Полный текст (1 417 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
يصح بيعه، وما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة فبعض ما هو غائب ليس بمجهول الصفة، وقد كانت الصغرى: كل غائب مجهول الصفة، هذا خلف، ولا بد في قياس الخلف المستلزم له من خلل، ولا خلل في صورته؛ لأنها على الشكل الأول الحق المبين. ولا خلل -أيضا- في كبرى القياس الصادقة. فيلزم الخلل من نقيض المطلوب، فيلزم صدق المطلوب.
ص- الشكل الثالث: شرطه إيجاب الصغرى أو في حكمه، وكلية إحداهما، يبقى سته، ولا يتنج إلا جزئية.
أما الأول؛ فلأنه لابد من عكس أحداهما وجعلها الصغرى، فإن قدرت الصغرى سالبة وعكستها لم يتلاقيا، وأن كان العكس في الكبرى، وهي سالبة [٢١/ب] لم يتلاقيا مطلقا وإن كانت موجبة فلا بد من عكس النتيجة ولا تنعكس.
وأما كلية احدهما، فلتكون هي الكبرى آخرا بنفسها أو بعكسها وأما إنتاجه جزئية؛ فلأن الصغرى عكس موجبة ابدا أو في حكمها.
الأول كلتاهما كلية موجبة. كل بر مقتات، وكل بر ربوي، فينتج: بعض المقتات ربوي، فينتج: بعض المقتات ربوي، ويتبين بعكس الصغرى.
الثاني: جزئية, موجبة، وكلية موجبة. بعض البر مقتات، وكل بر ربوي، فينتج ويتبين كالأول.
الثالث: كلية موجبة، جزئية, موجبة كل بر مقتات، وبعض البر ربوي، فينتج مثله، ويتبين بعكس الكبرى وجعلها الصغرى وعكس النتيجة.
الرابع: كلية موجبة، وكلية سالبة. كل بر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلا فينتج: بعص المتقتات لا يباع، ويتبين بعكس الصغرى.
الخامس: جزئية موجبة، وكلية سالبة. بعض البر مقتات وكل بر لا يباع بجنسه
стр. 107
متفاضلاً، فينتج ويتبين مثله.
السادس: كلية موجبة. وجزئية سالبة. كل بر مقتات، وبعض البر لا يباع [بجنسه] فينتج مثله، ويتبين بعكس الكبرى على حكم الموجبة وجعلها الصغرى، وعكس النتيجة. ويتبين مع جميعه بالخلف -أيضا- فتأخذ نقيض النتيجة كما تقدم إلا أنك تجعله الكبرى.
ش- شرط إنتاج الشكل الثالث كما وكيفا أمرأن.
كون الصغرى موجبة أو في حكمها ومع السالبة المركبة.
وكلية إحدى المقدمتين.
يبقى الضروب المنتجة بمقتضى الشرطين ستة.
الصغرى الموجبة الكلية مع المحصورات الأربع. والموجبة الجزئية مع الكليتين، وهذا الشكل لا ينتج إلا جزئية.
أما الشرط الأول؛ فلأن هذا الشكل إنما يتبين إنتاجه بالرد إلى الشكل الأول، أو بعكس الأول، إما بعكس الكبرى وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة، أو بعكس الصغرى وجعلها صغرى. فإن كان الثاني والصغرى سالبة لم يتلاقيا في الشكل الأول ضرورة امتناع سلب الصغرى فيه.
وإن كان الأول والكبرى سالبة لم يتلاقيا مطلقا، أي لا في الشكل الأول ولا في الرابع بخلاف الأول، فإنه يمكن أن يتلاقيا في الشكل الرابع، ولهذا لم يقيد قوله:
стр. 108
"لم يتلاقيا" ثمة مطلقا وأن كانت الكبرى موجبة وهي لا تنعكس إلا جزئية، فإذا جعلتها صغرى والصغرى السالبة كبرى، ينتج سالبة جزئية، ويجب عكس النتيجة، والسلبة الجزئية لا تنعكس.
وأما الشرط الثاني: فلتكون إحدى المقدمتين هي الكبرى أخرا، أي بعد الرد. وتلك المقدمة التي هي الكبرى بعد الرد، إما الكبرى بنفسها وذلك إذا عكست الصغرى، وأما الصغرى وذلك إذا عكست الكبرى وجعلته صغرى.
وأما بيان أنه لا ينتج إلا جزئية؛ فلأن الصغرى في الأول عند الرد تكون عكس موجبة أبدا أو في حكمها؛ لأنك أن عكست [٢٢/أ] الصغرى فهو ظاهر؛ لأن شرطها الايجاب وأن عكست الكبرى فلابد وأن تكون موجبة لتجعلها صغرى في الأول. وعكس الموجبة جزئية فالنتيجة لا تكون إلا جزئية.
فالضرب الأول من موجبتين كليتين ينتج موجبة جزئية. كل بر مقتات وكل بر ربوي, ينتج: بعض المقتات ربوي. بعكس الصغرى ليرتد إلى الأول.
الثاني: من موجبتين، والكبرى كلية ينتج - أيضا- موجبة جزئية بعض البر مقتات، وكل بر ربوي فبعض المقتات ربوي. بذلك البيان.
الضرب الثالث: من موجبتين، والصغرى كلية ينتج مثله، كل بر مقتات وبعض البر ربوي، فبعض المقتات ربوي. بعكس الكبرى وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة.
الضرب الرابع: من كليتين، والكبرى سالبة، ينتج: سالبة جزئية. كل بر مقتات وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلا، ينتج: بعض المقتات لا يباع بجنسه متفاضلا، بعكس الصغرى.
الخامس: من صغرى موجبة جزئية، وكبرى سالبة كلية، ينتج: سالبة بعض البر
стр. 109
مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه متاضلا، فبعض المقتات لا يباع بجنسه متفاضلا، بعكس الصغرى.
السادس: من موجبة كلية صغرى، وسالبة جزئية كبرى، ينتج: مثل ذلك كل بر مقتات، وبعض البر لا يباع بجنسه متفاضلا، فبعض البر لا يباع بجنسه متفاضلا، ولا يمكن بيانه بعكس الصغرى؛ لأن الأول لا يركب من جزئيتين ولا بعكس الكبرى؛ لأنها لا تنعكس، ولو قدر انعكاسها كان سلبا لا يصلح في الأول للصغرى، إلا أن تكون الكبرى السالبة في حكم الموجبة؛ أعنى أن تكون مستلزمة للموجبة السالبة المحمول، فإنه حينئذ يمكن بيانه بعكس الكبرى وجعلها صغرى، ثم عكس النتيجة وعلى هذا إذا جعلنا الكبرى وهو قولنا: بعض البر لا يباع بجنسه متفاضلا سالبة المحمول بعض البر هو لا يباع بجنسه متفاضلا ينعكس إلى قولنا: بعض ما هو يباع بجنسه متفاضلا برا فنجعله صغرى للكبرى: بعض ما هو لا يباع بجنسه متفاضلا، وكل بر مقتات، ينتج: بعض مالا يباع بجنسه مقتات، وينعكس إلى: بعض المقتات، لا يباع بجنسه متفاضلا.
ويتبين هذا الضرب مع بقية الضروب بالخلف.
وطريقة في هذا الشكل: أن يجعل نقيض النتيجة الكلية كبرى، وصغرى القياس لإيجابها صغرى، لينتج من الأول ما يناقض الكبرى.
مثال في الضرب الخامس: وهو بعض البر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلا، فبعض المقتات لا يباع. نقول: بعض البر مقتات، وكل مقتات يباع بجنسه متفاضلا، وقد كانت الكبرى: كل بر لا يباع بجنسه متفاضلا. هذا خلف. ولا الخلل في صورة القياس لكونه على الشكل الأول، ولا في صغراه الصادقة فكان الخلل من نقيض المطلوب ويلزم صدق المطلوب.
ص- الشكل الرابع وليس تقديما تأخيرا [٢٢/ب] لأول لأن هذا نتيجته عكسه.
стр. 110
والجزئية السالبة ساقطة؛ لأنها لا تنعكس. وإن بقيتا وقلبتا، فإن كانت الصغرى موجبة كلية فالكبرى على الثلاث. وأن كانت سالبة [كلية] فالكبرى موجبة كلية؛ لأنها أن كانت جزئية وبقيت وجب جعلها الصغرى وعكس النتيجة. وإن عكست وبقيت لم تصلح للكبرى وإن كانت سالبة كلية لم تتلاقيا بوجه. فإن كانت موجبة جزئية فالكبرى سالبة كلية؛ لأنها أن كانت موجبة كلية، وفعلت الأول لم تصلح للكبرى، وأن فعلت الثاني صارت الكبرى جزئية. وأن كانت موجبة جزئية فأبعد. فينتج منه خمسة.
ش- قد توهم بعض الناس أن الشكل الرابع هو الأول لا فرق بينهما سوى التقدم والتأخير، فأن ما قدم في الأول أخر في الرابع، وبالعكس وقد أزال المصنف هذا نتيجة عكسه، أي الشكل الرابع نتيجته عكس نتيجة الشكل الأول، وقال السالبة الجزئية ساقطة في هذا الشكل، لأن بيانه إما بعكس كل واحدة من المقدمتين ووضع العكس مقام الأصل ليرتد إلى الشكل الأول، أو بعكس الكبرى فقط ليرتد إلى الثالث. أو بعكس الصغرى ليرتد إلى الثاني، وإما بالقلب بأن تجعل الصغرى كبرى، والكبرى صغرى ليرتد إلى الأول، ثم تعكس النتيجة فلو كانت احدى المقدمتان بعده؛ ضرورة صيرورة الصغرى سالبة جزئية في الأول، وإن كانت صغرى قبله لم تصلح الكبرى بعده فيه بجزئيتها فسقط بمقتضى هذا الشرط سبعة أضرب.
فإذا كانت الصغرى موجبة كلية ينتج مع الكبريات الثلاث.
стр. 111
وإن كانت سالبة كلية لا ينتج الا مع الكبرى الموجبة الكلية؛ لأن الكبرى إذا كانت جزئية وبقيت، أي لم تعكس، وجب جعلها صغرى، ثم عكس النتيجة والنتيجة سالبة جزئية؛ إذا كان القياس من موجبة جزئية. وسالبة كلية. والسالبة الجزئية لا تنعكس.
وإن عكست الكبرى الجزئية وبعينه كبرى، فإن لم تنعكس الصغرى ارتد القياس للصغرى إلى الشكل الثالث فلم تصلح السالبة للصغرى.
وإن عكست الصغرى -أيضا- ارتد إلى الأول، فلم يصلح عكس الصغرى للصغرى في الأول ولا الكبرى لأن تكون كبرى فيه؛ ضرورة صيرورة الصغرى سالبة، والكبرى جزئية في الأول.
هذا على تقدير كون الصغرى سالبة كلية، والكبرى موجبة جزئية.
وأما إذا كانت الكبرى سالبة كلية فلم تتلاق المقدمتان ولا عكسهما اصلا فسقطت الصغرى السالبة الكلية مع الكبريتات [٢٣/أ] الثلاث الغير الموجبة الكلية.
وإن كانت الصغرى موجبة جزئية، فلا تنتج إلا مع الكبرى السالبة الكلية لأن الكبرى السالبة الكلية لأن الكبرى أن كانت موجبة كلية، وفعلت الأول؛ أي القلب، بأن جعلت الكبرى صغرى، والصغرى كبرى، لم تصلح الجزئية للكبرى في الأول.
وأن فعلت الثاني؛ أي العكس، صارت الكبرى جزئية في الأول، أن عكست المقدمتين؛ لأن الصغرى جزئية، والكبرى موجبة كلية؛ وهي لا تنعكس إلا جزئية. وأن عكست الكبرى فقط، صار القياس عن جزئيتين في الثالث؛ لأنه بعكس الكبرى وحدها يرتد إلى الثالث.
وأن عكست الصغرى وحدها، فقد ارتد إلى الثاني، فيصير القياس عن موجبتين في الثاني.
وكان المصنف لم يعتبر الرد إلى الثاني والثالث حيث اقتصر على قوله: "صارت الكبرى جزئية".
هذا إذا كانت الكبرى موجبة كلية. فأما إذا كانت موجبة جزئية فأبعد منه؛ إذ لا قياس عن جزئيتين في الأشكال الثلاثة.
стр. 112
فالصغرى الموجبة الجزئية تسقط مع الكبريات الثلاث. فتبقى الضروب المنتجة خمسة:
الصغرى الموجبة الكلية مع الكبريتات الثلاث الغير السالبة الجزئية والصغرى السالبة الكلية مع الكبرى الموجبة الكلية.
والصغرى الموجبة الجزئية مع الكبرى السالبة الكلية.
ص- الأول: كل عبادة مفتقرة إلى النية، وكل وضوء عبادة، فينتج: بعض المفتقر وضوء. فتبين بالقلب فيهما وعكس النتيجة.
الثاني: مثله، والثانية جزئية.
الثالث: كل عبادة لا تستغنى، وكل وضوء عبادة، فينتج: كل مستغن ليس بوضوء. ويتبين بالقلب وعكس النتيجة.
الرابع: كل مباح مستغن، وكل وضوء ليس بمباح، فينتج: بعض المستغنى ليس بوضوء. ويتبين بعكسهما.
الخامس: بعض المباح مستغن، وكل وضوء ليس بمباح، وهو مثله.
ش- الضرب الأول من موجبتين كليتين ينتج موجبة جزئية.
مثاله: كل عبادة مفتقرة إلى النية، وكل وضوء عبادة، ينتج: بعض المفتقرة إلى النية وضوء. تجعل الصغرى كبرى، والكبرى صغرى، ليرتد إلى الشكل الأول وينتج موجبة كلية، ثم تعكس النتيجة إلى الموجبة الجزئية التي هي المطلوب ولا يمكن بيانه بعكس [المطلوب] المقدمتين، لئلا يصير القياس في الشكل الأول عن جزئيتين، ولا بعكس الصغرى؛ لئلا يصير عن موجبتين في الثاني. ولكن يمكن بيانه بعكس الكبرى، ليرتد إلى الثالث، وينتج المطلوب. ولا ينتج هذا الضرب كلية؛ لأن بيانه
стр. 113
إما بالقلب، ليرتد إلى الأول ثم عكس النتيجة، والموجبة الكلية لا تنعكس كلية، أو بعكس الكبرى ليرتد إلى الثالث، وهو لا ينتج إلا جزئية، وهذا الضرب أخص الضروب المنتجة للموجبة فلا ينتج شيء منها كلية.
الضرب الثاني: من موجبتين، والكبرى جزئية تنتج -أيضا- موجبة جزئية [٢٣/ب] مثاله: كل عبادة مفتقرة إلى النية وبعض الوضوء عبادة، فبعض المفتقر إلى النية وضوء.
وبيانه بالقلب كما في الأول، ولا يمكن بيانه بعكس المقدمتين لصيرورة الأول عن جزئيتين. ولا بعكس الصغرى، لصيرورة الثاني عن موجبتين جزئيتين.
لكن يمكن بيانه بعكس الكبرى ليرتد إلى الثالث وينتج المطلوب.
الضرب الثالث من كليتين والكبرى موجبة، ينتج سالبة كلية.
مثاله: كل عبادة لا تستغنى عن النية، وكل وضوء عبادة، ينتج: كل مستغن عن النية ليس بوضوء، بيانه بالقلب وعكس النتيجة.
وإنما كانت النتيجة كلية؛ لأن السالبة الكلية تنعكس كنفسها.
ولا يمكن بيانه بعكس المقدمتين لصيرورة الأول عن سالبة وجزئية، ولا بعكس الكبرى؛ لأن شرط الثالث إيجاب الصغرى. ويمكن بيانه بعكس الصغرى ليرتد إلى الثاني.
الضرب الرابع: من كليتيين والكبرى سالبة، ينتج سالبة جزئية.
مثاله: كل مباح مستغن عن النية، وكل وضوء ليس بمباح، ينتج: بعض المستغنى ليس بوضوء، وبيانه بعكس المقدمتين ليرتد إلى الأول ولا يمكن بيانه بالقلب، والا لصار الصغرى في الأول سالبة، ويمكن باينه بعكس الصغرى ليرتد إلى الثاني، وبعكس الكبرى ليرتد إلى الثالث. ولا ينتج هذا الضرب كلية؛ لأن بيانه بالعكس، وعند العكس تصير إحدى المقدمتين جزئية، والقياس على هيئة الثالث وعلى التقديرين لا ينتج، وهو أخص من الخامس، فلا ينتج الخامس -أيضاً- إلا جزئية.
стр. 114
الضرب الخامس: من موجبة جزئية صغرى، وسالبة كلية كبرى.
مثاله: بعض المباح مستغنى عن النية، وكل وضوء ليس بمباح، ينتج: بعض المستغنى عن النية ليس بوضوء، وبيانه بعكس المقدمتين أو بعكس إحداهما، ولا يمكن بيانه بالقلب، لئلا تصير الصغرى في الأول سالبة، والكبرى جزئية.
ص- والاستثنائي ضربان ضرب بالشرط ويسمي: المتصل.
والشرط: مقدما. والجزاء: تاليا. والمقدمة الثانية: استثنائية.
وشرط إنتاجه أن يكون الاستثناء بعين المقدم فلازمه عين التالي، أو بنقيض التالي، فلازمه نقيض المقدم. وهذا حكم كل لازم مع ملزومه، وإلا لم يكن لازما.
مثل: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان. وأكثر الأول ب "إن" والثاني بـ"لو" ويسمى بـ"لو": قياس الخلف، وهو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه.
ش- لما فرغ من بيان القياس الاقتراني، شرع في بيان الاستثنائي وقد تقدم تعريفه، وهو قسمان: متصل ومنفصل؛ لأن إحدى مقدمتيه شرطية. فإن كانت فيها حرف الشرط والجزاء فهو متصل، وإن كان فيها حرف الانفصال يسمى: منفصلا، وسيجاء.
ويسمى الجزء الأول من الأول مقدما، والجزء الثاني المقترن به حرف الجزاء يسمى تاليا؛ لأنه يتلوه [٢٤/أ] والمقدمة الثانية منه تسمى استثنائية؛ لاشتمالها على حرف الاستثناء.
وشرط إنتاجه استثناء عين المقدم أو نقيض التالي؛ لأن استثناء نقيض المقدم،
стр. 115
وعين التالي [لا ينتج؛ لجواز أن يكون التالي أعم من المقدم فلا يلزم من تحققه تحقق المقدم، ولا انتفائه، ولا من انتفاء المقدم تحقق التالي [أو انتفاؤه لجواز صدق العام دون الخاص وأما إذا استثنى عين المقدم، ينتج عين التالي؛ لأن تحقق الملزوم ملزوم تحقق اللازم.
وإذا استثنى نقيض التالي، ينتج نقيض المقدم؛ لأن انتفاء اللازم ملزوم انتفاء الملزوم، وهذا حكم كل لازم مع ملزومه؛ لأنه يلزم من عين الملزوم عين اللازم، ومن نقيض اللازم نقيض الملزوم.
ولا يلزم من تحقق اللازم تحقق الملزوم ولا عدمه، ولا من انتفاء الملزوم تحقق اللازم ولا عدمه.
مثاله: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان. يلزم من تحقق الإنسان تحقق الحيوان، ومن انتفاء الحيوان انتفاء الإنسان، ولا يلزم من انتفاء الحيوان انتقاء الإنسان، ولا يلزم من انتقاء الإنسان انتقاء الحيوان ولا تحققه، ولا من تحقق الحيوان تحقق الانسان ولا انتقاؤه.
وأكثر الأول بـ"إن" أي القياس المتصل الذى يستثنى فيه عين المقدم أكثر استعماله بـ"إن"؛ لأنها وضعت لتعليق الوجود بالوجود.
ى القياس المتصل الذى يستثنى فيه عين المقدم أكثر استعماله ب "إن"؛ لأنهاوضعت لتعليق الوجود بالوجود.
والذى يستثنى فيه نقيض التالي بـ"لو"؛لأنه لامتناع الشيء لامتناع غيره وهذا الذي يستعمل بـ"لو" يسمى: قياس الخلف ، وهو على مافسره المصنف قياس بسيط استثنائي مركب من متصلة مقدمها نقيض المطلوب، وتاليها أمر محال.
ومن استثناء نقيض التالي، مثلا إذا كان المطلوب: الزكاة غير واجبة على المديون. نقول: لو كانت الزكاة واجبة على المديون لكانت واجبة على الفقير، لكنها ما وجبت على الفقير، ينتج: الزكاة غير واجبة على المديون فثبت المطلوب بإبطال نقيضه، وهو قولنا: الزكاة واجبة على المديون، وهذا الذي فسر به المصنف قياس
стр. 116
الخلف مخالف لجمهور المنطقيين، ولا نزاع في الاصطلاح.
ص- وضرب بغير الشرط ويسمى: المنفصل. ويلزمه تعدد اللازم مع التنافي.
فإن تنافيا إثباتا ونفيا لزم من إثبات كل نقيض الآخر، ومن نقيضه عينه، فينتج أربعة.
مثاله: العدد إما زوج أو فرد، لكنه إلى آخرها وإن تنافيا إثباتا لا نفيا، لزم الأولان.
مثاله: الجسم إما جماد أو حيوان، وإن تنافيا [نفيا] لا إثباتا لزم الآخران.
مثاله: الخشي إما لا رجل، وإما لا امرأة.
ويرد الاستثنائي إلى الافترانى بأن يجعل الملزوم وسطا. والافتراني إلى المنفصل بذكر منافيه معه.
ش- هذا هو القسم الثاني من القياس الاستثنائي، وهو الذي تكون الشرطية فيه منفصلة. ولما لم يوجد فيه شرط قال: " وضرب بغير شرط ". ويسمى هذاالقسم: المنفصل.
ويلزمه تعدد اللازم، أي النتيجة مع التنافي بينهما؛ لأن نتاجها لا يجتمع بعضها مع بعض؛ فإن الجزئيتين قد تتنافيان إثباتا ونفيا ويلزم هناك أربع نتائج، يلزم من كل جزء نقيض الآخر [٢٤/ب]؛ لامتناع ثبوتهما. ومن نقيض كل جزء عين الأخر؛
стр. 117
لامتناع ارتفاعهما.
مثال: العدد إما زوج أو فرد؛ فإنه يلزم من استثناء عين الزوج نقيض الفرد، ومن استثناء عين الفرد نقيض الزوج، ومن نقيض الزوج عين الفرد، ومن نقيض الفرد عين الزوج.
وإن تنافيا إثباتا فقط، يلزم الأولان، يلزم من عين كل جزء نقيض الآخر لامتناع اجتماعهما، ولا يلزم من انتفاء أحدهما عين الآخر؛ لجواز انتفائهما إذ لا منافا (ة) بين الجزأين فيالنفي.
مثاله: الجسم إما حيوان أو جماد فإنه يلزم من الحيوان نقيض الجماد، ومن الجماد نقيض الحيوان، ولا يلزم من نقيض أحدهما عين الآخر؛ لجواز انتفائهما. وإن تنافيا نفيا فقط، لزم الآخران، لزم من نقيض كل منهما عين الآخر لامتناع انتفائهما، ولا يلزم من عين أحدهما نقيض الآخر؛ لجواز ثبوتهما معا.
مثاله: الخنثى إما لا رجل أو لا امرأة؛ فإنه يلزم من انتفاء لا رجل ثبوت لا امرأة، ومن انتفاء لا امرأة ثبوت لا رجل، ولا يلزم من تحقق أحدهما انتفاء الآخر؛ لجواز أن لا يكون رجلا ولا امرأة.
ثم إن كل واحد من القياس الاستثنائي والاقتراني يرد إلى الآخر. يرد استثنائي إلى الاقتراني إذا كان المقدم والتالي في الشرطية المستعملة فيه متشاركين في الموضوع بجعل المقدمة الاستثنائية صغرى، والحملية اللازمة للشرطية. فيقال والمستثنى عين المقدم نحو: إن كان هذا إنسانا فهو حيوان. لكنه إنسان فهو حيوان.
стр. 118
هذا إنسان، وكل إنسان حيوان؛ فهذا حيوان.
ويقال في المستثنى فيه نقيض التالي، نحو: إن كان هذا فرسا فهو ليس بجماد، لكنه جماد فهو ليس بفرس، هذا جماد، وكل جماد ليس بفرس: فهذا ليس بفرس. هذا في المتصل.
ويقال في المنفصل: في هذا العدد إما أن يكون زوجا أو فردا، لكنه زوج فهو ليس بفرد، وكل زوج ليس بفرد فهذا العدد ليس بفرد ولما كان الوسط في المثالين اللذين أوردهما المصنف ملزوما؛ أما في المتصل فلمحمول التالي، وأما في المنفصل فلنقيضه.
قال: ويرد الاستثنائي إلى الاقتراني بأن يجعل الملزوم وسطا، أي في المثالين كذا أفاد شيخي العلامة -برد الله مضجعه-، وهو عناية منه حسنة، وكلام المصنف بدونهما غير واف، ملتبس.
ويرد الاقتراني إلى الاستثنائي المنفصل بأن يذكر منافي الوسط معه فيقال: في مثل قولنا: الوضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية، الوضوء إما عبادة أو صحيح بدون النية، لكنه عبادة فلا يصح بدون النية.
ص- والخطأ في البرهان لمادته وصورته.
فالأول: يكون في اللفظ للاشتراك، أو في حرف العطف، مثل: الخمسة زوج وفرد. ونحوه حلو حامض، وعكسه طبيب ماهر (٢٥/أ) ولاستعمال المتباينة كالمترادفة، كالسيف والصارم.
ويكون في المعنى لالتباسها بالصادقة، كالحكم على الجنس بحكم النوع. وجميع ما ذكر في النقيضين.
وكجعل غير القطعي كالقطعي، وكجعل العرضي كالذاتي، وكجعل النتيجة مقدمة بتغيير ما، ويسمى المصادرة. ومنه المتضايقة وكل قياس دوري.
стр. 119
والثاني: أن يخرج عن الأشكال.
ش- لما فرغ عن بيان البرهان بأقسامه ذكر الخطأ الواقع فيه -صنيعه إذ أفرغ من بيان الحد بأقسامه- ليحترز عنه، والواقع منه في البرهان إما أن يكون لأجل مادته أو لأجل صورته. والأول قد يكون لفظيا وقد يكون معنويا، وسبب الأول، هو الاشتباه في الدلالة إما للاشتراك الجوهري في أحد الجزأين، مثل هذا عين، أي الباصرة وكل عين موزون. أو الصيغ نحو: هذا القول مختار، وكل مختار اسم فاعل.
وإما حمل ما يحمل مجموعا منفردا، مثل: الخمسة زوج وفرد، فإن حمل المجموع صحيح، وحمل كل مفردا حطأ، ومنشؤه"واو" الجمع فإنه إذا قيل: زيد عالم وجواد، كما جاز مجموعا جاز مفردا، وقد يكون منشؤه غير ذلك، كما إذا قلنا للمر: أنه حلو حامض جاز مجموعا، والإفراد خطأ.
وإما عكس ذلك، أي حمل ما يحمل مفردا مجموعا، كما إذا كان زيد ماهرا في الخياطة غير ماهر في الطب فإنه يجوز حمل كل منهما عليه مفردا زيد طبيب، زيد ماهر فيحمل عليه مجموعا وهو خطأ.
وإما لاستعمال الألفاظ المتباينة استعمال المترادفة كالسيف والصارم فإن السيف اسم الذات قاطعا كان أو غيره، والصارم اسم له باعتبار القطع، فيتوهم أنهما مترادفان لإطلاقهما على شيء واحد فيستعمل أحدهما مكان الآخر فيقال لسيف معلق: هذا صارم، وكل صارم قاطع: وهو ليس بقاطع في ذلك الحال.
стр. 120
وسبب الثاني التباين المادة الكاذبة بالصادقة، كالحكم على الجنس بما حكم به على نوعه، كقولنا: الفرس حيوان، والحيوان ناطق، فإنه قد حكم على الحيوان الذي هو الجنس بالناطق الذى يحكم به على الإنسان الذي هو نوعه، وهذا يسمى في باب المغالطة بسوء اعتبار الحمل وهو أن يؤخذ مع الشيء ما ليس منه، أو ترك معه ما هو منه.
ومن هذا النوع الغلط في جميع ما ذكر في شرائط التناقض من أخذ ما بالقوة مكان ما بالفعل، وأخذ المطلق مكان المقيد، وأخذ الكل مكان الجزء.
قوله: "وكجعل" عطف على قوله: " كالحكم"، أي ومثل ذلك جعل غير القطعي- كالاعتقادات، والحدسيات والتجريبيات الناقصة، والظنيات والوهميات- كالقطعي.
وكجعل العرضي كالذاتي، نحو: السقمونيا مبرد، وكل مبرد بارد فإن تبريده ليس بالذات بل بالعرض؛ لأنه يسهل الصفراء وانتقاصه عن البدن يوجب برده، وإنما البارد ما هو المبرد بالذات، وهذا غير الذاتي والعرضي بالمعنى المتقدم.
وإما بالمعنى المتقدم كأخذ الماشي جنسا للإنسان مكان الحيوان وكجعل (٢٥/ب) النتيجة مقدمة في القياس ويسمى:
المصادرة على المطلوب.
стр. 121
نحو: كل حركة نقله، (وكل نقلة) في مكان، فكل حركة في مكان فإن الكبرى عين النتيجة، ومنه، أي من جعل النتيجة مقدمة المتضايقة. مثل: هذا ذو أب، وكل ذي أب ابن: فهذا ابن، فإن الصغرى عين النتيجة، وكذا كل قياس دوري، وهو ما يتوقف ثبوت إحدى مقدمتيه على ثبوت النتيجة بمرتبة أو بمراتب.
قال شيخي العلامة ﵀ هو أن تثبت إحدى مقدمتيه بقياس يتألف من نتيجة القياس الأول، وعكس المقدمة الأخرى. كما يقال: كل وضوء رفع الحدث، وكل ما هو رفع الحدث يصح بالنية، فكل وضوء يصح بالنية. ثم يستدل على قولنا: كل ما هو رفع الحدث يصح بالنية، بقولنا: كل ما هو رفع الحدث وضوء، وكل وضوء يصح بالنية، فكل ما هو رفع الحدث يصح بالنية.
والثاني: وهو ما يكون الخطأ فيه بسبب الصورة، أن لا يكون على هيئة شكل من الأشكال، أو لا يكون على ضرب من الضروب المنتجة لا بالقوة ولا بالفعل واعلم أن جميع ما ذكره المصنف من القواعد المنطقية ليس من المباداء الكلامية؛ لأن المنطق ألة لجميع العلوم الكسبية، ونسبته إلى الكلام كنسبته إلى غيره. فذكره مناقض لما ذكر في أول الكتاب من قوله: " وينحصر في المباداء" إلى آخره سواء كان ضمير " ينحصر" راجعا إلى المختصر أو إلى الأصول.
стр. 122
ص- مبادئ اللغة .
ومن لطف الله -تعالى- إحداث الموضوعات اللغوية. فلنتكلم على حدها، وأقسامها، وابتداء وضعها، وطريق معرفتها.
ش- مبادئ اللغة إضافة الأعم إلى الأخص فيكون بمعنى "من" ابتدأ بمبادئاللغة بعد الفراغ من مبادئ الكلام، وقدم كلاما خطابيا سماه الشارحون مقدمة، وتقرير معناه على الوجه المشهور، الإنسان مدنى بالطبع لا يستقل بأمر بعض معايشه فضلا عن الجميع؛ لأنا لو فرضنا تحصيل أدنى ما يجب عليه تحصيله لم يقدر عليه إلا بإعانة غيره. وهي مسبوقة بالعلم بمقصودة ليتوجه المعين إلى الإعانة، والعلم به موقوف على الإعلام، والإعلام لا يكون إلا بشيء يكون ترجمة عما في ضميره كإشارة، أو مثال، أو ألفاظ لتعذر الاطلاع على الغيب غالبا دائميا وأكثريا ولألفاظ (أ) فيد لدلالته على الموجود والمعدوم والشاهد والغائب. والمعقول والمحسوس وأسهل تأتيا لأنها كيفيات تعرض للأصوات الحادثة من كيفية إخراج النفس الضروري الممتد من قبل الطبيعة دون تكلف متعب يفيد المقصود عند الحاجة ولا يوجد عند (عد) مها فأنعم الله -تعالى- عليه بها من فضله ورحمته ليتوصل بها في مقاصده إلى الاستعانة بالغير ليتأتى البقاء المقدر في عمله -تعالى وتقدس- وفي كلامه نظر من وجهين:
أحدهما: أن الأصولي إنما يستمد من اللغة من حيث (٢٦/أ) دلالة ألفاظ
стр. 123
النصوص على مدلولاتها لغة ليستنبط منها الحكم الشرعي.
وأما أن سبب وضع الألفاظ أي شيء كان فليس له إليه حاجة ليكون من المباداء ولا هو ما تتوقف عليه الألفاظ من دلالاتها على المعاني لغة ليكون مقدمة.
والثاني: أنه جعل ذلك لفظا فيفضي إلى أن يكون اللطف واجبا؛ لأن البقاء المقدار لهذا النوع واجب شرعا وعقلا، ولا يمكن ذلك على ما قررنا آنفا، إلا بالإعانة المسبوقة بإحداث الموضوعات اللغوية التي هي الألفاظ المذكورة، وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب، لكن اللطف ليس بواجب عند أهل السنة والجماعة.
وقوله: "فلنتكلم على حدها" إن كان جواب شرط هو: إذا عرف أن من لطف الله إحداث الموضوعات اللغوية فليس بصحيح؛ لأن كونه كذلك لا يستلزم ترتيب الأمور المذكورة عليه، لعدم تعلقه بهذا العلم، وإن كان تقدير كلامه: هذه مبادئ اللغة فلنتكلم ففي ترتيب الفاء تحمل.
ص- الأول: الحد: كل لفظ وضع لمعنى.
ش- اللفظ ما يتلفظ به الإنسان أو في حكمه مهملا كان أو مستعملا.
والوضع تخصيص شيء بشيء إذا أحس الأول فهم الثاني.
стр. 124
فقوله: "لفظ" كالجنس، وقوله: "وضع لمعنى" لإخراج المهمل وضيع المصنف في هذا التعريف صنيعه في الكافية، "المرفوعات": هو ما اشتمل، فإنه جمع المعرف للدلالة على الأفراد وأفراد في الحد ليعلم أن الحد للموضوع اللغوي؛ لأن التعريف لا يكون للمفردات. وأقحم كلمة "كل" وإن لم تلق بالتعريف إشارة إلى أن المعرف حقيقة ذات أفراد، فإن المتكلم إذا أراد أن يشير إلى ذلك جاز له إدخال "كل" في تعريفه بخلاف ما إذا كان المراد بالتعريف بيان نفس الحقيقة، فإنه لا يجوز دخوله فيه كذا أفاد شيخي العلامة ﵀.
ولقائل أن يقول: هذا التعريف ليس بصحيح؛ لأن قوله: "الموضوعات اللغوية" معناه: الألفاظ التي وضعت لمعنى وضعا لغويا، والمراد بالوضع في المعرف -أيضا- الوضع اللغوي، فيكون معناه: الألفاظ التي وضعت لمعنى وضعا لغويا هو كل لفظ وضع لمعنى وضعا لغويا، وهو تعريف الشيء بنفسه أو بما يساويه في المعرفة والجهالة.
ص- الثاني: اقسامها: مفرد ومركب ، المفرد: اللفظ بكلمة واحدة. وقيل: ما وضع لمعنى ولا جزء له يدل فيه.
والمركب: بخلافه فيهما. فنحو بعلبك مركب على الأول لا الثاني ونحو يضرب بالعكس، ويلزمهم أن نحو ضارب وخرج مما لا ينحصر مركب.
ش- تقديره المبحث الثاني في أقسامها، وهو مفرد ومركب، والحصر يعرف من تعريفهما، وعرف المفرد بقوله: "اللفظ بكلمة" وظاهره فاسد؛ لأن اللفظ إما أن
стр. 125
يكون بمعنى التلفظ، أي المصدر، أو بمعنى الملفوظ، فإن كان الأول فالحمل فاسد وإن [٢٦/ب] كان الثاني فالحمل صحيح.
وقوله: "بكلمة" لا معنى له، وهو تعريف بعض النحويين للمفرد بهذا الوجه المفرد هو: اللفظ الموضوع لمعنى بشرط أن يكون كلمة واحدة، والمعنى بالكلمة الواحدة ما لا يشتمل على لفظين موضوعين.
والتعريف الثاني للمنطقتين هكذا المفرد: ما وضع لمعنى ولا جزء له يدل فيه، أي المفرد لفظ وضع لمعنى ولا جزء لذلك اللفظ يدل في المعنى الموضوع على شيء وهو يتناول مالا جزء له أصلا، مثل: زازا سميت به رجلا، وما له جزء، لكن لا دلا [لة] له أصلا كزيد، وماله جزء دال، لكن لا على جزء معناه كعبد الله علما.
والمركب بخلاف المفرد في التعريفين، هو على الأول: ملفوظ موضوع لمعنى، وهو أكثر من كلمة.
وعلى الثاني: لفظ موضوع لمعنى له جزء يدل في ذلك المعنى على شيء فنحو"بعلبك" مركب على الأول؛ لأنه كلمتان قبل التركيب، وهو المراد بالكلمة، وليس بمركب على الثاني؛ لأن جزأه لا يدل على شيء في معناه ونحو" يضرب" بالعكس، أي مركب بالتفسير الثاني؛ لأن جزأه وهو حرف المضارعة يدل في معناه على شيء، ولا يكون مركبا على التفسيرالأول؛ لأنه كلمة واحدة، ويلزمهم، أي يلزم القائلين بالتفسير. الثاني، أن يكون نحو"ضارب"
стр. 126
و [مخرج] يعني أسماء العاملين مركبا لتركبهم من المصدر مع صيغة خاصة يدل كل منهما على معنى.
وأجيب: بأن لهم أن يدفعوا بأن المراد بالتركيب: ترتب أجزاء مسموع، إما ألفاظ أو حرف، والمصدر مع الصيغة ليس كذلك.
وأقول: في توجيه السؤال والجواب نظر، لجواز أن يكون مراده من كونه مركبا تركبه من أجزاء مسموعة هي ألفاظ وهي: الألف في "ضارب" مع بقية الحروف، والميم فى "مخرج" وحينئذ صار الجواب عين السؤال، وحينئذ يكون الجواب بالمنع لا نسلم أن الألف فى "ضارب" ومثله يدل على شيء بل المجموع موضوع بإزاء معناه، وقوله:
[مما لا ينحصر] مستدرك.
стр. 127
تقسيم المفرد إلى اسم وفعل وحرف
ص- وينقسم المفرد إلى اسم وفعل وحرف، ودلالته اللفظية في كمال معناها، دلالة مطابقة، وفي جزئه: دلالة تضمن، وغير اللفظية التزام، وقيل: إذا كان ذهنيا.
ش- أي ينقسم المفرد إلى ثلاثة أقسام: اسم وفعل وحرف؛ لأنه إما أن يدل على معنى في نفسه، أو لا، الثاني: الحرف.
والأول: إما أن يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، الماضي والحال والمستقبل، أو لا، الثاني: الاسم.
والأول: الفعل، وقد علم بذلك حد كل واحد منها.
قوله: "ودلالته" تقسيم للدلالة وهي وضعية، وغيرها، وهو ما ليس للوضع فيها مدخل، ولا مدخل لها في العلوم، والوضعية لفظية وغيرها.
стр. 128
لأن المعنى المفهوم من اللفظ إما خارج عن مسماه، أولا.
والأول: غير لفظية، ويسمى: دلالة الالتزام.
والثاني: لفظية، فإن كانت على تمام المعنى تسمى: مطابقة.
وإن كانت على جزئه تسمى تضمنا، ولم [٢٧/أ] يشترط الأصوليون في دلالة الالتزام اللزوم الذهني بل يطلقون اللفظ على لازم المسمى سواء كان اللزوم ذهنيا أو خارجيا.
وأما المنطقيون فيشترطون اللزوم الذهني، أي كون المعنى الخارجي بحالة يلزم يلزم من تصور المسمى تصوره، وإلا لم يحصل الفهم؛ لأنه إنما يحصل الفهم؛ لأنه إنما يحصل إذا كان اللفظ موضوعا لذلك المعنى، أو يلزم من تصور المسمى تصوره وهما منتفيان حينئذ، ولا يشترطون اللزوم الخارجي؛ لحصول الفهم دونه، كما في العدم والملكة مثل دلالة العمى على البصر.
стр. 129
المركب
ص- والمركب جملة وغير جملة، فالجملة: ما وضع لإفادة نسبة، ولا يتأتى إلا في اسمين، أو في فعل واسم، ولا يرد "حيوان ناطق" و"كاتب" في "زيد كاتب"؛ لأنها لم توضع لإفادة نسبة، وغير الجملة بخلافه، ويسمى مفردا- أيضا.
ش- قسم المركب إلى جملة وغيرها، فالجملة: ما وضع، أي لفظ وضع لإفادة نسبة، أي إسناد أحد الجزأين إلى الآخر بحيث يصح السكوت عليه، كزيد قائم فيخرج [عنه] المركب الإضافي نحو: غلام زيد، لانتفاء صحة السكوت عليه.
والجملة لا تتأتى إلا من اسمين، أو فعل واسم؛ لأن الإسناد يقتضي مسندا ومسندا إليه، والفعل يقع مسندا لا مسندا إليه، والحرف بمعزل عنهما فلابد من الاسم تحقيقا للمسند إليه ثم إن كان معه فهو القسم الأول وإن كان معه فعل فهو القسم الثاني.
قوله: " ولايرد" جواب عما يقال: حد الجملة غير مطرد لصدقة على الحيوان الناطق، وعلى"كاتب" في "زيد كاتب" وليس بجملة.
стр. 130
وتقريره: لا نسلم صدقة عليهما، فإن المراد بالنسبة الإسناد على الوجه الذي فسر به، وهما ليسا كذلك.
ولقائل أن يقول: الإسناد نسبة خاصة فيكون ذكر العام وإرادة الخاص وذلك ليس بجائز، لعدم دلالة العام على الخاص لا سيما في التعريفات.
قوله: "وغيرالجملة بخلافه"؛ أي لم يوضع لإفادة نسبة ويسمى مفردا وإنما قال: "أيضا"؛ لأن المفرد يطلق على مقابل الجملة، وعلى مقابل المجموع, والمثنى, وعلى مقابل المركب.
стр. 131
تقسيم آخر للمفرد
ص- والمفرد باعتبار وحدته ووحدة مدلوله وتعددهما، أربعة أقسام:
فالأول: إن اشترك في مفهومه كثيرون فهو: الكلي. فإن تفاوتت، كالوجود للخالق والمخلوق فمشكك وإلا فمتواطئ.
وإن لم يشترك فجزئي. ويقال للنوع -أيضا- جزئي.
والكلي ذاتي وعرضي، كما تقدم.
والثاني من الأربعة: متقابلة متباينة.
والثالث: إن كان حقيقة للمتعدد فمشترك وإلا فحقيقة ومجاز.
(والرابع): مترادفة، وكلها مشتق وغير مشتق، صفة وغير صفة.
ش- هذا تقسيم آخر للفظ المفرد باعتبار وحدته مدلوله وتعد (د) هما، وذلك أربعة على ما ذكره وهو واضح.
فالأول: (٢٧/ب) وهو أن يتحد اللفظ والمعنى إن اشترك في مفهومه كثيرون، أي يصدق مفهومه على الأفراد المتوهمة، كالإنسان فهو
стр. 132
الكلي، وهو ينقسم إلى مشكك ومتواطئ؛ لأن أفرادهما إما أن تكون متفاوتة بالأولوية وعدمها، أو الشدة والضعف، أو التقدم والتأخر كالوجود بالنسبة إلى الخالق والمخلوق فإنه يتفاوت فيهما بالاعتبارات، أو لا فالأول يسمي: مشككا؛ لأن الناظر في مفهومه يشك أنه من قبيل المتواطئ أو المشترك، لاستواء الأفراد في حصوله معناه لها.
والثاني يسمى: متواطئا، لتوفقها فيه، مثل الإنسان بالنسبة إلى أفراده.
وإن لم يشترك في مفهومه كثيرون فهو الجزئي، مثل: زيد وهذا الإنسان ويقال للنوع الإضافي، مثل الإنسان: جزئي، بناء على أن الجزئي يطلق على المندرج تحت الكلي ويسمى: جزئيا إضافيا، فالنوع الإضافي بهذا التفسير يكون جزئيا، وفى عبارته تهافت؛ لأن المراد بقوله: "فجزئي" الجزئيالحقيقي، والمراد بالنوع: النوع الإضافي.
وبقوله: "جزئي" الجزئي الإضافي فكل ذلك قيود تركها إيجاز مخل. لا يقال: الظاهر أن يكون المشتغل في هذا الكتاب ممن لا يخفى عليه أمثاله، لأنا نقول: فلا يخفى -أيضا- هذا الاصطلاح الذي لا يحتاج إليه الأصولي أصلا على ما يطلعك عليه
стр. 133
الاستقراء في هذا الكتاب وغيره.
ثم الكلي إما ذاتي إن لم يخرج عن حقيقة الشيء، مثل: الحيوان بالنسبة إلى الإنسان، وإما عرضي إن خرج، كالضاحك بالنسبة إليه. وقد تقدم في المنطق بحث الذاتي والعرضي فكان ذكرهما ههنا تكرارا صرفا في تصنيف يخل إيجازه.
وقوله:"الثاني من الأربعة" أي القسم الثاني من الأقسام الأربعة هو أن يتعدد اللفظ والمعنى جميعا، وتسمى تلك ألفاظ متقابلة متباينة لكون كل واحد منها مباينا للأخر في معناه، كالإنسان، والفرس، والبقر.
وقوله: "الثالث"، أي القسم الثالث من الأربعة وهو: أن يتحد اللفظ ويتعدد المعنى إن كان اللفظ حقيقة للمتعدد بأن يكون موضوعا لكل منها وضعا أولا فمشترك (مثل: العين) فإنهٍ موضوع للباصرة، وخيار الشيء والطليعة، وغير ذلك وضعا أولا.
وإن لم يكن كذلك، بل يكون موضوعا لأحدهما ثم نقل إلى غيره لمناسبة فبالنسبة إلى الموضوع له حقيقة، وبالنسبة إلى المنقول إليه مجاز، كالأسد.
وقوله: "الرابع" يعنى القسم الرابع منها، وهو أن يتعدد اللفظ ويتحد المعنى مترادفة. كالليث والأسد والغضنفر. ثم إن كل واحد من هذه الأقسام الأربعة مشتق، إن دل على ذي صفة معينة، كضارب، وعالم, وغير مشتق إن لم (٢٨/أ) يدل كالإنسان والعلم، وكل واحد منها إما صفة إن دل على معنى قائم (بالذات) كالضحك والكتابة والعلم، وإما غير صفة، كالجسم، والإنسان واليك طلب الأمثلة
стр. 134
للأقسام الأربعة.
ولما فرغ عن ذكر الأقسام الأربعة للمفرد ذكر المسائل المتعلقة بها وهي ست عشرة اثنتان منا متعلقتان بالمشترك.
إحداهما: في وقوعه وعدم وقوعه.
والثانية: أنه هل يكون واقعا في القرآن على تقدير وقوعه في اللغة، أولا.
стр. 135
المشترك
ص- مسألة: المشترك واقع على الأصح.
لنا: أن القرء للطهر والحيض معا على البدل من غير ترجيح.
واستدل: لو لم يكن لخلت أكثر المسميات؛ لأنها غير متناهية.
وأجيب: بمنع ذلك في المختلفة والمتضادة. ولا يفيد في غيرها. ولو سلم فالمتعقل متناه. وإن سلم فلا نسلم أن المركب من المتناهي، متناه. وأسند بأسماء العدد. وإن سلم منعت الثانية ويكون كأنواع الروائح.
واستدل: لو لم يكن لكان الموجود في القديم والحادث متواطئا؛ لأنه حقيقة فيهما. وأما الثانية؛ فلأن الموجود إن كان الذات فلا اشتراك، وإن كان صفة فهي واجبة في القديم فلا اشتراك.
وأجيب: بأن الوجوب والإمكان لا يمنع التواطؤ كالعالم والمتكلم.
ش- أي هذه مسألة، وهي مفعلة من السؤال.
وفي الاصطلاح: مطلوب يبرهن عليه في العلم إن كسبيا.
ولم يذكر المصنف تعريفه اكتفاء بذكره في التقسيم بقوله: "إن كانت حقيقة للمتعدد فمشترك"؛ ولأنه يعرف من هذا الحكم المذكور ههنا على ما يوميء إليه،
стр. 136
وهو إما أن يكون واجب الوقوع أو ممتنعة أو ممكنة، والممكن إما واقع أو غير واقع فهذه أربع احتمالات.
قال: لكل منها قائل، لكن لا فرق بين الواجب والممكن الواقع، ولا بين الممتنع والممكن الغير الواقع فلهذا لم يتعرض صاحب الإحكام إلا لهما، وتابعة المصنف -رحمهما (الله) وذكر دليل القائلين بالوقوع، وزيف دليل المخالف وقد علم بالاستقراء في هذا المختصر أنه يشير بلفظ: "لنا" إلى الدليل الصحيح على مطلوبه، وبلفظ:"استدل" -على بناء المفعول- إلى الدليل الفاسد على ذلك، وبلفظ: "قالوا" إلى دليل المذهب الباطل، وإن كان المذكور واحدا نظرا إليه وإلى أتباعه. هذا إذا كان مذهب المخالفة متعينا وإن لم يكن عبر عنه بذكر صاحب المذهب باسمه أو بالنسبة إلى المذهب، أو يذكر المذهب فيقول مثلاً: "القاضي"
стр. 137
"الإمام" أو "المبيح" أو" المحرم" أو "الإجابة" أو "التحريم".
واختار مذهب القائلين بالوقوع، واستدل عليه بقوله: "إن القرء للطهر والحيض معا على البدل من غير ترجيح" واحترز بقوله: "معا" عن أن يكون لواحد فقط، وبقوله: "على البدل" عن التواطاء، وعن أن يكون موضوعا للجميع دفعة، وبقوله: "من غير ترجيح" عن الحقيقة (٢٨/ب) والمجاز، وهو يرشد إلى أن المشترك: لفظ موضوع لأكثر من واحد يتناوله على سبيل البدل من غير ترجيح.
ومعنى كلامه أن أهل اللغة اتفقوا على أن القرء للحيض والطهر معا على البدل من غير ترجيح فكان المشترك واقعا.
ورد: بأنه لم ينقل عن أهل اللغة أنه مشترك، بل الموجود اتحاد الاسم وتعدد المسمى، وجاز أن يكون اطلاقه عليهما بمعنى واحد مشترك بينهما وبكونه حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر. وإن خفي علينا الحقيقة بل الحمل على أحد هذين أولى، دفعا للاشتراك اللفظي لكونه مخلا وللمجاز لكونه على خلاف الأصل، وتقريرا للقاعدة المستقرة: أن اللفظ الدائر بين اللفظي والحقيقة والمجاز يحمل على الحقيقة على ما سيأتي.
وأجيب: بأن تردد الذهن بينهما من علامات الاشتراك على ذلك احتمال بعيد لم ينشأ عن دليل، واعتبار مثله يفضي إلى ارتفاع الاعتماد على دلالات الألفاظ، وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى.
واستدل: بأن المشترك لو لم يقع لخلت أكثر المسميات عن الألفاظ؛ لأن
стр. 138
المعاني غير متناهية؛ فإن من جملتها الأعداد والروائح، وهي غير متناهية، والألفاظ لكونها مركبة من الحروف المتناهية متناهية وتوزيع المتناهي على غير المتناهي لا يتصور فيلزم خلوه، لكن خلوه عنها محال، لكون الحاجة ماسة إلى التعبير عنها بالألفاظ فلا بد من الاشتراك.
واجيب: تمنع الملازمة، وتقريره، لا نسلم صدق الملازمة.
قوله: "لأن المعاني غير متناهية" قلنا: إن أردتم بالمعاني، المتضادة كالسواد والبياض والحمرة، والمختلفة، أي غير المتضادة، كالحركة والبياض، والعلم، والكتابة ونحوها فلا نسلم عدم تناهيها.
وإن أردتم غير ذلك، أي المتماثلة كأفراد الأنواع في المقولات العشر فعدم تناهيها مسلم، ولكن لا يفيد في بيان الملازمة، إذ يكفي أن يوضع اللفظ بإزاء الحقيقة المشتركة بالتواطؤ، فلا يلزم خلوها عن الألفاظ.
سلمنا أن المختلفة والمتضادة غير متناهية، وأن المتماثلة لا يكفي وضع اللفظ بإزاء الحقيقة المشتركة بينها، فلا نسلم أن ما يجب له اللفط غير متناه؛ لأن ما يجب أن يوضع له اللفظ لا بد وأن يكون متعقلا وهو منها متناه، لامتناع إحاطة الذهن بغير المتناهي ولئن سلمنا أن المتعقل غير متناه، لكن لا نسلم تناهي الألفاظ.
فقوله: "لأنها مركبة من الحروف المتناهية".
قلنا: لا نسلم أن المركب من المتناهي متناه. لم لا يجوز أن يكون كأسماء العدد فإنها متناهية، والمر كب منها غير متناه، سلمنا أن المركب من التناهي متناه
стр. 139
حتى يلزم صدق الملازمة، لكن نسلم انتفاء التالي [٢٩/أ] فإن خلو أكثر المسميات عن الألفاظ جائز كأنواع الروائح.
ولقائل أن يقول: قوله: "إن أردتم بالمعاني المتضادة" قسمة غير حاصرة لجواز أن يكون المراد المجموع الحاصل من ذلك كله.
وقوله: "ولا يفيد في غيرها" فاسد؛ لأن الحاجة إلى معرفة الجزئيات المدركة لكل أحد إن لم تكن أمس من معرفة الكليات، فلا أقل من المساواة.
وقوله: "والمعتقل منها متناه" لامتناع إحاطة الذهن بغير المتناهي، إنما يستقيم إذا كان الواضع غير الله، فإن المدرك حينئذ نفسه وهي حادثة لا يمكن الاحاطة بما لا يتناهى، أما إذا كان الواضع هو الله -تعالى- فهو محيط بجميع الأشياء أزلا وأبدا فيجوز أن يكون المستدل بهذا الدليل من كان ذلك مذهبه، وأما منع أن المركب من المتناهي متناه فغير موجه والمركب من أسماء الأعداد متناه، وعدم التناهي إن تحقق فهو في المعدود لا في العدد، فإن له أصولا معلومة وتكرارها باعتبار المعدود لا يسمى غير متناه.
وأما جواز خلو أكثر المسميات عن الألفاظ فممنوع، والاستناد بأنواع الروائح فاسد؛ لأن غاية ما يقال فيها: أنه ما وصل إلينا عن العرب اسم كل رائحة من الروائح، فلم يعلم، وعدم العلم بالشيء لا يستلزم عدمه في نفسه، على أن الترادف واقع على الأصح كما سيأتي، وهو دليل ظاهر على أن الألفاظ أكثر من المسميات فمن أين يلزم الخلو؛ ولأن الثاني خلو أكثر المسميات، والروائح ليست كذلك.
واستدل -أيضا- على وقوع المشترك بإطلاق "الموجود" على القديم والحادث وتقريره: الموجود مطلق على القديم والحادث بطريق الحقيقة، لانتفاء صحة
стр. 140
النفي، وذلك وقوع المشترك اللفظي، فإن إطلاقه عليهما لو لم يكن بالاشتراك اللفظي لكان "الموجود" فيهما متواطئا، أي مقولا بالاشتراك المعنوي، لأنه بطريق الحقيقة، وما كان كذلك لا ينفك عن أحهما، فإذا انتفى أحدهما تحقق الآخر لكن لا يجوز أن يكون متواطئا؛ لأن الموجود إما أن يكون عين ماهية القديم أو صفة زائدة فيه فإن كان الأول: لم يصح أن يكون مشتركا بينه وبين الحادث معنى لتخالفهما بالحقيقة قطعا، وإلا أمكن الواجب أو وجب الممكن. فتحقق الاشتراك اللفظي.
وإن كان الثاني: فكذلك؛ لأن صفة القديم قديمة، وصفه الحادث حادثة فانتقى التواطؤ وتحقق المطلوب.
وأجيب: بأنا لا نسلم انتقاء التالي؛ فإنا نختار أن يكون صفة زائدة، وكونها واجبا في القديم وممكنا في الحادث لا ينافي التواطاء؛ لأن الموجود إذا كان صفة لذات القديم والحادث كان معنى كونه واجبا أن ذات القديم من حيث هي تقتضى تلك الصفة، ومعنى كونه ممكنا أن ذات الممكن من حيث هي لا تقتضيها، ويجوز أن تكون صفة واحدة مشتركة بين ماهيتين مختلفتين بالحقيقة أحدهما تقتضيها لذاتها فتكون واجبة، والأخرى [٢٩/ب] لا تقتضيها فتكون ممكنة فيها مع اشتراكها بينهما معنى، كالعالم والمتكلم؛ فإن كل واحد منهما مشترك بين القديم والحادث من حيث المعنى، والواجب يقتضى وجوبه، والممكن يقتضى إمكانه، وهذا الجواب فاسد؛ لأن إطلاق "الموجود" على القديم أولى وأقدم من إطلاقه على الحادث فيكون مشككا. وهو ممتنع.
وكذا الكلام في العالم والمتكلم، واعلم أن في كلامه تسامحا؛ فإن كلامه في أقسام مباداء اللغة ومسائل تتعلق بها، وإثبات أن المشترك واقع أو ليس بواقع لا
стр. 141
يتعلق بمباديء اللغة فيكون من المسائل المتعلقة بها. والدلائل المذكورة في هذا الاستدلال والذي قبله نسبة أن يكون من الكلام، وكان خلط المباداء الكلامية باللغوية، وذلك خبط.
ص- قالوا: لو وضعت لاختل المقصود من الوضع.
قلنا: يعرف بالقرائن.
وإن سلم فالتعريف الإجمالي مقصود كالأجناس.
ش- مانعو وقوع المشترك قالوا: لو وضعت الأسماء المشتركة لاختل المقصود من الوضع؛ لأن المقصود منه الفهم التفصيلي حال الخطاب، والمخاطب قد لا يفهم المراد، لتردد ذهنه بين معانيه، لكن الاختلال في المقصود لا يصح لإفضائه إلى مفاسد لا تخفى. ... وأجاب المصنف: بمنع الملازمة.
تقريره: لا نسلم أن اللفظ إذا كان مشتركا لا يفهم المخاطب المعنى المراد، لجواز أن يعرفه بالقرائن. وإن سلم أنه لا يفهم المراد، لكن لا نسلم أن المقصود من الوضع هو الفهم التفصيلي مطلقا، لجواز أن (يعرفه بالقرائن) يكون المراد الفهم الإجماليفي بعض الصور كما في أسماء الأجناس، فإنها تدل على ما وضعت له إجمالا لا تفصيلا.
وههنا بحث وهو: أن المراد بقوله: "لاختل المقصود من الوضع" مطلقا أو من وضع المشترك. فإن كان الأول، فالملازمة ممنوعة وهو ظاهر، وإن كان الثاني، فهو موقوف على معرفة أن المقصود من وضع المشترك ما هو؟ ولا يتم إلا إذا كان المقصود منه التفاهم، وهو ممنوع.
لم لا يجوز أن يكون المراد من وضع المشترك الإيهام بحكم يترتب على
стр. 142
ذلك وجوابه بمنع الملازمة -بقوله: لا نسلم أن اللفظ إذا كان مشتركا لم يفهم منه المخاطب المعنى المراد غير موجه؛ لأن تردد الذهن بين معنييه يمنع الفهم لا محالة.
وقوله: لجواز أن يعرف مراد المتكلم بالقرائن كذلك، لعدم اتصاله بمحل البحث، فإن المنتفي هو انتفاء التفاهم الذي يحصل بالوضع، وذلك حاصل.
وأما أن القرينة تدل أو لا تدل فليس بمناف لمراد المستدل.
وأما قوله: "كالأجناس" فكذلك؛ لأن اسم الجنس ما وضع لشيء ولما أشبهه، كرجل وهو ذكر من بني آدم (جاوز) حد البلوغ، ودلالته على ما وضع له تفصيلية؛ فإن وضعه لذلك ليس بالنطر إلى ما تحته من الأفراد بل إلى نفس الحقيقة، ولا إجمال في (٣٠/أ) دلالته عليها.
ص- مسألة: ووقع في القرآن على الأصح، لقوله -تعالى-: (ثلاثة قروء)، و (عسعس) لأقبل وأدبر.
قالوا: إن وقع مبينا طال بلا فائدة، وغير مبين غير مفيد.
وأجيب: بأن فائدته مثلها في الأجناس.
وفي الأحكام الاستعداد للامتثال إذا بين.
ش- المسألة الثانية: المشترك على تقدير وقوعه في كلام العرب، واقع في القرآن -أيضا، لقوله -تعالى-: (ثلثه قروء)، وقد تقدم الكلام عليه. وقوله: (والليل إذا عسعس) أي أقبل وأدبر ذكره
стр. 143
الجوهري وغيره من أهل اللغة. وفيه النظر المتقدم إن كان على ذكر منك. والمناسب لتراكيبه و"في القرآن" عطفا على قوله: "المشترك واقع" فتأمل.
وقال المانعون: لو وقع المشترك في القرآن، فإما أن يقع مبينا أو غيره.
والأول، تطويل بلا فائدة؛ فإن قوله: ثلاثة أطهار، يغنى عن ثلاثة قروء هي الأطهار.
والثاني، غير مفيد، لعدم الفهم التفصيلي وغير المفيد لا يقع به الخطاب وفيه نظر، فإنا لا نسلم أنه إذا وقع مبينا كان تطويلا بلا فائدة؛ لأن الفرض وقوعه في القرآن، ومقتضى الحال قد يكون الإطناب.
فالقول بعدم الفائدة حينئذ نفي لإعجاز القرآن، وفي ذلك ما لا يخفى والمصنف أجاب على الشق الثاني كأنه قال: لا نسلم أنه إذا وقع غير مبين لم يكن مفيدا، بل يفيد فائدة أسماء الأجناس إن كان في غير الأحكام، ويفيد الاستعداد
стр. 144
للامتثال عند البيان في الأحكام. وقد علمت انفا ما فيه.
ص- الترادف واقع على الأصح، كأسد وسبع، وجلوس وقعود.
قالوا: لو وقع لعري عن الفائدة.
قلنا: فائدته، التوسعة، وتيسر النظم والنثر للروى أو الزنة وتيسير التجنيس والمطابقة.
قالوا: تعريف للمعرف.
قلنا: علامة ثانية.
ش- الترادف تساوي لفظين في الدلالة على مدلول واحد بالوضع.
وخرج بقوله: على مدلول واحد مثل: السيف، والصارم، فإن مدلول أحدهما ذات السيف، والآخر صفته. وبقوله: "بالوضع" ما كان بالعقل كدلالة المتلازمين، كالضاحك والكاتب على الإنسان.
لا يقال: التعريف منقوض بالحقيقة والمجاز؛ لأن التساوي في الدلالة منتف ووقوع مثل: أسد وسبع للحيوان المفترس، والجلوس والقعود للهيئة المخصوصة دليل جوازه.
ومنع وقوعه طائفة وقالوا: لو وقع لعري عن الفائدة، إذ الغرض من الوضع تحصيل فهم ما وضع له، وقد فهم ذلك من
стр. 145
غيره، ولا يجوز للحكيم فعل ما لافائدة فيه.
وأجيبو بمنع الملازمة بناء على أن الفائدة غير منحصرة فيما ذكروا بل ثمة أمور أخر غير ذلك كالتوسعة وهي تكثير الطرق الموصلة للمتكلم إلى غرضه، فإن نسيان أحدهما عند التعبير عن مراده ممكن فيتوسع باستعمال الآخر.
وكتيسير النظم؛ فإنه قد يمتنع وزن البيت أو قافيته مع البعض ويصح بغيره، وقد سبق في (٣٠/ب) النثر أن لا يصح السجع ببعض الألفاظ فيستعمل غيره. وكذلك التجنيس.
واعلم أن المصنف جعل المطابقة من فوائد الترادف، فإن أراد بها ما هو المصطلح منها بين علماء البيان، وهي: الجمع بين المتضادين، كقوله -تعالى-: (يحي ويميت)، (فليضحكوا قليلاوليبكوا كثيرا)، وقوله: (تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) فهي مما يتعلق بالمعنى، واللفظ لا مدخل له فيه. وإن أراد غير ذلك فهو غير معهود.
وقالوا -ايضا-: لو وقع المترادف لزم تعريف المعرف؛ لأن التعريف يحصل باللفظ الواحد فكان اللفظ الآخر معرفا للمعرف فلا فائدة فيه.
следующие страницы →