Полный текст (1 417 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
أما لفظاً فلأنه ترك في الرسمين جميعا في جواب ما هو, وأدخل اللام في قوله: "النوع" وهو مستدرك؛ لأنه أن أراد الجنس فليس بصحيح, وأن أراد العهد فلا معهود, وكفي أن يقل وكل من المختلف نوع.
وأما معنى فلأنه يقتضي أن يكون كل مركب مشتمل على أجزاء مختلفة الحقائق كالمعاجين وغيرها جنسا , وكل جزء يكون نوعا , وهو باطل قطعا.
وصحح شيخي العلامة ﵀ بعنايات, ولكن ليس الموقع كالصحيح فمن عناياته أن قال: قوله: "ما اشتمل" أي مقول في جواب ماهو, اشتمل على مختلف بالحقيقة.
فبقوله: في جواب ما هو, خرج الفصل والخاصة والعرض العام؛ لأن شيئا منها غير مقول في جواب ما هو, وبقوله: "على مختلف بالحقيقة" خرج النوع لأنه مقول في جواب ما هو مشتمل على مختلف بالعدد لا بالحقيقة, وكل من المختلف الذي يقال عليه وعلى الجنس في جواب ما هو النوع, أي الإضافي, وخرج الفصل والخاصة والعرض العام؛ لأن الجنس لا يقال على شئ منها في جواب ما هو.
ثم قال شيخي ﵀ إلا أنه يشكل بالصنف والشخص؛ فإن الجنس مقول في جواب ما هو على أصناف الأنواع وأشخاصها.
стр. 72
وأجاب: بأنه أراد بالحقيقة في قوله: "مختلف بالحقيقة" الماهية من حيث هي من غير اعتبار العوارض اللاحقة بها المصنفة أو المشخصة.
قال المصنف: "ويطلق النوع على ذي أحاد متفقة الحقيقة" يعني النوع الحقيقي، وهو مقول في جواب ما هو ذو أحاد متفقة الحقيقة.
فيقوله: "في جواب ما هو" خرج الفصل والخاصة والعرض العام.
وبقوله: "متفقة الحقيقة" خرج الجنس، والفرق بينهما أن الجنس الوسط كالجسم النامي نوع بالمعنى الأول؛ لأن جنس يقال عليه وعلى غيره في جواب ما هو، ولا يكون نوعا بالمعنى الثاني لأنه مقول في جواب ما هو على مختلفين بالحقيقة، وهي الأنواع المندرجة تحته.
والبسائط؛ أي الماهيات التي لا جزء لها، كالوحدة والنقطة، بالعكس، أي تكون نوعا بالمعنى الثاني، لكونها مقولة في جواب ما هو، على المتفقة الحقيقة التي هي أفرادها. ولا تكون نوعا بالمعنى الأول؛ لعدم أندراجها تحت جنس. وإلا لم يكن بسائط.
ص- و العرضي بخلافه. وهو لازم وعارض.
فاللازم: مالا يتصور مفارقته. وهو لازم للماهية بعد فهمها، كالفردية للثلاثة والزوجية للأربعة.
ولازم في الوجود خاصة، كالحدوث للجسم والظل له.
والعارض بخلافه وقد لا يزول، كسواد الغراب والزنجي. وقد يزول، كصفرة الذهب.
ش- لما فرغ (١٤/أ) من الذاتي بين العرضي وهو: ما يمكن فهم الذات قبل
стр. 73
فهمه وهو ينقسم إلى لازم وعارض؛ لأنه أن لم يمكن مفارقته فهو لازم، وأن أمكن فهو عارض.
واللازم قسمان: لازم للماهية بعد فهمها، أي يلزم فهمه بعد فهم الماهية من حيث هي كالفردية للثلاثة والزوجية للأربعة، فإن فهم الفردية والزوجية يلزم بعد فهم ماهية الثلاثة والأربعة.
وقوله: "بعد فهمها" يخرج به ما هو لازم الماهية في الوجود، فإنه لا يلزم فهمه بعد فهمها.
ولازم في الوجود، يعني ما يلزم الماهية في الوجود، ولا يلزم فهمه بعد فهمه. وكالظل فإنه لازم لماهية الجسم في الوجود، لا في الفهم ومثل بمثالين إشارة إلى أنه يجوز أن يكون لازما باعتبار شرط كالأول.
وأن يكون لازما باعتباره كالثاني، فأن الظل لازم لماهية الجسم في الوجود بشرط أن يكون كثيفا مقابلا للمضيء وأن لم يعتبر ذلك كان عرضيا مفارقا، وجاز أن يكون العرضي لازما باعتبار ومفارقا بدونه، والعارض ما يمكن مفارقته عن الشيء وأن لم يفارقه دائما؛ لأن دوام الثبوت لا ينافي إمكان السلب.
والعرضي المفارق (قد لا) يزول عرض بعد وجود المعروض كسواد الغراب أو مع وجوده كسواد الزنجي، وقد يزول كصفرة الذهب.
стр. 74
صورة الحد
ص- وصورة الحد: الجنس الأقرب ثم الفصل.
ش- يريد الحد الحقيقي وأن لم يكن ملتزما في هذا الفن كما أشير إليه من قبل ولما علم أن لكل مركب مادة وصورة، أشار إلى أجزاء الحد الذى هو مركب، ولما كان الصورة مستلزمة للمادة من غير عكس ذكر الصورة، وجعل اللام في قوله: "وصورة الحد" للعهد، والمعهود الحد الحقيقي، وهو ملبس؛ لأن المتقدم أقسام الحد كلها فلم يتعين الحقيقي إلا بالعناية وهو مخل بمعنى العهد والمعنى صورة الحد الحقيقي الجنس الأقرب إلى وضعه ثم الفصل؛ لأنه لو يوضع كذلك لم يحصل للحد صورة وجدانية مطابقة للحدود.
ص- وخلل ذلك: نقص، وخلل المادة: خطأ ونقص.
فالخطأ: كجعل الموجود والواحد جنسا. وكجعل العرضي الخاص بنوع فصلا فلا ينعكس، وترك بعض الفصول فلا يطرد.
وكتعريفه بنفسه، مثل: الحركة. عرض نقله، والإنسان حيوان بشر.
وكجعل النوع والجزء جنسا. مثل: الشر: ظلم الناس، والعشرة خمسة وخمسة.
стр. 75
ش- أي الخلل الواقع في صورة الحد بأن يوضع الفصل أولا، نقص لما ذكرنا، وليس بخطأ؛ لأنه يفيد تمييز المحدود عن غيره تمييزا ذاتيا وهو المقصود. وأما الخلل الواقع في مادته فخطأ ونقص فأن كان من كان من جهة المعنى فهو الأول، وأن كان من جهة اللفظ فهو الثاني، والأول على أنواع منها: أن يجعل العرض (١٤/ب) العام جنسا فيقال: الإنسان موجود ناطق، أو واحد.
ومنها: أن يجعل العرض الخاص فصلا، فيقال: الإنسان هو الحيوان الكاتب فلا ينعكس الحد حينئذ؛ لوجود المحدود بدونه.
ومنها: أن يترك بعض الفصول، فيقال في حد الإنسان: حيوان ناطق، ويترك قوله: كاتب، عند من يرى اشتراك الناطق بين الإنسان والملائكة فلا يطرد لوجود الحد حينئذ بدون المحدود في الملائكة.
ومنها: تعريف الشيء بنفسه، مثل الحركة: عرض نقله، والإنسان: حيوان بشر فإن تعريف الإنسان مشتمل على البشر، وتعريف الحركة مشتمل على النقلة، وهما نفس الإنسان والحركة. ومثل بمثالين للجوهر والعرض.
стр. 76
ومنها: أخذ نوع الشيء أو جزئه الغير المحمول مكان جنسه كقولهم: الشر ظلم الناس، إذ الظلم نوع من الشر أخذ مكان الجنس.
وقولهم: العشرة خمسة وخمسة، فإن الخمسة غير محمولة على العشرة وقد أخذت مكانه, فكان أخذ غير الجنس مكان الجنس وهو خطأ واعلم أن هذه الأقسام المذكورة ليست منحصرة في الحد الحقيقي على الوجه الذى اعتبر المصنف الحد الرسمي؛ فإنه اعتبره على وجه يتناول الحدود الناقصة فيشتمل على الجنس والفصل، فيمكن وقوع الخطأ المذكور في الحد الرسمي.
ص- ويختص الرسمي باللازم الظاهر، لا يخفي مثله, ولا بخفي، ولا بما تتوقف عقليته عليه. مثل: الزوج: عدد يزيد على الفرد بواحد.
وبالعكس فإنهما متساويان ومثل: النار: جسم كالنفس، فإن النفس أخفى. ومثل: الشمس: كوكب نهاري، فإن النهار يتوقف على الشمس. والنقص، كاستعمال الألفاظ الغريبة، والمشتركة، والمجازية.
ش- الحد الرسمي يختص باللازم المختص الظاهر. لابد من هذه الأمور الثلاثة والمصنف أخل بذكر واحد، أما اللزوم؛ فلأنه لو لم يكن لازما لجاز صدق المحدود بدونه، فيلزم عدم الانعكاس. وأما الاختصاص؛ فلأنه لو لم يكن مختصا لجاز صدقه بدون المحدود، فيلزم عدم الاطراد.
وأما الظهور؛ فلأنه لو لم يكن ظاهرا لم يفد؛ لأن المساوي في الظهور والخفاء عند العقل لا يصلح للتعريف، لاستلزامه التحكم، والأخفى أشد امتناعا، لترجيح المرجوح، وما يتوقف تعقله على تعقل المحدود كذلك؛ لامتناع توقف الشيء على ما يتوقف عليه.
مثلا ما يساويه في الظهور والخفاء قولنا: الزوج عدد يزيد على الفرد بواحد.
стр. 77
أخذ [الفرد] في تعريف (الزوج)، وهما متساويان في الظهور والخفاء وبالعكس، أي يقال: الفرد عدد يزيد على الزوج بواحد.
ومثال الأخفى: النار جسم كالنفس، والنفس أخفى عند العقل.
ومثال ما يتوقف عقليته عليه: الشمس كوكب نهاري؛ فإن تعقل النهار موقوف على تعقل الشمس، فإنه عبارة عن وقت ظهور الشمس فوق دائرة الأفق. وكل من هذه الثلاثة أردا مما قبله، فلهذا (١٥/أ) أخره عنه وهي مختصة بالرسمي؛ إذ لا مدخل للخفاء والتوقف في الذاتي.
وأما النقص وهو: الخلل في المادة من جهة اللفظ كما تقدم فهو بأمور -أيضا -
منها: استعمال ألفاظ غريبة بالنسبة إلى السامع كتعريف الخلق بالديدن.
ومنها: استعمال ألفاظ مشتركة، نحو: الشمس عين.
ومنها: استعمال ألفاظ مجازية، نحو: الطواف صلاة.
وإنما أخر النقص لم يذكر عقيب الخطأ؛ لتعلقه بالحقيقي والرسمي.
ص- ولا يحصل الحد ببرهان؛ لأنه وسط يستلزم حكما على المحكوم عليه.
стр. 78
فلو قدر في الحد لكان مستلزما "عين المحكوم عليه؛ ولأن الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه. فلو دل عليه لزوم الدور.
فإن قيل: فمثله في التصديق.
قلنا: دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة أو نفيها لا على تعقلها.
ومن ثم لم يمنع الحد، ولكن يعارض ويبطل "بخلله".
أما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق. وقصد مدلوله لغة أو شرعا، فدليله النقل
بخلاف تعريف الماهية.
ش- أي لا يمكن إقامة للبرهان على ثبوت الحد للمحدود لوجهين:
أحدهما: أنه وسط يستلزم حكما على المحكوم عليه، أي حكما يفضي إلى الحكم بالمحكوم به على المحكوم عليه، كما إذا قلنا الخمر حرام؛ لأنها تؤثر الخلل في العقل وكل ما يؤثر الخلل في العقل فهو حرام.
فقولنا: لأنه يستلزم الحكم بأنها تؤثر الخلل في العقل، وذلك يفضى الحكم بالمحكوم به في نفس القضية المذكورة أولا، وهو الحرمة على المحكوم عليه وهو الخمر، وهذه فائدة (تستلزم) حكما.
ويجوز أن يكون معناه؛ لأنه وسط يستلزم حكما، المحكوم به على.
стр. 79
المحكوم عليه، وهو في النتيجة.
وعلى كل من التقديرين معنى البرهان: أن يستلزم الشيء حكما على المحكوم عليه، فلو قدر في الحد كان مستلزما عين المحكوم عليه لا حكما عليه وهو خلف وبيان الملازمة يقتضى التنبيه على أمر هو أن المطلوب إما تصور أو تصديق، والأول طريقه هو هو، والثاني: ثبوته له وتوسيط ثبوته له بين هو هو يستلزم ثبوت هو لهو وذلك يستدعى المغايرة التي تنافي هو هو.
والثاني: أن الدليل يستلزم عليه، والمستدل عليه هو الحكم بثبوت الحد للمحدود فيكون الدليل موقوفا على تعقل المحدود والحد، والحكم بثبوت أحدهما لآخر فلو دل على ثبوت الحد للمحدود لكان ثبوت الحد للمحدود موقوفا على الدليل، وتعقل الحدود موقوف على ثبوت الحد للمحدود ضرورة استفادة تعقل المحدود من ثبوت الحد له، فيكون تعقل المحدود موقوفا على الدليل عليه، والدليل عليه موقوف على تعقله فيلزم الدور، وعلى هذا الوجه نقض إجمالي ذكره المصنف بقوله: الدليل في التصديق موقوف على تعقل التصديق أن صح قولكم الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه، وحينئذ لو كان التصديق ثابتا بالدليل لزم الدور.
وأجاب بقوله: "دليل التصديق على حصول ثبوت النسبة أو نفيها لا على تعقلها".
وتقريره: الدليل يذكر في التصديقات (١٥/ب) إنما هو على إيقاع الحكم الإيجابي وانتزاعه لا على الدليل على ثبوت النسبة أو نفيها موقوف على تعقلها لا على ثبوتها فلا يلزم الدور.
ولقائل أن يقول: الدليل يستلزم تعقل ما يستدل عليه مطلقا أو إذا لم يكن في
стр. 80
التصور، أي فأن كان الأول فممنوع لم لا يجوز أن الدليل في التصورات يفيد تعقل المحدود من حيث هو كذلك من غير سبق تعقله كدلالة اللفظ على المعنى.
وإن كان الثاني: فهو مسلم ولا يفيد المطلوب.
هذا وأن سلوك طريق هو هوهوهو فلا تعدل عنه.
ولما فرغ من بيان بطلان اكتساب الحد بالبرهان، فرع عليه عدم جواز المنع فيه؛ لأن المنع يشعر بطلب الدليل. عليه ممتنع، وقال: "ولكن يعارض ويبطل بخلله"، والمعارضة هي: المقابلة على سبيل الممانعة، وذلك إنما يتحقق في الحد بإيراد حد آخر راجح عليه بوجه من الوجوه، أو مساو له.
ولقائل أن يقول: كلامه إما فاسد أو متسامح فيه؛ لأنه أن أراد بقوله: " ومن ثم لم يمنع الحد" الحد الحقيقي فهو فاسد؛ لأن الحد الحقيقي لا يتعدد كما مر، وأن أراد غيره ففيه تسامح، لأنه نفي المنع عن الحد وذكر المعارضة التي فيها ممانعة.
وأما إبطاله بإثبات خلله، فإما بعدم اطراده أو انعكاسه أو غيرهما من الشرائط المعتبرة في الحد، فبإثباته يبطل الحد.
قوله: "وأما إذا قيل: الإنسان حيوان ناطق "الظاهر أنه معطوف على قوله: "ولا يحصل الحد ببرهان "يعني إذا قصد بذكر الحد تعريف الماهية لا يحصل بالدليل، وأما إذا قصد به أنه مدلوله لغة أو شرعا، فلا يمتنع إثباته بالدليل؛ لأنه الذي يَحُد
стр. 81
حينئذ يدعي بأن مدلول لفظ الإنسان الحيوان الناطق شرعا أو لغة، ويمكن إثبات أن أهل اللغة أو الشرع أرادوا بهذا المعنى، بالنقل عنهم.
أما تعريف الماهية فلا؛ لأن معناه أن ماهية الإنسان متصورة بهما ولا يمكن الدليل عليه لما ذكرناه.
ص- ويسمى كل تصديق: قضية، وتسمى في البرهان: مقدمات. والمحكوم عليه فيها إما جزئي معين أو لا. ٍ
والثاني: إما مبين جزئيته أو كليته أو لا.
صارت أربعة: شخصية، وجزئية محصورة، وكلية، ومهملة. كل منها موجبة وسالبة. والمتحقق في المهملة الجزئية فأهملت.
ش- هذا معطوف على قوله: "ويسمى تصديقا" أي العلم بالنسبة يسمى تصديقا، والتصديق يسمى قضية، الواقعة في الحجة تسمى مقدمات؛ فأن المقدمة قضية جعلت جزء قياس، وهي تنقسم إلى شخصية، وكلية محصورتين ومهملة فتلك أربع، وكل منها موجبة وسالبة فهي ثمان قضايا وبيانه: أن الجزء الأول (١٦/أ) أي المحكوم عليه في القضية الحملية، إما أن يكون مشخصاً أو
стр. 82
كلياً، والأولى تسمى: شخصية كقولنا: زيد قائم، وهذه الصلاة صحيحة.
والثانية: إما أن يكون الحكم فيها على ما صدق عليه من الأفراد، أو على نفس الكلي.
والأول: إما أن يبين فيها أن الحكم فيها على كل الأفراد أو بعضها أو لم يبين.
فإن بين أنه على بعضها بسورها: وهو اللفظ الدال على كمية أفراد المحكوم عليه، "كبعض" و "واحد"، وليس بعض، وبعض ليس، وليس كل، للسالبة كقولنا: ليس بعض الوضوء عبادة، تسمى: جزئية محصورة سالبة.
وإن تبين أنه على كلها بسورها كانت القضية كلية موجبة أن كان سورها كل، كقولنا: كل صلاة عبادة، وسالبة إن كان لا شيء ولا واحد وكل ليس، كقولنا: لا شيء من الخمر بحلال.
وإن لم يبين أن الحكم فيها على الأفراد أو بعضها تسمى: مهملة، كقولنا: العلم كسبي
والثاني: أعنى ما يكون الحكم فيها على نفس مفهوم الكلي أن لم يقيد بالعموم
стр. 83
تسمى: طبيعية، كقولنا: الرجل خير من المرأة، وأن قيد به، كقولنا: الإنسان نوع، فإن النوع إنما يصدق على الإنسان بقيد العموم، تسمى: عامة.
قال شيخي العلامة شمس الدين الأصبهاني - سقى الله ثراه، وجعل الجنة مثواه-: "القضية التي يكون الحكم فيها على الطبيعة بعد العموم يجوز أن تسمى: شخصية، لأن المفهوم المقيد بقيد العموم لا يقبل وقوع الشركة فيه، فيكون نفس تصوره مانعا من وقوع الشركة فيه, فيكون شخصا، وتكون القضية شخصية، وهو حق على رأي من شرط الاستغراق في العموم، وإنما لم يعرض المصنف لذكر الطبيعة والعامة لكونهما غير مقيدين، ولهذا لم يتعرض لهما في أحكام القضايا من العكوس والتناقض وغيرهما".
قوله: "والمتحقق في المهملة الجزئية" يعني أنه يلزم من صدق المهملة الجزئية وبالعكس، فإنه مهما صدق الحكم (على ما صدق) عليه الإنسان من الأفراد، يصدق على بعض أفراده، لأن ما صدق عليه الإنسان من الأفراد إما كلها أو بعضها، وعلى التقديرين فالحكم على البعض صادق فيلزم صدق الجزئية. ومهما صدق الحكم على بعض الإنسان صدق على ما صدق عليه الإنسان من الأفراد، فيلزم صدق المهملة فيكون ذكر الجائية مغنيا في أحكام القضايا عن ذكر المهملة، فلذلك أهملت في أحكام القضايا.
وقد يقع في نسخ المختصر "صارت أربعة" بالتاء وهو خطأ؛ لأن المعدود القضايا.
стр. 84
ص- ومقدمات البرهان قطعية لتنتج قطعيا؛ لأن لازم الحق حق وتنتهي إلى ضرورية، وإلا لزم التسلسل.
وأما الإمارات فظنية أو اعتقادية، أن لم يمنع مانع؛ إذ ليس بين الظن والاعتقاد وبين أمر، ربط عقلي، لزوالهما مع قيام موجبهما.
ش- البرهان: قياس يقيني، وذلك يقتضى أن تكون مقدماته قطعية لينتج نتيجة قطعية، وكل من (١٦/ب) المقدمات والنتيجة لازم للقياس، ولازم للقياس، ولازم الحق لا يكون إلا حقا.
فقوله: " لأن لازم الحق حق" جعله بعض الشارحين علة لقوله: "لتنتج قطعيا" وآخرون لقوله: "ومقدمات البرهان قطعية" والأول أظهر لأن قوله: "لتنتج" علة لقوله: "ومقدمات البرهان قطعية" ووجه الثاني: الفرض، أن يقال: البرهان حق، أي ثابت جزما؛ لأنه المفروض، وذلك يستلزم أن تكون لوازمه كذلك، لئلا يحتمل الانتقاء، فإن احتمالها الانتقاء يستلزم احتمال الانتفاء ما فرضناه ثابتا جزما لم يكن كذلك هذا خلف.
ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن تكون المقدمات ظنية ويحصل بالهيئة الاجتماعية القطع كما هو في الخبر التواتر وقوى الحبل.
ولا يلزم أن تكون مقدمات البرهان كلها ضرورية، أي بينة بنفسها؛ لجواز أن تكون كلها أو بعضها مكتسبة قطعية تنتج قطعيا، ولا بد أن تنتهي إلى الضرورية وإلا
стр. 85
لدار وتسلسل.
ولما كان الدور تسلسلا في الأمور المتناهية استغنى بذكر التسلسل عن ذكره، وفيه نظر؛ لأن بطلان الدور ليس من جهة التسلسل حتى يكون مجرد ذكره مغنيا بل من جهة توقف معرفة الشيء على نفسه وتلك جهة أخرى لا يستغنى عن ذكرها.
وأما الأمارات فهي مركبة من الظنيات الصرفة أو من الاعتقاديات الصرفة أو مختلطة منهما، أو من واحدة منهما ومن القطعيات. فهي ظنية لا محالة أو اعتقادية، وهما لا يفيدان إلا ظنية أو اعتقادية لا مطلقا بل بشرط أن لا يمنع مانع؛ إذ ليس بين الظن والاعتقاد اللذين هما نتيجتا الأمارات وبين "أمر"، أي من الأمارات ربط عقلي يستلزم استلزام الأمارات لنتائجها، إذ لو كان لما زال الظن والاعتقاد لقيام موجبهما، لكنهما يزولان تماما إذا شاهدنا مركوب القاضي وخدمه على باب دار حصل لنا الظن بحضور القاضي فيها، فإذا دخلتا الدار ولم يكن بها زال الظن المذكور مع قيام موجبه، وهذا مانع حسى. وقد يكون عقليا كالدليل الدال على أن بعض الموجودات ليس بمحسوس فإنه مانع للازم الأمارات الدالة على أن كل موجود محسوس وهي المشاهدة.
ولقائل أن يقول: الأمارات تفيد الظن لا بقاءه وهي في ذلك لا تحتاج إلى ربط عقلي، بل يكفي كونها مخيلا، ولا مانع لها عن ذلك إذا وجدت الإخالة، وزواله
стр. 86
مع قيامها إنما هو في البقاء وليس لها دلالة على ذلك. وإنما الدال ابتداء وبقاء هو البرهان.
ص- و وجه الدلالة في المقدمتين أن الصغرى خصوص والكبرى عموم، فيجب الاندراج فيلتقي موضوع الصغرى ومحمول الكبرى. وقد تحذف إحدى المقدمتين للعلم بها.
ش- وجه الدلالة: هو الربط العقلي الذى نفاه في الظن وهو يلاقى موضوع الصغرى ومحمول (١٧/أ) الكبرى بالاندراج الحاصل من خصوص الصغرى وعموم الكبرى، وذلك لأن الحكم في الكبرى على جميع ما صدق عليه الأوسط فيتناول الأصغر وغيره والحكم في الصغرى مخصوص بالأصغر، وهو المراد بخصوص الصغرى وعموم الكبرى، فيكون الحكم في الكبرى على كل أفراد موضوعها وهو الأوسط ومن جملتها الأصغر، وهو موضوع الصغرى فيكون الحكم الثابت في الكبرى ثابتا على الأصغر بواسطة الأوسط وهو الاندراج الموجب للتلاقي إيجابا كما في، قولنا: الصلاة عبادة وكل عبادة تحتاج إلى النية، أو سلبا كقولنا: الخمر مسكر ولا شيء من المسكر بحلال، وإنما خص البيان بالشكل الأول لرجوع الباقية إليه، وقد تحذف الصغرى، كما في قولنا: الصوم يحتاج إلى النية؛ لأن كل عبادة تحتاج إليها؛ فإن قولنا: الصوم عبادة محذوف.
أو الكبرى، كما إذا قلنا بدل "كل عبادة" "لأنه عبادة"، فإن قولنا: وكل عبادة محتاج إليها يكون محذوفاً حينئذ.
стр. 87
الضروريات
ص- والضروريات منها: المشاهدات الباطنة، وهي مالا يفتقر إلى عقل، كالجوع والألم.
ومنها: الأوليات، وهي ما يحصل بمجرد العقل، كعلمك وبوجودك، وأن النقيض يصدق أحدهما.
ومنها: المحسوسات، وهي ما يحصل بالحس.
ومنها: التجريبيات وهي ما يحص بالعادة كإسهال المسهل، والإسكار.
ومنها: المتواترات، وهي ما يحصل بالأخبار تواترا، كبغداد ومكة.
ش- لما ذكر أن مقدمات البرهان لا بد وأن تنتهي إلى الضروريات أراد أن ٍيشير إليها، وذكر الأشهر منها، لا الجميع؛ فإن الحدسيات والقضايا التي قياساتها معها منها، ولم يذكرهما.
وقال: منها المشاهدات، وهي مالا تفتقر إلى عقل، أي لا يفتقر المشاهد في حصول طرفيها إلى عقل، كالجوع والألم، فإنه يحصل للمجانين والبهائم.
стр. 88
وأما الحكم فيها فيحتاج إلى العقل كليا كان أو جزئيا عند من يقول: الحاكم هو العقل مطلقا، لأن الحس لا حكم له ظاهرا كان أو باطنا.
ومنها: الأوليات وهو ما يحصل بمجرد العقل لا يتوقف حكمه بها إلا على تصور طرفيها سواء كان تصور طرفيها جزئيا كعلمك، أي تصديقك بوجودك، أو كليا كتصديقك بأن النقيضين يصدق أحدهما لا يجتمعان ولا يرتفعان.
ومنها: المحسوسات، وهي القضايا التي يستفيد الإنسان التصديق بها من الحواس الظاهرة، كقولنا: الشمس مضيئة، والنار حارة.
ومنها: التجريبيات، وهي قضايا يحصل التصديق بها بالعادة، أي بتكرار المشاهدة على وجه يتأكد منها عقد قوى لا يشك فيه، وهي مع ذلك لا تخلو عن قياس خفي، وهو أن يعلم أن الوقوع المتكرر على نهج واحد لا يكون اتفاقيا، كحكمنا بإسهال المسهل، وإسكار المسكر.
ومنها: المتواترات، وهي قضايا يحصل الحكم فيها بالأخبار تواترا كحكمنا بوجود مكة، وبغداد فإن الأخبار المتواترة بكثرة الشهادة تسكن النفس (١٧/ب) سكونا تاما يزول معه الشك بحيث يحيل التواطاء على الكذب.
стр. 89
صورة البرهان
ص- وصورة البرهان افتراضي واستثنائي.
فالاقتراني: مالا يذكر اللازم ولا نقيضه فيه بالفعل.
والاستثنائي: نقيضه.
ش- لما فرغ من بيان مادة البرهان شرع في بيان صورته، وهي القول المؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر. ٍ
ويسميه المنطقيون قياسا. وقد دمر فائدة قيوده في بحث الدليل، خلا قوله: متى سلمت.
قيل: وإنما قيد بذلك ليتناول القياس الذى تكون مقدماته صادقة وكاذبة، كما إذا قيل: كل إنسان حجر، وكل حجر حمار، فإن المقدمتين وأن لم تكونا مسلمتين في أنفسهما، لكن لو سلمنا لزم النتيجة وأرى أن تركه أولى؛ لأنه غير مفيد.
وهو ينقسم إلى اقترانيواستثنائي؛ لأنه إما أن تكون النتيجة أو نقيضها مذكورا فيه بالفعل أولا، والثاني هو الاقتراني كالأمثلة المتقدمة، والأول هو
стр. 90
الاستثنائي، كقولنا: لو كان الوضوء عبادة لم يصح بدون، النية، لكنه عبادة فيلزم أن لا يصح بدونها، وهو مذكور فيه بالفعل، وكقولنا: لو كان الوضوء عبادة لوجب بالنذر، لكنه لا يجب به فلا يكون عبادة، ونقيضه مذكور بالفعل، وهذا لأن إنتاج الاستثنائي إما باستثناء عين المقدم، أو نقيض التالي، وفي الأول يكون اللازم مذكورا فيه بالفعل، وفي الثاني نقيضه.
ص- فالأول بغير شرط، ولا تقسيم. ويسمي المبدأ فيه: موضوعا، والخبر محمولا، وهي الحدود فالوسط الحد المتكرر. وموضوعه الأصغر، ومحمولة الاكبر، وذات الأصغر، الصغرى وذات الأكبر الكبرى.
ش- يريد بالأول القياس الاقتراني ، ومعنى بغير شرط ولا تقسيم: أن لا يكون مشتملا على شرط، فيكون متصلة، ولا تقسيم فيكون منفصلة، أي القياس الاقتراني لا يكون فيه متصلة ولا منفصلة.
واعترض عليه: بأنه يشكل بالقياسات الاقترانية الشرطية، وهي المركبة من الحملية والشرطية.
وأجيب: بأنها لما كانت قليلة الاحتياج إليها لم يعتبرها المصنف.
стр. 91
ولقائل أن يقول: كلامه مشتمل على تكرار؛ لأنه لو قال: الاقترانيما ليس فيه شرط ولا تقسيم. والاستثنائي بخلافه، كان مغنيا عن قوله: "فالاقتراني ما لا يذكر اللازم إلى آخره
قوله: "ويسمي المبتدأ" بيان لاصطلاح أهل المنطق في حدود القياس فإن كل قياس لابد له من قضيتين تشتمل كل منهما على محكوم عليه ومحكوم به، وهم.
يسمون الأول: موضوعا والثاني: محمولا ويسمونها في المقدمتين حدودا، فالحد المتكرر هو الوسط، وموضوع النتيجة يسمي: الأصغر، ومحمولها يسمي: الاكبر، والتي فيها الأصغر تسمى الصغرى، والتي فيها الأكبر تسمى الكبرى.
ص- ولما كان الدليل قد يقوم على إبطال النقيض، والمطلوب نقيضه، وقد يقوم على الشيء، والمطلوب عكسه، احتيج إلى تعريفهما.
ف النقيضان: كل قضيتين إذا صدقت أحدهما كذبت الأخرى وبالعكس.
ش- هذا بيان الاحتياج إلى تعريف النقيض والعكس، أي بيانهما.
مثال الأول: قياس الخلف، فإن الدليل (١٨/أ) يقوم على إبطال نقيض النتيجة، والمطلوب هي.
стр. 92
ومثال الثاني: ما يقع في الاشكال المغايرة للشكل الأول، فإنها عند ردها إليه قد يقوم الدليل على إثبات شيء، والمطلوب عكسه، كما سيجاء مفصلا.
فالنقيضان: كل قضيتين إذا صدقت احدهما كذبت الأخرى وبالعكس إذا كذبت أحدهما صدقت الأخرى.
قيل: واحترز بالقيد الاخير عن سائر المتقابلين؛ فإنه صدق أحدهما كذب الآخر؛ لجواز أن يكون خلو المحل عنهما، وفيه نظر لأن من المتقابلين المتضايفين ولا يصح ثمة أن يقال: إذا كذب أحدهما صدق الآخر؛ لجواز خلو المحل عنهما فإخراجه غير جائز.
واعتراض - أيضا- بأن على هذا التعريف يلزم أن تكون القضية مع لازم نقيضها المساوي متناقضين؛ فإنه إذا صدقت احدهما كذبت الأخرى وبالعكس، كقولنا: هذا إنسان، هذا ليس بناطق.
والأولى أن يقال: النقيضان كل قضيتين يستلزم صدق إحداهما لذاته كذب الأخرى وبالعكس. فحينئذ تخرج القضية مع لازم نقيضها المساوي.
ص- فإن كانت شخصية فشرطها ألا يكون بينهما اختلاف في المعنى إلا النفي والاثبات، فيتحد الجزءان بالذات والإضافة، والجزء والكل، والقوة والفعل، والزمان والمكان، في الكم؛ والقوة والفعل، والشرط. وإلا لزم اختلاف الموضوع في الكم؛ لأنه إن (اتحدا)
стр. 93
جاز أن يكذبا في الكلية، مثل: كل إنسان كاتب؛ لأن الحكم بعرضي خاص بنوع، ويصدقا في الجزئية؛ لأنه غير متعين، فنقيض الكلية المثبتة جزئية سالبة، ونقيض الجزئية المشتتة كلية سالبة.
ش- قد عرفت أن القضية شخصية ومحصورة على ما اعتبره المصنف فإن كانت شخصية فشرط كونها نقيضا لشخصية أخرى عدم اختلاف في المعنى سوى النفي والإثبات، وإنما قيد عدم الاختلاف بقوله: "في المعنى "لئلا يرد الاختلاف اللفظي' نحو: هذا إنسان، هذا ليس بشر، فإنه معتبر فيتحد الجزءان بالذات، وبالإضافة والجزء، والكل، والقوة والفعل، والزمان، المكان.
والمراد بالجزأين: الموضوع والمحمول، وبالذات، المعنى، كقول: زيد كاتب: زيد ليس بكاتب، زيد أب لعمرو، زيد ليس أب لعمرو، الزنجي أسود كله، الزنجي ليس بأسود كله، الزنجي أسود بعضه، الزنجي ليس بأسود بعضه، الخمر مسكرة بالقوة، الخمر ليست بمسكرة بالقوة.
وكذا بالفعل: زيد قائم الآن، زيد ليس بقائم الآن، زيد جالس في الدار، زيد ليس بجالس في الدار، الجسم مفرق للبصر بشرط كونه أبيض، الجسم ليس بمفرق للبصر بشرط كونه أسود.
وإنما اشترط في تناقض الشخصيتين اتحادهما في هذه الأمور؛ لأنه لو اختلفا في شيء منها لم يتحقق التناقض بينهما.
وأما اشترط في تناقض الشخصيتين اتحادهما في هذه الأمور؛ لأنه لو اختلفا في شيء منها لم يحقق التناقض بينهما.
وأما إذا لم تكن القضية شخصية بل تكون محصورة، فإنه يلزم مع الشرائط المذكورة في الشخصية، اختلاف الموضوع في القضيتين (١٨/ب) بالكم، أي بالكلية والجزئية.
стр. 94
لأنه إن اتحد الموضوع فيهما بالكم جاز أن يكذبا في الكلية مثل يقال: كل إنسان كاتب، لا شيء من الإنسان بكاتب وأن يصدقا في الجزئية، كقولنا: بعض الإنسان كاتب، بعض الإنسان ليس بكاتب.
واستدل المصنف للأول بقوله: "لأن الحكم بعرضي خاص بنوع" ومعناه أن الحكم بالكاتب على الإنسان حكم بعرضي خاص غير شامل لجميع أفراده، وكل ما كان كذلك لا يصدق السلب على كل أفراده نظرا إلى اختصاصه به، ولا إثباته لكلها لعدم شموله لجميع الأفراد ومن هذا يعلم أن ترك قوله "غير شامل" مخل.
واستدل للثاني بقوله: "لأنه غير متعين" أي الموضوع في الجزئية غير متعين، فيجوز صدقهما معا.
وإذا تبين أن اختلاف الموضوع بالكم شرط في تناقض المحصورتين فنقيض الكلية الموجبة جزئية سالبة، كقولنا: كل إنسان حيوان يناقضه بعض الإنسان ليس بحيوان، ونقيض الجزئية الموجبة سالبة كلية، كقولنا: بعض الحيوان إنسان، نقيضه لا شيء من الحيوان بإنسان. وإذا كانت السالبة الجزئية نقيضا للموجبة الكلية والسالبة الكلية نقيضا للموجبة الجزئية، تكون الموجبة الكلية نقيضا للسالبة الجزئية، والموجبة الجزئية نقيضا للسالبة الكلية، لأن التناقض إنما يتحقق من الجانبين.
ص- وعكس كل قضية. تحويل مفرديها على وجه يصدق. فعكس الكلية الموجبة جزئية موجبة، وعكس الكلية السالبة مثلها، وعكس الجزئية الموجبة مقلها، ولا عكس للجزئية السالبة.
ش- لما فرغ من بيان التناقض، شرع في بيان العكس، وبدأ ب العكس المستوي ، وعرفه بأن عكس كل قضية تحويل مفرديها على وجه يصدق. يريد نقل
стр. 95
كل من طرفي القضية إلى موضوع الآخر على وجه يصدق على تقدير الأصل، يعني لا في نفس الأمر؛ إذ قد يكذب هو وأصله، كما إذا قيل: كل إنسان فرس، عكسه بعض الفرس إنسان وهما كاذبان لو صدق الأصل صدق العكس.
وفي كلامه نظر لفظا ومعنى، أما الأول: فلأن التحويل في المصدر حقيقة وفي القضية المحولة مجاز، فأن أراد أحدهما لم يتم؛ لأنه يطلق على الآخر - أيضا- وفيه إلباس- أيضا- وإرادة المجاز من غير قرينة في التعريف، وأن أرادهما فهو ملبس -أيضا- لأن فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز، ومن الناس من لا يجوزه، فلا يعلم أيها أراد. ٍ
والدفع بأن مذهب غيره لا يلزمه غير صحيح؛ لأن مذهبه إذ ذاك لا ينفك عن إرادة المجاز من غير قرينة، وهو غير جائز عند أحد لا سيما في التعريفات.
وأما الثاني: فلما قيل: أن كلامه يستلزم أن يكون قولنا: بعض الإنسان حيوان عكس (١٩/أ) لقولنا: بعض الحيوان ليس بإنسان؛ فإنه يصدق عليه تحويل مفرديها على وجه يصدق، وليس كذلك بالاتفاق؛ فإن يصدق عليه تحويل مفرديها على وجه يصدق، وليس كذلك بالاتفاق؛ فأن عكس السالبة لا يكون موجبة، ولا عكس الموجبة سالبة.
والدفع: بحمل مراده من قوله: "على وجه يصدق" على وجه متى صدق الاصل العكس؛ لأن بقاء الصدق بهذا المعنى شرط في العكس؛ لأنه لازم للأصل، وصدق اللازم شرط في صدق الملزوم غير صحيح لأنه يكون قد أخر الأصل
стр. 96
والعكس في تعريف العكس، وهو باطل قطعا على أنه يجب أن يعتبر بقاء الكيف - أيضا-؛ لأن الجمهور اتفقوا على ذلك وليس في كلامه ما يدل عليه. وإذا عرف ما ذكر فعكس الموجبة الكلية جزئية موجبة بالخلف، فإنه إذا صدق كل ج ب وجب أن يصدق بعض ب ج، وإلا لصدق نقيضه وهو: لا شيء من ب ج فيجعل كبرى الاصل هكذا كل ب ج ولا شيء من ب ج ينتج لا شيء من ج ج. هذا خلف.
وهي لا تنعكس لجواز أن يكون المحمول أعم من الموضوع فلا يصدق العكسي كليا، مثل: كل إنسان حيوان فإنه لا يصدق كل حيوان إنسان.
وعكس الكلية السالبة مثلها بالخلف؛ فأنه إذا صدق لا شيء من ج ب وجب أن يصدق لا شيء من ب ج، ينتج: ليس ب ب، هذا خلف.
وعكس الجزئية الموجبة مثلها بالبيان الذى ذكرنا في الموجبة الكلية ولا عكس للجزئية السالبة؛ لصدق قولنا: ليس بعض الحيوان إنسانا، ولا يصدق في عكسه ليس بعض الإنسان حيوانا.
وفي كلامه نظر؛ لأن السالبة الجزئية إنما لم تنعكس إذا كانت غير الخاصيتين وأما الخاصيتان فإنهما تنعكسان عرفية خاصة على ما ذكروا في موضعه.
وأما الشرطيات فالمنفصلة منها لا تنعكس؛ لأن مقدمها لا يتميز عن تاليها بالطبع،
стр. 97
وأما المتصلة فعكسها على قياس عكس الحمليات وبيانها كبيانها.
ص- وإذا عكست الموجبة الكلية بنقيض مفرديها صدقت، ومن ثم انعكست السالبة سالبة جزئية.
ش- لما ذكر العكس المستوى أشار إلى عكس النقيض ، وهو جعل نقيض كل من طرفي القضية طرفا آخر مع بقاء الكيف والصدق كما إذا جعلت نقيض الموضوع محمولا، ونقيض المحمول ليس بإنسان؛ لأن محمول الأصل لازم لموضوعه، وانتقاء اللازم ملزوم لانتفاء الملزوم، وإنما قيد الموجبة الكلية؛ لأن الجزئية لا تنعكس بعكس النقيض، فإن قولنا: بعض الحيوان هو لا إنسان، لا ينعكس إلى قولنا: بعض الإنسان لا حيوان؛ لأن محمول الأصل ليس بلازم لموضوعه، فلا يلزم من انتقائه انتفاؤه، ومن ثم أي من أجل أن الموجبة الكلية تنعكس عكس النقيض إلى (١٩/ب) الموجبة الكلية انعكست السالبة كلية كانت أو جزئية، بعكس النقيض إلى السالبة الجزئية؛ لأن بيانها موقوف على ذلك، فإنا إذا قلنا: بعض ج ليس ب، وجب أن يصدق ليس بعض ما ليس ب ليس ج، وإلا لصدق نقيضه، وهو قولنا: كل ما ليس ب ليس ج، وهو ينعكس عكس النقيض إلى قولنا كل ج ب، وقد كان الأصل: بعض ج ليس ب. هذا خلف. وإذا انعكست السالبة الجزئية إلى السالبة الجزئية انعكست السالبة الكلية إليها؛ لأن السالبة الجزئية أعم من السالبة الكلية ولازم العام لازم للخاص.
стр. 98
ولا تنعكس السالبة الكلية؛ لأنه يصدق قولنا: لا شيء من الإنسان بلا حيوان، ولا يصدق في عكس نقيضه: لا شيء من الحيوان بلا إنسان؛ ضرورة صدق قولنا: بعض الحيوان لا إنسان.
******
стр. 99
تقسيم المقدمتين إلى أربعة أشكال
ص- وللمقدمتين باعتبار الوسط أربعة أشكال:
فالأول: محمول لموضوع النتيجة، موضوع لمحمولها.
والثاني: محمول لهما.
والثالث: موضوع لهما.
والرابع: عكس الأول.
ش- أي لمقدمتي القياس باعتبار وضع الوسط أربعة أشكال والشكل هو الهيئة الحاصلة بسبب وضع الحد الأوسط عند الحدين، أعنى الأصغر والأكبر، وذلك لأن الحد الوسط إذا كان محمولا لموضوع النتيجة موضوعا لمحمولها يسمي الشكل الأول.
وإذا كان الوسط محمولا لهما، أي لموضوع النتيجة ولمحمولها يسمي الشكل الثاني، وإذا كان وإذا كان الوسط موضوعا لهما؛ أي لموضوع النتيجة ولمحمولها يسمي الشكل الثالث، وإذا كان الوسط موضوعا لموضوعا لموضوع النتيجة محمولا لمحمولها يسمي الشكل الرابع. وهو معنى قوله: "والرابع عكس الأول"، وهي قسمة عقلية لا تزيد ولا
стр. 100
تنقص، فإن الوسط إما أن يكون موضوعا فيهما؛ أي في الصغرى والكبرى، أو محمولا فيهما، أو موضوعا في الصغرى محمولا في الكبرى، أو بالعكس ثم أن كل شكل منها له ضروب أشار إليها بقوله: "فإذا ركب كل شكل باعتبار الكلية والجزئية، والموجبة والسالبة كانت مقدراته ستة عشر ضربا".
والضرب هو: اقتران الصغرى بالكبرى ويسمي قرينة -أيضا- ووجه الحصر فيما ذكر أن الصغرى يمكن أن تكون إحدى المحصورات الأربع المذكورة، والكبرى كذلك، وضرب الأربعة في مثلها يحصل به ستة عشر لا محالة.
ص- الأول أبينها، ولذلك يتوقف غيره على رجوعه إليه وينتج المطالب الأربعة، وشرط إنتاجه إيجاب الصغرى أو في حكمه ليتوافق الوسط، وكلية الكبرى، ليندرج فينتج فتبقى أربعة:
موجبة كلية أو جزئية، وكلية موجبة أو سالبة.
الأول: كل وضوء عبادة وكل عبادة بنية.
الثاني: كل وضوء وكل عبادة لا تصح بدون النية.
الثالث: بعض الوضوء عبادة وكل (٢٠/أ) عبادة بنية.
الرابع: بعض الوضوء عبادة وكل عبادة لا تصح بدون النية.
ش- أي الشكل الأول أبين الأشكال؛ لأنه بديهي الإنتاج بخلاف غيره، وكذلك يتوقف غيره، والاشكال على رجوعه إليه كما سيأتي، وهو أشرفها -أيضا- كذلك، و (لأنه) ينتج المطالب الأربعة؛ أي المحصورات وشرط في الانتاج
стр. 101
بحسب الكيف إيجاب الصغرى أو ما هو في حكمه ليتوافق الوسط مع الأصغر فيتعدى الحكم على الأوسط إلى الأصغر الذى يوافقه؛ فإن الصغرى إذا كانت سالبة لم يتوافق الأوسط مع الأصغر بل يباينه فلا يتعدى الحكم على الأوسط إلى الأصغر، لأن الحكم على الشيء لا يستدعى الحكم على مباينه.
وبحسب الكم كلية الكبرى ليندرج تحته؛ فإنها لو كانت جزئية جاز أن يكون البعض المحكوم عليه في الكبرى غير المحكوم به في الصغرى، فلم يتعد الحكم من الأوسط إلى الأصغر، وعند اشتراط هذين الشرطين تسقط كل واحدة من السالبتين مع أربع، وكل واحدة من الموجبتين مع الجزئيتين، وهي اثنا عشر ضربا بقى الضروب المنتجة أربعة على ما ذكر، وقدم الموجبة على الكلية والجزئية لكونها في الصغرى التي شرطها الايجاب فكان تقديم الايجاب أهم.
وقدم الكلية على الموجبة والسالبة لكونها في الكبرى التي شرطها الكلية. مثال الضرب الأول وهو: ما كان من موجبتين كليتين وينتج موجبة كلية، كل وضوء
стр. 102
عبادة، وكل عبادة تصح بنية.
والثاني: من كليتين والكبرى سالبة، كل وضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية. ينتج سالبة كلية، كل وضوء لا يصح بدون النية.
الثالث: من موجبتين، والصغرى جزئية، بعض الوضوء عبادة، وكل عبادة تصح بنية ينتج بعض الضوء يصح بنية.
الرابع: من صغرى موجبة جزئية، وكبرى كلية سالبة، ينتج سالبة جزئية، بعض الوضوء عبادة، وكل عبادة لا تصح بدون النية، ينتج بعض الوضوء لا يصح بدون النية.
ص- الشكل الثاني ، شرطه اختلاف مقدمتيه في السلب والايجاب وكلية كبراه تبقى أربعة ولا ينتج إلا سالبة.
أما الأول، فلوجوب عكس إحداهما، وجعلها الكبرى فموجبتان باطل وسالبتان لا يتلاقيان.
وأما كلية الكبرى؛ فلأنها إن كانت التي تنعكس فواضح؛ وأن انعكست الصغرى فلابد أن تكون سالبة لتتلاقيان.
ويجب عكس النتيجة ولاتنعكس؛ لأنها تكون جزئية سالبة.
ش- الشكل الثاني شرط إنتاجه كيفا اختلاف مقدميته بالسلب والايجاب، وسقط بهذا الشرط كل واحد من الكلية الموجبة الكبرى مع الموجبتين، والكلية السالبة الكبرى مع السالبتين.
стр. 103
وشرطه كمًا كلية كبراه سقط بهذا [٢٠/ب] كل واحدة من الجزئيتين كبرى مع الأربع فذلك اثنا عشر ضربا، بقى الضروب المنتجة أربعة: الكلية الموجبة مع السالبتين، والكلية السالبة مع الموجبتين أما اشتراط الشرط الأول؛ فلأن إنتاج هذا الشكل إنما يتبين بالرد إلى الشكل الأول: بعكس الكبرى عكس استقامة كما في الضرب الأول، أو عكس النقيض كما في الضرب الرابع، أو بعكس الصغرى وجعلها كبرى ثم عكس النتيجة كما في الضرب الثاني.
فإن اتفقت المقدمتان إيجابا، وعكست الكبرى حتى ارتد إلى الشكل الأول، صارت الكبرى في الأول جزئية؛ لأن الموجبة لا تنعكس إلا جزئية، وأن عكست الصغرى وجعلتها كبرى لترتد إلى الأول فكذلك ويلزم بطلان القياس، وإليه أشار بقوله: "فموجبتان باطل" وأن اتفقتا سلبا وعكست الكبرى أو الصغرى، وجعلتها كبرى تصير الصغرى في الشكل الأول سالبة، فلا يتلاقى الأصغر والأكبر في النتيجة لا بالإيجاب ولا بالسلب، وإليه أشار بقوله: "والسالبتان لا يتلاقيا "وأما اشترط الشرط الثاني؛ فلأن الكبرى أن كانت هي التي تنعكس فواضح لأنها لو كانت جزئية لم يكن عكسها كليا فلا تصلح أن تكون كبرى في الأول وأن عكست الصغرى فلا بد وأن تكون سالبة كلية، لتنعكس سالبة كلية وتجعل الكبرى فيتلاقى الصغرى والكبرى في الأول؛ لأنها لو كانت موجبة لم تنعكس كليا ولو كانت سالبة جزئية لم تنعكس أصلا.
وإذا كانت الصغرى سالبة فلا بد وأن تكون الكبرى موجبة كلية، وإلا لكانت النتيجة سالبة جزئية، ويجب عكس النتيجة عند عكس الصغرى. والسالبة الجزئية لا تنعكس.
ص- الأول كليتان، سالبة. الغائب مجهول الصفة، وما يصح بيعه
стр. 104
ليس بمجهول الصفة ويتبين بعكس الكبرى.
الثاني: كليتان والكبرى موجبة. الغائب ليس [بمعلوم] الصفة، وكل ما يصح بيعه معلوم الصفة، ولازمة كالأول. ويتبين بعكس الصغرى وجعلها كبرى وعكس النتيجة.
الثالث: جزئية موجبة وكلية سالبة. بعض الغائب مجهول، وما يصح بيعه ليس بمجهول ولازمه بعض الغائب لا يصح بيعه، ويتبين بعكس الكبرى.
الثاني: كليتان والكبرى موجبة. الغائب ليس [بمعلوم] الصفة، وكل ما يصح بيعه معلوم الصفة، ولازمه كالأول. ويتبين بعكس الصغرى وجعلها كبرى وعكس النتيجة.
الثالث: جزئية موجبة وكلية سالبة. بعض الغائب مجهول، وما يصح بيعه ليس بمجهول ولازمة: جزئية سالبة وكلية موجبة بعض الغائب ليس بمعلوم، وما يصح بيعه معلوم، ويتبين بعكس الكبرى بنقيض مفرديها.
ش- لما ذكر الشروط بين الضروب المنتجة .
الضرب الأول: من كليتين، والكبرى سالبة تنتج سالبة كلية.
مثاله: كل غائب مجهول الصفة، وكل ما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة. ينتج كل غائب لا يصح بيعه.
بيانه: بعكس الكبرى ليرتد إلى الأول، ولا يمكن بيانه بعكس الصغرى وإلا لصار الكبرى جزئية والصغرى [٢١ /أ] سالبة في الأول.
الضرب الثاني: من كليتين والكبرى موجبةـ أيضاـ سالبة كلية.
مثاله: كل غائب ليس بمعلوم الصفة، وكل ما يصح بيعه فهو معلوم الصفة. ينتج: كل غائب لا يصح بيعه.
بيانه بعكس الصغرى وجعلها الكبرى ثم عكس النتيجة، ولا يمكن بيانه بعكس الكبرى؛ لأن الكبرى موجبة، لا تنعكس إلا جزئية ولا تصلح كبرى في الأول.
стр. 105
الضرب الثالث: من موجبة جزئية صغرى، وكلية سالبة كبرى. ينتج: سالبة جزئية.
مثاله: بعض الغائب مجهول الصفة، وكل ما يصح: بيعه ليس بمجهول الصفة فبعض الغائب لا يصح بيعه.
بيانه: بعكس الكبرى لا بعكس الصغرى، وإلا لصار الكبرى جزئية، والصغرى سالبة في الأول.
الضرب الرابع: من سالبة جزئية صغرى وكلية موجبة كبرى، ينتج سالبة جزئية.
مثاله: بعض الغائب ليس بمعلوم الصفة، وكل ما يصح بيعه معلوم الصفة فبعض الغائب لا يصح بيعه، ولايمكن بيانه بعكس الكبرى، وإلا لصارت الكبرى جزئية في الأول. ولا بعكس الصغرى؛ لأن السالبة الجزئية لا تنعكس وعلى تقدير انعكاسه تصير البرى جزئية، وقد تبين المصنف بعكس نقيض الكبرى.
ص- ويتبين -أيضا- فيه وفيه جميع ضروبه بالخلف، فيأخذ نقيض النتيجة، وهو: كل الغائب يصح بيعه، ويجعل الصغرى فينتج نقيض الصغرى الصادقة. ولا خلل إلا من نقيض المطلوب، فالمطلوب صدق.
ش- ويتبين -أيضا- الإنتاج في هذا الضرب، وفي جميع ضروب الشكل الثاني بالخلف.
وطريق الخلف في هذا الشكل هو: أن نجعل نقيض النتيجة لإيجابه صغرى وكبرى القياس -لكليتها- كبرى لينتج من الشكل الأول ما يناقض الصغرى.
نقول في الضرب الأول مثلا: كل غائب مجهول الصفة، وما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة، ينتج: كل غائب لا يصح بيعه فنجعل نقيض النتيجة وهو: "بعض ما هو غائب يصح بيعه" صغرى، ونجعل كبرى القياس كبرى فنقول: بعض ماهو غائب
стр. 106
يصح بيعه، وما يصح بيعه ليس بمجهول الصفة فبعض ما هو غائب ليس بمجهول الصفة، وقد كانت الصغرى: كل غائب مجهول الصفة، هذا خلف، ولا بد في قياس الخلف المستلزم له من خلل، ولا خلل في صورته؛ لأنها على الشكل الأول الحق المبين. ولا خلل -أيضا- في كبرى القياس الصادقة. فيلزم الخلل من نقيض المطلوب، فيلزم صدق المطلوب.
ص- الشكل الثالث: شرطه إيجاب الصغرى أو في حكمه، وكلية إحداهما، يبقى سته، ولا يتنج إلا جزئية.
أما الأول؛ فلأنه لابد من عكس أحداهما وجعلها الصغرى، فإن قدرت الصغرى سالبة وعكستها لم يتلاقيا، وأن كان العكس في الكبرى، وهي سالبة [٢١/ب] لم يتلاقيا مطلقا وإن كانت موجبة فلا بد من عكس النتيجة ولا تنعكس.
وأما كلية احدهما، فلتكون هي الكبرى آخرا بنفسها أو بعكسها وأما إنتاجه جزئية؛ فلأن الصغرى عكس موجبة ابدا أو في حكمها.
الأول كلتاهما كلية موجبة. كل بر مقتات، وكل بر ربوي، فينتج: بعض المقتات ربوي، فينتج: بعض المقتات ربوي، ويتبين بعكس الصغرى.
الثاني: جزئية, موجبة، وكلية موجبة. بعض البر مقتات، وكل بر ربوي، فينتج ويتبين كالأول.
الثالث: كلية موجبة، جزئية, موجبة كل بر مقتات، وبعض البر ربوي، فينتج مثله، ويتبين بعكس الكبرى وجعلها الصغرى وعكس النتيجة.
الرابع: كلية موجبة، وكلية سالبة. كل بر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلا فينتج: بعص المتقتات لا يباع، ويتبين بعكس الصغرى.
الخامس: جزئية موجبة، وكلية سالبة. بعض البر مقتات وكل بر لا يباع بجنسه
стр. 107
متفاضلاً، فينتج ويتبين مثله.
السادس: كلية موجبة. وجزئية سالبة. كل بر مقتات، وبعض البر لا يباع [بجنسه] فينتج مثله، ويتبين بعكس الكبرى على حكم الموجبة وجعلها الصغرى، وعكس النتيجة. ويتبين مع جميعه بالخلف -أيضا- فتأخذ نقيض النتيجة كما تقدم إلا أنك تجعله الكبرى.
ش- شرط إنتاج الشكل الثالث كما وكيفا أمرأن.
كون الصغرى موجبة أو في حكمها ومع السالبة المركبة.
وكلية إحدى المقدمتين.
يبقى الضروب المنتجة بمقتضى الشرطين ستة.
الصغرى الموجبة الكلية مع المحصورات الأربع. والموجبة الجزئية مع الكليتين، وهذا الشكل لا ينتج إلا جزئية.
أما الشرط الأول؛ فلأن هذا الشكل إنما يتبين إنتاجه بالرد إلى الشكل الأول، أو بعكس الأول، إما بعكس الكبرى وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة، أو بعكس الصغرى وجعلها صغرى. فإن كان الثاني والصغرى سالبة لم يتلاقيا في الشكل الأول ضرورة امتناع سلب الصغرى فيه.
وإن كان الأول والكبرى سالبة لم يتلاقيا مطلقا، أي لا في الشكل الأول ولا في الرابع بخلاف الأول، فإنه يمكن أن يتلاقيا في الشكل الرابع، ولهذا لم يقيد قوله:
стр. 108
"لم يتلاقيا" ثمة مطلقا وأن كانت الكبرى موجبة وهي لا تنعكس إلا جزئية، فإذا جعلتها صغرى والصغرى السالبة كبرى، ينتج سالبة جزئية، ويجب عكس النتيجة، والسلبة الجزئية لا تنعكس.
وأما الشرط الثاني: فلتكون إحدى المقدمتين هي الكبرى أخرا، أي بعد الرد. وتلك المقدمة التي هي الكبرى بعد الرد، إما الكبرى بنفسها وذلك إذا عكست الصغرى، وأما الصغرى وذلك إذا عكست الكبرى وجعلته صغرى.
وأما بيان أنه لا ينتج إلا جزئية؛ فلأن الصغرى في الأول عند الرد تكون عكس موجبة أبدا أو في حكمها؛ لأنك أن عكست [٢٢/أ] الصغرى فهو ظاهر؛ لأن شرطها الايجاب وأن عكست الكبرى فلابد وأن تكون موجبة لتجعلها صغرى في الأول. وعكس الموجبة جزئية فالنتيجة لا تكون إلا جزئية.
فالضرب الأول من موجبتين كليتين ينتج موجبة جزئية. كل بر مقتات وكل بر ربوي, ينتج: بعض المقتات ربوي. بعكس الصغرى ليرتد إلى الأول.
الثاني: من موجبتين، والكبرى كلية ينتج - أيضا- موجبة جزئية بعض البر مقتات، وكل بر ربوي فبعض المقتات ربوي. بذلك البيان.
الضرب الثالث: من موجبتين، والصغرى كلية ينتج مثله، كل بر مقتات وبعض البر ربوي، فبعض المقتات ربوي. بعكس الكبرى وجعلها صغرى ثم عكس النتيجة.
الضرب الرابع: من كليتين، والكبرى سالبة، ينتج: سالبة جزئية. كل بر مقتات وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلا، ينتج: بعض المقتات لا يباع بجنسه متفاضلا، بعكس الصغرى.
الخامس: من صغرى موجبة جزئية، وكبرى سالبة كلية، ينتج: سالبة بعض البر
стр. 109
مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه متاضلا، فبعض المقتات لا يباع بجنسه متفاضلا، بعكس الصغرى.
السادس: من موجبة كلية صغرى، وسالبة جزئية كبرى، ينتج: مثل ذلك كل بر مقتات، وبعض البر لا يباع بجنسه متفاضلا، فبعض البر لا يباع بجنسه متفاضلا، ولا يمكن بيانه بعكس الصغرى؛ لأن الأول لا يركب من جزئيتين ولا بعكس الكبرى؛ لأنها لا تنعكس، ولو قدر انعكاسها كان سلبا لا يصلح في الأول للصغرى، إلا أن تكون الكبرى السالبة في حكم الموجبة؛ أعنى أن تكون مستلزمة للموجبة السالبة المحمول، فإنه حينئذ يمكن بيانه بعكس الكبرى وجعلها صغرى، ثم عكس النتيجة وعلى هذا إذا جعلنا الكبرى وهو قولنا: بعض البر لا يباع بجنسه متفاضلا سالبة المحمول بعض البر هو لا يباع بجنسه متفاضلا ينعكس إلى قولنا: بعض ما هو يباع بجنسه متفاضلا برا فنجعله صغرى للكبرى: بعض ما هو لا يباع بجنسه متفاضلا، وكل بر مقتات، ينتج: بعض مالا يباع بجنسه مقتات، وينعكس إلى: بعض المقتات، لا يباع بجنسه متفاضلا.
ويتبين هذا الضرب مع بقية الضروب بالخلف.
وطريقة في هذا الشكل: أن يجعل نقيض النتيجة الكلية كبرى، وصغرى القياس لإيجابها صغرى، لينتج من الأول ما يناقض الكبرى.
مثال في الضرب الخامس: وهو بعض البر مقتات، وكل بر لا يباع بجنسه متفاضلا، فبعض المقتات لا يباع. نقول: بعض البر مقتات، وكل مقتات يباع بجنسه متفاضلا، وقد كانت الكبرى: كل بر لا يباع بجنسه متفاضلا. هذا خلف. ولا الخلل في صورة القياس لكونه على الشكل الأول، ولا في صغراه الصادقة فكان الخلل من نقيض المطلوب ويلزم صدق المطلوب.
ص- الشكل الرابع وليس تقديما تأخيرا [٢٢/ب] لأول لأن هذا نتيجته عكسه.
стр. 110
والجزئية السالبة ساقطة؛ لأنها لا تنعكس. وإن بقيتا وقلبتا، فإن كانت الصغرى موجبة كلية فالكبرى على الثلاث. وأن كانت سالبة [كلية] فالكبرى موجبة كلية؛ لأنها أن كانت جزئية وبقيت وجب جعلها الصغرى وعكس النتيجة. وإن عكست وبقيت لم تصلح للكبرى وإن كانت سالبة كلية لم تتلاقيا بوجه. فإن كانت موجبة جزئية فالكبرى سالبة كلية؛ لأنها أن كانت موجبة كلية، وفعلت الأول لم تصلح للكبرى، وأن فعلت الثاني صارت الكبرى جزئية. وأن كانت موجبة جزئية فأبعد. فينتج منه خمسة.
ش- قد توهم بعض الناس أن الشكل الرابع هو الأول لا فرق بينهما سوى التقدم والتأخير، فأن ما قدم في الأول أخر في الرابع، وبالعكس وقد أزال المصنف هذا نتيجة عكسه، أي الشكل الرابع نتيجته عكس نتيجة الشكل الأول، وقال السالبة الجزئية ساقطة في هذا الشكل، لأن بيانه إما بعكس كل واحدة من المقدمتين ووضع العكس مقام الأصل ليرتد إلى الشكل الأول، أو بعكس الكبرى فقط ليرتد إلى الثالث. أو بعكس الصغرى ليرتد إلى الثاني، وإما بالقلب بأن تجعل الصغرى كبرى، والكبرى صغرى ليرتد إلى الأول، ثم تعكس النتيجة فلو كانت احدى المقدمتان بعده؛ ضرورة صيرورة الصغرى سالبة جزئية في الأول، وإن كانت صغرى قبله لم تصلح الكبرى بعده فيه بجزئيتها فسقط بمقتضى هذا الشرط سبعة أضرب.
فإذا كانت الصغرى موجبة كلية ينتج مع الكبريات الثلاث.
следующие страницы →