Полный текст (658 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
(مسألة)
لا يجب الوضوء بالخارج من غير السبيلين عندنا.
وعندهم: يجب.
لنا:
ما روى حميد الطويل عن أنس ((أن النبي ﵇ احتجم وصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه)) وهذا نص.
стр. 72
وأما المعنى نقول: إن الطهارة من الحدث محض تعبد، وقد علق بسبب فلا يجب تغير السبب كسائر العبادات لما علقت بأسبابها لا تجب بغير تلك الأسباب.
وإنما قلنا: محض تعبد، لأن الحدث الخارج من السبيلين يوجب الوضوء في الأعضاء الأربعة، والسبب إذا كان في موضع والواجب في موضع آخر لم يكن السبب سبباً معنوياً مؤثراً في إيجابها كزوال الشمس سبب لصلاة الظهر، وشهود الشهر سبب لوجوب الصوم، وليس هذا بسبب معنوي في إيجابه فكان الواجب محض تعبد، كذلك هاهنا لما لم يعرف معنى وجوب الوضوء في الأربعة مع وجود الحدث في غيرها لم يبق الوجوب إلا حكماً شرعياً بوصف التعبد المحض فلم يجب بغير السبب المعهد في الشرع ولم يقبل قياس غيره عليه، وللأصحاب مسائل إلزامية على أصوالهم تعلقوا بها ونذكرها في تخريجها على كلامهم، وعندي: أن الاعتماد على ما ذكرناه.
أما حجتهم:
قالوا: روت عائشة أن النبي ﵇ قال: ((من قال أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم)).
وروى تميم الداري أن النبي ﵇ قال: ((الوضوء من كل دم سائل)).
стр. 73
قالوا: وروى زيد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي ﵇ قال: ((القلس حدث)).
وروى ميمون بن مهران عن أبي هريرة أن النبي ﵇ قال: ((ليس في القطرة والقطرتين وضوء حتى يكون دماً سائلاً)).
وعن سلمان أنه رعف فقال له النبي ﷺ : ((أحدث لذلك وضوء)) واحتجوا بالخبر المعروف أن النبي ﵇ قاء فأفطر قال ثوبان: ((أنا صببت له الوضوء)).
стр. 74
أما تعلقهم بالمعنى قالوا: الخارج نجس ينقض الوضوء، دليله كما إذا كان من السبيل.
قالوا: ووجه التأثير أن الواجب هو وجوب الطهارة، فتغيرها بخروج النجس المعنوي مؤثر، لأن الطهارة/ لا تجب إلا عن نجاسة في الأصل.
لأنها مشروعة لرفعها، والدليل عليه أن الله تعالى شرع الوضوء ثم قال: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ ولم يقل: ليتعبدكم، ولهذا تعلق في الأصل بالخارج من السبيل لأنه مسلك النجس.
وروى عن بعض الصحابة أنه قال في مس الذكر: ((إن كان منك شيء نجس فاقطعه)) أي هو طاهر، فلا يتعلق بمسه وجوب الطهارة.
وعن بعض الصحابة أيضا في رد خبر الاغتسال عن الميت: ((إن كان صاحبكم نجساً فاغتسلوا منه)).
فثبت أن الأصل هو وجوب الطهارة عن النجاسة قالوا: (وأما معنى العبادة التي تقولون فهو تبع، وكان القياس ألا يجب الغسل حيث
стр. 75
لا نجاسة إلا أنها وجبت شرعاً تعظيماً لأمر القيام إلى الله تعالى في الصلاة، وكان يجب أن يغتسل لكل حدث كما في المني.
لأن الشرط أن يقدم بنفسه طاهراً إلى الله تعالى وقد لزمه حكم النجاسة بخروج النجس إلا أن الله تعالى قصر على الظواهر بالخارج المعتاد تيسيراً علينا، لأنه مما يكثر فبقيت إضافة أصل الوجوب إلى أصل النجاسة على أصل القياس، والزيادة احتياط لأمر العبادة تعظيماً لأمر هذا القيام) وربما يقولون إن الأصل وجوب الطهارة في محل النجاسة إلا أن الشرع أقام توضئة الأعضاء الأربعة وتطهيرها مقام الطهارة في ذلك المحل، لأن ذلك المحل يخفي في الغالب والمطلوب تعظيم القيام بين يدي الرب وذلك يكون بفعل الطهارة في الأعضاء الظاهرة. قالوا: ((وأما القهقهة فعندنا إنما نقضت الوضوء بخلاف القياس نصاً)) وعلى أن الإثم الذي يلحقه بالقهقهة بين يدي الله تعالى في أخص حالة وهو حالة الصلاة جعل في معنى النجاسة حكماً إلا أن قيام الإثم مقام النجاسة ما عرف إلا شرعاً فلم يقم إلا في عين ما ورد به النص.
فثبت أنه لابد من صفة النجاسة، ولابد من صفة الخروج أيضاً، لأنه لا يخلو عن نجاسات باطنة لو كانت حدثاً لم يطهر بحال، وأنه لا يمكنه تطهير الباطن عن النجاسات فلا يرد التكليف به، وإذا كان لابد من خروج فالخروج هو الانتقال من محل باطن إلى محل ظاهر فالخروج في غير
стр. 76
السبيلين بالسيلان عن رأس الجرح. لأن تحت كل جلد رطوبة سيالة، وفي كل عرق دم يظهر ذلك لنا وهو في محله بزوال البشرة عن جلده فلم يمكن مجرد الظهور عن باطنه خروجاً فإذا زال عن رأس الجرح فقد انتقل عن محله الذي كان باطناً فيه وصار خارجاً).
فأما قبل السيلان فهو في محله على ما كان، وأما في السبيلين فإن الخارج قد انتقل عن معدنه، لأنه لا يظهر على المخرج إلا بالانتقال عن مضوعه، وحد الخروج هو الانتقال وقد حصل فتعلق الحكم الشرعي بالخروج وعدمه إلا أن الخروج من السبيلين يكون بنفس الظهور، وفي غير السبيلين يكون بالسيلان عن رأس الجرح.
قالوا: وأما الدودة والحصان والولد الجاف إنما نقض الطهارة، لأن هذه الأشياء لا تخلو عن قليل بلة نجسة، وقد بينا أن خروج القليل من السبيل ينقض الوضوء.
قالوا: وأما إذا قاء ما دون ملء الفم إنما لا ينقض الطهارة، لأن الفم فيما بينه وبين الباطن باطن على ما ذكرنا من قبل، وفيما بينه وبين الظاهر ظاهر وملء الفم ما لا يمكنه ضبطه، وما دون ملء الفم ما يمكنه ضبطه. وللفم حكمان: فإذا لم يقو القيء على الخروج عن الفم بأن كان دون ملء الفم وأمكنه ضبطه لم يثبت له حكم الخروج، كما لم يثبت لبزاق يبتلعه حكم دخول من خارج، وأما إذا كان ملء الفم ولم يمكنه ضبطه ثبت له حكم الخروج، فتبين أنا إنما أدرنا الحكم على الخروج وعدم الخروج.
وأما الريح إنما انتفض الوضوء بخروجها لأنها انفصلت عن موضع النجاسة فلا يخلو من وجود أجزاء النجاسة فيها وإن كانت يسيرة.
стр. 77
وقال أبو زيد: وعلى أنا عللنا النص الوارد في وجوب الوضوء بالخارج من السبيلين بعلة مؤثرة وهو بخروج النجاسة إلا أن الحكم في موضع النص يتعلق بعينه لا بالعة وفي غيره يتعلق بالعلة فلم يعتبر في النص ظهور حكم النجاسة وهو وجوب الغسل في موضع النجاسة، واعتبرناه في الفرع فلم نوجب الوضوء ما لم يجب غسل النجاسة عن موضع الخروج، وقد ذكروا مثل هذا في مسألة إزالة النجاسة.
الجواب:
أما تعلقهم بالأخبار.
قلنا: الخبر الأول رواه ابن جريج عن أبيه مرسلاً.
فإن قالوا: / أسنده ابن أبي مليكة عن عائشة.
стр. 78
قلنا: تفرد بإسناده إسماعيل بن عياش وهو ضعيف.
وأما الخبر الثاني راه عمر بن عبد العزيز عن تميم الداري ولم يلقه، ورواه عن عمر يزيد بن خالد عن يزيد بن محمد وهما مجهولان.
وأما الخبر الثالث: رواه عمرو القرشي الواطسي، قال أحمد ويحيي: هو كذاب.
وأما خبر زيد بن علي، رواه سوار بن مصعب، وهو متروك.
стр. 79
وأما خبر ميمون بن مهران عن أبي هريرة رواه سفيان بن زياد عن حجاج بن نصير، وهما ضعيفان، وعلى أنا نحمل الجميع على الاستحباب.
أما قولهم: ((خارج نجس)).
قلنا: ((إن الواجب هو الطهارة والطهارة تجب عن النجاسة)).
قلنا: نعم هذا مسلم في الطهارة الحسية، وأما الطهارة الشرعية فلا يعرف لها إلا وصف الوجوب فحسب.
ومعنى قولنا: ((طهارة شرعية)) أنها محض تعبد لا يعقل لها معنى والدليل على إنها محض تعبد ما بينا في أول المسألة.
فإن قالوا: فلم سمي طهارة ولم يسم عبادة؟
قلنا: تسميته طهارة لا ينافي التعبد، فيجوز أن يكون طهارة بمحض تعبد، ويجوز أن يقال: سمي طهارة لأنها يقام بطهور.
يبين ما قلنا أن هذه الطهارة يجوز أن تجب بلا خروج نجاسة أصلاً بدليل الريح والحصاة.
وقولهم: ((إن في خلال الريح أجزاء النجاسة)).
стр. 80
قلنا: هذا خلاف المحسوس ولا تعرف أجزاء نجاسة لا ترى ولا تحس.
وأما فصل الحصاة فلازم، وقولهم: (إنه يكون على الحصاة بلة نجاسة)).
قلنا: تصور فيما إذا كانت الحصاة أنقى من الراحة، وعلى أنه إن ثبت لهم أن الطهارة تنتقض بخروج النجاسة فإيجاب الطهارة في غير موضع النجاسة لا يعقل ولا يعرف.
وقولهم: ((إنه أقيم طهارة الأعضاء الأربعة مقام تطهير موضع النجاسة لرفع الحرج)).
قلنا: وأي حرج في إيجاب الطهارة في موضع النجاسة؟
أليس أنه أمر باستعمال الحجر في موضع النجاسة فهلا أوجبتهم ذلك واقتصرتم عليه إن كنتم تعقلون معنى الطهارة؟
وأما قولهم: ((إن في الأصل وإن أوجبنا لا في موضع النجاسة ففي الفرع أوجبنا في موضع النجاسة وفي غير موضع النجاسة)).
قلنا: ولو كان الواجب طهارة عن نجاسة لم يجب إلا في موضع النجاسة وعلى أن أجبنا عن هذا الأصل الذي يدعونه في مسألة منع إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات.
فإن قالوا: سلمنا لكم هذا الأصل، وهو أن الطهارة عن الحدث طهارة شرعية غير معقول المعنى، لكن لا شك أنها وجبت بخروج النجس وهذا القدر معقول، وإن لم يكن الوجوب معلولاً به فوجب أن يلحق به أمثاله ونظائره وذلك في كل موضع وجد خروج النجاسة من الباطن إلى الظاهر.
قلنا: لابد أن يكون الإلحاق بمعنى فإذا لم يكن معقول المعنى بطل الإلحاق.
стр. 81
وقولهم: ((إن خروج النجس معقول)).
قلنا: بلى ولكن غير معلول به، ولأنا بينا وجوب الطهارة بلا خروج النجاسة أصلاً، ثم نقول: إن خروج النجاسة من سائر المواضع لا يشبه خروج النجاسة من السبيلين، لأن السبيل المعتاد لخروج النجس موضع النجاسة ومسلكها.
وأما الفم والأنف وسائر المسالك ليس بموضع النجاسة ومسلكها فتغلظ هناك الخارج بالمخرج ومثل هذا لا يوجد في مسألتنا وهو أن يتغلظ شيء بانضمام شيء آخر إليه فيمتنع إلحاق غيره به.
ألا ترى أن الزنا جناية يتغلظ بالإحصان ثم امتنع إلحاق زنا غير المحصن به، لأنه لم ينضم إليه ما يوجب تغليظه كذلك هاهنا، وهذا كلام حسن غير أن الأول كاف، وهو حقيقة المسألة والله أعلم بالصواب.
* * *
стр. 82
(مسألة)
المني طاهر عندنا.
وعندهم نجس.
لنا:
ما رواه شريك عن محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن ابن عباس قال: سئل النبي ﵇ عن المني يصيب الثوب قا ل: ((إنما هو بمنزلة البزاق والمخاط وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بأذخرة)).
стр. 83
وعن ابن عباس نفسه كذلك.
قالوا: أليس يورى عن النبي ﵇ أنه قال لعائشة: ((إذا رأيت المني رطبة فاغسليه، وإذا وجدته يابساً فافركيه)).
وأيضاً فإن النبي ﵇ مر على عمار وهو يغسل ثوبه من النخامة فقال: ((إنما يغسل الثوب عن خمس: البول والغائط والقيء والدم والمني)).
الجواب:
أما الخبر الأول/ فلا يعرف على ما رووا، وإنما المعروف عن عائشة أنها قالت: ((كنت أفرك المني عن ثوب رسول الله إذا كان يابساً وأغسله إذا كان رطباً)) وهذا نقول به على الاستحباب.
وأما الخبر الثاني: لم يروه غير ثابت بن حماد، قال الدر قطني: هو ضعيف جداً.
стр. 84
ومن جهة المعنى نقول: المني متولد من أصل ليصير أصلاً مثله فلا يكون نجساً، دليله البيض، وتأثيره أن نجاسته إما أن يكون من أصله أو من عينه، فإذا كان من أصله فأصله طاهر فلا يوجب نجاسة متولدة منه، وإن كان من عينه فليس عينه إلا غذاء مستحيل، وهذه الاستحالة إلى صلاح وهو تكون الولد منه.
والاستحالة إلى صلاحية تكون الولد منه كالاستحالة إلى صلاحية تغذي الولد به وذلك اللبن، ثم تلك الاستحالة لا توجب النجاسة كذلك هاهنا.
فإن قالوا: إن الاستحالة إلى نتن وقذارة.
قلنا: أما النتن فلأن رائحته رائحة الطلع، وأما القذارة فقذارة يسيرة مثل قذارة المخاط، وذلك لا يعتبر.
واستدل الأصحاب بجواز الفرك في اليابس إذا أصاب الثوب. قالوا: لو كان نجساً لم يجز الاقتناع بالفرك، لأنه يلين الموضع، وليس يستأصل أجزاء النجاسة، ولهذا المعنى لو أصاب الموضع بعد ذلك ماء فإنه ينجس، ثم ناقضوا الثوب بالبدن وقالوا: لو أصاب المني بدنه ويبس لم يطهر بالفرك وهذه مناقضة بينة ولا يتبين بينهما فرق، والاعتماد على ما سبق.
وأما حجتهم:
قالوا: خارج ينقض الوضوء فيكون نجساً، دليله البول، وتأثيره أن وجوب الطهارة إنما يكون عن نجاسة على ما سبق، فوجوب الطهارة دليل النجاسة قطعاً بل هذا أولى من البول، لأنه ينقض الطهارة الصغرى والمني ينقض الطهارة الكبرى.
стр. 85
واعترضوا بما قالوه على قولنا: ((إنه ليس في أصله ولا في عينه ما يدل على نجاسته))، لأنه إن لم يكن في أصله وفي عينه ما يدل على نجاسته ففي حكمه ما يدل على نجاسته.
قالوا: وأما الاكتفاء بالفرك عند يبسه فإنما كان لدفع الحرج، وذلك لأن المني يكون حصوله في الغالب بين بنات الإنسان ويكثر ويتردد على العادات فإنه يوجد بالغشيان وهو يكثر بين الرجال والنساء، فلو أوجبنا الغسل أدى إلى الحرج بخلاف البول، فإنه يكون في المواضع المعتاد من الكنيف والمستراحات (وعلى أن المني شيء غليظ لزج فإنما يخف على ظاهر الثوب، ولا يدخل أجزأه فإذا فرك يزول معظمه، وإنما تبقى أجزاء يسيرة لا يعتد بها.
وأما في البدن فقد قال بعضهم: يطهر بالحت أيضاً وعلى التسليم قالوا: إن حرارة البدن تتشربه فلا يزول إلا بالغسل.
وقد تعلق بعضهم في الحكم بنجاسة المني بجريانه في الموضع وهو داخل القضيب) وقالوا: ((مائع جاري في مجرى البول فيكون نجساً كالمذي)).
وتعلقوا من الحكمة بالعلقة، وزعموا أنها أخت النطفة وقرينتها.
قالوا: وبهذا نعترض على قول من قال من مشايخكم: إن النطفة أصل الآدمي فيكون طاهراً كالتراب، فإن العلقة أصله أيضاً ومع ذلك هي نجسة. ثم قالوا: إن الأصل لنبي آدم ليس إلا التراب فإن الله تعالى قال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ﴾.
стр. 86
وإنما النطفة عارض داخل في الوسط مثل العلقة، فالحكم بنجاستها لا يوجب إدخال نقيصة في كرامات الآدمي مثل العلقة سواء.
قالوا: وأما البيض فإنه يحتجب بقشرة عن الفضلات النجسة في البدن، وعلى أنه يخرج على الأصل الذي قلناه، فإنه لم يقم دليل حكمي على نجاسته بخلاف مسألتنا على ما سبق.
الجواب:
أما قولهم: ((إنه خارج ينقض الطهارة)).
قلنا: ولم إذا نقض الطهارة وجب أن يكون نجساً؟
قالوا: لأن الطهارة لا تجب عن نجاسة.
قلنا: ليس كذلك، وقد بينا أن الطهارة عن الأحداث محض تعبد ولا يدل الوجوب على النجاسة أصلاً، هذا وقد سبق بما فيه المقنع والكفاية. يبينه أنه لو كان وجوب الطهارة دليل النجاسة في الخارج فيجب أن يقال: إن الواجب من الطهارة إذا كان أعظم تكون النجاسة أغلظ وإذا كان الواجب أخف تكون النجسة أخف كذلك فإن نجاسة البول أغلظ من نجاسة المني ومع ذلك خروج المني يوجب الطهارة الكبرى، وخروج البول يوجب الطهارة الصغرى.
وقد نقض الأصحاب ما قالوه/ بالولد الجفاف والحصا، والاعتماد على ما بينا.
وأما ما تعلق به مشايخهم من جريانه في مجرى البول فليس بشيء.
لأن هذا يقتضي أن يكون نجاسة المني نجاسة مجاورة لا نجاسة عينية. وعندهم أن نجاسة المني نجاسة عينية، وعلى أنه لا ينكر أن يكون بين
стр. 87
مجرى المني ومجرى البول حاجز يمنع اختلاط البول به، ولهذا المعنى اجتزوا بالفرك من اليابس منه، وما تنجس بالبول فإنه لا يجتزئ بالفرك فيه.
وأما ما اعتذروا به من اعتبار الحرج فلا حرج، وعلى أنه موجود في المذي، ولعل ابتلاء الناس به بوجوده في ثيابهم أكثر منه في المني، ومع ذلك لا يكتفي فيه بالفرك فبطل ما قالوه.
وأما العلقة فقد منع بعض أصحابنا، وقال إنها طاهرة، ولئن سلمنا فلأنها دم، ولا يدل الحكم بنجاسة الدم على نجاسة المني.
فإن قالوا: إن المني أيضاً دم إلا أنه أبيض بنار الشهوة، كما يبيض ماء الورد الأحمر بتصعيد النار.
قلنا: هذا هوس من يدرس أنه دم، وإنما خلقه الله منياً كما هو في صلبه، كما خلق البيضة في جوف الطير كهيئته، وخلق اللبن في الضرع كهيئته، والرجوع إلى قول الطبيعيين باطل.
* * *
стр. 88
(مسألة)
جلد ما لا يؤكل لحمه لا يطهر بذبحه عندنا.
وعندهم يطهر.
لنا:
إن الموجود قتل وليس بذكاة فلا يعمل في تطهير الجلد.
دليله إذا كان الذابح مجوسياً، وإنما قلنا لأن الذكاة فعل شرعي لا يوجد إلا من أهله في محله، والمحل مفقود هاهنا، لأن الذكاة فعل مشروع لحل اللحم بدليل قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ إلى أن قال: ﴿... إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾. فعد ما حرم أكله ثم استثنى المذكاة في الحكم الذي وردت له الآية وهو الأكل. والمعنى: لا تأكلوا هذه الأشياء إلا المذكاة ((فكلوا)) دل أن الذكاة مشروعة للأكل.
ولأن تحريم تعذيب الحيوانات أصل عظيم معقولاً ومشروعاً إلا أن بالناس حاجة إلى اللحوم لمعنى التغذية وهو حاجة عامة ولا يوجد شيء آخر يقوم مقامه في معناه والميتات خبيثة وكرامة بني آدم اقتضت تحريم الخبائث
стр. 89
عليهم، وتحليل الطيبات لهم، والذكاة معنى مطيب للحم من حيث إنه يسيل النجاسات من الحيوانات مزيل للخبائث بقدر الإمكان، فإن الله تعالى ببالغ حكمته وعميم كرامته ببني آدم أباح لهم لحوم بعض الحيوانات بطريق مخصوص شرعي وهو الذكاة.
وإنما قلنا إنه شرعي لأنه وضع بآلة مخصوصة في محل مخصوص من فاعل مخصوص، وشرع أيضاً على وجهة مخصوص على ما هو المعلوم فإذا وجد فيما عدا ذلك من المحال لم يكن ذكاة أصلاً، وإن وجدت بصورتها والتحق الفعل بالتخنيق والتوقيذ وغير ذلك، وإذا ثبت عدم الذكاة ثبتت نجاسة الجلد، لأنه لو طهر لكان يطهر بالذكاة فإذا لم تكن ذكاة لم يطهر.
وأما حجتهم:
قالوا: جلد يطهر بالدياغ فيطهر بالذكاة، دليله مأكول اللحم.
ثم استدلوا على وجود الذكاة بصدوره من أهله في محله.
أما قولنا: ((من أهله)) فهو المسلم أو الكتابي.
وأما قولنا: ((في محله)) لأنه حيوان طاهر عينه في حال حياته فيكون محل الذكاة، لأن الذكاة نوع معالجة لطلب منفعة، فإذا كان الحيوان طاهر العين في نفسه كان محل هذه المعالجة.
وقولنا: ((لطلب منفعة)) عنى بذلك منفعة الجلد، وهو معنى مطيب للجلد مثل الدباغ في جلد الميتة مطيب له.
стр. 90
ألا ترى أن في مأكول اللحم، فإن الجلد كما يطهر بالدباغ يطهر بالذكاة. لأن كل واحد منهما يعمل عمل صاحبه في تطييب الجلد، كذلك هاهنا تعمل الذكاة عمل الدباغ، وجلد هذا الحيوان يطهر بالدباغ فيطهر بالذكاة.
قالوا: ولا يجوز أن يقال إن منفعة الجلد تبع لمنفعة اللحم فإذا لم يفد الفعل حلاً في المتبوع لا يفيد طهراً في التبع، لأنا لا نسلم هذه التبعة بل لكل واحد منفعة أصلية، بدليل أن في الشاة الميتة لا يحل لحمه بحال ويحل جلده بالدباغ.
قالوا: ولا يجوز أن يقال إن الفعل محظور في هذا المحل لأنا نسلم ذلك بل هو مطلق لطلب الجلد، كما هو مطلق لطلب اللحم في مأكول اللحم. قالوا: وأما تعلقكم بحرمة تعذيب الحيوان، تعلق فاسد، لأنه لا يجوز ذلك إذا كان لا لمنفعة، فأما لمنفعة فيجوز، ورووا أن النبي ﵇ نهى عن/ تعذيب الحيوان إلا لمنفعة.
الجواب:
أنا بينا انعدام الذكاة في مسألتنا، وكلامهم راجع إلى حرف واحد وهو شرع الذكاة لمنفعة الجلد، ونقول على هذا: إن الشرع قد شرع طريقاً للوصول إلى منفعة هذه الجلود وهو الدبغ بعد موت الحيوان، والذكاة فعل مشروع للحاجة فإذا عدمت الحاجة ارتفعت المشروعية، وخرج اللحم على هذا، لأنه لا طريق للوصول إليه سوى الذكاة.
فإن قالوا: ذاك طريق وهذا طريق.
стр. 91
قلنا: شرع الدباغ قد أغنى عن الذكاة المعذبة للحيوان.
قالوا: ما يغنى لأنه يتعجل إليه وصوله بالذكاة ولا يحتاج إلى تربص الموت.
قلنا: الحيوانات غايتها الموت وهو منتفع بها في الحال بوجه آخر، فلا ضرر عليه في التربص، وقد يصل إلى الجلد بوجه آخر إن احتاج إليه.
فإن قالوا: فإن كانت الذكاة لحلية اللحم خاصة فلم طهر الجلد في مأكول اللحم بالذكاة دون الدباغ؟
قلنا: لأنه تبع له، ولأنه يؤكل معه في كثير من البلدان، فإذا لم يطهر بطهارته أدى إلى حرج عظيم فحكمنا بطهارته دفعاً للحرج. والله أعلم بالصواب.
* * *
стр. 92
(مسألة)
عظام الميتات وشعورها نجسة في الظاهر من مذهب الشافعي .
وعندهم: إنها طاهرة.
لنا:
إنه جزء من الميتة فيكون نجساً كسائر أجزاءها.
وفقه المسألة: وهو أن الأصل أن الميت نجس لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ وتحريمها يدل على تنجيسها بدليل قرينتها من الدم والخنزير، ولأن معنى النجاسة في المحل وجوب التباعد منه وترك الانتفاع وتحريمه قد دل على هذين المعنيين فثبت أنه نجس.
وأما الآدمي الميت فلئن قلنا إنه طاهر فهو لاحترامه فيكون مستثنى من هذا الأصل إما بالنص، أو لمعنى الاحترام.
стр. 93
وإذا ثبت نجاسة الميت فنقول: إن الموت إذا حل بالحيوان يحله بجميع أجزائه فكما أنه حي بجميع أجزائه وأعضائه وأبعاضه فكذلك إذا مات فهو ميت بجميع أجزائه وأبعاضه وهذا لأن الحيوان ذات تركيب مخصوص يستمد بقاءه من معنى مخصوص فما دام على تركيبه باستمداده فهو حي، فإذا فنى الاستمداد مات وخرب التركيب، وكل جزء من الحيوان له قوة الاستمداد وصفة البقاء وفيه الصلاح صفة الحياة وعند انقطاع الاستمداد واتصافه إلى الفناء والفساد فله صفة الممات.
وهذا ثابت لجميع أجزائه لا يختص بجزء دون جزء، فثبت أن الحياة ثابتة لجميع أجزائه ما دام حياً فإذا مات بجميع أجزائه ولئن تكلمنا في العظام فالكلام فيه أظهر نصاً ومعنى.
أما النص قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحيِي العِظام وَهِيَ رَمِيم قُلْ يُحْييها الّذي أَنْشَأَها أَوّلَ مَرّةٍ ....﴾.
وأما المعنى فلأن قوام التركيب بالعظام أكثر من قوامه باللحم والذات حي بتركيبه فإذا كان اللحم محلاً للحياة فلئن يكون العظام محل الحياة أولى.
ونستدل من حيث الحكم بالخنزير فإن الإجماع انعقد على نجاسته بعظامه وشعوره، والاعتماد على ما سبق.
وأما حجتهم:
قالوا: الشعور والعظام ليست بمحل الحياة فلا يكون محل الموت، ودليل أنها ليست بمحل الحياة أنها لا تحس بشيء ما، بدليل أن الشعر يقطع فلا يحس الحيوان والعظم يبرد بالمبرد من القرن والسن وغيره فلا يحس به، ويستحيل وجود الحياة في محل لا حاسة له.
стр. 94
وحرفهم أن علامة الحياة الحس والتألم فلا يوجد مع فقد علامتها وصار الشعر كجزء من الجلد يموت ويذهب منه الحس والتألم، فإنه لا يكون محل الحياة، فكذلك الشعر في أصل خلقته.
قالوا: وأما النماء فلا يدل على الحياة بدليل النبات والأشجار، وعلى أنه إنما تنمو الحياة في محل نباته لا بحياة فيه بخلاف سائر الأعضاء، فإن النماء فيها بمعنى لا في المحل بل لمعنى في أعيانها.
قالوا: ولا جائز أن يقال إن للعظم حاسة بدليل وجع الضرس وذلك لأن الوجع وجع اللثة واللحم المتصل بالسن ويظن الإنسان أنه وجع الضرس، وكيف يتصور أن ذلك من وجع الضرس حقيقة، ولو قطع قطعاً أو برد بالمبرد لم يألم.
واستدلوا من حيث الحكم في أنه لا حياة في الشعر والعظم بأنه إذا أبين من الحيوان في حالة يجوز/ الانتفاع به ولو كان محل الحياة لمات بإبانته منه بدليل قوله ﵇: ((ما أبين من حي فهو ميت)). وبدليل سائر الأجزاء.
وقد قال أبو زيد في هذه المسألة: إن الموت ليس بمنجس في نفسه وإنما
стр. 95
النجاسة بأحد شيئين إما بتحريم متعلق به وهو تحريم الأكل، وهذه الأشياء غير مأكولة فلا نجاسة بهذا المعنى أو باتصال من الرطوبات النجسة والدماء السيالة بالجامد منها.
والعظم والعصب شيء صقيل لا يتعلق به منها شيء فلم ينجس لعدم العلة وصار كالجلد بعد الدبغ بخلاف ما قبل الدبغ فإنه يتصل به الرطوبات النجسة.
قالوا: ولهذا تعاين الشعر والقرن لا يتعلق بهما شيء من الرطوبات، واستدل على أن الموت ليس بمنجس في نفسه، بما ذكرنا من مسألة موت الحيوان الذي ليس له دم سائل، وذلك مذكور في الأوساط وقد ذكرنا الطريقة الأولى أيضاً، ثم زعم أنها لا تأتي في العصب. وذكر أن الطريقة الأولى أقرب إلى النفقة وأولى بالصواب.
الجواب:
إنا دللنا على وجود الحياة في الشعر والعظم، والحرف المعتمد للأصحاب أن النمو بحياة الحي دليل الحياة في الشعر والعظم، ويمكن أن يقال: جزء نامي بحياة الأصل فينجس بالموت.
دليله الأذن، وليس كالبيضة، لأنا قلنا: وجب أن ينجس بالموت وموت البيضة ليس بموت الأصل بل بأن لا ينمي فلا ينقلب فرخاً وذلك أن يصير مذرة فينجس حينئذ، وأما حياتها فبعاقبتها.
стр. 96
ألا ترى أن المحرم إذا أخذ بيض الصيد ضمن الجزاء لأنه في حكم الحي. وعلى أن المذهب في البيض أنه إن كان غير متصلب فهو كاللبن ينجس وإن كان متصلباً فلا ينجس لأنه ليس بجزء متصل بالأصل بل هو شيء مخلوق في جوفه بمنزلة الولد فلم يعمل فيه موت الأصل، وليس كما لو جز الصوف أو قطع القرن حيث لا ينجس. لأن الجز من الشعر بمنزلة الذكاة شرعاً كما جعل موت السمك ذكاة شرعياً، وإنما كان كذلك، لأن الناس بحاجة إلى الشعور والأوبار، وفي تركها ضرر بالحيوانات فجعل الشرع أخذها بالجز بمنزلة الذكاة من جملة الحيوان نفعاً للعباد، وهذا المعنى لا يوجد في سائر الأعضاء فصارت إبانتها إماتة لها.
وأما الذي اعتمدوا عليه في هذه الطريقة من التعلق بعدم الحس وفقد التألم فإن استقام لهم هذا في الشعر فلا يستقيم لهم في العصب والعظم.
وقولهم: ((إن وجع الضرس وجع اللثة)).
فليس بشيء بدليل أن الضرس إذا قلع يسكن الوجع، دل أن الوجع كان له، وعلى إنه لا ينكر أحد حياة العظام في داخل البدن ومنكر هذا مثل منكر وجود الحياة في اللحوم والأعصاب.
وقد قال الأصحاب: إنه إن فقد الحس للشعر فإنما فقد أحد علامات الحياة، وقد وجدت علامة أخرى، وهو ما ذكرنا من النمو بحياة الحي فإذا كان فوات علامة بإخلاء علامة أخرى لم يدل على فقد الحياة مثل البصر للعين والسمع للأذن والنطق للسان، فإنه إن فقد البصر للعين وهو علامة حياة العين، ولكن وجدت علامة أخرى وهو السمع، والكلام بدون هذا الاستشهاد صحيح مقنع، وهذا الاستشهاد ضعيف على الأصل الذي أصلوه.
стр. 97
وأما الأشجار فقد قال بعضهم: إن لها حياة وهي المغذية والمنمية والمولدة. وللحيوان هذه الحياة والحياة السياسية أيضاً، وللآدمي هذه الأنواع كلها من الحياة، والحياة الناطقة أيضاً اختص بها من بين سائر الحيوانات وهذا كلام الحكماء الأوائل، ولا ينبغي أن نشتغل به.
والجواب المعتمد بالتخريج وهو أنا استدللنا على حياة الشعر بنمه بحياة الشخص الحي مثل سائر الأجزاء، وهذا لا يوجد في النبات والأشجار. وقولهم: ((إن نموه لمعنى في المحل)).
قلنا: لا، بل لمعنى في نفسه، ولمعنى في المحل من الاستمداد منه مثل سائر الأعضاء سواء.
وأما الطريقة الثانية التي اعتمدها أبو زيد، فقد ذكرنا أن الموت منجس بنفسه ودللنا عليه.
وقولهم: ((إن النجاسة تكون باتصال الرطوبات والأشياء السيالة إليه)).
فليس بشيء، لأن الجلد نجس بكل حال، ورب جلد لا يتلوث بشيء من الرطوبات بعد الموت ويكون في جفافه ونظافته مثل ما كان في حال الحياة.
فثبت أن الموت منجس بنفسه، وقد ذكرنا في تلك المسألة. والله تعالى أعلم بالصواب.
* * *
стр. 98
(مسألة)
إذا كان معه آنيتا ماء إحداهما طاهرة والأخرى نجسة وليس معه غيرها فإنه يتحرى عندنا، ولا يتيمم.
وعندهم: يتيمم ولا يتحرى.
لنا:
إن الاجتهاد له مدخل في هذا المحل، والدليل عليه أنه إذا كان معه ثلاثة أواني طاهرتان ونجسة فإنه يتحرى بالإجماع ولأن الاجتهاد طلب الشرع بدليل واستعمال دليل الشرع في طلب الشرع مطلق لا يحرم بحال بدليل سائر المواضع، وأقربها طلب القبلة عند الاشتباه والتحري في ثوبي نجس وطاهر. ويمكن أن يحرر فيقال: شرط من شرائط الصلاة يمكن التوصل إليه بالاستدلال فيجب ذلك.
دليله: ما بيناه من استقبال القبلة وستر العورة.
стр. 99
يتبين ما ذكرنا أن الصلاة بالتيمم لا تجوز إلا بشرط عدم الماء فلا يجوز ثبوت العدم باشتباه الطاهر بالنجس، وإن كانا على السواء كما لو كان عنده ثوبان أحدهما طاهر والآخر نجس وحضرت الصلاة فإنه يصلي في أحدهما بالتحري ولا تجوز الصلاة إلا بازار لأن الصلاة عرياناً لا تجوز إلا بشرط عدم الثوب الطاهر فلم يثبت العدم باشتباه الطاهرة بالنجس وإن كان على السواء كذلك هاهنا، والاعتماد على الأول.
وأما حجتهم:
قالوا: التحري عمل بما يقع في القلب، والعمل بما يقع في القلب باطل لأنه قد يقع في القلب من قبل الله، وقد يقع من قبل الشيطان فلا يجوز الرجوع إليه وهذا حكمه.
قالوا: وأما القبلة فإما وجب الاجتهاد فيها، فإن للشرع دلائلاً منصوبة على القبلة فليس برجوع إلى مجرد ما يقع في القلب بل هو طلب القبلة بالدلائل المنصوبة عليها من قبل الله تعالى، وفي الثوبين إنما جاز التحري، لأن ستر العورة بالثوب النجس جائز في الجملة.
وعندنا: لو لم يجد إلا الثوب النجس وصلى فيه يجوز فلم يكن التحري رجوعاً إلى مجرد ما يقع في القلب بل استند الجواز إلى دليل شرعي، وهو جواز الصلاة في الثوب النجس إذا لم يجد غيره.
وأما هاهنا فإن التحري عمل بمجرد القلب ولم يرجع جوازه إلى دليل، وأما إذا كانت الغلبة للماء الطاهر فإنما جاز التحري، لأنه وجد دليلاً شرعياً يستند إليه وهو اعتبار الغلبة واعتبار الغلبة أصل عظيم في الشرع خصوصاً في المأكولات، والمشروبات بدليل المعاملات، فإن من يكون
стр. 100
الغالب على ماله الحلال يجوز المعاملة معه، وكذلك يجوز التناول من ماله أكلاً وشرباً عند إذنه ومن كان الغالب على ماله الحرام يكره له ذلك.
وأما أبو زيد قال في هذه المسألة: ((إن التحري باطل متى أصاب ماءً طاهراً بالإجماع فكذلك وإن عدمه، لأن التراب جعل خلفاً عنه في إفادة طهارة الصلاة فإذا فات إلى خلف يعمل عمله عند عدمه فلا يثبت العدم حكماً بخلاف الثياب، فإن التحري باطل إذا استوى النجس والطاهر وأصاب ثوباً طاهراً ويجوز إذا عدم الطاهر، لأنه عدم بلا خلف يعمل عمله في الستر الذي هو شرط الصلاة، فثبت العدم وتبدل حال الاختيار بحال الضرورة فأبيح بالضرورة ما لا يباح بالاختيار.
قال: ولأن المعارضة وقعت بين التراب والماء تحراه فنحن نقول التراب أولى، لأن ذلك الماء على الحقيقة يحتمل النجاسة والطهارة، فلئن كان نجساً فالتيمم طهارة، وإن كان طاهراً فالتيمم لا ينجس أعضاءه وإن استعمل الماء فإن كان طاهراً فالصلاة تكون بطهارة وإن كان نجساً فالصلاة تكون بنجاسة العضو فيكون حال فساده شراً من التيمم، وقد استويا في حال الجواز فصار التيمم أولى هاهنا بخلاف الثوب فإن حال نجاسته مساوية بحال العري)) ويفضل حال اللبس بوجود الستر بالثوب وإن كان نجساً فصار أولى.
الجواب:
أما الطريقة الأولى فهو سعى لإبطال التحري وهو باطل، لأن التحري نوع اجتهاد واستدلال وهو دليل الله تعالى نصبه للعباد ليتوصلوا به إلى
стр. 101
أحكامه في الشرعيات والرجوع إليه واجب في كل موضع فكان الرجوع بدليل ما ذكرناه من الاشتباه.
فأما قولهم: ((إنه عمل ما يقع في القلب)).
قلنا: والوقوع في العمل بما يقع في القلب جائز بدليل مسألة الثوبين وبدليل مسألة/ القبلة، وهذا لأن غالب الظن حجة شرعية عند عدم النصوص.
وقولهم: ((إن في القبلة دلائلاً منصوبة عليها)).
قلنا: إذا اشتبه عليه الدليل، فإنه بالاتفاق يرجع إلى ما يقع في قلبه، وكذلك في الثوبين وعذره عن الثوبين باطل، لأنه لو كان الأمر على ما ذكروا لجاز الصلاة في أيهما شاء من غير تحرى لحصول ستر العورة به وهذا لأنه يتحرى ويلزمه اللبس عند ما يقع في قلبه أنه طاهر، على اعتقاد أنه طاهر.
وقد قالوا: إنه لو اشتبه على الرجل إعداد ما صلى من الركعات أنه يرجع إلى غالب ظنه وهو حكم بمجرد ما يقع في القلب.
وقد قال أصحابنا في هذه المسألة: أن التحري رجوع في غالب الظن إلى علامات ودلالات مثل ما في القبلة سواء.
وكذلك في الثوبين إلا أن ما قلناه أولى، لأنه إذا لم يجد علامة ولا دليلاً ولم يتخيل له شيء في ذلك فإنه يتحرى أيضاً وليس إلا الرجوع إلى غالب الظن بما يقع في القلب.
وأما طريق أبي زيد ففي غاية الضعف، لأن المسألة التي جعلها عماد كلامه ممنوعة على أحد وجهي الأصحاب.
стр. 102
فإنهم قالوا: إنه يجوز التحري في الإنائين وإن كان عنده إناء طاهر بيقين، وعلى أنا سلمنا هذه المسألة، فنقول: إنما لم يجز التحرير في هذه الصورة، لأن وجود إناء طاهر عنده بيقين انتصب مانعاً من الاجتهاد مثل النص في الحادثة. فأما قوله: ((إذا عدم ينعدم إلى خلف)).
قلنا: إنما يصار إلى الخلف إذا لم يمكن الوصول إلى الأصل وقد أمكن بالاجتهاد فصار كما لو أمكن بوجوه يقيناً، ويمكن أن يقال: إن الاجتهاد خلف عن النص في العمليات، فإذا كان عنده إناء بيقين قد بينا انه بمنزلة نص يوجد في الحادثة فإذا عدم فإنما عدم إلى خلف وهو الاجتهاد في الانائين فكما أن الأصل منع العدول إلى التيمم فخلفه يكون مانعاً أيضاً.
وأما الفصل الثاني: الذي ذكره من ترجيح جانب التيمم فليس بشيء، لأن اجتهاد لما أدى إلى أن هذا الماء طاهر وجب العمل به شرعاً صار جواز أنه نجس مطرحاً متروكاً، والتحق هذا الماء بسائر المياه الطاهرة فلا تثبت به نجاسة الأعضاء بوجه ما، وجواز أنه نجس لم يعتبر.
يبينه أن التحري دليل ظاهر، والماء الذي حكم بطهارته فظاهر فسقط جانب من التجوزات فيه أصلاً بدليل الماء يجده في الفلاة، والماء الذي بخبر الواحد أنه طاهر يجب استعماله، وسقط جواز أنه نجس، ثم يقال لهم: الترجيح لجانب التوضئ بالماء الذي يقع له أنه طاهر، لأنه إذا توضأ بالماء
стр. 103
الذي تحراه كانت صلاته بطهارة حقيقة من وجه ومتى تيمم كان صلاته بغير طهارة حقيقة من كل وجه فكان الترجيح لجانب الوضوء لا لجانب التيمم.
وعلى أنه يبطل جميع ما قالوه بما إذا كانت الغلبة للماء الطاهر، وعندهم الرجوع إلى مجرد الغلبة تمسك بمحض صورة، ويبطل بالقبلة.
وهذا لأن المجتهد قد تتكاثر عليه الأشباه في الحادثة الواحدة وإنما يأخذ بشبه واحد ويطرح سائرها، ولا فرق فيما يطرحه بين أن يكثر عدده وبين أن لا يكثر وقد تعلق مشايخهم بما لو كان عنده إناءان أحدهما بول والآخر ماء فإنه لا يتحرى.
وكذلك إذا اشتبهت الأجنبية بذات المحرم فإنه لا يتحرى في أمر النكاح. وكذلك على أصلنا في المسلوختين أحدهما ذكية والأخرى ميتة.
ونحن نقول: الاجتهاد إنما يجوز في محل الاجتهاد، وهذه المواضع ليست بمحل الاجتهاد بدليل أنه لا يجتهد وإن كانت الغلبة للماء في المسألة الأولى، وكذلك إذا كانت الغلبة للأجنبيات في المسألة الثانية والمذكيات في المسألة الثالثة.
وهذا لأنه لابد من النظر إلى الأصل ليكون الاجتهاد راداً له إلى أصله ويصير اجتهاده وتحريه فيما أدى إليه معتضداً بأصله الذي خلق له، والبول خلق على النجاسة والأبضاع في الأصل على الحرمة.
وكذلك المساليخ في الأصل على الحرمة حتى يتحقق شرط الحل من الذكاة فلم يصادف الاجتهاد في هذه المواضع محاله، لأن رده فيما يجتهده إلى أصله يوجب الحرمة لا الحل، بخلاف مسألتنا، فإن الماء في الأصل خلق طهوراً والتحري/ رد له إلى أصله فقد صادف الاجتهاد محله.
стр. 104
وإنما اعتبر الأصحاب هذا، لأن دليل العمل غالب الظن، ولا يوجد غالب الظن إلا باعتضاد ما يقع في القلب من طهارة الإناء بأصله الذي خلق عليه، وهذا كما في سائر المجتهدات، فإنه ما من حادثة إلا ولله تعالى فيها حكم، وعلى ذلك الحكم شبه مغلب للظن فإذا اجتهد المجتهد يقوي اجتهاده فيما يؤدي إليه بأصله في الوضع الإلهي في الحوادث فيوجد قوة الظن من هذا الوجه فيفيد حكمه من العمل الواجب به. والله أعلم.
* * *
стр. 105
(مسألة)
المتيمم إذا رأى الماء في خلال صلاته فإنه لا يبطل صلاته ولا تيممه ويمضي فيها عندنا.
وعندهم: يبطل تيممه وصلاته ويلزمه التوضئ والاستئناف، وهو اختيار المزني، وابن سريج.
стр. 106
لنا:
إن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وهو معطوف على قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾.
ومعناه: فلم تجدوا ماءً فيتمموا للقيام إلى الصلاة، فقد جعل عدم الماء شرط التيمم للقيام إلى الصلاة، وقد فعل التيمم مع وجود شرطه المشروط له، وهو عدم الماء، وإذا تم المأمور به بشرطه فلا يعتبر بعد ذلك قيام الشرط كسائر الأفعال إذا تمت بشروطها لم يعتبر بعد ذلك قيام الشرط كذلك هاهنا.
فإن قالوا: فلم يجب التوضئ لصلاة أخرى؟
قلنا: لأن الله تعالى جعل القيام إلى الصلاة بالتيمم مشروطاً بعدم الماء وقد قام إلى الصلاة الثانية بالتيمم، والشرط مفقود فلم يجز.
فأما الصلاة الأولى فقد قام إليها بالتيمم مع وجود شرطه والمأمور به إذا استوفى شرطه لم يعتبر بعد ذلك بقاء الشرط، وهذه طريقة في غاية المتانة، وسنذكر ما يتكلمون عليه في حجتهم.
وقد اعتمد في الفقه عامة الأصحاب طريقة أخرى، وهي أنه غير قادر على استعمال الماء لحرمة الصلاة، فإن الصلاة مانعة من كل ما ينافيها وهي منافية لفعل الوضوء. ألا ترى أنه لو فعلها تبطل صلاته فتصير حرمة الصلاة مانعة منها وإذا كانت القدرة معدومة حكماً على هذا الوجه وجب المضي في صلاته كما لو وجد الماء وبينه وبين الماء حائل من سبع أو غيره.
والطريق الأولى أحسن واصبر على المحك وسيظهر من بعد.
стр. 107
وأما حجتهم:
قالوا: وجد الماء المقدور على استعماله فينتقض تيممه كما قبل الشروع في الصلاة. أما الوجود فظاهر، وأما دليل القدرة هو أنه قادر على استعماله حساً وحقيقة فلو انعدم انعدم حكماً، ولابد من دليل على العدم حكماً، لأن نهاية ما في الباب أن ينسب هذا المعنى إلى حرمة الصلاة فيقال: إن استعمال الماء يؤدي إلى هتك حرمة الصلاة فينتصب الصلاة مانعة منه، وحرمة الصلاة غير مانعة من الاستعمال لأنه يستعمل الماء ليقيم حرمة الطهارة، فلا يؤدي إلى الهتك وهذا (لأن الصلاة ما شرعت إلا بالطهارة.
والأصل هو الطهارة بالماء وهو يحصل حقيقة به، وإنما نقل إلى التيمم بعذر فيكون إفساد الصلاة في هذه الصورة لأدائها بالماء أداء الصلاة بالطهارة الحقيقة على سبيل الكمال فيكون تحته إقامة لحرمة الصلاة على الحقيقة لا إفساداً).
(ألا ترى أنه إذا وجد الثوب وهو يصلي عارياً، والثوب بعيد منه تبطل صلاته ويستأنف بالثوب، لأن فيه أداء الصلاة بستر على الكما، ولا يجعل القدرة على لبس الثوب بمنزلة العدم لحرمة الصلاة، وكذلك لو خاف فوات وقت الصلاة لو توضأ لا يجوز له التيمم وإن انتقض بالقضاء، لأن فيه قضاء بوضوء والتفاوت الذي بين الأداء والقضاء فوق التفاوت الذي بين المضي في الصلاة والإفساد ثم الأداء في الوقت فلما لم يجعل ذلك التفاوت عذراً فهذا أولى، وكذلك من شرع في الفرض ثم أقيمت الصلاة يقطع الفرض ليؤديه بالجماعة وأصل الجماعة سنة والطهارة
стр. 108
بالماء في مسألتنا فريضة، فثبت أن وجود الماء قد حصل ولم يصر عادماً له حكماً من الوجه الذي قلتم فخرج التيمم من أن يكون طهارة لفوات شرطه فيبطل صلاته كما لو أحدث).
قالوا: وليس كما لو كان تيمم في صلاة الجنازة في فرأى الماء وهو يخاف فوتها لو اشتغل بالوضوء حيث يمضي فيها.
لأن عندنا صلاة الجنازة لا تقضى فلو أفسدناها فاتته الصلاة أصلاً، والماء يجب استعماله لا لعينه بل للصلاة، فإذا كان لا يفيد في حق الصلاة لفواتها أصلاً صار عادماً للماء في حق تلك الصلاة وإن وجد حساً بخلاف مسألتنا.
قالوا: وأما إذا كان يصلي بالتيمم فوجد سؤر الحمار، فإنه يمضي في صلاته ثم يتوضأ بسؤر الحمار ويعيد الصلاة، ويصير في المعنى كأنه جمع بين التيمم وسؤر الحمار في الابتداء، وإنما عمل كذلك لأن سؤر الحمار طهور بالشك، وقد شرع في صلاة بطهارة فلا يخرج بالشك كما في الابتداء لا يدخل بشك بل يجمع ليزول الشك، كذلك هاهنا لا يجبر بالشك بل يمضي ثم يتوضأ ويعيد الصلاة ليزول الشك هاهنا.
قالوا: وليس كما لو وجد الماء بزيادة على ثمن المثل حيث يجعل الوجود كالعدم (لأن قدر الزيادة يذهب بلا عوض، ولذا اعتبرت المحاباة بالهبات في باب التصرفات وللمال حرمة وإن قل فكان له ألا يبذله جزافاً بلا عوض، فإذا لم يصل إلى الماء إلا ببذله يصير عادماً للماء حكماً.
стр. 109
ألا ترى أنه إذا كان عرياناً ووجد الثوب بزيادة ثمن على ثمن المثل يصلي عرياناً وبمثله في مسألتنا لو كان يصلي عرياناً ووجد الثوب ولا يمكنه لبسه إلا بقطع الصلاة قطع الصلاة).
وحرفهم في هذه الطريقة أن أداء الصلاة لا يصح إلا بشرط الطهارة وقد فاتت الطهارة فلم يجز المضي فيه، لأنه بالمضي يؤدي الصلاة بلا طهارة فلا يجوز.
قالوا: فإن قلتم إذا رأى الماء في تضاعيف الصلاة فلم لا يبنى مثل ما إذا سبقه الحدث يبنى على صلاته؟
قال: لأن رؤية الماء ليست بحدث لعينه، ولكنه إذا رآه خرج الصعيد من أن يكون طهوراً فتبطل الطهارة بالصعيد مستنداً على أول الاستعمال حتى يكون جنباً إن كان تيمم من جنابة ومحدثاً إن كان تيمم من حدث وإذا استند إلى أول الصلاة امتنع البناء إلا أن الفساد يظهر في حق الصلاة القائمة دون الصلاة التي فرغ منها وسلمها إلى الله تعالى.
وأما إذا سبقه الحدث فإنه تنقطع الطهارة في الحال ولا يستند فلا يصير ما مضى من الأداء أداء بحدث بحال فأمكنه البناء على جزء مضى على الصحة بدليل شرعي يقوم عليه).
قالوا: ونظير رؤية الماء في خلال الصلاة انقضاء مدة المسح في خلال الصلاة فإنه تبطل الصلاة فلا يجوز له المضي، ويجب عليه الاستئناف، كذلك هاهنا.
стр. 110
(قالوا: وأما قولكم في الابتداء أن البدل شرع لصحة الشروع في الصلاة وقد صح بشرطه فلا يعتبر دوام الشرط من بعد.
قال: التيمم ما شرع للشروع فحسب بل شرع للشروع والأداء جميعاً، ولو قيل الأداء فحسب فهو صحيح إلا أنه شرط للشروع، لأن الافتتاح لا يوجد إلا متصلاً بالأداء فشرط له شروط الأداء، وإذا كان البدل مشروعاً للأداء، ولم يتم الأداء بعد اعتبر قيام الشرط ليبقى البدل مشروعاً فإذا سقط وجود الأصل لم يصح الأداء بعده).
وحرف الاعتراض أن الأداء لا يصح إلا ببدل مشروط بقيام عدم الماء فإذا وجد الماء فات وبطل الأداء.
(قال: وليس كما لو وجد هدى التمتع بعد صوم الثلاثة قبل السبعة حيث لا يعود إليه، لأن الهدى ليس بنسك مقصود بل هو مشروع للتحلل وبصوم الثلاث قد حصل التحلل فسقط الرجوع على الهدى، لأنه لما تحلل وقد كان وجب التحلل عليه فسقط وجوبه كما لا تجب الطهارة إلا للصلاة، وهاهنا الطهارة مشروعة للحاجة إلى أداء الصلاة والحاجة باقية على ما مر).
الجواب:
أما الطريقة الأولى فهي أمتن الطريقتين ووجه تمشيها ودفع اعتراضهم عليها أن الصلاة مشروطة بالطهارة، والطهارة بالتراب مشروطة بعدم الماء وقد أتى بالتيمم مقارناً بشرطه المشروط فيه فلا يعتبر بعد ذلك قيام العدم، لأن الشرائط متى عملت عملها لم يعتبر وجودها من بعد.
следующие страницы →