Полный текст (1 417 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
فعل على جهة الاستعلاء فقوله: - كف عن فعل - مخرج الأمر. وقوله على جهة الاستعلاء - يخرج الدعاء والالتماس.
وكل ما قيل حد الأمر من مزيف ومختار " قيل " مقابله في حد النهي.
والكلام في أن له صيغة خاصة أو لا كالكلام في الأمر. والخلاف في أنه للحظر لا للكراهة أو للكراهة دون الحظر أو مشترك بينهما أو موقوف كما تقدم في الأمر.
وحكمه التكرار والفور بالاتفاق. وتقدم الوجوب ليس بمانع بل تقدمه عليه
стр. 737
قرينة على الحظر.
نقل الأستاذ أبو اسحق الإجماع على أن تقدم الوجوب قرينة تفيد الحظر.
وتوقف إمام الحرمين في إفادته الحظر إذا تقدم الوجوب عليه. وللنهي مسائل تخصه.
ص - مسألة: النهي عن الشيء لعينه يدلل على الفساد شرعا , لا لغة.
وقيل: لغة. وثالثها في الإجزاء لا السببية.
لنا أن فساده سلب أحكامه وليس في اللفظ ما يدل عليه لغة قطعا. وأما كونه يدل شرعا فلأن العلماء لم تزل تستدل على الفساد بالنهي في الربويات والأنكحة وغيرها.
وأيضا لو لم يفسد لزم من نفيه حكمة للنهي , ومن ثبوته حكمة " للمصلحة " واللازم باطل , لأنها في التساوي. ومرجوحية النهي يمتنع النهي لخلوه عن الحكمة.
وفي رجحان النهي تمتنع الصحة لذلك.
اللغة , لم تزل العلماء. وأجيب لفهمهم شرعا ما تقدم. قالوا: الأمر يقتضي الصحة والنهي نقيضه فيقتضي نقيضها. وأجيب بأنه لا يقتضيها لغة ولو سلم فلا يلزم اختلاف أحكام المتقابلات. ولو سلم فإنما يلزم أن لا يكون للصحة لا أن يقتضي الفساد.
стр. 738
ش - النهي عن الشيء لعينه أي بالنظر إلى ذاته دون ما يقارنه فيه ثلاثة مذاهب:
الأول: أنه يدل على الفساد مطلقا. وافترق هؤلاء فمنهم من ذهب إلى أنه يدل عليه شرعا لا لغة سواء كان في العبادات أو في المعاملات. وآخرون إلى أنه يدل عليه لغة فيهما.
والثاني: أنه لا يدل على الفساد مطلقا. وافترقوا. فمنهم من قال إنه لا يدل على الصحة وأخرى إلى أنه يدل عليها.
الثالث: أنه يدل على الفساد في الإجزاء أي العبادات دون السببية أي المعاملات.
стр. 739
واختار المصنف المذهب الأول. واحتج على أنه لا يدل " على " فيهما لغة بأن الفساد المنهي عنه سواء كان عبادة أو معاملة هو سلب أحكامه , وليس في لفظ النهي ما يدل على سلبها فتكون الدلالة لغوية ولا في معناه لأن معناه لغة اقتضاء الامتناع عن الفعل وسلب الأحكام ليس عينه ولا جزؤه ولا لازما من لوازمه لغة.
وهذا واضح لأن الأحكام الشرعية حادثة فلا تكون اللغة مستلزمة لها لانفكاكها عنها قبل الشرع.
واحتج على دلالته على الفساد فيهما شرعا بوجهين:
الأول: أن السلف والخلف لم يزالوا مستدلين على الفساد بالنهي في الربويات والأنكحة والعبادات ولم ينكر عليهم فحل محل الإجماع.
والثاني: لو لم يدل عليه شرعا لزم أن يكون لنفي المنهي عنه حكمة تستدعي النهي. ولثبوت المنهي عنه أيضا حكمة تستدعي صحة المنهي واللازم باطل لأن الحكمتين إن تساوتا امتنع النهي لخلوه عن الحكمة وكذلك إن ترجح حكمة الصحة.
وإن ترجح حكمة المنهي امتنعت الصحة لخلوه عن حكمة الصحة.
ولقائل أن يقول اختار القسم الثالث وهو أن تكون حكمة النهي راجحة.
قوله امتنعت الصحة لخلوه عن حكمة الصحة. قلنا إن أريد بالامتناع انتفاؤها بعد تعلق النهي فهو كذلك ولا استحالة في ذلك ولا استبعاد. وإن أريد بامتناعها انتفاؤها قبل التعلق فهو ممنوع فإنه لا بد من الصحة قبله , وإلا لكان ممتنعا لا منهيا عنه.
والقائل بأن النهي يدل على فساده لغة احتج أيضاً بوجهين:
стр. 740
الأول: أن السلف والخلف لم يزالوا يستدلون بالنهي على الفساد لغة. وتقريره كما تقدم وأجاب بأنا لا نسلم أن استدلالهم بالنهي على الفساد كان لغة بل لدلالته على الفساد شرعا " كما " تقدم.
وهو واضح إذا كان المراد فساد الأحكام الشرعية كما تقدم.
والثاني: أن الأمر يقتضي الصحة لغة.
ولئن سلم فلا نسلم أنه يلزم أن يكون مقتضى النهي الفساد.
قوله: لوجوب تقابل أحكام المتقابلين.
قلنا: لا نسلم وجوب ذلك لجواز اتحاد أحكامهما ولئن سلمنا لزوم اختلافهما فاللازم من ذلك أن لا يكون النهي مقتضيا للصحة لا أن يكون مقتضيا للفساد لأن عدم اقتضاء الصحة لا يستلزم اقتضاء عدم الصحة.
ولقائل أن يقول جاز أن يكون المراد بالصحة حسن المأمور به ولا شك في اختلاف أحكامهما وأن النهي إذا لم يكن متقضيا للصحة لا بد أن يكون مقتضيا للفساد. وإلا لزم إهمال اللفظ لعدم الواسطة بينهما وذلك غير جائز.
ص - النافي: لو دل لناقض تصريح الصحة. ونهيتك عن الربا لعينه , وتملك به يصح. وأجيب بالمنع بما سبق.
القائل يدل على الصحة لو لم يدل لكان المنهي عنه غير شرعي , والشرعي الصحيح. كصوم يوم النحر , والصلاة في الأوقات المكروهة.
стр. 741
وأجيب بأن الشرعي ليس معناه المعتبر , لقوله: " دعي الصلاة " للزوم دخول الوضوء وغيره في مسمى الصلاة.
قالوا: لو كان ممتنعا لم يمنع. وأجيب بأن المنع للنهي.
وبالنقض بمثل (ولا تنكحوا) و " دعي الصلاة ". وقولهم نحمله على اللغوي , يوقعهم في مخالفة أن الممتنع لا يمنع ثم هو متعذر في الحائض.
ش - احتج النافي مطلقا بأنه لو دل على الفساد لغة أو شرعا لناقض التصريح بصحة المنهي عنه لغة أو شرعا وهو ظاهر ولكن لا مناقضة فإن الشارع لو قال نهيتك عن الربا لعينه وإن فعلت ثبت لك الملك صح من غير تناقض.
وأجاب بما معناه أن التناقض اندفع باعتبار أن الصريح أقوى من الظاهر فدفع الفساد لا باعتبار أن النهي لا يقتضي الفساد.
ولقائل أن يقول لا نسلم صحة التصريح بالصحة إذا كان النهي لعين المنهي عنه لعري النهي عن الفائدة ففرضه محال. ولجواز أن يستلزم محالا أخر وعلى هذا فالدليل والجواب فاسدان.
الأول: أنه لو لم يدل على ذلك شرعا فيهما لكان المنهي عنه غير الشرعي. واللازم باطل اتفاقا فالملزوم كذلك وبيان الملازمة: أنه لو كان شرعيا لكان صحيحا إذ الشرعي هو الصحيح المعتبر في نظر الشرع فما لا يكون صحيحا معتبرا في الشرع لا يكون شرعيا. بعكس النقيض كصوم يوم النحر , والصلاة في الأوقات المكروهة , فإنهما لما لم يكونا صحيحين معتبرين في نظر الشرع لم يكونا شرعيين.
стр. 742
وأجاب بما معناه لا نسلم أن الشرعي هو المعتبر في نظر الشرع فإن الشرعي قد يكون صحيحا وقد يكون فاسدا والدليل على أن الشرعي ليس هو الصحيح المعتبر في نظر الشرع فقط قوله ﷺ : " دعي الصلاة أيام أقرائك " فإن الصلاة المأمور بتركها هي الصلاة الشرعية لأن اللغوية لا يؤمر بتركها. والصلاة المأمور بتركها فاسدة غير معتبره في نظر الشرع.
ولقائل أن يقول المأمور به ترك الصلاة أيام الحيض وتركها معتبر في نظر الشرع وإلا لكان المأمور به فاسدا وهو فاسد.
قال: وأيضا لو كان الشرعي هو الصحيح المعتبر في نظر الشرع لزم دخول الوضوء وغيره من شرائط الصلاة في مسمى الصلاة الشرعية لأن صحتها إنما تتحقق عند اجتماع شرائطها.
ولقائل أن يقول ليس كلامنا في التسمية والاصطلاحات وإنما هو في أن ما يتصف بالشرعية يتصف بالصحة ألبتة لا أن كل ما سمى الشرع باسم ينبغي أن يسمى بالصحة أو يتصف بها. فالصلاة التي هي الأفعال المخصوصة مسماة بالشرعية لكن لا تتصف بها حتى تستجمع الشرائط وحينئذ تتصف بالصحة أيضا.
الثاني: لو لم يكن المنهي عنه الشرعي صحيحا لكان ممتنعا والممتنع لا يمنع لكونه غير مقدور عليه ولا ينهى عنه لعدم الفائدة فيه لكن التالي باطل بالاتفاق.
وأجاب بمنع بطلان التالي يعني سلمنا أنه يكون ممتنعا لكن الممتنع إنما لا يمنع إذا كان الامتناع بسبب المنع منه , وأما الامتناع لذات المنهي عنه فإنه يجوز أن يمنع. وأيضا قولكم الممتنع لا يمنع منقوض بقوله - تعالى -: (ولا تنكحوا المشركت) وقوله ﵇ " دعي الصلاة " فإن النكاح المشركات وصلاة
стр. 743
الحائض ممتنعان وقد منعا.
ولقائل أن يقول المراد بالصحة الجواز. ومعناه أن الفعل الذي نهي عنه قبل تعلق النهي به ينبغي أن يكون جائزا الوقوع في الشرع وإلا لكان ممتنعا والممتنع لا يمنع وحينئذ لا يكون الجواب مطابقا ولأن الممتنع لا يمنع سواء كان امتناعه لذات المنهي عنه أو لأجل النهي.
أما الأول فظاهر.
وأما الثاني فلئلا يلزم تحصيل الحاصل وإذا عرف ذلك سقط النقض لأن نكاح المشركات وصلاة الحائض كانا جائزي الوقوع لكن امتنعا بتعلق النهي بهما.
وقوله: قولهم نحمله على اللغوي. جواب عما عسى أن يقول الخصم: النكاح والصلاة في الصورتين يحملان على اللغوي. وتقريره أن حملهما على اللغوي يوقعهم في مخالفة أن الممتنع لا يمنع.
لأن النكاح اللغوي الذي هو الوطء ممتنع في الشرع فيكون الممتنع قد منع ثم لو حمل النكاح على اللغوي تعذر حمل الصلاة عليه في الحائض لأن مفهومها لغة الدعاء. ولم تمنع الحائض عنه.
ولقائل أن يقول إذا حمل النكاح على اللغوي كان النهي مجازا عن النفي وكان إخبارا عن حرمته لا منعا عنه. وأما الصلاة فتركها مأمور به والكلام في النهي دون الأمر.
ص - مسألة: النهي عن الشيء لوصفه كذلك. خلافا للأكثر. وقال الشافعي يضاد وجوب أصله يعني ظاهرا وإلا ورد نهي الكراهة. وقال أبو حنيفة يدل على فساد الوصف لا المنهي عنه. لنا استدلال العلماء على تحريم صوم العيد بنحوه. وبما تقدم من المعنى قالوا: لو دل لناقض تصريح الصحة. وطلاق الحائض. وذبح ملك الغير معتبر.
وأجيب بأنه ظاهر فيه. وما خولف فبدليل صرف النهي عنه.
стр. 744
ش - اختلفوا في أن النهي عن الشيء لوصفه لا لعينه هل يدل على فساد المنهي عنه أو لا؟
فقيل النهي عن الشيء لوصفه كهو لعينه يدل على فساد المنهي عنه شرعا لا لغة.
وهو مختار المصنف.
وقال الأكثرون لا يدل على فساده شرعا.
وقال الشافعي النهي عن الشيء لوصفه يضاد وجوب أصله.
وقال المصنف يعني يضاده ظاهرا لا قطعا وإلا لورد عليه نهي الكراهة كالنهي عن الصلاة في الأماكن المكروهة. فإنه لو كان مضادا لوجوب الأصل لم يصح الأصل ولكنه صحيح بالاتفاق.
وأما إذا قيد بذلك لم يلزم أن يكون النهي عن الصلاة في الأماكن المكروهة مضادا لوجوب الأصل لجواز ترك الظاهر لدليل راجح.
وفيه نظر لأن قول الشافعي يستلزم أن لا يكون الأصل واجبا وانتفاء الوجوب لا يستلزم عدم صحتها , ولو بدل باللازم لم يجب الأصل لسقط.
وقال أبو حنيفة النهي عن الشيء لوصفه يدل على فساد الوصف دون الأصل
стр. 745
المنهي عنه فإن النهي عن الربا يوجب فساد التفاضل وأصل البيع صحيح حتى لو تقابضا ملك كل من المتبايعين ما قبض ولكن لفساد وصفه لكل منهما أن يفسخ البيع.
واستدل المصنف على ما اختاره باستدلال العلماء على تحريم صوم يوم العيد بنحوه أي بنحو النهي عن الشيء لوصفه من غير أن ينكر عليهم أحد وذلك إجماع على أن النهي عن الشيء لوصفه يدل على الفساد.
وفيه نظر لأنه إن أراد بالفساد صحة الأصل دون الوصف فمسلم وإن أراد بالفساد عدم صحتها فهو ممنوع فإن " علماؤنا " هم من السابقين وأنكروا ذلك فلم يكن إجماعا.
واستدل أيضا بما تقدم وهو الدليل المذكور في المنهي عنه لعينه وهو أنه لو لم يدل النهي على فساد المنهي عنه لزم أن يكون لنفيه حكمة ولثبوته حكمة. وتقريره كما مر.
وفيه نظر لاستلزامه عدم التفرقة بين الذاتي وغيره وذلك في قوة الخطأ عند المحصلين.
والقائلون بأن النهي عن الشيء لوصفه لا يدل على الفساد شرعا قالوا دل على ذلك لناقض تصريح الصحة وهو ظاهر واللازم باطل فإن الشارع لو قال لا تصل في مكان كذا وإن صليت فيه صحت صلاتك لم يكن تناقض. وقالوا أيضا لو كان كذلك لما صح طلاق الحائض وذبح شاة الغير بغير إذنه لأن النهي عنهما للوصف.
стр. 746
لكن طلاق الحائض واقع وذبحها معتبر شرعا تؤكل.
وأجاب عن الأول بأن الدليل على الفساد شرعا ظاهر ليس بقطعي , والتصريح بالصحة أقوى منه , وقد يترك الظاهر بما هو أقوى.
وعن الثاني بقوله: وما خولف فبدليل يعني كلامنا في النهي لم يكن دليل على صرفه عن مقتضاه الظاهر , والصورتان المذكورتان إنما تخلفتا لدليل.
ولقائل أن يقول قوله ظاهر ليس بقطعي إن أراد به أن دلالة الألفاظ ليست بقطعية فالتصريح بالصحة كذلك , وإن أراد غير ذلك فلا بد من بيانه أولا ليتصور أولا ثم يتكلم عليه. وأما الدليل الصارف فليس في كلامهم ما يرشد إليه.
ومن أراد الاطلاع عليه فعليه بكتاب الإمام المحقق فخر الإسلام البزدوي.
وتقريرنا له.
ص - مسألة: النهي يقتضي الدوام ظاهرا. لنا استدلال العلماء مع اختلاف الأوقات. قالوا: نهيت الحائض عن الصلاة والصوم. قلنا: لأنه مقيد.
стр. 747
ش - اختلفوا في أن النهي هل يقتضي دوام الانتهاء عن المنهي عنه أو لا؟
فالأكثر على الأول. واختاره المصنف. واحتج بأن علماء الأمصار في الأمصار مع اختلاف الأوقات لم يزالوا يستدلون بالنهي على دوام الانتهاء من غير نكير فيكون إجماعا على أنه يقتضي الدوام ظاهرا.
وذهب بعض الأصوليين إلى أنه لا يقتضيه. واحتج بأن الحائض نهيت عن الصوم والصلاة مع أن النهي عنهما لا يقتضي الدوام. وحينئذ يلزم أن لا يقتضيه في صورة أخرى لئلا يلزم الاشتراك أو المجاز.
وفيه نظر لأن المراد بالاقتضاء إن كان الاستلزام فاستلزام الشيء للنقيضين لا يسمى اشتراكا ولا مجازا. وإن كان غير ذلك فليس بمعهود فلا بد من البيان.
وأجاب المصنف بأن نهي الحائض عن الصوم والصلاة مقيد بوقت الحيض لقوله ﷺ : " دعي " الصلاة " أيام أقرائك " والكلام في النهي المطلق دون المقيد.
العام والخاص
ص - أبو الحسين: العام: اللفظ المستغرق لما يصلح له. وليس بمانع لأن نحو عشرة , ونحو: ضرب زيد عمرا , يدخل فيه. الغزالي: اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا. وليس بجامع لخروج المعدوم , والمستحيل , لأن مدلولهما ليس بشيء. والموصولات , لأنها ليست بلفظ واحد. ولا مانع , لأن كل مثنى يدخل فيه. ولأن كل معهود ونكرة يدخل فيه. وقد يلتزم هذين.
стр. 748
والأولى: ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة فقوله: " اشتركت فيه " ليخرج نحو عشرة. و "مطلقا". ليخرج المعهودون. و " ضربة " ليخرج نحو رجل. والخلاص بخلافه.
ش - عرف البصري العام: بأنه اللفظ المستغرق لما يصلح له. فقوله: اللفظ كالجنس. وقوله: المستغرق لما يصلح له احتراز عن النكرات في سياق الإثبات. ونقضه المصنف بأنه ليس بمانع لدخول (كل نكرة) من أسماء الأعداد كعشرة ونحوه فيه فإن كلمة ما ليس لها خصوصية بإفراد عن جزئيات بل يتناولها
стр. 749
وللجزئيات والأجزاء أيضا. ودخول نحو ضرب زيد عمرا وأمثاله من كل فعل أحد ما يصلح له من الفاعل والمفاعيل فيه وليس بعام كالأول لأن المستغرق فيهما ليس أفرادا , والعموم بالأفراد.
وعرفه الغزالي: بأنه اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا. وقال من جهة واحدة حذرا من مثل ضرب زيد عمرا.
فإنه قد دل على شيئين لكن من جهتين وذكر الوحدة تأكيد في غير موضعه. وقال على شيئين فصاعدا احترازا عن مثل رجل وزيد. وزيفه المصنف بكونه غير جامع لخروج المعدوم والمستحيل عنه لأن الشيء لا يصدق عليهما عند الغزالي ولخروج الموصولات فإنها ليست بلفظ واحد لعدم "عامها " بدون الصلة. وغير مانع لدخول كل مثنى وكل معهود ونكرة كرجلين والرجال المعهودين ورجال فيه مع أنها ليست بعام. وقد يلتزم الغزالي دخول المعهود والنكرة فيه ويمنع أنهما ليسا بعامين.
ثم قال المصنف الأولى أن يعرف العام بما دل على مسميات باعتبار أمر
стр. 750
اشتركت فيه مطلقاً ضربة.
وإنما قال مسميات ليتناول المعدوم والمستحيل فإن إطلاق المسمى على مدلولها صحيح وإن لم يكن شيئا وإنما جمع المسميات ليخرج المثنى والمفردين كرجلين وزيد. وقال اشتركت فيه ليخرج النكرة من أسماء الأعداد كعشرة ونحوهما فإن دلالتها على المسميات التي هي أجزاؤها ليست باعتبار أمر اشتركت فيه الأجزاء فإن معناها الكلي لا يصدق على الآحاد التي هي أجزاؤها وإنما قال مطلقا ليخرج عنه المعهودون كالرجال فإن دلالته مقيدة بكونها معهودة. وقال ضربة أي دفعة ليخرج عنه النكرة كرجل ورجال فإن دلالتها على المسميات ليست دفعة بل على سبيل البدل.
قال: والخاص بخلافه وهو ما دل لا على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربه.
وفيه نظر لأن المختار عنده أن الاستغراق شرط العموم على ما سيأتي ولفظ مسميات يصدق على أفراد ثلاثة.
ص - مسألة: العموم من عوارض الألفاظ حقيقة. وأما في المعاني مثالها الصحيح كذلك. لنا أن العموم حقيقة في شمول أمر لمتعدد , وهو في المعاني كعموم المطر والخصب ونحوه ولذلك قيل عم المطر والخصب ونحوه وكذلك المعنى الكلي لشموله الجزئيات ومن ثم قيل: العام ما لا يمنع تصوره من الشركة. فإن قيل: المراد أمر واحد شامل وعموم المطر ونحوه ليس كذلك. قلنا: ليس العموم بهذا الشرط لغة. وأيضا: فإن ذاك ثابت في عموم الصوت والأمر والنهي والمعنى الكلي.
ش - اتفق العلماء على أن العموم من عوارض الألفاظ حقيقة. وأما عروضه
стр. 751
للمعاني ففيه ثلاثة مذاهب:
الأول: أنه لا يكون من عوارضها لا حقيقة ولا مجازا.
الثاني: أنه من عوارضها مجازا لا حقيقة.
الثالث: وهو الصحيح عند المصنف أنه من عوارضها حقيقة.
واستدل عليه بأن العموم في اللغة حقيقة هو شمول أمر لمتعدد وهذا المعنى كما يعرض للفظ يعرض للمعاني فكان حقيقة فيها كما في الألفاظ كعموم المطر والخصب ونحوه , وكذلك أي ويكون العموم حقيقة في المعاني. قيل عم المطر والخصب وكذلك المعنى الكلي يعرض له العموم حقيقة بشموله الجزئيات ولهذا أي ولأن العموم يعرض للمعنى الكلي فسر العام بما فسر به الكلي: وهو ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه.
فإن قيل العموم الذي يعرض للمعاني ليس هو المتنازع فيه لأن المتنازع فيه شمول أمر واحد لأفراد متعددة كشمول الرجال الذي هو أمر واحد لمتعدد وعموم المطر والخصب ليس كذلك فإنه لا تعدد فيه بل التعدد في محاله فكان وصف المطر
стр. 752
والخصب بالعموم باعتبار تعدد المحال فكان مجازا من باب ذكر الحال وإرادة المحل.
أجيب بأن العموم بحسب اللغة ليس بمشروط لشمول أمر واحد لأفراد متعددة بل العموم بحسبها شرط شمول أمر متعددا سواء كان المتعدد أفراده أو لا. وهذا المعنى عوارض المعاني.
ولئن سلم أعموم المطر لا يكون باعتبار أمر واحد يشمل المتعدد فعموم الصوت باعتبار أمر واحد شامل للأصوات المتعددة الحاصلة للسامعين. وكذلك عموم الأمر والنهي فإنه أمر واحد وهو الطلب الشامل لكل طلب تعلق بكل واحد من المأمورين وكذلك المعنى الكلي فإن عمومه باعتبار أمر واحد شامل لأفراده.
ولقائل أن يقول الكلام في العام المصطلح وله عموم يناسبه والاستدلال بالعموم اللغوي لا يفيد. سلمناه لكن ليس فيه إثبات كونه حقيقة في المعاني بالقياس على الألفاظ والحقيقة لا تثبت إلا بالسماع ليس للقياس في ذلك مدخل.
وأما عموم المطر والخصب والمعنى الكلي فإنه باعتبار تعدد المحال فكان مجازا ورجوعه إلى اللغة يلزمه أن يقول بعموم عشرة وقد أبطله , وعموم الصوت باعتبار المحال لا محالة إذ ماثمة أصوات وإنما هواء واحد يصل إلى صماخ السامعين وكذلك عموم الأمر والنهي. والله أعلم.
ص - مسألة: الشافعي والمحققون: للعموم صيغة والخلاف في عمومها وخصوصها كما في الأمر. وقيل مشتركة. وقيل: بالوقف في الأخبار لا الأمر والنهي والوقف إما على معنى ما ندري , وإما نعلم أنه وضع ولا ندري أحقيقة أم مجاز؟ وهي أسماء الشروط والاستفهام والموصولات والجموع المعرفة تعريف جنس والمضافة واسم الجنس كذلك والنكرة في النفي. لنا القطع لا تضرب أحدا. وأيضا لم يزل العلماء تستدل بمثل (والسارق والسارقة) , (والزانية) ,
стр. 753
(يوصيكم الله في أولادكم) وكاحتجاج عمر في قتال أبي بكر مانعي الزكاة " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " وكذلك " الأئمة من قريش " و " نحن معاشر الأنبياء لا نورث " وشاع وذاع ولم ينكره أحد. قولهم: فهم بالقرائن , يؤدي إلى أن لا يثبت للفظ مدلول ظاهر أبدا. والاتفاق في: من دخل داري فهو حر أو طالق أنه يعم. واستدل بأنه معنى ظاهر محتاج إلى التعبير عنه كغيره وأجيب: قد يستغنى بالمجاز وبالمشترك.
ش - اختلف العلماء في أن العموم صيغة موضوعة له خاصة به تدل عليه بطريق الحقيقة أو أن الصيغ المستعملة فيه عامة له ولغيره أو مشتركة. كما اختلفوا في أن للأمر صيغة مخصوصة أو لا.
فقال الشافعي والمحققون له صيغة موضوعة له في اللغة خاصة به بطريق الحقيقة وتستعمل في غيرها مجازا. وقيل: مشتركة وقيل: بالوقف في الأخبار لا في الأمر والنهي. ثم الوقف يحتمل معنيين:
أحدهما: أن يقال لا ندري أوضعت هذه الصيغ للعموم أو لم توضع.
الثاني: أن يقال نعلم أنها وضعت له ولكن لا نعلم أنها حقيقة فيه أو مجاز.
стр. 754
والصيغ المستعملة في العموم هي أسماء الشرط كمن دخل داري فهو حر أو طالق.
والاستفهام , نحو من يأتيك؟
والموصلات , كالذي , والتي , ومن , والجمع المعرف تعريف جنس سواء كان جمع مذكر أو مؤنث سالم أو مكسر قلة كثرة.
والجموع المضافة (٤) واسم الجنس المعرف تعريف الجنس. والنكرة في سياق النفي.
стр. 755
واحتج المصنف على أن النكرة في سياق النفي تعم حقيقة بأنا نقطع بأن قول السيد لعبده لا تضرب أحدا عام. والأصل الحقيقة.
وفيه نظر لأن كون الشيء حقيقة لا يثبت بالدليل.
واحتج على أن المفرد المعرف بلام الجنس والجمع المضاف عام حقيقة بأن العلماء لم يزالوا يستدلون على العموم بمثل (والسارق) , (والزاني) وبمثل (يوصيكم الله في أولدكم) وشاع استدلالهم بها على العموم وذاع ولم ينكر عليهم أحد فكان ذلك إجماعا على أن المفرد المعرف بلام الجنس عام حقيقة.
. . بأن عمر ﵁ احتج في قتال أبي بكر ﵁ مانعي
стр. 756
الزكاة بقوله ﷺ : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله " على عدم جواز القتال ولم ينكر عليه أحد من الصحابة. " على " عدل أبو بكر إلى الاستثناء بقوله ﷺ : " إلا بحقها " والزكاة من حقها.
وبأن أبا بكر " يحتج " على الأنصار حين طلبوا الإمامة بقوله ﷺ : " الأئمة من قريش " ولم ينكره أحد.
واحتج على فاطمة حين طلبت ميراث رسول الله ﷺ بقوله ﵇: " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " ولك بنكر أحد وشاع كل ذلك وذاع
стр. 757
فكان إجماعاً على أن الجمع المعروف بلام الجنس والجمع المضاف عام.
فإن قيل يجوز أن يكون فهم العموم في هذه الصور بوجود القرائن فلا يكون دليلا.
أجيب بأن ذلك احتمال بعيد لم ينشأ من دليل فاعتباره يؤدي إلى أن لا يثبت للفظ مدلول ظاهر إذ ما من لفظ ظاهر إلا وهذا الاحتمال فيه قائم.
واحتج على أن أسماء الشرط عامة بأن الإجماع منعقد على أن " من " في قول القائل: من دخل داري من عبيدي فهو حر. ومن دخلت داري من نسائي فهي طالق عام.
واستدل بأن العموم معنى ظاهر يحتاج إلى التعبير عنه كسائر المعاني الظاهرة وذلك يقتضي وضع اللفظ له فيجب لوجود المقتضي وانتفاء المانع.
وأجاب بأن الاحتياج إلى التعبير لا يستلزم وضع لفظ مفرد يستعمل فيه بطريق الحقيقة لجواز الاستغناء عنه بالمجاز والمشترك.
وفيه نظر لأن الاشتراك والمجاز على خلاف الأصل. ولأن اختصاص العموم بذلك ترجيح بلا مرجح. واطراده في الجميع يستلزم أن يكون أكثر الألفاظ مشتركا أو مجازا وهو باطل.
ص - الخصوص متيقن فجعله له حقيقة أولى. رد بأنه إثبات لغة بالترجيح. وبأن العموم أحوط فكان أولى. قالوا: لا عام إلا مخصص. فيظهر أنها للأغلب. رد بأن احتياج تخصيصها لدليل يشعر. بأنها للعموم. وأيضا فإنما يكون ذلك عند عدم الدليل. الاشتراك: أطلقت لهما , والأصل الحقيقة. أجيب بأنه على خلاف الأصل وقد تقدم مثله. الفارق: الإجماع على التكليف للعام وذلك بالأمر والنهي. وأجيب
стр. 758
بأن الإجماع على الإخبار للعام.
ش - القائلون بأن هذه الصيغ حقيقة في الخصوص دون العموم. احتجوا بوجهين:
أحدهما: أن تناول هذه الألفاظ لمرتبة الخصوص متيقن , لأنها إن كانت للخصوص فقد تناولته. وإن كانت للعموم فكذلك لأنه يتناول الخصوص. وأما لمرتبة العموم فغير متيقن لأنها إن كانت للخصوص لم تتناول العموم وإذا كان كذلك كان جعله حقيقة للمتيقن أولى.
وأجاب بأنه إثبات اللغة بالترجيح وهو مردود لأنه ليس مما تثبت به اللغة.
وفيه نظر لجواز أن يقول الخصم لا نسلم أنه ليس من ذلك. لم لا يجوز أن يكون كسبق الذهن والاطراد وعدم النفي وبأنه معارض بأن جعله حقيقة للعموم أحوط لأن الحمل عليه لا يهمل الخصوص لتناول العموم إياه وعكسه يهمل إذ الخصوص لا يتناوله والحمل على الأحوط أولى -.
وفيه نظر لأن وصف التيقن أقوى من وصف الاحتياط فترجح به.
الثاني: أنه لا عام إلا وهو مخصص فالخصوص أغلب , واللفظ إذا تردد بين
стр. 759
الأغلب وغيره كان حمله على الأغلب أظهر.
وأجاب بأن تخصيص هذه الألفاظ يحتاج إلى دليل لا محالة واحتياجه إليه مشعر بأنها للعموم حقيقة , أو ليس احتياج التخصيص إلى الدليل إلا لتعارض مقتضى العموم ولا مقتضي له إلا هذه الألفاظ فيكون حقيقة له؟
ولقائل أن يقول هذه مغالطة لأنها تدل على أن هذه الألفاظ حقيقة في الأفراد لا في المعنى الذي هو العموم , وليس النزاع في ذلك.
قال وأيضا فإنما يكون ذلك عند عدم الدليل يعني هذه الألفاظ إنما تكون حقيقة للخصوص إذا لم تكن محتاجة إلى قرينة , ودليل موجب للتخصيص لأن الحقيقة لا تحتاج إلى قرينة ودليل وهذه الألفاظ لا تكون للخصوص إلا بدليل وقرينة فلا تكون حقيقة له.
وفيه نظر لأنها في دلالتها على المخصوص تحتاج إلى قرينة ودليل. وأما في الدلالة على الخصوص فهو ممنوع.
والقائل بأنها مشتركة بين العموم والخصوص احتج بأن هذه الألفاظ أطلقت للعموم والخصوص والأصل في الإطلاق الحقيقة فكانت مشتركة.
وأجاب بأن الاشتراك خلاف الأصل فيجعل حقيقة لأحدهما مجازا للأخر فإنه أولى من الاشتراك كما تقدم. ثم الكلام في أنها حقيقة في العموم أو الخصوص فقد عرفت أنفاً.
стр. 760
وقال الفارق وهو من قال بالوقف في الأخبار دون الأمر والنهي الإجماع منعقد على تكليف المكلفين لأجل العام ولا يتحقق التكليف إلا بالأمر والنهي فيجب أن يكون الأمر والنهي مفيدا للعموم إما حقيقة أو مجازا.
وفيه نظر لأن المقصود يحصل بأن يكون للخصوص ويلحق به غيره بطريق الدلالة. وأجاب المصنف بأن الإجماع أيضا منعقد على أن الإخبار قد حصل لأجل العام كقوله - تعالى -: (والله بكل شيء عليم) فيجب أن يكون الإخبار مفيدا للعموم إما حقيقة أو مجاازا وحينئذ بطل الفرق بين الإخبار والأمر والنهي.
ص - مسألة: الجمع المنكر ليس بعام. لنا: القطع بأن رجالا في الجموع كرجل في الواحدان.؟! ولو قال له عندي عبيد صح تفسيره بأقل الجمع. قالوا: صح إطلاقه على كل جمع فحمله على جميع حقائقه. ورد بنحو رجل. وأنه إنما صح على البدل. قالوا: لو لم يكن للعموم لكان مختصا بالبعض. رد برجل وأنه موضوع للجمع المشترك.
ش - اختلف العلماء في أن الجمع المنكر كرجال ونحوه عام أو لا. والمختار عند المصنف أنه ليس بعام. واستدل بأنا نقطع بأن رجلا في الجموع كرجل
стр. 761
في الوحدان فكما أن رجلا في الوحدان ليس بعام فكذا رجال في الجمع. ووجه الشبه عدم الاستغراق فكما أن رجلا لا يستغرق جميع أفراده فكذا رجال لا يستغرق جميع مراتب الجمع.
وفيه نظر فإن رجل ينطلق على أفراد هي زيد وعمرو وبكر على سبيل البدل وليس لرجال أفراد هي جموع ينطلق عليها على سبيل البدل بل أفراده رجل ورجل إلى ما لا يتناهى وتحتمل المتناهي فكان قوله لا يستغرق جميع مراتب الجمع باطلا إذ ليس أفراده مراتب الجمع. فإن قيل يحتمل أن تكون أفراده جموعا بعضها عشرة وبعضها عشرون إلى غير ذلك قلنا ذلك مراتب العدد لا مراتب الجمع وليس الكلام في مراتب العدد.
قال: ولو قال عندي عبيد صح تفسيره بأقل الجمع وهو الثلاثة على الأصح فلو كان الجمع المنكر عاما لما صح تفسيره بأقل الجمع إذ لا يجوز تفسيره بواحد من مسمياته.
وفيه نظر لأن كلامهم يستلزم أن لا يصح تفسير الجمع بثلاثة لأن أفراد الجمع المنكر جموع وأقل ذلك تسعة.
وقال القائلون بعموم الجمع المنكر صح إطلاق الجمع المنكر على واحد من مراتب الجمع فيحمل على جميع مراتب الجمع لأن حمله على ذلك حمل على حقائقه والحمل عليها أولى لعدم ما يدل على بعض فكان عاما.
وأجاب بأنا لا نسلم أن حمله على جميع حقائقه أولى لأن نحو رجل صح إطلاقه على كل واحد من أفراده التي هي حقائقه ولا يحمل على جميع أفراده وإنما صح إطلاقه على كل واحدة من أفراده على طريق البدل فكذلك الجمع المنكر إنما يصح إطلاقه على كل واحد من مراتب الجمع بطريق البدل فلا يكون عاما.
ولقائل أن يقول كل من الدليل والجواب فاسد أما الدليل فإنه غير مطابق للمدعى فإن المدعى عموم الجمع المنكر والدليل يدل على اشتراكه فإنه جعل
стр. 762
المراتب حقائقه وهي مختلفة لا محالة والدال على الحقائق المختلفة مشترك.
وأما الجواب فلأن أفراد الرجل ليست بحقائق له لأن الحقيقة هو اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا والرجل موضوع لأمر كلي وكل واحد مما يصدق عليه ليس كذلك. ولو سلم لزم الاشتراك وهو خاص.
وقالوا أيضا لو لم يكن عاما لاختص ببعض الجموع دون بعض دفعا للاشتراك لكنه ليس بمختص ببعض بالاتفاق.
وبيان الملازمة بأن الجمع المنكر إما أن يكون موضوعا للجميع فيكون عاما أو ببعض دون بعض فيكون خاصا أو لبعض وبعض أخر فيكون مشتركا والاشتراك خلاف الأصل فإن لم يكن عاما كان مختصا ببعض لا محالة.
وأجيب أولا: بمنع انتفاء التالي لكونه منقوضا بنحو رجل لأنه ليس للعموم بالاتفاق وجاز اختصاصه ببعض دون بعض فإن نفي انتفاء التالي في التنازع فيه مكابرة , لأنا قاطعون بأن الجمع المنكر ليس بموضوع لبعض معين أو غير معين.
وثانيا: بمنع الملازمة فإنا لا نسلم أنه إذا لم يكن للعموم يلزم اختصاصه ببعض الجموع فإنه موضوع للجمع المطلق المشترك بين الجموع فيصح أن يكون لكل واحد من تلك الجموع على البدل من حيث أن مدلوله متحقق فيه فلا يلزم الاشتراك اللفظي.
وفيه نظر لأنه يستلزم عدم التفرقة بين الجمع المنكر والمعرف فإن الجمع المعرف موضوع للمشترك بين الجموع ويصح أن يكون لكل واحد من تلك الجموع على البدل إذ لا يصح أن يكون " موضوعا لمرتبة " مستغرقة لجميع المراتب فإنها لا
تتناهى فلو كان موضوعا لمرتبة واحدة مستغرقة لجميع المراتب الغير المتناهية لزم أن يكون غير المتناهي متناهيا وذلك باطل قطعا وإذا لم يثبت التفرقة والمعرف عام فالمنكر كذلك دفعا للمكابرة على أن الحق أن أفرادهما أحاد لا مراتب الجموع.
стр. 763
ص - مسألة: أبنية الجمع: لاثنين يصح. وثالثها مجاز الإمام: ولواحد.
لنا: أنه يسبق الزائد , وهو دليل الحقيقة والصحة (فإن كان له إخوة) والمراد أخوان. واستدلال ابن عباس بها , ولم ينكر عليه , وعدل إلى التأويل. قالوا: (فإن كان له إخوة) والأصل الحقيقة. رد بقضية ابن عباس. قالوا: (إنا معكم مستمعون). ورد بأن فرعون مراد , قالوا: (الاثنان فما فوقهما جماعة). وأجيب في الفضيلة لأنه يعرف الشرع لا اللغة. النافون: قال ابن عباس: " ليس الأخوان إخوة ". وعورض بقول زيد: " الأخوان إخوة ". والتحقيق: أراد أحدهما حقيقة والأخر مجازا. قالوا: لا يقال: جاءني رجلان عاقلون ولا رجال عاقلان. وأجيب بأنهم يراعون صورة اللفظ.
ش - اختلفوا في أقل ما يطلق عليه أبنية الجمع على أربعة مذاهب:
الأول: اثنان بطريق الحقيقة.
والثاني: الثلاثة كذلك ولا يصح الإطلاق على الاثنين مجازا.
والثالث: الثلاثة كذلك ويصح إطلاقه على الاثنين مجازا. وهو المختار عند
стр. 764
المصنف.
والرابع: الثلاثة بطريق الحقيقة ويصح إطلاقه على الاثنين والواحد مجازا وهو مذهب الإمام.
واحتج على المختار أما على أنه حقيقة في الثلاثة فلأن عند الإطلاق يسبق إلى الذهن الزائد على الاثنين وذلك دليل الحقيقة كما تقدم. وأما على صحة إطلاقه على الاثنين مجازا فلقوله - تعالى -: (فإن كان له إخوة) فإنها تتناول الاثنين وإلا لكان رد الأم من الثلث إلى السدس بالأخوين مخالفا للنص.
واحتج أيضا باستدلال ابن عباس إذ قال لعثمان ﵃ -
стр. 765
حين رد الأم إلى السدس بأخوين قال الله - تعالى -: (فإن كان له إخوة فلأمه السدس) وليس الأخوان إخوة في لسان قومك فقال عثمان ﵁: " لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلي " فلو كان الأخوان إخوة بالحقيقة لما صح استدلال ابن عباس ولأنكر عليه عثمان. ولم يعدل إلى التأويل فدل على أن الأخوين ليسا بإخوة حقيقة فيكون أقل الجمع ثلاثة.
واحتج القائل بأن أقل الجمع بطريق الحقيقة اثنان بالكتاب والسنة أما الكتاب فقوله - تعالى -: (فإن كان له إخوة) أطلق الإخوة وأريد الأخوان والأصل في الإطلاق الحقيقة.
وأجاب بقضية ابن عباس يعني أنه نفى الأخوين أن يكونا إخوة وهو من أخل اللسان وصحة النفي من أمارات المجاز.
وقوله - تعالى -: (إنا معكم مستمعون) الضمير الجمع والمراد موسى وهارون والأصل في الإطلاق الحقيقة.
وأجاب بأن فرعون أيضا مراد فكان من باب تغليب الحاضر على الغائب.
وأما السنة فقوله ﷺ : " الاثنان فما فوقهما جماعة " أطلق الجماعة على
стр. 766
الاثنين والأصل في الإطلاق الحقيقة.
وأجاب بأن المراد تحصيل فضيلة الجامعة بالاثنين يعني أن المراد السببية في إحراز الفضيلة بدليل أنه ﷺ بعث لأن يعرف الشرع لا اللغة.
وفيه نظر لأن نفي تعريف اللغة عنه ﵇ إما أن يكون مطلقا أو إذا لم يعلق به حكم من أحكام الشرع. والأول ممنوع والثاني لا يفيده لأن هذا قد تعلق به حكم من أحكام الشرع وهو حجب الأم من الثلث إلى السدس.
النافون وهم الذين قالوا أقل الجمع ثلاثة ويصح الإطلاق على الاثنين لا حقيقة ولا مجازا. احتجوا بوجهين:
الأول: قول ابن عباس: " ليس الأخوان إخوة في لسان قومك ".
وفيه نظر لأن المراد بالقوم ليس العرب لبعد اختصاصهم بعثمان فكان المراد قريشا والخصم لم يلتزم ذلك على لسان قريش فجاز أن يكون على لسان غيرهم.
وعورض بقول زيد بن ثابت ﵁ " الأخوان إخوة " وإذا تعارضا حمل قول ابن عباس على السلب بطريق الحقيقة وقول زيد على الإثبات مجازا.
والثاني: أنه لو صح ذلك لصح نعت التثنية بالجمع وبالعكس وهو ظاهر لكن لا يجوز أن يقال رجلان عاقلون , ولا رجال عاقلان.
وأجاب بمنع الملازمة فإنهم يراعون صورة اللفظ فلا يجوزون نعت المثنى
стр. 767
بالمجموع أو بالعكس.
ص - مسألة: إذا خصص العام كان مجازا في الباقي. الحنابلة: حقيقة.
الرازي: إن كان غير منحصر. أبو الحسين: إن خص بما لا يستقل من شرط أو صفة أو استثناء. القاضي: إن خص بشرط أو استثناء. عبد الجبار: إن خص بشرط أو صفة. وقيل: إن خص بدليل لفظي. الإمام: حقيقة في تناوله مجاز في الاقتصار عليه. لنا: لو كان حقيقة لكان مشتركا لأن الفرض أنه حقيقة في الاستغراق. وأيضا الخصوص بقرينة كسائر المجاز. الحنابلة: التناول باق , فكان حقيقة. وأجيب بأنه كان مع غيره. قالوا: يسبق , وهو دليل الحقيقة. قلنا: بقرينة وهو دليل المجاز. الرازي إذا بقي غير منحصر فهو معنى العموم. وأجيب بأنه كان للجميع.
ش - اختلفوا في العام إذا خصص كان صدقه على الباقي بطريق الحقيقة أو المجاز على ثمانية أقوال:
الأول: إنه مجاز في الباقي مطلقا وهو مختار المصنف.
والثاني: إنه حقيقة في الباقي مطلقا. وهو مذهب الحنابلة.
والثالث: أنه حقيقة في الباقي إن كان غير منحصر مجازا إن لم يكن كذلك
стр. 768
وهو مذهب أبي بكر الرازي.
والرابع: أنه حقيقة في الباقي إن خص بما لا يستقل شرطا كان كأكرم بني تميم إن دخلوا. أو صفة: نحو من دخل داري عالما أكرمه. واستثناء نحو: من دخل داري إلا زيدا أكرمه. ومجازا إن خص بمستقل. وهو مذهب أبي الحسين.
والخامس: أنه حقيقة في الباقي إن خص بشرط أو استثناء وإلا فهو مجاز. وهو مذهب القاضي.
السادس: أنه حقيقة في الباقي إن خص بشرط أو صفة وإلا فهو مجاز وهو مذهب عبد الجبار.
والسابع: أنه حقيقة في الباقي إن خص بدليل لفظي وإلا فهو مجاز.
والثامن: أنه حقيقة في الباقي من حيث إن اللفظ العام يتناول الباقي مجازاً من
стр. 769
حيث إنه اقتصر على الباقي وهو مذهب الإمام.
احتج على المذهب المختار بوجهين:
أحدهما: أنه لو كان العام حقيقة في الباقي بعد التخصيص لزم الاشتراك لأن الفرض أنه حقيقة في الاستغراق والتالي باطل لأن الاشتراك خلاف الأصل.
الثاني: أنه لو كان حقيقة في الباقي لما احتاج إلى قرينة لأن الحقيقة لا يحتاج إليها لكنه يحتاج إليها كسائر المجازات.
وفيه نظر لأن دليل الخصوص لإخراج المخصص لا لدلالته على الباقي لأن ذلك مستمر قبله وبعده.
واحتجت الحنابلة أيضا بوجهين:
أحدهما: أن اللفظ تناول الباقي بعد التخصيص تناوله قبله فكان حقيقة بعده كما كان قبله.
وأجاب بأن تناول اللفظ قبل التخصيص كان للباقي مع غيره ولم يبق الغير بعده فلم يكن مستعملا فيما وضع له فلا يكون حقيقة.
والثاني: أن الباقي بعد التخصيص يسبق إلى الفهم سبقه قبله والسبق علامة الحقيقة.
وأجاب بأن الباقي إنما سبق عند قرينة الخصوص والسبق عندها علامة المجاز.
стр. 770
وفيه نظر لعدم الاحتياج في السبق إليها فلو قطع النظر عنها سبق وصل ذلك غير معتبر بل المعتبر هو ما سبق به لا ما عنده.
واحتج أبو بكر " الداني " بأنه كان الباقي بعد التخصيص غير منحصر كان العموم باقيا فكان عاما على الحقيقة بخلاف ما إذا لم يكن كذلك.
وأجاب بأن المراد من العام قبل التخصيص جميع متناول اللفظ وبعده بعضه فلا يكون باقيا على الحقيقة.
ولقائل أن يقول وليس بمجاز أيضا لأنه استعمال اللفظ في غير ما وضع ولا مغايرة بين الكل والجزء عند أهل الحق ولهذا سماه بعض المحققين الحقيقة القاصرة.
ص - أبو الحسين لو كان ما لا يستقل , يوجب تجوزا في نحو: الرجال المسلمون وأكرم بني تميم إن دخلوا. لكان نحو: مسلمون للجماعة مجازا ولكان نحو: المسلم للجنس أو للعهد مجازا. ونحو: (ألف سنة إلا خمسين عاما) مجازا.
وأجيب بأن الواو في مسلمون كألف ضارب , وواو مضروب والألف واللام في المسلم وإن كان كلمة حرفا أو اسما فالمجموع الدال والاستثناء سيأتي.
القاضي مثله إلا أن الصيغة عنده كأنها مستقلة.
عبد الجبار كذلك إلا أن الاستثناء عنده ليس بتخصيص.
المخصص باللفظية: لو كانت القرائن اللفظية توجب تجوزا إلى أخره. وهو أضعف.
الإمام: العام كتكرار الآحاد وإنما اختص فإذا خرج بعضها بقي الباقي حقيقة.
وأجيب بالمنع فإن العام ظاهر في الجميع فإذا خص خرج قطعا. والتكرر نص.
ش - احتج أبو الحسين بأن ما لا يستقل من القرائن المخصصة كالشرط
стр. 771
والصفة والاستثناء لو كان يوجب التجوز في العام المخصوص بها نحو الرجال المسلمون وأكرم بني تميم إن دخلوا. لكان نحو مسلمون للجماعة مجازا وكذا نحو المسلم بلام الجنس أو العهد وكذا نحو: (ألف سنة إلا خمسين) واللوازم باطلة بالاتفاق فالملزوم كذلك.
وبيان الملازمة أن دخول ما لا يستقل من القرائن المفيدة لمعنى زائد لو كان مخرجا للفظ غير حقيقة لكان دخول الواو والنون في مسلمون والألف واللام في المسلم والاستثناء في نحو: (ألف سنة إلا خمسين عاما) مخرجا لتلك الألفاظ عن حقائقها لكونها قرائن زائدة غير مستقلة مفيدة لمعنى زائد.
وفيه نظر لأنه إن أراد الإخراج عن حقيقة المفرد فهو الذي يفيد معنى الجمع فكيف يخرجه عما يفيد وكذا في المعرف وكذا في الاستثناء إن أراد إخراج الألف عما وضع له فهو كذلك وإن أراد إخراج المجموع فهو غير متصور.
وأجاب المصنف بأن الواو والنون في مسلمون كالألف في ضارب والواو في مضروب فكما أن الألف في ضارب والواو في مضروب لا يكونان كلمتين حيث لم يوضعا للدلالة على معنى بل وضع مجموع الضارب ومجموع المضروب لمعنى كذلك الواو والنون في مسلمون بخلاف الرجال إذا قيد بصفة أو شرط أو استثناء فإن الرجال وحده وضع للعموم فيكون استعماله في ذلك المعنى حقيقة وإذا زيد عليه شرط أو صفة أو استثناء لم يبق العموم فلا يكون حقيقة في الباقي , والألف واللام في المسلم وإن كانت اسما أو حرفا على اختلاف المذهبين إلا أنه بعد التركيب قد بقى كل واحد من الجزئين أي الألف واللام ومسلم دالا على ما وضع له فيبقى حقيقة كما كانت نحو زيد قائم فإن كل واحد من الجزئين لما بقي بعد التركيب دالا على ما وضع له قبل التركيب كانت حقيقة بعده بخلاف كل واحد من الشرط والصفة فإنه إذا قيد العام بهما لم يبق العام دالا على ما وضع له قبل التقييد فلا يكون العام حقيقة بعد
стр. 772
تقييده به. وأما الاستثناء فسيأتي الكلام فيه.
ولقائل أن يقول التمثيل بألف ضارب وواو مضروب مستدرك لأن للخصم أن يقبل الكلام فيقول كل منهما قرينة غير مستقلة مفيدة لمعنى زائد على المصدر فلو أخرج ما لا يستقل من القرائن اللفظ عن الحقيقة لكان ضارب ومضروب مجازين وليس كذلك. وبعد ذلك بقي جواب مفارقة بأن هذه الألفاظ غير موضوعة عل حالها والرجال موضوع للعموم قبل التقييد فكان التقييد مخرجا له عن الحقيقة وقد تقدم أمر الفرق غير ما مرة.
واحتج القاضي بمثل ما احتج به أبو الحسين إلا أن الصفة عنده كأنها مستقلة لجواز استعمالها بدون الموصوف بخلاف الشرط والاستثناء.
واحتج عبد الجبار أيضا بذلك إلا أن الاستثناء عنده ليس بتخصيص لأن المخصص لا ينافي المخصص والمستثنى ينافي المستثنى منه في الحكم.
ولم يذكر جوابهما لأن جواب أبي الحسين جواب لهما.
واحتج المخصص باللفظية وهو قول القائل بالفرق بين القرائن اللفظية والعقلية بأن القرائن اللفظية لو كانت موجبة لكون العام المخصوص مجازا في الباقي لكان نحو: مسلمون والمسلم ونحو: " ألف سنة " مجازا. وبيان الملازمة ونفي اللازم كما تقدم.
وأجاب بأن هذا أضعف من دليل أبي الحسين. قال شيخي العلامة: لأن الجامع في دليل أبي الحسين كون القرائن اللفظية غير مستلزمة , وههنا هو كون القرائن اللفظية أعم من أن تكون مستقلة أو غير مستقلة فالجامع ثمة أخص من الجامع ههنا وكلما كان الجامع أعم كان القياس أضعف.
стр. 773
واحتج إمام الحرمين بأن تناول العام لأفراده بمنزلة تكرار الآحاد فإن قولك: جاء الرجال كقولك: جاء رجل ورجل ورجل إلا أنه اختصر عند إطلاق العام.
فكما أن إخراج بعض الآحاد المكررة لا يوجب التجوز في الباقي كذلك إخراج بعض الآحاد عن العام لا يوجب تجوز العام بالنسبة إلى الباقي.
وفيه نظر لأنه يدل على كونه حقيقة في الباقي فقط ومدعاه أنه حقيقة من حيث التناول مجازا من حيث الاقتصار فلا يكون الدليل مطابقا له.
وأجاب بأنا لا نسلم أن تناول العام كتكرار الآحاد فإن تناول العام لجميع أفراده بطريق الظهور فيمكن إخراج البعض منه فإذا خصص خرج بعض الأفراد قطعا فيكون العام مجازا في الباقي بخلاف المتكرر فإنه نص في كل واحد من أفراده فلم يمكن إخراج بعض الأفراد فبقي حقيقة.
ولقائل أن يقول العام إما أن يكون موضوعا لجميع أفراده أو لا فإن كان الأول كان كآحاد المتكرر في كونه نصا في كل واحد فلا يخرج شيء منه فكان حقيقة كما قلتم في المتكرر وإن كان الثاني فإن لم يكن موضوعا لشيء من أفراده كان مهملا وهو باطل وإن كان موضوعا لبعض أفراده كان بعض التخصيص حقيقة.
ص - مسألة: العام بعد التخصيص بمبين حجة. وقال البلخي: إن خص بمتصل. وقال البصري: إن كان العموم منبئا عنه ك (اقتلوا المشركين) وإلا فليس بحجة. ك (السارق والسارقة) فإنه لا ينبئ عن النصاب والحرز. عبد الجبار: " إن كان غير إلى بيان " ك (اقتلوا المشركين) بخلاف (أقيموا الصلاة) فإنه مفتقر قبل إخراج الحائض. وقيل: حجة في أقل الجمع. وقال: أبو ثور ليس بحجة. لنا ما
стр. 774
سبق من استدلال الصحابة مع التخصيص. وأيضا: القطع بأنه إذا قال أكرم بني تميم ولا تكرم فلانا منهم فترك عد عاصيا. وأيضا: فإن الأصل بقاؤه. واستدل لو لم يكن حجة لكانت دلالته موقوفة على دلالته على الأخر. واللازم باطل , لأنه إن عكس فدور وإلا فتحكم. وأجيب بأن الدور إنما يلزم بتوقف التقدم. وأما بتوقف المعية فلا. قالزا: صار مجملا لتعدد مجازه فيما بقي وفي كل منه " لما بقي " بما تقدم. أقل الجمع هو المتحقق , وما بقي مشكوك. قلنا: لا شك مع ما تقدم.
ش - العام لا يخلو إما أن يخصص بمبين أو مجمل فإن كان الثاني كما يقال: - اقتلوا المشركين إلا بعضهم - لا يبقى حجة خلافا للحنفية لأن أي بعض فرضته جاز أن يكون هو المستثنى. وإن كان الأول كقولك اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة فقد اختلف فيه على ستة مذاهب:
الأول: أنه يبقى حجة في الباقي " وإلا
стр. 775
فلا " وهو مذهب البلخي.
الثالث: إن كان العموم منبئا عن الباقي بعد التخصيص أي إن كان العام دالا على الباقي بعد التخصيص يبقى حجة في الباقي مثل: اقتلوا المشركين إذا خص بأهل الذمة وإن لم يدل العام على الباقي لا يبقى حجة ك (والسارق والسارقة) فإنه لا ينبئ عن أن يكون المسروق نصابا مخرجا من الحرز وهو مذهب أبي عبد الله البصري وهذا لأن المشركين ينبئ عن الباقي خص أو لم يخص وأما السارق إذا
следующие страницы →