهُ الحَقُّ فِي شَرْعِ الدِّينِ لَكُمْ، وَفَرْضِ العِبَادَاتِ عَلَيْكُمْ وَتَحْلِيلِ مَا يَنْفَعُكُمْ، وَتَحْرِيمِ مَا يَضُرُّكُمْ، لأَنَّهُ العَلِيمُ بِمَا فِيهِ الفَائِدَةُ أَوِ الضَّرَرُ لَكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوا مِنَ النَّاسِ، أَوْ مِنَ الشَّيَاطِينِ الذِينَ يُوَسْوِسُونَ إِلَيْكُمْ، أَوْلِيَاءَ تُوَلُّونَهُمْ أُمُورَكُمْ، وَتُطِيعُونَهُمْ فِيمَا يَرُومُونَ مِنْكُمْ مِنْ ضَلاَلِ التَّقَالِيدِ، وَالابْتِدَاعِ فِي الدِّينِ.
وَقَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ هُمُ الذِينَ يَتَذَكَّرُونَ وَيَتَّعِظُونَ (أَوْ قَلِيلاً مَا تَتَّعِظُونَ بِمَا تُوعَظُونَ بِهِ) .
стр. 959
﴿أَهْلَكْنَاهَا﴾ ﴿بَيَاتاً﴾ ﴿قَآئِلُونَ﴾
(٤) - وَكَثِيرٌ مِنَ القُرَى (أَوِ البِلاَدِ) أَهْلَكَ اللهُ أَهْلَهَا، لِمُخَالَفَتِهِمْ رُسُلَ رَبِّهِمْ فِيما جَاؤُوهُمْ بِهِ، وَتَكْذِيبِهمْ إِيَّاهُمْ، فَأَخْزَاهُمُ اللهُ فِي الدُّنيا، وَسَيُذِلُّهُمْ فِي الآخِرَةِ، فَكَانَ مِنْهُمْ مَنْ جَاءَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَبَأْسُهُ لَيلاَ (بَيَاتاً) وَمِنْهُمْ مَنْ جَاءَهُمْ نَهَاراً وَهُمْ يَسْتَرِيحُونَ وَسَطَ النَّهَارِ (قَائِلُونَ) ، وَكِلاَ الوَقْتَينِ وَقْتُ غَفْلَةٍ مِنَ النَّاسِ وَلَهْوٍ، فَعَلى العَاقِلِ أَلاَّ يَغْتَرَّ بِالدُّنْيَا، وَأَلاَّ يَأْمَنَ غَدْرَ اللَّيَالِي.
كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ - كَثِيرٌ مِنَ القُرَى.
بَأْسُنا - عَذَابُنَا.
بَيَاتاً - وَهُمُ نَائِمُونَ فِي بُيُوتِهِمْ لَيلاً (كَمَا حَدَثَ لِقَوْمِ لُوطٍ) .
قَائِلُونَ - يَرْتَاحُونَ وَقْتَ القَيْلُولَةِ، وَهِيَ بَعْدَ الظُهْرِ كَمَا حَدَثَ لأَصْحَابِ الأَيْكَةِ قَوْمِ شُعَيْبٍ.
стр. 960
﴿دَعْوَاهُمْ﴾ ﴿ظَالِمِينَ﴾
(٥) - وَحِينَ جَاءَهُمُ العَذَابُ لَمْ يَقُولُوا شَيْئاً غَيْرَ الاعْتِرَافِ بِذُنُوبِهِمْ، وَظُلْمِهِمْ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَشَهِدُوا بِبُطْلاَنِهِ، وَبِأَنَّهُم حَقِيقُونَ بِهَذا العَذَابِ الذِي نَزَلَ بِهِمْ، وَأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَظْلِمْهُمْ.
دَعْوَاهُمْ - دُعَاؤُهُمْ وَتَضَرُّعُهُمْ.
стр. 961
﴿فَلَنَسْأَلَنَّ﴾ ﴿وَلَنَسْأَلَنَّ﴾
(٦) - يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّهُ سَيَسْأَلُ الأُمَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَمَّا أَجَابُوا بِهِ رُسُلَهُمْ فِيمَا أَرْسَلَهُمُ اللهُ بِهِ إِلَيْهِم، وَسَيَسْأَلُ الرُّسُلَ أَيْضاً عَمَّا بَلَّغُوهُ إلَى الأُمَمِ مِنْ رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ، وَعَمَّا أَجَابَهُمْ بِهِ أَقْوَامُهُمْ.
стр. 962
(٧) - وَسَيَقُصُّ اللهُ تَعَالَى، فِي ذَلِكَ اليَوْمِ، عَلَى الرُّسُلِ، وَعَلَى أَقْوَامِهِمْ الذِينَ أُرْسِلُوا إِلَيْهِم، كُلَّ مَا وَقَعَ مِنَ الفَرِيقَيْنِ، قَصَصاً بِعِلْمٍ مِنْهُ مُحِيطٍ بِكُلِّ شَيءٍ كَانَ مِنْهُمْ، وَمَا كَانَ اللهُ غَائِباً عَنْهُمْ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ، وَلاَ فِي حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ، بِلْ كَانَ يَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، وَيُبْصِرُ مَا يَعْمَلُونَ، وَيُحِيطُ بِمَا يُسِرُّونَ وَيُعْلِنُونَ.
القَصُّ أَصْلاً - هُوَ تَتَبُّعُ الأَثَرِ فِعْلاً أَوْ قَوْلاً وَيُقْصَدُ بِهِ هُنَا الإِخْبَارُ.
стр. 963
﴿مَوَازِينُهُ﴾ ﴿فأولئك﴾ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾
(٨) - وَاللهُ تَعَالَى يَزِنُ أَعْمَالِ العِبَادِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَدِّرُهَا بِعَدْلٍ تَامٍّ (بِالحَقِّ) ، فَلا يَظْلِمُ أَحَداً شَيْئاً، فَالذِينَ تَرْجَحُ مَوَازِينُ أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ وَحَسَنَاتُهُمْ (ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُمْ) فَأُولئِكَ هُمُ الفَائِزُونَ بِالنَّجَاةِ مِنَ العَذَابِ (المُفْلِحُونَ) .
ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ - رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ.
стр. 964
﴿مَوَازِينُهُ﴾ ﴿فأولئك﴾ ﴿بِآيَاتِنَا﴾
(٩) - أَمَّا الذِينَ خَفَّتْ موازينُ أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ، وَرَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُمْ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، وَكَيثْرَةِ مَا اجْتَرَحُوهُ مِنَ السَّيِّئاتِ، فَهؤُلاءِ يَكُونُونَ قَدْ خِسِرُوا أَنْفُسَهُمْ لأَنَّهُمْ حَرَمُوهَا السَّعَادَةَ التِي كَانَتْ مُسْتَعِدَّةً لَهَا لَوْ لمْ يُفْسِدُوا فِطْرَتَهَا.
وَالمُؤْمِنُونَ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَجَاتِهِمْ فِ الأَعْمَالِ، هُمُ المُفْلِحُونَ، فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَهُوَ مُفْلِحٌ، وَإِنْ عُذِّبَ عَلَى بَعْضِ ذُنُوبِهِ بِمِقْدَارِهَا، وَإِنَّ الكَافِرِينَ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَكَاتِهِمْ هُمْ فِي خُسْرَانٍ عَظِيمٍ.
стр. 965
﴿مَعَايِشَ﴾
(١٠) - يَمْتَنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِأَنْ جَعَلَ لَهُمْ الأَرْضَ قَراراً يَعِيشُونَ وَيَسْتَقِرُّونَ عَلَيها، وَجَعَلَ فِيها جِبَالاً رَاسِياتٍ تَسَهِّلُ اسْتِقْرارَ النَّاسِ عَلَيهَا، فَلا تَمِيدُ بِهِمْ، وَجَعَلَ فِيها أَنْهَاراً، وَأَبَاحَ للنَّاسِ التَّمَتُّعَ بِمَنَافِعِها، وَسَخَّرَ الرِّياحَ لإِخْرَاجِ أَرْزَاقِهِمْ مِنْهَا، وَجَعَلَ لِلنَّاسِ مَا يَيَسَبَّبُونَ بِهِ وَيَتَكَسَّبُونَ (مَعَايِشَ) ، وَلِكنَّ النَّاسَ، مَعَ جَميعِ هذِهِ النِّعَمِ عَلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ، قَلِيلٌ مِنْهُمُ الشَّكُورُ، وَاللهُ تَعَالَى سَيُحَاسِبُهُمْ عَلَى كُفْرَانِهِمْ بِالنِّعَمِ حِسَاباً عَسِيراً.
مَكَّنَّاكُمْ - جَعَبْنَا لَكُمْ مَكَاناً وَقَراراً.
مَعَايشَ - مَا تَعِيشُونَ بِهِ وَتَحْيَوْنَ.
стр. 966
﴿خَلَقْنَاكُمْ﴾ ﴿صَوَّرْنَاكُمْ﴾ ﴿للملائكة﴾ ﴿الساجدين﴾
(١١) - يُنَبِّهُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ إلَى شَرَفِ أَبِيهِمْ آدَمَ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ عَدَاوَةَ إِبْلِيسَ لَهُمْ، وَيُذَكِّرُهُمْ بِأَنَّهُ خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ صَوَّرَهُ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ المَلاَئِكَةَ بِالسُّجُودِ لآدَمَ، تَكْرِيماً وَتَعْظِيماً، فَسَجَدُوا إِطَاعَةً لأَمْرِ اللهِ، إلاَّ إِبْلِيسَ فَإِنَّهُ رَفَضَ السُّجُودَ، وَتَمَرَّدَ عَلَى أَمْرِ رَبِّهِ.
стр. 967
(١٢) - وَسَأَلَ اللهُ تَعَالَى إِبْلِيسَ فَقَالَ لَهُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ بِالسُّجُودِ؟ فَرَدَّ عَلَى خَالِقِهِ قَائِلاً: إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ آدَمَ، لأَنَّهُ مَخْلُوقٌ مِنْ نَارٍ، وَآدَمُ مَخْلُوقٌ مِنْ طِينٍ، وَالنَّارُ أَفْضَلُ مِنَ الطِّينِ فِي رَأْيِ إِبْلِيسَ، لِذَلِكَ لَمْ يَسْجُدْ لآدَمَ، وَالأَفْضَلُ لاَ يَسْجُدُ لِلْمَفْضُولِ.
مَا مَنَعَكَ - مَا حَمَلَكَ وَمَا دَعَاكَ.
стр. 968
﴿الصاغرين﴾
(١٣) - فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى إِبْلِيسَ بِأَنْ يَهْبِطَ مِنَ الجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ، لِعِصْيَانِهِ أَمَرَ رَبِّهِ، وَخُرُوجِهِ عَنْ طَاعَتِهِ، فَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَبَّرَ فِيهَا. ثُمَّ أَمَرَهُ تَعَالَى بِالخُرُوجِ مِنَ الجَنَّةِ ذَلِيلاً حَقِيراً، بِسَبَبِ كُفْرِهِ وَتَمَرُّدِهِ عَلَى أَمْرِ رَبِّهِ.
الصَّاغِرِينَ - الأَذِلاَءِ.
стр. 969
(١٤) - فَاسْتَدْرَكَ إِبْلِيسُ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُمْهِلَهُ وَلاَ يُمِيتَهُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَهُوَ اليَوْمَ الذِي سَيَبْعَثُ فِيهِ اللهُ الخَلائِقَ لِلْحِسَابِ. وَقَدْ أَرَادَ إِبْلِيسُ بِذَلِكَ أَنْ يَجِدَ فُسْحَةً مِنَ الوَقْتِ لإِغْوَاءِ بَنِي آدَمَ وَإِضْلاَلِهِمْ.
أَنْظِرْنِي - أَخِّرْنِي وَأَمْهِلْنِي فِي الحَيَاةِ.
стр. 970
(١٥) - فَأَجَابَهُ اللهُ تَعَالَى إلَى سُؤَالِهِ لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهَا إِرَادَتُهُ وَمَشِيئَتُهُ التِي لاَ تُخَالَفُ وَلا تُعَارَضُ. وَقَدْ أَنْظَرَهُ اللهُ إلَى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ، يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى.
المُنْظَرِينَ - المُمْهَلِينَ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
стр. 971
﴿صِرَاطَكَ﴾
(١٦) - لَمَّا اسْتَوثَقَ إِبْلِيسُ مِنْ وَعْدِ اللهِ لَهُ بِإِبْقَائِهِ إِلى يَوْمِ الوَقْتِ المَعْلُومِ، أَخَذَ فِي المُعَانَدَةِ وَالتَّمَرُّدِ فَقَالَ لِرَبِّهِ: كَمَا أَغْوَيْتَنِي (فَبِمَا أَغْوَيتَنِي) وَأَضْلَلْتَنِي وَأَهْلَكْتَنِي فَإِنَّنِي سَأُحَاوِلُ فِتْنَةَ ذُرِّيَّةِ آدَمَ، وَسَأَعْتَرِضُ سَبِيلَهُمْ مُحَاوِلاً إِبْعَادَهُمْ عَنْ طَرِيقِ اللهِ المُسْتَقِيمِ، طَرِيقِ الحَقِّ وَالهُدَى، بِأَنْ أُزَيِّنَ لَهُمْ طُرُقاً أُخْرى حَتَّى يَضِلُّوا.
فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي - كَمَا أَضْلَلْتَنِي.
لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ - لأَجْلِسَنَّ لَهُمْ، وَلأَتَرَصَّدَنَّ لَهُمْ.
стр. 972
﴿أَيْمَانِهِمْ﴾ ﴿شَمَآئِلِهِمْ﴾ ﴿شَاكِرِينَ﴾
(١٧) - ثُمَّ سَأُحَأوِلُ تَشْكِيكَهُمْ فِي آخِرَتِهِمْ (مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ) وَأُرَغِّبُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ (مِنْ خَلْفِهِمْ) ، وَسَأُشَبِّهُ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ (عَنْ أَيْمَانِهِمْ) ، وَسَأُزَيِّنَ لَهُم المَعَاصِيَ، وَأُحَسِّنُها لَهُمْ (عَنْ شَمَائِلِهِمْ) وَسَأَفْتِنُهُمْ، مَا اسْتَطَعْتُ، حَتَّى لاَ تَجِدَ يَا رَبِّ بَيْنَ بَنِي آدَمَ كَثيراً مِنَ المُطِيعِينَ الشَّاكِرِينَ لأَنْعُمِكَ عَلَيْهِمْ.
стр. 973
﴿مَذْءُوماً﴾
(١٨) - ثُمَّ أَكَّدَ اللهُ تَعَالَى لَعْنَتَهُ عَلَى إِبْلِيسَ وَطَرْدَهُ لَهُ، وَإِبْعَادَهُ عَنِ المَلأِ الأَعْلَى، وَهُوَ مَقِيتٌ مَعِيبٌ (مَذْؤُومٌ) مُقْصىً مُبْعَدٌ، وَقَالَ لَهُ مُهَدِّداً: إِنَّهُ وَمَنْ يَتَّبِعُهُ مِنْ بَنِي آدَمَ سَيَكُونُ مَصِيرُهُمْ جَهَنَّمَ، وَسَيَمْلَؤُهَا مِنْهُمْ جَمِيعاً.
مَذْؤُوماً - مَذْمُوماً مَعِيباً لَعِيناً.
مَدْحُوراً - مَطْرُوداً مُبْعَداً.
стр. 974
﴿وَيَآءَادَمُ﴾ ﴿الظالمين﴾
(١٩) - وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لآدَمَ: اسْكُنْ يَا آدَمُ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ، وَأَبَاحَ لَهُمَا أَنْ يَأْكُلاَ مِنْ جَمِيعِ ثِمَارِهَا، إِلاَّ شَجَرَةً وَاحِدَةً نَهَاهُمَا اللهُ عَنِ الاقْتِرَابِ مِنْهَا، وَقَالَ لَهُمَا إِنَّهُمَا إِذَا اقْتَرَبَا مِنْهَا وَأَكَلا مِنْ ثَمَرِهَا، كَانَا مِنَ الظَّالِمِينَ لأَنْفُسِهِمْ.
وَلَمَّا رَأَى الشَّيْطَاهُ ذلِكَ الصَّنِيعَ الجَمِيلَ مِنَ اللهِ بِآدَمَ وَزَوْجِهِ، أَخَذَهُ الحَسَدُ وَالغَيْرَةُ، وَسَعَى، بِالمَكْرِ وَالوَسْوَسَةِ، لِيَسْلبَهُمَا مَا هُمَا فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ، وَاللِّبَاسِ الحَسَنِ.
стр. 975
﴿الشيطان﴾ ﴿وُورِيَ﴾ ﴿سَوْءَاتِهِمَا﴾ ﴿نَهَاكُمَا﴾ ﴿الخالدين﴾
(٢٠) - وَأَخَذَ إِبْلِيسُ يُحَرِّضُهُمَا عَلَى مُخَالَفَةِ أَمْرِ رَبِّهِمَا، وَيَحُثُّهُمَا، وَيُزَيِّنُ لَهُمَا الأَكْلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، لِيَسْلِبَهُمَا لِبَاسَهُمَا الحَسَنَ، وَقَالَ لَهُمَا: إنَّ اللهَ نَهَاكُمَا عَنِ الأَكْلِ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِكَيْلاَ تُصْبِحَا مَلَكَيْنِ بِأَكْلِكُمَا مِنْهَا، لَكُمَا خَصَائِصُ المَلاَئِكَةِ وَمَزَايَاهُمْ، أَوْ تُصْبِحَا مِنَ الخَالِدِينَ فِي الجَنَّةِ، الذِينَ لاَ يَمُوتُونَ أَبَداً، وَلا يَنْقَطِعُ نَعِيمُهُم فِيهَا أَبَداً.
الوَسْوَسَةُ - الصَّوْتُ الخَفِيُّ المُكَرَّرُ. وَوَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ لِلْبَشَرِ هِيَ مَا يَجِدُونَهُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِنَ الخَوَاطِرِ السَّيِّئَةِ التِي تُزَيِّنُ لَهُمْ فِعْلَ القَبِيحِ.
سَوْءَاتِهِمَا - عَوْرَاتِهِمَا.
مَا وُورِيَ عَنْهُمَا - مَا سُتِرَ وَغُطَّيَ عَنْهُمَا.
стр. 976
﴿الناصحين﴾
(٢١) - وَحَلَفَ لَهُمَا بِاللهِ إِنَّهُ نَاصِحٌ لَهُمَا فِيمَا رَغَّبَهُمَا فِيهِ مِنَ الأَكْلِ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالأَيْمَانِ المُغَلَّظَةِ، إذْ كَانَ عِنْدَهُمَا مَحَلَّ الشَّكِّ وَالظِّنَّةِ لأنَّ اللهَ تَعَالَى كَانَ قَدْ أَخْبَرَهُمَا أَنَّهُ عَدُوٌّ لَهُمَا.
قَاسَمَهُمَا - أَقْسَمَ لَهُمَا وَحَلَفَ.
стр. 977
﴿فَدَلاَّهُمَا﴾ ﴿سَوْءَاتُهُمَا﴾ ﴿وَنَادَاهُمَا﴾ ﴿الشيطآن﴾
(٢٢) - فَمَا زَالَ إِبْلِيسُ يُخَادِعُهُمَا، وَيُرَغِّبُهُما فِي الأَكْلِ مِنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ، وَيُقْسِمُ لَهُمَا بِاللهِ أَنَّهُ نَاصِحٌ لَهُمَا، حَتَّى حَطَّهُمَا عَمَّا كَانَا عَلَيهِ مِنْ سَلاَمَةِ الفِطْرَةِ وَطَاعَةِ اللهِ، وَنَسِيَا النَّهْيَ (كَمَا جَاءَ فِي آيَةٍ أُخْرَى - فَنَسِيَ وَلَمْ نَجدْ لَهُ عَزْماً) . فَلَمَّا أَكَلاَ مِنَ الشَّجَرَةِ التِي نَهَاهُمَا اللهُ عَنْهَا، تَعَرَّيَا مِمّا كَانَ يَسْتُرُ سَوْآتِهِمَا (عَوْرَاتِهِمَا) فَبَدَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَوْرَةُ الآخرِ، وَكَانَتْ قَبْلاً مَسْتُورَةً عَنْهُ. فَنَبَّهتْهُمَا إلَى مَا كَانَ خَفِيَ عَنْهُمَا مِنْ أَمْرِهَا، فَخَجِلا مِنْ ظُهُورِهَا، وَشَعَرَا بِالحَاجَةِ إِلى سَتْرِهَا، فَأَخَذَا يُلْصِقَانِ عَلَى عَوْرَاتِهِمَا (يَخْصِفَانِ) مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ لِسَتْرِهَا.
وَسَأَلَ اللهُ تَعَالَى آدَمَ عَنْ أَسْبَابِ مُخَالَفَتِهِمَا لأَمْرِهِ، وَأَكْلِهِمَا مِنَ الشَّجَرَةِ التِي نَهَاهُمَا اللهُ عَنْها، وَذكَّرَهُ بِمَا سَبَقَ أَنْ قَالَهُ مِنْ أَنَّ إِبْلِيسَ عَدُوٌّ لَهُ وَلِزَوْجِهِ بَيِّنُ العَدَاوَةِ، وَبِمَا حَذَّرَهُ مِنْهُ. فَقَالَ لَهُ آدَمُ مُعْتَذِراً: (وَعِزَّتِكَ مَا حَسِبْتُ أَحَداً يَحْلِفُ بِكَ كَاذِباً أَبَداً) .
دَلَّى الشَّيءَ تَدْلِيَةً - أَرْسَلَهُ إِلى أَسْفَلَ.
فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ - فَأَنْزَلَهُمَا عَنْ رُتْبَةِ الطَّاعَةِ بِخِدَاعِ.
يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا - يُلْصِقَانَ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الجَنَّةِ لِسَتْرِ عَوْرَاتِهِمَا.
السَّوْءَةُ - مَا يَسُوءُ ظُهُورُهُ وَهِيَ هُنَا العَوْرَةُ.
الغُرُورُ - الخِدَاعُ وَالبَاطِلُ.
стр. 978
﴿الخاسرين﴾
(٢٣) - فَقَالَ آدَمُ وَزَوْجُهُ نَادِمَيْنِ مُتَضَرِّعَيْنِ: رَبَّنَا إِنَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا بِطَاعَتِنَا لِلشَّيْطَانِ، وَمَعْصِيَتِنا لأَمْرِكَ، وَقَدْ أَنْذَرْتَنَا، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا مَا ظَلَمْنَا بِهِ أَنْفُسَنَا، وَتَرْحَمْنَا بِالرِّضا عَنَّا، وَتُوَفِقْنَا لِلهِدَايَةِ، وَتَرْكِ الظُّلْمِ، لَنَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ لأَنْفُسِنَا.
(وَهَذِهِ هِيَ الكَلِمَاتُ التِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ مُعْتَذِراً لِيَغْفِرَ لَهُ) .
стр. 979
﴿مَتَاعٌ﴾
(٢٤) - فَأَمَرَ اللهُ تَعَالَى آدَمَ وَحَوَاءَ وَإِبْلِيسَ بِالهُبُوطِ مِنَ الجَنَّةِ إلَى الأَرْضِ، وَقَالَ لَهُمْ إنَّ إِبْلِيسَ سَيَكُونُ عَدُوَاً لِبَنِي آدَمَ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يَغْفُلُوا عَنْ عَدَاوَتِهِ وَوَسْوَسَتِهِ، وَسَيَكُونُ لِلْجَمِيعِ قَرَارٌ عَلَى الأَرْضِ، وَمَعَاشٌ وَانْتِفَاعٌ بِمَا فِيهَا، وَسَتَكُونُ لَهُمْ أَعْمَارٌ مَضْرُوبَةٌ إلى آجَالِ مَعْلُومَةٍ.
стр. 980
(٢٥) - وَقَدْ جَعَلَ اللهُ الأَرْضَ لِبَنِي آدَمَ دَاراً مُدَّةَ حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، فِيهَا مَحْيَاهُمْ، وَفِيهَا مَمَاتُهُمْ، وَفِيهَا قُبُورُهُمْ، وَمِنْهَا نُشُورُهُمْ.
стр. 981
﴿يابنيءَادَمَ﴾ ﴿يُوَارِي﴾ ﴿سَوْءَاتِكُمْ﴾ ﴿آيَاتِ﴾
(٢٦) - يَمْتَنُ اللهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ بِمَا جَعَلَ لَهُمْ مِنَ اللِّبَاسِ (وَهُوَ مَا يُلْبَسُ لِسَتْرِ العَوْرَةِ) ، وَمِنَ الرِّيشِ (وَهُوَ مَا يُتَجَمَّلُ بِهِ ظَاهِراً) . ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى لَهُمْ إنَّ خَشْيَةَ اللهِ، وَالخُوْفَ مِنْهُ، هُمَا أَفْضَلَ مَا يَكْسِبُهُ الإِنْسَانُ وَيَلْبَسُهُ.
وَذَلِكَ الذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ النِّعَمِ بِإِنْزَالِ المَلاَبِسِ هُوَ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَدَلاَئِلِ إِحْسَانِهِ وَفَضْلِهِ عَلَى بَنِي آدَمَ.
(وَقِيلَ بَلِ المَقْصُودُ بِلِبَاسِ التَّقْوَى - هُوَ مَا يُلْبَسُ مِنَ الدُّرُوعِ وَالمَغَافِرِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُتَّقَى بِهِ البَأْسُ فِي الحَرْبِ) .
الرِّيشُ - لِبَاسُ الحَاجَةِ وَالزِّينَةِ.
أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ - أَعْطَيْنَاكُمْ وَوَهَبْنَا لَكُمْ.
لِبَاسُ التَّقْوى - الإِيمَانُ وَثَمَرَاتُهُ.
стр. 982
﴿يابنيءَادَمَ﴾ ﴿الشيطان﴾ ﴿سَوْءَاتِهِمَآ﴾ ﴿يَرَاكُمْ﴾ ﴿الشياطين﴾
(٢٧) - يُحَذِّرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ مِنْ إِبْلِيسَ وَجَمَاعَتِهِ (قَبِيلِهِ) ، وَيُذَكِّرُهُمْ بِعَدَاوَتِهِ القَدِيمَةِ لآدَمَ وَزَوْجِهِ، حِينَمَا سَعَى فِي إِخْرَاجِهِمَا مِنَ الجَنَّةِ، دَارِ السَّعَادَةِ وَالهَنَاءِ، إلَى الأَرْضِ دَارِ الشَّقَاءِ، وَتَسَبَّبَ فِي هَتْكِ سِتْرِهِمَا، وَكَشْفِ عَوْرَاتِهِمَا، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَسْتُورَةً عَنْهُمَا، وَلِذَلِكَ فَإنَّ بَنِي آدَمَ عَلَيْهِمْ ألاَّ يُمَكِّنُوا إِبْلِيسَ مِنْ خِدَاعِهِمْ، وَإِيقَاعِهِمْ فِي المَعَاصِي بِوَسْوَسَتِهِ، فَإِبْلِيسُ يَرَى البَشَرَ فِي حِينِ أَنَّهُمْ لاَ يَرَوْنَهُ هُمْ. وَالشَّيَاطِينُ هُمْ أَوْلِيَاءُ وَأَخِلاَّءُ وَأَصْحَابٌ لِلْكُفَّارِ الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ مِنَ الإِنْسِ، لاسْتِعْدَادِهِمْ لِتَقَبُّلِ وَسْوَسَةِ الشَّيَاطِينِ وَإِغْوَائِهِمْ. أَمَّا المُؤْمِنُونَ المُخْلِصُونَ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ.
لاَ يَفْتِنَنَّكُمْ - لاَ يُضِلَّنَّكُمْ وَلاَ يَخْدَعَنَّكُمْ.
يَنْزِعُ عَنْهُمَا - يُزِيلُ عَنْهُمَا.
قَبِيلُهُ - جُنُودُهُ أَوْ ذُرِّيَتُهُ.
стр. 983
﴿فَاحِشَةً﴾ ﴿آبَاءَنَا﴾
(٢٨) - وَإِذَا فَعَلَ المُكَذِّبُونَ أَمْراً بَالِغَ النُّكْرِ، كَالشِّرْكِ، وَالطَّوَافِ، بِالبَيْتِ عُرَاةً، اعْتَذَرُوا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: إنَّهُمْ وَجَدُوا آبَاءَهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، وَهُمْ يَسِيرُونَ عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدِينَ بِهِمْ، وَاللهُ أَمَرَهُمْ بِهِ، وَرَضِيَ لَهُمْ عَنْ فِعْلِهِ، إِذْ أَقَرَّهُمْ عَلَيهِ.
وَيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ ﷺ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ مُنْكِراً مَا يَفْتَرُونَ: إنَّ اللهَ لاَ يَأْمُرُ بِهذِهِ الأُمُورِ المُنْكَرَةِ، فَكَيْفَ يَنْسُبُونَ إِلَيهِ تَعَالَى مَا لاَ يَجِدُونَ دَلِيلاً عَلَى صِحَّةِ نِسْبَتِهِ إِلَيْهِ؟
فَعَلُوا فَاحِشَةً - فَعَلُوا فِعْلاً مُتَنَاهِياً فِي القُبْحِ.
стр. 984
(٢٩) - وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلنَّاسِ: أَمَرَ رَبِّي بِالاسْتِقَامَةِ وَالعَدْلِ فِي كُلِّ الأُمُورِ (بِالقِسْطِ) ، فَأَقْسِطُوا وَتَوَجَّهُوا إلَى اللهِ بِخُشُوعٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ، عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ تَعْبُدُونَهُ فِيهِ، وَأَخْلِصُوا فِي عِبَادَتِهِ، وَكَمَا خَلَقَ اللهُ النَّاسَ وَلَمْ يَكُونُوا شَيْئاً، كَذَلِكَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَنْشُرَهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُعِيدَهُمْ إلى الحَيَاةِ، ثُمَّ يَجْمَعُهُمْ وَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ.
وَاللهُ لاَ يَتَقَبَّلُ العَمَلَ مِنَ العَبْدِ إلاَّ إِذَا كَانَ مُسْتَجْمِعاً أَمْرَينِ:
- الصَّوابَ وَمُوَافَقَةِ الشَّرِيعَةِ.
- وَأَنْ يَكُونَ خَالِصاً لِوَجْهِ اللهِ بَعِيداً عَنِ الشِّرْكِ.
بِالقِسْطِ - بِالعَدْلِ - وَهُوَ جَمِيعُ الطَّاعَاتِ للهِ.
أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ - تَوَجَّهُوا إِلَى عِبَادَتِهِ مُسْقَيمِينَ.
عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ - فِي كُلِّ مَكَانِ سُجُودٍ.
стр. 985
(٣٠) - وَكَمَا بَدَأَ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ خَلْقَاً وَتَكْوِيناً بِقُدْرَتِهِ، كَذَلِكَ يَعُودُونَ إِلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَرِيقَيْنِ:
أ - فَرِيقاً هَدَاهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا بِبِعْثَةِ الرُّسُلِ فَاهْتَدَى، وَأَقَامَ وَجْهَهُ للهِ مُخْلِصاً فِي عِبَادَتِهِ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً.
ب - وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةَ لاتِّبَاعِهِمْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ، وَإِعْرَاضِهِمْ عَنِ الطَّاعَةِ لِرَبِّهِمْ، وَإِنَّهُمْ حِينَ أَطَاعُوا الشَّيَاطِينَ فِيمَا زَيَّنُوهُ لَهُمْ مِنَ الفَوَاحِشِ وَالمُنْكَرَاتِ، أَصْبَحُوا وَكَأَنَّهُمْ وَلَّوْهُمْ أُمُورَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ الذِي يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ، وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ، فَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَتْهُمْ بِهِ الشَّيَاطِينُ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ.
следующие страницы →