Полный текст (1 417 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
سميت بعض ذلك أو كله تقليدا ولا مشاحة في التسمية. والمفتي هو الفقيه وقد تقدم معنى فيعرف منه الفقيه. والمستفتي خلاف المفتي.
فإن قلنا الاجتهاد يتجزأ فكل من كان أعلم من غيره فهو بالنسبة إليه مفت وذلك الغير مستفت وإن لم يقل به فالمعنى من كان عالما بالجميع والمستفتي من لا يكون عالما به والمستفتى فيه المسائل الاجتهادية. وأما العقلية فالصحيح أن لا تقليد فيها.
ص - مسألة: " لا " تقليد في العقليات " كوجود الباري - تعالى -. وقال العنبري بجوازه.
وقيل: النظر فيه حرام. لنا: الإجماع على وجوب المعرفة.
والتقليد لا يحصل , لجواز الكذب , ولأنه كان يحصل بحدوث العالم وقدمه.
ولأنه لو حصل لكان نظريا ولا دليل.
قالوا: لو كان واجبا لكانت الصحابة أولى.
ولو كان لنقل كالفروع.
وأجيب بأنه كذلك. وإلا لزم نسبتهم إلى الجهل بالله - تعالى - وهو باطل.
وإنما لم ينقل لوضوحه وعدم المحوج إلى الإكثار.
قالوا: لو كان لألزم الصحابة العوام بذلك.
قلنا: نعم. وليس المراد تحرير الأدلة والجواب عن الشبه.
والدليل يحصل بأيسر نظر.
قالوا: وجوب النظر دوري عقلي. وقد تقدم.
قالوا: مظنة الوقوع في السبه والضلالة بخلاف التقليد.
قلنا: فيحرم على المقلد , أو يتسلسل ".
стр. 1367
ش - التقليد في المسائل الأصولية المتعلقة بالاعتقاد لا يجوز على المختار.
стр. 1368
وجوزه العنبري. وقيل: النظر في مثلها حرام والواجب فيها هو التقليد.
واحتج المصنف بأن معرفة الله - تعالى - وما يجوز عليه إطلاقه من الصفات وما لا يجوز واجبة بالإجماع والتقليد لا يحصل ذلك لأن كذب المقلد لعدم عصمته جائز فلا تحصل به المعرفة. ولأنه لو حصلت به لحصلت بحدوث العالم إذا قلد القائل به , وبقدمه بتقليد القائل به وذلك محال.
ولأنه لو حصلت لكان حصولها به بالنظر لأنه لو كان بالضرورة لما اختلفوا فيه واشترك الجميع فيه لكن اللازم باطل لأن النظر لا يحصل إلا عن دليل والأصل عدمه وإلا لم يبق تقليدا.
احتج نافي وجوب النظر في العقليات بوجوه أربعة:
الأول: أنه لو كان واجبا لكانت الصحابة أولى به لئلا يلزم نسبتهم إلى الجهل بالله وصفاته ولا يظن بهم ترك الواجبات فلو كانوا أولى لنظروا ولو نظروا لنقل عنهم كما نقل مناظرتهم في الفروع ولما لم ينقل دل على أن النظر غير واجب فيها.
وأجاب بتسليم أنهم كانوا أولى بذلك لئلا يلزم نسبتهم إلى الجهل بالله فإنه باطل قطعا.
ونظروا ولكن لم تنقل مناظرتهم لظهور الأمر عندهم وعدم " المحرج " إلى الإنكار في الكلام والمناظرة لنقاء سريرتهم بقلة الشواغل وتقدم نفوسهم بصحبة النبي ﷺ ومشاهدة أحواله.
الثاني: أنه لو كان واجبا لأزم الصحابة العوام بذلك كما فعلوا في غيره من الواجبات لكن لم ينقل ذلك عنهم.
وأجاب بمنع انتفاء التالي بأنهم ألزموهم بالنظر ولكن ليس المراد بالنظر تحرير الأدلة وتلخيصها. والجواب عن الشبه الواردة على الأدلة فعل المتكلمين أن المراد الدليل الجملي الموجب للمعرفة وهو يحصل بأيسر نظر وذلك كما قيل: البعرة تدل
стр. 1369
على البعير فهذا الهيكل العلوي والمركز السفلي ما يدلان على الخالق الخبير.
الثالث: لو وجب النظر دار لأن وجوبه نظري فيتوقف على النظر والنظر يتوقف على وجوبه ويدور.
والجواب ما تقدم في مسألة الحسن والقبح أن النظر لا يتوقف على وجوبه.
الرابع: أن النظر مظنة الوقوع في الشبه والضلالة والوقوع في ذلك حرام ومظنة الحرام حرام بخلاف التقليد فإنه ليس مظنة شيء من ذلك.
وأجاب بأن حرمته تستلزم حرمة التقليد أو التسلسل لأنه إما إن يستند إلى النظر أو لا والأول بستلزم حرمته والثاني يستند إلى تقليد آخر وتسلسل وهو باطل.
ورد بأنه يجوز بأن يستند إلى كشف لا تقليد فلا يتسلسل.
وأجيب بأن المستند إليه لا يكون تقليدا بل هو عمل بالدليل الذي استدل به المقلد.
ص - مسألة: غير المجتهد يلزمه التقليد وإن كان عالما. وقيل بشرط أن يتبين له صحة اجتهاده بدليله.
لنا: (فاسئلوا) وهو عام فيمن لا يعلم.
وأيضا لم يزل المستفتون يتبعون من غير إبداء المستند لهم من غير نكير.
قالوا: يؤدي إلى وجوب اتباع الخطأ.
قلنا: وكذلك لو أبدى له مستنده.
وكذلك المفتي نفسه.
ش - مسألة: غير المجتهد يلزمه التقليد في الفروع وإن كان عالماً بغير ما
стр. 1370
يقلد فيه.
وقيل إنما يلزم إذا تبين له صحة اجتهاد من يقلده بدليل اجتهاده.
واحتج المصنف على الأول بوجهين:
الأول: قوله - تعالى -: (فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فإنه يدل على وجوب السؤال على من لم يعلم شيئا ممن يعلمه عالما كان أو عاميا.
وفيه نظر لجواز أن يكون المراد به فاسئلوا أهل الكتاب ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرا.
الثاني: أن المستفتين ما زالوا يتبعون المفتين من غير إبداء " المعتقين " عدم اجتهادهم. وشاع وذاع ولم ينكر أحد فحل محل الإجماع على اتباع غير المجتهد المجتهد وإن لم يتبين له صحة دليله.
وقال الشارطون للتبيين لو لم يتبين له صحة اجتهاده بدليله لأدى إلى وجوب اتباع الخطأ لأنه إذا لم يتبين جاز أن يكون اجتهاده خطأ.
وأجاب بأن هذا مشترك الإلزام فإن المجتهد إن بين سنده للمقلد يجوز أن يكون
стр. 1371
اجتهاده خطأ فإن ذكر السند لا يدفع احتمال الخطأ.
وأيضا المفتي نفسه مأمور بالعمل باجتهاده مع جواز الخطأ.
ص - مسألة: " الاتفاق " على استفتاء من عرف " بالعلم والعدالة أو رآه منتصبا والناس مستفتون معظمون له وعلى امتناعه في ضده.
والمختار امتناعه في المجهول. لنا: أن الأصل عدم العلم. وأيضا: الأكثر , الجهال. والظاهر أنه من الغالب , كالشاهد والراوي.
ولو سلم فالفرق أن الغالب في المجتهدين , العدالة. بخلاف الاجتهاد ".
ش - استفتاء من عرف بالعلم والعدالة أو رآه منتصبا للإفتاء والناس يستفتونه معظمين لقدره جائز بلا خلاف , وغير جائز في ضده كذلك.
والذي لم يعرف بعلم ولا جهل لا يستفتي على المختار لأن الأصل عدم العلم ولأن أكثر الناس جهال فالظاهر أن المجهول منهم , إلحاقا للفرد بالأغلب كالشاهد والراوي إذا جهل حالهما فإنه لم يقبل قولهما.
стр. 1372
وقيل: يجوز استفتاؤه لأنه لو امتنع الاستفتاء منه للجهل بحاله لامتنع فيمن علم علمه ولا تعلم عدالته للجهل بحاله لكن الناس يستفتون من مثل ذلك.
وأجاب بأنه يمتنع الاستفتاء ممن علم علمه وجهلت عدالته ولو سلم جوازه فالفرق بين فإن الغالب في المجتهدين العدالة فمن لم يعرف بها منهم ألحق بالعدول منهم إلحاقا للفرد بالأعم الأغلب بخلاف من لم يعرف بالاجتهاد فإنه لا يلحق بالمجتهدين لغلبة الجهل.
ص - مسألة: إذا تكررت الواقعة " لم يلزم تكرير النظر. وقيل: يلزم. لنا: اجتهد , والأصل عدم أمر آخر. قالوا: يحتمل أن يتغير اجتهاده.
قلنا: فيجب تكريره أبدا.
ش - المجتهد إذا أدى اجتهاده إلى حكم معين وتكررت الحادثة لم يلزمه تكرير النظر. وقيل: يلزمه.
واحتج للأول بأنه اجتهد وظن بمقتضى اجتهاده والأصل عدم أمر آخر.
قالوا: يحتمل أن يتغير اجتهاده بالاطلاع على ما لم يكن عنده أولا فيجب النظر.
стр. 1373
وأجاب بأن احتمال التغيير لو أوجب تكرار النظر لوجب لوجوده مستمرا لكنه لم يجب بالاتفاق.
وفيه نظر لجواز أن يكون الموجب احتمال التغيير عند تكرر الواقعة وليس ذلك داعيا.
ص - مسألة: يجوز خلو الزمان عن المجتهد " خلافا للحنابلة. لنا: لو امتنع - لكان لغيره , والأصل عدمه. وقال صلوات الله عليه - " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه , ولكن يقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا , فسئلوا , فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ".
قالوا: " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله أو " حتى يظهر الدجال ".
قلنا: فأين نفي الجواز؟ ولو سلم فدليلنا أظهر. ولو سلم فيتعارضان ويسلم الأول. قالوا: فرض كفاية. فيستلزم انتفاؤه اتفاق المسلمين على الباطل. قلنا إذا قرض موت العلماء لم يمكن ".
ش - خلوا الزمان جائز خلافا للحنابلة. لنا: أن ذلك لم يستلزم
стр. 1374
محالا فلو امتنع لامتنع لغيره والأصل عدمه وأن النبي ﷺ قال: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا " الحديث وهو صريح في الخلو.
واحتجت الحنابلة بأن قوله ﵇: " لا تزال طائفة من أمتي " الحديث. فدل على " عدم الزمان " عن المجتهد إلى يوم القيامة أو ظهور أشراطها.
وأجاب بأنه يدل على عدم الخلو وليس الكلام فيه وإنما الكلام في جواز الخلو , وإليه أشار بقوله: فأين نفي الجواز؟ ولو سلم أنه يدل على نفي الجواز لكن دليلنا أظهر لدلالته على الخلو عن العلماء صريحا دون ما ذكرتم لأن القائم بالحق أعم من المجتهد وغيره ولهذا حمله بعض على الجهاد.
ولو سلم أن دليلنا ليس أظهر لكن حينئذ يتعارض دليلنا ودليلكم النقليان ويبقى لنا الأول وهو أن الأصل عدم المانع سالما عن المعارض.
واحتجوا أيضا بأن الاجتهاد فرض كفاية فيستلزم انتفاءه في عصر من الأعصار اتفاق المسلمين على الباطل لأن انتفاءه فيه يستلزم كون الأمة متفقين فيه على ترك الواجب وهو باطل.
وأجاب بما معناه أن الاجتهاد ليس بفرض دائمي بل هو فرض كفاية إذا كان مقدورا وإذا فرض الخلو بموت العلماء لم يكن مقدورا.
ص - مسألة: إفتاء من ليس بمجتهد " بمذهب مجتهد , إن كان مطلعا على المأخذ , أهلا للنظر , جائز.
стр. 1375
وقيل: عند عدم المجتهد. وقيل: يجوز مطلقا. وقيل: لا يجوز.
لنا: وقوع ذلك , ولم ينكر , وأنكر من غيره.
المجوز: ناقل , كالأحاديث.
وأجيب بأن الخلاف في غير النقل.
المانع: لو جاز لجاز للعامي.
وأجيب بالدليل , وبالفرق ".
ش - اختلفوا في إفتاء فقيه غير مجتهد على أربعة أقوال: - قيل: يجوز إن كان مطلعا على المأخذ أهلا للنظر.
وقيل: إذا لم يكن مجتهدا حاز للمطلع عليها أن يفتي وإن وجد لم يجز.
وقيل: يجوز مطلقا أي سواء كان مطلعا على المأخذ أو لا.
وقيل: " لا " يجوز مطلقاً.
стр. 1376
واحتج المصنف للأول " بأنه و " قع من المطلع عليها في الأعصار ولم ينكر عليه أحدا وأنكروا على إفتاء من ليس بمطلع عليها فحل محل الإجماع على جوازه من المطلع وعدم جوازه من غيره.
واحتج المجوز مطلقا بأن غير المجتهد المفتي ناقل لما أفتى يعتبر نقله كالأحاديث.
وأجاب بأن الخلاف في الإفتاء بمذهب غيره وهو غير النقل.
أما لو قال ناقلا: قال الشافعي: كذا , وظن المستفتي صدقه جاز له الأخذ بنقله.
وقال المانع من جوازه مطلقا: لو جاز إفتاء من ليس بمجتهد لجاز إفتاء العامي بجامع عدم الاجتهاد.
وأجاب بأن الجواز والامتناع يتبعان الدليل والدليل دل على جواز إفتاء غير المجتهد إذا كان مطلعا على المأخذ أهلا للنظر ولم يدل على جواز إفتاء العامي.
ولقائل أن يقول القياس دليل وهو يوجب إلحاق العامي بالمجتهد بالعامي كما ذكرنا فلا يخلوا عن دليل.
وبالفرق فإن المطلع الذي له أهلية النظر يبعد عنه الخطأ لاطلاعه على سند الاجتهاد بخلاف العامي.
ص - مسألة: للمقلد أن يقلد المفضول. " وعن أحمد وابن سريج: الأرجح متعين.
لنا: القطع بأنهم كانوا يفتون مع الاشتهار والتكرر ولم ينكر. قال ﵇: " أصحابي كالنجوم ".
стр. 1377
واستدل بأن العامي لا يمكنه الترجيح لقصوره.
وأجيب بأنه يظهر بالتسامع وبرجوع العلماء إليه وغير ذلك.
قالوا: أقولهم كالأدلة. فيجب الترجيح.
قلنا: لا يقاوم ما ذكرنا. ولو سلم فلعسر ترجيح العوام.
قالوا: الظن بقول الأعلم أقوى.
قلنا: تقرير ما قدمتموه.
ش - تقليد المفضول عند وجود الفاضل جائز على المختار.
ونقل عن أحمد وابن سريج تعيين الأرجح.
وجه المختار أنا نقطع بأن المفضولين من الصحابة ﵃ كانوا يفتون مع اشتهارهم بالمفضولية وتكرر ذلك منهم ولم ينكر عليهم غيرهم منهم فكان إجماعا على جواز تقليد المفضول مع وجود الفاضل وقوله ﵇:
"
стр. 1378
أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ".
فإنه صريح في عدم التفرقة بين الفاضل والمفضول في جواز الاقتداء بهم.
واستدل بأن تعيين الأرجح يتوقف على ترجيح المعاني وهو غير متمكن منه لقصوره.
وأجاب بأن الترجيح يظهر بالتسامع وبرجوع العلماء إليه وإقبال الناس عليه في الاستفتاء والعامي ليس بعاجز عن ذلك.
واحتج معينو الأرجح بوجهين:
الأول: أن أقوال المفتين بالنسبة إلى المقلد كالأدلة وكما وجب تعين الأرجح منها للعمل وجب تقليد الأفضل.
وأجاب بأن ما ذكرتم لا يقاوم ما ذكرنا لأن ما ذكرنا إجماع وهذا قياس والقياس لا يقاومه , ولو سلم مقاومته إياه فالفرق ثابت فإن المجتهد يقدر على ترجيح بعض الأدلة والعامي لا يقدر لعسره عليه.
الثاني: أن الظن بقول الأعلم أقوى فتعين اتباعه.
وأجاب بأن هذا تقرير للدليل الأول ليس دليلا آخر.
ص - مسألة: ولا يرجع عنه بعد تقليده اتفاقا. " وفي حكم آخر , المختار جوازه. لنا: القطع بوقوعه , ولم ينكر.
فلو التزم مذهبا معينا كمالك والشافعي - فثالثها كالأول ".
ش - إذا قلد العامي مجتهدا في حكم من الأحكام لا يجوز الرجوع إلى غيره من المجتهدين في ذلك الحكم بالاتفاق .
стр. 1379
وأما الرجوع عنه إلى غيره في حكم آخر فمنهم من جعله كالأول.
والمختار: جوازه , لأن القطع بوقوع الرجوع وعدم الإنكار فإن العوام لا يزالون يقلدون مجتهدا في حكم وغيره في آخر ولم ينكر فكان إجماعا على الجواز.
وإذا التزم العامي مذهبا معينا كمالك والشافعي فقي جواز مخالفة إمامه في بعض المسائل بتقليد غيره ثلاثة مذاهب: الجواز مطلقا. وعدمه. والثالث أنه يجوز فيما لم يقلد ولم يعمل به بعد ولا يجوز في حكم قلده وهو معنى قوله: وثالثها كالأول.
ص - الترجيح: وهو اقتران الأمارة " بما تقوى به على معارضها فيجب تقديمها " للقطع عنهم بذلك.
وأورد شهادة أربعة مع اثنين. وأجيب بالتزامه وبالفرق.
стр. 1380
ولا تعارض في قطعيين. ولا قطعي وظني , لانتفاء الظن والترجيح في الظنيين منقولين أو معقولين , أو منقول ومعقول ".
ش - آخر الأقسام الترجيح وعرفه بأنه: اقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها.
فقوله: الأمارة تخرج القطعيين. وقوله: على معارضها تخرج القطعي والظني فإنه لا تعارض بينهما فإذا وجد الترجيح يجب تقديم الراجح للقطع بأن
стр. 1381
الصحابة ﵃ قدموا بعض الأخبار على بعض متكررا كثيرا من غير إنكار فكان إجماعا.
وعورض بأن شهادة الأربع لم تقدم على اثنين ولو وجب العمل بالراجح لم يكن كذلك.
وأجاب بالتزامه فإن بعض الأئمة يفعل ذلك.
وبأن الفرق بأن الشهادة شرعت لدفع الخصومة فلو اعتبر الترجيح أفضى إلى تطويل الخصومة.
وفيه نظر لأنه ممنوع والحق أن شهادة الأربع لا تترجح على اثنين لأن الترجيح إنما يكون بما لا يصلح علة وشهادة كل اثنين حجة فلا تترجح بها غيرها. نعم لو مثل بشهادة ثلاثة أو اثنين كان أنسب.
ولا تعارض بين قطعيين لأن القاطع لا بد وأن يطابق الواقع فلا يمكن أن يكون مقابله كذلك وإلا لزم اجتماع النقيضين في الواقع وهو محال.
ولا بين قطعي وظني الانتفاء الظن بأحد الطريقين عند القطع بالآخر.
وإنما التعارض بين الظنين وهو إما في منقولين أو معقولين أو منقول ومعقول.
ص - الأول في المسند والمتن " والمدلول وفي خارج.
الأول: بكثرة الرواة لقوة الظن , خلافا للكرخي , وبزيادة الثقة وبالفطنة والورع والعلم والضبط والنحو. وبأنه اشتهر بأحدها باعتماده على حفظه لا نسخته وعلى ذكر لاخظ. وبموافقته عمله. وبأنه عرف أنه لا يرسل إلا عن عدل في المرسلين. وبأن يكون المباشر كرواية أبي رافع: " نكح ميمونة وهو حلال " - وكان السفير بينهما - على رواية ابن عباس ﵄ " نكح ميمونة وهو حرام ". وبأن يكون صاحب القصة , كرواية ميمونة: " تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان ". وبأن يكون مشافها , كرواية القاسم عن عائشة ﵂ أن بربرة عتقت وكان
стр. 1382
زوجها عبدًا , على من روى أنه كان حرا , لأنها عمة القاسم. وأن يكون أقرب عند سماعه , كرواية ابن عمر: أفرد ﵇ , وكان تحت ناقته حين لبى - وبكونه من أكابر الصحابة لقربه غالبا , أو متقدم الإسلام , أو مشهور النسب , أو غير ملتبس بمضعف. وبتحملها بالغا. وبكثرة المزكين أو أعدليتهم أو أوثقيتهم. وبالصريح على الحكم والحكم على العمل. وبالمتواتر على المسند والمسند على المرسل , ومرسل التابعي على غيره. وبالأعلى إسنادا. والمسند على كتاب معروف , وعلى المشهور والكتاب على المشهور وبمثل البخاري ومسلم على غيره. والمسند باتفاق على مختلف فيه , وبقراءة الشيخ وبكونه غير مختلف فيه.
وبالسماع على محتمل , وبسكوته مع الحضور على الغيبة. وبورود صيغة فيه على ما فهم. وبما لا تعم به البلوى على الآخر في الآحاد. وبما لم يثبت إنكار لرواته على الآخر.
ش - التعارض بين المنقولين إما في السند أو في المتن أو في مدلول اللفظ أو في أمر خارج.
والأول وهو التعارض في السند الترجيح فيه بأمور منها: حال الراوي وهو الترجيح بكثرة الراوة لكثرة الظن بها خلافا للكرخي.
стр. 1383
وبزيادة الثقة والعدالة , وبزيادة الفطنة , وبزيادة الورع , وبزيادة العلم , وبزيادة الضبط , وبزيادة علم النحو.
وبأن يكون أشهر بأحد هذه الأمور الستة. وباعتماد الراوي على حفظه لا على نسخة سمع منها.
وباعتماده على ذكر لا على خط. وذلك بأن يكون الراوي حالة الرواية ذاكرا للرواية غير معتمد في ذلك على خطه أو خط غيره.
وبموافقة الخبر عمل الراوي لأنه أبعد عن الكذب ممن لا يوافق.
وبمعرفة حال الراوي أنه لا يرسل إلا عن عدل في المرسلين. وبكونه مباشرا لما روي كرواية أبي رافع أن النبي ﷺ نكح ميمونة وهو
стр. 1384
حلال. وكان أبو رافع سفيرا بينه ﵇ وبين ميمونة , فإنها راجحة على رواية ابن عباس نكح ميمونة وهو محرم.
وفيه نظر لأنه لا يعادل ابن عباس في الثقة والعدالة والفطنة والعلم والضبط.
وبكونه صاحب القصة كرواية ميمونة تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان. فإنها تقدم على رواية ابن عباس.
وفيه النظر المتقدم.
وبكون الراوي مشافها فيما سمع ليس بينه وبين من يروي عنه حجاب كرواية
стр. 1385
القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة ﵃ أن بريرة عتقت وكان زوجها عبدا. فإنها تقدم على رواية من روى أن زوجها كان حرا لأن القاسم سمع من عائشة مشافهة لأنها عمته بخلاف من روى أن زوجها كان حرا فإنه سمع منها من وراء الحجاب.
وفيه نظر لأن رواية من روى حريته مثبتة والمثبت أولى فيما لا يعرف إلا بظاهر الحال.
وبكون الراوي أقرب ممن يروي عنه عند سماع ما
стр. 1386
يرويه كرواية ابن عمر ﵄: أفرد رسول الله ﷺ وكان تحت ناقة رسول الله إلى حين لبى فإنها تقدم على رواية من روى أنه ﷺ قرن.
وبكون الراوي من أكابر الصحابة بقرب الأكبر غالبا من النبي ﷺ دون الأصغر.
أو بكونه مقدما في الإسلام فإن الكذب منه
стр. 1387
أبعد، أو بكونه مشهور النسب، أو بكونه غير متلبس بضعف طعن فيه، وبتحمله الرواية حال البلوغ لزيادة ضبط البالغ.
وفيه نظر لأنه تكرار لقوله وبزيادة الضبط.
أو بكثرة من زكى الراوي وبأعدليتهم أو بأوثقيتهم بالبحث عن حاله.
وبتصريح المزكين بالتعديل فإنه يقدم على الحكم وذلك بأن تكون تزكية أحدهما بصريح القول، وتزكية الآخر بالحكم بالشهادة والتزكية بالحكم تقدم على التزكية بالعمل بأن تكون تزكية أحدهما بالحكم بشهادته وتزكية الآخر بالعمل بروايته.
ومنها حال الرواية وهو الترجيح بالتواتر ترجح على المسند لقطعية متنه.
стр. 1388
والمسند يرجح على المرسل.
ومرسل التابعي على غيره لأن مرسله الظاهر من حاله أن يكون مرويا من الصحابة والعدالة فيه أصل بخلاف غيره.
وفيه نظر لأنه يعني التفرقة بينه وبين التابعي فإنه العدالة فيه أصل فلا فرق بين أن يرويه من الصحابي أو التابعي.
وبالأعلى إسنادا لقلة الوسائط.
والمسند إلى الرسول ﵇ عنعنة يرجح على الذي أحيل إلى كتاب معروف.
وعلى حديث مشهور بين العلماء لم يسند إلى كتاب.
ويرجح ما في كتاب معروف على ما ليس كذلك لكنه مشهور بين العلماء لأن
стр. 1389
العادة تمنع من تغيير ما في الكتاب المعروف. ويرجح ما في صحيح البخاري ومسلم على ما في غيرهما لشهرة صحتهما.
ويرجح المسند اتفاقا على ما اختلف في إسناده وإرساله.
ويرجح بقراءة الشيخ على القراءة على الشيخ لإمكان ذهول الشيخ في الثاني.
стр. 1390
وفيه نظر فإن رعاية الطالب وإرساله أشد.
ويرجح غير مختلف الرواية على مختلفها لأن اختلافها يدل على اضطراب الحال بخلاف ما كان على طريقة واحدة. وقيل معناه يرجح على ما هو غير مختلف في رفعه إلى الرسول على المختلف في رفعه.
ومنها ما يتعلق بحال المروي فرجع بالسماع. فالمسموع منه ﵇ مقدم على ما احتمل السماع.
وبسكوته مع الحضور فإن الذي جرى في حضرته ولم ينكره راجح على ما جرى في غيبته فعلم به ولم ينكر.
ويرجح بورود صيغة فيه كالذي يكون فيه لفظ النبي ﷺ مرجح على ما فهم من فعله مثل: " سهى فسجد ".
стр. 1391
ويرجح ما لم تعم به البلوى من الآحاد على ما تعم لكونه أبعد من الكذب لأن تفرد الواحد بنقل ما تتوفر الدواعي إلى نقل يوهم الكذب.
ويرجح ما لم يثبت إنكار لرواته على ما ثبت لهم سواء كان الإنكار إنكار جحود أو إنكار نسيان.
ص - المتن. النهي على الأمر " والأمر على الإباحة، على الصحيح. والنهي بمثله على الإباحة. والأقل احتمالا على الأكثر.
والحقيقة على المجاز. والمجاز على المجاز بشهرة مصححة أو قوته، أو أقرب جهته أو رجحان دليله أو شهرة استعماله. والمجاز على المشترك، على الصحيح، كما تقدم. والأشهر مطلقا واللغوي المستعمل شرعا على الشرعي، بخلاف المنفرد الشرعي. وبتأكيد الدلالة. ويرجح في الاقتضاء بضرورة الصدق على ضرورة وقوعه شرعا وفي الإيماء بانتفاء العبث أو الحشو على غيره.
وبمفهوم الموافقة على المخالفة على الصحيح.
والاقتضاء على الإشارة، وعلى الإيماء وعلى المفهوم.
وتخصيص العام على تأويل الخاص لكثرته، والخاص، ولو من وجه والعام لم
стр. 1392
يخصص على ما خص. والتقييد كالتخصيص. والعام الشرطي على النكرة المنفية وغيرها.
والمجموع باللام ومن وما على الجنس باللام والإجماع على النص والإجماع على ما بعده في الظني ".
ش - هذا بيان الأمور التي ترجح من حيث المتن.
النهي يرجح على الأمر لأن المقصود به دفع المفسدة والمقصود بالأمر حصول المصلحة والاهتمام بالأول أكثر.
والأمر يرجح على الإباحة على الصحيح دفعا لاحتمال ضرر الترك لو قدم الإباحة بخلاف العكس فإنه لو قدم الأمر لم يحتمل الضرر لعدم جواز تركه.
ومن رجح الإباحة على الأمر نظر إلى كثرة محتملاته دونها.
وما قل احتماله ترجح.
стр. 1393
ويرجح النهي على الإباحة بمثل ذلك أي بما قيل في ترجيح الأمر على الإباحة.
ويرجح الأقل احتمالا على الأكثر وهو ظاهر.
والحقيقة لكونها أصلا على المجاز ولأنها تفيد بنفسها والمجاز بقرينة فإذا اجتمع مجازان يرجح أحدهما على الآخر بسبب شهرة تصحح أحدهما بأن تكون العلاقة مثلا بينه وبين الحقيقة أشهر من علاقة الآخر.
أو بقوة مصححة بأن يكون مصحح أحدهما أقوى كإطلاق اسم الكل على الجزء وبالعكس فإن العلاقة الأولى أقوى.
стр. 1394
أو بقرب جهة أحدهما كاسم السبب على المسبب فإنه أولى من عكسه لأن السبب يستلزم المسبب دون العكس.
أو برجحان دليله ككونه ثبت بنص الواضح أو بصحة النفي والآخر بعدم الإطراد أو بعدم صحة الاشتقاق أو بكون أحدهما مشهورا دون الآخر.
ويرجح المجاز على المشترك على الصحيح كما تقدم في بحث المجاز. ويرجح الأشهر مطلقا على غير الأشهر وإنما قال مطلقا ليتناول الترجيح بين الحقيقتين إذا كانت إحداهما أشهر , والترجيح بين المجاز والحقيقة إذا كان المجاز أشهر وهو ما إذا كان المجاز متعارفا.
ويرجح اللفظ اللغوي المستعمل شرعا في مفهومه اللغوي على المنقول الشرعي لأن الأصل موافقة الشرع اللغة وهذا بخلاف المنفرد وهو أن يكون اللفظ مستعملا في اللغة لمعنى وفي الشرع لمعنى آخر فإن المعهود من الشرع إطلاق اللفظ في مفهومه الشرعي
ويرجح أحد المتعارضين بتأكيد الدلالة خاصين عطف أحدهما على عام
стр. 1395
تناوله دون الآخر فإن دلالة الخاص لمعطوف آكد بدلالة العام عليه.
ويرجح في الاقتضاء ما يتوقف عليه ضرورة صدق المتكلم على ما يتوقف عليه ضرورة وقوعه شرعا أو عقلا لأن ما يتوقف عليه الصدق أولى لبعد الكذب في كلام الشارع.
ويرجح في الإيماء ما لولاه لكان في الكلام عبث وحشو على غيره من " الأقسام الإيماء ".
مثل أن يذكر الشارع وصفا لو لم يعلل به الحكم كان عبثا أو حشوا فإنه يقدم على الإيماء بما رتب فيه الحكم بفاء التعقيب لأن نفي العبث والحشو من كلام الشارع أولى. ويرجح مفهوم الموافقة " على مفهوم المخالفة في الصحيح لظهور دلالة اللفظ ".
على مفهوم الموافقة ولذلك لم " يقم " بمفهوم المخالفة بعض القائلين بمفهوم الموافقة.
стр. 1396
ويرجح الاقتضاء على الإشارة لأنه مقصود بإيراد اللفظ صدقا أو حصولا والأصل يتوقف عليه بخلاف الإشارة فإنها لم تقصد بإيراد اللفظ وإن توقف الأصل عليها.
وعلى الإيماء لأنه وإن كان مقصودا بإيراد اللفظ لكنه لم يتوقف الأصل عليه وعلى المفهوم " لأن الاقتضاء " ولهذا لم يقل به بعض من قال بالاقتضاء.
ويرجح تخصيص العام على تأويل الخاص لكثرة التخصيص وقلة التأويل.
ويرجح الخاص على العام. والخاص من وجه على العام مطلقا لأن الخاص أقوى دلالة من العام فكذا كل ما هو أقرب منه.
ويرجح العام الذي لم يخصص على العام المخصوص لأن الأول حجة بلا خلاف بخلاف الثاني فإن فيه خلافاً.
стр. 1397
وحكم المقيد والمطلق حكم الخاص والعام.
ويرجع العام الشرطي كمن وما على النكرة المنفية وغيرها كالمعروف باللام لقلة المفسدة فإن إلغاء العام الشرطي يوجب إلغاء السببية الحاصلة بالشرط أيضا وإلغاء غيره لا يوجب إلغاء شئ آخر.
ويرجع المجموع المحلي باللام ومن ما على الجنس المحلي باللام لأن المحققين اختلفوا في عموم الجنس بخلاف غيره مما ذكر.
ويرجع الإجماع على النص لعدم قبوله النسخ دون النص.
ويرجع الإجماع الظني على آخر مثله وقع بعده لقرب الأول من الرسول.
стр. 1398
- ﵇ وهو يوجب قوة الظن.
ص - " المدلول" الحظر على الإباحة " وقيل بالعكس وعلى الندب والوجوب لأن دفع المفاسد أهم.
وعلى الكراهة.
والوجوب على الندب. والمثبت على النافي، كخبر بلال ﵁:
دخل البيت وصلى. وقال أسامة: دخل ولم يصل.
وقيل: سواء. والداري على الموجب.
والموجب للطلاق والعتق لموافقته النفي.
وقد يعكس لموافقته التأسيس.
والكليفي على الوضعي بالثواب. وقد يعكس.
والأخف على الأثقل. وقد يعكس ".
ش - هذا بيان وجوه الترجيح بحسب المدلول . الحظر" ترجيح " على الإباحة لاستلزامه دفع المفسدة دونها إذ لا يتعلق " بفعلها " وتركه مصلحة ولا مفسدة.
стр. 1399
وقيل بالعكس لأن الإباحة تستلزم نفي الحرج الذي هو الأصل وكذالك على الندب لأنه لتحصيل المصلحة " والحظر لدفع المفسدة أهم ".
والوجوب يرجح على الندب لأن اعتقاده يوجب احتراز المكلف على ترك الذي هو سبب العقوبة.
والمثبث يرجح على النافي لاستلزامه زيادة علم وذلك كخبر بلال أن
стр. 1400
رسول الله ﷺ دخل البيت وصلى.
وخبر أسامة دخله ولم يصل.
وقال عيسى بن أبان يتعارضان لأن النافي يقوى بموافقته الأصل.
والدارئ أي الدافع يرجح على الموجب للحد لقوله ﷺ : " ادرؤا الحدود بالشبهات ".
стр. 1401
والموجب للطلاق والعتق يرجح على نافيهما لأن موجبهما يوافق النفي الأصلي.
وقد يعكس في الصور الثلاث فيرجح الموجب للحد على الدارئ والنافي للطلاق والعتاق على الموجب لهما لأن الموجب للحد والنافي لهما يوافق التأسيس وهو أولى من موافقة النفي الأصلي لإفادة التأسيس فائدة زائدة.
والحكم التكليفي يرجح على الوضعي لأنه يحصل به الثواب دون الوضعي وقد يعكس لأن شرط التكليف فهم الخطاب وتمكينه من الفعل في الوضعي ليس كذلك.
والتكليفي الأخف يرجح على الأثقل لقوله - تعالى - (يريد الله بكم اليسر
стр. 1402
ولا يريد بكم العسر) وقد يعكس لقوله ﵇: " أجرك على قدر نصبك ".
ص - الخارج يرجح الموافق لدليل آخر " أو لأهل المدينة , أو للخلفاء أو للأعلام.
ويرجحان أحد دليلي التأويلين. وبالتعرض للعلة. والعام على سبب خاص في السبب. والعام عليه في غيره. والخطاب شفاها مع العام كذلك والعام لم يعمل في صورة على غيره. وقيل: بالعكس. والعام بأنه أمس بالمقصود مثل: (وأن تجمعوا بين الأختين) على (أو ما ملكت). وبتفسير الراوي بفعله أو قوله.
وبذكر السبب. وبقرائن تأخره. كتأخر الإسلام , أو تاريخ مضيق , أو تشديده , لتأخر التشديدات ".
ش - الترجيح بالخارج هو الذي يكون بأمور لا يتوقف عليها الدليل في وجوده ولا في صحته. ودلالة الدليل الموافق لدليل آخر يرجح على دليل ليس كذلك لقوة الظن بالموافقة.
стр. 1403
والموافق لعمل أهل المدينة أو للخلفاء الراشدين أو لعمل الأعلم يرجح على غيره بكثرة صحبه الأولين , وكون الأعلم أحفظ بمواقع الخلل وأعرف بدقائق الأدلة.
ويرجح أحد التأولين على الآخر برجحان دليله على دليل التأويل الآخر وهو ظاهر.
ويرجح أحد الحكمين تعرض لعلته على ما لم يتعرض لها لأن المتعرض لها أفضى إلى تحصيل مقصود الشارع لإقبال النفس عليه بتعقل المعنى.
ويرجح العام الوارد على سبب خاص على العام المطلق في حكم ذلك
стр. 1404
السبب لأنه كالخاص من العام والخاص مقدم. يرجح العام المطلق على عام وارد على سبب خاص في حكم غير السبب للاختلاف في عموم العام الوارد على سبب دون عموم العام المطلق.
والخطاب شفاها إذا عارض عاما ليس كذلك يرجح بالمشافهة.
ويرجح العام عليه في غير من خوطب شفاها.
ويرجح العام الذي لم يعمل به في صورة على العام الذي عمل به في صورة لأنه لا يستلزم إهمال أحد الدليلين ولو قدم العام الذي عمل به في صورة لزم إهمال العام الآخر بالكلية. وقيل بالعكس أي يرجح العام الذي عمل به في صورة على الذي لم يعمل به لأن المعمول به يقوى بالعمل.
والعام الأمس بالمقصود بأن قصد به بيان الحكم المختلف فيه أولى مما هو بخلافه لقوله - تعالى -: (وأن تجمعوا بين الأختين) فإنه
стр. 1405
يرجح على قوله - تعالى - (أو ما ملكت أيمنكم) فإن الأول قد ورد في بيان تحريم الجمع بين الأختين بخلاف الثاني.
والخبر الذي فسره الراوي بقوله أو فعله أولى مما لم يكن كذلك لاشتماله على زيادة فائدة.
ويرجح الخبر أيضا بذكر السبب فإن ذكر الراوي سببه يدل على زيادة اهتمامه بالرواية.
وفيه نظر لأنه لا مدخل لذلك في القوة.
ويرجح الخبر أيضا بقرائن تأخره لتأخر إسلام الراوية لأن الظاهر تأخر رواية المتأخر في الإسلام.
ويرجح المؤرخ بتاريخ مضيق على غيره لأن ضيقه يدل على التأخير.
وبكونه متضمنا لتشديد لأنه أيضا يدل على تأخره فإن التشديد كان في آخر
следующие страницы →