Полный текст (1 417 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
وأجاب بأنه قادر على اليقين بالوحي والفرض عدمه فكان كالحكم بالشهادة فإنه يجوز له ذلك وإن كانت تفيد الظن لأن اليقين بالوحي ولا وحي إذ ذاك.
ص - مسألة: المختار وقوع الاجتهاد " ممن عاصره ظنا. وثالثها - الوقف ورابعها الوقف فيمن حضره. لنا: قول أبي بكر ﵁: لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد الله يقاتل عن الله ورسوله , فيعطيك سلبه. فقال ﷺ : صدق.
وحكم سعد بن معاذ في بني قريظة. فحكم بقتلهم وسبي ذراريهم. فقال ﵇: لقد حكمت بحكم الله من فرق سبعة أرقعة.
قالوا: القدرة على العلم تمنع الاجتهاد. قلنا: ثبت الخيرة بالدليل.
قالوا: كانوا يرجعون إليه. قلنا: صحيح , فأين منعهم؟ ".
ش - واختلفوا في وقوع الاجتهاد ممن عاصره على أربعة مذاهب:
الأول: وهو المختار عند المصنف وقوعه مطلقا لكن ظنا لا قطعا.
والثاني: أنه لم يقع مطلقا.
والثالث: الوقف مطلقاً.
стр. 1332
والرابع: الوقف فيمن حضر الرسول ﷺ دون الغائب عنه.
واحتج على المختار بقول أبي بكر ﵁ في حق أبي قتادة إذ قتل رجلا من المشركين وغيره أخذ سلبه: لا ها الله ذا لا يعمد يعني الرسول ﵇ إلى أسد من أسد الله قاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه. فقال ﷺ : " لا بل صدق " ولم يكن قال ذلك أبو بكر إلا رأيا.
وبما روي أن رسول الله ﷺ حكم سعد بن معاذ في بني قريظة فحكم سعد بقتلهم وسبي ذراريهم. فقال ﵇: " لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة " جمع رقيع , وهو السماء وكان حكمه بالاجتهاد.
واحتج النافون لوقوعه بأن معاصره ﷺ يقدر على العلم في الحكم بالرجوع إليه ﵇ في الواقعة والقدرة على العلم تمنع الاجتهاد.
وأجاب بأنه ثبتت الخيرة لهم بين المراجعة إليه ﵇ وبين الاجتهاد
стр. 1333
بالدليل وهو تصديقه وتحكيمه وتصويبه في الحكم لأبي بكر وسعد بن معاذ.
وبرجوعهم إلى النبي ﷺ في الوقائع وذلك دليل على عدم جواز الاجتهاد.
وأجاب بأن رجوعهم إلى النبي ﵇ في الوقائع صحيح ولكن لم يدل على منعهم من الاجتهاد لجواز أن يكون الرجوع فيما لم يظهر لهم وجه الاجتهاد أو لجواز الأمرين.
ص - مسألة: الإجماع على أن المصيب في العقليات واحد " وأن النافي ملة الإسلام مخطئ , آثم , كافر , اجتهد أو لم يجتهد. وقال الجاحظ: لا إثم على المجتهد بخلاف المعاند. وزاد العنبري: كل مجتهد في العقليات مصيب. لنا: إجماع المسلمين على أنهم من أهل النار. ولو كانوا غير آثمين - لما ساغ ذلك. واستدل بالظواهر. وأجيب باحتمال التخصيص قالوا: تكليفهم بنقيض اجتهادهم , ممتنع عقلا وسمعا لأنه مما لا يطاق. وأجيب بأنه كلفهم الإسلام وهو من المتأتي المعتاد , فليس من المستحيل في شيء ".
ش - أجمع المسلمون على أن المصيب في العقليات واحد لأن المصيب فيها هو ما وقع مجتهده مطابقا للواقع وذلك لا يكون إلا واحدا. وأجمعوا على أن النافي ملة الإسلام كافر اجتهد أو لم يجتهد.
стр. 1334
وقال الجاحظ المجتهد في نفي ملة الإسلام مخطئ وفي غيره إن لم يطابق الواقع ولكن غير آثم بخلاف المعاند.
وزاد العنبري على ما قال الجاحظ: إن كل مجتهد في العقليات مصيب.
ولعله في عدم الإثم لا في وقوع المعتقد وإلا كان العالم قديما وحادثا وهو محال.
واحتج المصنف على أن نافي ملة الإسلام كافر اجتهد أو لم يجتهد بإجماع المسلمين على أن نافيها من أهل النار ولو لم يكن آثما لم يصح لهم هذا الحكم.
واستدل على أن نافي ملة الإسلام مخطئ كافر اجتهد أو لم يجتهد بظواهر الآيات كقوله - تعالى -: (فويل يومئذ للمكذبين) وقوله: (ذلك ظن الذين كفروا).
وقوله: (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أردىكم) وقوله: (ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون).
стр. 1335
ووجه الاستدلال بها أن الله - تعالى - ذمهم على اعتقادهم وتواعدهم بالعقاب ولو كانوا معذورين لما كان كذلك.
وأجاب عنه باحتمال التخصيص بأن يكون المراد به المعاند.
واحتج من نفي الإثم عن المجتهد في نفي الإسلام بأن تكليف الكفار نقيض ما أدى إليه اجتهادهم ممتنع إذ لا قدرة لهم على نقيض ذلك فكان تكليف ما ليس في الوسع.
وأجاب بأن التكليف بنقيض ما أدى إليه اجتهادهم ليس بممتنع لأن نقيض ما أدى إليه اجتهادهم ليس بمحال لذاته بل هو ممكن لكنه مناف لما تعودوه وهو معتاد والتكليف بالمنافي المعتاد واقع فإنهم كلفوا بالإسلام وهو مناف لما تعودوه وهو معتاد والتكليف بالمنافي المعتاد واقع فإنهم كلفوا بالإسلام وهو مناف لمعتادهم ومعتاد لحصوله من غيرهم ومثله لا يكون ممتنعا.
ص - مسألة: القطع لا أثم على مجتهد في حكم شرعي " اجتهادي. وذهب بشر المريسي والأصم إلى تأثيم المخطئ.
لنا: العلم بالتواتر باختلاف الصحابة المتكرر الشائع من غير نكير ولا تأثيم لمعين ولا مبهم. والقطع أنه لو كان إثم لقضت العادة بذكره.
واعترض كالقياس ".
ش - لما فرغ من بيان الاجتهاد في العقليات بين الاجتهاد في الشرعيات.
ذهب عامة العلماء إلى عدم تأثيم المجتهد المخطئ فيها خلافا لبشر المريسي
стр. 1336
وأبي بكر الأصم.
ودليل العامة أن العلم حصل بالتواتر فإن الصحابة اختلفوا اختلافا متكررا شائعا من غير نكير ولا تأثيم بعضهم بعضا لا بطريق التعيين بأن يقال فلان أخطأ ولا بطريق الإبهام بأن يقال أحدها مخطئ , والقطع حاصل بأنه لو أثم معين أو مبهم لقضت العادة بذكره لكونه من المهمات.
واعترض على هذا بمثل ما اعترض على القياس من أنهم أثم بعضهم بعضا في العمل بالاجتهاد وأنكر عليه.
ولئن سلم أنه لم ينقل فعدم النقل لا يدل على عدم الإنكار.
والجواب هاهنا كالجواب هنالك.
ص - مسألة: المسألة التي لا قاطع فيها.
" قال القاضي والجبائي: كل مجتهد فيها مصيب وحكم الله فيها تابع لظن المجتهد. وقيل: المصيب واحد , ثم منهم من قال: لا دليل عليه , كدفين يصاب. وقال الأستاذ: إن دليله ظني , فمن ظفر به , فهو المصيب. وقال المريسي والأصم:
стр. 1337
دليله قطعي. والمخطئ آثم. ونقل عن الأئمة الأربعة التخطئة والتصويب. فإن كان فيها قاطع , فقصر فمخطئ آثم , وإن لم يقصر فالمختار مخطئ غير آثم.
لنا: لا دليل على التصويب. والأصل عدمه. وصوب غير معين للإجماع. وأيضا: لو كان مصيبا لاجتمع النقيضان , لأن استمرار قطعه مشروط ببقاء ظنه للإجماع على أنه لو ظن غيره لوجب الرجوع فيكون ظانا عالما بشيء واحد. لا يقال: الظن ينتفي بالعلم , لأنا نقطع ببقائه. ولأنه كان يستحيل ظن النقيض مع ذكره.
فإن قيل: " الظن متعلق " بأنه الحكم المطلوب والعلم بتحريم المخالفة فاختلف المتعلقان فإذا تبدل الظن زال شرط تحريم المخالفة. فإن قيل: فالظن متعلق بكونه دليلا والعلم ثبوت مدلوله فإذا تبدل الظن زال شرط ثبوت الحكم. قلنا: كونه دليلا حكم أيضا. فإذا ظنه علمه وإلا جاز أن يكون المتعبد به غيره فلا يكون كل مجتهد مصيبا. وأيضا أطلق الصحابة الخطأ في الاجتهاد كثيرا وشاع وتكرر ولم ينكر.
عن علي وزيد وغيرهما ﵃ أنهم خطأوا ابن عباس في ترك العول , وخطأهم وقال: من باهلني باهلته أن الله لم يجعل في مال واحد نصفا ونصفا وثلثا ".
ش - المسألة: إما أن يكون فيها قاطع من نص أو إجماع أو لا يكون. فإن كان الثاني فقد اختلف فيها. قال القاضي والجبائي: كل مجتهد مصيب فيها وليس فيها
стр. 1338
قبل الاجتهاد لله حكم وإنما حكمه فيها تابع لظن المجتهد لما أدى إليه اجتهاده كان حكم الله فيها في حقه وحق من قلده.
وقيل: لله فيها حكم والمصيب واحد.
ثم اختلفوا فمتهم من قال لا دليل على ذلك الحكم بل يوقف عليه بطريق الاجتهاد كدفين يصاب بطريق الاتفاق فمن ظفر به أصاب ومن لم يظفر به فقد أخطأ.
ومنهم من قال عليه دليل.
ثم اختلفوا فيما بينهم.
فقال الأستاذ دليله ظني من ظفر به أصاب وله أجران ومن لم يظفر به أخطأ
стр. 1339
وله أجر واحد.
وقال بشر والأصم: دليله قطعي والمخطئ آثم.
ونقل عن الأئمة الأربعة التخطئة والتصويب يعني تصويب كل مجتهد وتخطئته.
وقد ذكرنا ما نقل عن أبي حنيفة في ذلك في التقرير فليطلب ثمة.
وإن كان الأول فإن قصر المجتهد في طلبه ولم يجد فمخطئ آثم.
وإن لم يقصر فقد اختلفوا فيه , فقيل إنه غير مخطئ.
والمختار أنه مخطئ غير آثم واحتج المصنف على ذلك بثلاثة أوجه:
الأول: لا دليل على تصويب الكل والأصل عدمه.
وفيه نظر لأن للمصوبة أدلة. فإن قيل هذا يستلزم أن لا يصوب أحد من
المجتهدين.
أجيب بأن الدليل يقتضي ذلك لكنه ترك للإجماع على تصويب واحد غير معين ولأنه يفضي إلى عدم جواز الاجتهاد لعدم فائدته وهو خلاف ما تقدم.
стр. 1340
والثاني: أن كل مجتهد لو كان مصيبا لاجتمع النقيضان لأن المجتهد إذا ظن أن حكم الله في حقه ما أدى إليه اجتهاده قطع بأن الحكم ذاك لعلمه أن كل مجتهد مصيب. وإذا قطع استمر قطعه إذ الأصل بقاء الشيء على ما كان. واستمرار قطعه مشروط ببقاء ظنه للإجماع على أنه لو ظن غيره وجب الرجوع إليه. فيكون ظانا عالما بشيء واحد في زمان فيلزم اجتماع النقيضين ضرورة اقتضاء القطع عدم احتمال النقيض والظن احتماله.
ولا يخفى تطويله ويكفي أن يقال: لأنه إذا اجتهد ظن أن ذلك حكم الله وإذا ظن ذلك قطع بأنه حكم الله لعلمه بأن كل مجتهد مصيب فكان ظانا عالما.
وأورد على الملازمة بأنا لا نسلم أن الظن ينفى عند عدم العلم بل ينتفي به لأن الأضعف يزول بالأقوى.
وأجاب بوجهين:
أحدهما: أنا نقطع ببقاء الظن عند بقاء الإصابة الموجبة لاستمرار القطع فلا يمكن منعه.
وغايته أنه يلزم على تقدير أن يكون كل مجتهد مصيبا بقاء الظن عند استمراره وعدم بقائه وهو محال يلزم من تقدير تصويب كل مجتهد فيكون التقدير محالا لأن ما يفضي إلى المحال محال.
والثاني: أنه لو انتفى ظن ما أدى إليه الاجتهاد بالعلم به لاستحال ظن نقيض ما أدى إليه الاجتهاد مع ذكر ما أدى إليه الاجتهاد للعلم به , وذلك لأن عند ظن نقيض ما أدى إليه الاجتهاد يكون ما أدى إليه الاجتهاد موهوما اللازم نقيض ما أدى إليه
الاجتهاد فبالعلم به أحرى بالانتفاء فينتفي وهم ما أدى إليه الاجتهاد بالعلم مما أدى إليه الاجتهاد فينتفي ملزومه وهو ظن نقيض ما أدى إليه الاجتهاد , ويثبت المطلوب وهو الملازمة المذكورة.
ويلزم استحالة ظن نقيض ما أدى إليه الاجتهاد عند العلم بما أدى إليه الاجتهاد
стр. 1341
لكن لا يستحيل ظن نقيض ما أدى إليه الاجتهاد للإجماع على جواز ظن نقيض الحكم عند ذكر الحكم.
وفيه نظر لأن كون ما أدى إليه الاجتهاد وهو الحكم موهوما عند ظن النقيض إما أن يكون عند الذاكر أو عند غيره. فإن كان الأول فلا علم لما تقدم في أول الكتاب , وإن كان عند غيره فلا ينهض جوابا لأن الكلام في ظن الذاكر.
ولأن الفرض زوال الظن والوهم بالعلم فأين الوهم اللازم عند ظن النقيض حتى ينتفي بانتفائه الملزوم؟
فإن قيل ما ذكرتم من لزوم اجتماع النقيضين مشترك الإلزام فإنه كما يلزم على ذلك تصويب كل مجتهد يلزم على تصويب واحد لأن الإجماع على أن المجتهد إذ ظن وجوب الفعل أو حرمته وجب عليه اتباع ظنه فليزم وجوبه أو حرمته قطعا مع كونه ظانا بالوجوب أو الحرمة فكان الشيء معلوما مظنونا في زمان واحد.
قلنا: الظن يتعلق بأن الوجوب أو الحرمة هو الحكم المطلوب بالاجتهاد والعلم يتحقق بتحريم مخالفة ذلك للظن فاختلف المتعلقان واندفع التناقض.
ولقائل أن يقول فعلى هذا يجوز تصويب كل مجتهد ولا يلزم التناقض لاختلاف متعلق الظن والعلم كما ذكرتم.
قوله: فإذا تبدل الظن زال شرط المخالفة , إشارة إلى جواب دخل.
تقريره: متعلق العلم والظن واحد لأنه إذا تبدل ظن الحكم زال العلم بتحريم مخالفته وذلك يدل على أن متعلقهما واحد.
وتقرير الجواب: أن الظن شرط العلم بتحريم المخالفة فإذا تبدل " الظن " زال شرط العلم بتحريم المخالفة فيزول العلم بتحريم المخالفة لزوال شرطه لا لأن متعلقهما واحد.
فإن قيل على تقدير تصويب كل مجتهد لم يلزم اجتماع النقيضين لاختلاف
стр. 1342
المتعلقين فإن متعلق " الظن " كون الدليل الذي أقامه المجتهد على الحكم دليلا ومتعلق العلم بثبوت مدلوله وهو الحكم وزوال العلم عند تبدل الظن لا يوجب كون المتعلقين واحدا لأن الظن شرط العلم وزوال الشرط يوجب زوال المشروط.
أجيب بأن كون الدليل الذي أقامه المجتهد على الحكم دليلا هو أيضا حكم فإذا ظنه لزم أن يكون معلوما وإلا لجاز أن يكون " المتعبد " به غيره فلا يكون كل مجتهد مصيبا وحينئذ يلزم أن يكون كون الدليل دليلا معلوما مظنونا في حالة واحدة وهو محال.
ولقائل أن يقول: كون الدليل حكما إما أن يكون عقليا ولا مدخل له في الباب أو شرعيا وليس كذلك لأنه ليس من الخمسة المذكورة. والاجتهاد إنما يكون بذل الوسع في تحصيل ظن بحكم شرعي كما تقدم. سلمناه ولكن يصح أن يقال في إصابة الواحد أن متعلق الظن هو الوجوب أو الحرمة فإذا ظنه قطع به فكان معلوما وإلا لجاز أن يكون المتعبد به غيره فيكون مظنونا معلوما.
والوجه الثالث: أن الصحابة ﵃ أطلقوا الخطأ في الاجتهاد كثيرا وشاع وتكرر ولم ينكر فكان إجماع منهم على أن المصيب واحد.
منها ما روي عن علي وزيد بن ثابت وغيرهما كابن مسعود ﵃ أنهم خطأوا ابن عباس في ترك العول , وخطأهم ابن عباس وقال من شاء باهلته أن الله - تعالى - لم يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا.
ومنها ما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: ألا يتقي الله زيد
стр. 1343
يجعل ابن الابن ابناً ولا يجعل أب الأب أبا. والله أعلم.
ص - واستدل: إن كانا بدليلين.
" فإن كان أحدهما راجحا تعين , وإلا تساقطا وأجيب بأن الأمارات تترجح بالنسب فكل راجح. واستدل بالإجماع على شرع المناظرة فلولا تبيين الصواب لم تكن فائدة. وأجيب: بتبيين الترجيح أو التساوي أو التمرين.
واستدل بأن المجتهد طالب ولا مطلوب , محال. فمن أخطأه , فهو مخطئ قطعا. وأجيب: مطلوبه ما يغلب على ظنه , فيحصل. وإن كان مختلفا.
واستدل بأنه يلزم حل الشيء وتحريمه لو قال مجتهد شافعي لمجتهدة حنفية: أنت بائن. ثم قال: راجعتك.
وكذلك لو تزوج مجتهد امرأة بغير ولي , ثم تزوجها بعده مجتهد بولي. وأجيب بأنه مشترك الإلزام , إذ لا خلاف في لزومه اتباع ظنه. وجوابه أن يرفع إلى الحاكم فيتبع حكمه ".
ش - واستدل على عدم إصابة كل مجتهد بوجوه أربعة:
الأول: إذا اختلف اجتهادان في حكم فإما أن يكون اجتهاد كل من المجتهدين بدليل أو لا. فإن كان الثاني يلزم تخطئاهما " إن كانا بلا دليل " أو
стр. 1344
تخطئة من لا دليل له.
وإن كان الأول فإما إن يرجح أحدهما أو لا. فالأول يستلزم تصويب صاحبه وتخطئة غيره. والثاني يلزم تساقطهما وتخطئتهما جميعا.
وأجاب بأنه على كل منهما أمارة والأمارات ترجح بالنسب إلى الأشخاص وكل أمارة تترجح بالنسبة إلى من يقول بها.
وحاصله اختيار النسق الأول من الترديد ونفي استلزامه لما ذكره وذلك لأنه إنما يلزمه ذلك أن لو كان أحد الدليلين مرجحا على غيره مطلقا.
وأما إذا كان مرجحا بالنسبة إلى من يقول به فلا يلزم ذلك.
الثاني: أن الإجماع منعقد على شرعية المناظرة وفائدتها تبيين الصواب لأن الأصل عدم الغير ولو كان كل مجتهد مصيبا لم يشرع لعدم فائدتها.
وأجاب بجواز أن تكون الفائدة بيان ترجح أحد الأمارتين على الأخرى أو تساويهما أو تمرين النفس لاستنباط الأحكام.
ولقائل أن يقول ترجح إحدى الأمارتين ليس مقصودا لذاته فيكون لتبين " للصواب " لأن الأصل عدم غيره. وأما بيان التساوي فليس بمقصود أصلا , وتمرين النفس للاستنباط إن كان لتبين الصواب ثبت المدعى وإن لم يكن فهو مستغني عنه لأن كل ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد إذ ذاك صواب فلا حاجة إلى التمرين.
والثالث: أن المجتهد طالب وكل طالب لا بد له من مطلوب موجود لاستحالة طلب المعدوم فمن وجد ذلك المطلوب فهو المصيب فكان المصيب واحدا.
وأجاب بما معناه سلمنا ذلك لكن لا يلزم أن يكون ذلك المطلوب واحدا فإن المصوبة تقول بتعدده واختلافه فمطلوب كل منهم ما يغلب على ظنه أنه حكم الله في الحادثة وهو موجود في الذهن ولا حاجة إلى تعينه في نفس الأمر فمن ذهب اجتهاده إلى شيء وهو مطلوبه وهو حكم الله عنده فكان كل مجتهد مصيباً.
стр. 1345
والرابع: أنه لو كان كذلك " لدخل " الشيء وتحريمه فيما إذا قال شافعي لزوجته الحنفية: أنت بائن. ثم راجعها فإنها بالنظر إلى الزوج تحل لأن الواقع به طلاق رجعي. وبالنظر إليها تحرم لأن الواقع به بائن , ولذلك لو تزوج مجتهد حنفي امرأة بغير ولي. ثم تزوجها بعده شافعي بولي يلزم حل المرأة وحرمتها بالنسبة إلى كل واحد من الزوجين.
وأجاب بأن هذا مشترك الإلزام فإنه على تقدير أن يكون المصيب واحدا يلزم كل اتباع ظنه فإنه يجب على كل مجتهد اتباع ظنه وذلك يستلزم كون الشيء الواحد حلالا حراما معا جميعا.
ثم قال المصنف: والجواب أن المتبع في مثل ما ذكر هو حكم الحاكم لا اجتهادهما فرفع إلى الحاكم.
ص - قال المصوبة: قالوا: " لو كان المصيب واحدا لوجب النقيضان , إن كان المطلوب باقيا أو وجب الخطأ إن سقط الحكم المطلوب.
وأجيب بثبوت الثاني بدليل أنه لو كان فيها نص أو إجماع , ولم يطلع عليه بعد الاجتهاد وجب مخالفته , وهو خطأ , فهذا أجدر.
قالوا: قال: " بأيهم اقتديتم اهتديم ".
ولو كان أحدهما مخطئا لم يكن هدى.
وأجيب بأنه هدى لأنه فعل ما يجب عليه من مجتهد أو مقلد ".
ش - احتجت المصوبة بأن المجتهد المصيب إن كان واحداً ولم يصب
стр. 1346
الحكم في الواقع بل أدى اجتهاده إلى خلافه فإما أن يكون الحكم الذي هو في الواقع باقيا على المجتهد أو سقط عنه , والأول يستلزم اجتماع النقيضين والثاني يستلزم الخطأ والعمل به.
وأجاب بالتزام الخطأ فإن المجتهد يخطئ ويصيب وذلك بالإصابة وعدمها فيكون كمن اجتهد في مسألة فيها نص أو إجماع وسعى في الطلب ولم يجد بعد استفراغ الوسع فإنه يجب عليه الأخذ بموجب ظنه وإن كان خطأ للمخالفة وإذا التزم الخطأ فيما فيه ذلك ففي الذي فيه أولى.
وبأنه ﷺ قال: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ووجه الاستدلال: أن الصحابة اختلف اجتهادهم فلو كان بعضهم مخطئا كان الاقتداء به ضلالة.
وأجاب بأن الخطأ في الاجتهاد لا ينافي كونه هدى لأن العمل به واجب على المجتهد ومقلده , والهدى هو فعل ما يحب على المكلف مقلدا كان أو مجتهدا.
وفيه نظر لأنه تفسير بالتشعي فللخصم أن يقول الهدى عبارة عن فعل ما طابق الواقع.
ص - قال: مسألة تقابل الدليلين: " العقليين محال لاستلزامهما النقيضين. وأما تقابل الأمارات الظنية وتعادلها. فالجمهور: جائز. خلافا لأحمد والكرخي.
لنا: لو امتنع - لكان لدليل , والأصل عدمه ".
ش - الدليل هو الذي يستلزم المدلول وحينئذ يكون التقابل بين العقلين مستلزما لاجتماع النقيضين وهذا بلا خلاف.
وأما الأمارات وهي التي تفيد الظن فتقابلها وتعادلها جائزان عند الجمهور
стр. 1347
خلافاً لأحمد والكرخي.
احتج الجمهور بأن ذلك لو كان ممتنعا لكان لغيره لا محالة ونحن بحثنا ولم نجد دليلا على امتناعه والأصل عدمه.
ولقائل أن يقول هو ممتنع لذاته سلمناه لكن الدليل قد دل على امتناعه وهو الإفضاء إلي بنسبة الجهل إلي وهو باطل قطعا.
ص - " قالوا: لو تعادلا فإما أن يعمل بهما أو بأحدهما معينا أو مخيرا , أو لا.
والأول باطل. والثاني تحكم. والثالث حرام لزيد , حلال لعمرو من مجتهد واحد. والرابع كذب , لأنه يقول: لا حلال ولا حرام , وهو أحدهما. وأجيب يعمل بهما في أنهما وقفا فيقف أو بأحدهما مخيرا أو لا يعمل بهما. ولا تناقض إلا من اعتقاد نفي الأمرين , لا في ترك العمل ".
ش - واحتج المانعون من تعادل الأمارتين بأنهما لو تعادلتا فإما أن يعمل بهما فيلزم التناقض أو بأحدهما معينا فيلزم التحكم لتساويهما أو مخيرا فيلزم جواز أن يفتي لزيد بالحل ولعمرو بالحرمة فيكون الشيء الواحد حلالا وحراما بفتوى مجتهد واحد وهو محال أو لا يعمل بهما أصلا فيلزم الكذب فإنه لا بد وأن يقول ليس بحلال ولا حرام وهو غير مطابق للواقع لأنه فيه إما حلال أو حرام.
стр. 1348
وأجاب بأنه يعمل بهما ولا يلزم التناقض لأن مقتضى العمل بهما عند الاجتماع ليس مقتضاه عند الانفراد وإنما مقتضاه عند الاجتماع الوقف بأن يوقف كل منهما الأخرى عن ترتب مقتضاها عليها فيقف المجتهد عنها ولا تناقض فيه وبأنه يعمل بإحداهما على التخيير ولا امتناع في ذلك كما لم يمتنع " بالنقض " وأن امتناعه ليس ضروريا ولم يقم عليه دليل وبأنه لا يعمل بواحدة منهما فلا يلزم الكذب لأنه يلزم من نفي الأمرين في نفس الأمر لا من العمل بهما فجاز أن تكون أحديهما ثابتة في نفس الأمر ولا يعمل بواحدة منهما.
ص - مسألة: لا يستقيم لمجتهد " قولان متناقضان في وقت واحد بخلاف وقتين , أو شخصين على قول التخيير.
فإن ترتبا فالظاهر , رجوع.
وكذلك المتناظرتان , ولم يظهر فوق.
وقول الشافعي ﵀ في سبع عشرة مسألة , فيها قولان.
إما للعلماء. وإما فيها ما يقتضي للعلماء , قولين لتعادل الدليلين عنده. وإما لي قولان على التخيير عند التعادل. وإما تقدم لي فيها قولان ".
ش - لا يستقيم أن يكون للمجتهد واحد في مسألة واحدة في وقت واحد بالنسبة إلى شخص واحد قولان متناقضان لأن الدليلين إن تعادلا توقف وإن رجح أحدهما تعين.
وأما في وقتين فيجوز لجواز تغير الاجتهاد وكذا في وقت واحد بالنسبة إلى شخصين على القول بالتخيير عند تعادل الأمارتين دون القول بالوقف.
стр. 1349
فإن كان لمجتهد قولان مرتبان في وقت بعد وقت فالظاهر أن الأخير رجوع عن الأول لتغير الاجتهاد.
وكذا إذا كان القولان في مسألتين متناظرتين لا يظهر بينهما فارق فإن ظهر حمل عليه. وإذا ظهر هذا فلا بد من بيان مجمل لما نقل عن الشافعي ﵁ أنه قال في سبع عشرة مسألة فيها قولان وذلك وجوه. الثاني: أن فيها ما يقتضي للعلماء قولين لتعادل الدليلين عنده. الثالث: أن لي فيها قولين على التخيير عند التعادل. الرابع: أن لي فيها قولين على الترتيب. وهو معنى قوله:
وإما تقدم لي فيها قولان.
ص - مسألة: لا ينقض الحكم في الاجتهاديات " منه ولا من غيره باتفاق , للتسلسل , فتفوت مصلحة نصب الحاكم. وينقض إذا خالف قاطعا. فلو حكم على خلاف اجتهاده - كان ذلك باطلا , وإن قلد غيره اتفاقا. فلم تزوج امرأة بغير ولي , ثم تغير اجتهاده - فالمختار: التحريم.
وقيل: إن لم يتصل به حكم.
كذلك المقلد بتغير اجتهاد مقلده.
فلو حكم مقلد بخلاف إمامه - جرى على جواز تقليد غيره ".
ش - حكم الحاكم في المسائل الاجتهادية إما أن يكون على خلاف اجتهاده
стр. 1350
أو لا فإن كان الأول فهو باطل ينقض سواء كان الحاكم قلد غيره في ذلك الحكم أو لم يقلد. وإن كان الثاني فإما أن يخالف قاطعا أو لا والأول ينقض والثاني لا يجوز نقضه لا للحاكم ولا لغيره لئلا يتسلسل فتفوت مصلحة نصب الحاكم , فإذا أدى اجتهاده إلى صحة التزوج بغير ولي ثم تغير اجتهاده. اختلفوا في وجوب العمل بالثاني. والمختار وجوبه فتحرم الزوجة , وقيل بعدم وجوبه إذا اتصل بالأول حكم الحاكم لأن الثاني كان كالأول فإذا اتصل الحكم بالأول ترجح. وكذلك إذا تغير اجتهاد المقلد يجب على المقلد العمل باجتهاد الثاني ولو حكم مقلد على خلاف مذهب إمامه جرى ذلك على جواز تقليد مقلد بعد أن قلد شخصا آخر فإن جاز تقليد غير من قلده أولا جاز له الحكم بخلاف إمامه وإلا فلا.
ص - مسألة: المجتهد قبل أن يجتهد ممنوع من التقليد . " وقيل: فيما لا يخصه. وقيل: فيما لا يفوت وقته. وقيل: إلا أن يكون أعلم منه. وقال الشافعي: إلا أن يكون صحابيا , وقيل أرجح. فإن استووا , تخير. وقيل: أو تابعياً.
стр. 1351
وقيل: غير ممنوع , وبعد الاجتهاد اتفاق , لنا: حكم شرعي , فلا بد من دليل , والأصل عدمه بخلاف النفي فإنه يكفي فيه انتفاء دليل الثبوت. وأيضا: متمكن من الأصل فلا يجوز البدل , كغيره. واستدل: لو جاز قبله لجاز بعده. وأجيب: بأنه بعده حصل الظن الأقوى. المجوز: (فاسئلوا أهل الذكر). قلنا: للمقلدين , بدليل (إن كنتم) ولأن المجتهد من أهل الذكر. الصحابة. " أصحابى كالنجوم " وقد سبق.
قالوا: المعتبر الظن , وهو حاصل. أجيب: بأن ظن اجتهاد أقوى ".
ش - تقليد مجتهد غيره إما أن يكون قبل الاجتهاد أو بعده فإن كان قبله فقد اختلف فيه.
والمختار عند المصنف أنه ممنوع عن ذلك. وقيل: ممنوع عن ذلك فيما لا
стр. 1352
يخصه أي فيما لا يفتي به ولا يكون ممنوعا فيما يخصه أي يتعلق بنفسه.
وقيل: إنما يجوز التقليد فيما يخصه إذا فات الوقت إن اشتغل بالاجتهاد.
وقيل: هو ممنوع عنه إلا أن يكون مقلده أعلم منه.
وقال الشافعي: إذا كان مقلده صحابيا.
وقيل: يجوز له تقليد الصحابي إذا كان الصحابي أرجح في نظره من غيره , وإن استووا في نظره تخير في تقليد من شاء.
وقيل: يجوز له التقليد إذا كان المقلد صحابيا أو تابعيا. وقيل: المجتهد قبل الاجتهاد غير ممنوع عن التقليد مطلقا , وإن كان بعد الاجتهاد فممنوع بالاتفاق.
واحتج المصنف على المختار بوجهين:
الأول: أن جواز تقليد المجتهد حكم شرعي وكل ما هو كذلك لا بد له من دليل شرعي ولم يجد ما يصلح دليلا والأصل عدمه.
فإن قيل نفي الجواز كذلك.
أجاب بقوله بخلاف النفي ومعناه عدم الجواز نفي والنفي يكفي فيه انتفاء دليل الثبوت.
الثاني: أن الاجتهاد أصل والتقليد بدل والقدرة على الأصل تنفي البدل كالوضوء مع التيمم.
стр. 1353
واستدل بأنه لو جاز تقليده قبل الاجتهاد لجاز بعده لأن المانع تمكن المجتهد من معرفة الحكم بالاجتهاد وهو موجود في الحالتين واللازم باطل بالاتفاق.
وأجاب بأن الحاصل بعد الاجتهاد ظن أقوى من الحاصل قبله ولا يلزم من منع المانع القوي منع غيره.
احتج مجوز تقليد المجتهد قبل الاجتهاد مطلقا بقوله - تعالى -: (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) أمر بالسؤال وذلك يقتضي اتباع المسؤول عنه واعتقاد قوله صونا عن الإلغاء.
وأجاب بأن المراد المقلدون بوجهين:
أحدهما: أن السؤال مشروط بعدم العلم فمن له العلم لا يدخل تحته وليس المراد بالعلم حصوله بالفعل البتة بل القوة القريبة من الفعل كافية وللمجتهد قبل الاجتهاد القوة المذكورة فلا يدخل تحت الخطاب.
وقيل تمحل لا يخفي.
والثاني: أن المجتهد من أهل الذكر فيكون مسؤولا سائلا فلا يدخل تحت المأمورين بالسؤال.
واحتج مجوز تقليد المجتهد الصحابي بقوله ﵇: " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ".
وأجاب بما سبق أنه للمقلد.
وقد احتج المجوز مطلقا أيضا بأن المعتبر في جواز العمل بالظن وهو حاصل بالتقليد.
وأجاب: بأن ظن اجتهاده أقوى من الحاصل بفتوى غيره والتمكن من الأقوى
стр. 1354
يمنع من غيره.
ص - مسألة: يجوز أن يقال للمجتهد: " احكم بما شئت , فهو صواب.
وتردد الشافعي: ثم المختار: لم يقع. لنا: لو امتنع - لكان لغيره , والأصل عدمه. قالوا: يؤدي إلى انتفاء المصالح لجهل العبد. وأجيب بأن الكلام في الجواز ولو سلم - لزمن المصالح , وإن جهلها. الوقوع. قالوا: (إلا ما حرم إسرائيل على نفسه). وأجيب بأنه يجوز أن يكون بدليل ظني. قالوا قال - صلوات الله عليه: " لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها " فقال العباس: إلا الإذخر. فقال: " إلا الإذخر ".
وأجيب بأن الإذخر ليس من الخلا. فدليله الاستصحاب. أو منه ولم يرده. وصح استثناؤه " لولا أن أشق " و " أحجنا هذا لعامنا أو للأبد " و " لو قلت نعم لوجب ". ولما قتل النضر بن الحارث. ثم أنشدته ابنته.
ما كان ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق.
فقال ﵇: " لو سمعته ما قتلته ". وأجيب: يجوز أن يكون خير فيه معينا. ويجوز أن يكون بوحي ".
ش - هذه المسألة تعرف بمسألة التفويض وهي أن يفوض الحكم إلى المجتهد فيقال له أحكم بما شئت فإنه صواب.
واختلف في جوازه. ومختار المصنف جوازه. وتردد
стр. 1355
الشافعي ﵀ فيه. والمجوزون اختلفوا في وقوعه. والمختار أنه لم يقع.
لنا: لو امتنع لكان لغيره إذ لا يلزم من فرض وقوعه محال لذاته والأصل عدم الغير.
قال شيخي العلامة: فإن قيل هذا يناقض ما ذكر في جواز تقليد المجتهد وهو أن الامتناع نفي والنفي يكفي فيه عدم دليل الثبوت.
أجيب بأن الجواز والامتناع الإذن الشرعي في العمل بالتقليد وعدم الإذن. ولا شك أن عدم الإذن يكفي فيه عدم دليل الإذن.
والجواز والامتناع هاهنا الإمكان العقلي والامتناع العقلي والأصل في الأشياء الإمكان. فالامتناع العقلي يحتاج إلى دليل دون الإمكان.
واحتج المانعون عن الجواز بأن تفويض الحكم إلى مشيئة المجتهد يؤدي إلى انتفاء المصالح المقصودة من شرع الحكم لأن العباد جاهلون بالمصالح فيجوز أن يختار ما ليس بمصلحة.
وأجاب بأن الكلام في الجواز لا في الوقوع والجواز لا يستلزم انتفاء المصالح. ولو سلم أن الكلام في الوقوع لزمت المصالح وإن جهلها العبد لأن الشرع أخبر عن إصابته لما يختاره العبد يكون مصلحة.
стр. 1356
وفيه نظر لأن الشرع أخبر عن إصابته في الاجتهاد لا فيما اختاره عن غير اجتهاد للقطع بعدمها إن خالف قاطعا.
والقائلون بوقوع التفويض احتجوا بأجه:
الأول: قوله - تعالى -: (كل الطعام كان حلا لبنى إسرءيل إلا ما حرم إسرءيل على نفسه) فإنه يدل على أن التحريم كان مفوضا إلى مشيئته.
وأجاب بأنه يدل على أنه حرام على نفسه وليس فيه ما يدل على عدم الدليل فجاز أن يكون تحريمه بدليل ظني.
الثاني: أن النبي ﷺ قال يوم فتح مكة " إن الله - تعالى - حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض لا يختلى خلاؤها ولا يعضد شجرها " فقال العباس ﵁ يا رسول الله إلا الإذخر. فقال ﵇: " إلا الإذخر " استثنى من تلقاء نفسه لا بدليل لظهور عدم نزول الوحي في تلك اللحظة بعدم ظهور أماراته.
وأجاب بأن الإذخر ليس من جنس الخلاء فجواز اختلائه لا يكون مستفادا من الاستثناء بل بالاستصحاب والاستثناء مؤكد له. سلمنا أن الإذخر من جنس الخلاء لكن يجوز أن لا يكون مراد النبي ﷺ فلا يدخل تحت التحريم.
стр. 1357
فإن قيل عدم الإرادة تنافي صحة الاستثناء.
أجيب بأنا لو قدرنا أن استثناء النبي ﷺ تكرير لاستثناء العباس ومعناهما واحد صح الاستثناء وإن لم يرد الرسول ﵇ لفهم العباس إرادة الآخر فتكون صحته بناء على فهم العباس الإرادة لا على إرادة الرسول.
سلمنا أن الإذخر من جنس الخلاء وأريد منه وقدرنا أن تكرير الاستثناء لأجل الإرادة لكن لا يفيد المطلوب.
فإنه يجوز أن " يثبته " حرمة الإذخر بالعام ونسخ بوحي سريع , ومثله لا يحتاج إلى ظهور علامة إنما ذلك فيما يطول زمانه.
الثالث: قوله ﷺ : " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك " فإنه أسند الأمر إلى نفسه وهو دليل التفويض.
الرابع: أنه لما قام سراقة بن مالك في حجة الوداع. وقال يا رسول الله أحجنا هذا لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال ﵇: " للأبد " " ولو قلت نعم لوجب ".
стр. 1358
وذلك يدل على أنه كان مفوضا إليه وإلا لما كان قوله: نعم موجبا.
الخامس: أنه لما قتل النضر بن الحارث جاءت ابنته قتيلة إلى النبي ﵇ وأنشدته:
стр. 1359
ما ضرك لو مننت وربما ... من الفتى وهو المغيظ المحنق
فقال ﷺ : " لو سمعته ما قتلته " ولولا أن قتلته فوض إليه لم يقل.
وأجاب عن الوجوه الثلاثة بأنه يجوز أن يكون الرسول مخيرا بين الأمرين على التعيين على معنى أنه خير بين أن يأمر بالسواك أو لا يأمر , وبين أن يأمر بالحج في كل سنة وأن لا يأمر , وأن يقتل وأن لا يقتل بالشفاعة.
ويجوز أن يكون قول الرسول ﷺ بالوحي لا من تلقاء نفسه فلا يتصل بمحل النزاع.
ص - مسألة: المختار أنه ﷺ لا يقر على اجتهاد وقيل: بنفي الخطأ. لنا: لو امتنع - لكان المانع , والأصل عدمه. وأيضا: (لم أذنت). (ما كان لنبي) حتى قال: " لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه غير عمر " لأنه أشار بقتلهم وأيضا: " إنكم تختصمون إلي , ولعل أحدكم ألحن بحجته. فمن قضيت له بشيء من مال أخيه , فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار ".
وقال: " أنا أحكم بالظاهر ". وأجيب بأن الكلام في الأحكام , لا في فصل الخصومات. ورد بأنه مستلزم للحكم الشرعي المحتمل.
قالوا: لو جاز - لجاز أمرنا بالخطأ. وأجيب بثبوته للعوام. قالوا: الإجماع معصوم , فالرسول أولى. قلنا: اختصاصه بالرتبة. واتباع الإجماع له يرفع الأولوية. فيتبع الدليل قالوا: الشك في حكمه مخل بمقصود البعثة. وأجيب بأن الاحتمال في الاجتهاد لا يخل. بخلاف الرسالة والوحي ".
ش - اختلفوا في جواز الخطأ على الرسول ﷺ في اجتهاده.
стр. 1360
والمختار أنه لا يقر عليه ومن الناس من نفاه عنه.
واستدل المصنف على المختار بالمعقول والكتاب والسنة.
أما المعقول فهو أنه لو لم يجز الخطأ في اجتهاده لكان لمانع حيث هو ليس بممتنع لذاته والأصل عدم المانع.
ولقائل أن يقول رتبة الرسالة توجب العصمة المانعة عن الكفر والمعاصي لا محالة فلم لا يجوز أن تمنع الخطأ في الاجتهاد.
وأما الكتاب فقوله: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) دل على الخطأ في الإذن ولم يكن بالوحي وإلا لما عوتب.
وقوله - تعالى - في أسارى بدر: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) والوحي لا ينكر.
وقد قال ﷺ فيها: " لو نزل من السماء عذاب لما نجا منه غير عمر " لأنه
стр. 1361
أشار بقتلهم وترك الفداء والموحى إليه والمجتهد فيه إذا لم يكن خطأ لا يوجبان ذلك.
وفيه نظر لأن العذاب والإنكار إنما هو على تركه للأولى وذلك ليس بخطأ فإن سماه به أحد صار النزاع لفظيا.
وأما السنة فقوله ﷺ : " إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي ولعل أحدكم ألحن بحجته فأقضي على نحو ما أسمع منه. فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذنه , فإنما أقطع له قطعة من نار " وظاهره يدل على جواز وقوع ما لا يطابق الواقع فكان خطأ.
وفيه نظر لأنه يستلزم القرار على الخطأ فإن التهديد إنما يفيد إذا استقر ما حكم به وأخذه المحكوم له. وأما إذا لم يقر وظهر الخطأ فإنه يرجع عن الحكم فلا يأخذه أو يرده إن أخذ والقرار على الخطأ على خلاف الإجماع.
وقوله ﵇: " إنما أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " فإنه يدل على جواز مخالفة ما يحكم به لما هو في نفس الأمر
وفيه نظر لأنه يدل على أنه يحكم بالظاهر وأما أن الظاهر الذي يحكم به على
стр. 1362
خلاف الواقع فلا دليل عليه.
وأجيب على هذه الأدلة بأنها لا تدل على المتنازع فيه " فإنه الأحكام لا فصل الخصومات " , وهي إنما تدل على الخطأ فيها.
وفيه نظر فإنه مختص بالحديثين وليس له تعلق الآيتين.
ورد هذا الجواب بأن جوازه فيه يستلزم جوازه ففي الأحكام لأن المآل المتنازع فيه بين الخصمين يحتمل أن يكون حراما على من أباح له النبي ﷺ فيلزم جواز الخطأ في الحكم الشرعي المحتمل وهو كونه حلالا عليه اجتهادا.
وقال النافون لو جاز خطؤه في الاجتهاد لجاز أن يؤمر بالخطأ لأنا مأمورون باتباعه , والشرع لا يأمر بالخطأ.
وأجاب بنفي بطلان التالي لوقوعه فإن العوام مأمورون باتباع المجتهد وقد وقع الخطأ منهم.
وفيه نظر لأن كلامنا في اجتهاد النبي بناء على أنه قادر على اليقين فلا " يجوز " عليه الخطأ وليس المجتهد كذلك. وفيه تأمل.
وقالوا: أهل الإجماع معصومون عن الخطأ فالرسول أولى بذلك لعلو مرتبته.
وأجاب بأن اختصاصه ﷺ بأعلى المراتب وهو رتبة الوحي والرسالة تدفع الأولوية فإن الخلو عن مرتبة سفلى مع اتصافه بالمرتبة العليا لا يوجب نقصا لفوات الأمارة عن السلطان.
وأيضا وجوب اتباع أهل الإجماع له يدفع الأولوية. وإذا جاز أن يكون وأن لا يكون يتبع الدليل وقد دل على جواز الخطأ في الاجتهاد دون الإجماع.
وقالوا أيضا الخطأ في الحكم مخل بالمقصود بالبعثة لأن المقصود بها اتباع النبي ﷺ في الأحكام الشرعية المفضية إلى المصالح المقصودة من شرع الأحكام
стр. 1363
فلو جاز الخطأ في الحكم لم يحصل المقصود.
وأجاب بأن احتمال الخطأ في الحكم لا يخل بالمقصود من البعثة لأنه لا يقرر عليه بخلاف احتماله في الرسالة والوحي فإنه يخل بالمقصود بها وهو منفي عنه بالاتفاق.
ص - مسألة: المختار أن النافي يطالب بدليل وقيل: في العقلي , لا الشرعي.
لنا: لو لم يكن - لكان ضروريا نظريا وهو محال.
وأيضا: الإجماع على ذلك في دعوى الوحدانية والقدم , وهو نفي الشريك ونفي الحدوث.
النافي: لو لزم للزم " منكر مدعي " النبوة , وصلاة سادسة , ومنكر الدعوى.
وأجيب بأن الدليل يكون استصحابا مع عدم الرافع. وقد يكون انتفاء لازم. ويستدل بالقياس الشرعي بالمانع وانتفاء الشرط على النفي.
بخلاف من لا يخصص العلة ".
ش - واختلفوا في أن النافي هل يطالب بالدليل على ما نفاه أو لا؟
والمختار أنه يطالب به سواء كان نافيا لحكم عقلي أو شرعي إذاا لم يكن النفي ضرورياً.
стр. 1364
وقيل: لا يطالب به مطلقا. وقيل: يطالب به في العقلي لا الشرعي.
واحتج المصنف على المختار بوجهين:
الأول: أنه لو لم يطالب لزم كون النفي ضروريا نظريا لأن عدم الطلب إنما يكون لكون النفي ضروريا إذ الأصل عدم الغير والفرض أنه نظري فكان ضروريا نظريا وهما لا يجتمعان.
الثاني: أن الإجماع على المطالبة به في دعوى وحدانية الله وقدمه ودعوى الوحدانية نفي الشريك ودعوى القدم ودعوى الحدوث فكان الإجماع على مطالبة النافي به.
وفيه نظر لأن النفي هاهنا لازم للمدعي وليس الكلام فيه.
واحتج النافي بأنه لو لزم لزم منكر مدعي النبوة وصلاة سادسة ومنكر الدعوى أي المدعى عليه لأن كلا منهم ناف واللازم باطلة بالإجماع.
وأجاب بأن الدليل قد يكون استصحابا مع عدم الرافع كما في منكر الدعوى وقد يكون انتفاء لازم كما في الصلاة السادسة إذ الاشتهار من لوازمها عادة وقد انتفى وكذا في دعوى الرسالة إذ المعجزة لازمها وقد انتفى.
والحاصل منع بطلان اللوازم فإن الثلاثة المذكورة مطالبون بالدليل لكنه مقرر معلوم عند الجمهور فلا حاجة إلى التصريح به.
فإذا قلنا بأن النافي مطالب بالدليل فالنافي لحكم شرعي هل يجوز له الاستدلال بالقياس أو لا؟
اختلف فيه قيل والحق إنما يستدل به إذا كان الجامع عدم شرط أو وجود مانع لا باعثا فإن عدم الحكم لا يكون لباعث بل يكفي فيه عدم الباعث عليه وذلك إنما يصح إذا جاز تخلف الحكم عن العلة ولا يكون قادحا في العلية فهو فرع
стр. 1365
تخصيص العلة:
ص - التقليد والمفتي والمستفتي " وما يستفتى فيه فالتقليد: العمل بقول غيرك من غير حجة وليس الرجوع إلى الرسول والإجماع , والعامي إلى المفتي , والقاضي إلى العدول , بتقليد , لقيام الحجة. ولا مشاحة في التسمية. والمفتي: الفقيه وقد تقدم. والمستفتي خلافه. فإن قلنا بالتجزؤ فواضح.
والمستفتى فيه: المسائل الاجتهادية , لا العقلية , على الصحيح ".
ش - لما فرغ من بيان الاجتهاد شرع في بيان مقابله.
وعرف التقليد بأنه العمل بقول غيرك من غير حجة كأخذ المجتهد والعامي بقول مثله.
فالعمل بقول الرسول ﵇ ليس بتقليد لأن المعجزة دليل العمل به , وكذلك العمل بالإجماع وعمل العامي بقول المفتي وعمل القاضي بقول العدول لا يكون تقليدا لأن قول الرسول ﵇ دليل على ذلك.
ولا مشاحة في تسمية العمل بقول غيرك من غير حجة تقليدا. وقيل معناه إن
стр. 1366
سميت بعض ذلك أو كله تقليدا ولا مشاحة في التسمية. والمفتي هو الفقيه وقد تقدم معنى فيعرف منه الفقيه. والمستفتي خلاف المفتي.
فإن قلنا الاجتهاد يتجزأ فكل من كان أعلم من غيره فهو بالنسبة إليه مفت وذلك الغير مستفت وإن لم يقل به فالمعنى من كان عالما بالجميع والمستفتي من لا يكون عالما به والمستفتى فيه المسائل الاجتهادية. وأما العقلية فالصحيح أن لا تقليد فيها.
ص - مسألة: " لا " تقليد في العقليات " كوجود الباري - تعالى -. وقال العنبري بجوازه.
وقيل: النظر فيه حرام. لنا: الإجماع على وجوب المعرفة.
والتقليد لا يحصل , لجواز الكذب , ولأنه كان يحصل بحدوث العالم وقدمه.
ولأنه لو حصل لكان نظريا ولا دليل.
قالوا: لو كان واجبا لكانت الصحابة أولى.
ولو كان لنقل كالفروع.
وأجيب بأنه كذلك. وإلا لزم نسبتهم إلى الجهل بالله - تعالى - وهو باطل.
وإنما لم ينقل لوضوحه وعدم المحوج إلى الإكثار.
قالوا: لو كان لألزم الصحابة العوام بذلك.
قلنا: نعم. وليس المراد تحرير الأدلة والجواب عن الشبه.
والدليل يحصل بأيسر نظر.
قالوا: وجوب النظر دوري عقلي. وقد تقدم.
قالوا: مظنة الوقوع في السبه والضلالة بخلاف التقليد.
قلنا: فيحرم على المقلد , أو يتسلسل ".
стр. 1367
ش - التقليد في المسائل الأصولية المتعلقة بالاعتقاد لا يجوز على المختار.
стр. 1368
وجوزه العنبري. وقيل: النظر في مثلها حرام والواجب فيها هو التقليد.
واحتج المصنف بأن معرفة الله - تعالى - وما يجوز عليه إطلاقه من الصفات وما لا يجوز واجبة بالإجماع والتقليد لا يحصل ذلك لأن كذب المقلد لعدم عصمته جائز فلا تحصل به المعرفة. ولأنه لو حصلت به لحصلت بحدوث العالم إذا قلد القائل به , وبقدمه بتقليد القائل به وذلك محال.
ولأنه لو حصلت لكان حصولها به بالنظر لأنه لو كان بالضرورة لما اختلفوا فيه واشترك الجميع فيه لكن اللازم باطل لأن النظر لا يحصل إلا عن دليل والأصل عدمه وإلا لم يبق تقليدا.
احتج نافي وجوب النظر في العقليات بوجوه أربعة:
الأول: أنه لو كان واجبا لكانت الصحابة أولى به لئلا يلزم نسبتهم إلى الجهل بالله وصفاته ولا يظن بهم ترك الواجبات فلو كانوا أولى لنظروا ولو نظروا لنقل عنهم كما نقل مناظرتهم في الفروع ولما لم ينقل دل على أن النظر غير واجب فيها.
وأجاب بتسليم أنهم كانوا أولى بذلك لئلا يلزم نسبتهم إلى الجهل بالله فإنه باطل قطعا.
ونظروا ولكن لم تنقل مناظرتهم لظهور الأمر عندهم وعدم " المحرج " إلى الإنكار في الكلام والمناظرة لنقاء سريرتهم بقلة الشواغل وتقدم نفوسهم بصحبة النبي ﷺ ومشاهدة أحواله.
الثاني: أنه لو كان واجبا لأزم الصحابة العوام بذلك كما فعلوا في غيره من الواجبات لكن لم ينقل ذلك عنهم.
وأجاب بمنع انتفاء التالي بأنهم ألزموهم بالنظر ولكن ليس المراد بالنظر تحرير الأدلة وتلخيصها. والجواب عن الشبه الواردة على الأدلة فعل المتكلمين أن المراد الدليل الجملي الموجب للمعرفة وهو يحصل بأيسر نظر وذلك كما قيل: البعرة تدل
стр. 1369
على البعير فهذا الهيكل العلوي والمركز السفلي ما يدلان على الخالق الخبير.
الثالث: لو وجب النظر دار لأن وجوبه نظري فيتوقف على النظر والنظر يتوقف على وجوبه ويدور.
والجواب ما تقدم في مسألة الحسن والقبح أن النظر لا يتوقف على وجوبه.
الرابع: أن النظر مظنة الوقوع في الشبه والضلالة والوقوع في ذلك حرام ومظنة الحرام حرام بخلاف التقليد فإنه ليس مظنة شيء من ذلك.
وأجاب بأن حرمته تستلزم حرمة التقليد أو التسلسل لأنه إما إن يستند إلى النظر أو لا والأول بستلزم حرمته والثاني يستند إلى تقليد آخر وتسلسل وهو باطل.
ورد بأنه يجوز بأن يستند إلى كشف لا تقليد فلا يتسلسل.
وأجيب بأن المستند إليه لا يكون تقليدا بل هو عمل بالدليل الذي استدل به المقلد.
ص - مسألة: غير المجتهد يلزمه التقليد وإن كان عالما. وقيل بشرط أن يتبين له صحة اجتهاده بدليله.
لنا: (فاسئلوا) وهو عام فيمن لا يعلم.
وأيضا لم يزل المستفتون يتبعون من غير إبداء المستند لهم من غير نكير.
قالوا: يؤدي إلى وجوب اتباع الخطأ.
قلنا: وكذلك لو أبدى له مستنده.
وكذلك المفتي نفسه.
ش - مسألة: غير المجتهد يلزمه التقليد في الفروع وإن كان عالماً بغير ما
стр. 1370
يقلد فيه.
وقيل إنما يلزم إذا تبين له صحة اجتهاد من يقلده بدليل اجتهاده.
واحتج المصنف على الأول بوجهين:
الأول: قوله - تعالى -: (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فإنه يدل على وجوب السؤال على من لم يعلم شيئا ممن يعلمه عالما كان أو عاميا.
وفيه نظر لجواز أن يكون المراد به فاسئلوا أهل الكتاب ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرا.
الثاني: أن المستفتين ما زالوا يتبعون المفتين من غير إبداء " المعتقين " عدم اجتهادهم. وشاع وذاع ولم ينكر أحد فحل محل الإجماع على اتباع غير المجتهد المجتهد وإن لم يتبين له صحة دليله.
وقال الشارطون للتبيين لو لم يتبين له صحة اجتهاده بدليله لأدى إلى وجوب اتباع الخطأ لأنه إذا لم يتبين جاز أن يكون اجتهاده خطأ.
وأجاب بأن هذا مشترك الإلزام فإن المجتهد إن بين سنده للمقلد يجوز أن يكون
следующие страницы →