Полный текст (1 417 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
إلى شيء يستلزم تقدمه في التصور وما ذاك إلا دور.
وإنما شرط ذلك لأنها إذا كانت مجرد أمارة لزم الدور لأن العلة فرع حكم الأصل لكونها مستنبطة منه وإذا كانت مجرد أمارة لا يكون لها فائدة سوى تعريف الحكم فيكون الحكم متفرعا عليها ويدور.
وفيه نظر لأن بعض الأصوليين ذهبوا إلى أن الحكم في الأصل والفرع ثابت بالعلة وحينئذ لا تكون العلة مستنبطة من حكم الأصل ولأن جهة التوقف مختلفة فإن توقف العلة على حكم الأصل لمي وتوقف الحكم على العلة إذا لم تكن باعثة أني ولا دور مع الاختلاف.
والثاني: أن تكون علة الأصل وصفا ضابطا لحكمة قيل: وهي الغاية
стр. 1122
للحكم كالقدر مع الجنس في الربويات لأن ذلك وصف ضابط لحكمة هي دفع التفاضل بين المتجانسين مراعاة للتعادل فيما ليس فيه جهة التفاضل.
وأما الحكمة المجردة فلا تقع علة لخفائها وعدم انضباطها حتى لو أمكن اعتبارها لانضباطها وعدم خفائها جاز التعليل بها على الأصح لأنها هي العلة الغائية فتعليل الحكمة بها أولى من التعليل بالوصف , " والفرق بين الشرطين غير محقق يـ ".
والثالث: أنه لا تكون علة الأصل عدما في الحكم الثبوتي خلافا لبعض الأصوليين. واحتج عليه بوجهين:
أحدهما: أنه لو كان الوصف الجامع في الحكم الثبوتي عدما لكان مناسباً أو
стр. 1123
مظنة مناسب لأن الوصف الجامع لا بد وأن يكون باعثا لما تقدم والباعث منحصر في المناسب والمظنة على ما سيجيء.
والمناسب هو الوصف الظاهر المنضبط الذي يحصل عقلا من ترتب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة.
ومظنة المناسب هو ما يلازم الوصف المذكور إذا لم يكن ظاهرا والتالي باطل وإليه أشار بقوله: وتقرير الثانية - لأن العدم إما أن يكون مطلقا أو مضافا إلى أمر والأول باطل لأن العدم المطلق لا يختص ببعض الأحكام الثبوتية دون بعض , والثاني كذلك لأن وجود الأمر الذي اختص العدم به إما أن يكون منشأ مصلحة لذلك الحكم الثبوتي أو لا والثاني إما أن يكون منشأ مفسدة له أو لا والثاني إما أن يكون منافيا لوجود المناسب لذلك الحكم الثبوتي أو لا فهذه أربعة أقسام لا سبيل إلى واحد منها.
أما الأول: فلأن عدمه حينئذ لا يكون مناسبا للحكم الثبوتي ولا مظنة مناسب لاستلزام عدمه فوات تلك المصلحة.
وأما الثاني: فلأنه حينئذ يكون وجود ذلك الأمر مانعا من تحقق الحكم فعدمه عدم المانع وهو ليس بعلة بالاتفاق.
وأما الثالث: فلأن عدم ذلك الأمر المنافي للمناسب لا يصلح أن يكون مظنة للمناسب الذي هو نقيض ذلك الأمر المنافي لأن نقيضه وهو المناسب إن كان ظاهرا تعين أن يكون علة بنفسه من غير احتياج إلى المظنة وإن كان خفيا فنقيضه أي الأمر المنافي له أيضا خفي فعدم ذلك الأمر المنافي للمناسب أيضا خفي والخفي لا يصلح أن يكون مظنة للخفي.
وأما الرابع: فوجوده كعدمه وإذا تساويا لا يكون عدمه مناسبا ولا مظنة.
الثاني: أنه لم يسمع عن أحد من المجتهدين يقول: العلة كذا أو عدم كذا والعادة تقضي بأنه لو جاز ذلك لقاله أحد.
واستدل على هذا المطلوب بأن العلية موجودة لأن نقيضها وهو ألا علية عدمي
стр. 1124
وإذا كان أحد النقيضين عدميا كان الآخر وجوديا وإذا كانت العلية موجودة لم يكن العدم علة وإلا لا تصف المعدوم بالوجودي وهو محال.
قال المصنف: وفيه مصادرة وذلك لأن عدمية اللاعلية متوقفة على وجودية العلية لأن عدمية صورة السلب تتوقف على وجودية ما دخل عليه السلب فلو توقف وجودية العلية على عدمية اللاعلية لزم الدور.
وقد تقدم مثل ذلك في مسألة الحسن والقبح حيث قيل الحسن وجودي لأنه نقيض اللاحسن.
وقال القائلون بأن العدم يجوز أن يكون علة للثبوتي: صح تعليل الضرب الذي هو وجودي بانتفاء الامتثال الذي هو عدمي فإذا أمر عبده بفعل ولم يمتثل فضربه السيد صح أن يقال إنما ضربه لأنه لم يمتثل أمره.
وأجاب المصنف بأن الضرب معلل بكف النفس عن الامتثال لا بانتفاء الامتثال والكف أمر ثبوتي.
وهذا الجواب من قبيل الاستغناء بالمناسب عن المظنة.
والرابع: أن لا يكون العدم جزءا من علة الأصل لما تقدم من الدليل وجوزه بعض الأصوليين.
واحتج بأن انتفاء معارضة المعجزة بمثلها جزء من معزف المعجزة لأن الفعل الخارق للعادة يتوقف في كونها معجزة على انتفاء المعارضة وهو عدمي وكون الفعل
стр. 1125
معجزة ثبوتي فقد صار العدم جزء علة الثبوتي.
وبأن الدوران علة لعلية المدار للدائر وعليه المدار أمر ثبوتي وجزء الدوران وهو العكس عدم فيجوز أن يكون جزء علة الثبوتي عدما.
وأجاب عن الصورتين بأن العدم فيهما شرط لا جزء.
ولقائل أن يقول المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة فدعوى أن عدم المعارضة شرط دعوى مجردة.
والدوران هو ترتب الشيء على ما له صلوح العلية وجودا وعدما فكون العدم شرطا كذلك. وإن زعم بأن التعريف يتم بقوله: مقرون بالتحدي وبقوله ما له صلوح العلية وجودا وما عدا ذلك شرط فهو مع ضعفه للالتباس نزاع لفظي ولا جدوى له.
والخامس: أن لا تكون العلة المتعدية محل الحكم ولا جزءا منه لأنها يمتنع أن تتحقق في الفرع وهي محل الأصل أو جزؤه فيمتنع إلحاق الفرع بالأصل بخلاف العلة القاصرة فإنها تجوز أن تكون المحل أو جزأه الخاص , مثل حرمت البر لكونه بر حب لم يكن الإلحاق مقصودا , والمراد بالجزء الخاص لأن التعليل بالجزء المشترك جائز لإمكان وجوده في الفرع.
стр. 1126
ص - والقاصرة بنص أو إجماع صحيحة باتفاق. والأكثر على صحتها بغيرهما كتعليل الربا في النقدين بجوهريتهما خلافا لأبي حنيفة.
لنا: أن الظن حاصل بأن الحكم لأجلها , وهو المعني بالصحة بدليل صحة المنصوص عليها.
واستدل لو كانت صحتها موقوفة على تعديتها لم تنعكس للدور.
والثانية: باتفاق. وأجيب بأنه وقف معية.
قالوا: لو كانت صحيحة لكانت مفيدة والحكم في الأصل بغيرها. ولا فرع. ورد بجريانه في القاصرة بنص , وبأن النص دليل الدليل , وبأن الفائدة معرفة الباعث المناسب فيكون أدعى إلى القبول أو إذا قدر وصف آخر متعد لم يتعد إلا بدليل على استقلال.
ش - العلة القاصرة هي المختصة بالأصل وهي قد تكون ثابتة بنص أو إجماع وقد تكون بغيرهما والتعليل بالأول صحيح , وبالثاني عند الأكثر كتعليل الربا في
стр. 1127
النقدين بجوهريتهما.
ومنعه أبو حنيفة ﵀.
واحتج للأكثر بما تقريره أن المجتهد في طلب العلة إذا أدى اجتهاده إلى أن القاصرة علة حصل الظن بأن الحكم لأجلها ولا يعني بصحة التعليل بالقاصرة إلا حصول الظن بذلك بدليل صحة المنصوص عليها فإنه إذا حصل الظن بأن الحكم لأجلها صح التعليل.
وفيه نظر لأن المجتهد إما أن يطلب العلة للإلحاق أو لغيره والقاصرة لا تقبل الأول والثاني غير مطلوب لأن بالنص عنها مندوحة في إفادة الحكم في الأصل.
واستدل بأنه لو توقفت صحة التعليل على التعدية لم ينعكس أي لم تتوقف التعدية على صحة العلة لئلا يدور فإن التعدية لو توقفت على صحة العلة والفرض أن صحتها موقوفة على التعدية دار والتالي باطل بالاتفاق.
وأجاب بأن توقف أحديهما على الأخرى توقف معية فلا دور.
واحتج المانعون بأنه إذا صح التعليل بالقاصرة ما صح إلا لفائدة فإن ما ليس له فائدة شرعية ليس له صحة شرعية ولا فائدة لأنها إثبات الحكم إما في الأصل أو الفرع وهو في الأصل ثابت بالنص أو الإجماع ولا فرع في القاصرة.
وأجاب أولا: بالنقض الإجمالي فإن هذا الدليل بعينه جار في القاصرة الثابتة بنص أو إجماع كقوله ﵇: " فإنها دم عرق انفجر "
стр. 1128
والإجماع على جوازه.
وفيه نظر لأن المنصوصة لبيان الحكمة لا أنها علة ولا كلام فيها.
وثانيا: بمنع عدم الفائدة فإن فائدته إثبات حكم الأصل والنص أو الإجماع دليل الدليل أي دليل هذه العلة.
وفيه نظر لأنه يلزم قطع الحكم عن الأقوى إلى الأضعف وذلك إبطال ولأنه حينئذ تكون العلة منصوصا عليها والفرض خلافة.
وثالثا: بعدم انحصار فائدة العلة في إثبات الحكم فإن فائدته معرفة الباعث المناسب لتكون أدعى إلى القبول لكونه معقول المعنى.
وفيه نظر لأن التعليل الشرعي وضع لإفادة الحكم الشرعي وما ذكرتم ليس كذلك.
وفائدتها أيضا أنه إذا ثبت كونها علة لو قدر وصف آخر متعد لم يفد العلية إلا إذا دل دليل على استقلاله بالعلية.
وفيه نظر لأن التعليل بالعلة القاصرة لا يمنع التعليل بالمتعدية ولأن هذه الفائدة غير متعلقة بالقاصرة فإن المتعدية دائما لا تعمل في الفرع إلا إذ دل الدليل على الاستقلال بالعلية وكان وجود القاصرة وعدمها سواء.
ص - وفي النقض: وهو وجود المدعى علة مع تخلف الحكم. ثالثها: يجوز في المنصوصة لا المستنبطة. ورابعها: عكسه. وخامسها: يجوز في المستنبطة وإن لم يكن مانع ولا عدم شرط والمختار إن كانت مستنبطة لم يجز إلا لمانع أو عدم شرط لأنها لا ثبت عليتها إلا ببيان أحدهما لأن انتفاء الحكم إذا لم يكن لذلك يكون لعدم المقتضي وإن كانت منصوصة فبظاهر عام فيجب تخصيصه كعام وخاص ويجب
стр. 1129
تقدير المانع.
لنا: لو بطلت لبطل المخصص. وأيضا جمع بين الدليلين. ولبطلت القاطعة , كعلل القصاص والجلد وغيرهما.
ش - اختلف الأصوليون في جواز النقض: وهو وجود المدعى علة مع تخلف الحكم عنه. على ستة مذاهب:
стр. 1130
الأول: الجواز مطلقا على أنه ليس بقادح في العلية.
والثاني: عدمه مطلقا.
والثالث: جوازه في المنصوصة دون المستنبطة.
والرابع: عكسه إذا وجد المانع أو عدم الشرط.
والخامس: جوازه في المستنبطة دون المنصوصة وإن لم يكن التخلف بوجود مانع أو عدم شرط.
والسادس: وهو المختار عند المصنف أن العلة إن كانت مستنبطة لا يجوز تخلف الحكم عنها إلا بمانع أو عدم الشرط لأن عليتها لا تثبت عند التخلف إلا ببيان أحدهما لأن انتفاء الحكم إذا لم يوجد المانع أو عدم الشرط لانتفاء المقتضي لأنه لو كان موجودا والشرط موجود والمانع منتف تحققت العلة التامة والتخلف عنها ممتنع وإن كانت منصوصة فبظاهر عام أي إنما يجوز التخلف عنها إذا كان التنصيص بنص ظاهر عام فيجب تخصيصه بالنافي للحكم في صورة التخلف والعمل بالعلة في غيرها كعام وخاص إذا اختلفا فإنه يخص به العام ويعمل به في غير صورة التخصيص ويجب تقدير المانع في صورة التخلف إن لم يظهر مانع للضرورة.
واحتج المصنف على أن تخلف الحكم عن العلة المنصوصة بظاهر عام لا يبطل عليتها بثلاثة أوجه:
الأول: أن العلة المنصوصة بظاهر عام لو بطلت بالنقض لبطل العام المخصص
стр. 1131
بظهور الخاص. واللازم باطل لأن العام المخصوص حجة كما تقدم. وبيان الملازمة بأن نسبة العلة المنصوصة بظاهر عام إلى موارد الحكم كنسبة العام إلى أفراده فكما أن التخصيص لا يبطل العام بالكلية كذلك النقض لا يبطل العلية بالكلية.
ولقائل أن يقول العلة المذكورة إما أن تكون تامة أو لا فإن كانت تامة لم يجز التخلف لأنه تكون الشروط موجودة والموانع منتفية فلو تخلف دل على عدم المقتضي كما تقدم , وإن كانت غير تامة لم تقتض شيئا حتى توجد الشروط وترتفع الموانع فلم يكن حينئذ فرق بين المنصوصة والمستنبطة.
الثاني: أن العام الظاهر دل على العلية , والنقض دل على عدمها فيعمل بالظاهر العام في غير صورة النقض ويعمل بالنقض في صورته ليكون جمعا بين الدليلين لأن الجمع بينهما أولى من إهمال أحدهما.
وفيه نظر لأن العلية إذا ثبتت بالنص لا يجوز قصرها وإلا لكان ما فرضناه علة غير علة وهو خلف باطل.
الثالث: أن العلة بنص ظاهر لو بطلت بالنقض لبطلت العلة القاطعة أي المتفق عليها كعلل القصاص والجلد وغيرهما بالنقض لأن العلة المنصوصة بنص ظاهر لا تتقاعد عن العلة المتفق عليها. لكن القاطعة لم تبطل عليتها بالتخلف في بعض الصور كما إذا قتل ابنه.
وفيه نظر لأن العلل القاطعة لم تعتبر للتعدية لأن الحكم يثبت فيما يثبت بالنص ويتخلف فيما بالنص فالتخلف غير ملتفت إليه لوجود ما يثبت به الحكم ويتخلف.
ص - أبو الحسين: النقض يلزم فيه مانع أو انتفاء شرط. فيتبين أن نقيضه من الأولي.
قلنا: ليس ذلك من الباعث. ويرجع النزاع لفظيا.
قالوا: لو صحت للزم الحكم. وأجيب: بأن صحتها كونها باعثة لا لزوم الحكم فإنه مشروط.
стр. 1132
قالوا: تعارض دليل الاعتبار ودليل الإهدار. قلنا: الانتفاء للمعارض لا ينافي الشهادة.
قالوا: تفسد كالعقلية. وأجيب: بأن العقلية بالذات وهذه بالوضع.
ش - القائلون بقدح النقص في العلية احتجوا بأربع أوجه:
الأول: ما ذكره أبو الحسين وهو أن النقض لا بد له من وجود مانع أو انتفاء شرط لأن تخلف الحكم بدونهما يشعر بانتفاء العلة كما تقدم فبين النقض أن نقيض وجود المانع ونقيض انتفاء الشرط من أجزاء العلة المفروضة علة لأن الحكم لا يثبت بدون نقيض أحدهما فتنتفي العلة عند انتفاء نقيض أحدهما ضرورة انتفاء الكل بانتفاء جزئه.
وأجاب بأن المراد من العلة الباعث ونقيض أحدهما ليس جزءا من الباعث ويرجع النزاع لفظيا , لأنه إن أريد بالعلة الباعث لا يكون نقيض أحدهما جزءا منها ولا يقدح النقض في العلية وإن أريد بالعلة ما يثبت الحكم كان نقيض أحدهما جزءا منها ويقدح النقض في العلية.
ولقائل أن يقول فسر الباعث فيما تقدم بما يشتمل على حكمة تصلح أن تكون مقصودة للشارع من شرع حكم الأصل فتلك الحكمة إما أن تكون عند النقض كما كانت بدونه أو لا فإن كانت تساوي النقض وعدمه ويلزم الحكم في صورة النقض والفرض عدمه وإن لم يكن بطلت في الأصل كما بطلت في النقض.
الثاني: أنه لو صحت العلة مع النقض لزم الحكم في صورة النقض لاستلزام العلة معلولها لكن الحكم قد " يختلف " فيها.
стр. 1133
وأجاب بأن صحة العلة لكونها باعثة على شرعية الحكم " لأن يكون " لازما لها والعلة بمعنى الباعث لا تكون ملزومة للحكم فإن لزوم الحكم مشروط بوجود الشرط وعدم المانع.
وفيه نظر لأن العلة بمعنى الباعث إما أن تكون دليلا على الحكم أو لا فإن كانت لزمها الحكم لأن الدليل هو ما يلزم من العلم به العلم بوجود المدلول وإن لم تكن لم يكن القياس من أدلة الشرع لأنه منها بالعلة والتالي باطل بالاتفاق.
الثالث: أن العلة لا تصح مع النقض لأن دليل الاعتبار وهو ما دل على علية الوصف عارض دليل إهدار علية الوصف أي إبطالها وهو انتفاء الحكم في صورة النفض وكل ما تعارضا تساقطا إلا المرجع ولم يوجد.
وأجاب بأن انتفاء الحكم بوجود المعارض وهو تحقق المانع أو انتفاء الشرط لا ينافي الشهادة. يعني الدليل الدال على اعتبار علية الوصف لأن عند وجود الشهادة جاز أن ينتفي الحكم لمعارض وإذا لم يكن بين انتفاء الحكم لمعارض وبين الشهادة منافاة لا يقع التعارض بينهما.
ولقائل أن يقول لا نسلم جواز انتفاء الحكم لمعارض عند وجود الشهادة بل هو عين النزاع.
الرابع: أن العلة الشرعية تفسد بالنقض قياسا على العلة العقلية.
وأجاب عنه بالفرق وهو أن العلة العقلية تقتضي المعلول بالذات فلا يجوز أن يتخلف المعلول عنها , وهذه أي العلة الشرعية تقتضي الحكم بالوضع فيجوز أن يتخلف الحكم عنها.
وفيه نظر لأنه مبني على الفرق وقد تقدم. ولأن الشرع إما أنه وضع الشرعية على وجه لا يتخلف الحكم عنها أو لا والثاني ممنوع والأول يوجب التسوية بينها وبين العقلية فصح القياس.
стр. 1134
ص - المجوز في المنصوصة: لو صحت مع النقض لكان لتحقق المانع ولا يتحقق إلا بعد صحتها فكان دورا. وأجيب بأنه دور معية. والصواب أن استمرار الظن بصحتها عند التخلف يتوقف على المانع. وتحقق المانع يتوقف على ظهور الصحة فلا دور كإعطاء الفقير يظن أنه لفقره فإن لم يعط آخر توقف الظن. فإن تبين مانع عاد وإلا زالت.
قالوا: أدلتها اقتران فقد تساقطا. وقد تقدم.
ش - مجوز تخلف الحكم في المنصوصة دون المستنبطة احتج بوجهين:
الأول: لو صحت المستنبطة مع النقض لكانت صحتها لتحقق المانع وإلا لم يتخلف الحكم عنها فتتوقف صحة العلة على تحقق المانع , والمانع يتوقف على صحة العلة لأن المانع إنما يكون مانعا إذا تحقق المقتضي فيتوقف كل واحد من المانع والصحة على الآخر فيدور.
وفيه نظر لأن الملازمة الثانية وهي قوله: وإلا لم يتخلف الحكم عنها - غير واضحة ولا مثبتة والصواب أن يقال: وإلا لا تبقى العلة لأنه إذا تحقق " النقض " والمانع غير متحقق والشروط موجودة لم يكن تخلفا بل كانت انتفاء الحكم لانتفاء العلة للحصر الاستقرائي.
وأجاب بأن التوقف توقف معية فإن الصحة والمانع لا يتقدم أحدهما على الآخر وتوقف المعية غير محذور لعدم تقدم الشيء على نفسه.
ثم قال المصنف: والصواب أن الصحة لا تتوقف على المانع بل استمرار الظن بصحة العلة عند تخلف الحكم يتوقف على المانع لأن صحة العلة جاز أن تتحقق بدون المانع فيما إذا لم يتخلف الحكم عن العلة وتحقق المانع لا يتوقف على استمرار
стр. 1135
الظن بصحة العلة عند تخلف الحكم بل يتوقف على ظهور الصحة فلا دور.
وفيه نظر لأن قوله: لأن صحة العلة جاز أن تتحقق بدون المانع فيما إذا لم يتخلف الحكم عن العلة - غير صحيح لأن الكلام في صحتها عند التخلف.
ومثل لذلك بقوله: كإعطاء الفقير شيئا فإنه يظن أن الإعطاء للفقر فإن لم يعط فقيرا آخر توقف الظن في علية الفقير فإن تبين مانع عن إعطائه عاد ظن عليته أي استمر وإن لم يتبين مانع زال ظن عليته فظهر أن استمرار ظن صحة العلة عند تخلف الحكم يتوقف على المانع.
الثاني: أن دليل العلة المستنبطة اقتران الحكم بها في بعض الصور فكما أن اقتران الحكم بالوصف في بعضها يدل على العلية فكذلك عدم اقتران الحكم به في بعض آخر يدل على عدمها فتعارضا وتساقطا.
وقد تقدم الجواب في دليل الاعتبار ودليل الإهدار فيذكر ويذكر الجواب المذكور ثمة. والوجهان لعدم الجواز في المستنبطة ولم يذكر دليل الجواز في المنصوصة , والعدم في الأول لا يستلزم الجواز في الثاني لاحتمال شمول العدم.
ص - المجوز في المستنبطة دون المنصوصة دليلها نص عام فلا يقبل.
وأجيب: إن كان قطعيا فمسلم. وإن كان ظاهرا وجب قبوله.
الخامس: المستنبطة علة بدليل ظاهر. وتخلف الحكم مشكك " فلا يعارض ".
وأجيب: تخلف الحكم ظاهر أنه ليس بعلة. والمناسبة والاستنباط مشكك.
والتحقيق أن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر.
قالوا: لو توقف كونها أمارة على ثبوت الحكم في محل آخر لانعكس فكان دورا أو تحكما.
وأجيب بأنه دور معية.
стр. 1136
والحق أن استمرار الظن بكونها أمارة يتوقف على المانع " أو " ثبوت الحكم وهما على ظهور كونها أمارة.
ش - المجوز في المستنبطة دون المنصوصة وهو القائل بالمذهب الرابع , احتج على أن المنصوصة لا يجوز النقض فيها بأن المنصوصة دليلها نص عام وهو يقتضي ثبوت علية الوصف في جميع موارده فلا يقبل النقض.
وأجاب بأن النص العام إن كان قطعي الدلالة على العلة فمسلم وإن كانت بطريق الظهور وجب قبوله للنقض كالعام للتخصيص.
وفيه نظر لأن العام لا يكون قطعي الدلالة لما تقدم.
والقائلون بجواز النقض في المستنبطة وإن لم يكن مانع ولا عدم شرط وهو المذهب الخامس , احتجوا على ذلك بوجهين:
أحدهما: أن المستنبطة على بدليل ظاهر فإن دليلها المناسبة وهي تدل على علية الوصف ظاهرا لا قطعا , وتخلف الحكم عن الوصف مشكك أي موضع للشك , وعليه الوصف يعني أن دلالته على عدمها ليست بظاهرة لتساوي الاحتمالين احتمال تخلف الحكم لعدم العلة واحتمال تخلفه لوجود المعارض وغير الظاهر لا يعارض الظاهر فلا يقدح النقض في العلة.
وأجاب بأن تخلف الحكم بلا وجود مانع وانتفاء شرط يدل على أن الوصف ليس بعلة ظاهرا ودلالة المناسبة واستنباط العلة على العلية مشكك فلا يكون ظاهرا , وغير الظاهر لا يعارض الظاهر.
والتحقيق أن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر فإذا أوجب
стр. 1137
تخلف الحكم عن الوصف الشك في عدم العلية وجب أن يقع الشك فيها فلا يكون دلالة الدليل على العلية ظاهرة فيقع التعارض.
والثاني: أنه لو قدح النقض في العلة المستنبطة لتوقف كونها أمارة للحكم على ثبوته في محل آخر وهو محل النقض ولو توقف فإما أن يتوقف في محل آخر على كون العلة المستنبطة أمار للحكم أو لا فإن كان الأول وهو العكس دار وإن كان الثاني فهو تحكم.
وأجاب بأنه دور معية فلا يكون باطلا. ثم قال: والحق أن استمرار الظن بكون الوصف أمارة للحكم يتوقف على وجود المانع في محل النقض أو ثبوت الحكم فيه , ووجود المانع وثبوت الحكم فيه يتوقف على ظهور كون الوصف أمارة لا على استمرار الظن بكونه أمارة فلا يلزم الدور.
الكسر والنقض المكسور
ص - وفي الكسر , وهو وجود الحكمة المقصودة مع تخلف الحكم.
المختار: لا يبطل. كقول الحنفي في العاصي بسفره: مسافر فيترخص كغير العاصي ثم يبين المناسبة بالمشقة. فيعترض بصنعة شاقة في الحضر.
لنا: أن العلة السفر " لغير " انضباط المشقة ولم يرد النقض عليه.
قالوا: الحكمة هي المعتبرة قطعا. فالنقض وارد.
قنا: قدر الحكمة المساوية في محل النقض مظنون ولعله لمعارض.
" والعلة في الأصل موجودة قطعا ". فلا يعارض الظن القطع حتى لو قدرنا وجود قدر الحكمة أو أكثر قطعا. وإن بعد أبطل إلا أن يثبت حكم آخر أليق بها.
كما لو علل القطع بحكمة الزجر. فيعترض بالقتل العمد العدوان فإن الحكمة
стр. 1138
أزيد لو قطع.
فنقول ثبت حكم أليق بها تحصل به وزيادة وهو القتل.
وفي النقض المكسور: وهو نقض بعض الأوصاف. المختار: لا يبطل كقول الشافعي في بيع الغائب مبيع مجهول الصفة عند العاقد حال العقد فلا يصح مثل بعتك عبدا.
فيعترض بما لو تزوج امرأة لم يرها.
لنا: أن العلة المجموع فلا نقض. فإن بين عدم تأثير كونه " معيبا " كان كالعدم فيصح النقض ولا يفيد مجرد ذكره دفع النقض.
ش - اختلف الأصوليون في الكسر:
وهو وجود الحكمة المقصودة من شرع الحكم مع تختلف الحكم عنه.
ومختار المصنف أنه لا يبطل العلة. مثاله قول الحنفي في العاصي بالسفر
стр. 1139
وهو الذي يكون سفره معصية كالعبد الآبق وقطاع الطريق: مسافر فيترخص برخص السفر كالعبد ثم يبين المناسبة بين السفر والرخص باشتمال السفر على المشقة. فيعترض الشافعي بصنعة شاقة في الحضر كالحدادة فإن المشقة ثمة متحققة مع تخلف رخص المسافر عنها.
واحتج على المختار بأن العلة هي الوصف الضابط للحكمة لا نفس الحكمة لعسر انضباطها لاختلاف المشقة باختلاف الأشخاص والأزمان والشارع لم يجعل ما يعسر انضباطها علة للحكم فلا يرد النقض على ما هو علة.
والقائلون بإبطال لكسر العلة , احتجوا بأن الحكمة هي المعتبرة في العلية قطعا لا الوصف الضابط للحكمة لأن المقصود من شرع الحكم هو الحكمة والوصف عنوان الحكمة وضابطها فحينئذ يرد النقض لوجود الحكمة في صورة النقض مع تخلف الحكم عنها.
وأجاب بما معناه أن الحكمة إنما تنقض إذا تساوت لحكمه الأصل والتساوي بين الحكمتين مظنون لجواز أن يكون قدر ما في النقض من الحكمة أقل منها في الأصل وعلى تقدير التساوي يجوز أن يكون التخلف لمعارض وإذا كان قدرها في النقض مظنونا والعلة في الأصل موجودة قطعا لا يعارض الظن القطع حتى لو قدر أن تكون الحكمة في محل النقض قدر الحكمة في الأصل أو أكثر منها على سبيل القطع - وإن بعد هذا التقدير لعسر الاطلاع على مقادير الحكم - أبطل الكسر الحكمة لوقوع التعارض بينهما حينئذ إلا أن يثبت حكم آخر في محل النقض أليق بالحكمة من الحكم المتخلف فإنه حينئذ لا يبطل الكسر العلة كما لو علل وجوب قطع اليد قصاصا بحكمة الزجر. فيعترض الخصم بالقتل العمد العدوان فإن حكمته أزيد ثمة لو قطع , ولم يقطع.
стр. 1140
فيقول المعلل ثبت فيه حكم أليق بحكمة الزجر تحصل حكمة الزجر بذلك الحكم وهو الزيادة وهو القتل.
وأما النقض المكسور: وهو نقض بعض أوصاف العلة. أي تخلف الحكم عن بعض أوصافها. فقد اختلفوا فيه أيضا.
ومختار المصنف أنه لا يبطل العلة وذلك كقول الشافعي في بيع الغائب: مبيع مجهول الصفة عند العاقد فلا يصح العقد قياسا على ما إذا قال: بعت عبدا من عبيدي والجامع كون المبيع مجهول الصفة عند العاقد.
فيعترض الحنفي بما لو تزوج امرأة لم يرها , فإنها مجهولة الصفة عند العاقد والعقد صحيح فتخلف الحكم عن بعض أوصاف العلة.
واحتج على المختار بأن العلة مجموع الأوصاف وهو كونه مبيعا مجهول الصفة عند العاقد لا بعضه وهو كونه مجهول الصفة عند العاقد وحينئذ لا يلزم تخلف الحكم عن العلة فإن بين الحنفي عدم تأثير كونه مبيعا كان وصف كونه مبيعا كالعدم لانتفاء تأثيره فتكون العلة حينئذ كونه مجهول الصفة عند العاقد فيصح النقض لتخلف الحكم عن العلة.
ومجرد ذكر كونه مبيعا لا يفيد دفع النقض ما لم يبين له تأثير في العلة.
وفيه نظر لأن الحنفي سائل والسائل لا يجوز له بيان ذلك لكونه غصبا.
стр. 1141
ص - وأما العكس: وهو انتفاء الحكم لانتفاء العلة. فاشتراطه مبني على منع تعليل الحكم بعلتين لانتفاء الحكم عند انتفاء دليله. ونعني انتفاء العلم أو الظن لأنه لا يلزم من انتفاء الدليل على الصانع انتفاؤه.
ش - واختلفوا في أن العلة هل هي مشروطة بالعكس: - وهو انتفاء الحكم لانتفاء العلة - أو لا؟
واشتراطه مبني على منع تعليل الحكم الواحد بعلتين فمن منع ذلك اشترطه لأنه حينئذ لا يكون إلا علة واحدة فيلزم من انتفائها انتفاؤه , ونعني بانتفاء الحكم انتفاء العلم أو الظن به لأنه لا يلزم من انتفاء الدليل على الصانع
стр. 1142
انتفاء العلم به.
وفيه نظر لأنه لم يفرق بين العلة والدليل والفرق بين حيث لا يصح إطلاق العلة في هذا المثال لفظا ولا معنى والكلام فيها.
ومن جوز ذلك لم يشترطه إذ لا يلزم من انتفاء دليل انتفاء العلم أو الظن بالمدلول لجواز تحقق دليل آخر موجب للعلم أو الظن به.
وفيه نظر لأنا ننقل الكلام فيما إذا انتفى جميع ما يصلح أن يكون دليلا عل ينتفي العلم أو الظن بالحكم بانتفاء ذلك؟
عند من جوز تعدد الدليل أولا لا يعلم مما ذكر ويفسد بناء هذه المسألة على تلك المسألة.
ص - وفي تعليل الحكم بعلتين أو علل كل مستقل.
ثالثها للقاضي: يجوز في المنصوصة لا المستنبطة.
رابعها: عكسه. ومختار الإمام: يجوز ولكن لم يقع.
لنا لو لم يجز لم يقع وقد وقع , فإن اللمس والبول والغائط والمذي يثبت بكل واحد منها الحدث. والقصاص والردة يثبت بكل منها القتل. قولهم: الأحكام متعددة. ولذلك ينتفي قتل القصاص ويبقى الآخر. والعكس.
قلنا: إضافة الشيء إلى أحد دليليه لا يوجب " دليلا " وإلا لزم مغايرة حدث البول لحدث الغائط.
وأيضا لو امتنع لامتنع تعدد الأدلة لأنها أدلة.
المانع: لو جاز لكانت كل واحدة مستقلة غير مستقلة لأن معنى استقلالها ثبوت الحكم بها فإذا تعددت تناقضت.
وأجيب بأن معنى استقلالها أنها إذا انفردت استقلت فلا تناقض في التعدد.
стр. 1143
قالوا: لو جاز لاجتمع المثلان فيستلزم النقيضين لأن المحل يكون مستغنيا " عن " مستغن. وفي الترتيب تحصيل الحاصل.
قلنا: في العلل العقلية فأما مدلول الدليلين فلا.
قالوا: لو جاز لما تعلق الأئمة في علة الربا بالترجيح لأن من ضرورته صحة الاستقلال.
وأجيب بأنهم تعرضوا للإبطال لا للترجيح , ولو سلم فالإجماع على اتحاد العلة هاهنا , وإلا لزم جعلها أجزاء.
ش - اختلفوا في جواز تعليل الحكم الواحد بأكثر من علة كل منها مستقلة بالعلية على خمسة أقوال:
الأول: الجواز مطلقا. وهو المختار عند المصنف.
والثاني: عدمه مطلقاً.
стр. 1144
والثالث: الجواز في المنصوصة فقط وهو مذهب القاضي.
والرابع: عكس ذلك.
والخامس: أنه يجوز ولكن لم يقع. وهو مختار إمام الحرمين.
واحتج المصنف على المختار بوجهين:
أحدهما: أنه واقع والوقوع دليل الجواز وذلك لأن البول والغائط والمذي كل منها علة مستقلة للحدث وكذلك كل واحد من القتل العمد والردة علة مستقلة للقتل.
فإن قيل النزاع في الحكم الواحد والأحكام في الصورتين متعددة لأن القتل بالردة غير القتل قصاصا فإنهما يفترقان فيما ارتد القاتل بعد القتل ثم أسلم فإنه ينتفي القتل بالردة دون القصاص وإذا لم يسلم لكن عفى الأولياء ينتفي القصاص ويبقى الآخر.
أجيب بأن الحكم واحد والتعدد في إضافته إلى العلل وإضافة الشيء إلى أحد دلائله وعدم إضافته إلى دليل آخر لا يوجب التعدد في الشيء وإلا لزم مغايرة حدث البول لحدث الغائط لتعدد إضافته إلى علله.
وللخصم أن يلتزم ذلك أيضا لاختلاف اللوازم الدال على اختلاف الملزومات.
والثاني: أنه لو امتنع تعدد العلة لامتنع تعدد الأدلة لأن العلل أيضا أدلة لكونها معرفة للأحكام. والتالي باطل بالاتفاق إذ يجوز أن يكون لمدلول واحد أدلة.
ولقائل أن يقول العلة باعثة دون الدليل فاعتبارها به باطل.
والمانعون من جواز تعليل الحكم الواحد بعلل مستقلة احتجوا بثلاثة أوجه:
الأول: لو جاز تعليل الحكم الواحد بعلل مستقلة لكانت كل واحدة منها مستقلة غير مستقلة واللازم باطل فالملزوم مثله. وبيان الملازمة بأن معنى استقلالها هو أن يثبت الحكم بها بانفرادها فإذا تعددت العلل المستقلة ثبت الحكم بكل واحدة منها لأنها علة مستقلة ولم يثبت بكل منها لأنه ثبت بالجميع فيلزم التناقض.
стр. 1145
وأجاب بأن معنى استقلالها أنها إذا انفردت استقلت في العلية فيجوز أن تكون كل واحدة منها حالة الانفراد مستقلة وحالة الاجتماع غير مستقلة بل يكون المجموع علة ولا تناقض في ذلك.
وفيه نظر لأن الظاهر من هذا الجواب عدم تحرير المبحث فإنه لا علل حالة الانفراد فليس من المبحث ولا استقلال حالة الاجتماع فليس أيضا منه.
الثاني: لو جاز تعليل الحكم الواحد بعلتين مستقلتين لزم اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل واللازم " بقسيمه " باطل.
أما تحصيل الحاصل فظاهر , وأما اجتماع المثلين فللتناقض لأن محل التعليل وهو الحكم حصوله بكل منها يوجب الاستغناء عن الأخرى فكان مستغنيا عن كل منهما غير مستغن.
وأما الملازمة فلأن العلتين إن كانتا معا اجتمع المثلان لأن وجود العلة المستقلة يستلزم معلولها فيلزم من كل منهما ما لزم من الأخرى وقد اجتمع المثلان.
وإن كانت على الترتيب لزم تحصيل الحاصل.
واعترض بأن اجتماع المثلين لا اختصاص له بالمعية , وبأن التوسط بالجمع بين المثلين في بيان كون المحل مستغنيا غير مستغن مستدرك.
وأجاب المصنف بأن اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل إنما يلزم من العلتين المستقلتين في العلل العقلية المفيدة لوجود المعلول وأما في العلل الشرعية التي هي دلائل الأحكام فلا لجواز تعدد الأدلة لمدلول واحد.
الثالث: لو جاز تعليل الحكم الواحد بذلك لما تعلقت الأئمة في علة الربا بترجيح العلل
стр. 1146
من الطعم والقوت والكيل بعضها على بعض لأن من ضرورة صحة تعليل الحكم بذلك صحة استقلال كل منها بالعلية , والمطلوب يحصل بكل واحد فلا وجه للترجيح لكنهم تعلقوا بالترجيح.
وأجاب بأن تعرضهم للعلل إنما هو لإبطال علية الغير لا للترجيح ولو سلم أنه للترجيح لكن لا لامتناع التعليل بعلتين مستقلتين بل للإجماع على اتحاد العلة في باب الربا , وإذا أجمعوا على ذلك ولم يمكنهم المصير إلى واحد منها بلا مرجح لزمهم إما الترجيح أو جعل كل من علل الربا جزء علته والتالي باطل بالإجماع فتعين الأول.
وفيه نظر لأن الإجماع يحتاج إلى داع وناقل وكلاهما ممنوع.
ص - القاضي: لا بعد في المنصوصة. وأما المستنبطة فتستلزم الجزئية لدفع التحكم. فإن عينت بالنص رجعت منصوصة.
وأجيب: بأنه يثبت الحكم في محال أفرادها , فتستنبط.
العاكس: المنصوصة قطعية , والمستنبطة وهمية. فقد تساوى الإمكان. وجوابه واضح.
"
стр. 1147
الإمام وقالت ": إنه القصوى وفلق الصبح لو لم يكن ممتنعا شرعا لوقع عادة ولو نادرا لأن إمكانه واضح ولو وقع لعلم. ثم ادعى تعدد الأحكام فيما تقدم.
ش - قال القاضي: لا بعد في تعدد العلل المنصوصة لأنه إذا نص الشرع على أن كل واحد منها علة مستقلة فقد جعل كل واحدة علامة للحكم وأما المستنبطة إذا تعددت فإنه يلزم أن يكون كل واحد جزءا للعلة لأن المستنبط في الأصل وصفين كل منهما صالح للعلية فإن عين بالنص علية كل منهما رجعت العلة منصوصة والتقدير بخلافه وإن لم يتعين بالنص علية كل منهما فإن أسند الحكم إلى أحدهما لزم التحكم وإلى كل منهما الاستغناء عن كل منهما بالأخرى فكان المحل مستغنيا غير مستغن فتعين الإسناد إليهما معا ويلزم الجزئية وهو المطلوب.
وأجاب بما معناه اختيار الإسناد إلى كل منهما ولا يلزم محال وذلك لأنه ثبت الحكم في محال أفرادها أي في محال كل واحد على سبيل الانفراد فيستنبط من ذلك أن كلا منهما عند الانفراد علة مستقلة ولا يلزم أن يكون كل واحد منهما عند الاجتماع علة مستقلة فلا يلزم استغناؤه عن كل واحد منها وعدم الاستغناء عند الاجتماع.
قال شيخي العلامة: والحاصل أنه يجوز أن يكون كل واحدة من العلل المستنبطة علة مستقلة عند الانفراد ولا يكون علة مستقلة عند الاجتماع وحينئذ لا يخلو من أن يكون المراد من قوله المستنبطة إن كانت متعددة يلزم الجزئية أنه يلزم الجزئية عند الاجتماع أو عند الانفراد والأول مسلم والثاني ممنوع إذ يجوز أن يكون كل واحد منها علة مستقلة عند الانفراد لما ذكرنا وأيضا يجوز أن يكون كل واحد
стр. 1148
منهما حالة الاجتماع علة مستقلة لأن العلل الشرعية أدلة ويجوز اجتماع الأدلة على معلول واحد.
والعاكس أي القائل بجواز التعليل بعلتين مستقلتين في المستنبطة دون المنصوصة احتج: بأن المنصوصة قطعية فلو كانت كل منهما علة مستقلة لزم ما مر من المحال اجتماع المثلين أو تحصيل الحاصل وأما المستنبطة فعليتها وهمية لتساوي إمكان التعليل بالنسبة إلى كل واحدة وفيه تحكم أو الجميع وهو غير مستقيم لثبوت الاستقلال في محال افرادها. فتعين أن يكون كل واحد علة مستقلة
قال: وجوابه واضح لأنا لا نسلم أن المنصوصة قطعية , سلمناه.
ولكن لا نسلم أن اجتماع العلل الشرعية القطعية محال لأنها دلائل ولا مانع عن اجتماع الأدلة القطعية على مدلول واحد.
وقال الإمام: إنه النهاية القصوى يعني أن إمكان تعليل الحكم بعلتين مستقلتين عقلا وامتناعه شرعا هو النهاية القصوى وفلق الصبح في الوضوح لأنه لو لم يمتنع شرعا لوقع عادة ولو. نادرا لوضوح إمكانه العقلي ولو وقع لعلم لكنه لم يعلم فلم يقع فيكون ممتنعا شرعا.
وفيه نظرا لأن تعليل الحكم بعلتين مستقلتين يستلزم التناقض وهو محال فمن أين الإمكان العقلي وليس يلزم وقوع ما لم يمتنع لا نادرا ولا غيره وكذلك العلم لا يلزم بكل ما وقع وغاية ما ذكره خطابة وهو لا يفيد في محل الاستدلال.
ثم ادعى الإمام تعددالأحكام في الصور السابقة الدالة على وقوع ذلك.
ولم يجب المصنف لوضوح الجواب وهو ما تقدم أنه واقع في الصور السابقة
стр. 1149
والتعدد في الإضافة لا في الأحكام كما ذكرنا.
ص - القائلون بالوقوع: إذا اجتمعت. فالمختار: كل واحدة علة وقيل: جزء علة. وقيل: العلة واحدة لا بعينها.
لنا: لو لم تكن > لكانت جزء أو كانت العلة واحدة.
والأول: باطل لثبوت الاستقلال. والثاني: للتحكم. وأيضا: لامتناع اجتماع الأدلة.
القائل بالجزء: لو كانت كل مستقلة لاجتمع المثلان. وقد تقدم. وأيضا لزم التحكم لأنه إن ثبت بالجميع فهو المدعى وإلا لزم التحكم.
وأجيب ثبت بالجميع كالأدلة العقلية والسمعية.
القائل: لا بعينها: لو لم تكن كذلك لزم التحكم أو الجزئية فتتعين.
ش - القائلون بوقوع تعليل الحكم الواحد بعلل مستقلة اختلفوا فيما إذا اجتمعت على معلول واحد كاجتماع اللمس والمس والبول على نقض الوضوء.
فقيل: كل واحدة جزء علة. وقيل: العلة واحدة لا بعينها.
واختار المصنف أن كل واحدة علة. واحتج بوجهين:
الأول: أن كل واحد لو لم يكن علة لكانت إما جزء علة أو كانت العلة واحدة لعدم الغير واللازم > باطل أما الأول فلأنها لو كانت جزءا لم تكن مستقلة
стр. 1150
وقد ثبت الاستقلال.
وفيه نظر لأن الاستقلال إنما ثبت عند الانفراد والكلام فيه وقد تقدم أنها عند الاجتماع جزؤ , ثم لا يلزم من انتفاء بقاء علية كل واحدة لاحتمال واحدة لا بعينها وهو سائر في أكثر ما ذكر من التقسيمات أما الثاني فللزوم التحكم لعدم أولوية شيء منها.
والثاني: أنه لو لم يكن كل واحدة منها علة عند الاجتماع امتنع اجتماع الأدلة على مدلول واحد لأن واحد لأن العلة الشرعية أدلة.
وفيه نظرا لأن العلة الشرعية باعثة والدليل ليس كذلك فبطل الاعتبار.
والقائل بأن كل واحدة منها عند الاجتماع جزءا احتج بوجهين:
الأول: لو كانت كل واحدة علة مستقلة عند الاجتماع لزم اجتماع المثلين وقد تقدم بيان الملازمة وانتفاء التالي.
وفيه نظرا لأنه جعله دليلا مستقلا وليس كذلك لأنه لا يلزم من أن لا يكون كل واحدة علة أن يكون جزء علة لجواز أن تكون العلة واحدة.
والثاني: أن كل واحدة لو كانت علة مستقلة لزم التحكم وهو باطل وذلك لأن الحكم إن ثبت بالجميع ثبت المدعى وهو كون كل واحدة جزاء وإن لم يثبت بالجميع لزم التحكم لثبوته بواحدة حينئذ.
وأجاب بأنه ثبت بالجميع يعني بكل واحدة كالدلائل العقلية والسمعية فإن المدلول يثبت بكل واحد منها فلا يلزم للتحكم.
وفيه نظرا لاستلزامه التناقض كما تقدم والاعتبار بالدليل غير صحيح لما مر آنفا.
والقائل بأن العلة عند الاجتماع أحدها لا بعينها احتج بأنه لو لم تكن العلة واحدة لا بعينها لزم التحكم أو الجزئية لما مر من الدليل على الملازمة فتعين أن تكون واحدة لا بعينها.
стр. 1151
وفيه نظر لأن واحدا لا بعينه غير موجود في الخارج والعلة لأمر خارجي لا يكون إل خارجيا ولم يتعرض المصنف لجوابه بناء على أنه يعلم ما سبق.
ص - والمختار: جواز تعليل حكمين بعلة بمعنى الباعثة وأما الأمارة فاتفاق لنا: لا بعد في مناسبة وصف واحد لحكمين مختلفين.
قالوا: يلزم تحصيل الحاصل لأن أحدهما حصلها.
وأجيب بأنه إما يحصل أخرى أو لا تحصل إلا بها.
ش - و اختلفوا في جواز تعليل حكمين بعلة واحدة بمعنى الباعث ومختار المصنف جوازه.
وأما تعليل الحكمين بأمارة واحدة وهي ما تكون معرفة للحكمة لا باعثة فجائز بلا خلاف إذ لا امتناع في نصب أمارة واحدة لحكمين كغروب الشمس لجواز الإفطار ووجوب صلاة المغرب.
واحتج على المختار بأنه لا بعد في مناسبة وصف واحد لحكمين مختلفين كالإسكار المناسب لحرمة الخمر ووجوب الحد.
والمانعون قالوا: لو جاز تعليل الحكمين بعلة واحدة بمعنى الباعث يلزم تحصيل الحاصل وهو محال وذلك لأن أحد الحكمين حصل الحكمة التي تضمها العلة فالثاني إن لم يحصلها لم تكن علة له وعن حصلها >.
стр. 1152
وأجاب بأن الحكم الثاني إما تحصل حكمة أخرى أو لا تحصل الحكمة إلا بالحكمين والتي تحصل من الواحد جزء الحكمة.
وفيه نظر لأن الأول إنما يتم على تقدير كون الوصف الواحد ذا حكمين والثاني على تقدير تحري الحكمة وكلاهما ممنوع.
ص - ومنها ان لا تتأخر عن حكم الأصل. لنا: لو تأخرت لثبت الحكم بغير باعث وإن قدرت أمارة فتعريف المعرف.
ومنها إن لا ترجع على الاصل بالإبطال.
وأن لا تكون المستنبطة بمعارض في الأصل.
وقيل: ولا في الفراغ. وقيل: >.
وأن لا تخالف نصا أو إجماعا.
وأن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص.
وقيل: إن نافت مقتضاه. وأن لا يكون دليلها شرعيا.
وان لا يكون دليلها متناولا حكم > بعمومه أو بخصوصه مثل: > أو >.
لنا: تطويل بلا فائدة , ورجوع. قالوا: مناقشة جدلية.
ش - أي ومن شروط علة الأصل ان يتأخر وجودها عن حكم الأصل لئلا
стр. 1153
يلزم ثبوت الحكم بغير ثابت.
وفيه نظر لما تقدم أن العلة مستنبطة من حكم الأصل فهي متأخرة عنه لا محالة. فإن قيل: فقدر المتأخر أمارة فيجوز تأخير أمارة فيجوز تأخيرها عن حكم الأصل.
أجيب بأنه لو قدرت العلية أمارة استلزم تأخيره تعريف > وقد عرف بالنص فيكون تعريفه بالأمارة تعريف المعرف.
ورد بجواز أن تكون الامارة معرفة لحكم الفرع فلا يكون تعريف المعرف.
ومثل لذلك بتعليل ولاية الأب على الصغير الذي عرض له الجنون فإنه قيل: عروض الجنون يثبت الولاية فتأخر الجنون الذي هو العلة عن الولاية التي هي الحكم.
وفيه نظر لأن الولاية المتقدمة على الجنون معلولة بالصغر ولم يكن متأخرا.
ومنها أي ومن شروط علة الأصل أن لا تكون مبطلة لحكم الأصل لأن في إبطاله بطلانها لكونها مستنبطة من حكم الأصل كما إذا علل وجوب تعيين الشاة في الزكاة بدفع حاجة الفقير فإن هذه العلة تقتضي بطلان حكم الأصل وهو تعيين الشاة فإن دفع حاجته كما يمكن بذلك يمكن بوجوب قيمتها فبطل تعيين الشاة.
ومن شروطها ان لا تكون العلة المستنبطة معارضة بوصف آخر صالح للعلية يوجد في الأصل دون الفرع لجواز ان يكون الوصف المعارض هو العلة أو العلة مجموعهما فلا يلزم ثبوت الحكم في الفرع.
стр. 1154
قيل: ومن شروطها ان لا يكون له وصف معارض لا في الأصل ولا في الفرع , أما في الأصل فلما ذكر , وأما في الفرع فلأن المقصود من علة الأصل ثبوت الحكم في الفرع ومع وجود المعارض في الفرع لا يثبت الحكم فيه.
وقيل: انتقاء المعارض في الأصل إنما يكون شرطا إذا كان المعارض راجحا.
ومنع بأن المعارض المساوي أيضا يمنع العلة.
ومن شروطها أن لا تخالف نصا أو إجماعا لأنهما أولى من القياس.
ومن شروطها أن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص يعني أن النص إذا دل على علية وصف والاستنباط زاد قيدا على ذلك الوصف لم يجز التعليل به
وقيل: إنما يشترط أن لا تتضمن المستنبطة زيادة على النص إن كانت الزيادة منافية لمقتضى النص , لأنها إذا كانت وصفا مساويا للمنصوصة لا تكون المستنبطة مخالفة للمنصوصة فلا يلزم محذور.
ومن شروطها: ان يكون دليلها شرعيا لأن دليلها لو كان غير شرعي لزم أن لا يكون القياس شرعياً.
стр. 1155
ومن شروطها: أن لا يكون دليل عليتها مساويا حكم الفرع إما بالعموم بأن يكون الدليل شاملا لحكم الفرع ولغيره كما إذا قيل: الفواكه مطعومة فيجري فيه الربا قياسا على البر. ثم يثبت علية الطعم بقوله ﷺ : > فإنه كما يدل على الطعم بالإيماء يدل على حكم الفواكه بطريق العموم لتناوله حكم غير الفواكه.
وإما بالخصوص > يكون مخصوصا بصورة الفرع فقط.
كما إذا قيل في مسألة الخارج من غير السبيلين خارج نجس من بدن الانسان فينتقض به الوضوء قياسا على الخارج من السبيلين. ثم علية الخارج النجس بقوله ﷺ : > فإنه كما يدل على علية الخارج النجس يدل على حكم الفرع بخصوصه حيث لا يدل على حكم غيره.
стр. 1156
واستدل بأنه إذا كان كذلك كان القياس تطويلا بغير فائدة لأن إثبات حكم الفرع بالقياس يتوقف على إثبات العلة إما بدليل عام أو خاص والفرض تناولهما إياه بلا وسط , والقياس يدل عليه بتوسط الدليل فكان القياس تطويلا بلا فائدة ومع ذلك يلزم الرجوع عن القياس لأن الحكم يثبت حينئذ بذلك الدليل فيكون رجوعا عن القياس.
والمانعون لاشتراطه قالوا: منع القياس في مثل هذه الصورة مناقشة جدلية لأن دلالة القياس على ثبوت حكم الفرع يغاير دلالة ذلك الدليل لأن دلالة القياس عليه تتوقف على مقدمات لم تتوقف عليها دلالة ذلك الدليل عليها فمنع القياس لتوقف مقدمة من مقدماته على ذلك الدليل مناقشة جدلية.
ولقائل أن يقول بل منع ذلك بطريق برهاني لأن الدليل إذا دل عليه حصل الحكم الشرعي بدلالته فبعد ذلك إثباته بالقياس تحصيل الحاصل.
ص - والمختار جواز كونه حكما شرعيا إن كان باعثا على حكم الأصل لتحصيل مصلحة لا لدفع مفسدة كالنجاسة في علة بطلان البيع.
والمختار جواز تعدد الوصف ووقوعه كالقتل العمد العدوان.
لنا: أن الوجه الذي يثبت به الواحد يثبت به المتعدد من نص أو مناسبة أو شبه أو سبر أو استنباط.
قالوا: لو صح تركيبها لكانت العلية صفة زائدة لأنا نعقل المجموع ونجهل كونها علة. والمجهول غير المعلوم.
وتقرير الثانية أنها إن قامت بكل جزء فكل جزء علة وإن قامت بجزء فهو العلة.
وأجيب بجريانه في المتعدد بأنه خبر أو استخبار.
والتحقيق أن معنى العلة ما قضى الشارع بالحكم عنده للحكمة لا أنها صفة زائدة. ولو سلم فليست وجودية لاستحالة قيام المعنى بالمعنى.
قالوا: يلزم أن يكون عدم كل جزء علة لعدم صفة العلية لانتفائها بعدمه. ويلزم نقضها بعدم ثان بعد أول لاستحالة تجدد عدم العدم.
стр. 1157
وأجيب بأن عدم الجزء عدم شرط للعلة. ولو سلم فهو كالبول " بعد المس " وعكسه.
ووجهه أنها علامات فلا بعد في اجتماعها ضربة ومرتبة فيجب ذلك.
ش - واختلفوا في جواز كون العلة حكما شرعيا على ثلاثة مذاهب:
الأول: أنه يجوز مطلقا.
والثاني: أنه لا يجوز مطلقا.
الثالث: وهو المختار عند المصنف التفصيل وهو أن الحكم الشرعي المجعول علة إن كان باعثا على حكم لتحصيل مصلحة جاز إذ لا استبعاد في استلزام ترتيب أحد الحكمين على الآخر حصول مصلحة لا يستقل بها أحدهما كالنجاسة في علة بطلان بيع الخمر فإنه تترتب حرمته على النجاسة التي هي أيضا حكم شرعي يحصل التنزه عنه. وإن لم يكن باعثا أو كان لكن لا تحصل مصلحة بل لدفع مفسدة لازمة عن حكم الأصل لم يجز. أما إذا لم يكن باعثا فلعدم أولوية أحدهما بالتعليل.
وفيه نظر لجواز اشتمال أحدهما على ما يناسب العلية دون الآخر. وأما إذا
стр. 1158
كان باعثاً لدفع مفسدة فلأن حكم الأصل لو كان مشتملا على المفسدة لما شرعه الشارع.
واختلفوا في جواز تعليل الحكم بعلة مركبة من أوصاف متعددة على مذهبين:
والمختار جوازه ووقوعه كالقتل العمد العدوان فإنه علة القصاص.
واحتج المصنف عليه بأن الوجه الذي يثبت به كون الوصف الواحد علة يثبت به كون المركب علة فكما صح ذلك صح هذا.
وقوله: من نص أو مناسبة أو تنبيه أو سبر أو استنباط - بيان الوجوه التي تثبت بها العلية.
وقال المانعون: إن صح ذلك كانت العلة صفة زائدة على مجموع تلك الأوصاف واللازم باطل فالملزوم مثله. أما الملازمة فلأنا نعقل مجموعها ونجهل كونها علة والمجهول غير المعلوم فتكون العلة زائدة. وأما بطلان اللازم وإليه أشار بقوله: وتقدير الثانية فلأن العلية إن قامت بكل من تلك الأوصاف كانت كل واحدة علة وإن قامت بواحد فهو العلة والفرض خلافهما.
ورد بأن القسمة غير حاصرة لجواز أن تقوم بالمجموع من حيث هو مجموع فلا يلزم شيء مما ذكر.
стр. 1159
والجواب إما نعقل المجموع من حيث وهو كذلك ونجهل انه علة والمعلوم غير
المجهول.
واجاب المصنف بنقص اجمالي - بأن هذا الدليل بعينه جار في كون الكلام خبرا أو استخبارا فإنه مركب من ألفاظ متعددة وكونه خبرا أو استخبارا صفة زائدة فان قام بكل واحد من الألفاظ لزم أن يكون كل واحد خبرا , وإن قام بجزء واحد كان هو
خبرا ثم بين التحقيق فيه وهو أن المعنى العلية قضاء الشارع بالحكم " عنده " وجود الوصف للحكمة لا لأنها صفة زائدة فإن قضاء الشارع بالحكم عند وجود الوصف ليس صفة للوصف فضلا عن أن تكون صفة زائدة وإذا لم تكن العلية صفة زائدة لم يلزم شيء " ما " ذكر. ولو سلم أن العلية صفة زائدة فليست بوجودية وإلا لزم قيام العرض بالعرض لأنها عرض ومجموع الاوصاف كذلك وذلك لا يجوز باتفاق المتكلمين.
وقالوا أيضا: لو كان المركب من الأوصاف علة لزم أن يكون عدم كل جزء منه علة لعدم صفة العلية لانتفائها بانتفاء كل جزء من المركب لأنها تنتفي بانتفاء المركب والمركب ينتفي بانتفاء كل جزء منه واللازم باطل لأنه يلزم نقض علية عدم كل جزء لعدم صفة العلية لتحقق عدم الجزء بدون عدمها لأنه لو عدم جزء ثان بعد انعدام جزء أول لزم عدم العلية بانعدام الجزء الأول ولا تنعدم العلية بعدم الجزء الثاني لاستحالة تجدد عدم المعدوم لأن المعدوم لا يعدم.
وأجاب بما معناه: لا نسلم أنه لو كان المركب علة لزم أن يكون عدم كل جزء منه علة لعدم صفة العلية.
قوله: لانتفاء صفة العلية بانتفاء كل جزء من المركب. قلنا: مسلم , ولكن يجوز أن يكون شرطا فإن الشيء ينتفي بانتفاء شرطه.
ولقائل أن يقول الجزء ركن والركن لا يكون شرطاً.
стр. 1160
قال: وإن سلم انه علة لعدم العلية فهو كوقوع البول بعد اللمس وبالعكس - أي
وقوع اللمس بعد البول في كون كل واحد منهما علة لوجوب الوضوء. ووجهه بأنها
علامات للأحكام الشرعية ولا بعد في اجتماع العلامات دفعة أو على الترتيب فلا يلزم
النقض.
قوله: فيجب ذلك - معناه حتى يجب النقض فهو منصوب لجواب النفي.
وفيه نظر لأن العلة باعثة كما تقدم فالجواب بكونها علامات غير صحيح.
قيل: هو في موضع المنع فلا يقدح.
وللخصم أن يقول: منع هذه المقدمة لا يضر لأن العلة إن كانت باعثة ثبت المدعى وإن لم تكن انتفى التعليل على مذهبكم.
ص - ولا يشترط القطع بالأصل. ولا انتفاء مخالفة مذهب صحابي.
ولا القطع بها في الفرع على المختار في الثلاثة.
ولا نفي المعارض في الأصل والفرع. وإذا " كانت " وجود مانع أو انتفاء شرط لم يلزم وجود المقتضى.
لنا: أنه إذا انتفى الحكم مع المقتضى كان مع عدمه أجدر.
قالو: أن لم يكن فانتفاء الحكم لانتفائه.
قلنا: أدلة متعددة.
ش - ولا يشترط في علة الأصل كون حكم الأصل مقطوعا به لجواز القياس على أصل ثبت حكمه بدليل ظني لأنه يفيد ظن الحكم في الفرع والعمل بالظن واجب.
следующие страницы →