Полный текст (1 232 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وهذا القول يشارك القول السادس فيما إذا كان اللفظ المشترك مفردًا.
٨ - ذهب قوم الى التفريق بين النفي والإثبات. فقالوا: يحمل اللفظ المشترك على معانيه في النفي دون الإثبات? وذلك لأن النكرة في سياق النفي تعم. ومثلوه بأنه لو حلف لا يكلم مواليه يتناول الاعلى والأسفل.
٩ - الوقف الأمدي في الأحكام ولكنه لم يصرح بالوقف? بل ناقش أدلة الفريقين? وترك المسألة بدون ترجيح واختار حمله على معنييه في منتهى السول.
الاستدلال:
سأجمل الاستدلال بحيث أذكر أدلة المانعين عمومًا? ثم استدل لمجوزي حمل المشترك على معنييه عمومًا. وبعد الانتهاء من الاستدلال للفريقين? أذكر معتمد كل قول من الأقوال الفرعية - بإذن الله - وسأبدأ بذكر أدلة المانعين.
أدلة المانعين:
احتج أبو عبد الله البصري بدليل عقلي? وهو أن الإنسان يجد من نفسه تعذر استعمال اللفظ في حقيقته ومجازة معًا? كما يتعذر تعظيم زيد والاستخفاف به في أن واحد.
ويجاب على ذلك بجوابين:
стр. 142
الأول: لا نسلم بحكم الأصل. فإنه لا يمتنع تعظيم زيد والاستخفاف به في حال واحد.
الثاني: سلمنا جدلًا بحكم الأصل? ولكن يوجد فرق بين الأصل والفرع? فالقياس باطل? فتعظيم زيد والاستخفاف به في آن واحد يختلف عن حمل اللفظ المشترك على معنييه. أو اللفظ على حقيقته ومجازة? فالمتكلم يجوز أن يريد المعنى الحقيقي والمعنى المجازي بخطابين في وقت واحد? فالتعظيم بنبئ عن ارتفاع حال المعظم? والاستخفاف به ينبئ عن أتضاع حالةً? ومحال أن يكون الإنسان في حال واحدةً مرتفع الحال متضع الحال? وليس ذلك إرادة الاعتداد بالحيض ثم نحن لا نقول بالحمل إلا فيما يمكن فيه الجمع بين المعنيين.
واحتج أبو عبد الله البصري -أيضًا- بهذا القول بأن المتكلم لو استعمل الكلمة الواحدةً في حقيقتها ومجازها في آن واحد لكان قد أراد استعمالها فيما وضعت له? وأراد العدول بها عما وضعت له في آن واحد? وذلك متنافي. كما يستحيل إرادة الاقتصار على الشيء والمجاوزة عنه إلى غيره.
ويجاب عن ذلك أن المتكلم إذا استعمل لفظة ((النكاح)) في العقد وفي الوطء? فإنه يكون أراد بها الوطء? وأراد بها العقد? فلا يوجد في فعله هذا عدول? بل يكون استعمالها في معنييها? فإن قصد أبو عبد الله انه أراد أن لا يستعملها فيما وضعت له فليس صحيحًا.
فإن قال: هذا لازم على حملكم لها على معنييها.
стр. 143
يجاب عنه: بأنه لا يلزم? لأننا نقول يراد بها المعنى الحقيقي? والمعنى المجازي. المستعمل للكلمةً فيما هي مجاز فيه لابد أن يضمر فيها كاف التشبيه? وأما المستعمل لها فيما هي حقيقةً فيه فلا يضمر كاف التشبيه فيها. ومحال أن يضمر الشيء ولا يضمره.
ويجاب على ذلك: بأن المتكلم لو قال: ((رأيت أسباع)) وأراد أنه رأى أسدًا ورجالًا شجعانًا? فإنه لا يمتنع أن يضمر كاف التشبيه في بعضهم دون البعض? لأن معنى إضمار الكاف هو أن يقصد باسم الأسد ما هو كالأسد.
استدل أبو بكر أحمد بن علي الجصاص في كتابه ((الفصول)) بأن الصحابة لما اختلف في المراد من قوله تعلى: ((أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ)) أن كل من أثبت أحد المعنيين نفي المعنى الأخر أن يكون مرادًا. فعلي بن أبي طالب وابن عباس ﵄ قالا: المراد الجماع? وكان عندها أن اللمس باليد غير مراد.
وذهب ابن عمرو وعبد الله بن مسعود ﵄ إلى أن المراد بالآية اللمس باليد دون الجماع. فكانا لآجل ذلك لا يريان أن للجنب أن يتيمم. فحصل من ذلك اتفاقهم على انتفاء إرادة المعنيين جميعًا بلفظ واحد. وهذا يدل على أنهم كانوا لا يجيزون إرادة المعنيين بلفظ واحد.
стр. 144
ويمكن أن يجاب عن دليل الجصاص هذا بأننا لا نسلم أن كل من أثبت أحد المعنيين نفي المعنى الآخر أن يكون مرادًا. بل يوجد من الصحابة من حمل اللمس على المس باليد? ومع هذا أباح التيمم للجنب. مما يدل على أنه حمله على معنييه, والذين نقل عنهم من الصحابة أنه لا يرى للجنب أن يتيمم هو: عمر بن الخطاب? وعبد الله بن مسعود? وذكر الضحاك أن ابن مسعود رجع عن قوله هذا على ما في مصنف ابن أبي شيبة. ونقل قوله ورجوعه ابن قدامة في المغني أيضًا.
واستدل لهذا القول من جهة اللغةً أبو الحسين في المعتمد بقوله: لا يجوز أن يراد بالكلمة الواحدةً المعنيين المختلفين سواء كانا حقيقتين أو حقيقة ومجازًا. فمثلًا: وضع أهل اللغة كلمة ((حمار)) للبهيمةً وحدها حقيقةً? والبليد وحد مجازًا? ولم يستعملوه فيهما معًا. ولو قال: ((رأيت حمارين)) لم يعقل منه أنه رأى بهيمتين ورجلين بليدين وكذلك في الحقيقتين مثل: القرء للحيض والطهر. فقد وضعته أهل اللغة للحيض وحده? وللطهر وحده? ولم يضعوه لهما معًا. لأنهم لو وضعوه لهما معًا? لكان استعماله في أحدهما مجازًا. وللزم - أيضًا - وضعهم لهما معًا? أن يفهم من لفظةً ((قرءان)) طهرين وحيضتين? ولا يمكن أن يكون مرادًا من قوله: اعتدي بقرء أن تعتد بالطهر والحيض معًا.
وأجيب: لا نسلم بأنه إذا لم يكن موضوعًا للمجموع لم يجز استعماله في المجموع? بل وضعه لكل واحد من المعنيين كاف في الاستعمال في المجموع مجازًا.
стр. 145
ويمكن تقرير الجواب على وجه آخر: الوضع لكل واحد من معنييه كاف لاستعماله في الجميع? ويكون ذلك استعمالًا له فيما وضع له? لأن كل واحد من تلك المعاني قد وضع له ذلك اللفظ? ولا يلزم من استعماله في المجموع اشتراط الوضع للمجموع.
٦ - ذكر الباقلاني في كتابه الذي بين يديك أنهم استدلوا لمذهبهم بأنه لو جاز حمل اللفظ على معنييه لجاز أن يراد بالقول ((أفعل)) الإباحةً والزجر والإيجاب والندب. وكذلك لو جاز الحمل على معنييه لجاز أن يريد بقوله: ((اقتلوا المشركين)) المشركين والمؤمنين? وبقوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ)) الناس والبهائم.
وأجاب الباقلاني عن ذلك:
بأننا لا نقول بحمل اللفظ على معنييه إلا إذا لم يمتنع الجمع بين المعنيين? وفي جميع الأمثلة التي ذكرتموها يمتنع الجمع للتضاد الموجود. كما أن لفظ ((الناس)) لا يجري على البهائم? وكذلك لفظ ((المشركين)) لا يجري على المؤمنين في حقيقة ولا مجاز.
أدلة المجوزين لاستعماله في معنييه:
١ - وقوعه في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ والصلاة من الله ((الرحمة أو المغفرة بالاتفاق? ومن الملائكة ((الاستغفار)). وهما معنيان متغايران? واستعملت لفظةً الصلاةً فيهما دفعةً واحدةً? وذلك بإسنادها الى الله تعالى وإلى الملائكة. وإنما عدت إلى الصلاة بحرف ((على)) ولم تعد باللام لمعنى التعطف والتحنن.
стр. 146
واعترض على الاستدلال بهذه الآيةً تاج الدين الأرموي بأن قوله تعالى: ((يصلون)) فيه ضميران? أحدهما عائد على الله? والآخر عائد إلى الملائكةً? وتعدد الضمائر بمنزلة تعدد الأفعال? فكأنه قال: ((إن الله يصلي وملائكته تصلي)). فهو بمثابة ذكر فعلين. ومسألتنا في استعمال اللفظة الواحدة في معنيين وليس في استعمال لفظين في معنيين.
وأجيب على هذا الاعتراض:
بأن الفعل في هذه الآيةً لم يتعدد قطعا? وإنما تعدد في المعنى? فاللفظ واحد والمعنى متعدد.
واعترض الغزالي - أيضًا - على الاستدلال بهذه الآيةً بأن لفظ الصلاةً في آلية استعمل في القدر المشترك بين المغفرةً والاستغفار? وهو الاعتناء وإظهار الشرف. فقال في المستصفي: الأظهر عندنا أن هذا إنما أطلق على المعنيين بإزاء معنى واحد مشترك بين المعنيين? وهو العناية بأمر النبي ﷺ لشرفه وحرمته? والعناية من الله تعالى مغفرة? والعناية من الملائكة استغفار ودعاء.
وأجيب على اعتراض الغزالي:
بأن إطلاقها على الاعتناء مجاز لعدم التبادر إلى الذهن? وقد ثبت أن الصلاةً في آلية مشتركةً بين المغفرةً والاستغفار? فالعمل عليهما أولى لما فيه من مراعاة المعنى الحقيقي.
واعترض - أيضًا - على الاستدلال بالآية: بأنه يجوز أن يكون قد حذف الخبر لوجود قرينةً تدل عليه? كما حدث في قول الشاعر:
стр. 147
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف
ويكون أصله: إن الله يصلي وملائكته يصلون.
وأجيب: بأن الاضمار خلاف الأصل.
٢ - وقوعه في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾.
ووجه الاستدلال بأنه اسند السجود إلى المذكورين في الآيةً. وحقيقة سجود الناس وضع الجبهةً على الأرض? وهو غير متصور من الدواب ومن الشمس والقمر والنجوم? فالسجود منها هو الخضوع والخشوع? فاستعمل السجود في الآية في معنييه.
واعترض تاج الدين الأرموي على هذا الاستدلال بعدم تسليم أنه استعمال للفظ الواحد في معنييه? وإنما هو استعمال ألفاظ متعددةً? لأن حرف العطف بمثابة تكرار العامل? فيكون تقدير الآيةً: إن الله يسجد له من في السموات? ويسجد له من في الأرض? وتسجد له الشمس? ويسجد له القمر? إلى آخر المذكورات في الآيةً? فليس فيه إعمال للمشترك في معنييه? بل أعمل مرة في معنى? ومرة في معنى أخر.
وأجيب على هذا الاعتراض:
بأننا لا نسلم أن حرف العطف بمثابة العامل? بل هو موجب لمساواة الثاني بالأول في مقتضى العامل إعرابًا وحكمًا. والعامل في الثاني هو الأول بواسطة العاطف على الصحيح عند النحويين.
стр. 148
وأجيب بجواب أخر وهو:
أنه لو سلمنا أن العاطف بمثابة العامل للزم أن يكون المراد من سجود الشمس والقمر والجبال والشجر هو موضع الجبهة على الأرض لأنه مدلول الأول? وهو باطل? لأنه لا يمكن أن يكون سجود الشمس والقمر كذلك.
٣ - استدل أصحاب هذا القول بأن ابن عمر ﵁ يرى أن قبلة الرجل لآمراته تنقض الوضوء لأنها من الملامسة. وأنه يرى ان الجنب يلزمه التيمم إذا فقد الماء? وأخذ الحكمين من قوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ مما يدل على أنه حمل اللمس في الآية على الوطء والمس باليد معًا.
وأجيب: بأنه لا يمتنع أن يكون علم وجوب التيمم على الجنب إذا لم يجد الماء أخذًا من السنةً كحديث عمران بن الحصين المتفق عليه وغيره.
٤ - قال سيبوية: ((قول القائل لغيره? الويل لك)) خبر ودعاء? فقد جعله مفيدًا لكلا المعنيين معًا.
وأجاب الآمدي أنه ليس فيه ما يدل على أن كل الألفاظ المشتركةً? أو ما له معنيان - أحدهما حقيقي والآخر مجازي موضوعةً لهما معًا? كما أن عبارة سيبوية ليست صريحةً في الاستعمال في المعنيين جميعًا في آن واحد? بل قد يكون مستعملًا فيهما على البدل.
стр. 149
٥ - واستدل القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه هذا على الجواز وإمكان الوقوع. بأن كل عاقل يصح أن يقصد بقوله: لا تنكح ما نكح أبوك? نهيه عن العقد وعن الوطء جميعا من غير تكرار اللفظ? وقال: ومن ينكر هذا يكون مكابرا.
حجة القول الثالث? وهو الذين اشترطوا وجود قرينة للحمل على المعنيين? اللفظ المشترك وضع في لغة العرب لمعنييه على البدل? واللفظ لا يحمل على المعنى المجازي إلا إذا وجدت قرينة صارفة عن إرادة المعنى الحقيقي.
وأما بالنسبة لماله معنى حقيقي ومعنى مجازي? فإن حمل اللفظ على معنييه الحقيقي والمجازي معا استعمال مجازي - أيضا - فلا يتم إلا بوجود قرينة تدل على أن المراد المعنيين معا.
حجة القول الرابع: وهم الذين قالوا بحمله على معنييه في المثنى والجمع دون المفرد. قالوا: المثنى والجمع في حكم تعدد الأفراد? فقولك: ثلاث عيون في وة قولك? عين وعين وعين? فكما تريد أن يجوز بالأولى العين الجارية مثلا? وبالثانية العين الباصرة? وبالثالثة عين الشمس? فكذا في الجمع.
وأجيب: بعدم التسليم أن الجمع في حكم تعديد الأفراد? ولو سلمناه لكان في حكم تعديد أفراد نوع واحد.
حجة القول الخامس: وهم الذين فرقوا بين المشترك? وبين ما له معنيان? أحدهما حقيقي والآخر مجازي? فإجازه في الأول دون الثاني.
стр. 150
قالوا: ما له معنيان أحدهما حقيقي والآخر مجازي يحمل اللفظ على معناه الحقيقي إذا تجرد عن القرينة?ً ويحمل على معناه المجازي إذا وجدت قرينة صارفة له عن المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي? فلا يكون اللفظ مجملًا.
أما اللفظ المشترك فحكمه التوقف لأنه مجمل? فإذا لم يقم دليل على أن المراد أحدهما يتوقف فيه. فإذا أمكن حمله على معنييه? فإنه يحمل? وبذلك يحل إشكال التوقف.
حجة القول السادس: وهو من يرى عدم جواز إطلاقه على معنييه معًا في وضع اللغة? ويجوز في قصد المتكلم على خلاف وضع اللغة.
واستدل له أبو حسين في المعتمد: المشترك وضع في اللغة لمعانيه على سبيل البدل? أما إذا استعمله شخص وقصد به معانيه يكون مقبولًا لإمكانه? كقول أحدهم ((اعتدي الصوص على عيون زيد)) ويقصد على العين الباصرةً ففقؤوها? وعلى العين الجارية فغوروها? وعلى عين الذهب والفضة فسرقوها? وعلى جاسوسة فضربوه صح ذلك.
حجة القول السابع: وهم القائلون يحمل على معنييه لغة إذا كان اللفظ مثنى أو جمعًا ويحمل على معنييه عقلًا لا لغةً إن كان مفردًا.
استدل لذلك الكمال بن الهمام على ما في التقرير والتحيير بأن قولهم: ((القلم أحد اللسانين? والخال أحد الأبوين)) أريد باللسان الكلام حقيقة والقلم مجاز? وأريد بالأبوين الوالد حقيقة والخال مجازًا.
стр. 151
حجة القول الثامن: وهم القائلون بجواز استعمال المشترك في معنييه في السلب دون الإثبات? وكذلك فيما له معنيان أحدهما حقيقي والآخر مجازي? بأن النكرة في سياق النفي تعم? فيجوز أن يراد بها معانيها المختلفة كأن يقول: ((لا تعتدي بقرء)) فيحمل على معنييه الطهر والحيض. ولو قال اعتدي بقرء فلا يحمل إلا على أحد معنييه إما الطهر وإما القرء.
وضعف الآمدي الفرق بين النفي والإثبات تبعا لأبي الحسين البصري? وتابعهما على ذلك البيضاوي في المنهاج على ما في نهاية السول للاسنوي.
كما أنه أجيب عن هذا الدليل بأن النكرة في سياق النفي تعم في أفراد مدلول واحد لا في أفراد المدلولات المختلفة.
حجة القول التاسع: وهو القول بالتوقف.
وسبب توقفه هو تعارض الأدلة عنده مع عدم القدرة على الترجيح بين أدلة الفريقين.
الترجيح:
لقد بينت باختصار ما تمسك به القائلون بالأقوال المتقدمة. مع مناقشة هذه الأدلة في الغالب لتظهر مدى قوة الاحتجاج بها. وظهر لي من ذكر هذه الأدلة ومناقشتها أن اللفظ المشترك وضع في أصل اللغة ليدل على
стр. 152
معانيه على البدل. فإذا وجدت قرينة تدل على المعنى المراد باللفظ المشترك حمل اللفظ عليه.
وإذا لم توجد قرينة تدل على المعنى المراد? فالراجح أنه لا يمتنع أن يرا باللفظ سواء كان مفردًا أو جمعًا مثبتًا أو منفيًا جميع معانيه الصالح لها بشرط إمكان الجمع بين معانيه. وأما إذا لم يكن الجمع بين معانيه ممكنا لتضادها أو تناقضها فلا يجوز حمله على معانيه المختلفة.
ويبقى النزاع في أحاد الصور بين المجوزين لحمل اللفظ على معانيه في تحقق الحمل وعدمه بالفعل بناء على مدى توفر الشروط التي سبق بيانها في تحرير محل النزاع في المسألة.
وقد اختلف الفقهاء في حجكم بعض الفروع الفقهية بناء على اختلافهم في جواز حمل اللفظ على معانيه أو عدم جواز حملها. وسنذكرها ك ثمرة النزاع في هذه القاعدة الأصولية الهامة.
ثمرة النزاع:
ظهرت ثمرة النزاع في فروع كثيرةً جدًا? وسنذكر بعضها فيما يلي:
١ - لمس المرأةً يوجب نقض الوضوء عند الشافعي ﵀ وكذلك الجماع لقوله تعالى: (أو لاَمَسْتُمُ النِّسَاء) فحمل اللمس على حقيقته ومجازةً معًا. وعند أبي حنيفة لا ينتقض الوضوء بلمس المرأةً? لأن المراد بالمس في الآيةً ((الجماع)) وهو المعنى المجازي? ولا يمكن عنده حمل اللفظ على حقيقته ومجازه معًا. فقصره على معناه المجازي.
стр. 153
٢ - شرب النبيذ المسكر يوجب الحد عند الشافعي ﵀ كالخمر حملًا للفظ الخمر في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ على حقيقته وهو المعتصر المسكر من العنب? وعلى مجازه? وهو المسكر من غير العنب.
وعند أبي حنيفةً لا يوجب شرب النبيذ الحد? لأن النص ورد بإيجاب الحد بشرب الخمر? وهو حقيقة في ماء العنب المسكر? وإنما سميت باقي الأشربة من باب المجاز? وعنده ﵀ لا يجوز إرادة المعنى الحقيقي والمعنى المجازي معًا. ولذا قصره على المعنى المجازي.
ذهب الشافعية إلى عدم جواز عقد الزواج المحرم? ولا يجوز له الوطء أيضا حملًا للفظ على حقيقته وهو الوطء? وعلى مجازه وهو العقد في قوله ﷺ ((لا ينكح المحرم ولا ينكح)).
وعند أبي حنيفة يجوز له العقد دون الوطء حملا للفظ على حقيقته فقط.
٤ - ذهب الشافعية وغيرهم إلى أن أولياء الدم يخيرون بين القصاص والدية في القتل العمد العدوان حملًا لكلمة ((سلطانا)) في قوله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ على معنييها? وهما القصاص والدية.
стр. 154
وذهب الحنفية لعدم التخيير? فحملوا قوله ((سلطانا)) على القصاص فقط? لعدم جواز حمل اللفظ على معنييه معًا.
٥ - احتج الشافعية على أن طلاق المكره لا يقع بقوله ﷺ الذي أخرجه أبو داود وغيره عن عائشة ﵂ بلفظ ((لا طلاق ولا عتاق في إغلاق)) حملا للفظ على معنييه? وهما الجنون والإكراه)).
وذهب الحنفية إلى أن اللفظ مشترك? والمشترك حكمه التوقف لأنه مجمل? فلا يحمل على معنييه? ولا على أحدهما إلا بقرينة? ولهذا ذهب الحنفية إلى وقوع طلاق المكره.
٦ - ذكر التلمساني في مفتاح الأصول: أن بعض أهل العلم ذهبوا إلى أن المدعو لتحمل الشهادة تلزمه الإجابة كالمدعو لأدائها بعد التحمل? وذلك حملًا للفظةً الشهداء على معناها الحقيقي? وهو إطلاقها على من تحمل الشهادة? وحملًا لها على معناها المجازي? وهو ما سيصير إليه بعد التحمل. ونقل هذا القول الماوردي عن الحسن البصري. وهو مذهب الشافعية. قال الشيرازي في المذهب: ((تحمل الشهادة وأداؤها فرض لقوله ﴿وَلا يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ ونقل الماوردي عن ابن عباس وقتادة والربيع أنهم حملوا اللفظ على تحمل الشهادة. ونقل أيضًا عن مجاهد والشعبي وعطاء أنهم حملوا اللفظ على أدائها عند الحاكم.
стр. 155
٧ - ذكر السرخسي في أصوله أن الحنفية ذهبوا إلى أنه لو أوصى رجل بثلث ماله لمواليه. وله موال أعتقوه? لا تصح الوصيةً? لأن الاسم مشترك يحتمل أن يكون المراد به ((المولى الأعلى)) ويحتمل أن يراد به ((المولى الأسفل)) وفي المعنى تغاير? فالوصية للمولى الأعلى تكون للمجازاة وشكرهم على إنعامهم? والوصية للأسفل تكون للزيادة في الإنعام عليه. ولا ينتظم اللفظين المعنيين جميعا? للمغايرة بينهما? بقى الموصي له مجهولًا? فلا تصح الوصية.
وقال الإسنوي في التمهيد في المسألة وجوه: أصحها كما قاله في الروضة والمنهاج أنه يقسم بينهما - ويكون هذا بناء على حمل اللفظ على معنييه - وقيل: يصرف إلى الموالي من الأعلى? لقرينة مكافأتهم? وقيل: يصرف للموالي من أسفل? لجريان العادة بذلك لأجل احتياجهم غالبًا. وقال في المغني: ((وإن اجتمعوا فالوصيةً لهم جميعًا يستوون فيها? لأن الاسم يشمل جميعهم? وقال أصحاب الرأي: الوصية باطلةً لأنها لغير معين)).
٨ - وفي أصول السرخسي: قال أبو حنيفة ﵀ فيمن أوصى لبني فلان? وله بنون لصلبه? وأولاد البنين? فإن أولاد البنين لا يستحقون شيئًا? لأن الحقيقة مرادةً فيتنحى المجاز? لعدم جواز حمل اللفظ على حقيقته ومجازه معًا.
وذهب ابن قدامة في المغني إلى أن بني فلان لم يكونوا قبيلة فهو لولده لصلبه? ولا يدخل أولاد الأولاد إلا بقرينة. ثم قال: ويحتمل أن يدخل
стр. 156
ولد البنين في الوصية إذا لم تكن قرينة تخرجهم? لأنهم دخلوا في اسم الولد في كل موضع ذكره الله تعالى من الإرث والحجب وغيره.
٩ - ونقل السرخسي في أصوله عن كتاب السير أنه إذا استأمنوا على آبائهم لا يدخل أجدادهم في ذلك لعدم حمل اللفظ? وهو ((الآباء)) على حقيقته ومجازه معًا.
وإذا استأمنوا على أمهاتهم لا تدخل الجدات في ذلك? لأن الحقيقةً مراده فيتنحى المجاز? ولا يجوز حمل اللفظ على حقيقته ومجازه في آن واحد.
ولم أجد قولًا للشافعيةً في خصوص مسالة الاستئمان? ولكن أصولهم تقتضي دخول الأجداد والجدات? حملًا للفظ على حقيقته ومجازه.
١٠ - ونقل السرخسي في أصوله أنه قال في الجامع: لو أن عربيًا لا ولاء عليه أوصى لمواليه? وله معتقون ومعتق معتقين فغن الوصية لمعتقه فقط? وليس لمعتق المعتق شيء? لأن اسم الموالي للمعتقين حقيقة? وأما المعتق فيسمى مولى مجازًا? وإذا صارت الحقيقة مرادةً يتنحى المجاز. ولا يحمل اللفظ على حقيقته ومجازه معًا.
ولم أجد قولا للشافعيةً في خصوص هذه الصورة. ولكن أصولهم تقتضي أن يحمل اللفظ على المعتقين ومعتق المعتقين.
في هذا العدد من الفروع الفقهية المترتبة على هذه القاعدةً الأصوليةً تظهر ثمرةً النزاع فيها.
стр. 157
وكما ذكرنا أن القول بعدم حمل اللفظ المشترك على معنييه? وكذلك اللفظ الذي له معنيان حقيقي ومجازي منسوب للحنفية. ولكن توجد بعض الفروع الفقهية حمل فيها الحنفية? وخاصة قاضي القضاة أبو يوسف ومحمد بن الحسن اللفظ على معنييه. واختلف العلماء إزاء ذلك على قولين فبعضهم يرى أن القاضي أبا يوسف ومحمد بن الحسن يقولان بحمل اللفظ على معنييه? وبعضهم مثل السرخسي يرى أن هذه الفروع خارجة عن القاعدة? وسنذكر بعض هذه الفروع. ومن ذلك ما ذكره السرخسي وغيره من اصولي الحنفية.
١ - قال السرخسي: قال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: إذا قال: لله علىّ أن أصوم رجب ونوى به اليمين كان نذرًا ويمينًا? واللفظ للنذر حقيقة ولليمين نذرًا.
٢ - من حلف أن لا يضع قدمه في دار فلان يحنث إذا دخلها ماشيًا أو راكبًا? حافيًا أو منتعلًا? مع أن حقيقةً وضع القدم أن يكون حافيًا.
٣ - قال السرخسي: قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن - رحمهما الله - إذا حلف أن لا يشرب من الفرات? فأخذ الماء من الفرات في كوز فشربه يحنث كما لو كرع في الفرات? وعند أبي حنيفة لا يحنث إلا بالكروع.
٤ - وعند القاضي أبي يوسف ومحمد بن الحسن - رحمهما الله - أنه لو حلف لا يأكل من هذه الحنطةً فأكل من خبزها يحنث كما لو أكل عينها? وفي هذا جمع بين الحقيقة والمجاز في اللفظ في حالةً واحدةً.
وعند أبي حنيفة لا يحنث إلا إذا أكل من عين الحنطة قبل طحنها.
стр. 158
٥ - لو قال: يوم يقدم فلان امرأته طالق. فقدم ليلًا أو نهارًا يقع الطلاق واسم اليوم للنهار حقيقة ولليل مجازًا.
٦ - لو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا يسكنها فلان عاريةً أو بأجر يحنث كما لو دخل دارا مملوكةً له.
٧ - قال محمد بن الحسن في السير: ولو استأمن على بنيه يدخل بنوه وبنو بنيه وهو مخالف لما سبق نقله عن الإمام أبي حنيفة من القول بعدم دخول بني بنيه.
٨ - لو استأمن على مواليه? وهو ممن لا ولاء عليه يدخل في الأمان مواليه وموالي مواليه.
وهو مخالف لما سبق عن جمهور الحنفية في القول بعدم دخول موالي مواليه.
والسرخسي اعتذر عن هذه الفروع. فقال إن ظاهرها الخروج عن أصلهم? ولكنها في الواقع إنما حمل فيها اللفظ على معنييه من باب العموم في المجاز.
فمثلا يقول: إن المقصود بالحلف عن دخول دار فلان هو مكان سكناه? وهو شامل لكونه حافيا او منتعلًا مالكًا أو مستأجرًا? ماشيًا أو راكبًا.
وكذلك يقول: إن المقصود بطلاق زوجته يوم قدوم فلان هو وقت قدومه? وهو شامل لليل والنهار.
ومع هذا فقد توجد بعض الفروع يتعذر الاعتذار عنها بهذا العذر وذلك مثل حمل الحنفية قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾. على الأمهات والجدات? والبنات وبنات البنات.
стр. 159
وحملوا قوله تعالى ﴿وَلاَ تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ على الآباء والأجداد عملًا للفظ على حقيقته ومجازه? ولا أظن أن عندهم عن هذا الحمل جواب معتد به يصلح للاعتذار. والله أعلم.
وبهذا انتهى الكلام على هذه المسالةً الأصوليةً اللغوية الهامة? تحريرًا لعنوانها? ولحل النزاع فيها? ولأقوال أهل العلم وأدلتهم على اختلاف مناهجهم? مع مناقشتها? وبيان الراجح? ثم ختمنا البحث فيها ببيان بعض الفروع الفقهية المترتب النزاع فيها على النزاع في المسالةً الأصوليةً.
وقد اقتصرت في المبحثين الأخيرين على دراسة مسألتين? كل مسألة في مبحث? خشية الإطالة والملل.
стр. 160
المبحث الثامن
عملي في هذا الكتاب
بعد أن قدمت دراسة وافيةً لمؤلف الكتاب أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني? في باب يتكون من أحد عشر مبحثًا تناولت فيها كل ما يتعلق بالمؤلف? وقد قدمت لهذا الباب مبحثين بينت فيهما حالة عصره السياسيةً والعلميةً. واتبعت هذا ببيان مكون من سبعة مباحث خصصتها للكتاب موضع التحقيق. مما ألقي الأضواء الكاشفة على المصنف وكتابه? حتى يكون المطالع للكتاب على عل مسبق بحال المؤلف وكتابه.
ولابد لي أن أبين الآن - بين يدي القسم التحقيقي - ما قمت به أثناء تحقيق نص الكتاب ليكون المطالع على درايةً بمصطلحات التحقيق وأسلوبه وطريقته.
في نظري إن مهمة المحقق الأولى في تحقيق أي كتاب هي إخراج الكتاب موضع التحقيق في ثوب جذاب? تزينه عناوين بارزة? مقسما إلى فقرات? مع التدخل بوضع علامات الترقيم كالنقط والفواصل وعلامات الاستفهام وغيرها. تعين على فهم المعنى بيسر وسهولةً. مع المحافظة التامةً على نص المؤلف? وعد التدخل فيها بالتغيير إلا في حالة الضرورة القصوى? كعدم استقامة العبارةً على أي محمل من المحامل. أو حدوث تصحيف في آيةً. مع التنبيه على ذلك في حواشي الكتاب.
وأما مهمة المحقق الثانية هي تزيين النص بحواش توضح مبهم النص وتشرح غامضةً? وتنبه على إشارته وإيماءاته. مع الترجمةً للأعلام والطوائف والفرق? والكتب الواردة في متن الكتاب. وترقيم الآيات وتخريج الأحاديث والآثار والأشعار الواردة في النص.
стр. 161
والمهمة الثالثة للمحقق هي إتباع الكتاب بفهارس تسهل للناظر في الكتاب الرجوع لكل ما يريده منه من موضوعات وغير ذلك.
وفعلًا قد قمت بهذه المهمات الثلاث بشكل أرجو أن يكون مقبولًا. أما بالنسبة للمهمة الأولى? فقد نسخت صورة مخطوط الكتاب بحسب قواعد الإملاء الحديثة. وأبرزت العناوين بعد أن كانت في ثنايا السطور? ولكن لم أتدخل في وضع عناوين جديدة إلا نادرا لأن مصنف الكتاب قد كفاني المؤنةً حيث إنه كان يضع عنوانا لكل باب. حيث انه قسم كتابه إلى أبواب. وكل باب بمثابة المسالة عند غيره من الأصوليين. وكان أحيانا يقسم الأبواب إلى فصول. وكل فصل هو عبارة عن جزء مسالة عند غيره.
وأثناء نسخ صورة المخطوط كنت أقسم النص إلى فقرات بحسب المعنى? وتدخلت في النص بوضع نقط بين الجمل? وفواصل كلما احتاج النص إلى ذلك.
وحاولت المحافظة على نص المؤلف? فلم أتدخل إلا في حالات نادرةً جدًا? مثل إضافة ألفاظ تنزيه الله كلفظ ((تعالى)) قبل ذكر الآية? أو إضافة ﷺ قبل الحديث? لأن الناسخ أو المؤلف كان يتساهل في ذلك أحيانًا. ولم أشر في الحواشي إلى إضافة لفظ تنزيه الله والصلاة والسلام على رسوله لكثرتها.
أما المهمة الثانيةً? وهي خدمة النص فقد قمت فيه بما يلي:
١ - أعدت مقابلة المنسوخ بالمخطوط للتأكد من صحة النسخ.
٢ - وضحت المبهم وشرحت الغامض في نظري.
٣ - حاولت ربط لواحق الكلام بسوابقه كلما طال الفصل? نظرًا لاستطراد المصنف في بعض الأحيان في الاستدلال والمناقشة.
стр. 162
٤ - وثقت الأقوال المنسوبة للمذاهب وبعض العلماء بقدر الإمكان? وهي قليلة?ً بسبب تقدم المصنف? وما اشتهر عنه من تدوين علومه من حفظه.
٥ - أبديت وجهة نظري في بعض ما ورد من لفظ المؤلف إذا كنت أرى خلافه مع التدليل والتعليل? وخاصة بالنسبة لمباحث الكتاب الأولى التي تطرق فيها لبعض أحكام العقائد.
٦ - كنت أذكر بعض من وافق الباقلاني أو خالفه في رأيه? مع بيان مكان وجود المسألة في بعض كتب أصول الفقه.
٧ - رقمت الآيات القرآنية الواردة في النص.
٨ - خرجت الأحاديث والآثار الواردة في النص وفي القسم الدراسي من كتب الأحاديث مستعينًا بكتب تخريج الأحاديث.
٩ - خرجت الأشعار الواردة في النص وتركت ما تعذر تخريجه? وهو نادر.
١٠ - ترجمت للأعلام الواردة في النص? وتركت ترجمة من لا يسع طالب العلم جهلة من الأعلام لوضوحه كالخلفاء الأربعة وغيرهم.
١٠ - ترجمت للرق والطوائف التي لها أقوال علمية فقط.
١١ - عرفت بالكتب الواردةً في النص كلما أمكن.
١٢ - وضعت خطا مائلا عند بدء كل صحة في المخطوطة وبمحاذاته رقم تلك الصفحة في المخطوطة.
١٣ - ألحقت بالكتاب نماذج لصور صفحات الكتاب.
١٤ - وأما بالنسبة للمهمة الثالثة فقد ألحقت الكتاب المحقق بالفهارس التالية:
стр. 163
١ - فهرس الآيات القرآنية الواردةً في النص ورتبتها حسب سور القرآن.
٢ - فهرس الأحاديث والآثار? ورتبتها حسب ورودها في النص.
٣ - فهرس الأشعار? ورتبتها حسب قافيتها.
٤ - فهرس الكتب الواردة في النص? ورتبتها حسب حروف الهجاء.
٥ - فهرس الأعلام الواردة في النص فقط? مرتبة حسب حروف الهجاء.
٦ - فهرس الفرق والطوائف مرتبةً حسب حروف الهجاء.
٧ - فهرس موضوعات الكتاب.
стр. 164
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله على خاتم النبيين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
باب
القول في حقيقة الفقه وأصوله
فإن قال قائل. ما حقيقة الفقه؟
قيل: الفقه في حقيقة اللغة هو العلو, ولا تفصل العرب في كلامها بين قول القائل: فقهت الشيء وبين قوله علمته" بيد أن أرباب الشرائع خصصوه بضروب من العلوم تواضعا واصطلاحا.
فالفقه إذا في مواضعة الفقهاء والمتكلمين هو" العلم بأحكام أفعال المكلفين الشرعية التي يتوصل إليها بالنظر دون العقلية" نحو
стр. 165
التحريم والتحليل والإيجاب والإباحة والندب, وإجزاء الفرض, أو لزم قضائه, وصحة العقد وفساده ووجوب غرم, وضمان قيمة متلف وجناية، إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية.
وقد يعرف هذه الأحكام من لا يعرف أحكام فعل المكلف العقلية, من نحو كونه عرضا وجنسا مخصوصا ومخالفته للأجسام, إلى غير ذلك من الأحكام المعلومة بقضية العقل, ويعرف هذه القضايا العقلية من لا يعرف أحكام الفعل الشرعية، وما يجزئ منه ومالا يجزئ وما يملك به من العقود وينفذ, وما لا يملك به, إلى غير ذلك. ولا خلاف في أن إطلاق اسم الفقه لا يجري على العلم بالنحو والطب والفلسفة, وأن إطلاق اسم الفقيه لا يجري على أحد من العلماء بهذه العلوم في عرف الاستعمال. وإنما يجري على العالم بأحكام أفعال المكلفين الشرعية.
فصل
فأما أصول الفقه فهي: " العلوم التي هي أصول العلم بأحكام أفعال المكلفين". وقد علم أن العلم بهذه الأحكام لا يحصل إلا عن نظر في أدلة قاطعة وأمارات, يؤدي النظر فيها إلى حصول العلم بأحكام فعل المكلف, إما غن الدليل القاطع بغير توسط غلبة ظن ذلك, أو بتوسط غلبة الظن بحصول الحكم, على ما سنشرحه من بعد, فيجب أن تكون العلوم التي تبنى عليها
стр. 166
العلوم بالفقه هي أصول الفقه, وأن تكون الأدلة التي يتوصل بالنظر فيها إلى العلم بأحكام أفعال المكلفين أصول العلم بها, من حيث لم يمكن العلم بها دون حصولها, وحصول العلوم التي بحصولها يمكن النظر في تلك الأدلة على مراتبها, وليس يمكن النظر في أدلة الفقه مع عدم تلك العلوم, ولا يمكن ⦗٣⦘ التوصل بكمال العقل والعلم بالتوحيد والنبوة وما يتصل بذلك إلى العلم بأحكام المكلفين, لو لم ينصب الأدلة عليها من الخطاب في الكتاب والسنة والإجماع والمودع في ذلك من معاينة المعلق بها الأحكام, فيجب لذلك أن يكون ما ذكرناه هو أصول الفقه وسنشرح ذلك ونرتبه على واجبه في مواضعه. إن شاء الله.
فصل آخر يجب العلم به
اعلموا- وفقكم الله- أن الذي يجب البداية بذكر ما هيته وحده وأقسامه ومراتيه"هو" العلم وما يتصل ببابه. والدليل على وجوب هذا الترتيب أن كل ما تنعم فيه مما عدا العلم ويخبر عن حده وماهيته من معدوم وموجود, وقديم ومحدث, وحد ومحدود, ودليل ومدلول عليه, وحكم عقلي وشرعي, وعلة ذلك ودليلة, وعبارة ومعبرة عنه إنما هو ضرب من ضروب المعلومات, وبعض متعلقات العلم, ولن يتوصل إلى تفصيل حقائق المعلومات إلا بعد معرفة العلوم وأقسامها ومراتبها, أو الفرق بينها وبين ما ليس منها, ليعلم المتكلم على بعض تلك المعلومات أته عالم بما يخبر عنه, وأن ذلك الأمر معلوم له.
стр. 167
باب
القول في حد العلم وحقيقته
إن قال قائل. ما حد العلم؟
قيل له:" حده حد كل أمر محدود هو تفسير وصف المسئول عنه واسمه بقول جامع للمحدود" ومانع من أن يدخل فيه ما ليس منه, أو أن يخرج منه ما هو منه, ويكون سامعه أقرب عند سماعه إلى معرفة معنى ما يسأل عنه". هذا هو حد كل محدود.
وإذا كان ذلك كذلك وجب أن يكون حد العلم أنه:" معرفة المعلوم على ما هو به" وإن حد بأنه" تبين المعلوم على ما هو
стр. 168
به" جاز ذلك, لأن هذين الحدين يحيطان بجميع العلوم, فلا يدخلان فيها ما ليس منها, ولا يخرجان منها وما هو منها- والحد إذا أبان المحدود مما ليس منه, ودار وانعكس, ولم ينتقض من أحد طرفيه كان صحيحا ثابتا.
وقد حده بعض أصحابنا بأنه" إثبات ⦗٤⦘ المعلوم على ما هو به"
وقال آخرون, بل هو" إدراك المعلوم على ما هو به"
стр. 169
وقيل:" الثقة بأن المعلوم على ما هو به"
وقيل:"ما يستحق أن يشتق للعالم منه اسم عالم"
تحديده بما قدمه ذكره كاف صحيح. وقد شرحنا القول في هذه الحدود, وأخبرنا عن المختار منها في غير هذا الكتاب بما يغني الناظر فيه إن شاء الله وقد يصح تحديد الأمر المحدود بحدين وأكثر من ذلك, إذا كانا- في حصره وإبانته عما ليس منه- يجريان مجرى واحد, إلا أنها تفسيران لوصفه وتسميته.
وقولنا"إنه معرفة المعلوم على ما هو به أو إدراكه أو تبيينه أو إثباته إنما يستعمل على وجه التأكيد, وحذف القول على ما هو به غير مخل
стр. 170
بصحة الحد, لأن العلم لا يصح أن يتعلق بالمعلوم- ويكون تبينا له أو معرفة أو إدراكا أو إثباتا له- إلا على ما هو به. ولو تعلق به على ما ليس هو به لكان جهلا, وخرج عن كونه علما, فيصح لذلك أن يقال: حده أنه معرفة المعلوم أو تبين أو إثبات أو إدراك من غير أن يقال على ما هو به. فإن قيل ذلك فعلى وجه الزيادة في البيان والتأكيد.
فإن قيل" ولم عدلتم عن القول بأنه معرفة الشيء أو تبينه أو إثباته إلى القول بأنه معرفة المعلوم؟
قيل له: لأجل أن القول معلوم أعم من القول شيء, لأن الشيء لا يكون إلا موجودا, والمعلوم يكون معدوما وموجودا. ويعلم المعدوم معدوما كما يعلم الموجود موجودا. وقد ثبت أن المعدوم منتف ليس بشيء.
وإذا قيل: حده أنه معرفة الشيء أو إثباته أو تبينه خرج العلم بالمعدوم الذي ليس بشيء عن أن يكون علما وانتقض الحد, لأنه علم بما ليس بشيء فوجبت الرغبة لما ذكرناه عن ذكر الشيء إلى ذكر المعلوم.
стр. 171
فصل
الكلام على القدرية في حد العلم
قد زعم بعضهم أن حدة" إنه اعتقاد الشيء على ما هو به فقط"
وقال آخرون منهم:" إنه اعتقاد الشيء على ما هو به على غير وجه الظن والتقليد". ⦗٥⦘
وقال آخرون منهم: حده" إنه اعتقاد الشيء على ما هو به إذا وقع
стр. 172
عن ضرورة أو دليل"
وقال آخرون منهم: حده" إنه اعتقاد الشيء على ما هو به مع سكون النفس إلى معتقده"
وكل هذه الحدود باطلة.
فأما ما يدل على فساد تحديده بأنه" اعتقاد الشيء على ما هو به فقط" فهو أن ذلك يوجب المخمن والظان إذا اعتقدوا الشيء على ما هو به عالمين باعتقادهما ذلك, وهذا باطل للاتفاق على أن العالم بأي طريق علم المعلوم, فإنه لا يجوز كونه على غير ما علمه, والظان لكون الشيء- و'ن اعتقده على ما هوبه- وأصاب في اعتقاده فإنه يجد من نفسه تجويز كونه على خلاف ما ظنه به وتوهمه. فلو كان الظن ىعلما لوجب إذا كان اعتقاد المظنون على ما هو به أن يسد مسد العلم وينوب منابه, ولم يجوز الظان الأمر الذي ظنه كونه على خلاف ما اعتقده, كما لا يجوز العالم بالشيء ذلك, ولما لم يكن الأمر كذلك بأن الظن من العلم وفارقه, وبطل ما قالوه.
وأما ما يدل على فساد ما في أقاويلهم فأمور.
أقربها: أنها حدود تقتضي لا محالة أن يكون العالم بالعلم معتقدًا في
стр. 173
إطلاق أو تقييد, لأن العلم صفة تتعلق بالعالم, فإذا كان حده أنه اعتقاد مطلق أو اعتقاد على وجه فلابد من تعلقه بمعتقد, فيجب باقتضاء هذا الحد كون العالم معتقدا في إطلاق أو تقييد وأن يتعدى تحديد العلم به إلى وجوب كون العلم معتقدا، وأن يكون ذلك حده, ولو كان ذلك كذلك لوجب كون القديم معتقدا لمعلومات على ما هي به اعتقادا مطلقا, أو على بعض الوجوه التي ذكروها في حد العلم, من كونه مضطرا أو مستدلا أو متذكرا للاستدلال أو ساكن النفس إلى معتقده. ولما أجمعت الأمة على بطلان ذلك بطلت هذه الحدود وفسدت، وليس لهم أن يقولوا إنما يجب كون العالم معتقدا- إن كان ذا علم- هو اعتقاد. فإذا لم يكن للقديم علم لم يكن معتقدا, لأننا إذا بينا بما سلف وجوب تعدي ⦗٦⦘ حد العلم إلى حد العالم صار حده" إنه المعتقد للشيء على ما هو به مطلقا أو على وجه ما" والحدود يجب طردها وإجراؤها في الشاهد والغائب, وإحالة نقضها فبطل ما قالوه. وقد تكلمنا عليهم على حدودهم هذه في الكلام في أصول الديانات وبينا نقضها بغير طريق بما يغني متأملة. إن شاء الله.
стр. 174
والواجب أن يقال لهم: ما معنى سكون النفس إلى معتقده؟
فإن قالوا: سكون النفس السكون في المكان الذي هو ضد الحركة فقد أبطلوا، لأن الواحد منا يصح وجود العلم به, ويكون متحركا غير ساكن, كما يصح مع وجود السكون.
وأن قالوا" سكون النفس هي طمأنينة القلب التي هي اليقين والعلم.
قيل لهم. فهذا العلم الذي وصفتموه بأنه سكون النفس لا يخلو من أن يكون اعتقاد الشيء على ما هو به, أوليس باعتقاد أصلا لا مطلقا ولا مقيدا.
فإن قلتم، إن هذا العلم ليس باعتقاد أصلا فقد أبطلتم حدكم للعلم بأنه اعتقاد الشيء على ما هو به فقد أثبتم علما ليس باعتقاد.
وإن قلتم, إن اعتقاد الشيء على ما هو به لم يخل من أن يكون معه سكون النفس إلى معتقده, أو ليس معه سكون النفس إلى معتقده. فإن لم يكن مع هذا الاعتقاد سكون النفس فقد أبطلتم حدكم للعلم بأنه اعتقاد للشيء على ما هو به مع سكون النفس إلى معتقده مع أنه يبطل بالظن والتقليد.
وإن قلتم, هذا العلم الذي هو سكون النفس اعتقاد للشيء على ما هو به سكون النفس إلى معتقده.
قيل لكم، وذلك السكون الثاني لا يخلو من أن يكون علما أو غير علم. فإن لم يكن علما فلا تأثير له لا في أن يكون الاعتقاد يصير به علما, وإن كان علما فلا يخلو من أن يكون اعتقادا أو ليس باعتقاد. فإن كان اعتقادا فلا يخلو من أن يكون معه سكون آخر أم لا, على ما بيناه حتى يتسلسل
стр. 175
أبدًا إلى غير غاية ونهاية. وذلك محال، فبطل ما قالوه.
стр. 176
باب
الكلام في أقسام العلوم
جميع العلوم تنقسم قسمين: فقسم منها علم قديم ليس بحادث لا عرض ولا جنس من الأجناس, ولا يحصل العلم به اضطرارا ولا استدلالا, ولا مما له ضد ينفيه, ولا يصح عدمه, ولا يختص في تعلقه بمعلوم أو معلومات مخصوصة, بل هو متعلق بما لا نهاية له منها, وهو علم الله سبحانه الذي هو لم يزل ولا يزال عالما به, وقد بينا هذه الجملة وغيرها من أحكامه في كتب أصول الديانات بما يقنع متأملة إن شاء الله.
فصل
والضرب الآخر منها: علوم الخلق من الملائكة والإنس والجن وغيرهم من الأحياء. وهي كلها تنقسم قسمين. فقسم منها علم اضطرار, والقسم الآخر علم نظر واستدلال أو واقع عن تذكر نظر واستدلال.
стр. 177
فعلم الاضطرار منها ما وقع عن درك الحواس, ومبتدأ في النفس من غير درك حاسة, وهي التي يوصف كل علم منها بأنه أول ومبتدأ وحاصل بأوائل العقول.
ومعنى وصف هذا القسم بأنه ضرورة ينصرف إلى ثلاثة معان.
أحدهما: متواضع عليه بين الفقهاء والمتكلمين. والمعنيان الآخران لغويان.
فأما معنى وصفه بأنه ضرورة في المواضعة, وهو أنه ما لزم نفس المخلوق لزوما لا يمكنه معه الخروج عنه والانفصال منه ودفعه عن نفسه بحجة أو بشبهة, ولا تلحق الشكوك والريب في متعلقة, وكل هذا الألفاظ بمعنى واحد, وهو أنه لا يمكن دفعه عن النفس بحال.
وإنما قلنا: ما لزم نفس المخلوق لزوما لا يمكن دفعه والخروج عنه, ولم نقل ما لزم نفس العالم لكي يخرج علم القديم بهذا الشرط عن كونه ضرورة ويخرج سبحانه عن كونه مضطرا ⦗٧⦘ لأن علمه بكل معلوم لازم لذاته على الوجه الذي يلزم ذواتنا علوم الضرورات، فالباطن عندنا عنده ظاهر, والخفي علينا جلي عنده, وسرنا علانية له, وليس لأحد أن يقول لنا قولوا لذلك إنه
стр. 178
مضطر إلى العلم بمعلوماته, لأننا إنما وضعنا قولنا" علم ضروري" لما لزم نفس المخلوق على هذه السبيل, ومنعنا ذلك في القديم لمنع الأمة له, ولئلا يوهم كونه محتاجا إلى العلم بما يعلمه لدفع ضرر عنه, أو أنه ملجأ ومكره على العلم بما هو عالم به, ومحال في صفته الأمران جميعا.
فأما معنى وصف العلم وغيره بأنه ضرورة في وضع اللغة فهو إنه مما تمس الحاجة إليه, أو مما يقع الإكراه عليه والإلجاء إليه. ولهذا قال الله تعالى: ﴿إلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إلَيْه﴾ وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ولا عَاد﴾. وقالوا في المكره على الطلاق والعتاق وغير ذلك إنه مضطر إليه ومحمول ومكره عليه.
فصل
فأما معنى وصف القسم الثاني بأنه علم نظر واستدلال وهو أنه علم لا يحصل للعالم به إلا عن ابتداء نظر أو تذكر النظر. ومبتدئ النظر هو الذي ينظر ويستدل ليعلم حقيقة ما ينظر فيه ما ليس بعالم به, ومتذكر النظر هو المنتبه من نومه والمفيق من غلبته والذاكر له بعد سهوه ونسيانه.
فصل
وقد يكون تذكر النظر كسبا للعبد تارة, ويكون ضرورة غير كسب له لأن تذكر النظر هو العلم به, وقد يكتسب هذا العلم تارة ويضطر إليه أخرى.
وقولنا:" علم نظر واستدلال" لفظ إضافة له, إلى النظر أو تذكر
стр. 179
النظر اللذين كان عنهما.
وقولنا: "علم نظري واستدلالي" نسبة له, وهو على أوزان الأسماء المنسوبة. نحو قولك عربي وقرشي وفارسي وأبطحي, وأمثال ذلك من الأسماء المنسوبة. فمعنى النسب والإضافة فيه واحد.
فصل
وقد يوصف هذا الضرب من العلوم بأنه كسبي, كما يوصف بأنه نظري, ومعنى وصفه ووصف غيره من أجناس مقدورات العباد بأنه كسب عند المتكلمين من أهل الحق ومخالفي القدرية" إنه ما وجد بالموصوف به, وله عليه قدرة محدثة", وبذلك انفصل معنى الكسب من معنى الإبداع والإنشاء والخلق الذي ينفرد الله تعالى بالوصف به والقدرة عليه دون خلقه. وأما معنى وصفه بأنه كسب ⦗٨⦘ في وضع اللغة فهو إنه مما يجتلب المكتسب له به نفعا ويدفع به ضررا. ولذلك يقولون في الجوارح المعلمة أنها كواسب لحصول الانتفاع بصيدها. والله تعالى لا يجوز كونه قادرا على ما يحدثه بقدرة محدثة, ويستحيل اجتلابه للمنافع ودفع
стр. 180
المضار, فاستحال لذلك في صفته الاكتساب.
следующие страницы →