← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17881

الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب

البابرتي

Полный текст (1 417 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وثالثها: أنه إن أسند ذلك المرسل مرة أخرى، أو أسنده غير المرسل، أو أرسله غيره بشرط أن يختلف شيوخ المرسلين. أو عضد المرسل قول صحابي، أو قول أكثر العلماء، أو عُرِفَ أن المرسل لا يرسل إلا عن عدل قُبِلَ. فإن لم يتحقق أحد هذه الشروط لم يقبل، وهو قول الشافعي. ورابعها: أن المُرسِلَ إن كان من أئمة النقل، كسعيد بن المسيب، والنخعي، والشعبي، ومكحول، وغيرهم قُبِلَ، وإلا فلا وهو مذهب عيسى بن

стр. 667

أبان، واختاره المصنف، واحتج عليه بوجهين: أحدهما: أن إرسال أئمة النقل من التابعين كان مشهوراً، قال ابن سيرين: ما كنا نسند الحديث إلى أن وقعت الفتنة. وكان مقبولاً من غير نكير فكان إجماع على قبوله. وأورد: بأنه لو كان إجماع لكان المخالف خارقاً للإجماع، وهو يوجب القدح. وأجاب: بأن الموجب للقدح خرق الإجماع القطعي، وأمّا خرق الإجماع الاستدلالي، والظني فلا يقدح في خارقه. والثاني: أن لو لم يُقْبَل المرسل لم يقبل؛ لكون الأصل غير عدل عند المرسل؛ إذ لا مانع عن القبول غيره، لكنه لو كان كذلك وقد روى عنه كان مدلساً، فلا يكون عدلاً، والفرض عدالته. وفيهما نظر؛ لأن عدم الإنكار ممنوع. لا يقال لو أنكر لنقل؛ لأنه ليس مما تتوفر الدواعي على النقل، لأن في المسانيد كثرة وبها عن المرسل مندوحة.

стр. 668

سلمناه، لكن عدمه لم يكن؛ لأنهم من أئمة النقل، بل لأنهم ما كانوا يروون إلا عن عدل كما قال الشافعي. ولأنه يستلزم القبول من كل عدل، وإن لم يكن من أئمة النقل فكان مشترك الإلزام. واحتج المانعون مطلقاً بأوجه ثلاثة: الأول: أنه لو كان مقبولاً، لقبل الخبر مع الشك في عدالة الراوي فإن المرسل لم يذكر الأصل، ولو سئل عنه جاز أن لا يعدله، فكان مشكوك العدالة، لكن لا يجوز ذلك بالاتفاق. وأجاب المصنف: بأن المرسل إذا كان من أئمة النقل لا يروي إلا عن عدل، فلا يمكن أن لا يعدل الأصل. ولقائل أن يقول: عدم إمكان عدم تعديل الأصل لا يثبت إلا إذا كان عدم التعديل فسقاً ليلزم خلاف الفرض المحال وهو ليس بثابت. الثاني: لو كان الْمُرْسَلُ مقبولاً لقبل في عصرنا؛ لأن علة القبول ظهور عدالة المرسل، وأنه لا يروي إلا عن عدل، وهو معنى لا يختص بالمرسلين في غير عصرنا، بل هو مشترك، لكن لا يقبل في عصرنا بالاتفاق. وأجاب بالفرق، فإن غلبة الخلاف وكثرة المذاهب تمنعه منه. ولئن سُلّم عدم الفرق فلا نسلم نفي التالي؛ فإن مراسيل أئمة النقل تقبل في عصرنا ــ أيضاً؛ لأنهم عارفون بالشيوخ فلا يروون إلا عن عدل.

стр. 669

وفيه نظر؛ لأن الفرق غير مسموع، كما تقدم. وصار المدار الرواية عن عدل، وهي مشتركة بين أئمة النقل، وغيرهم. الثالث: أنه لو قبل لم يكن للإسناد فائدة وهو ظاهر. وأجاب بمنع الملازمة؛ فإن فائدة [١٢١/ب] الإسناد في غير أئمة النقل ظاهرة، وهي زوال الاشتباه في عدالته، وفي أئمة [النقل] معرفة تفاوت درجاتهم ورفع الخلاف الواقع في المرسل. وفيه نظر؛ لأن معرفة تفاوت الدرجات يحتاج إليها لدفع التعارض، والكلام في نفس القبول، والعدالة فيه كافية؛ ولأن رفع الخلاف لو صلح فائدة وجب الإسناد؛ لأنه يقطع النزاع والخصام وتحكم الشريعة باتفاق العلماء على الحكم، وإذا وجب لم يقبل مرسل أئمة النقل ــ أيضاً ــ لكنه ليس كذلك عندكم. ص ــ القابل مطلقاً: تمسكوا بمراسيل التابعين. ولا يفيدكم تعميماً. قالوا: إرسال العدل يدل على تعديله. قلنا: نقطع أن الجاهل يرسل ولا يدري من رواه. وقد أخذ [على] الشافعي، فقيل: إن أسند فالعمل بالمسند. وهو وارد. وإن لم يسند، فقد انضم غير مقبول إلى مثله. ولا يرد؛ فإن الظن قد يحصل أو يقوى بالانضمام. والمنقطع: أن يكون بينهما رجل. وفيه نظر. والموقوف أن يكون قول الصحابي أو من دونه. ش ــ أي الذين يقبلون المرسل مطلقاً تمسكوا بوجهين:

стр. 670

أحدهما: قبول مراسيل التابعي على الوجه الذي قررناه. وأجاب المصنف: بأن ذلك لا يفيدهم قبول كل مرسل على التعميم؛ لجواز اختصاص التابعين بمعنى يوجب قبول مراسيلهم. وفيه نظر؛ لأن التساوي في الرواة من جميع الوجوه غير ملتزم والمؤثر في القبول هو العدالة للقطع بعدم قبول مسند الغير العدل فضلاً عن مرسله، والعدالة مشتركة فيجب القبول. الثاني: أن إرسال العدل يدل على تعديل الأصل، وعدالته توجب القبول. وأجاب بمنع الدلالة على تعديله مستنداً بأن الجاهل مرسل ولا يدري من رواه، فضلاً عن عدالته. وفيه نظر؛ لأنه إذا أرسل وهو عدل فكأنه قال: حدثني عدل وذلك مقبول، ولو فرض خلافه كان مجازفاً لا يقبل. وقد أخذت الحنفية على الشافعي في قوله: المرسل يقبل بالشروط المذكورة. قالوا: المرسل إذا أسند من وجه آخر كان القبول حينئذٍ لكونه مسنداً وليس الكلام فيه. واعترف المصنف بوروده. وإذا تحقق معه شرط آخر من الشروط المذكورة، ولم يسند انضم غير مقبول إلى مثله فأنّى يفيد القبول. وردّ: بأنه قد لا يحصل الظن بواحد منهما، ويحصل بانضمام أحدهما إلى

стр. 671

الآخر أو يحصل الظن الضعيف بأحدهما، ويقوى بالإنضمام. قيل: والحق أن الأول ــ أيضاً ــ غير وارد؛ فإن المرسل قد يقوى بالمسند فيقبل. وفيه نظر: أما على رد المصنف؛ فلأنه يرجع إلى اعتبار كثرة الرواة، أو الرواية في الحديث وليس كذلك بمعتبر عند السلف والحنفية لا يلتزمونه، فلا يفيد. وأما على غيره؛ فلأن المسند مقبول بالإتفاق فلا يحتاج إلى انضمام شيء آخر إليه، واعتبار الترجيح فيما نحن فيه غير [١٢٢/أ] صحيح؛ لأن الكلام في نفس المقبول على انه لا يفيد الترجيح عند الخصم، فكان رد المختلف على المختلف، وهو غير مفيد. وأمّا المنقطع فقد عرفه المصنف بقوله: ﴿﴿أن يكون بينهما رجل﴾﴾، ومعناه رجل لم يذكر ولم يعرف حاله، كما يروي راوٍ عن شيخ شيخه ولم يذكر شيخه. قال: وفيه، أي قبول المنقطع نظر؛ فإن لقائل أن يقول: الراوي المتوسط مجهول الحال فلا تكون روايته مقبولة.

стр. 672

والموقوف بأن يكون قول صحابي، أو من دونه، وهو أن يكون الراوي قد وقفه على غير الرسول، بأن تنتهي روايته إلى قول صحابي أو من دونه. * ... * ... *

стр. 673

في حقيقة الأمر وحده ص - / الأمر: أم ر. حقيقة في القول المخصوص اتفاقا , وفي الفعل مجاز. قيل: مشترك. وقيل: متواطئ. لنا: سبقه إلى الفهم. ولو كان متواطئا لم يفهم منه الأخص , كحيوان في إنسان. واستدل: لو كان حقيقة لزم الاشتراك. فيخل بالتفاهم. فعورض بأن المجاز خلاف الأصل فيخل بالتفاهم. وقد تقدم مثله. التواطؤ: مشتركان في عام , فيجعل اللفظ له دفعا للمحذورين. وأجيب بأنه يؤدي إلى رفعهما أبدا. فإن مثله لا يتعذر. وإلى صحة دلالة الأعم " للأخص " ... . وأيضا فإنه قول حادث هنا. حد الأمر: اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء. وقال القاضي والإمام: القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به. ورد بأن المأمور مشتق منه. وأن الطاعة موافقة الأمر فيجيء الدور فيهما. وقيل: خبر عن الثواب على الفعل. وقيل: عن استحقاق الثواب. ورد بأن الخبر يستلزم الصدق أو الكذب , والأمر يأباهما /.

стр. 674

ش - لما فرغ من بحث الخبر شرع في الأمر. فقال الأمر أي هذا اللفظ حقيقة في القول المخصوص , على ما اختلفوا فيه. وإطلاقه على الفعل مجاز.

стр. 675

وقيل: هو مشترك بينهما , يعني باشتراك لفظي. لم يسبق القول إلى الفهم لتساويهما حينئذ بالنسبة إلى اللفظ لكنه لا يسبق إلى الفهم إلا القول فكان حقيقة قيه , ولو كان متواطئا , لم يفهم منه الأخص وهو القول فإنه أخص من القدر المشترك لا محالة كالحيوان والإنسان فإنه لا يفهم من الحيوان الإنسان. فكان في كلام المصنف لف ونشر فتأمل.

стр. 676

واستدل على المختار بأنه لو كان حقيقة في الفعل أيضا لزم الاشتراك وهو مخل بالتفاهم. وعورض بأنه لو لم يكن حقيقة كان مجازا وهو خلاف الأصل وقد تقدم أن المجاز أولى. وفي عبارته تسامح , لما تقدم أن " استدل " بلفظ ما لم يسم فاعله يستعمل في دليل مزيف على مذهب مختار , واستعمله المصنف ههنا وأبطل تزييفه بقوله وقد تقدم على الوجه الذي قررنا , وإذا أبطل التزييف خرج لفظ استدل عما اصطلح عليه. واحتج القائلون بالتواطوء بأن القول والفعل يشتركان في أمر عام فيجعل اللفظ له دفعا للاشتراك والمجاز المحذورين. وأجيب بثلاثة أوجه: الأول: أن هذا الاستدلال يؤدي إلى رفع الاشتراك والمجاز أبدا إذ ما من موضع إلا ويمكن التكلف فيه باستخراج أمر عام يمكن جعل اللفظ له. فان خصص هذا الاستدلال بمواضع لم يوجد دليل اشتراك أو مجاز يطلق في هذا الموضع لأن سبق الفهم إلى القول يدل على كونه حقيقة في القول مجازا في الفعل. الثاني: أنه يؤدي إلى صحة دلالة الأعم على الأخص فإن القول أخص حينئذ لا محالة ودلالة لفظ الأمر عليه لا تنكر ألبتة لكن بالضرورة لا دلالة للأعم على الأخص.

стр. 677

الثالث: أن القول بالتواطوء قول حادث لم يقل به أحد من السلف. واختلف الناس في تعريف الأمر فقيل: اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء. فهو أحد أقسام الكلام النفسي. فقوله: " اقتضاء فعل " يشمل الأمر والنهي والالتماس والدعاء. وقوله: غير كف يخرج عنه النهي. وقوله: " على سبيل الاستعلاء " يخرج الباقين.

стр. 678

وقال القاضي وإمام الحرمين في حد الأمر: إنه القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به. ورد بأنه دوري على المأمور المشتق من الأمر والطاعة التي هي موافقة الأمر فيجيء الدور فيهما أي في المأمور والطاعة. والأول يجوز أن يدفع بأنه من باب تعريف الاصطلاحي باللغوي فلا دور. وأما الثاني ففي محل المناقشة لجواز أن يدعى أن الطاعة موافقة الأمر

стр. 679

الاصطلاحي وحينئذ يلزم الدور. وقيل في حده: إنه خبر عن الثواب على الفعل. وقيل: إنه خبر عن استحقاق الثواب. وردهما بأن الخبر يستلزم الصدق أو الكذب والأمر يأباهما. ولقائل أن يقول الكلام في الكلام النفسي وأمر الله بشيء يستلزم إخباره بالثواب أو باستحقاقه بدليل الآيات الدالة على الوعد وهو صادق لا يحتمل الكذب لخارج كما تقدم فيكون تعريف الشيء بلازمه. ص - / المعتزلة لما أنكروا كلام النفس قالوا: قول القائل لمن دونه افعل ونحوه. ويرد التهديد وغيره , والمبلغ والحاكي والأدنى. وقال قوم صيغة افعل بتجردها عن القرائن الصارفة عن الأمر. وفيه تعريف الأمر بالأمر. وإن أسقطه بقي صيغة افعل مجردة. وقال قوم صيغة افعل بإرادات ثلاث: وجود اللفظ , ودلالته على الأمر , والامتثال. فالأول عن النائم , والثاني عن التهديد ونحوه , والثالث عن المبلغ. وفيه تهافت لأن المراد إن كان اللفظ فسد لقوله: وإرادة دلالتها على الأمر. وإن كان المعنى فسد لقوله الأمر صيغة افعل. وقال قوم الأمر إرادة الفعل. ورد بأن السلطان لو أنكر متوعدا بالإهلاك ضرب سيد لعبده , فادعى مخالفته وطلب تمهيد عذره بمشاهدته فإنه يأمر ولا يريد لأن العاقل لا يريد هلاك نفسه. وأورد مثله على الطلب لأن العاقل لا يطلب هلاك نفسه وهو لازم. والأولى: لو كان إرادة لوقعت المأمورات كلها لأن معنى الإرادة تخصيصه بحال حدوثه فإذا لم يوجد لم يتخصص. ش - لما أنكروا الكلام النفسي لم يمكنهم تعريف الأمر بالاقتضاء فعرفوه باللفظ أو الإرادة.

стр. 680

وفيه نظر لأن المراد بالاقتضاء إن كان الطلب لم يفارق الأمر نفسيا كان أو لفظيا , وإن لم يكن لم يكن الأمر من الطلبيات وهو باطل. ومن تعريفاتهم: قول القائل لمن دونه افعل ونحوه. أي نحو افعل في الدلالة على مدلوله وإنما قال ونحوه ليندرج تحت الحد صيغة أمر غير العربي. وفيه نظر لأن النصوص التي تستنبط عنها الأحكام الشرعية عربية والتعريف للأمر منها وأما غير العربي فلكونه يقع ترجمة يعتبر فيه المعنى دون اللفظ. والظاهر أنه " لإخال " نحو قل وضع وعد ولتضم فإنها ليست أفعل ولكنها نحوه في كونه أمرا في لغة العرب. وزيفه المصنف طرده وعكسه. وأما طرده فإنه يرد عليه التهديد كقوله تعالى: (اعملوا ما شئتم) والإباحة كقوله تعالى: (وإذا حللتم فاصطادوا) والتكوين كقوله تعالى: (كن فيكون) وقول الحاكي لمن دونه من أمر أمر. والمبلغ لغيره فإن ذلك قول القائل لمن دونه افعل وليست بأمر. وأما عكسه فإنه يرد عليه قول الأدنى للأعلى افعل ونحوه إذا كان على سبيل الاستعلاء إذ العلو ليس بشرط في الأمر. وفيه نظر لأنهم قالوا لمن دونه والأعلى ليس كذلك سواء كان العلو شرطا أو لم يكن. ومنها قول بعضهم الأمر صيغة افعل بتجردها عن القرائن الصارفة عن الأمر يعني إلى التهديد وغيره من الإباحة والتكوين.

стр. 681

وهو فاسد لأنه تعريف الأمر بالأمر. فإن أسقط عنه قيد القرائن الصارفة عن الأمر بقيت صيغة افعل مجردة وحينئذ يرد التهديد وغيره كما في الأول. ومنها قول بعضهم الأمر: صيغة افعل بشرط أن تكون معها إرادات ثلاث إرادة وجود اللفظ , وإرادة دلالة اللفظ على الأمر , وإرادة الامتثال. فالإرادة الأولى للاحتراز عن قول النائم. والثانية للاحتراز عن التهديد ونحوه. والثالثة للاحتراز عن قول المبلغ. قال المصنف: وفيه تهافت أي تساقط لأن المراد بالأمر المذكور في الحد إن كان اللفظ فسد التعريف لأن تقديره حد الأمر صيغة أريد دلالتها على الصيغة فإن اللفظ الذي في قوله وجود اللفظ هو عبارة عن الصيغة , وإن كان المراد به المعنى فسد - أيضا - لأنه جعل الأمر صيغة ثم ذكره ولم يرد به الصيغة فلا يكون الأمر صيغة. ورد بجواز أن يكون المراد بالأمر الذي هو المعرف الصيغة وبالذي في التعريف المعنى وهو الطلب ويكون تقدير الأمر: صيغة أريد بها الدلالة على الطلب. وأجيب بأن هذا التعريف على رأي نفاة الكلام النفسي وذلك لا يصح على رأيهم لأنهم هربوا من تعريفه بالاقتضاء كذلك. وفيه نظر لأن سلب الطلب عن الأمر لا يصح على كل حال. ورد هذا التعريف - أيضا - بأخذ الامتثال فيه , والامتثال فعل المأمور به فكان دوراً.

стр. 682

وفيه نظر لأن الإرادات الثلاث شروط والشرط لا يتوقف على المشروط فلا يدور. ومنها ما قال بعضهم الأمر: هو إرادة الفعل. ورد بأنه غير منعكس لصدقه بدونها , فإن السلطان إن أنكر ضرب رجل عبده وتواعد بإهلاك السيد وادعى مخالفة العبد فيما يأمر وطلب صدقه فإنه يأمر العبد بشيء ليشاهد السلطان مخالفة العبد ولا يريد الاتيان بالمأمور به قطعا لاستحالة إرادة الرجل هلاك نفسه. وأورد المعتزلة مثله على تعريف الأمر بالطلب فإن العاقل لا يطلب هلاك نفسه. قال المصنف: وهو لازم. والأولى أن يرد مذهب المعتزلة بأن الأمر لو كان إرادة الفعل لوقعت المأمورات كلها وليس كذلك بالضرورة وبيان الملازمة بأن الإرادة هي الصفة المخصصة لحدوث الفعل في وقت دون وقت فمعناها تخصيص الشيء بحال حدوثه ووقته فإذا لم يوجد الشيء لم يتخصص بحال حدوثه وإذا لم يتخصص بها لم تتعلق الإرادة به فيلزم من المقدمتين أنه إذا لم يوجد الشيء لم تتعلق الإرادة به ويلزم منه أنها إذا تعلقت بشيء وجد بحكم عكس النقيض فعلى تقدير أن يكون الأمر هي الإرادة يلزم أن يكون

стр. 683

المأمور به لكونه مرادا موجودا هذا حد كلام المصنف على الوجه الذي نحاه. ويمكن أن تقرر المسألة بأهون من هذا وهو أن يقال لو كان الأمر هو الإرادة وقعت المأمورات لأن الأوامر واقعة والفرض أنها إرادات ولا يتخلف المراد عن الإرادة. وفي كلامه نظر من وجهين: أحدهما: أنا لا نسلم أن الأمر إذا كان الإرادة كان معنى الإرادة تخصيص الشيء بحال حدوثه بل معناه المشيئة الحادثة. والثاني: أن هروبه من الوجه الأول في إبطال تعريف المعتزلة لا يجدي فإن الرد المذكور وارد على تعريف الأمر بالطلب سواء كان مذهب المعتزلة حقا أو باطلا. ص - / القائلون بالكلام النفسي اختلفوا في كون الأمر له صيغة تخصه. والخلاف عند المحققين في صيغة افعل. والجمهور حقيقة في الوجوب. وأبو هاشم في الندب. وقيل للطلب المشترك. وقيل مشترك. الأشعري والقاضي بالوقف فيهما. وقيل مشترك فيهما وفي الإباحة. وقيل للإذن المشترك في الثلاثة. الشيعة مشترك في الثلاثة والتهديد /. ش - اختلف القائلون بالكلام النفسي في أن الأمر له صيغة تخصه أو لا. فقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: لا. وقال غيره: نعم.

стр. 684

قال " إمام " الحرمين والغزالي: والذي نراه أن هذه الترجمة عن الأشعري خطأ فإن قول القائل لغيره أمرتك وأنت مأمور , وأوجبت وندبت صيغ خاصة بالأمور من غير منازعة ولا خلاف في إمكان التعبير بها , وإنما الخلاف في أن صيغة افعل هل هي مختصة بالأمور أو لا؟ لكونها مترددة بين محامل كثيرة. وقال صاحب الإحكام: لا وجه لاستبعاد هذا الخلاف. وقول القائل

стр. 685

أمرتك وأنت مأمور ونحوهما لا يرفع هذا الخلاف إذ الخلاف إنما هو في صيغة الأمر الموضوعة للإنشاء , وما مثل به من الصيغ أمكن أن يقال إنها إخبارات عن الأمر لا إنشاءات وإن كان الظاهر صحة استعمالها للإنشاء كما في بعت واشتريت. واختلفوا في صيغة " افعل " على ثمانية مذاهب: الجمهور على أنها حقيقة في الوجوب مجاز في غيره. وأبو هاشم إنها حقيقة في الندب مجاز في غيره. وقيل: إنها حقيقة في الطلب المشترك بين الوجوب والندب. وقيل: إنها مشتركة بين الوجوب والندب اشتراكاً لفظياً.

стр. 686

وتوقف الشيخ والقاضي فيهما أي في الاشتراك والانفراد على معنى أن الصيغة تحتملها ولا جزم بواحد منهما. وقيل: إنها مشتركة في الثلاثة الوجوب والندب والإباحة. وقالت الشيعة: إنها مشتركة في الثلاثة والتهديد. ص - / لنا ثبوت الاستدلال بمطلقها على الوجوب شائعا متكررا من غير نكير كالعمل بالأخبار. واعترض بأنه ظن. وأجيب بالمنع. ولو سلم فيكفي الظهور في مدلول اللفظ وإلا لتعذر العمل بأكثر الظواهر. وأيضا: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) والمراد قوله: (اسجدوا). وأيضا: (وإذا قيل لهم اركعوا) ذم على مخالفة أمره. وأيضا: تارك المأمور بع عاص , بدليل: (أفعصيت أمري) وأيضا: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره). والتهديد دليل الوجوب. واعترض بأن المخالفة حملة على مخالفة من إيجاب وندب. وهو بعيد. قولهم: مطلق. قلنا: بل عام. وأيضا: نقطع بأن السيد إذا قال

стр. 687

لعبده خط هذا الثوب ولو بكتابة أو إشارة فلم يفعل عد عاصيا. واستدل بأن الاشتراك خلاف الأصل فثبت ظهوره في أحد الأربعة. والتهديد والإباحة بعيد. والقطع بالفرق بين ندبتك إلى أن تسقيني وبين اسقني ولا فرق إلا اللوم. وهو ضعيف , لأنهم إن سلموا الفرق فلأن ندبتك نص واسقني محتمل /. ش - احتج المصنف على مذهب الجمهور بالكتاب والإجماع والعرف. أما الإجماع فلأن الصحابة استدلوا بمطلق صيغة افعل بدون قرينة على

стр. 688

الوجوب , وشاع هذا الاستدلال ولم ينكره أحد فيكون إجماعا على أن مطلق صيغة افعل للوجوب كالعمل بالأخبار فإنه لما اشتهر بين الصحابة العمل بها كان إجماعا. وقد اعترض على هذا الدليل بأنه لا يفيد إلا ظنا والظن لا يعتد به في أمثال هذه المسائل. وأجاب بأنا لا نسلم أنه لا يفيد إلا ظنا بل يفيد القطع لأن الإجماع قطعي ولئن سلم أنه لا يفيد إلا ظنا ولكن لا نسلم أن الظن لا يكفي في مدلولات الألفاظ بل يكفي في مدلول اللفظ ظهور كونه مدلولا له وإلا لتعذر العمل بأكثر الظواهر من الآيات والأخبار. وأما الكتاب فمنه قوله تعالى لإبليس: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) يعني قوله للملائكة: (اسجدوا). أمر الله الملائكة وإبليس بالسجود لأدم ولم يمتثل إبليس فذمه , لأن قوله ما منعك ليس للاستفهام بالإجماع فكان للذم ولو لم يكن للوجوب لما ذم. ومنه قوله تعالى: (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون) ذم على مخالفة أمره التي هي ترك الركوع فلو لم يكن الأمر للوجوب لما ذم عليها. ومنه قوله تعالى: (أفعصيت أمري) والعاصي يستحق النار لقوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله فإن

стр. 689

له نار جهنم) فيكون الأمر للوجوب وإلا لما استحق تاركه النار. ومنه قوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة) هدد على مخالفة الأمر فكان للوجوب. واعترض على هذا الدليل بأن المخالفة عبارة عن حملة على ما يخالفه من إيجاب وندب. يعني إن كان الأمر للوجوب فحمله على الندب مخالفة وبالعكس إلا أنها عبارة عن ترك المأمور به وأجاب بأنه بعيد والظاهر حملها على ترك المأمور به فيكون راجحا , وحمل اللفظ على المرجوح مع وجود الراجح بعيد. واعترض - أيضا - بأنا لا نسلم أنه يدل على أن جميع الأوامر للوجوب لأن الأمر في قوله تعالى: (عن أمره) مطلق لكونه مفردا , والمطلق لا يفيد العموم. ولقائل أن يقول في الآيات دلالة على أن ترك المأمور به يوجب الذم والتهديد وغير ذلك , وهو مسلم وذلك يدل على أن المأمور به فيها كان واجبا وهو - أيضا - مسلم. ولكن ليس الكلام في ذلك , وإنما الكلام في أن الصيغة للوجوب أو لغيره وليس فيها ما يدل على ذلك , لجواز أن يكون استعمل الصيغة فيه مجازا لقرينة ترتيب الذم وغيره عليه.

стр. 690

وفيها اعتراضات تفصيلية ذكرنا بعضها في التقرير. وأما العرف فلأنا نقطع أن السيد إذا قال لعبده خط هذا الثوب ولو كان الأمر بالخياطة بكتابة أو إشارة فلم يمتثل العبد عد عاصيا ولو يكن الأمر للوجوب لما كان كذلك. واستدل على أن صيغة الأمر للوجوب بأن الأمر يستعمل في الوجوب والندب والإباحة والتهديد وليس مشتركا بين هذه الأربعة أو ثلاثة أو اثنين منها لأن الاشتراك خلاف الأصل فثبت ظهوره لواحد من هذه الأربعة والإباحة والتهديد لم يذهب إليه أحد. فيكون كل منهما بعيد أن يكون الأمر له. ولا يكون للندب - أيضا - للفرق قطعاً

стр. 691

بين ندبتك أن تفعل كذا وبين افعل كذا باستحقاق اللوم في الثاني دون الأول , فكان الثاني للوجوب. وأجاب بأن الخصم لا يسلم الفرق بينهما وإن سلم الفرق فلا يسلم أن الفرق باللوم بل بأن الأول نص في الندب , والثاني محتمل. ص - / الندب. " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " , " مشيئتنا ". ورد بأنه رده إلى استطاعتنا وهو معنى الوجوب. مطلق الطلب يثبت الرجحان , ولا دليل مفيد. فوجب جعله للمشترك دفعا للاشتراك. قلنا بل يثبت التقييد. ثم فيه إثبات اللغة بلوازم الماهيات. الاشتراك يثبت الإطلاق. والأصل الحقيقة. القاضي لو ثبت لثبت بدليل إلى أخر. قلنا بالاستقراءات المتقدمة. الإذن المشترك كمطلق الطلب /. ش - القائل بالندب استدل بقوله ﵇: " إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم " رد الإتيان بالمأمور به إلى مشيئتنا , والمندوب هو المفوض إلى مشيئتنا. وفيه نظر لأن دلالة الرد إلى مشيئتنا على الإباحة أظهر منها على الندب. وأجاب بأنا لا نسلم أنه رد إلى مشيئتنا بل رد إلى استطاعتنا وهو مقتضى الوجوب لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفس إلا وسعها).

стр. 692

وفيه نظر لعدم اختصاص الوجوب بالاستطاعة بل الندب أيضا يحتاج إليها. واحتج القائل بكون الأمر للقدر المشترك بين الوجوب والندب بأن مطلق الطلب ظاهر من الأمر , ومطلق الطلبية يثبت رجحان الفعل على الترك وهو مشترك بين الوجوب والندب والأمر موجب لتقييده بالجزم أو عدمه فوجب جعله للقدر المشترك دفعا للاشتراك والمجاز. ولقائل أن يقول قياسه من الشكل الثالث ونتيجته

стр. 693

جزئية ومطلوب الخصم كلي فلا يكون الدليل مفيدا لمطلوبه. وأجاب المصنف بأنا لا نسلم أنه لا موجب لتقييد الطلب بالجزم فإن دلائل الوجوب كلها توجبه. وفيه نظر لأن دلائل الوجوب في حيز التعارض " فلا تفيد " التقييد. قوله ثم فيه يعني سلمنا أنه لا موجب للتقييد لكن فيما ذكرتم إثبات اللغة بلوازم الماهيات فإن رجحان الفعل على الترك لازم لماهية الوجوب والندب لأنه كلما وجد أحدهما وجد رجحان الفعل على الترك. وقد استدل به على كون الأمر للقدر المشترك " فإنه " لا يجوز لأنه يفضي إلى رفع المشترك من كلام العرب إذ ما من مشترك إلا وتشترك مفهوماته في لازم فيجعل اللفظ له دفعا للاشتراك والمجاز. ولقائل أن يقول كما لا يجوز إثبات اللغة بلوازم الماهية لا يجوز بالدلائل

стр. 694

العقلية , والسمع متعارض فلا يثبت مفهوم ما للأمر وهو تعطيل. واحتج القائل بالاشتراك بأن الإطلاق ثبت في كل من الأربعة والأصل فيه الحقيقة. ولم يتعرض المصنف لجوابه لوضوحه فإن الحقيقة إنما تكون أصلا إذا لم تستلزم الاشتراك. ولقائل أن يقول لا نسلم أن الاشتراك عند الخصم محذور ولا يقال إنه يخرج بالإخلال لأنه يلتزم الفهم الإجمالي. واحتج القاضي على التوقف بأنه " لو ثبت " كون الأمر لواحد من معانيه لكان ثبوته إما عن دليل أو لا عن دليل. والثاني باطل , لأن القول بلا دليل غير مفيد. والأول لا يخلو إما أن يكون الدليل عقليا وهو باطل إذ لا مجال للعقل في إثبات اللغة. أو نقليا متواترا وهو يوجب عدم الخلاف أو أحادا وهو لا يفيد العلم. وأجاب بأن الاستقراءات المتقدمة دليل على ثبوته. وفيه بحث من وجهين: أحدهما: أن لقائل أن يقول التوقف لا عن دليل ويختار أن لا دليل للنافي.

стр. 695

والثاني: أن يقال الاستقراءات إنما تثبت نقلا فإما أن يكون متواترا أو أحادا وعاد المحذور. واحتج على كونه حقيقة في الإذن الذي هو القدر المشترك بين الوجوب والندب والإباحة بدليل القائل بكونه لمطلق الطلب وجوابه كجوابه. ص - مسألة: صيغة الأمر لا تدل على تكرار ولا مرة. وهو مختار الإمام. الأستاذ: للتكرار مدة العمر مع الإمكان. وقال كثير: للمرة , ولا يحتمل التكرار. وقيل: بالوقف. لنا: أن المدلول طلب حقيقة الفعل , والمرة والتكرار خارجي , ولذلك يبرأ بالمرة. وأيضا: فإنا قاطعون بأن المرة والتكرار من صفات الفعل كالقليل والكثير. ولا دلالة للموصوف على الصفة. الأستاذ: تكرر الصوم والصلاة. رد بأن التكرار من غيره. وعورض بالحج. قالوا: ثبت في لا تصم فوجب في صم لأنها طلب. رد بأنه قياس. وبالفرق بأن النهي يقتضي النفي. وبأن التكرار في الأمر مانع من غيره بخلاف النهي. قالوا الأمر نهي عن ضده , والنهي يعم فيلزم التكرار. رد بالمنع. وبأن اقتضاء

стр. 696

النهي للأضداد دائما " فرفع " على تكرار الأمر. المرة: القطع بأنه إذا قال ادخل فدخل مرة امتثل. قلنا: امتثل لفعل ما أمر به لأنها من ضرورته , لا أن الأمر ظاهر فيها , ولا في التكرار. الوقف لو ثبت إلى أخره. ش - صيغة الأمر المجردة عن قرائن المرة والتكرار لا تدل على شيء منهما. وهو مختار إمام الحرمين والمصنف. وقال الأستاذ أبو إسحق إنها تقتضي التكرار مدة العمر إن أمكن.

стр. 697

وقال كثير من الأصوليين: إنه للمرة , ولا يحتمل التكرار. وقيل بالوقف وفسر بكونه مشتركا بين المرة والتكرار من غير ترجيح , وبكونه غير معلوم في الواقع. واحتج المصنف على الإمام بوجهين: أحدهما: أن مدلول الأمر طلب حقيقة الفعل والمرة والتكرار خارجان عن مدلوله , لأنه لو دخل أحدهما في مدلوله وقرن الأمر به لزم التكرار , وبالأخر لزم النقض. والدليل على خروج التكرار عن مدلوله الخروج عن عهدة المأمور به بالمرة. والثاني: القطع بأن المرة والتكرار من صفات الفعل كالقليل والكثير ولا دلالة للموصوف على الصفة. وفيه نظر لجواز أن تكون الصفة لازمة فيدل الموصوف عليها بالإلتزام. واحتج الأستاذ بثلاثة أوجه:

стр. 698

الأول: أن الأمر ورد في الصلاة والصوم وحمل على التكرار فيهما بالاتفاق فلو لم يقتض التكرار لزم تكليف بلا دليل. وأجاب المصنف بأن تكرار الصلاة والصوم ليس بمستفاد من الأمر بل بفعله ﷺ . وفيه نظر لأن تكرارهما فرض والفعل لا تثبت به الفرضية.

стр. 699

وعورض بأن الأمر ورد في الحج وحمل على المرة بالاتفاق. وفيه نظر لأن حديث الأقرع بن حابس صرفه عن مقتضاه , ولأن الشرط الإمكان وهو من الأماكن البعيدة غير ممكن إلا بالجلاء عن الوطن وفيه حرج عظيم وهو مدفوع. الثاني: أن النهي مثل لا تصم يقتضي التكرار فوجب أن يكون الأمر كذلك بجامع الطلب. ورد بأنه قياس في اللغة وهو غير مفيد , وبالفرق بينهما من

стр. 700

وجهين: أحدهما: أن النهي نفي الفعل , ونفيه دائما ممكن. والأمر بالإتيان به وهو على الدوام غير ممكن. وفيه نظر لأن صوم الدهر ممكن. والأخر: أن التكرار في النهي لا يمنع عن نهي غيره بخلاف التكرار في الأمر فإنه يمنع عن الأمر بغيره. وفيه نظر فإن الأوامر المؤقتة بوقت لا تمنع الأمر بغيره. والثالث: أن الأمر بالشيء نهي عن ضده , والنهي عن ضده يقتضي التكرار فالأمر بالشيء يقتضي التكرار. وأجاب بأنا لا نسلم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده , وعلى تقدير التسليم لا نسلم أن النهي الضمني يقتضي التكرار , فإن اقتضاء النهي الضمني التكرار فرع اقتضاء الأمر التكرار فكان الاستدلال به موقوفا على المطلوب.

стр. 701

واحتج من قال إنه يقتضي المرة: بأنا قاطعون بأن السيد إذا قال لعبده ادخل فدخل مرة عد ممتثلا ولو كان للتكرار لما عد لأنه لم يأت به. وأجاب بأنه إنما عد ممتثلا لإتيانه بفعل المأمور به فالمطلق وهو يتحقق فرد لا لكونه ظاهرا في المرة. واحتج الواقف بأنه لو ثبت المرة أو التكرار فإما أن تكون " فإما أن " بدليل أو لا إلى أخره. وتقريره وجوابه قد مر. ص - مسألة: الأمر إذا علق على علة ثابتة وجب تكرره بتكررها اتفاقا , للإجماع على اتباع العلة لا للأمر. فإن علق على غير علة فالمختار لا يقتضي. لنا: القطع بأنه إذا قال إن دخلت السوق فاشتر كذا عد ممتثلا بالمرة مقتصرا. قالوا: ثبت ذلك في أوامر الشرع: (إذا قمتم) (الزانية والزاني) (وإن كنتم جنبا). قلنا في غير العلة بدليل خاص. قالوا: تكرر للعلة , فالشرط أولى لانتفاء المشروط بانتفائه. قلنا العلة مقتضية معلولها. ش - هذه المسألة من فروع ما تقدم من اقتضاء الأمر التكرار إذا علق الأمر على صفة ثبتت عليتها. وجب تكرار المأمور به بتكررها لأن الإجماع منعقد على اتباع

стр. 702

العلة بمعنى تكرره بتكررها لا لأن الأمر يقتضي التكرار. وعلى صفة لم تثبت عليتها. اختلفوا في وجوب تكرار الفعل بتكررها. والمختار عدمه , لأنا قاطعون بأن الرجل إذا قال لعبده إن دخلت السوق فاشتر اللحم فاشتراه مرة امتثل , وإن كرر الشراء بتكرار الدخول استحق اللوم , واقتضاء التكرار يمنع استحقاقه. واحتج القائلون بأن تعليق الأمر بصفة مطلقا يقتضي التكرار بوجهين:

стр. 703

أحدهما: أنه ثبت في أوامر الشرع تكرره بتكرر ما علق عليها سواء كانت الصفات شروطا أو عللا كقوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصلوة فاغسلوا وجوهكم) , وقوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا) وكقوله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) فإنها أفاد التكرار فيها. وأجاب المصنف بما معناه أن ما كان علة فلا كلام فيه وما كان غيرها فبدليل خاص اقتضى ذلك لا لأجل التعليق. ولقائل أن يقول لا بد من بيان الدليل لينظر في صحة الدلالة وعدمها. والثاني: أن تكرر الفعل بتكرر العلة بلا خلاف , وذلك يوجب تكرره بتكرر الشرط بالأولى لأنه أقوى منها " فإن المشروط ينتفي عند انتفاء العلة تقتضي معلولها " فإنها كلما وجدت وجد المعلول بخلاف الشرط فإنه لا يقتضي مشروطه. وحينئذ لا مدخل للشرط في الوجود أصلا وذلك واضح وكون المعلول النوعي لا ينتفي بعدم علة شخصية لا يبطل بمحل النزاع لأن كلامنا في أن وجود العلة يقتضي وجود المعلول , وذلك ثابت غير مدافع فيتكرر بتكرره قطعا. وأما أن عدمها يقتضي عدم المعلول فلم يتعرض له , ولم يحتج إليه بخلاف الشرط فإن وجوده لا يقتضي وجود المشروط وذلك أيضا ثابت غير مدافع فلا يتكرر بتكرره قطعا. ص - مسألة: القائلون بالتكرار قائلون بالفور. ومن قال: المرة تبرئ , قال

стр. 704

بعضهم للفور. وقال القاضي إما الفور أو العزم. وقال الإمام بالوقف لغة , فإن بادر امتثل. وقيل بالوقف , وإن بادر. وعن الشافعي ما اختير في التكرار. وهو الصحيح. لنا ما تقدم. الفور. لو قال: اسقني فأخر عد عاصيا. قلنا: للقرينة. قالوا: كل مخبر أو منشئ فقصده الحاضر مثل زيد قائم. وأنت طالق. رد بأنه قياس. وبالفرق بأن في هذا استقبالا قطعا. قالوا: طلب , كالنهي والأمر نهي عن ضده. وقد تقدما. قالوا: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) فذم على ترك البدار. قلنا لقوله: (فإذا سويته). قالوا: لو كان التأخير مشروعا لوجب أن يكون إلى وقت معين. ورد بأنه يلزم لو صرح بالجواز. وبأنه إنما يلزم أن لو كان التأخير معينا. وأما في الجواز فلا لأنه متمكن من الامتثال. قالوا: قال: (سارعوا) (فاستبقوا) قلنا محمول على الأفضلية , وإلا لم يكن مسارعا. القاضي ما تقدم في الموسع. الإمام الطلب متحقق والتأخير مشكوك فوجب البدار. وأجيب بأنه غير مشكوك. ش - القائلون بأن الأمر المطلق يقتضي التكرار يلزمهم القول بأنه يقتضي الفور لأن من ضرورة التكرار استغراق جميع الأوقات من وقت الأمر إلى أخر العمر. والذين قالوا بأن المرة تبرئ المكلف اختلفوا. فقال: بعضهم يقتضي الفور. وقال القاضي: يقتضي أحد الأمرين: إما الفور أو العزم على الفعل. وقال إمام الحرمين: بالوقف على معنى أنه لا يعلم لغة من غير قرينة أنه يقتضي الفور أو التراخي. فإن بادر المأمور وأتى بالمأمور به على الفور كان ممتثلاً.

стр. 705

وقيل بالوقف , وإن بادر المأمور وأتى بالمأمور به على الفور لم يقطع بكونه ممتثلا بل يتوقف فيه أيضا كما يتوقف على الفور. ونقل عن الشافعي ما اختير في التكرار. وهو أنه لا يقتضي الفور كما لا يقتضي التكرار. واختاره المصنف. والدليل عليه ما تقدم في التكرار. وتقريره أن مدلول الأمر تحصيل الفعل. والفور والتراخي خارجان عنه. والفور والتراخي من صفات الفعل , ولا دلالة للموصوف على الصفة. وفيه نظر قد تقدم. استدل القائلون بأنه يقتضي الفور بسبعة أوجه: الأول: العرف فإن الرجل إذا قال لعبده اسقني ماء فإنه يفيد الفور قطعا ولهذا يذم على التأخير.
следующие страницы →