← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17881

الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب

البابرتي

Полный текст (1 417 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

يتعلق بمباديء اللغة فيكون من المسائل المتعلقة بها. والدلائل المذكورة في هذا الاستدلال والذي قبله نسبة أن يكون من الكلام، وكان خلط المباداء الكلامية باللغوية، وذلك خبط. ص- قالوا: لو وضعت لاختل المقصود من الوضع. قلنا: يعرف بالقرائن. وإن سلم فالتعريف الإجمالي مقصود كالأجناس. ش- مانعو وقوع المشترك قالوا: لو وضعت الأسماء المشتركة لاختل المقصود من الوضع؛ لأن المقصود منه الفهم التفصيلي حال الخطاب، والمخاطب قد لا يفهم المراد، لتردد ذهنه بين معانيه، لكن الاختلال في المقصود لا يصح لإفضائه إلى مفاسد لا تخفى. ... وأجاب المصنف: بمنع الملازمة. تقريره: لا نسلم أن اللفظ إذا كان مشتركا لا يفهم المخاطب المعنى المراد، لجواز أن يعرفه بالقرائن. وإن سلم أنه لا يفهم المراد، لكن لا نسلم أن المقصود من الوضع هو الفهم التفصيلي مطلقا، لجواز أن (يعرفه بالقرائن) يكون المراد الفهم الإجماليفي بعض الصور كما في أسماء الأجناس، فإنها تدل على ما وضعت له إجمالا لا تفصيلا. وههنا بحث وهو: أن المراد بقوله: "لاختل المقصود من الوضع" مطلقا أو من وضع المشترك. فإن كان الأول، فالملازمة ممنوعة وهو ظاهر، وإن كان الثاني، فهو موقوف على معرفة أن المقصود من وضع المشترك ما هو؟ ولا يتم إلا إذا كان المقصود منه التفاهم، وهو ممنوع. لم لا يجوز أن يكون المراد من وضع المشترك الإيهام بحكم يترتب على

стр. 142

ذلك وجوابه بمنع الملازمة -بقوله: لا نسلم أن اللفظ إذا كان مشتركا لم يفهم منه المخاطب المعنى المراد غير موجه؛ لأن تردد الذهن بين معنييه يمنع الفهم لا محالة. وقوله: لجواز أن يعرف مراد المتكلم بالقرائن كذلك، لعدم اتصاله بمحل البحث، فإن المنتفي هو انتفاء التفاهم الذي يحصل بالوضع، وذلك حاصل. وأما أن القرينة تدل أو لا تدل فليس بمناف لمراد المستدل. وأما قوله: "كالأجناس" فكذلك؛ لأن اسم الجنس ما وضع لشيء ولما أشبهه، كرجل وهو ذكر من بني آدم (جاوز) حد البلوغ، ودلالته على ما وضع له تفصيلية؛ فإن وضعه لذلك ليس بالنطر إلى ما تحته من الأفراد بل إلى نفس الحقيقة، ولا إجمال في (٣٠/أ) دلالته عليها. ص- مسألة: ووقع في القرآن على الأصح، لقوله -تعالى-: (ثلاثة قروء)، و (عسعس) لأقبل وأدبر. قالوا: إن وقع مبينا طال بلا فائدة، وغير مبين غير مفيد. وأجيب: بأن فائدته مثلها في الأجناس. وفي الأحكام الاستعداد للامتثال إذا بين. ش- المسألة الثانية: المشترك على تقدير وقوعه في كلام العرب، واقع في القرآن -أيضا، لقوله -تعالى-: (ثلثه قروء)، وقد تقدم الكلام عليه. وقوله: (والليل إذا عسعس) أي أقبل وأدبر ذكره

стр. 143

الجوهري وغيره من أهل اللغة. وفيه النظر المتقدم إن كان على ذكر منك. والمناسب لتراكيبه و"في القرآن" عطفا على قوله: "المشترك واقع" فتأمل. وقال المانعون: لو وقع المشترك في القرآن، فإما أن يقع مبينا أو غيره. والأول، تطويل بلا فائدة؛ فإن قوله: ثلاثة أطهار، يغنى عن ثلاثة قروء هي الأطهار. والثاني، غير مفيد، لعدم الفهم التفصيلي وغير المفيد لا يقع به الخطاب وفيه نظر، فإنا لا نسلم أنه إذا وقع مبينا كان تطويلا بلا فائدة؛ لأن الفرض وقوعه في القرآن، ومقتضى الحال قد يكون الإطناب. فالقول بعدم الفائدة حينئذ نفي لإعجاز القرآن، وفي ذلك ما لا يخفى والمصنف أجاب على الشق الثاني كأنه قال: لا نسلم أنه إذا وقع غير مبين لم يكن مفيدا، بل يفيد فائدة أسماء الأجناس إن كان في غير الأحكام، ويفيد الاستعداد

стр. 144

للامتثال عند البيان في الأحكام. وقد علمت انفا ما فيه. ص- الترادف واقع على الأصح، كأسد وسبع، وجلوس وقعود. قالوا: لو وقع لعري عن الفائدة. قلنا: فائدته، التوسعة، وتيسر النظم والنثر للروى أو الزنة وتيسير التجنيس والمطابقة. قالوا: تعريف للمعرف. قلنا: علامة ثانية. ش- الترادف تساوي لفظين في الدلالة على مدلول واحد بالوضع. وخرج بقوله: على مدلول واحد مثل: السيف، والصارم، فإن مدلول أحدهما ذات السيف، والآخر صفته. وبقوله: "بالوضع" ما كان بالعقل كدلالة المتلازمين، كالضاحك والكاتب على الإنسان. لا يقال: التعريف منقوض بالحقيقة والمجاز؛ لأن التساوي في الدلالة منتف ووقوع مثل: أسد وسبع للحيوان المفترس، والجلوس والقعود للهيئة المخصوصة دليل جوازه. ومنع وقوعه طائفة وقالوا: لو وقع لعري عن الفائدة، إذ الغرض من الوضع تحصيل فهم ما وضع له، وقد فهم ذلك من

стр. 145

غيره، ولا يجوز للحكيم فعل ما لافائدة فيه. وأجيبو بمنع الملازمة بناء على أن الفائدة غير منحصرة فيما ذكروا بل ثمة أمور أخر غير ذلك كالتوسعة وهي تكثير الطرق الموصلة للمتكلم إلى غرضه، فإن نسيان أحدهما عند التعبير عن مراده ممكن فيتوسع باستعمال الآخر. وكتيسير النظم؛ فإنه قد يمتنع وزن البيت أو قافيته مع البعض ويصح بغيره، وقد سبق في (٣٠/ب) النثر أن لا يصح السجع ببعض الألفاظ فيستعمل غيره. وكذلك التجنيس. واعلم أن المصنف جعل المطابقة من فوائد الترادف، فإن أراد بها ما هو المصطلح منها بين علماء البيان، وهي: الجمع بين المتضادين، كقوله -تعالى-: (يحي ويميت)، (فليضحكوا قليلاوليبكوا كثيرا)، وقوله: (تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) فهي مما يتعلق بالمعنى، واللفظ لا مدخل له فيه. وإن أراد غير ذلك فهو غير معهود. وقالوا -ايضا-: لو وقع المترادف لزم تعريف المعرف؛ لأن التعريف يحصل باللفظ الواحد فكان اللفظ الآخر معرفا للمعرف فلا فائدة فيه.

стр. 146

وأجيبوا: بأن اللفظ علامة للمعنى لا معرف له، ويجوز أن ينصب لشيء واحد علامات كثيرة. وفيه نظر؛ لأن العلم يحصل بأحدهما فالآخر يكون إعلاما للمعلوم ولا فائدة فيه، والحق أن هذا الدليل فاسد من وجهين: أحدهما: أنه راجع إلى أنه لا فائدة فيه، وهو عين الأول. والثاني: أنه إنما يتم أن لو كان الواضع واحدا، ووضع الثاني ذاكرا لوضع الأول أما لو تعدد الواضع، أو نسى الواحد فليس بتام وهو ظاهر. ص- مسألة: الحد والمحدود، ونحو عطشان نطشان غير مترادفين على الأصح؛ لأن الحد يدل على المفردات، ونطشان لا يفرد. ش- اختلف الناس في أن الحد والمحدود، كالحيوان الناطق والإنسان، والمتبوع والتابع، والتأكيد اللفظي، نحو زيد زيد، هل هي من المترادفات أو لا؟. فمنهم من ذهب إلى أنها منها بناء على اتحاد الدلالة على المطلوب، لكنه إنما يتم في المتبوع والتابع، كعطشان نطشان، وخراب يباب، إذا كان كل واحد من اللفظين موضوعا لذلك، كالأسد والسبع، وقد التزم هؤلاء ذلك. ومنهم من ذهب الى أنها ليست منها واختاره

стр. 147

المصنف ﵀ وقال: لأن الحد يدل على الماهية فكان مدلول الحد غير مدلول المحدود، فلا يتحقق الترادف وقال: ونطشان لا يفرد، يعنى عن عطشان عند الاستعمال، وكل مترادف يفرد فنطشان غير مترادف، وفيه بحث من أوجه. الأول: أن قوله: الحد لا يدل على الماهية يريد به مع حده الصوري أو بمادته فقط، والأول فاسد؛ لأن الحد إنما هو لتعريف الماهية ولا يعرفها بغير دلالة عليها، والثاني صحيح، ولا يفيده، لجواز أن يكون مرادفا بصورته. الثاني: أن قوله: وكل مترادف يفرد دعوى، لا بد له من بيان لجواز أن الخصم لا يلتزم ذلك في الترادف، بل هو الظاهر. الثالث: أن "زيد زيد" أظهر ورودا، وليس في كلامه ما يدفعه. الرابع: أن إيراد هذا البحث بتصدير ذكر المسألة ليس من الحذق في معرفة الأصول؛ لأن المسألة على ما مر مطلوب يبرهن عليه في العلم إن كان كسبيا. والمستنبط (٣١/أ) للأحكام الشرعية ليس له احتياج إلى معرفة أن هذه الألفاظ من المترادفة أولا بالقصد الأولي. فكان الأحسن أن يذكر تعريف الترادف على وجه يخرج عنه جميع هؤلاء كما صنعنا فإنا عرفناه: بتساوي لفظين في الدلالة على مدلول واحد بالوضع فخرج الحد والمحدود لعدم تناوبهما في الدلالة، إذ المحدود يدل إجمالا والحد تفصيلا، والمتبوع والتابع؛ لأن المتبوع يدل منفردا وغير منفرد، والتابع ليس كذلك، والمؤكد يدل مع

стр. 148

إيضاح دون المؤكد. ص- مسألة: يقع كل من المترادفين مكان الآخر؛ لأنه بمعناه، ولا حجر في التركيب. قالوا: لوصح لصح "خذاى أكبر". وأجيب: بالتزامه، وبالفرق باختلاط اللغتين. ش- واختلفوا -أيضا- في أن أحد المترادفين يصح أن يقع مكان الآخر أولا. قال بعضهم: لا يقع، واختار المصنف وقوعه، لوجود المقتضى وانتفاء المانع. أما وجود المقتضى؛ فلأن المعنى واحد، وإذا كان المعنى واحدا حصل المقصود من استعمال أيهما كان. وأما انتفاء المانع؛ فلأنه لا حجر في التركيب بعد حصول المقصود من المعنى.

стр. 149

وقال المانعون: لو استعمال أحد المترادفين مكان الأخر لصح "خذاى أكبر" والملازمة ظاهرة. وبيان التالي اجتهادي يتم على قول من يقول: لا تنعقد به الصلاة. وأجيبوا: بمنع انتفاء التالي على مذهب أبي حنيفة ومن تابعه. وهذا الجواب يقتضي صدق عموم الدعوى، وهو وقوع أحدهما مقام الآخر سواء كان المترادفين من لغتين أو من لغة واحدة، وتمنع الملازمة بالفرق بين المترادفين من لغة، وبينهما من (لغتين)، لجواز الأول، لعدم المانع وعدم الثاني، لوجوده، وهو اختلاط مهمل بمستعمل نظرا إلى كل واحد من اللغتين،

стр. 150

واعلم أن ما ورد عليه من تصدير البحث بذكر المسألة فيما قبلها وارد عليه ههنا، وإن كان لابد من تصديره بفاصل كان الأنسب ذكر تنبيه؛ لأنه منذ كان قد علم جواز استعمال أحدهما مكان الآخر في فائدة وقوع المترادف.

стр. 151

الحقيقة ص- الحقيقة: اللفظ المستعمل في وضع أول، وهي لغوية، وعرفية وشرعية، كالأسد، والدابة، والصلاة. ش- الحقيقة فعلية من حق الشيء إذا ثبت، واستعملت في اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا. فاللفظ كالجنس، وبالمستعمل يخرج المهمل واللفظ في ابتداء الوضع فإنه ليس حقيقة ولا مجازا. وقوله:"أول" يخرج المجاز؛ فإنه لفظ مستعمل فيما وضع له ثانيا وسيأتي، وفي كلامه تسامح؛ فإنه ذكر الوضع وأراد بهما وضع له. ومع ذلك ليس بواف للمقصود، فإن لغوية وعرفية وشرعية، وصدق على كل منها هذا الحد، وهو مجاز إلا إذا ضم إليه في اصطلاح وقع به التخاطب، وليس في كلامه ما يدل على ذلك أصلا فهو إيجاز مخل (٣١/ب) وإذا انضم إليه ذلك تميز أقسام الحقيقة عن أقسام المجاز، وهي ثلاثة كما مر؛ لأن الواضع إن كان أهل اللغة، فهو لغوية،

стр. 152

كالأسد بالنسبة إلى الحيوان المفترس، وإن كان العرف، خاصا كان أو عاما فهي عرفية كالفاعل في عرف النحاة، والدابة لذات الحافز بعد ما كان لما يدب على الأرض في عرف العامة. وإن كان أهل الشرع فهي شرعية، كالصلاة للأركان المعهودة بعد ماكانت في اللغة للدعاء. واعلم أن هذا التقسيم إنما يصح إذا كان الواضع الأول ما ذكر وأما إذا كان هو الله -تعالى- فلا يصح التقسيم، ولا قولهم في وضع أول فتأمل.

стр. 153

المجاز ص- والمجاز (اللفظ) المستعمل في غير وضع أول على وجه يصح، ولابد من العلاقة وقد تكون بالشكل كالإنسان (للصورة) أو في صفة ظاهرة، كالأسد على الشجاع لا على الأبخر، لخفائها. أو لأنه كان عليها، كالعبد. أو آيل، كالخمر، أو للمجاورة مثل: جرى الميزاب. ش- المجاز مفعل من الجواز، بمعنى العبور, استعمل في اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولا على وجه يصح. وقوله: "اللفظ المستعمل" حاله ماتقدم, وقوله:"في غير وضع أول" لإخراج الحقيقة، وقوله: "على وجه يصح" يعنى بعلاقة بينهما لإخراج الهزل. وقيل: لإخراج المهمل؛ لأنه مستعمل في غير ما وضع له، وهو فاسد قطعا؛ لأن المهمل هو مالم يوضع فكيف استعمل فيكون خروجه بقوله:"المستعمل".

стр. 154

وما ورد على تعريف الحقيقة من وجوب ذكر التخاطب، وارد ههنا مع ضعف تركيبه. واعلم أن جعل المجاز موضوعا بوضع ثان يفضي إلى عدمه وذلك باطل؛ لأن الفرض وجوده فما يفضى إليه -أيضا- باطل وذلك أن الواضع إما أن يكون هو الله -تعالى- أو غيره فإن كان الأول فلا دليل لأحد أن الله -تعالى- وضع الأسد للهيكل المفترس أولا، ثم وضعه للرجل الشجاع نظرا إلى ما اشتركا فيه من الوصف اللازم المشهور، ومن ادعى ذلك فعليه البيان. وإن كان الثاني، فلا يخلو من أن يكون الواضع الثاني هو الأول لو غيره، والأول خلاف المعلوم، فإنا نعلم أن الصلاة كانت للدعاء ثم استعملت بعد موت ذلك الواضع بزمان للأركان المعلومة وكانت مجازا لغويا بلا خلاف. والثاني: يستلزم انتفاء الاعتماد على كون لفظ ما حقيقة لجواز أن يكون اللفظ الذي نسميه حقيقة مستعملا في وضع ثان لعلاقة، وكان واضع آخر -قبله- وضعه لشيء آخر وهلم جرا. وقد اتفق العلماء على أنه لابد من العلاقة بين المفهوم الحقيقي والمجازي، وإلا لجاز أن يقال: سدرة المنتهى في الأرض بطريق أن تكون الأرض مجازا من

стр. 155

السماء، ولم يقل به أحد. والعلاقة المعتبرة بينهما خمسة وعشرون على ما ذكر في (٣٢/أ) الكتب المطولة، والمصنف ذكر منها أربعة أوجه. المشابهة بالشكل كالإنسان للصورة المنقوشة في شيء والمشاركة في صفة ظاهرة، كالأسد للشجاع، وتسمية الشيء بما كان عليه، كالعبد على معتق، وبما يؤول إليه، كتسمية العنب خمرا والمجاورة، كسال الميزاب. وقوله: "لا على الأبخر" مستدرك لخروجه بقوله:"صفة ظاهرة" فلم يكن إلا اطنابا في تركيب مختصر مخلا (بإ) يجازه. وعلماء البيان أطبقوا على أن المجاز انتقال من الملزوم إلى اللازم فإن تأملت في الأمثلة المذكورة وجدتها غير خارجة عن ذلك لكنه بتحمل. ص- ولا يشترط النقل في الآحاد على الأصح. لنا: لو كان نقليا لتوقف أهل العربية عليه ولا يتوقفون. واستدل: لو كان نقليا لما افتقر إلى النظر في العلاقة. وأجيب: بأن النظر للواضع. وإن سلم فللاطلاع على الحكمة. ش- اتفق الناس على أن نقل نوع مجوز المجاز شرط جوازه، واختلفوا في

стр. 156

اشتراط شخص المجوز. وتقريره: أنهم اتفقوا على أن ذكر المحل وإرادة الحال مثلا لو لم يكن منقولا من العرب لما كان مجوزا، وأما أن كل مجاز يكون المجوز فيه ذلك لابد وأن يكون منقولا عنهم فالأصح من عدمه. واستدل المصنف عليه بقياس الخلف قال: "لو كان نقليا لتوقف أهل العربية عليه" يعني على النقل من الواضع، لئلا يلزم تحقيق المشروط مع عدم الشرط، لكنهم لا يتوقفون إذا وجدوا العلاقة استعملوه وإن لم ينقل. ولقائل أن يقول: قد تقدم أن المجاز بوضع ثان فلو لم يكن النقل شرطا لجاز أن يكون غير موضوع فما فرضناه مجازا هذا خلف. وإن ذهب إلى أن مستعمل المجاز هو واضعه فهو شيء لم يقل به أحد ومناقض للاختلاف في اشتراط النقل. واستدل -أيضا-: بأنه لو كان النقل في الآحاد شرطا لما احتاج المجوز إلى إظهار العلاقة؛ لأنه لجواز الاستعمال وجوازه حينئذ ثابت بالنقل، لكن لابد له من النظر فيها، فلم يكن النقل في الآحاد شرطا. وأجيب: أولا: بمنع انتفاء التالي؛ فإن الافتقار إلى النظر في العلاقة إنما هو للواضع عند وضع اللفظ للمفهوم المجازي لا للمستعمل وهذا فاسد؛ لأن النقل إذا لم يكن شرطا، والعلاقة بالنسبة إليه غير معتبرة، جاز أن يستعمل الأرض في

стр. 157

السماء مجازًا، وفيه هدم القواعد الثابتة المستقرة. وثانيا: بمنع صدق الملازمة بناء على عدم انحصار المقصود من النظر في العلاقة على جواز الاستعمال، لجواز أن يكون المقصود من النظر فيها استخراج حكمة الوضع للمفهوم المجازي دون جواز الاستعمال. ولقائل أن يقول: الحكمة إن كانت جواز الاستعمال لم يفد، والمجاز ممنوع. ص- قالوا: لو لم يكن لجاز "نخلة" لطويل غير إنسان، و"شبكة" للصيد، و"ابن" للأب، وبالعكس. (٣٢/ب) وأجيب: بالمانع. قالوا: لو جاز لكان قياسيا أو اختراعا. وأجيب: باستقراء أن العلاقة مصححة، كرفع الفاعل. ش- شارطوا النقل قالوا: لو لم يكن النقل في الآحاد شرطا لجاز إطلاق النخلة على طويل غير إنسان، للمشابهة في الصورة، وإطلاق الشبكة على الصيد للمجاورة، وإطلاق الابن على الأب على ماكان عليه وإطلاق الأب على الابن باعتبار ما سيؤول إليه. واللوازم كلها باطلة بالاتفاق، فالملزوم وهو عدم اشتراط النقل كذلك. وأجيبوا: بمنع الملازمة، يعني لا نسلم أنه إذا لم يشترط النقل جاز الاستعمال في الصورة المذكورة، لجواز أن تكون خصوصية المحال مانعة عن جواز الاستعمال، أو أن يكون أهل اللغة نصوا على عدم جواز الاستعمال فيها فيكون تنصيصهم مانعا عن الجواز. أو أن الواضع لكم يكتف في هذه الصورة بمثل هذه العلاقة فيكون ذلك مانعا. ولقائل أن يقول: خصوصية المحل وغيرها إما أن تكون مانعة لمعنى يقتضي

стр. 158

ذلك، أولاً، والثاني تحكم، والأول لابد من بيانه ليصور فيتكلم عليه. وقالوا -أيضا-: (لو جاز) إطلاق اللفظ في الآحاد بلا نقل، لكان قياسا أو اختراعا؛ لأنه على المعنى المجازي، إن كان بسبب جامع بينه ومعنى مجازي آخر يكون ذلك السبب هو المجوز، لإطلاقه على الإنسان الطويل فهو قياس، وإلا فهو اختراع. وكلا اللازمين باطل لعدم جواز القياس في اللغة، وللخروج عن وضع اللغة في الاختراع. ولقائل أن يقول: القياس في اللغة مختلف فيه فلعله يلتزمه. وأما الاختراع في استعمال اللفظ مجازا بعلاقة فهو عين النزاع لا يوجد في الدليل. وأجيبوا: بأن القسمة غير حاصرة لجواز أن يكون قسما آخر، وهو ما دل عليه الاستقراء أن العلاقة مصححة كما في رفع الفاعل. وأن الاستقراء لما دل على أن كل فاعل مرفوع حكمنا بذلك مطلقا، ولم يكن ذلك لا قياسا ولا اختراعا. كذلك لما (استقرأنا) الألفاظ المجازية وجدناها مشتملة على العلاقة، فحكمنا مطلقا بأن العلاقة مصححة. ولقائل أن يقول: الصور المستقرة إما أن تكون منقولات فيثبت المدعى، أو

стр. 159

غيرها فيعود الترديد جذعا ويلزم الإلزام. ص- وقالوا: يعرف المجاز بوجوه: بصحة النفي، كقولك للبليد: ليس بحمار، عكس الحقيقة؛ لامتناع "ليس بإنسان". وهو دور. وبأن يتبادر غيره، لولا القرينة، عكس الحقيقة. وأورد: المشترك. فإن أجيب: بأنه يتبادر غير معين، لزم أن يكون المعين مجازا. وبعدم اطراده، ولا عكس. وأورد:"السخي" و"الفاضل" لغير الله، و"القارورة" للزجاجة. فإن أجيب بالمانع فدور. وبجمعه (٣٣/أ) على خلاف جمع الحقيقة "كأمور" جمع "أمر" الفعل وامتناع "اوامر" ولا عكس. وبالتزام تقييده، مثل: (جناح الذل) و (نار الحرب). وبتوقفه على المسمى الآخر مثل: "ومكروا ومكر الله". ش- الظاهر أن هذا قول شارطي النقل في الآحاد، وكأنهم توسموا أن يقال لهم قد يمتد الزمان ويعدم النقل وذلك يفضي إلى انتفاء المجاز، وما يفضي إلى ذلك فهو المنتقي. فتداركوا بقولهم: إن تعذر المعرفة بالنقل فثمة أمور تقوم مقامه منها: صحة النفي: إذا صح مدلول اللفظ الأصلي- عما أطلق عليه كان اللفظ

стр. 160

هناك مجازاً، كقولك (للبليد أنه) ليس بحمار. وقال الشارحون: إذا صح نفي اللفظ عما أطلق عليه كان مجاز وهو فاسد؛ فإن اللفظ لا يصح نفيه عن الإطلاق إلا إذا لم يكن علاقة معتبرة، وبين الحمار والبليد علاقة، فلا يصح نفي اللفظ عن الإطلاق عليه. ويتبين من هذا أن علامة الحقيقة عدم صحة نفي مدلول اللفظ الأصلي عما أطلق عليه؛ فإنه إذا أطلق الحمار على الحيوان المعهود لا يصح نفيه. وقد تقدم على مثله اعتراض إن كان على ذكر منك. قال المصنف: وهو دور، يعني أنه لا يصح معرفا للمجاز؛ لأن صحة النفي وامتناعه تتوقف على معرفة الحقيقة والمجاز، فلو عرفا بهما دار. ولقائل أن يقول: يجوز لهم أن يقولوا: نحن نعلم بيقين أن مدلول اللفظ ينفي عما أطلق عليه في صور دون أخر، ولم نعلم أن أيهما يحمل المجاز. فإذا قيل: الجاز ما يصح فيه النفي، حصل فيه نفيه ولم يدر. ومنها: أن يتبادر غيره لولا القرنية، وبيانه أن المتكلم إذا أطلق لفظا وأراد معنى، فإما أن يتبادر إلى فهم السامع ما أراده أو غيره، فإن كان الثاني فاللفظ فيه مجاز، وإن كان الأول فهو حقيقة مثلا إذا قال: جاءني أسد ولم يذكر قرينة وأراد به

стр. 161

الرجل الشجاع فإن إلى فهم السامع غيره لا محالة فكان مجازا، وإن أراد الهيكل المفترس لم يسبق إلى فهمه غيره فكان حقيقة. وقيل: قوله:"عكس الحقيقة" يستغنى عنه؛ لأنه في بيان المجاز، ولعله ذكره تمهيدا للإيراد الذي أورده ومع ذلك كان تركه أولى تفاديا عن احتياجه إلى الجواب عنه. وتقرير الإيراد: أن التعريف المذكور للحقيقة غير منعكس؛ لأن اللفظ المشترك إذا أطلق وأريد أحد المعاني بدون قرينة فربما يسبق إلى ذهن السامع معناه الآخر مع كونه حقيقة في كل من مدلولاته ولا يكاد الجواب يتم؛ لأن المجيب إن التزم أن المشترك موضوع لكل واحد من معانيه فهو حقيقة، فليس له جواب عن هذا السؤال. وإن التزم ما ذهب إليه بعض من أن المشترك حقيقة بالنسبة إلى أحد مفهوميه لا على التعيين، فلا يتبادر إلى الفهم إلا أحدهما لا على التعيين عند الاطلاق بدون القرنية لزم محذور آخر، وهو: أن يكون المشترك (٣٣/ب) في كل من المعنيين مجازا، وحاصله أن تبادر المراد إلى الفهم لا يصح أن يكون؛ لأنه قد يتبادر إليه غيره وهو حقيقة، أي علامة للحقيقة. ولقائل أن يقول: يجوز أن يلتزم صاحب هذا الرأي أن المشترك مجاز في كل من المعنيين فإنه إن لم يلتزم ذلك لم يتم له الجواب؛ لأنه إذا أطلق المتكلم المشترك وأراد أحد المعاني وتبادر إلى ذهن السامع أحدهما لا على التعيين صدق عليه أنه تبادر إليه غير المدلول؛ لأن أحدهما لا بعينه غير كل من المعيين فيعود السؤال، وكان الحق على المصنف أن لا يذكر قوله:"عكس الحقيقة"، لئلا يرد عليه النقيض بالمشترك. فإن قيل: النقض وارد على المجاز -أيضا؛ فإن المتكلم إذا أراد أحد معاني المشترك جاز أن يسبق إلى ذهن السامع المعنى الآخر، فيكون مجازا في الأول، وليس كذلك.

стр. 162

فالجواب: أن علامة المجاز أن يتبادر غير المدلول إلى الفهم البتة، وفي المشترك جاز أن يتبادر المدلول وأن يتبادر غيره فلا يكون واردا. ومنها: عدم اطراده، على معنى أن اللفظ إذا أطلق على معنى لمعنى ولم يكن جاريا في كل ما فيه ذلك المعنى، كان ذلك دليلا على كون اللفظ مجازا، كإطلاق النخلة على الإنسان الطويل؛ فإنه ليس بجار في المنارة وغيرها من الطوال. وقوله:"ولا عكس" يمكن أن يكون معناه: ولا عكس لهذه العلامة على معنى أنه لا يلزم من وجود المجاز عدم الاطراد؛ فإنه قد يطرد كما في إطلاق الكل على الجزء. وأن يكون، لا يكون اطراد اللفظ في نظائره علامة الحقيقة. فإنه قد يرد المجاز كما ذكرنا، وعلى كل واحد من المعنيين يستغنى عنه. وأورد"بالسخي" و"الفاضل" لغير الله، و"القارورة" للزجاجة؛ فإنها حقيقة في الكريم والعالم. والوعاء المخصوص مع عدم الاطراد فإنه لا يجوز إطلاق الأولين على الله -تعالى- مع أنه كريم وعالم وإطلاق الثالث على غير الزجاجة ما يقر فيه المائع فلا يكون مطردا فإن أجيب بأن عدم الاطراد دليل المجاز إذا لم يمنع مانع لغوي أو عرفي أو شرعي، وأما إذا منع مانع فلا يكون دليلا كما في الصورة المذكورة، فإن الشرع منع إطلاق السخي والفاضل على الله حيث كان أسماء الله توقيفية، واللغة عن إطلاق القارورة على غير الزجاجة، لزم الدور، لتوقف معرفة المجاز على عدم الطرد وتوقف عدم الطرد على معرفة المجاز، وبيانه أن عدم الطرد لموجب ليس الشرع واللغة بالفرض، ولا العقل قطعا، فتعين أن يكون كونه

стр. 163

مجازاً واقتصاره على شق الترديد يشير إلى أن النقض وارد لا جواب له. ومنها: اختلاف الجمع على معنى أن اللفظ إذا كان له جمع باعتبار المفهوم الحقيقي، وقد جمع باعتبار مدلول آخر على خلاف الأول كان اللفظ بالنسبة إلى المدلول الآخر مجازاً، كالأمر، فإن جمعه باعتبار مفهومه الحقيقي وهو قول القائل لغيره على سبيل الاستعلاء [٣٤/أ] افعل على أوامر، وقد جمع باعتبار مفهومه المجازي وهو ﴿﴿الفعل﴾﴾ عل أمور وامتنع جمعه بالمعنى الثاني على أوامر. وقوله: ﴿﴿ولا عكس﴾﴾، أي لهذا التعريف؛ فإن الاختلاف قد ينتفي والمجاز باقٍ، فإن أسداً يجمع على أُسْدٍ أُريد به الشجعان، أو الضراغم. ولقائل أن يقول: كون الأمر حقيقة في القول مجازاً في الفعل ليس أولى من العكس لغة. ومنها التزام تقييده، على معنى أن اللفظ لا يطلق على مدلوله إلا مقيداً مثل: جناح الذل، ونار الحرب؛ فإن ذلك يدل على كونه مجازاً عُلِمَ ذلك بالاستقراء أن اللفظ يستعمل في معناه الوضعي مطلقاً وفي غيره مقيداً، وإنما قال: بالتزام تقييده

стр. 164

دون تقييده؛ لأن المشترك قد يقيد في بعض الصور، لكن ذلك ليس بملتزم فيه. ومنها: توقفه على المسمى الآخر، وهو المسمى في علم البديع بالمشاكلة، وهو: أن يذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته كما في قوله ــ تعالى ــ: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾، فإنه توقف إطلاق المكر على ما للخالق على إطلاقه على ما للخلق ففي الأول مجاز، وفي الثاني حقيقة. ص ــ و اللفظ قبل الاستعمال ليس بحقيقة ولا مجاز . وفي استلزام المجاز الحقيقة خلاف بخلاف العكس. الملزِم: لو لم يستلزم لعري الوضع عن الفائدة. النافي: لو استلزم لكان لنحو ﴿﴿قامت الحرب على ساق﴾﴾ و ﴿﴿شابت لمة الليل﴾﴾ حقيقة. وهو مشترك الإلزام، للزوم الوضع. والحق أن المجاز في المفرد، ولا مجاز في التركيب. وقول عبد القاهر في نحو: ﴿﴿أحياني اكتحالي بطلعتك﴾﴾ إن المجاز في الإسناد، بعيد؛ لاتحاد جهته. ولو قيل: لو استلزم لكان للفظ ﴿﴿الرحمن﴾﴾ حقيقة، ولنحو ﴿﴿عسى﴾﴾ كان قوياً.

стр. 165

ش ــ لاشك أن الاستعمال داخل في حقيقة الحقيقة والمجاز فإذا وضع اللفظ ولم يستعمل لا يوصف بشيء منهما؛ لأن الكل ينتفي بانتفاء جزئه ولا خلاف؛ لأجل أن الحقيقة لا تستلزم مجازاً. وأما أن المجاز يستلزم الحقيقة أو لا، ففيه خلاف. فمن التزم ذلك قال: لو لم يستلزمها لعرى الوضع عن الفائدة؛ لأن فائدته استعماله فيه وعراء الوضع الأول عنها يفضي إلى كونه عبثاً، وهو باطل. واقتصر عن الجواب لظهوره؛ فإن فائدته يجوز أن تكون استعماله في المعنى المجازي فلا تثبت الملازمة.

стр. 166

ولقائل أن يقول: لا نسلم جواز أن تكون الفائدة من الوضع الأول استعماله في المعنى المجازي؛ لأن الوضع المجازي بوضع ثان، فإن كان استعماله في المعنى المجازي فائدة الوضع الأول كان الوضع الثاني عبثاً، وإن كان فائدة الوضع الثاني كان الأول عبثاً وليس منع صاحب هذا الرأي كون المجاز بوضع ثان ليلزمن [با] لوجوب أن يضع الواضع اللفظ لما ترتب عليه الفائدةبلا وسط فكان فيه حقيقة. لا يقال: جاز أنه لاحظ احتياجه ﴿﴿عسى﴾﴾ إلى استعماله فيما وضع له حقيقة [٣٤/ب] بعد استعماله في المجاز، لإمكان حصول غرضه باستعماله إذ ذاك في الأول مجازاً. وقال النافي: لو استلزمها لكان لنحو: ﴿﴿قامت الحرب على ساق﴾﴾ و ﴿﴿شابت لمة الليل﴾﴾ حقيقة، لكونها مجازات فيما استعملت فيه، لكنها لم تستعمل في غيرها. قال المصنف: ﴿﴿وهو مشترك الإلزام، للزوم الوضع﴾﴾ بأن يقال المجاز يستلزم الوضع الأول بلا خلاف. فلو كان هذا الدليل صحيحاً لزم أن تكون هذه الألفاظ موضوعة لشيء خلاف ما استعملت فيه لاستلزام المجاز الوضع، وليست بموضوعة لشيء غير ما استعملت فيه. ولقائل أن يقول: استعمال هذه الألفاظ في المعاني المرادة منها ثابت، أو لا. فإن كان الثاني فلا نقض، وإن كان الأول وبالضرورة يستلزم الوضع، كان لها موضوعات وإن لم نعلمها، وعدم العلم بالشيء لا يستلزم عدمه في نفسه. ثم أراد المصنف إبطال دليل هذا المذهب بالتفصيل فقال: ﴿﴿والحق أن المجاز في المفرد﴾﴾،

стр. 167

وتقريره: قولكم لو استلزم المجاز الحقيقة، لكان لنحو ﴿﴿قامت الحرب على ساق﴾﴾ حقيقة أردتم به أنه لا بد أن يكون لمفرداتها حقيقة أو للمركب، والأول مسلم، ولا يلزم انتفاء التالي؛ لأن القيام موضوع أولاً لهيئة مخصوصة واللّمَّةُ موضوعة للشعر المجاوز لشحمة الأذن. والشيب لبياض الشعر. فهي مستعملة فيما وضعت له أولاً، فهي حقائقها. والثاني، إنما يلزم أن لو كان المجاز واقعاً في التركيب وهو ممنوع فإن قيل: قال عبد القاهر الجرجاني؛ إن المجاز في نحو ﴿﴿أحياني اكتحالي بطلعتك﴾﴾ واقع في الإسناد، وهو ذلك الإمام، فكان المنع غير موجه. أجاب المصنف بقوله: ﴿﴿بعيد﴾﴾ يعني عن الصواب، لاتحاد جهته؛ أي جهة الإسناد، كأنه يروم أن يقول: المجاز يستعمل فيما إذا كان ثمة جهتان إحداهما جهة الحقيقة والأخرى جهة المجاز، كما في ﴿﴿الأسد﴾﴾ والإسناد ليس له ذلك؛ لأنه لم ينقل أن هذا التركيب وضع أولاً لمعنى ثم نقل إلى هذه المعاني لمناسبته. وهذا الكلام يشعر بعدم اطلاع المصنف على أوضاع علم المعاني فإن الإسناد على قسمين: إسناد إلى ما هو له، وإسناد إلى ما يلابسه. وقولنا: طلعت الشمس ومات زيد، ولا مجاز في المفردين مع كونه مجازاً يُبْلغُ الشك فيه من أصله.

стр. 168

وقال: ولو قيل [لو] استلزم لكان للفظ ﴿﴿الرحمن﴾﴾ حقيقة، وكأنه انتصار للنافي، وتقريره: أن لفظ ﴿﴿الرحمن﴾﴾ لم يستعمل في الله ــ تعالى ــ إلا مجازاً لأنه مشتق من الرحمة، وهي رقة القلب حقيقة، وليس له حقيقة؛ لأنه لم يستعمل في غيره. وكذا نحو ﴿﴿عسى﴾﴾ فعل بإجماع النحاة، وليس فيه دلالة على الزمان فيكون إطلاق الفعل عليه مجازاً ولا حقيقة له. فيقال: لو كان المجاز يستلزم حقيقة كان لها حقيقة؛ لأن المفروض الاستلزام، لكنه ليس كذلك. وقوله: ﴿﴿كان قوياً﴾﴾ جواب قوله: ﴿﴿ولو قيل﴾﴾،وبيان قوته أنه لا يلزم اشتراك الإلزام ضرورة تحقق الوضع الأول فيهما، ولا يمكن منع استعمالهما في مفهوميهما بطريق المجاز. ولقائل أن يقول: ﴿﴿الرحمن﴾﴾ لم يستعمل في غير الله مطلقاً أو لغير مانع من الشرع أو العرف، والأول ممنوع لقولهم: رحمان اليمامة لمسيلمة. ولقول

стр. 169

الشاعر: ﴿﴿وأنت غيث الورى لا زلت رحماناً﴾﴾. والثاني، مسلم؛ فإن إطلاقهم ذلك تعنت منهم في الكفر، لكن صاحب هذا الرأي لم يلتزم أن المجاز يستلزم حقيقة غير مهجورة. ص ــ مسألة: إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أقرب لأن الاشتراك يخل بالتفاهم، ويؤدي إلى مستبعدٍ من ضد أو نقيض، ويحتاج إلى قرينتين. ولأن المجاز [أغلب]، ويكون أبلغ، وأوجز، وأوفق، ويتوصل به إلى السجع والمقابلة، [والمطابقة]، والمجانسة، والروي. وعورض بترجيح الاشتراك باطراده، فلا يضطرب. وبالاشتقاق فيتسع. وبصحة المجاز فيهما، فتكثر الفائدة. وباستغنائه عن العلاقة، وعن الحقيقة، وعن مخالفة الظاهر، وعن الغلط عند عدم القرينة.

стр. 170

وما ذكروا أنه أبلغ، فمشترك فيهما، والحق أنه لا يقابل الأغلب شيء [مما ذكرنا]. ش ــ لا شك أن الاشتراك والمجاز خلاف الأصل، فإذا تعارضا بأن يكون اللفظ حقيقة باعتبار أحد مدلوليه يتردد الذهن في كونه حقيقة في الآخر فيكون مشتركاً أو غير حقيقة فيكون مجازاً، فالحمل على المجاز أقرب بوجوه، بعضها باعتبار مفاسد الاشتراك، وبعضها باعتبار خواص المجاز وبدأ المصنف ببيان المفاسد تقديماً للأهم، فمن ذلك ما قال: ﴿﴿لأن الاشتراك يخل بالتفاهم﴾﴾ وذلك أنه إذا تجرد عن القرينة لم يتعين المراد به فيختل الفهم، بخلاف المجاز فإنه إذا تجرد الكلام عن القرينة فيه يفهم المعنى الحقيقي، وإذا وجد القرينة يفهم المجازي، فلا اختلال ثمة أصلاً. ولقائل أن يقول: قد يكون مراد المتكلم الإجمال، فيكون الاشتراك مفيداً للمقصود بغير اختلال، واستعمال المجاز فيه مخلاً. ومنها: أن الاشتراك قد يؤدي إلى مستبعد من ضدٍ أو نقيض؛ فإن اللفظ قد يكون مشتركاً بين الضدين كما تقدم، وبين النقيضين كلفظ ﴿﴿النقيض﴾﴾ المشترك بين كل واحد من طرفي الإيجاب والسلب إن لم نقل إنه موضوع للقدر المشترك بينهما

стр. 171

فيتفاقم الشر حيث لا يكفي أنه لم يفهم المقصود بل فهم ضده أو نقيضه، بخلاف المجاز فإنه إذا حمل عليه كان حملاً على ما يناسب الحقيقة. لا يقال المناسبة قد تكون الضدية ويشترك الإلزام بالإفضاء إلى المستبعد. لأنا نقول: الافضاء هناك باعتبار المناسبة، بخلاف المشترك فإن المناسبة بين المعاني فيه ليست بمعتبرة. ولقائل أن يقول: هذا ليس بصحيح؛ لأن المفهوم من المشترك عند عدم القرينة أحد المعاني لا على التعيين، وهو ليس بضد ولا نقيض. ومنها: أن المشترك يحتاج إلى تعدد القرينة [٣٥/ب] باعتبار تعدد مدلولاته. كالعين مثلاً، فإن القرينة المعينة للباصرة وغيرها للجارية وكذا لغيرهما. وأما المجاز فإنه يحتاج إلى قرينة واحدة؛ لأن الحقيقة لا تحتاج إليها. ولقائل أن يقول: عموم المشترك واجب عندكم أو جائز، فإذا أريد به المعنيان لا يحتاج إلى قرينة أصلاً، فكان غير محتاج إلى القرينة تارة، ومحتاج إلى تعددها أخرى. والمجاز محتاج إليها بالضرورة دائماً فتعارضا. وأن يقول: ليس البتة أن يكون المجاز واحداً ليس إلا، بل وجاز أن يكون متعدداً إذ لامتناع أن يكون للمفهوم الحقيقي مناسبات بأمور يصلح كل منها أن يكون مجازاً، وكل منها محتاج إلى قرينة كالمشترك لا محالة. وأما الوجوه المتعلقة بخواص المجاز فمنها: أن المجاز

стр. 172

أغلب، أي أكثر وقوعاً في اللغة، والأكثر أرجح، وهذا يؤخذ بطريق التسليم لا غير؛ فإن منكري المجاز يحملون الصور المجازية كلها على أنها مشتركة بالاشتراك اللفظي. ومنها: أن أبلغ؛ أي أدل على تمام المقصود، فإن قولنا: ﴿﴿زيد أسد﴾﴾ أتم دلالة على شجاعته من قولنا: زيد شجاع، وذلك لأن الأسد ملزوم الشجاعة، والملزوم لا يتحقق بدون لازمه، فكان المجاز كدعوى الشيء ببينة. ولقائل أن يقول: هذا مرمى صحيح في الخطابيات، وأما في الجدليات فممنوع، وما نحن فيه ليس من الأولى. ومنها: أن لفظ المجاز قد يكون أوجز؛ لأن قولنا: ﴿﴿رأيت أسداً﴾﴾ قائم مقام ﴿﴿رجلاً شجاعاً﴾﴾ وفيه نظر؛ لأن ﴿﴿أسداً﴾﴾ قائم مقام ﴿﴿شجاعاً﴾﴾ لا ﴿﴿رجلاً شجاعاً﴾﴾، وكون الصفة لا تستغني عن موصوف فذاك من مأخذٍ آخر. ومنها: أنه أوفق للطباع كالتعبير عن النيك بالوطء والجماع. وفيه نظر؛ لأنه يختلف باختلاف السامع والزمان والمكان. ومنها: أن المجاز يتوصل به إلى السجع وغيره كما تقدم في الترادف وقد اختلف كلام الشارحين على كلام المصنف باعتبار اختلاف وقع في النسخ؛ فإن منهم من نقل هذا.

стр. 173

﴿﴿ولأن المجاز أغلب فيكون أبلغ﴾﴾ وقال: ﴿﴿الفاء﴾﴾ للسببية، وجعل ما بعد ﴿﴿الفاء﴾﴾ إلى آخره أسباباً لغلبة المجاز. وهو فاسد؛ لأن ذلك يقتضي أن يكون ما قبلها سبباً لما بعدها، وعلى ما ذكر الأمر بالعكس. ومنهم: من نقل ﴿﴿بالواو﴾﴾ وجعل كل واحدٍ مما ذكر بعده وجهاً مستقلاً لأولوية المجاز، وذلك يقتضي أن يكون قوله: ﴿﴿ويكون﴾﴾ مستدركاً وسنبين له فائدة. وقوله: ﴿﴿وعورض﴾﴾ يعني عورض الوجوه الدالة على ترجيح المجاز بوجوده دالة على ترجيح الاشتراك. فمنها: ما قال باطراده فلا يضطرب، يعني أن المشترك حقيقة، وكل حقيقة مطرد يجوز استعماله في جميع نظائره، كما تقدم أن النخل يجوز استعماله في جميع المفردات، وأما إذا أُريد به الرجل الطويل فإنه لا يجوز استعماله في المنارة، وما يكون مطرداً لا يضطرب، وما لم يضطرب فهو أولي. ولقائل أن يقول: إنه دورٌ؛ لأن الحقيقة تعلم بالاطراد، لأنه من علاماتها كما تقدم، والاطراد إنما يعلم إذا كانت حقيقة. ومنها: الاشتقاق يعني أن المشترك حقيقة والاشتقاق من خواصها، وأنه

стр. 174

يتسع [٣٦/أ] لتكثر المشتقات والمتسع أولى. أما أن المشترك حقيقة فظاهر، وأما أن الاشتقاق من خواصها فبالاستقراء. ومثل للتوضيح ﴿﴿بالأمر﴾﴾، فإنه بالنسبة إلى مفهومه [المجازي] الحقيقي يشتق له الماضي، والأمر والنهي وغير ذلك مما يتعلق بالاشتقاق الصغير. وأما بالنسبة إلى مفهومه المجازي وهو ﴿﴿الفعل﴾﴾، فإنه لا يقال: أمر بمعنى ﴿﴿فعل﴾﴾، وكذلك غيره. وأما أن الاتساع أولى فلتكثر الفائدة. وفيه نظر؛ لأن الاشتقاق إما أن يكون من خواص الحقيقة مطلقاً، أو من خواصها غير مشتركة والأول ممنوع، والمثال لغير المشترك، والثاني مسلم ولا يفيده. ومنها: أن المشترك يصح فيه التجوز باعتبار كل من مدلولاته فتكثر الفائدة بكثرة المجازات، بخلاف المجاز فإنه لا يصح التجوز فيه إلا من حقيقة واحدة، وما به تكثر الفائدة أولى. ولقائل أن يقول: هذا الوجه يدل على أن أولويته باعتبار كثرة المجاز فكان المجاز جزء علتها، والعلة أشرف من المعلول كما عُرِفَ في موضعه. ومنها: أن المشترك يستغنى عن العلاقة؛ لأن مدلولاته حقائق بخلاف المجاز، والمستغنى أولى. ولقائل أن يقول: هذا الوجه مشترك الإلزام؛ لأنه قد عُلِمَ ان العلاقة تستلزم المناسبة بين المعنى الحقيقي والمجازي، وليست في المشترك، والمناسب أولى.

стр. 175

ومنها: أن الاشتراك لا يفتقر إلى حقيقة، والمجاز يفتقر إليها على رأي كما تقدم، وغير المفتقر أولى. وهذا كلام غير محصل؛ لأن مآله الحقيقة لا تفتقر إلى الحقيقة. ومنها: أن الاشتراك يستغني عن مخالفة الظاهر؛ لأن استعمال المشترك في مدلولاته استعمال اللفظ فيما وضع له فليس فيه خلاف الظاهر، بخلاف المجاز فإ [ن] استعماله في غير ما وضع له، وهو خلاف الظاهر، وهذا إنما يستقيم على رأي من لا يوجب عموم المشترك أو يجوزه، وغيره يستعمله في غير ما وضع له، وهو خلاف الظاهر. ومنها: أن المشترك إذا عرى عن قرينة لم يحمل على واحدٍ من مدلولاته فلا يقع فيه غلط، بخلاف المجاز عند عدم القرينة، فإنه يحمل على مفهومه الحقيقي ويحتمل الغلط، لجواز أن لا يكون مراد المتكلم. ولقائل أن يقول: لا نسلم أن المشترك لا يقع فيه غلط، فإنه عند عدم القرينة يفهم منه واحد لا بعينه، ويجوز أن يكون مراد المتكلم أحد المعاني بعينه فكان غيره غلطاً. ثم قال المصنف: ﴿﴿وما ذكر أن أبلغ﴾﴾، يعني ما ذكر أن المجاز أبلغ إلى آخر ما ذكر مما يتعلق بالبلاغة كالسجع والمقابلة والمطابقة والروي، مشترك بين المشترك والمجاز؛ لأن المجاز بلاغته من حيث أنه دعوى الشيء ببينةٍ، كما

стр. 176

تقدم. والمشترك له بلاغة بعد البيان من حيث الإجمال والتفصيل فكانا فيما يتعلق بالبلاغة متساويين، ولكن الحق أن الوجوه الدالة على ترجيح المشترك لا يقابل شيء منها كون المجاز أغلب وقد تقدم [٣٦/ب] الكلام عليه، وهذا البيان يبين لك ما وعد لك من فائدة ذكر، ﴿﴿ويكون﴾﴾ في قوله: ﴿﴿ويكون أبلغ﴾﴾. ولقائل أن يقول: هذه الوجوه المذكورة في ترجيح المجاز والمشترك مبنية على وقوع التعارض بين كون اللفظ مشتركاً أو مجازاً، وذلك فاسدٌ لا تحقق له والبناء على الفاسد فاسدٌ، وذلك لأن ذلك لا يتحقق إلا إذا تعدد المدلول ولا قرينة، وحينئذٍ إن تردد الذهن كان مشتركاً ليس إلا، وإن سبق إلى خلاف المراد كان مجازاً ليس إلا. لا يقال القسمة غير حاصرة لجواز أن يسبق إلى المراد، لأ [ن] ذلك إنما يكون عند إرادة الحقيقة فليست من ذلك، أو عند القرينة والفرض عدمها.

стр. 177

في وقوع الحقائق الشرعية ص ــ مسألة: الشرعية واقعة خلافاً للقاضي، وأثبتت المعتزلة [الد] ينية أيضاً. لنا: القطع بالاستقراء أن الصلاة للركعات، والزكاة والصيام والحج كذلك، وهي في اللغة: الدعاء، والنماء، والإمساك مطلقاً، والقصد مطلقاً. قولهم: باقية والزيادات شروط. رُدّ: بأن في الصلاة، وهو غير داعٍ ولا متبع. قولهم: مجاز. إن أريد به استعمال الشارع لها فهو المدعى. وإن أريد أهل اللغة فخلاف الظاهر؛ لأنهم لم يعرفوها؛ ولأنها تفهم بغير قرينة. ش ــ اختلف [العلماء] في ان الحقائق الشرعية واقعة أو لا، فمنعه القاضي

стр. 178

وأجازه غيره واختاره المصنف. والمعتزلة قسمتها إلى دينية وغيرها. ولما كان الوقوع دليل الجواز اكتفى المصنف بذكره. والخلاف مفروض فيما استعمله الشارع من الأسماء اللغوية المناسبة كلفظ الصلاة والصوم والحج وغيرها. واما ما وضعه الشرع مخترعاً من غير نقل من اللغة لعلاقة كلام فيه. قال القاضي: تلك الألفاظ مستعملة في المعاني اللغوية، والزيادات التي في المعاني الشرعية شروط زيدت على المعاني اللغوية لجواز إطلاقها على الشرعية، فإن إطلاقها عليها بدون هذه الزيادات غير مجزئة. ومن الناس من ذهب إلى أنها مجازات لغوية لم تبلغ رتبة الحقائق.

стр. 179

والمعتزلة قالوا: الأسماء الشرعية إن كانت في الأفعال كالصلاة والصوم، والزكاة، والحج تسمي شرعية غير دينية. وإن كانت في المشتقات كالمؤمن، والفاسق، والكافر تسمى دينية، واستدل المصنف على ما اختاره بقوله: ﴿﴿لنا﴾﴾ القطع بالاستقراء أن الصلاة في الشرع موضوعة للأفعال المخصوصة وهي في اللغة للدعاء، والزكاة للمقدار المعين المخرج من نصاب حولي، وهي فيها للنماء. والصيام: للإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهاراً مع النية، وهي فيها للإمساك مطلقاً. والحج: للقصد إلى زيارة أماكن معلومة في أوقات مخصوصة، وهي فيها لمطلق القصد. وقد استعملها الشرع [فيما] وضعت له بطريق الحقيقة؛ لأنها تسبق إلى الذهن عند الإطلاق بلا قرينة وما كان كذلك فهو

стр. 180

حقيقة. قيل: إنما لم يقتصر المصنف على [٣٧/أ] تقييد القصد بالمطلق بل قيد الإمساك ــ أيضاً ــ به، لئلا يتوهم رجوع ﴿﴿مطلقاً﴾﴾ إلى كل واحد مما قبله أو إلى الأخير فقط وهما غير مرادين. ولقائل أن يقول: لا نسلم أن ما يسبق إلى الذهن عند الإطلاق بلا قرينة يكون حقيقة، لم لا يجوز أن يكون مجازاً هجرت حقيقته بالشرع فإنه لا يحتاج حينئذٍ إلى القرينة كالذي هجر حقيقته عرفاً، كما إذا حلف لا يأكل رأساً فإنه لا يحنث بأكل رأس العصفور والجراد وإن كان حقيقة. وقوله: ﴿﴿قولهم، باقية والزيادات شروط﴾﴾ إيراد مناقضة من المانعين للدليل المذكور على الوجه الذي ذكر في أول البحث. وقوله: ﴿﴿رُدّ﴾﴾ خبر قوله: ﴿﴿قولهم﴾﴾ وهو جواب هذه المناقضة. وتقريره: لو كانت هذه الألفاظ في الشرع مستعملة في مفهوماتها اللغوية لما استعملت في صورٍ لم تتحقق فيها، لكنها استعملت في صلاة الأخرس المنفرد، وليس فيها دعاء ولا اتباع، وليس معناها لغة إلا الدعاء والاتباع. ولقائل أن يقول: هذا مشترك الإلزام؛ لأن الخلاف في ألفاظ منقولة عن المعاني اللغوية إلى الشرعية لمناسبة بينهما. فيقال: لو كانت هذه الألفاظ مستعملة في الحقائق الشرعية المناسبة لما جاز
следующие страницы →