Полный текст (1 417 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
تسمية غير الخبر إنشاءً وتنبيهاً
ص ــ ويسمى غير الخبر إنشاءً وتنبيهاً. ومنه الأمر، والنهي، والاستفهام، والتمني، والترجي، والقسم، والنداء.
والصحيح أن نحو ﴿﴿بعت﴾﴾ و ﴿﴿اشتريت﴾﴾ و ﴿﴿طلقت﴾﴾ التي يقصد بها الوقوع، إنشاء؛ لأنها لا خارج لها.
ولأنها لا تقبل صدقاً ولا كذباً.
ولو كان خبراً لكان ماضياً ولم يقبل التعليق.
ولأنا نقطع بالفرق بينهما، ولذلك لو قال للرجعية: طلقتك سئل.
ش ــ الكلام الذي هو غير الخبر، يسمى: إنشاءً وتنبيهاً.
جعل الإنشاء والتنبيه كالمترادفين، فجاز أن يكون الضمير في قوله: ﴿﴿ومنه﴾﴾ راجعاً إلى الإنشاء والتنبيه وغيره.
قال: الكلام إن احتمل الصدق والكذب فهو خبر. وإلا فهو إنشاء، والإنشاء
стр. 527
إن وضع لطلب الفعل فهو أمرٌ، وإن وضع لطلب الكف فهو نهي، وإن وضع لطلب الإفهام فهو استفهام.
وإن لم يوضع لطلب فهو التنبيه، ويندرج فيه التمني، والترجي، والقسم، والنداء.
واختلفوا في أن الصيغ التي تستعمل في الشرع لتستحدث بها الأحكام، مثل ﴿﴿بعت﴾﴾ و ﴿﴿اشتريت﴾﴾ و ﴿﴿طلقت﴾﴾ أخبار وإنشاء؟
قال المصنف: الصحيح أنه إنشاء، وذلك لأربعة أوجه:
الأول: أنه محكوم فيه بنسبة خارجية؛ لأنه لا [١٠٠/أ] خارج له.
الثاني: أنه غير قابل للصدق والكذب، وهو خاصة متساوية للخبر فإذا انتفى، انتفى.
وفيه نظر؛ لأن دعوى التساوي دعوى باطلة.
الثالث: أنه لو كان خبراً كان ماضياً؛ لأن الصيغة صيغة الماضي ولم يوجد ﴿﴿. . .﴾﴾ ولو كان ماضياً لم يقبل التعليق؛ لأنه توقيف وجود أمرٍ على غيره والماضي وجد ومضى، فلا يتوقف وجوده على شيء.
الرابع: أنا نقطع بالفرق بين ﴿﴿طلقت﴾﴾ إذا قصد به وقوع الطلاق، وبين ﴿﴿طلقت﴾﴾ إذا قصد بها الإخبار، ولهذا إذا قال الرجل للمطلقة الرجعية: طلقتك. سئل عنه، ماذا يريد الإيقاع أو الإخبار عن طلاق سابق، ولولا الفرق لما سُئِلَ.
стр. 528
تقسيم الخبر إلى صدق وكذب
ص ــ الخبر صدق وكذب؛ لأن الحكم إمّا مطابق للخارجي، أو لا.
الجاحظ: إمّا مطابق مع الاعتقاد ونفيه، أو لا مطابق مع الاعتقاد ونفيه.
فالثاني فيهما ليس بصدق ولا كذب؛ لقوله: ﴿افترى على الله كذباً أم به جنّة﴾.
والمراد الحصر، ولا يكون صدقاً؛ لأنه لا يعتقدونه.
وأجيب بأن المعنى: افترى أم لم يفتر، فيكون مجنوناً؛ لأن المجنون لا افتراء له] أو ا [قصد أم لم يقصد للجنون.
ش ــ لما فرغ من تعريف الخبر بأقسامه، وله تقسيمات باعتبارات ستذكر.
ينقسم إلى صدق وكذب، ولا واسطة بينهما عند الجمهور؛ لأن الحكم الذي هو مدلول الخبر، إمّا أن يكون مطابقاً للواقع، أو لا. فإن كان فهو صدق، وإلا فهو كذب.
وقال الجاحظ: ينقسم إلى صادق وكاذب، وإلى ثالث ليس
стр. 529
إياهما؛ لأن الخبر إمّا أن يكون مطابقاً، أو لا.
فإن كان، فإمّا أن يكون معه اعتقاد المطابقة، أو لا.
والثاني إمّا أن يكون معه اعتقاد اللا مطابقة، أو لا.
وإن لم يكن فإمّا أن يكون معه اعتقاد اللامطابقة، أو لا. والثاني إمّا أن يكون معه اعتقاد المطابقة، أو لا. فذلك ستة أقسام:
الأول منها: وهو المطابق للواقع والاعتقاد ــ صدق.
والرابع: وهو غير المطابق له مع اعتقاد عدم المطابقة ــ كذب.
والأربعة الباقية: ليست بصدق ولا بكذب.
مثال الصدق: ﴿﴿زيد في الدار﴾﴾ إذا كان فيها مع اعتقاد أنه فيها.
ومثال الكذب: ﴿﴿زيد في الدار﴾﴾ إذا لم يكن فيها مع اعتقاد أنه ليس فيها.
احتج بقوله ــ تعالى ــ: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةُم﴾.
ووجهه أن النبي ــ ? ــ لما أخبر عن نبوته حصر الكفار إخباره ذلك بطريق منع الخلو في الافتراء وإخبار من به جنة.
والافتراء هو الكذب. والإخبار حالة الجنون ليس بكذب؛ لأنهم أوقعوه قسيماً له، ولا صدق؛ لأنهم لم يعتقدوا صدقه.
стр. 530
وفيه نظر؛ لأن الاعتبار لاعتقاد المخبر لاعتقاد السامعين.
وأجاب المصنف: بأن المعنى افترى أم لم يفتر فيكون مجنوناً؛ لأن المجنون لا افتراء له قصد أو لم يقصد؛ للجنون.
وحاصل معناه: أن الترديد بين الكذب، وغير الخبر؛ لأن مؤداه افترى بل هو مجنون لم يفتر؛ لأنه يستلزم القصد، والمجنون لا قصد له.
فكان معناه: إخباره كاذب أو ليس [١٠٠/ب] بخبر؛ لأن به جنّة.
والمجنون قصد أم لم يقصد لا معتبر بخبره.
وفيه نظر؛ لأن عبارته لا تساعده؛ ولأنه جعل الترديد بين الافتراء وعدمه، وأخبر بأن المجنون لا افتراء له قصد أو لم يقصد؛ لجنونه.
فيكون معناه: افترى أم لم يفتر إن كانت متصلة، بل لم يفتر إن كانت منقطعة لأنه مجنون، ولا يلزم من ذلك أنه لم يخبر؛ لأن انتفاء الافتراء لجنونه لا يستلزم عدم إخباره، فلم يكن الترديد بين الافتراء وعدم الخبر.
نعم لو قال: المعنى افترى أم لم يخبر؛ لأنه مجنون لا معتبر بخبره، كان أنسب وإن لم يخل عن مناقشة.
والظاهر أن المعنى ــ والله أعلم ــ أتعمد الكذب أم مجنون لا يعلم ما يقوله.
ص ــ قالوا: قالت عائشة: ما كذب ولكنه وهم.
وأجيب: بتأويل ما كذب عمداً.
ش ــ القائلون بالواسطة، احتجوا بقول عائشة ــ ﵂: ما كذب، ولكنه وهم. روى الترمذي أن ابن عمر ــ ﵄ ــ قال: إن النبي ــ ﷺ ــ
стр. 531
قال: ﴿﴿الميت يعذب ببكاء أهله عليه﴾﴾ فقالت عائشة ــ ﵂ ــ: يرحمه الله ــ لم يكذب، ولكنه وهم.
إنما قال رسول الله ــ ﷺ ــ: لرجل مات يهودياً: ﴿﴿إن الميت ليعذب وإنهم ليبكون عليه﴾﴾.
ووجه الاستدلال: أن قولنا: ﴿﴿ولكنه وهم﴾﴾ يدل على أن خبر ابن عمر ﵁ ــ لم يكن كذباً؛ لأنه وقع قسيماً للكذب بالاستدراك ولم يكن صدقاً بالضرورة، فثبت الواسطة.
وأجاب المصنف: بأن معناه: ما كذب عمداً نفت الكذب المتعمد، ولا يلزم من انتفائه انتفاء المطلق.
ولقائل أن يقول: هذا الجواب إنما يكون واقعاً إذا كان ﴿﴿وهم﴾﴾ بمعنى كذب غير متعمد، وليس ذلك معناه اللغوي، ولا الاصطلاحي.
وقد جاء في رواية عمرة عن عائشة ــ وقد ذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول:
стр. 532
إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه ــ أنها قالت: ﴿﴿يغفر الله لأبي عبد الرحمن أمّا إنه لم يكذب، ولكنه نسى، أو أخطأ﴾﴾، ولا شك أن الخطأ والنسيان ليس عبارة عن كذب غير عمد فكأن الدلالة لما كانت لجاحظ.
ص ــ وقيل: إن كان معتقداً فصدق وإلا فكذب؛ لقوله: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَلَكَاذِبُونَ (١)﴾.
وأجيب: لكاذبون في شهادتهم.
وهي لفظية.
ش ــ ومن الناس من ذهب إلى أن الخبر منحصر في الصدق، والكذب، لكن لا على الوجه الذي اعتبره الجمهور.
وتقريره: أن الخبر إمّا أن يكون مطابقاً ومعتقداً للمخبر أو لا. فإن طابق واعتقد كان صدقاً، وإن لم يكن كذلك سواء كان انتفاؤه بانتفاء المطابقة، أو الاعتقاد، أو كليهما كان كذباً.
والصدق بهذا التفسير عين الصدق] و [بتفسير الجاحظ.
وأمّا الكذب بهذا التفسير فهو أعمّ من الكذب بتفسير الجاحظ.
واستدلوا بقوله ــ تعالى ــ: ﴿إِذَا جَاءَكَالمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشهَدُإِنَّكَلَرَسُولُاللَّهِوَاللَّهُ يَعلمإِنَّكَلَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشهَدُإِنَّالمُنَافِقِينَلَكَاذِبُونَ (١)﴾.
كذب الله المنافقين في إخبارهم عن رسالة محمد ــ ﷺ ــ وإن طابق الواقع حيث
стр. 533
لم يكن معتقداً لهم فدل [١٠١/أ] على اعتبار اعتقاد المطابقة.
وأجاب المصنف بقوله: ﴿﴿لكاذبون في شهادتهم﴾﴾ ومعناه أن المتقدم على التكذيب خبران:
أحدهما: قوله: ﴿﴿نشهد﴾﴾.
والثاني: قوله ﴿﴿إنك لرسول الله﴾﴾.
والتكذيب متوجه إلى الأول؛ لأن شهادتهم وإن طابقت الواقع لكنهم لم يعتقدوا المطابقة، فكانت خبراً كذباً. هذا ما قيل في توجيه الجواب.
وفيه نظر؛ لأنه تقرير لمذهب الخصم، لأن مذهبه أن صدق الخبر إنما يكون بمطابقة الواقع، وأن يكون معتقداً المخبر، وإذا انتفى أحدهما، أو كلاهما كان كذباً على أن كون (نشهد) إخباراً يتوجه إليه التكذيب ممنوع، بل هو إنشاء للشهادة.
قوله ﴿﴿وهي لفظية﴾﴾ أي المنازعة؛ لأنه إن اعتبر اعتقاد المطابقة في الصدق، والكذب كان عدم الاعتقاد واسطة وإلا فلا.
стр. 534
تقسيم الخبر إلى ما يعلم صدقه وإلى ما يعلم كذبه
ص ــ وينقسم إلى ما يعلم صدقه، وإلى ما يعلم كذبه، وإلى ما لا يعلم واحد منهما.
فالأول: ضروري بنفسه، كالمتواتر.
وبغيره: كالموافق للضروري.
ونظري، كخبر الله، ورسوله، والإجماع، والموافق للنظري.
والثاني: المخالف لما عُلم صدقه.
والثالث: قد يظن صدقه، كخبر العدل، وقد يظن كذبه، كخبر الكذاب. وقد يشك، كالمجهول.
ومن قال: كل خبر لم يعلم صدقه فكذب قطعاً؛ لأنه لو كان صدقاً لنصب عليه دليل، كخبر مدعي الرسالة، فاسد بمثله في النقيض. ولزوم كذب كل شاهد] و [كفر كل مسلم.
وإنما كذب المدعي للعادة.
ش ــ هذه قسمة أخرى للخبر باعتبار المعلوميّة وعدمها.
стр. 535
فإنه ينقسم إلى خبر يعلم صدقه، وإلى خبر يعلم كذبه، وإلى خبر لا يعلم شيء منهما.
وما عُلم صدقه إمّا ضروري، أو غيره والضروري إمّا ضروري بنفس الخبر، أي بتكرره من غير نظر، كالمتواتر، أو بغير نفس الخبر، بل لكونه موافقاً للضروري، والمراد بالموافق للضروري ما يكون متعلقه معلوماً لكل أحدٍ من غير كسب وتكرر.
زغير الضروري إمّا نظري، كخبر الله ــ تعالى ــ؛ وخبر الرسول ــ ﷺ ــ، والإجماع. فإن كل واحد منهما عُلم صدقه بالنظر والاستدلال.
وإمّا موافق للنظر، وهو الخبر الذي عُلم متعلقه بالنظر، كقولنا: ﴿﴿العالم حادث﴾﴾.
وما عُلم كذبه، هو الخبر المخالف لما عُلم صدقه بأحد الاعتبارات المذكورة، بأن يكون مخالفاً لضرورة العقل، أو نظره، أو الحسّ أو خبر التواتر، أو النص القاطع، أو مخالف للإجماع القاطع.
وما لا يعلم واحد منهما، قد يظن صدقه، كخبر العدل. وقد يظن كذبه كخبر الفاسق، وقد يشك في صدقه وكذبه كخبر مجهول الحال.
وقال قوم: كل خبر لم يعلم صدقه لا بالضرورة ولا بالنظر فهو كذب قطعاً؛ لأنه لو كان صدقاً لما أخلاه الله ــ تعالى ــ عن نصب دليل كاشف عن صدقه، كخبر مدعي الرسالة؛ فإنه إذا كان صدقاً نصب الله عليه المعجزة، وإذا كان كذباً لم ينصب.
стр. 536
وقال المصنف: إنه فاسد؛ لأنه معارض بمثله في نقيضه، قال: لو كان كذباً، لما لأخلاه [١٠١/ب] الله عن نصب دليل كاشف عن كذبه.
ولقائل أن يقول: ترك الدليل كافٍ لبيان كذبه، ولم يعكس؛ لأن الكذب أولى بالترك.
قال: ولزوم كذب كل شاهد، وكل مسلم، يعني إذا لم يعلم صدقه. وفيه نظر؛ لجواز أن يكون هذا القائل من الخطابية، والكذب عندهم كفر. فكان الإسلام دليلًا على الصدق.
وقوله: ﴿﴿وإنما كذب المدعي للعادة﴾﴾ منع الملازمة، وما ذكر في بيانها من كذب مدعي الرسالة لا يدل على صدقها؛ لأن كذبه ليس لأجل عدم نصب دليل على صدقه، بل لأجل العادة؛ فإن الرسالة عن الله على خلاف المعتاد، والعادة تقضي بكذب الخبر المخالف للعادة من غير دليل، بخلاف الإخبار عن الأمور المعتادة فإن العادة لا تقضي بكذبه من غير دليل.
ولقائل أن يقول: المراد بناصب الدليل إن كان هو الله ــ تعالى ــ فلابد أن يكون المراد كل خبر عن الله لم يعلم صدقه فهو كذب؛ لأن الله ليس بعاجز عن نصب دليل على صدق خبر كان عنه. وإن كان أعم فذكر مدعي النبوة ليس بمناسب للمقام.
ص ــ وينقسم إلى متواتر، وآحاد.
فالمتواتر خبر جماعة مفيد بنفسه للعلم بصدقه.
وقيل: بنفسه، ليخرج ما عُلِمَ صدقهم فيه بالقرائن الزائدة على ما لا ينفك عنه عادة وغيرها.
стр. 537
ش ــ وهذا تقسيم آخر للخبر باعتبار طريق الوصول إلى المخبر له.
وقسمه إلى متواتر وآحاد، ولم يذكر المشهور، فإما الاعتبار أنه نوع من المتواتر، أو أنه من الآحاد عنده.
وعرّف المتواتر: بأنه خبر جماعة مفيد بنفسه العلم بصدقه.
فقوله: ﴿﴿خبر﴾﴾ كالجنس، وبإضافة إلى الجماعة خرج خبر الواحد.
وبقوله: ﴿﴿مفيد العلم﴾﴾ خبر جماعة يفيد الظن. وإنما قال: ﴿﴿بنفسه﴾﴾ ليخرج الخبر الذي عُلِمَ صدق المخبرين فيه بسبب القرائن الزائدة على الشرائط المعتبرة في المتواتر، كما سيجئ، وهي المرادة بقوله: ﴿﴿على ما لا ينفك عنه المتواتر﴾﴾.
وقوله: ﴿﴿عادة وغيرها﴾﴾ أقسام القرائن الزائدة، فإنها قد تكون عادية كالقرائن التي تكون على من يخبر عن موت ولده من شق الجيوب وغيره. وقد تكون عقلية، كخبر جماعة تقتضي البديهة أو الاستدلال صدقه. وقد تكون حسية، كالقرائن التي تكون على من يخبر عن عطشه.
ولقائل أن يقول: إن أريد بقوله: ﴿﴿خبر جماعة﴾﴾ خبرهم دفعة فليس بصحيح؛ لأنا قاطعون بأن ما نعلمه بالتواتر لم يخبرنا به دفعة، وإن أريد خبرهم واحداً
стр. 538
بعد واحد، فلا فرق بينه وبين الآحاد في زماننا في الأحاديث.
ص ــ وخالف السمنية في إفادة التواتر.
وهو بهت؛ فإنا نجد العلم ضرورة بالبلاد النائية، والأمم الخالية والأنبياء، والخلفاء بمجرد الأخبار.
وما يوردونه من أنه كأكل طعام واحد، وأن الجملة مركبة من الواحد.
ويؤدي إلى تناقض المعلومين، وتصديق اليهود والنصارى في ﴿﴿لا نبي بعدي﴾﴾، وبأنا نفرق بين الضروري وبينه ضرورة، وبأن الضروري يستلزم الوفاق، مردود.
ش ــ التعريف الذي ذكره للمتواتر إنماهو على قول العقلاء، فإن السمنية، وهم قوم من الهند ينكرون إفادة التواتر للعلم. وهو بهت، أي باطل؛ لأنا نجد العلم بمجرد الإخبار بوجود البلاد النائية في الحال، وبوجود الأمم الخالية، والأنبياء الخالية، والخلفاء الدارجة.
قال بعض المحققين، منكر العلم بالتواتر سفيه لا يعرف نفسه، ولا دينه ولا دنياه.
وقد أوردوا شبهاً كلها مردود؛ لأنها تشكيك في الضروريات.
стр. 539
قالوا: إنه، أي التواتر ــ كأكل طعام واحد، يعنون أن إفادة الخبر العلم موقوفة على اتفاق جمع عظيم على الإخبار به، وهو محال، كاتفاقهم على أكل طعام واحد.
وهو مردود؛ لأنه لو فرض وقوعه لم يلزم محال، فكان ممكناً.
وإن الجملة مركبة من الآحاد، وكل واحد لم يفد العلم فكذا الجميع.
وردّ: بأن للهيئة الاجتماعية تأثيراً كقوى الحبل.
وأنه لو أفاد العلم تناقض المعلومان إذا تواتر خبران بوجود شيء في وقت وعدمه فيه.
وردّ: بأنه محال.
وأنه يلزم صدق اليهود والنصارى في الإخبار عن نبيهم بأنه ﴿﴿لا نبي بعدي﴾﴾.
وردّ: بمنع التواتر؛ لتواتر نقيضه عن إخبار الصادق.
وأنّا نفرق بين الضروري وبين المتواتر ضرورة، فإذا عرضنا على عقولنا وجود جالينوس، وأن الواحد نصف الاثنين، وجدنا الجزم بالثاني أقوى، فلو أفاد العلم تساويا في الجزم.
стр. 540
وردّ: بأن الضروريات قد تتفاوت في الجزم على أن الكلام في إفادة العلم دون العلم الضروري. وأن الضروري يستلزم الوفاق. وهذا مختلف فيه.
وردّ: بأن الكلام ليس في الضرورة، بل في إفادة العلم.
على أن الضروري لا يستلزم الوفاق؛ فإن السوفسطائية ينكرونه.
ص ــ والجمهور على أنه ضروري.
والكعبي والبصري: نظري.
وقيل: بالوقف.
لنا: لو كان نظرياً، لافتقر إلى توسط المقدمتين، ولساغ الخلاف فيه عقلًا.
أبو الحسين: لو كان ضرورياً لما افتقر.
ولا يحصل إلا بعد علم أنه من المحسوسات.
وأنهم عدد لا حامل لهم.
وأن ما كان كذلك ليس بكذب، فيلزم النقيض.
وأجيب: بالمنع. بل إذا حصل، علم أنه لا حامل لهم، لا أنه مفتقر إلى سبق علم ذلك.
فالعلم بالصدق ضروري وصورة الترتيب ممكنة في كل ضروري.
قالوا: لو كان ضرورياً لعلم أنه ضروري ضرورة.
قلنا: معارض بمثله.
ولا يلزم من الشعور بالعلم ضرورة الشعور بصفته.
ش ــ القائلون بإفادة التواتر العلم اختلفوا في كون العلم بصدق الخبر المتواتر ضرورياً أو نظرياً.
стр. 541
فذهب [١٠٢/ب] الجمهور إلى أنه ضروري.
وذهب الكعبي وأبو الحسين البصري: إلى أنه نظري.
وتوقف فيه طائفة.
استدل المصنف للجمهور بوجهين:
أحدهما: أنه لو كان نظرياً لافتقر إلى توسط المقدمتين بين التواتر والعلم؛ لأن النظري ما يفتقر إلى النظر، وهو ترتيب المقدمتين.
لكنه ليس كذلك؛ ولأن العوام الذين لا يعلمون النظر يقطعون بوجود بغداد وأمثاله.
والثاني: أنه لو كان نظرياً لساغ، أي جاز للعقلاء الاختلاف فيه؛ إذ النظر قد يكون صواباً، وقد يكون خطأً، لكنه ليس كذلك بالاتفاق.
وردّ: بأنه إنما لم يجز الاختلاف؛ لكون مقدمات نظره ضرورية، ولا يلزم من ذلك أن لا يكون نظرياً.
وقال أبو الحسين: لو كان العلم بصدق الخبر المتواتر ضرورياً لم يفتقر إلى
стр. 542
توسط المقدمتين، وهو ظاهر، لكنه مفتقر؛ لأن العلم بصدقه لا يحصل إلا بعد أن نعلم أن المخبر عنه من المحسوسات، وأن نعلم أن المخبرين جمع عظيم لا داعي لهم إلى التوافق على الكذب.
ونعلم أن كل خبر عن محسوس أخبره جماعة لا داعي لهم إلى التوافق على الكذب لا يكون كذباً، ونعلم أن ما لا يكون كذباً يكون صدقاً، وهو معنى قوله: ﴿﴿فيلزم النقيض﴾﴾.
وأجاب المصنف: بأنا لا نسلم أن العلم بصدق الخبر المتواتر يتوقف على العلم بهذه الأمور، بل إذا حصل العلم بصدقه علم بعده أنه لا داعي لهم إلى التوافق على الكذب، لا أن العلم بصدقه يفتقر إلى سبق تلك الأمور، فيكون العلم بصدق الخبر ضرورياً.
فإن قيل: إذا كان العلم بصدق الخبر المتواتر ضرورياً لم يمكن صورة الترتيب فيه.
أجيب: بأن صورة الترتيب ممكنة في كل ضروري، حتى في أجلى البديهيات، كقولنا: الشيء إمّا أن يكون وإمّا أن لا يكون، فإنه أمكن أن يقال: الكون واللا كون متقابلان، والمتقابلان لا يوصف بهما شيء واحد.
واعلم أن ههنا مقامين:
أحدهما: أن العلم الحاصل بالخبر المتواتر ضروري أو نظري.
والثاني: أن العلم بصدق الخبر المتواتر ضروري أو نظري.
وكلام المصنف يحتملهما.
فإن كان المراد الأول، فالحق قول الجمهور، وإن كان الثاني فقول أبي الحسين، فتأمل. فكان في تحرير المبحث تسامح.
стр. 543
وقالوا، أي القائلون بكونه نظرياً: لو كان العلم بصدق الخبر المتواتر ضرورياً لعلم أنه ضروري؛ لاستحالة حصول العلم الضروري بالشيء مع عدم الشعور بضروريته، لكنه ليس كذلك بالاتفاق.
وأجاب المصنف أولاً: بأنه معارض بمثله؛ لجواز أن يقال: لو كان نظرياً لعلم أنه نظري ضرورة استحالة كون العلم نظرياً مع عدم الشعور بنظريته وللخصم أن يمنع انتفاء التالي.
وثانياً: بأن حصول العلم لا يستلزم الشعور بالعلم ضرورة فضلاً عن الشعور بكونه ضرورياً، كذا قيل.
ولقائل [١٠٣/أ] أن يقول: العلم بالشيء يستلزم الشعور به في وقت مّا لا دائماً، والنزاع مكابرة.
وكلام المصنف يشير إلى مرتبة وراء هذه، وهو أن حصول العلم بشيء وإن استلزم الشعور بذلك العلم، لكن لا نسلم أن يستلزم الشعور بصفته؛ فإن الشيء قد يكون مشعوراً به وصفته لا يكون مشعوراً بها.
وفي عبارة المصنف تسامح؛ فإنه قدم المعارضة في المناظرة على النقض التفصيلي، وذلك سوء ترتيب.
ص ــ وشرط المتواتر تعدد المخبرين [تعدداً] يمنع الاتفاق والتواطؤ مستندين الحس، مستوين في الطرفين والوسط، وعالمين، غير محتاج إليه؛ لأنه إن أريد الجميع فباطل، وإن أريد بعض فلازم ما قيل.
وضابط العلم بحصولها، حصول العلم، لا أن ضابط حصول العلم سبق العلم بها.
стр. 544
وقطع القاضي بنقص الأربعة، وتردد في الخمسة.
وقيل: إثنا عشر. وقيل: عشرون. وقيل: أربعون. وقيل: سبعون.
والصحيح: يختلف. وضابطه ما حصل العلم عنده؛ لأنا نقطع بالعلم من غير علم بعددٍ مخصوص، لا متقدماً و [لا] متأخراً.
ويختلف باختلاف قرائن التعريف وأحوال المخبرين والاطلاع عليهما وإدراك المستمعين والوقائع.
ش ــ لما فرغ من بيان تعريفه وحكمه شرع في بيان شرائطه وهي عدة أمور متفق عليها، ومختلف فيها.
فشرط بحسب المخبرين تعددهم تعدداً يمنع اتفاقهم على الكذب. وأن يكونوا في إخبارهم مستندين إلى الحسّ لا دليل عقلي. وأن يكون الطرفان والوسط سواء في التعدد، والاستناد إلى الحس وقد شرط بعضهم أن يكونوا عالمين بما أخبروا به.
قال المصنف: وهو غير محتاج إليه؛ لأنه إن أريد علم جميعهم فباطل لأن بعضهم قد يكونون ظانين ويحصل العلم.
وإن أريد علم بعض فهو لازم ما قيل؛ لأن الإسناد إلى الحس يوجب أن يكون المحسّون عالمين به وضابط العلم بحصول هذه الأمور حصول العلم بصدق
стр. 545
الخبر المتواتر فإذا حصل عُلِمَ حصولها؛ لعدم انفكاكها عن العلم به، لا أن ضابط حصول العلم به سبق العلم بهذه الأمور.
والحاصل أن وجود المشروط يتوقف على وجود الشرط لا على العلم بوجوده واختلفوا في أقل عدد يحصل عنده العلم، فمنهم من عين عدداً، ومنهم لم يعين، والمعينون اختلفوا:
فقطع القاضي أبو بكر: بأن الأربعة ناقص لا يحصل العلم بهم، وتردد في أن إخبار الخمسة هل يكون مفيداً، أو لا؟ فالستة يوجب العلم عنده جزماً.
وقيل: أقله اثنا عشر بعدد نقباء بني إسرائيل؛ لأنه إنما خصهم بذلك العدد ليحصل العلم بخبرهم.
وقيل: عشرون، لقوله ــ تعالى ــ: ﴿إِن يَكُن مِّنكُم عِشرُونَصَابِرُونَيَغلِبُوامِائَتَينِ﴾، وإنما خصهم بذلك ليحصل العلم بخبرهم.
وقيل: أربعون، أخذاً من عدد أهل الجمعة.
وقيل: سبعون، لاختيار موسى ــ ﵇ ــ ذلك؛ لحصول العلم
стр. 546
بخبرهم [١٠٣/ب]، وهذه التمسكات كما ترى بعيدة عن المطلوب. والصحيح أن ذلك العدد غير معين، ويختلف بحسب المخبرين، والوقائع وغير ذلك.
وضابطه حصول العلم، فإن كل عدد حصل عنده العلم بصدق الخبر كان عدد التواتر.
والدليل على عدم تخصص عدده، القطع بحصول العلم بصدق الأخبار المتواترة بوجود البلدان النائية والأمم الماضية من غير علم بعدد مخصوص قبل العلم بصدقه وبعده.
ثم إن العدد الذي يحصل العلم بصدق الخبر عنده يختلف باختلاف قرائن التعريف، وباختلاف إدراك المستمعين، لتفاوت الأذهان والقرائح، وباختلاف الوقائع في عظمها وحقارتها.
ص ــ وشرط قوم الإسلام والعدالة؛ لإخبار النصارى بقتل المسيح.
وجوابه اختلال في الأصل [و] الوسط.
وشرط قوم أن لا يحويهم بلد.
وقوم اختلاف النسب والدين والوطن.
والشيعة، المعصوم، دفعاً للكذب.
واليهود أهل الذمة فيهم دفعاً للتواطؤ لخوفهم. وهو فاسد.
وقول القاضي وأبي الحسين: كل عدد أفاد خبرهم علماً بواقعة لشخص [فمثله يفيد بغيرها لشخص] صحيح إن تساويا من كل وجه.
وذلك بعيد عادة.
стр. 547
ش ــ هذا بيان الشرائط المختلف فيها في المخبرين .
شرط قوم الإسلام والعدالة في المخبرين؛ لأن الكفر والفسق مظنة الكذب والتحريف، والإسلام والعدالة يمنعانه، واختاره الإمام المحقق فخر الإسلام، وذلك لأن إخبار النصارى تواتر بصلب عيسى ــ ﵇ ــ ولم يفد العلم.
والمصنف لم يعتبره معتمداً على أن جمعاً كثيراً من الكفار والفساق إذا أخبروا بواقعة يحصل العلم بصدق خبرهم.
وأجاب عن تواتر النصارى: بأنه إنما لم يفد العلم لاختلال في الأصل والوسط، والمراد بالأصل: الطبقة الأولى، أي أنهم لم يبلغوا حد التواتر فيها، ولم يكن الوسط مثل الأصل، بل كان مخالفاً له، والتساوي شرط كما تقدم.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أن العلم يحصل بقول جمع كثير من الكفار والفسقة، بل هو عين النزاع، فإن من شرط ذلك لا يمكنه أن يقول بذلك.
وأن قوله: ﴿﴿لم يبلغوا حد التواتر﴾﴾ فاسد؛ لأن الصحيح عدم تعيين عدد يعتبر البلوغ إليه. وأن العلم بذلك إمّا أن يكون حاصلاً بالآحاد وهو فاسد قطعاً، أو بالتواتر وليس إلا تواتر النصارى، والفرض أنهم في الأصل لم يبلغوا حد التواتر، فكان ثبوت عدم بلوغهم حد التواتر بإخبار من لم يبلغوا حد التواتر، فلا يفيد العلم بذلك، وإذا كان الجواب فاسداً كان الإيراد باقياً، فلا بد من شرط الإسلام.
стр. 548
وشرط قوم أن لا يحصرهم بلد، دفعاً لتواطئهم على الكذب.
وآخرون: اختلاف نسبهم ودينهم ووطنهم كذلك.
وشرط الشيعة وجود المعصوم فيهم؛ فإنه لا يتفق معهم على الكذب.
واليهود [١٠٤/أ]: أهل الذلة؛ لأن الأعزاء لا يخافون.
فيجوز أن يتواطؤا على الكذب، بخلاف الأذلاء، لأنهم أهل الخوف فلا يجرؤن على الكذب.
قال المصنف: ﴿﴿وهو أي كل فاسد، أمّا شرط عدم حصر البلد؛ فلأن أهل جامع لو أخبروا عن واقعة حصلت في الجامع إفاد خبرهم العلم فضلاً عن بلد. وفيه نظر.
وأمّا اختلاف النسب والدين والوطن؛ فلأن التهمة إن حصلت لم يحصل العلم سواء كانوا متفقين في الأمور المذكورة أو مختلفين فيها. وإن لم تحصل حصل العلم كيف ما كانوا.
وفيه نظر: لجواز أن تحصل التهمة عند الاتفاق، ولم تحصل عند الاختلاف.
وأمّا شرط اليهود، فلأن دليلهم معارض بأن أهل الذلة لخستهم لا ينتهون عن الكذب، وأهل العزم لشرفهم لا يقدمون عليه.
قوله: وقول القاضي وأبي الحسين كالتذنيب لبحث التواتر.
قال القاضي أبو بكر، وأبو الحسين البصري: كل عدد أفاد خبرهم علماً بواقعة لشخص فمثله يفيد في غير تلك الواقعة علماً لذلك الشخص أو لشخص آخر.
стр. 549
وقال المصنف: ﴿﴿صحيح﴾﴾، أي قولهما صحيح إن تساويا بمعنى العددين من كل وجه من القرائن العائدة إلى الخبر، والمخبرين، والسامعين. لكن استواؤهما غي جميع ما ذكر مستبعد عادة.
ص ــ مسألة: إذا اختلف التواتر في الوقائع، فالمعلوم ما اتفقوا عليه يتضمن أو التزام، كوقائع حاتم وعلي.
ش ــ هذه مسألة في بيان التواتر المعنوي.
وتقريرها: إذا وقع أخبار مختلفة من أهل التواتر في وقائع مختلفة مشتملة على أمر كليّ مشترك داخل في تلك الوقائع يدل عليه تضمناً، أو خارج عنها لازم لها يدل عليه التزاماً، فالمعلوم منها ذلك الأمر الكلي المشترك، كالأخبار الواردة في شجاعة علي، وجود حاتم؛ لأن الكل مخبرون بذلك الأمر الكلي ضرورة إخبارهم عن
стр. 550
جزئياته، لكن لا يبعد أن يكون حصول العلم بالقسم المتقدم أسرع من حصوله بهذا لاتحاد ألفاظه ومعانيه وإسناد الاختلاف إلى التواتر مجاز؛ لأنه في الحقيقة مسند إلى الوقائع المتضمنة والمستلزمة للقدر المشترك.
* ... * ... *
стр. 551
خبر الواحد
ص ــ خبر الواحد: ما لم ينته إلى التواتر.
وقيل: ما أفاد الظن.
ويبطل عكسه بخبر لا يفيد الظن.
والمستفيض: ما زاد نقلته على ثلاثة.
ش ــ لما فرغ من الخبر المتواتر بين خبر الواحد وعرّفه بأنه: خبر لم ينته إلى حد التواتر، إمّا بأن لا يكون المخبر جماعة، أو يكون ولكن لم يفد إخبارهم العلم، لانتفاء شرط، أو يفيده لكن لا بنفسه بل بالقرائن الزائدة على ما لا ينفك عن المتواتر.
وفيه نظر؛ فإنه منقوض بالمشهور؛ فإنه خبر لم ينته إلى حد التواتر وليس بخبر واحدٍ.
وقيل: خبر الواحد: ما أفاد الظن. ونقضه المصنف بعكسه؛ فإن واحداً إذا
стр. 552
أخبر بخبر ولم يفد الظن فهو خبر واحد [١٠٤/ب] بالاتفاق وإن لم يفد الظن، فقد وجد المحدود بدون الحد.
وفيه نظر؛ لأن ذلك خبر واحد لغوي لا اصطلاحي، وليس الكلام في اللغوي.
نعم هو غير مطرد؛ لأن القياس يفيد الظن، وليس خبر واحد، فقد وجد الحد بدون المحدود، وفي ترتيب كلامه تسامح؛ لأنه قدم خبر الواحد على المشهور، فلم يكن الوضع مناسباً للطبع.
وعرفه: بما زاد نقلته على ثلاثة، وهو فاسد؛ لأن المتواتر كذلك.
ص ــ مسألة: قد يحصل العلم بخبر الواحد [العدل] بالقرائن لغير التعريف.
وقيل: وبغير قرينة.
وقال أحمد: ويطرد.
والأكثر: لا بقرينة ولا بغيرها.
لنا: لو حصل بغير قرينة لكان عادياً، فيطرد، ولأدى إلى تناقض المعلومين ولوجب تخطئة المخالف.
وأمّا حصوله بقرينة فلو أخبر ملك بموت ولد مشرف مع صراخ وجنازة وانهتاك حريم ونحوه لقطعنا بصحته.
واعترض: بأنه حصل بالقرائن.
وردّ: بأنه لولا الخبر لجوّزنا موت آخر.
стр. 553
قالوا: دليلكم يأباه.
قلنا: انتفى الأول؛ لأنه مطرد في مثله. وانتفى الثاني؛ لأنه يستحيل حصول مثله في النقيض. وانتفى الثالث؛ لأنا نخطئ المخالف لو وقع.
قالوا: قال: ﴿وَلَا تَقفُ﴾ ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾.
فنهى وذم، فدل على أنه ممنوع.
وأجيب: بأن المتبع الإجماع.
وبأنه مؤول فيما المطلوب فيه العلم من الدين؟
ش ــ لما فرغ من تعريفه ذكر فيه ست مسائل:
الأولى: قد يحصل العلم بخبر الواحد العدل بالقرائن لغير التعريف.
وتحقيقه بتقسيم هو: أن خبر الواحد العدل إمّا أن يكون معه قرينة، أو لا. فإن كانت فإمّا أن تكون للتعريف، كموافقته للدليل العقلي، أو خبر الصادق ــ ﵇ ــ. أو لغير التعريف، كالأمارات الدالة على صدق الخبر، كالبكاء وشق الجيوب ونحو ذلك.
والخبر الذي معه قرينة للتعريف لا أثر له في إفادة العلم بصدقه؛ فإن المفيد له الدليل العقلي الذي يقتضي العلم بمتعلق الخبر، أو الخبر الصادق.
وأمّا الذي معه القرينة لغير التعريف، فقد قال المصنف: ﴿﴿أنه قد يحصل العلم به﴾﴾.
وقيل: كما يحصل العلم بخبره مع القرينة، يحصل بغيرها ــ أيضاً.
стр. 554
وقال أحمد: ﴿﴿ويطرد﴾﴾ أي يحصل العلم بخبر كل واحد عدل، سواء كان معه قرينة، أو لا.
والأكثر: على أن خبر الواحد العدل لا يفيد العلم مطلقاً.
ولقائل أن يقول: قد تقدم في أول الكتاب أن العلم ما عنه ذكر حكمي لا يحتمل متعلقه النقيض بوجه من الوجوه المذكورة ثمة.
ولا شك أن النفوس في صحة الاتصاف بالعلوم متفاوتة، فمن نفس تتصف بالعلم بشئ بتنبيه أو إشارة أو غير ذلك.
لا تتوقف لشدة المناسبة بينها وبين ذلك الشيء، وأخرى تتوقف بحيث لا يُنْجِعُ البرهان فيهما؛ لعدمها بينهما. فالحكم على كل واحد بأن خبر الواحد بقرينة أو بغيرها يفيده العلم بعيد عن التحقيق [١٠٥/أ].
واستدل المصنف على أنه بدون القرينة لا يفيده وبها يفيده.
أمّا على الأول فبوجوه منها:
أن خبر الواحد العدل لو أفاد العلم أفاده عادة؛ لأن العقل لا يستقل بإدراك ما لأجله أفاد ذلك الخبر العلم، ولو كان عادة لاطرد، أي حصل بخبر كل عدل؛ لأن
стр. 555
الموجب لحصوله ــ وهو خبر العدل ــ متحقق في كل عدل فيلزم من الشرطيتين أن خبر الواحد العدل لو كان موجباً للعلم لحصل العلم بخبر كل عدل، لكنه ليس كذلك.
وفيه نظر؛ لأن بطلان التالي ممنوع، وهو مذهب أحمد.
ومنها: أن خبره لو أفاد العلم تناقض المعلومان؛ لإمكان أن يخبر عدل عن شيء، وآخر عن نقيضه، والفرض إفادة كل منهما العلم.
وفيه نظر؛ لأن المقتضي يقتضي إفادة كل منهما العلم ولكن المانع ــ وهو التعارض ــ منعه، فلم يفد واحد منهما.
ومنها: لو حصل العلم بخبر كل عدل، لوجب تخطئة مخالفه، وهو ظاهر لوجوب تخطئة مخالف اليقين. وبالتالي باطل بالاتفاق.
وفيه نظر؛ فإن بطلان التالي ممنوع؛ فإن بعض المجتهدين يُخَطّئُ بعضاً من مخالفي خبر الواحد، ومذهبه أنه يفيد الظن فضلاً عمن ذهب إلى أنه يفيد العلم، ولهذا نقل عن السلف أنهم كانوا يقولون: في الفروع: مذهبي صواب يحتمل الخطأ، ومذهب الخصم خطأ يحتمل الصواب.
وأمّا على الثاني: وهو أن خبر الواحد العدل بقرينة يفيد العلم فبأنه لو أخبر ملكٌ بموت ولده المشرف على الموت مع صراخ وجنازة، وانهتاك حريم ونحوه، كخروج نسائه على حالات مستقبحة معتادة في موت مثله، لقطعنا بصحة خبره.
واعترض: بأن العلم حصل بالقرائن لا بخبر الملك.
وأجيب: بأنه لولا الخبر بموت الولد لجوّزنا موت غيره من ملازمته.
وفيه نظر؛ لأن من جملتها إشراف الولد، والفرض عدمه في غيره. فإن فُرِضَ اشتراكه بين اثنين فاتت القرينة.
واعترض على ما اختاره المصنف بما تقريره أن يقال: الأدلة التي ذكرتم على
стр. 556
أن خبر الواحد العدل لا يفيد العلم بغير قرينة، بعينها قائمة على أنه لا يفيده مع القرينة ــ أيضاً.
وأجاب بمنع قيامها على ذلك التقدير، بل هي منفية.
أمّا الأول: فلأنا لا نسلم أن حصول العلم بخبر الواحد العدل مع قرينة غير مطرد، بل العلم يحصل به دائماً.
وفيه نظر؛ لأن نقيضه ممكن؛ إذ لا يلزم بفرض وقوعه محال.
وأمّا الثاني: فلأن الملازمة ممنوعة، لاستحالة حصول مثل ذلك في نقيضه.
وفيه نظر؛ فإن الاستحالة ممنوعة؛ فإن أنهى ما يقدر ذلك في صورة الموت، وإحياء الميت ممكن فجاز أن ينقلب خبر الموت إلى الحياة، والقرائن إلى أضدادها.
وأمّا الثالث: فلأن انتفاء التالي ممنوع؛ لأنا نحكم بوجوب تخطئة المخالف. وفيه نظر؛ لأنه مشترك كما تقدم.
واستدل القائلون بإفادته العلم مطلقاً، بما تقريره: لو لم يفد العلم خبر الواحد العدل بغير قرينة العلم لما جاز اتباعه.
والتالي باطل بالاتفاق. أمّا الملازمة فلأنه لو لم يفد العلم فإمّا أن يفيد الظن، أو لا. والثاني لا يتبع بالإجماع. والأول كذلك، لقوله ــ تعالى ــ: ﴿وَلَا تَقفُمَالَيسَلَكَبِهِ عِلمٌ﴾، ولقوله ــ تعالى ــ: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾.
ووجه الاستدلال: أن الله ــ تعالى ــ نهى في الآية الأولى عن اتباع ما ليس بمعلوم، وذم في الثانية على متابعة الظن، فدل على أن اتباع الظن ممنوع. وقد ثبت أن اتباع خبر الواحد العدل واجب، فكان مفيداً للعلم.
وأجاب عنه: بأن المتبع الإجماع، يعني أنا لا نتبع خبر الواحد، بل المتبع
стр. 557
الإجماع الدال على كون الخبر حجة، والإجماع قطعي.
وفيه نظر؛ لأن دعوى الإجماع باطلة؛ فإن من العلماء من يمنع حجيته؛ لأنه لا يوجب العلم بالاتفاق، ولا العمل ــ أيضاً ــ لانتفاء لازمه.
سلمناه، لكن الإجماع على كونه موجباً للعمل، لا يوجب أن يفيد العلم.
وبأن الإتباع في الآيتين مؤول بالاتباع فيما يكون المطلوب فيه العلم من الدين يعني المطالب الاعتقادية التي لا تتعلق بالعمل، كإثبات الصانع ووحدته؛ فإن اتباع الظن في ذلك حرام، والمخصص الإجماع الدال على وجوب العمل بالظن فيما هو من الفروع.
وفيه نظر؛ لأن من العلماء من يمنع حجيته في حق العمل فلا إجماع وقد تقدم آنفاً.
ص ــ مسألة: إذا أخبر واحد بحضرته ــ ﷺ ــ ولم ينكر لم يدل على صدقه قطعاً.
لنا: يحتمل أن ما سمعه، أو ما فهمه، أو كان بيّنه، أو رأى تأخيره، أو ما علمه، أو صغّرَه.
مسألة: إذا أخبر واحد بحضرة خلق كثير ولم يكذبوه، وعُلِمَ أنه لو كان كذباً لعلموه، ولا حامل على السكوت، فهو صادق قطعاً للعادة.
ش ــ إذا أخبر واحد بحضرة الرسول ــ ﷺ ــ ولم ينكر خبره، لم يدل عدم إنكاره ــ ﵇ ــ على صدقه قطعاً، بل يدل عليه ظناً.
وقيل: قطعاً، وإلاّ لأنكر.
стр. 558
قلنا: يحتمل أنه ــ ﵇ ــ لم يسمعه، أو سمع ولم يفهم، أو فهم وقد كان بيّنه قبل ذلك أنه كذب، فلم يحتج إلى الإنكار.
أو رأى مصلحة في تأخيره إلى وقت آخر، أو ما عَلِمَ الرسول كذب خبره لكونه دنيوياً، أو استصغر النبي ــ ﵇ ــ كذبه.
وقيل: ويحتمل أن يكون ذلك من الصغائر، والصغيرة غير ممتنعة منه ــ ﵇ ــ، والحمل على الأول أولى، ومع هذه الاحتمالات كيف يدل عدم الإنكار على صدقه قطعاً.
وأمّا إذا أخبر واحد بحضرة جمع كثير ولم يكذبوه [وبلغ كثرتهم] إلى حد علم أن الخبر لو كان كذباً لعلموه، وعلم أنه لا حامل لهم على السكوت وهي المسألة الثالثة، فقد قال المصنف: ﴿﴿إنه صدق قطعاً للعادة﴾﴾؛ فإنها تحتمل جهل الكل بكذبه، ومع الإطلاع فهي حاكمة بأن السكوت مع اختلاف الآراء والأمزجة دليل الصدق.
ص ــ مسألة: إذا انفرد واحد فيما تتوفر الدواعي على نقله، وقد شاركه خلق كثير، كما لو انفرد واحد بقتل خطيب على المنبر في مدينة فهو [١٠٦/أ] كاذب قطعاً
стр. 559
خلافاً للشيعة.
لنا: العلم عادة.
ولذلك نقطع بكذب من ادعى أن القرآن عورض.
قالوا: الحوامل المقدرة كثيرة.
ولذلك لم ينقل النصارى كلام المسيح في المهد.
ونقل انشقاق القمر، وتسبيح الحصا، وحنين الجذع، وتسليم الغزالة، وإفراد الإقامة، وإفراد الحج، وترك البسملة، آحاداً.
وأجيب: بأن كلام عيسى إن كان بحضرة خلق فقد نقل قطعاً، وكذلك غيره مما ذكر، واستغنى عن الاستمرار بالقرآن الذي هو أشهرها. وأمّا الفروع فليس من ذلك.
وإن سلّم فاستغنى لكونه مستمراً، أو كان الأمران سائغين.
ش ــ المسألة الرابعة: إذا انفرد واحد بالخبر عن شيء توفرت الدواعي على نقله وقد شاركه خلق كثير في مشاهدة ذلك الشيء كما لو انفرد شخص واحد بالخبر عن قتل خطيب على منبر في مدينة، فهو كاذب قطعاً عندنا. خلافاً للشيعة.
لنا: أن العادة تقضي بكذب مثل ذلك الخبر. ولذلك نقطع بكذب من ادعى أن القرآن عورض؛ لأنها مما تتوفر الدواعي على نقلها لكثرة الأعداء، فلو عورضت لنقلت إلينا.
وقالت الشيعة: لا نسلم أن صدق مثل ذلك يستلزم؛ لجواز أن لا ينقلوا
стр. 560
لأعراض حاملة على كتمان ما شاهدوا، وهي كثيرة، كغرض عائد إلى الكل في أمر البلد، أو إصلاح معاش، أو خوف من عدوٍ غالب، أو ملك قاهر، أو أغراض عائدة إلى كل منها.
ولذلك لم ينقل النصارى كلام المسيح في المهد مع غرابته التي تتوفر الدواعي إلى نقلها.
ونقل انشقاق القمر، وتسبيح الحصا في كف رسول الله ــ ﷺ ــ وحنين
стр. 561
الجذع إليه.
وتسليم الغزالة عليه، وإفراد الإقامة، وإفراد الحج.
وترك البسملة في أول الفاتحة في الصلاة، بطريق الآحاد، مع أنها من
стр. 562
الوقائع التي تتوفر الدواعي إلى نقلها.
وأجاب المصنف: بأن العادة تقضي بامتناع اشتراك الجمع العظيم في الحامل على الكتمان، كما تقضي بامتناع اجتماع الجمع العظيم على مأكل واحدٍ.
والصور المذكورة لا تدل على مدعاكم؛ لأن كلام عيسى ــ ﵇ ــ في المهد إن لم يكن بحضور جمع كثير لم يرد نقضاً، وإن كان بحضورهم فقد نقل نقلاً قطعياً أولاً لما ذكرنا من الدليل، ثم لم ينقل بعد ذلك لاشتمال القرآن عليه، فاستغنى عن استمرار نقله بالقرآن.
وكذلك غيره من الصور المذكورة من المعجزات لم ينقل متواتراً؛ لعدم توفر الدواعي إلى نقلها، أو ضعفت؛ لأن المقصود الذي هو صدق رسالته قد حصل بالقرآن الذي هو أعظم المعجزات الدالة على صدقها؛ لبقائه على صفحات الدهر، فاستغنى به عن غيره.
وأمّا الفروع المذكورة فليست من ذلك، أي ما تتوفر الدواعي إلى نقلها.
وإن سُلّمَ فقد استغنى عن نقلها متواتراً، لكونها مستمرة في الأنام والأعوام. أو كان الأمران، أي إفراد الإقامة وتثنيتها، وإفراد الحج وقرانه، والبسملة وتركها
стр. 563
سائغين، فنقل كل ما ثبت عنده فلم يتواتر لذلك. كذا [١٠٦/ب] بعض الشروح.
وفيه نظر من أوجه:
الأول: أن محل النزاع ما إذا انفرد واحد بنقل ما تتوفر الدواعي إلى نقله، وذلك لا يستلزم أن ينقل متواتراً، بل إذا بلغ إلى حد الشهرة خرج عن محل النزاع.
الثاني: أن كلام عيسى ــ ﵇ ــ في المهد إن كان بحضور جمع عظيم لا يلزم أن ينقل نقلاً قطعياً، ودعوى ذلك دعوى بلا دليل.
والدليل المذكور مدفوع بوقوع ما ذكروا من كثرة الحوامل المقدرة.
الثالث: أن قوله ﴿﴿واستغنى عن الاستمرار بالقرآن الذي هو أشهرها غير مفيد؛ لأن الناقل هو النصارى، ولم يقولوا بصحة القرآن﴾﴾.
الرابع: أن الفروع المذكورة ليست مما تفرد بنقله واحد فلم يتصل بالمبحث فالتزام الجواب عنها التزام جهل.
الخامس: أن الجواب على الوجه المذكور في المتن، على تقدير صحته إنما هو عما استشهدوا به من النظائر، وأصل نكتتهم باقٍ، وهو ليس بصحيح عند المحصلين.
ص ــ مسألة: التعبد بخبر الواحد العدل جائز عقلاً. خلافاً للجبّائي.
لنا: القطع بذلك.
قالوا: يؤدي إلى تحليل الحرام وعكسه.
قلنا: إن كان المصيب واحداً، فالمخالف ساقط، كالتعبد بالمفتي، والشهادة.
وإلا فلا يرد.
وإن تساويا فالوقف أو التخيير يدفعه.
قالوا: لو جاز لجاز التعبد به في الإخبار عن الباري ــ تعالى ــ.
قلنا: للعلم بالعادة بأنه كاذب.
стр. 564
ش ــ المسألة الخامسة: ذهب الجمهور إلى التعبد بخبر الواحد العدل جائز عقلاً، خلافاً للجبائي.
لنا: القطع بأنا لو فرضنا ورود الشرع بالتعبد به لم يلزم منه محال، ولا نعني بالجواز العقلي إلا ذلك.
وقالوا: لو جاز ذلك أدى إلى تحليل الحرام، وتحريم الحلال؛ لجواز أن يخبر عدل بحرمة فعل، وآخر بحله. والفرض جواز العمل بقول كل منهما فيؤدي إلى ذلك لا محالة. وهذا لا يلزم إذا كان القول الواحد راجحاً يسقط به المرجوح كما تبين.
وأجاب المصنف: بأن المصيب في الإجتهاد إن كان واحداً كما هو مذهب عامة أهل السنة، سقط الدليل؛ لأن الحكم حينئذٍ واحد منهما، وهو الثابت في علم الله ــ تعالى ــ، والحكم المخالف لحكم المصيب ساقط ليس بحكم في علم الله.
وإن كان المجتهد مأموراً بالعمل بموجبه، كما في التعبد بالإفتاء، وشهادة الشاهدين؛ فإنه يجب العمل بهما، وإن كان خطأً. ولا يلزم من العمل به تحريم
стр. 565
ما حل، ولا عكسه؛ لأن حكمهما ليس بحكم ثابت في علم الله؛ لأن الحكم فيه أحدهما.
وإن كان كل مجتهد مصيباً فلا يرد ــ أيضاً ــ ما ذكرتم؛ لأن كل واحد من الحكمين ثابت في علم الله من غير أن يغير أحدهما الآخر.
قوله: ﴿﴿وإن تساويا﴾﴾ إشارة إلى الجواب عمّا يقال: ما ذكرتم إنما يتم إذا كان أحد الخبرين راجحاً. والآخر مرجوحاً [١٠٧/أ] ليسقط المرجوح المخالف للصواب الذي هو الراجح.
وأمّا إذا تساوى الخبران لزم اجتماع الحكمين المتنافيين في واقعة واحدة. وتقريره: لا نسلم اجتماع المتنافيين على ذلك التقدير؛ فإنه على ذلك التقدير يتوقف حتى يتبين الرجحان، كما هو مذهب بعض. أو يتخير بينهما كما هو مذهب بعض. وبذلك يندفع المحال.
وفيه نظر؛ لأن المصيب إذا كان واحداً، والحكم ما هو الثابت عند الله ينبغي أن لا يلتفت إلى الرجحان في الظاهر، لجواز أن يكون ذلك مرجوحاً في علم الله، والحكم عنده ما دلّ عليه المرجوح.
وقالت ــ أيضاً ــ الجبائية: لو جاز التعبد بخبر الواحد العدل عن
следующие страницы →