← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17881

الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب

البابرتي

Полный текст (1 417 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

آكل. أو إن أكلت فعبدي حر كان عاما في مفعولاته عند الشافعي فإن مأكولا دون أخر صدق. وهو مختار المصنف. وقال أبو حنيفة ليس بعام فلا يقبل تخصيصا. واحتج المصنف بأن قولنا: لا أكل يدل على نفي حقيقة المصدر الذي تضمنه الفعل وكل ما يدل على نفي حقيقته يقتضي أن لا يوجد في جزئي وإلا لم تكن منتفية ولا نعني بعمومه إلا انتفاؤه عن المؤكولات الجزئية وإذا كان عاما قبل التخصيص. وفيه نظر لأن المفعول ثابت اقتضاء لتوقف تعقل صحة الفعل المتعدي كما يستلزم المفعول يستلزمهما لكنه ليس كذلك فإنه ليس قابلا للتخصيص بالنسبة إلى الزمان والمكان.

стр. 807

وأجيب أولاً: بالتزام كون الفعل عاما بالنسبة إلى الزمان والمكان وقابلا للتخصيص. وفيه نظر فإن نقل هذا الدليل عن الحنفية لا يكاد يصح لأنهم ذكروا عمومه باعتبار الزمان من صور النزاع بيننا فكيف يجعلونه دليلا إلا إذا جعل من باب رد المختلف على المختلف وهو لا يذكر في موضوع الاحتجاج. وثانيا: بالفرق بأن تعقل الفعل المتعدي موقوف على المفعول دون الزمان فكان تعلقه بالمفعول أقوى. ورد بأن الزمان كالمفعول في تعلق الفعل به وقد عرفت ما على الفرق غير ما مرة. وقالوا أيضا إن أكلت ولا أكل مطلق أي يدل على المصدر المطلق من غير تقييده بقيد فلا يصح تفسيره بمخصص أي بمقيد لأنه يخالف المطلق لصحة إطلاق المطلق على كل فرد من أفراده بخلاف المخصص ولا بد من المطابقة بين المفسر والمفسر. وأجاب بأن المراد بالأكل المدلول عليه بالفعل من أكل مقيد مطابق لمطلق لا الأكل لاستحالة وجود الكلي في الخارج , والأكل المقيد المطابق للمطلق يجوز تفسيره بمخصص ولهذا إذا حلف لا يأكل يحنث بأكل مقيد. وفيه نظر لأن المقيد المطابق للمطلق إما أن يكون عاما أو خاصا. والثاني خلاف المطلوب وفي الأول فساد الوضع لإسناد العموم إلى ما يقتضي ما يقابله، ولأن المراد بالمطابقة إما المطابقة في المفهوم أو فيما صدق عليه أو المطابقة بارتفاع المشخصات والأول والثاني ظاهر البطلان. والثالث لا يخلوا إما أن يكون التفسير بالمخصص قبل رفع المشخص أو بعده والأول غير مطابق لاختلافهما إطلاقا وتقييدا والثاني كذلك , لأنه عينه لا مطابقه , وإن كان المراد بالمطابقة غير ذلك فلا بد من

стр. 808

البيان ليتصور أولا فيتكلم عليه. وأما الحنث بالمقيد فإنه لضرورة حصول المحلوف عليه لا للعموم فإنه لو لم يقيد بطل المحلوف عليه وليس بتفسير بل أمر ثابت بدليل خارجي. ص - مسألة: الفعل المثبت لا يكون عاما في أقسامه مثل: " صلى داخل الكعبة " فلا يعم الفرض والنفل. ومثل: " صلى بعد غيبوبة الشفق " فلا يعم الشفقين إلا على رأي. وكان يجمع بين الصلاتين في السفر لا يعم وقتيهما. وأما تكرار الفعل فمستفاد من قول الراوي: " كان يجمع ". كقولهم: كان حاتم يكرم الضيف. وأما دخول أمته فبدليل خارجي , من قول مثل: " صلوا كما رأيتموني أصلي " و " خذو عني مناسككم " أو قرينة كوقوعه بعد إجمال أو إطلاق أو عموم أو بقوله: (لقد كان لكم) أو بالقياس. قالوا: قد عمم نحو: " سها فسجد " و " أما أنا فأفيض الماء " وغيره. قلنا: بما ذكرناه لا بالصيغة. ش - الفعل الذي له جهات وأقسام إذا وقع في الإثبات لا يكون عاماً

стр. 809

في جميع الجهات والأقسام. وذلك مثل ما روي أنه ﷺ : " صلى داخل الكعبة " والصلاة قد تكون فرضا ونفلا فإنه لا يقتضي العموم فيهما. ومثل ما روي أنه ﷺ : " صلى بعد غيبوبة الشفق ". فإن صلاته تحتمل أن تكون بعد غيبوبة الشفق الأحمر والشفق الأبيض لوقوعه عليهما بالاشتراك اللفظي فلا يكون عاما فيهما إلا على رأي من حمل على وقوعها بعد غيبوبتهما " الاحتياط ". ومثل ما روي أنه ﷺ : " كان يجمع بين الصلاتين في السفر " فإنه يحتمل أن يكون ذاك في وقت الصلاة الأولى أو الثانية فلا يعم وقتهما على أنه جمعهما في الوقتين والفرق بين المثال الأول والآخرين عموم الأول من حيث الأقسام وعمومهما من حيث الوقت. قوله: " وأما تكرر الفعل " إشارة إلى الجواب عما يقال: الفعل يفيد التكرار وذلك دليل العموم. وتقريره أن تكرره مستفاد من قول الراوي إنه ﵇ كان يجمع فإنه

стр. 810

يفيد عرفا كقولهم كان حاتم يكرم الضيف فإنه يفيد تكرار إكرام الضيف. وفيه نظر لأنه قياس في العرف وقد مر بطلانه. وقوله: وأما دخول أمته - إشارة إلى جواب دخل أخر وهو أن الفعل يقتضي دخول الأمة فكما صح ذلك فليصح اقتضاء العموم. وفيه نظر لأنه قياس في اللغة. وتقرير الجواب أن الفعل لم يقتض الدخول وإنما هو بدليل خارجي هو قول مثل قوله ﷺ : " صلوا كما رأيتموني أصلي " وقوله ﵇: " خدوا عني مناسككم " أو قرينة لوقوع فعله ﷺ بعد جريان حكم فيه إجمال أو إطلاق أو عموم وعرف أنه ﵇ قصد بيان ذلك أو بقوله - تعالى -: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). وفيه نظر لأنه يدل على المتابعة له ﷺ لا غير ألا ترى أنه لا يجوز دخول

стр. 811

الأمة في المختص به. وفيما كان من باب ترك الأولى المسمى زلة فليس فيها دليل على المطلوب أو بالقياس على فعل النبي ﷺ . واحتج من قال بالدخول بالإجماع فإن العموم ثبت بالإجماع في مثل: " سها رسول الله فسجد " وفيما إذا سئل عن كيفية الاغتسال فقال: " أما أنا فأفيض الماء على رأسي ". وإذا سئل عن قبلة الصائم فقال: " أنا أفعل ذلك " وفي غيرها من الأخبار. وأجيب بأن العموم مستفاد من كلام الراوي فإن الراوي لما أدخل الفاء على سجد دل على التكرار فإن الفاء تقتضي السببية أو غيره من دليل خارجي قول أو قياس , كما ذكرنا. ص - مسألة: نحو قول الصحابي: " ينهى عن بيع الغرر " و " قضى بالشفعة للجار " يعم الغرر والجار. لنا: عدل عارف. فالظاهر الصدق. فوجب الاتباع قالوا يحتمل أن يكون خاصا أو سمع صيغة خاصة فتوهم والاحتجاج للمحكي. قلنا: ش - إذا أخبر صحابي عن حكم صدر عن الرسول ﷺ بلفظ عام مثل قوله:

стр. 812

" نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر " و " قضى بالشفعة للجار " يجب الأحد بالعموم عند بعض الأصوليين فيعم الغرر والجار. وهو المختار عند المصنف. وقال بعضهم لا يجب الأخذ بالعموم.

стр. 813

واحتج بأنه عدل عارف بصيغة العموم وغيرها فالظاهر صدقه في الإخبار بصيغة العموم وقد أخبر بصيغة العموم التي هي الغرر والجار لكونهما معرفين باللام فوجب الاتباع. وقال الباقون احتمل أن يكون ما سمع من النبي ﷺ خاصا كما في المثالين فإن اللام إن كان للاستغرق كان عاما وإن كان للعهد كان خاصا وهما في الاحتمال سواء ومع الاحتمال لا يقتضي العموم واحتمل أن يكون قد سمع من الرسول ﷺ صيغة خاصة فتوهم عمومها وحينئذ لا يكون حجة في العموم لأن الاحتجاج إنما يكون بالمحكي لا بالحكاية والحكاية إنما يحتج بها إذا كانت مطابقة للمحكي. وأجاب بأن هذين الاحتمالين خلاف الظاهر لأن الاستغراق غالب والصحابي عدل عارف بأحكام اللغة فاحتمال توهم العموم فيما ليس بعام خلاف الظاهر. ولقائل أن يقول لا نسلم أن العهد خلاف الظاهر لأن اللام موضوعة للعهد والاستغراق ناشئ من المقام. ص - مسألة: إذا علق حكما على علة عم بالقياس شرعاً لا بالصيغة.

стр. 814

وقال القاضي: لا يعم. وقيل بالصيغة كما لو قال: حرمت المسكر لكونه حلوا لنا ظاهر في استقلال العلة. فوجب الاتباع. ولو كان بالصيغة لكان قول القائل: أعتقت غانما لسواده يقتضي عتق سودان عبيده , ولا قائل به. القاضي: يحتمل الجزئية. قلنا: لا يترك الظاهر للاحتمال. الأخر: حرمت الخمر لإسكاره , مثل: حرمت المسكر " لإسكاره ". وأجيب بالمنع. ش - إذا علق الشرع حكما بعلة كما لو قال: حرمت المسكر لكونه حلوا , هل يعم الحكم في جميع صور وجود العلة أو لا؟ اختلفوا فيه فمنهم من يقول بالقياس الشرعي لا بالصيغة. وقيل: يعم بالصيغة. وقال القاضي لا يعم والمصنف اختار الأول. واحتج على الشق الأول بأن تعلق الحكم بالعلة ظاهر في استقلال العلة في اقتضاء

стр. 815

الحكم فكلما وجدت العلة وجد الحكم فيثبت في جميع صور وجود الحلاوة بالقياس , وعلى الثاني بقوله: لو كان بالصيغة لكان قول القائل أعتقت غانما لسواده يقتضي عتق سودان عبيده ولا قائل به. وبيان الملازمة أن الصيغة لو اقتضت العموم كانت دلالتها عليه بحسب الوضع فيكون القائل أعتقت غانما لسواده كقوله أعتقت سودان عبيدي. وللخصم أن يقول لو كان بالعلة لعتقت سودان عبيده لوجده العلة في المثال المذكور ولا قائل به. واحتج القاضي بأنه يحتمل أن تكون العلة حلوا خاصا فتكون الحلاوة جزء العلة ويحتمل أن يكون الحلو المطلق فتكون علة تامة فكان العموم محتملا. وأجاب بأن الخصوص وإن كان محتملا لكن العموم ظاهر والظاهر لا يترك للاحتمال. وتحقيقه أن الحكم وإن احتمل الإضافة إلى المختص فالظاهر إضافته إلى المشترك وإلا لا يتحقق قياس أصلا. واحتج من قال بعموم صيغته بأن قول النبي ﷺ : " حرمت الخمر لإسكارها " مثل قوله: حرمت المسكر في المفهوم. والثاني يقتضي عموم حرمة المسكر صيغة فكذا الأول. وأجيب بأنا لا نسلم تساويهما في إفادة العموم بحسب الصيغة. ولقائل أن يقول لا شك أن الحكم معلق بالعلة في الصورتين جميعا أما الأولى فظاهرة وأما الثانية فلأن الحكم إذا رتب على مشتق كان المصدر علة بلا خلاف. فالحكم بأن الحكم المرتب عليه عام بصيغة دون المرتب على قوله لإسكارها تحكم صرف.

стр. 816

ص - مسألة: الخلاف في أن المفهوم له عموم لا يتحقق لأن مفهومي الموافقة والمخالفة عام فيما سوى المنطوق به لا يختلفون فيه ومن نفى العموم كالغزالي , أراد أن العموم لم يثبت بالمنطوق به. ولا يختلفون فيه أيضا. ش - المفهوم إذا فرض حجة لم يخالف في عمومه لأن مفهوم الموافقة وهو: ما يكون حكم المسكوت عنه موافقا للمنطوق كحرمة الضرب من التأفيف. ومفهوم المخالفة: وهو ما يكون حكم المسكوت عنه مخالفا للمنطوق كعدم وجوب الزكاة على العلوفة من وجوبها على السائمة لم ينقل عن أحد ممن قال به عدم عمومها فيما عدا المنطوق. وفيه نظر فإن الحنفية يقولون بحجية مفهوم الموافقة وسموه دلالة النص ولم يقولوا بعمومه.

стр. 817

قوله: والغزالي إشارة إلى الجواب عما يقال كيف ينفي الخلاف على العموم وقد خالف الغزالي نفي العموم: وتقريره إنما نفى عمومه لا لأن الحكم لا يعم في المفهوم بل معنى كلامه أن المنطوق لا يدل على عموم المفهوم بغير توسط المفهوم. ص - مسألة: قالت الحنفية مثل قوله ﷺ : " لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده ". معناه: بكافر. فيقتضي العموم إلا بدليل. وهو الصحيح. لنا: لو لم يقدر شيء لامتنع قتله مطلقا , وهو باطل. فيجب الأول للقرينة. قالوا: لو كان " كذلك لكان " " بكافر " الأول للحربي فقط فيفسد المعنى. ولكان (وبعولتهن) للرجعية والبائن , لأنه ضمير المطلقات. قلنا: خص الثاني بالدليل. قالوا: لو كان لكان نحو ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا , أي يوم الجمعة. وأجيب بالتزامه. وبالفرق بأن ضرب عمرو في غير يوم الجمعة لا يمتنع. ش - قالت الحنفية إذا عطف جملة على أخرى والمعطوفة لا يستقيم معناها إلا بتقدير وكان في الجملة المعطوفة عليها لفظ لو قدر في المعطوفة استقام وجب

стр. 818

تقديره فيها وحينئذ يكون حكم ذلك اللفظ في الجملتين من حيث العموم واحدا وكذا من حيث الخصوص إلا إذا دل دليل على خصوص الثانية وذلك مثل قوله - صلى اللع عليه وسلم -: " لا يقتل مسلم بكافر , ولا ذو عهد في عهده " فإنه لا بد من تقدير قوله: " بكافر " ويكون عاما فيه إلا بدليل. وهو الصحيح عند المصنف. واحتج عليه بأنه لو لك يقدر في الثانية " بكافر "لزم حرمة قتل ذي العهد مطلقا وهو باطل لأنه يقتل في الجملة اتفاقا وقرينة تخصيصه لكونه مذكورا في الأولى فإن قدر خلافه كان بلا قرينة وهو غير جائز. وأجابت الشافعية بأنا لا نسلم أنه لو لم يقدر شيء لزم حرمة قتله مطلقا لأنها متعلقة بوصف العهد فإذا انتفى وصف العهد انتفى الحرمة أو تقول لا نسلم أنه لو لم يقدر شيء لزم حرمة قتله مطلقا وإنما يلزم أن لو لم يتحقق المخصص وهو قوله - تعالى -: (كتب عليكم القصاص) ولئن سلم أنه يجب أن يقدر شيء فلا نسلم أنه يجب أن يقدر " بكافر " بل يجوز أن يقدر " ما دام في عهده " ويكون معناه: ولا يقتل ذو عهد ما دام في عهده. وهذا الجواب فاسد لأن المنع إما أن يكون لنفس القاعدة بأن مثل هذا لا يمكن أن يقع في الوجود أو للمثال , والأول باطل لأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال فكان ممكنا والثاني ليس بدأب المناظرين إن لم يكن هذا المثال فليكن مثال أخر. على أن قولهم حرمة القتل متعلقة بوصف العهد فإذا انتفى وصف العهد انتفى الحرمة. فاسد لأن كلامنا في ذي العهد فإذا انتفى الوصف فلم يبق ذا عهد , ولا كلام فيه. وأما التخصيص بقوله - تعالى - (كتب عليكم القصاص) فلا يكاد يصح

стр. 819

لاستلزامه أن يكون قوله ﵇ " لا يقتل مسلم بكافر " أيضا مخصوصا مثله دفعا للتحكم وهو خلاف مذهبهم. وأما تقدير " ما دام في عهده " ففاسد لأن معنى قوله في عهده هو معنى ما دام في عهده فكان لغوا على أن تقديره يقتضي أن لا يقتل ذو عهد ما دام في عهده مطلقا وهو أول المسألة. واحتجت الشافعية بوجهين: أحدهما: أنه لو كان حكم ذلك اللفظ في الجملتين من حيث العموم والخصوص واحدا لزم أن يكون بكافر في الأولى مقيدا بالحربي ضرورة كون الثاني مقيدا به ولكان الضمير في (بعولتهن) في قوله - تعالى -: (والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء) إلى قوله: (وبعولتهن أحق بردهن) للرجعية والبائن جميعا لأن ضمير (بعولتهن) يرجع إلى المطلقات وهي تعم الرجعية والبائن واللازمان باطلان فالملزم كذلك. أما الأول فلأن الكافر لو قتل في الأولى بالحربي لزم دلالة الحديث على وجوب قتل المسلم بالذمي لأنه يدل على تقييد عدم وجوب القصاص بكون الكافر حربيا فمتى انتفى كون الكافر حربيا انتفى عدم وجوب القصاص فيلزم وجوب القصاص ولا قائل بكون هذا الحديث دليلا على وجوب قتل المسلم بالذمي. وفيه نظر لأن عدم الاستدلال بمفهوم كلام لا يستلزم فساد ذلك الكلام في نفسه وهذا ظاهر جيدا على أن الحنفية لو كانوا قائلين بمفهوم المخالفة جاز لهم الاستدلال بذلك فإن مذهبهم جواز قتل المسلم بالذمي قصاصاً.

стр. 820

أما الثاني: فلاختصاص الضمير في (بعولتهن) بالرجعية بالاتفاق. وأجاب بأن الموجب للعموم في المذكور والمقدر متحقق والمخصص في الثاني موجود دون الأول فوجب القول بخصوص الثاني دون الأول. والثاني: أن التقدير لو كان واجبا في الحديث لكان ضربت زيدا يوم الجمعة وعمرا. تقديره وضربت عمرا يوم الجمعة لتساوي الصورتين لكنه ليس كذلك باتفاق النحاة. وأجاب أولا: بمنع انتفاء التالي وأشار إليه بقوله: وأجيب بالتزامه. وثانيا: بمنع الملازمة فإن ترك التقدير في الأول يخرج الكلام إلى ما يخالف الإجماع وهو حرمة قتل ذي العهد مطلقا , وهو باطل. وليس المثال كذلك إذ ضرب عمرو كما جاز يوم الجمعة جاز في غيره بلا مانع فلا حاجة إلى تقييده. ص - مسألة: مثل (يا أيها المزمل) (لئن أشركت) ليس بعام للأمة إلا بدليل من قياس أو غيره. وقال أبو حنيفة وأحمد عام إلا بدليل. لنا. القطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره لغة. وأيضا: يجب أن يكون خروج غيره تخصيصا. قالوا: إذا قيل لمن له منصب الاقتداء: اركب لمناجزة العدو , ونحوه فهم لغة أنه أمر لأتباعه معه. " وكذلك: يقال " فتح وكسر. والمراد مع أتباعه. قلنا ممنوع. أو فهم لأن المقصود متوقف على المشاركة. بخلاف هذا. قالوا: (إذا طلقتم) يدل عليه. قلنا: ذكر النبي أولا للتشريف. ثم خوطب

стр. 821

الجميع. قالوا (فلما قضى) ولو كان خاصا , لم يتعد. قلنا: نقطع بأن الإلحاق للقياس قالوا: فمثل: (خالصة لك) و (ناقلة لك) لا يفيد. قلنا يفيد قطع الإلحاق. ش - إذا ورد خطاب خاص بالرسول ﵇ مثل قوله - تعالى -: (يأيها المزمل قم اليل) (لئن أشركت ليحبطن عملك) لم يكن عاما للأمة إلا بدليل خارجي من قياس أو غيره. وقال أبو حنيفة وأحمد يعمهم إلا بدليل يخصه به. واختار المصنف الأول. واحتج بأنا نقطع بأن خطاب المفرد لا يتناول غيره

стр. 822

حصل ذلك بالاستقراء في كلام العرب. وأجيب بأنا لا ندعي أن خطاب المفرد يتناول الجميع في جميع الصور مطابقة بل ندعي ذلك في صورة يكون ذلك المفرد مقدم الجمع. والخطاب الوارد فيما يحتمل الموافقة يفهم منه العموم لغة من غير تقييده بالمطابقة وبأن الخطاب الخاص بواحد لو كان متناولا لغيره , لكان خروج غير ذلك الواحد عنه تخصيصا لكن التخصيص باطل لأنه على خلاف الأصل. وفيه نظر لأنه إن أراد من بطلان التالي لكون التخصيص على خلاف الأصل فذلك يستلزم أن يكون كثير من نصوص الشرع على خلاف الأصل. وإن أراد أن التخصيص يستلزم العام وليس بموجود فذلك عين النزاع. وإن أراد غير ذلك فلا بد من البيان فإنه غير معهود. وقالت الحنفية ومن وافقهم العرف جار على أن السلطان إذا قال لمن له منصب الاقتداء: اركب لمقابلة العدو. فهم لغة أنه مأمور باتباعه وكذلك إذا أخبر عمن له منصب الاقتداء بأنه فتح البلاد وكسر العدو فهم لغة أنه إخبار عنه وعن متابعته. وأجاب بأنا لا نسلم ذلك بل فهم لغة أنه وحده مأمور. ولو سلم ذلك لكن لا نسلم أن الفهم حصل بمجرد الأمر بل حصل بالقرينة وهي أن المأمور به الذي هو المقصود متوقف على مشاركة بخلاف أمر الرسول بشيء من العبادات فإنه لم يتوقف المقصود به على المشاركة فلم يتناول الأمة.

стр. 823

وفيه نظر لما تقدم أنه ليس المراد جميع الصور مطابقة بل في الصورة المذكورة وهو يفهم لغة ويعرف ذلك بالعرض على اللغوي فإن فهم ذلك فلا كلام وإن توقف فليس بصحيح لكن القطع حاصل بفهمه. قالوا أيضا: قوله - تعالى -: (يأيها النبي إذا طلقتم النساء) ووجهه أن الله - تعالى - خاطب النبي بالنداء ثم عمم بعد ذلك بقوله: (وإذا طلقتم) وذلك يدل على أنه خطاب النبي ﵇ يتناول الأمة. وأجاب بأن الخطاب توجه نحو الجميع وإنما خص الرسول بالذكر تشريفا له. وفيه نظر لأنه دعوى مجردة بل المراد به ما ذكرنا بدليل منصب الاقتداء والإعراض عما له دليل إلى دعوى مجردة عناد غير مسموع. وقالوا أيضا: قوله - تعالى -: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجنكها لكى لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم) فإنه يدل على أن خطاب الرسول ﵇ بإباحة نكاح زوجة الدعي يتناول جميع الأمة لأنه أخبر أنه إنما أباح للرسول ليكون مباحا للمؤمنين فلو لم يكن الخطاب الخاص بالرسول عاما له وللأمة لم يتعد حكم الإباحة من الرسول إلى الأمة. وأجاب بأن إلحاق الأمة به في إباحة نكاح زوجة الأدعياء بالقياس لا بأن الخطاب يتناولهم. وفيه نظر لأن القياس يحتاج إلى جامع بين الرسول ﵇ وبين غيره خاص بالنسبة إلى ذلك الحكم ووجوده ممنوع والاكتفاء بالجامع العام مثل كونه إنسانا أو مطلقا يفضي إلى محذور.

стр. 824

وقالوا أيضا: قوله - تعالى -: (خالصة لك من دون المؤمنين) وقوله: (فتهجد به نافلة لك) يدل على ذلك لا محالة لئلا يضيع قيد (خالصة لك) و (نافلة لك) إذ الخطاب لم يتناول غيره حينئذ. وأجاب بأن فائدته قطع إلحاق غير الرسول به بطريق القياس. وفيه نظر لأن ذلك يعتمد سبق جواز القياس وقد مر بطلانه. ص - مسألة: خطابه لواحد ليس بعام خلافا للحنابلة. لنا: ما تقدم من القطع ولزوم التخصيص. ومن عدم فائدة " حكمي على الواحدة ". قالوا: (وما أرسلناك إلا كافة للناس) بعثت إلى الأحمر والأسود يدل عليه. وأجيب بأن المعنى تعريف كل ما يختص به ولا يلزم اشتراك الجميع. قالوا: " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " يأبى ذلك. قلنا: محمول على أنه على الجماعة بالقياس أو بهذا الدليل " لأن " خطاب الواحد للجميع. قالوا: نقطع بأن الصحابة حكمت على الأمة بذلك كحكمهم بحكم ماعز في الزنا وغيره. قلنا: إن كانوا حكموا للتساوي في المعنى فهو القياس , وإلا فخلاف الإجماع. قالوا: لو كان خاصا لكان " تجزئك ولا تجزئي أحدا بعدك ". وتخصيصه خزيمة بقبول شهادته وحده زيادة من غير فائدة. قلنا: فائدته قطع الإلحاق كما تقدم.

стр. 825

ش - إذا خاطب ﷺ أحدا من الأمة لا يعم غيره عند الأكثر خلافا للحنابلة. واحتج المصنف للأكثر بالوجهين المارين من القطع بأن خطاب الواحد لا يتناول غيره ومن لزوم التخصيص إذا خرج غيره على تقدير عمومه. ولقد عرفت ما ورد عليهما. وبوجه ثالث: هو أنه لو كان عاما لم يكن لقوله ﵇: " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " فائدة لحصولها إذاك من كون الخطاب لواحد

стр. 826

خطاباً لغيره أيضاً. وفيه نظر فإن فائدته إذ ذاك قطع احتمال الخصوص بالمخاطب فإن العموم هو السابق مع احتمال الخصوص فذكره قطعا له. واحتجت الحنابلة بوجوه أربعة: الأول: قوله - تعالى -: (وما أرسلنك إلا كافة لناس) وقوله ﵇: " بعثت إلى الأسود والحمر " كتاب وسنة تدلان على أن حكمه ﵇ لا يختص بواحد دون غيره. وأجاب بأن المعنى أنه ﷺ مبعوث إلى الإنس والجن والعرب والعجم ليعرف كلا منهم ما يختص به من الأحكام ولا يلزم من ذلك اشتراك الجميع. والثاني: أن قوله ﷺ : " حكمي على الواحد حكمي على الجماعة " يأبى التخصيص فيهم وهذا لأن تقديره كحكمي على جماعة المسلمين ثم حذف المضاف إليه للعلم به فصار على جماعة ثم لما كان المراد به المعرف عرف بلام التعريف. ثم إنه إما أن يكون تقديره حكمي على الواحد هو حكمي على الجماعة وهذا

стр. 827

يأبى التخصيص لا محالة والمنازع مكابر. وإما أن يكون تقديره حكمي على الواحد كحكمي على الجماعة وهو كذلك لأن معناه إني إذا حكمت على جماعة بشيء لزمهم ذلك كذلك إذا حكمت على واحد منهم به لزمهم ذلك. وأجاب بأن هذا الحديث محمول على أن حكم الجماعة حكم الواحد بقياس الجماعة على الواحد أو نقول سلمنا أن حكم الواحد حكم الجماعة لكن بهذا الحديث لا لأن الخطاب يتناول الجميع ولا بد من ذلك جمعا بين الأدلة. وفيه نظر أما الأول فلما فيه من التمحل الظاهر وأما في الثاني فلأنا نقطع بأن قوله ﷺ للأعرابي: " قم فصل فإنك لم تصل " عم غيره ولا يسند إفادة عمومه إلى قوله حكمي على الواحد حكمي على الجماعة إلا إذا علم تقدمه على الحديث الأعرابي وهو ممنوع. والثالث: أن الصحابة ﵃ حكموا على الأمة بحكم الرسول ﷺ على واحد كحكمهم بوجوب الرجم على كل زان محصن , وقطع كل سارق بحكم ما عز وسارق المجن وهو دليل واضح على المطلوب. وأجاب بأنهم كانوا حكموا للتساوي في المعنى ألا ترى أنه إذا لم تتساوى الصورتان في المعنى الموجب لا يجوز ذلك لكونه على خلاف الإجماع على وجوب التساوي بين المقيس والمقيس عليه في المعنى الموجب. وفيه نظر لأنه مصادرة فإنه إنما يلزم خلاف الإجماع على تقدير حكمهم مع عدم التساوي أن لو كان حكمهم بطريق القياس وهو المتنازع فيه. والرابع: أنه لو كان خاصا بالمخاطب لكان قوله ﵇ لأبي بردة ابن نيار لما ضحى بعناق: " تجزئك ولا تجزئ أحدا "

стр. 828

بعدك " غير مقيد لأنه إذا لم يكن عاما لم يكن الحكم ثابتا لغيره فلم يحتج إلى نفيه. وكذلك تخصيصه ﵇ خزيمة بقبول شهادته وحده يكون غير مفيد.

стр. 829

وأجاب بأن فائدته قطع الإلحاق بالقياس عليه كما تقدم في المسألة السابقة. وفيه نظر لأن من شروط القياس أن لا يكون الأصل مخصوصا بحكمه بنص أخر. وفيما ذكرتم ليس كذلك فأنى يتصور القياس حتى يحتاج إلى دفعه. ص - مسألة: جمع المذكر السالم كالمسلمين ونحو: فعلوا مما يغلب فيه المذكر لا يدخل فيه المساء ظاهرا خلافا للحنابلة. لنا: (إن المسلمين والمسلمات) ولو كان داخلا لما حسن. فإن قدر مجيئه للنصوصية , ففائدة التأسيس أولى. وأيضا: قالت أم سلمى ﵂ يا رسول الله إن النساء قلن: " ما نرى الله ذكر إلا الرجال " , فأنزل الله - تعالى -: (إن المسلمين والمسلمات) ولو كن داخلات لم يصح تقريره النفي. وأيضا: فإجماع العربية على أنه جمع المذكر. قالوا: المعروف تغليب الذكور. قلنا: صحيح إذا قصد الجميع , ويكون مجازا. فإن قيل: الأصل الحقيقة. قلنا: يلزم الاشتراك وقد تقدم مثله. قالوا: لو لم يدخلن لما شاركن المذكرين في الأحكام. قلنا بدليل من خارج وبذلك لم يدخلن في الجهاد والجمعة وغيرهما قالوا: لو أوصى لرجال ونساء بشيء ثم قال: وأوصيت لهم بكذا دخل النساء بغير قرينة , وهو معنى الحقيقة. قلنا بل القرينة الإيصاء الأول. ش - إذا ذكر جمع المذكر الذي يجري فيه التغليب مظهرا كان كالمسلمين أو مضمرا كواو فعلوا لا يتناول النساء خلافا للحنابلة وهو مذهب بعض

стр. 830

الحنفية. وإنما قال مما يغلب فيه المذكر احترازا عن مثل الناس فإنه يتناولهما بلا نزاع لأنه عند من يقول إنه جمع ليس مما يغلب فيه المذكر بل مما يتناول الذكر والأنثى وضعا. وعن مثل الرجال فإنه لا يتناولها بلا نزاع. واحتج المصنف للأول بثلاثة أوجه: الأول: قوله - تعالى -: (إن المسلمين والمسلمت) فإن المسلمين لو تناول المسلمات لم يكن في العطف فائدة. فإن قيل الفائدة التنصيص بذكرهن تشريفا. أجاب بأن ذلك تأكيد والتأسيس أولى. وفيه نظر لأنه إنما يكون تأكيدا إذا كان تعرضا لما دل عليه غيره والتنصيص ليس كذلك فكان تأسيساً.

стр. 831

والثاني: ما روي عن أم سلمة ﵂ أنها قالت: يا رسول الله إن النساء قلن ما نرى الله ذكر إلا الرجال. فأنزل الله - تعالى -: (إن المسلمين والمسلمات) ولو دخلت النساء في جميع المذكر لم يصح سؤالها ولا تقريره ﵇ النفي. وفيه نظر لأنه قرر نفي الذكر لا نفي الدخول. والثالث: أن أهل العربية أجمعوا على أن مثل المسلمين , وفعلوا جمع المذكر فلا يتناول النساء وإجماعهم حجة في دلالة الألفاظ. ولقائل أن يقول اجمعوا على ذلك عند الانفراد أو الاختلاط والأول مسلم ولا كلام فيه. والثاني ممنوع. واحتجت الحنابلة أيضا بثلاثة أوجه: الأول: أن المعروف من عادة أهل اللغة تغليب الذكور على الإناث إذا اجتمعوا ولهذا يقال للرجال والنساء ادخلوا فدل على التناول.

стр. 832

وأجاب بأن تغليب المذكر على المؤنث صحيح إذا قصد الجميع أي المذكر والمؤنث جميعا وأريد أن يعبر عنهما بعبارة واحدة ويكون مجازا لكن لا يفيد المطلوب لأنه إذا لم يعلم أنه قصد الجميع لم يلزم منه التناول. فإن قيل إذا سلمتم تناول جمع المذكر والإناث وجب أن يكون بطريق الحقيقة لأن الأصل في الكلام الحقيقة. أجيب بأنه لو كان حقيقة فيهما لزم الاشتراك لكونه حقيقة في خصوص الذكر لكن المجاز أولى لما تقدم أن حمل اللفظ الدائر بين الحقيقة وبين المجاز على المجاز أولى. ولقائل أن يقول قد تقدم أيضا فساد ذلك الرأي هناك. والثاني: أنه لو لم يتناول الإناث لما شاركت الإناث الذكور في الأحكام لأن أكثرها بخطاب المذكرين واللازم باطل بالاتفاق. وأجاب بمنع الملازمة فإنه إنما يلزم ذلك لو لم تكن المشاركة بدليل خارجي وهو ممنوع وسنده أنهن لم يدخلن في الجهاد والجمعة مع أن الخطاب ورد بصيغة جمع المذكر كقوله - تعالى -: (وجهدوا) وقوله: (فاسعوا إلى ذكر الله). وفيه نظر لأن النص في الجهاد تناولهن لكنهن خرجن بقوله - تعالى -: (وقرن في بيوتكن) وأما الجمعة فقد صرفت القرينة عن التناول وهو قوله: (وذروا البيع) فإنه يشعر بأن المخاطبين مباشروا البيع وهن لا يباشرنه عادة , ولأن الجمعة شرطها الجماعة وحضورهن الجماعات منهي عنه.

стр. 833

والثالث: أنه لو أوصى أحد لرجال ونساء بشيء ثم قال: وأوصيت لهم بكذا دخلت النساء في قوله لهم بغير قرينة توجب الدخول ولو لم يتناولهن حقيقة لم يدخلن بغير قرينة. وأجاب بمنع عدم القرينة فإن الإيصاء الأول قرينة تشعر بالدخول. وهذا فاسد لأن هذه المسألة فرع الأصل الممهد فلا يجوز الاستدلال به عليه والجواب مبني على هذا الفاسد والبناء على الفاسد فاسد. ص - مسألة: من الشرطية تشمل المؤنث عند الأكثر. لنا: أنه لو قال: من دخل داري فهو حر , عتقن بالدخول. ش - الألفاظ التي لا تختص بالذكور ولا يتميز المذكر فيها عن المؤنث بعلامة مثل من الشرطية تشمل المؤنث فلو قال: من دخل هذه الدار أو داري فهو حر , فدخلت الإماء عتقت. ص - مسألة: الخطاب ب " الناس " والمؤمنين ونحوهما يشمل العبيد عند الأكثر. وقال الرازي: إن كان الحق لله. لنا: أن العبيد من الناس والمؤمنين قطعا. فوجب دخوله. قالوا: ثبت صرف منافعه إلى سيده فلو خوطب بصرفها إلى غيره لتناقض. رد بأنه في غير تضايق العبادات , فلا تناقض. قالوا ثبت خروجه من خطاب

стр. 834

الجهاد والحج والجمعة وغيرها. قلنا بدليل كخروج المريض والمسافر. ش - الخطاب وإذا ورد بلفظ عام كالناس والمؤمنين يتناول العبيد عند الأكثر , وذهب الأقلون إلى خلافه. وقال أبو بكر الرازي إن كان ذلك مما ثبت " حق الله " شمله وإلا فلا. واحتج المصنف للأكثر بأن العبيد من الناس والمؤمنين قطعا وليس ما يخرجهم بموجود فوجب الدخول. واحتج القائلون بعدم الشمول بوجهين: أحدهما: أنه ثبت صرف منافع العبد إلى مهمات سيده بالإجماع فلو خوطب بصرفها إلى غيره تناقض. وأجاب بأنه ثبت ذلك في غير تضايق العبادات المأمور بها فلا تناقض لاختلاف الزمان فإن منافعه مصروفة إلى سيده في غير وقت تضايق العبادات وفي وقته إلى غيره. وفيه نظر لأن هذا جواب الرازي في التفصيل ولا يصلح جوابا للأكثر لأن دعواهم أعم. والثاني: أنه لو كان شاملا لهم لوجب عليهم الحج والجهاد والجمعة لوجود الموجب وهو الخطاب العام المتناول لهم والتالي باطل الإجماع. وأجاب بأن خروجهم عن خطاب هذه الأشياء بدليل خارجي كخروج

стр. 835

المريض والمسافر. وفيه نظر لأن الأصل عدمه فلا بد من بيانه بخلاف دليل المريض والمسافر في الرخص وغيرها فإنه معلوم ظاهر الدلالة أو قطعيها. ص - مسألة: مثل يا أيها الناس , يا عبادي , يشمل الرسول عند الأكثر وقال الحليمي إلا أن يكون معه: قل. لنا: ما تقدم. وأيضا فهموه لأنه إذا كان لم يفعل سألوه فيذكر موجب التخصيص. قالوا: لا يكون أمرا مأمورا , ومبلغا مبلغا بخطاب واحد. ولأن الأمر للأعلى ممن دونه. قلنا: الأمر الله والمبلغ جبريل. قالوا خص بأحكام كوجوب ركعتي الفجر والضحى والأضحى وتحريم الزكاة وإباحة النكاح بغير ولي ولا شهود ولا مهر وغيرها. قلنا كالمريض والمسافر وغيرهما ولم يخرجوا بذلك من العمومات. ش - الخطاب العام الوارد بطريق النداء مثل: يا أيها الناس , يا أيها الذين أمنوا , يا عبادي , يشمل النبي ﷺ عند الأكثر. وقيل: لا يشمله. وقال: أبو عبد الله الحليمي من أصحاب الشافعي إن كان مصدرا بقل لم

стр. 836

يشمله كقوله - تعالى -: (قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم) وإن لم يكن شمله كقوله: (يأيها الناس اعبدوا ربكم). واحتج المصنف للأكثر بما تقدم أن الرسول من الناس ومن المؤمنين قطعا فيجب الدخول في العمومات المذكورة. وبأن الصحابة ﵃ فهموا الدخول فإنه ﵇ إذا لم يفعله سالوه وذكر ﵇ موجب التخصيص فلو لم يدخل لما فهموا إذ هم من أهل اللسان ولما عدل ﵇ إلى بيان المخصص. واستدل القائلون بعدم الدخول بأن الرسول ﷺ آمر للأمة ومبلغ للأمر إليهم فلو دخل كان آمرا مأمورا مبلغا مبلغا بخطاب واحد وهو لا يجوز. وبأن الأمر طلب الأعلى فعلا ممن دونه فلو دخل لزم أن يكون هو أعلى من نفسه. وأجاب عنها بجواب واحد وهو أن الآمر هو الله - تعالى - والمبلغ جبريل فلم يلزم شيء مما ذكر. وفيه نظر لأن جبريل ﵇ مبلغ إلى النبي وليس الكلام فيه إنما الكلام في المبلغ إلى الأمة وهو النبي قال الله - تعالى -: (يأيها الرسول بلغ مآ أنزل إليك).

стр. 837

وبأنه ﵇ لو دخل في ذلك لزم الاشتراك بينه وبين الأمة في مقتضاها وهو ظاهر وليس كذلك لاختصاصه بأحكام كوجوب ركعتي الفجر والضحى والأضحى وتحريم الزكاة وإباحة النكاح بغير ولي

стр. 838

وشهود ولا مهر. وأجاب بأن اختصاصه ببعض إنما هو بدليل خاص كالمريض والمسافر وقد

стр. 839

تقدم الكلام على ذلك. ص - مسألة: مثل يا أيها الناس ليس خطايا لمن بعدهم وإنما ثبت الحكم بدليل آخر من إجماع أو نص أو قياس. خلافا للحنابلة. لنا: القطع بأنه لا يقال للمعدومين يا أيها الناس. وأيضا إذا امتنع في الصبي والمجنون فالمعدوم أجدر. قالوا: لو لم يكن مخاطبا له لم يكن مرسلا إليه , والثانية اتفاق. وأجيب بأنه لا يتعين الخطاب الشفاهي بل لبعض شفاها ولبعض بنصب الأدلة بأن حكمهم حكم من شافههم. قالوا: الاحتجاج به دليل التعميم. قلنا: لأنهم علموا أن حكمه ثابت عليهم بدليل آخر جمعا بين الأدلة. ش - الخطاب الوارد بلفظ المشافهة مثل: يا أيها الناس , يا أيها الذين آمنوا ليس خطابا لغير الموجودين عنده , وإنما ثبت الحكم فيهم بدليل آخر نص أو إجماع أو قياس خلافا للحنابلة. وللأكثرين وجهان: الأول: أن القطع حاصل بأن المعدوم لا ينادى. ب يا أيها الناس , يا أيها الذين آمنوا.

стр. 840

والثاني: أنهم لو كانوا مخاطبين لكان الصبي والمجنون لكونهم موجودين أولى لكنهم ليسوا بمخاطبين فكذلك المعدومون. وفيه نظر لأن الخطاب أزلي ليس بزمان فلا فرق بين المعدوم والموجود بالنسبة إليه. واحتجت الحنابلة بوجهين:

стр. 841

أحدهما: أنه لو لم يكن الرسول مخاطبا له زمن الخطاب لم يكن مرسلا إليه لأن المراد بالإرسال أن يخاطب المرسل إليه بأحكام الشرع وإذا لم يكن مخاطبا له لم يكن مرسلا إليه ولكن باطل بالإجماع. وأجاب بأن الإرسال لا يقتضي الخطاب الشفاهي بل الخطاب المطلق وهو أعم من الشفاه وغيره فيكون للحاضرين شفاها ولغيرهم بنصب الأدلة بأن يبين أن حكمهم كحكمهم. والثاني: أن الصحابة والتابعين احتجوا بمثل هذا الخطاب على ثبوت الأحكام التي هي مقتضاه على من لم يكن موجودا وقت الخطاب واحتجاجهم به دليل تعميم ذلك الخطاب للموجودين والمعدومين. وأجاب بأنهم علموا أن حكم المشافهة ثابت على من يوجد بعده بدليل آخر وأجمعوا على ذلك. لم يكن احتجاجهم بمجرد خطاب المشافهة والحمل على هذا أولى جمعا بين الأدلة. ص - مسألة: " المخاطب في عموم " متعلق خطابه عند الأكثر أمرا أو نهيا أو خبرا مثل: (وهو بكل شيء عليم) من أحسن إليك فأكرمه , أو فلا تهنه. قالوا:

стр. 842

يلزم (الله خلق كل شيء). قلنا خص العقل. ش - المتكلم يدخل في عموم متعلق خطابه سواء كان الخطاب أمرا. مثل: قوله لعبده: من أحسن إليك فأكرمه , أو نهيا نحو: فلا تهنه. أو خبرا كقوله - تعالى -: (والله بكل شيء عليم) فإن السيد إذا أحسن إلى العبد استحق الإكرام وعدم الإهانة. وفي قوله: (بكل شيء عليم) يكون بنفسه أيضا عليما. فإن مقتضى الدخول موجود , والمانع منتف فيتحقق الدخول. وفيه نظر لأن استحقاق الإكرام وعدم الإهانة في مثل ذلك متسبب عن الأمر والنهي واستحقاق المولى لها ثابت قبلها فلم لا يجوز أن يكون ذلك مانعا من الدخول. والقائلون بعدم الدخول احتجوا بأن المخاطب لو دخل في العموم لزم أن يكون البارئ خالقا لنفسه لقوله - تعالى -: (الله خلق كل شيء). أجاب بأن التناول

стр. 843

لغة ليس بمنتف بل خص عنه بدليل عقلي وهو امتناع حدوثه. ص - مسألة: (خد من أمولهم صدقة) لا يقتضي أخد الصدقة " من كل نوع , خلافا " للأكثر. لنا: أنه بصدقة واحدة يصدق أنه أخد منه صدقة فيلزم الامتثال. وأيضا: فإن كل دينار مال " ولا يجب بالإجماع. قالوا المعنى من كل مال فيجب العموم. قلنا: كل " التفضيل " ولذلك فرق بين: للرجال عندي درهم , وبين: لكل رجل عندي درهم باتفاق. ش - ذهب الكرخي إلى أن مثل قوله - تعالى -: (خذ من أموالهم صدقة) لا يقتضي أخذ الصدقة من كل نوع من المال بل إنما هو لبيان " وجود " الأخذ وما عدا ذلك فبدليل غيره. وذهب أكثر الأصوليين إلى أنه يقتضي أخذها من كل نوع منه.

стр. 844

والمصنف اختار مذهب الكرخي واحتج عليه بوجهين: أحدهما: أنه ﷺ يكون ممتثلا بأخذ صدقة واحدة من مال أي مال كان لأنها نكرة وقعت في الإثبات ولا تفاوت في ذلك بين أن يكون من للتبعيض أو الابتداء ولا بين أن يكون متعلقا بخذ أو بصدقة. ولقائل أن يقول مقتضى الآية وجوب الاقتصار على نوع من المال لأنه لما جمع المال وقال: (من أموالهم) ونكر الصدقة مفردة كان معناه خذ من أنواع المال صدقة نوعا واحدا من الصدقة أو شيئا قليلا وهو يتحقق بصدقة واحدة وعلى هذا يكون أخص من المدعى فلا يصلح دليلا. والثاني: أنه لو اقتضى الآية الأخذ من كل نوع من أموالهم لوجب أخذ الصدقة من كل دينار من أموالهم وليس كذلك بالاتفاق. وفيه نظر لأنه على ذلك التقدير يلزم أخذها من نوع الدينار لا من كل فرد. سلمنا ولكنها في حق المقدار مجمل ثبتت بدليل عين النصاب. وقال الأكثرون معنى الآية خذ من كل مال لهم لأن الجمع المضاف من ألفاظ العموم فالامتثال إنما يحصل بأخذ صدقة من كل نوع من أموالهم. وأجاب بمنع أن يكون معناه معنى كل لأن معنى كل التفصيل دون الجمع المضاف ولذلك فرق بين قول الرجل: للرجال عندي درهم. وقوله: لكل رجل عندي درهم فإن الأول يقتضي اشتراكهم في درهم دون الثاني. والحق ما ذكرنا من الإجمال. ص - مسألة: العام بمعنى المدح والذم مثل: (إن الأبرار) و (إن الفجار) (والذين يكنزون). عام وعن الشافعي خلافه. لنا: عام , ولا منافي فعم كغيره.

стр. 845

قالوا: سيق لقصد المبالغة في الحث أو الزجر , فلا يلزم التعميم. قلنا: التعميم أبلغ. وأيضا لا تنافي بينهما. ش - العام إذا ورد في محل المدح أو الذم كقوله - تعالى -: (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفى جحيم). وقوله: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم) يفيد العموم. وقد نقل عن الشافعي ﵀ خلافه. والدليل للأول أن المقتضي وهو العام موجود والمانع منتف إذ المدح والذم لا يمنعان العموم فكان عاما كغيره. وقالت الشافعية: إن مثل هذه الصيغة ليس لقصد التعميم بل لقصد المبالغة في الحث على ما يمدح والزجر عما يذم فلا يلزم التعميم وهذا يمكن أن يكون منعا للمقتضى لأن لإرادة المتكلم مدخلا في الدلالة فإذا لم يقصد العموم لم يحصل , وأن يكون تحقيقا للمانع فإن المقتضي هو اللفظ العام ولكن إرادة الحث والزجر تكون مانعا عن ترتيب المقتضى عليه. وأجاب بجوابين:
следующие страницы →