← Фикх шафии

Фикх шафии · id 17885

التهذيب في الفقه الشافعي

البغوي، أبو محمد

Полный текст (3 626 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

كتابة، أو إباقٍ؛ فأخذ الأرش، ثم زال المانع - هل له رد الأرش، وفسخ البيع؟ فيه وجهان. الأصح عندي: لا فسخ له. وإن كان المشتري دبر العبد، أو علق عتقه بصفة، ثم وجد به عيباً - له الرد؛ لأنه لا يمنع البيع. فصل في اختلاف المتبايعين في العيب إذا اختلف المتبايعان في العيب؛ نظر: إن اختلفا في أصل العيب، فقال المشتري به عيب خفي، وأنكر البائع - فالقول قول البائع، وعلى المشتري إثباته بالبينة؛ لأن الأصل سلامته. وكذلك لو اختلفا في صفة به؛ هل هي عيب أم لا؟ فإن قال واحد من أهل العلم به: إنه عيب رده، وألا فالقول قول البائع؛ إنه ليس بعيب.

стр. 1192

ولو اتفقا على العيب، واختلفا: فقال المشتري: كان موجوداً يوم العقد، وقال البائع بل حدث عند المشتري، وكل واحد منهما محتمل - فالقول قول البائع؛ لأن المشتري يروم فسخ العقد، والأصل مُضية على السلامة؛ فيحلف البائع على البت لقد باعه بريئاً من هذا العيب، وإذا حلف لا رد للمشتري، ولا أرش له، وإن نكل حلف المشتري ورده. وقال المزني ﵀: وجب أن يحلف لقد أقبضته بريئاً من العيب؛ لاحتمال حدوثه بعد البيع قبل القبضن ويكون ذلك من ضمان البائع. قلنا: يمينه على وفق دعوى المدعي؛ فإن ادعى أنه باعه معيباً؛ يحلف على أنه باعه بريئاً، وإن ادعى أنه أقبضه معيباً، يحلف لقد أقبضه بريئاً. ولو ادعى أنه باعه معيباً، أو قال: أقبضه معيباً، فأجاب البائع: إنه لا يلزمني تسليم

стр. 1193

شيء إليك، ولا تستحق بهذا العيب رداً، وحلف عليه - جاز، ولا يكلف أن يحلف أنه لم يبع، أو لم يقبض معيباً؛ لاحتمال أنه باعه معيباً، ولكن المشتري قد رضي به؛ فتكون يمينه جائزة؛ على أنه لا يلزمني تسليم شيء إليك. فإذا حلف البائع أنه باعه، أو أقبضه بريئاً من العيب، ثم اختلف المتبايعان في الثمن - تحالفا وانفسخ البيع بينهما. فلو قال البائع بعد الفسخ للمشتري: إني قد حلفت أني بعته بريئاً من العيب، فاغرم لي أرش العيب - ليس له ذلك؛ لأن كان في الدعوى الأولى مدعى عليه؛ فقبلنا قوله، والآن صار مدعياً فلا يقبل قوله، ولكن له تحليف المشتري على أنه لا يلزمه تسليم شيء إليه. ولو اتفقا على أن العيب كان موجوداً يوم البيع، أو حدث قبل القبض؛ فقال البائع قد علمته ورضيت به، أو قال: أخرت الفسخ مع الإمكان، وأنكر المشتري - فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الرضا، وبقاء حق الرد. فصل في بيع ما مأكوله في جوفه وفيه عيب إذا اشترى شيئاً مأكوله في جوفه؛ مثل: الرمان، والبطيخ، والرانج، والجوز، واللوز، والبيض، فكسره؛ فوجده فاسداً - نظر: إن لم يكن لفاسده المكسور قيمة؛ كالبيضة يجدها مذرة بعد ما كسرها، أو شواها - يسترد جميع الثمن، وكان البيع باطلاً؛ لوروده على ما لا قيمة له. وإن كان لفاسده المكسور - قيمة؛ كالرانج، وبيض النعامة - يمكن الانتفاع بقشره بعد الكسر؛ وكالبطيخ يخرج حامضاً أو مُراً، أو يجد بعضه مُدوداً- نظر: إن كسره كسراً لا يمكن معرفة فساد باطنه إلا به، بأن كسر الجوز، وقور البطيخ تقويراً صغيراً؛ فوجده حامضاً أو شقه فوده مُدوداً؛ فإنه لا يمن معرفته إلا بالشق، أو ثقب موضع العلامة من الرانج - فهل له الرد؟ فيه قولان: أصحهما - وبه قال أبو حنيفة، واختاره المزني: لا رد له إلا برضا البائع؛ كما لو اشترى ثوباً فقطعه، ثم وجد به عيباً، بل يرجع بالأرش؛ وهو ما بين قيمته صحيحاً سليم اللب وفاسد اللب من الثمن. والقول الثاني: له الرد؛ لأنه لا يتوصل إلى معرفة العيب إلا به؛ كما لو اشترى ثوباً؛ فنشره أو مُصراة؛ فحلبها، ثم علم بالعيب - له الرد. فإن قلنا: له الرد، فهل يغرم أرش الكسر؟ فيه قولان.

стр. 1194

أحدهما: بلى؛ كما في المُصراة إذا ردها يرد معها صاعاً من التمر. والثاني - وهو الأصح-: لا يغرم؛ لأنه إذا لم يتوصل إلى معرفة العيب إلا بالكسر؛ فكأن البائع سلطه عليه. وليس كالمصراة؛ لأن هناك يغرم الصاع بمقابلة ما بقي عنده من اللبن. وإن قلنا: يغرم الأرش، يجب عليه ما بين قيمته صحيحاً فاسد اللب، ومكسوراً فاسد اللب، ويغرم من القيمة لا من الثمن؛ لأن العقد يرتفع بالرد. أما إذا كسره كسراً يمكن معرفة العيب بدونه؛ بأن رض بيض النعامة، أو قور البطيخ تقويراً كبيراً، وأمكن معرفة حموضته بدونه، أو كسر الرانج، وأمكن معرفة فساد باطنه بفتح موضع العلامة، أو كسر البيضة، وأمكن معرفة فسادها بالقلقلة - فلا رد له، ويرجع بالأرض. وكذلك لو اشترى ثوباً مطوياً؛ فنشره، ثم وجد به عيباً، وانتقص قيمته بالنشر، ولم يكن معرفة العيب بدون النر - فهل له الرد؟ فعلى قولين. ولو اشترى رُماناً مطلقاً؛ فوجده حامضاً أو مُرا - لا رد له؛ لأنه ليس بعيب؛ بخلاف البطيخ يجده حامضاً؛ لأن حموضة البطيخ عيب. فإن شرط في الرمان أنه حلو؛ فبان حامضاً، نظر: إن عرف حموضته بغرز إبرة فيه، له الرد. وإن شقه فلا رد له، بل يرجع بالأرش؛ وهو ما بين قيمته حلواً وحامضاً من الثمن. فإن عرف حموضته بغرز إبرة فيه، ثم بعد ذل شقه، بطل حقه من الرد والأرش جميعاً. فصل في بيع العبد المرتد بيع العبد المرتد جائز؛ لأن ردته لا تسلب ماليته، وليس فيه إلا خوف الهلاك؛ كالمريض المدنف يجوز بيعه. ثم إن قُتل قبل القبض، انفسخ البيع، وإن قبضه المشتري: فإن كان عالماً بردته، أو علم ورضي به لا شيء له، وإن كان جاهلاً بردته فله الرد. فلو لم يعلم حتى قتل. قال ابن سُريج: يرجع بالأرش؛ وهو ما بين قيمته مستحق القتل، وغير مستحق القتل من الثمن؛ كما في سائر العيوب، والقتل يكون من ضمان المشتري.

стр. 1195

ومن أصحابنا من قال: يرجع بجميع الثمن؛ وبه قال ابن الحداد؛ وهو الأصح؛ لأنه قتل حصل بسبب كان عند البائع، فيكون من ضمانه. وكذلك إذا اشترى عبداً، وبه جرح سار، أو مرض مخوف فمات - نظر: إن مات قبل القبض فينفسخ البيع، وإن مات بعده فمن ضمان من يكون؟ فيه وجهان: أحدهما: من ضمان البائع، فيرجع بجميع الثمن. والثاني: من ضمان المشتري؛ فيرجع بالأرش؛ وهو ما بين قيمته صحيحاً ومجروحاً جرحاً سارياً. أما إذا كان به مرض غير مخوف [مثل: صُداع] أو حمى لم يعلمه المشتري، فازداد في يده ومات- فيرجع بالأرش؛ لأنه مات بزيادة مرض، لا بسبب كان في يد البائع. ولو باع عبداً قتل في المحاربة نظر: إن تاب قبل القدرة فهو كبيع العبد الجاني، فإن أخذ قبل التوبة فهو كبيع - العبد المرتد؛ على الصحيح من المذهب لأن قتله حتم لا يقبل العفو. وقيل: كبيع العبد الجاني. ولو باع عبداً قد جنى جناية موجبة للمال أو أتلف مالاً لإنسان؛ فتعلق الضمان برقبته - نظر: إن باعه بعد اختيار الفداء جاز. وإن باعه قبل ذلك، نظر: إن كان البائع معسراً لا يصح البيع؛ لأنه تعلق برقبته حق المجني عليه، ففي بيعه إبطال حقه. وإن كان موسراً فيه قولان: أصحهما: لا يصح؛ لأنه تعلق برقبته حق المجني عليه؛ كبيع المرهون لا يصح، بل هذا أولى؛ لأن حق الجناية آكد من حق الرهن؛ بدليل أن العبد المرهون إذا جنى يقدم حق المجني عليه على حق المرتهن؛ فيباع في الجناية. والثاني - وبه قال أبو حنيفة، واختاره المزني -: يصح البيع، ويصير السيد مختاراً للفداء؛ بخلاف المرهون؛ لأن هناك منع المالك نفسه من التصرف بعقده، وفي الجناية بخلافه.

стр. 1196

وإن كانت الجناية موجبة للقود؛ فاختلفوا في جواز بيعه. منهم من قال: فيه قولان؛ كما لو كانت الجناية موجبة للمال. ومنهم من قال: يصح قولاً واحداً؛ لأنه ليس فيه إلا استحقاق القتل؛ كبيع المرتد. ومنهم من قال: هذا يبني على أن موجب العمد ماذا؟ وفيه قولان: إن قلنا: موجبة القود، فيصح بيعه؛ كبيع المرتد. وإن قلنا: موجبه أحد الأمرين: إما القود أو الدية، فعلى قولين؛ كالجناية الموجبة للمال؛ فحيث وزنا البيع فقتل في يد المشتري، فكالمرتد يقتل. أما إذا أعتق العبد الجاني؛ نظر: إن كان موسراً ينفذ إعتاقه، وعلى السيد الفداء. وإن كان معسراً فلا ينفذ؛ بخلاف إعتاق المرهون؛ حيث اختلف القول فيه؛ موسراً كان أو معسراً؛ لأن في الجناية إن كان موسراً ينتقل حق المجني عليه من رقبة العبد إلى ذمة المولى؛ وهو يقدر على نقل حق المجني عليه إلى ذمته باختيار الفداء، وفي المرهون لا يقدر، وإن كان معسراً فلا ينفذ؛ لأن حق المجني عليه متعلق برقبة العبد لا غير، فلو نفذنا يقدر، وإن كان معسراً فلا ينفذ؛ لأن حق المجني عليه متعلق برقبة العبد لا غير، فلو نفذنا إعتاقه مع الإعسار بطل حق المجني عليه. وفي الرهن حق المرتهن في ذمة الراهن؛ وهو بعد نفوذ العتق ثابت في ذمته. ولو استولد الجارية فإن كان معسراً لا ينفذ استيلاده وإن كان موسراً ينفذ؛ كالعتق، وعلى السيد الفداء. ولو باع عبداً وجب عليه قطع السرقة، يصح قولاً واحداً؛ وهو كعيب به، ثم إن كان المشتري عالماً، لا خيار له إذا قطعت يده. وكذلك إذا باعه وقد وجب عليه قطع القصاص، وجوزنا البيع، فإن كان جاهلاً ولم يعلم؛ حتى قبضه وقطعت يده في يد المشتري - فالقطع من ضمان من يكون؟ فيه وجهان: أصحهما - وبه قال أبو حنيفة -: من ضمان البائع؛ لأن السبب وجد في يده؛ فعلى هذا له الرد. والثاني- وبه قال ابن سريج، وهو قول أبي يوسف، ومحمد -: يكون من ضمان المشتري، فلا رد له، بليرجع بما بين قيمته سارقاً وغير سارق.

стр. 1197

وإن كان عالماً بكونه سارقاً؛ فقطعت يده، لا شيء له. فلو وجد به عيباً قديماً بعد القطع، فهل له الرد أم لا؟ إن جعلنا القطع من ضمان البائع فله الرد، ون جعلناه من ضمان المشتري فلا رد له، بل يرجع بالأرش؛ وهو ما بين قيمته سارقاً غير مقطوع معيباً، وغير معيب. فصل هل يملك العبد أم لا؟ روي عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من باع عبداً وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع". العبد إذا احتطب أو احتش، يكون ملكاً للسيد؛ فلو ملكه غير المولى شيئاً، يكون ملكاً للمولى. فأما إذا ملكه المولى شيئاً فقبل، فهل يملك فيه قولان: أحدهما - وهو قول الجديد، وهو المذهب، وبه قال أبو حنيفة -: لا يملك؛ لأنه مملوك كالبهيمة؛ ولأنه لا يملك بالإرث؛ فلا يملك بالتمليك. وقال في القديم - وبه قال مال: يملك؛ لقول النبي ﷺ : من باع عبداً وله مالٌ ... أضاف المال إليه دل على أنه يملك. ومن قال بالأول: أجاب بأن ملك الإضافة ليست إضافة ملك؛ كما يقال: سرج الدابة، وغنم الراعي؛ يدل عليه أنه قال: "فما له للبائع" إضافة إلى البائع بعد ما أضافه إلى العبد؛ فثبت أن إضافته إليه مجاز، وغلى مالكه حقيقة؛ حيث حكم ببقائه له بعد بيعه. فإن قلنا: يملك فللمولى أن يرجع متى شاء. وعلى القولين جميعاً: لو باعه الولي بعد ما ملكه مالاً، أو أعتقه لا يتبعه المال، بل يبقى للمولى. ولو باعه مع المال؛ فإن قلنا: لا يملك العبد، فيتشرط أن يكون المال الذي معه معلوماً، ويكون عيناً، فإن كان ديناً، أو مجهولاً، أو كان دراهم، وباعه مع العبد بدراهم - لا يصح البيع. وإن قلنا: يملك بالتمليك، فباعه مع المال، يصح؛ سواء كان المال مجهولاً أو ديناً أو ربوياً وباعه بجنسه؛ لأنه تبع له؛ كحقوق الدار تتبع الدار في البيع مع كونها مجهولة، وكذلك الحمل في البطن؛ غير أن حقوق الدار والحمل تدخل في البيع من غير الذكر، ومال

стр. 1198

العبد لا يدخل في البيع إلا بالذكر؛ لأن حق الرجوع ثابت للمولى فيه، فإذا باعه ولم يذكر المال كان راجعاً. ولو باع عبداً؛ فثياب بدنه هل تدخل في البيع؟ فيه وجهان: أصحهما: لا تدخل؛ كسرج الدابة، والعذار على رأسها. والثاني - وبه قال أبو حنيفة -: يدخل؛ لأن العادة لم تجر بنزع الثياب من العبد. والنعل في رجل الدابة تدخل في البيع. وأما بُرة الناقة إن كانت من خشب أو حديد تدخل، وإن كانت من فضة أو ذهب فلا تدخل. فصل في حكم التدليس في البيع رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من غشنا، فليس منا". التدليس في البيع حرام، ويأثم به الرجل. وهو أن يكون بالمبيع عيب؛ فيكتم أو يكذب في الثمن؛ غير أنه لا يمنع صحة البيع بدليل خبر المصراة. ثم التدليس قسمان: قسم: يثبت الخيار للمشتري؛ كالتصرية، وتجعيد شعر الجارية، وتحمير وجهها. وقسم: لا يثبت؛ كما لو ألبسه ثوب الكتبة والخبازين، ومن هذا النوع إذا قال: طلب مني بذا، وكان كاذباً، أو كذب في رأس المال - فلا خيار للمشتري، إلا في المرابحة.

стр. 1199

وكذلك لو باع بغبن فاحش على المشتري، لا خيار للمشتري؛ لأن النبي ﷺ قال لحبان بن منقذ، وكان يغبن في البيع: "إذا ابتعت فقل: لا خلابة" وجعل له الخيار ثلاثاً؛ فلم يثبت الخيار بالغبن، إنما أثبته بالشرط. وقال مالك: إن كان الغبن أكثر من الثلث، فله الخيار. فصل في بيع ما يترتب عليه معصية يكره بيع العصير، والعنب، والرطب ممن يتخذ الخمر والنبيذ، وكذلك بيع السلاح والسيف ممن يقطع الطريق، إلا أن العقد يصح؛ لأنه لا يتيقن منه ذلك. ولا يجوز بيع السيف والسلاح من أهل الحرب، ولا الوصية لهم به؛ فإن فعل، فلا ينعقد؛ لأن الغالب أنه يقاتل بها المسلمين. وهل يجوز بيع السلاح من أهل الذمة؟ فيه وجهان: أصحهما: يجوز؛ لأنهم ي ذمة المسلمين؛ فلا يقاتلونهم ويجوز من أهل البغي، ويجوز بيع الحديد من أهل الحرب؛ لأنه لا يتعين للسلاح. ويكره مبايعة من أكثر ماله ربا أو حرام؛ خوفاً من أن يقع في الحرام. قال النبي ﷺ : "من وقع في الشبهات وقع في الحرام؛ الراعي يرعى حول الحمى، يوشك أن يقع فيه".

стр. 1200

إلا أن العقد صحيح؛ لإمكان الحلال فيه؛ فإن تيقن كونه من الربا أو من الحرام، أو مختلطاً بشيء منه - فلا يصح البيع. باب بيع البراءة والاستبراء في البيع روي أن عبد الله بن عمر ﵁"باع غلاماً بثمانمائة درهم بالبراءة". فقال الذي ابتاعه: "بالعبد داء لم تسمه لي". فاختصما إلى عثمان ﵁؛ فقضى عثمان على عبد الله بن عمر؛ أن يحلف: لقد باعه بالبراءةن وما به داء يعلمه. فأبى عبد الله بن

стр. 1201

عمر؛ أن يحلف، وارتجع العبد، وباعه بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم". إذا باع شيئاً، بشرط البراءة من العيوب، نظر: إن أعلمه بالعيب؛ فقال: على أني بريء من عيب الإباق أو السرقة، أو على أن به برص أو جراحة، وأراه مكانها - صح البيع،

стр. 1202

وحصلت البراءة عما سماه دون غيره من العيوب. أما إذا لم يعلم، بل قال: بعتك بشرط أني بريء من كل عيب به، أو بشرط ألا يرد بالعيب - ففيه أقوال: أقيسها: ألا يبرأ عن عيب ما؛ علمه البائع أو لم يعلمه؛ لأن الرد بالعيب ثبت للمشتري بعد العلم؛ فلا يصح إسقاطه قبله؛ كما لو أسقط حق الشفعة قبل البيع. والثاني: يبرأ عن [كل عيب]؛ علمه البائع فكتمه أو لم يعلمه؛ لأنه إسقاط حق لا يتضمن تمليكاً؛ فيصح مع الجهالة؛ كالطلاق. والثالث: وهو الأصح -: يفصل بين الحيوان وغيره، ففي غير الحيوان لا يبرأ عن عيب ما؛ علم أو لم يعلم؛ لأنه تتيسر معرفته، وفي الحيوان يبرأ عن العيوب الباطنة التي لا يعلمها؛ لأنه قل ما يوقف عليها، ولا يبرأ عن عيب هو ظاهر؛ علم أو لم يعلم، ولا عن عيب بباطنه وهو عالم به؛ لأثر عثمان ﵁؛ ولأن الحيوان يغتذي بالصحة والسقم وتحول طبائعه، وقل ما يبرا من عيب يظهر أو يخفي؛ فلو لم تصحح البراءة عما بباطنه وهو لا يعلمن أدى ذلك إلى ألا يلزم العقد على الحيوان. ولو باع عبداً على أن به برصاً ولم يره موضعه، فهو كشرط البراءة مطلقاً. فحيث قلنا: يبرأ، إنما يبرأ عن عيب كان موجوداً يوم العقد، فأما ما حدث بعد البيع قبل القبض لا يبرأ عنه، وله أن يرده به. ولو شرط البراءة عن عيب يحدث بعد البيع قبل القبض، لا يصح قولاً واحداً. وعند أبي حنيفة: تصح البراءة عن العيوب الموجودة، وعما يحدث بعد البيع قبل القبض. وعند مالك ﵀: لايبرأ عن شيء، إلا في موضعين. أحدهما: أن يبيع الحيوان من النخاس. والثاني: أن يبيع القاضي مال ميت في ديونه، يجوز بشرط البراءة؛ لأن النحاس يشتري الحيوان للذبح؛ فإذا لم يذبح، يطلب طريقاً إلى الرد، والقاضي يخاف من رده بعد تفرقه ثمنه في ديونه؛ فجاز بشرط البراءة فيه.

стр. 1203

فحيث قلنا: لا يبرأ عن عيب ما، هل يصح البيع؟ فيه قولان: أحدهما: لا يصح؛ كما لو باع غائباً على أن لا خيار له إذا رآه. والثاني: يصح؛ لأن الظاهر سلامة المبيع، فهذا شرط يوافق ظاهر الحال؛ كما لو باع على أن لا عيب به، ولم يشرط البراءة - يصح، ثم إذا وجد به عيباً له الرد. وإن قلنا: يبرأ عما لم يعلم من العيوب، ولم يبرأ عما علمه - فاختلفا: فقال المشتري: علمت فكتمت، وقال البائع: لم أعلم - فالقول قول البائع مع يمينه؛ فيحلف بالله بعته وما علمت به عيباً كتمته؛ بدليل حديث عثمان ﵁. ولو اختلفا: فقال البائع: بعتك بشرط البراءة، وقال المشتري لم تشترط البراءة. إن قلنا: شرط البراءة يبطل البيع، فالقول قول البائع مع يمينه؛ لأنه يدعي عدم البيع. وإن قلنا: لا يبطل، تحالفا. وقيل: القول قول المشتري مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الشرط. وكذلك لو قال المشتري: اشتريت بشرط أنه كاتب، وأنكر البائع- تحالفا. وقيل: القول قول البائع مع يمينه؛ لأن الأصل عدم الشرط.

стр. 1204

فصل في الاستبراء من اشترى جارية لا يحل له وطؤها إلا بعد الاستبراء، ولكن تسلم الجارية إليه؛ سواء كانت حسناء أو قبيحة. وقال مالك: إن كانت قبيحة تسلم إليه، وإن كانت حسناء توضع على يد امرأة ثقة؛ حتى تمضي مدة الاستبراء؛ لأنه لا يؤمن من أن يطأها المشتري قبل الاستبراء؛ وهذا يشبه ضرب الأجل في الأعيان، والأعيان لا تقبل الآجال المعلومة المشروطة؛ فكيف تثبته هاهنا بلا شرط مع الهالة؛ لأن مدة الاستبراء مجهولة. ولو اشترى عيناً غائبة؛ على أن يسلم في موضع كذا، أو بلد كذا - يجوز؛ كما في السلم، وإن كانت حاضرة لم يجز أن يعين مكاناً للتسليم؛ لأن العين لا تقبل الأجل، وتأخير تسليمه في مكان آخر نوع أجل. ولو اشترى جارية مطلقاً، لم يكن له مطالبة البائع بكفيل بالعهدة؛ لأنه ضيع حقه بترك الشرط؛ سواء أراد البائع سفراً، أو لم يرد. وقال مالك: إن أراد البائع سفراً، له مطالبته بالكفيل، وبالإنفاق. ولو اشترى داراً، له مطالبة البائع بالكفيل من غير شرط. ولو اشترى جارية؛ فأتت بولد، فالولد ملك للمشتري، وإن أتت به في الحال؛ فلو ادعى البائع أني كنت وطئتها قبل البيع، وهذا الولد مني - نظر: إن صدقه المشتري، أو قامت بينة أنه أقر قبل البيع بوطئها، وباعها قبل الاستبراء - فالبيع باطل، والجارية أم ولد للبائع. وإن كذبه المشتري؛ ولا بينة للبائع، فالقول قول المشتري مع يمينه؛ يحلف بالله: لا يعلم أن الولد منه؛ سواء أتت به لأقل من ستة اشهر من وقت الشراء، أو لكثر؛ فإذا حلف، "فهما رقيقان له". وهل يثبت نسب الولد من البائع؟ فيه قولان؛ ما لو أقر بنسب عبد الغير. الأصح: يثبت؛ لأنه لا ضرر على المشتري منه. وقال أبو حنيفة: إن أتيت به لأقل من ستة أشهر من وقت البيع، فالقول قول البائع، ويُرد البيع. ووافقنا فيما لو ادعى البائع؛ أني كنت أعتقتها، أو استولدتها قبل البيع، أنه لا يقبل. ولو أقر بوطئها عند البيع، فإن كان قد استبرأها، ثم باعها، فإن أتت به لدون ستة أشهر من وقت الاستبراء - فالبيع باطل، والجارية أم ولده.

стр. 1205

وإن أتت به لستة أشهر فصاعداً، لم يلحقه؛ لأنه لو أتت به في ملكه قبل البيع لم يلحقه، وإن لم يستبرئها البائع لحق البائع، وكانت أم ولد له والبيع باطل. ولو باع الإمام جارية ضائعة أو لقطة، ثم حضر المالك؛ فادعى أنه كان قد أعتقها، أو استولدها هل يقبل؟ فيه قولان: أحدهما: لايقبل؛ كما لو باعه بنفسه، أو باعه وكيله. والثاني: يقبل؛ فيحكم ببطلان البيع وعتق العبد، ويرد الثمن إلى المشتري؛ لأنه ليس في دعواه تكذيب نفسه؛ بخلاف ما لو باع بنفسه؛ فإن دعواه تكذبه. وإذا باعه وكيله، ففعل وكيله منسوب إليه [فلم يقبل قوله]. والله أعلم. باب: بيع المرابحة بيع المرابحة جائز؛ وهو: عقد ينبني فيه ثمن البيع الثاني على ثمن البيع الأول على جهة الأمانة مع زيادة تنضم إليه.

стр. 1206

فنقول: اشتريت هذا بكذا، وبعتك بما اشتريت وربح كذا، أو على العشرة درهماً أو درهمين. ولو ضم إلى رأس ماله زيادة، ثم ضم إليه ربحاً، يجوز؛ مثل: أن يقول: اشتريت بمائة، وبعتك بمائتين وربح كذا. ولو لم يسم الثمن الأول. فقال بعت بما اشتريت وربح كذا؛ فإن كان ثمن المبيع الأول معلوماً عندهما، جاز. وإن لم يعلم أحدهما، لم يجز؛ كما في غير المرابحة.

стр. 1207

وكذلك لو اشترى بكف من دراهم؛ لا يعرف وزنها، لا يصح بيعه مرابحة ما لم يعرفها. ثم بيان رأس المال في المرابحة يكون بلفظين: أحدهما: أن يقول: اشتريته بكذا، أو في معناه: ثمنه كذا. الثاني: أن يقول قام علي بكذا، أو يقول: هو علي بكذا، أو قال: رأس مالي فيه كذا -فهو كقوله: اشتريته بكذا؛ لأن رأس المال عبارة عما ملكها به دون ما أنفق عليه. ثم كل ما أنفق عليه من أجرة الدلال، والكيال، والحمال، والحارس، وكراء البيت -يجوز أن يضم إليه في لف: قام عليِّ، أو هو عَليَّ، ولا يجوز في لفظ الشراء، ورأس مالي؛ مثل: إن اشتراه بمائة، وأنفق عليه خمسين، ويقول: قام عليَّ بمائة وخمسين، فبعتك به وربح كذا - يجوز. وفي لف الشراء: لا يجوز الضم، بل يقول اشتريت بمائة، وأنفقت عليه خمسين؛ فبعتك بجميعه، وربح كذا، وإن كان قد عمل شيئاً من هذه الأعمال بنفسه أو غلامه أو تلميذه، أو أمسك في بيته - لا يجوز أن يضم البيع، وأجرة عمله، وكراء بيته في واحد من اللفظين؛ لأن عمله لا يتقوم في حقه، إلا أن يقول: اشتريتهن أو قام علي بمائة، وأجرة عملي فيه كذا؛ فبعتك بها وربح كذا-[صح]. وكذلك لو اشترى ثوباً بعشرة؛ فقصره بدرهم، أو رفاه، أو داراً وطينها - ضم إلى العشرة الأجرة في لفظ قام دون لفظ الشراء. فإن عمل بنفسه، لا يضم في واحد منهما. وإن صبغه، ضم إليه ثمن الصبغ في لفظ: قام عليَّ دون لفظ الشراء، بل يفرد. وإنما يضم إليه مؤنة غرمها؛ للاسترباح. فأما ما غرم، لاستيقاء ملكه؛ مثل: نفقة العبد، وكسوته، وعلف الدابة - فلا يضم إليه في شيء من الألفاظ. وكان القاضي الإمام يقول: إن علف الدابة فوق العادة؛ للتسمين؛

стр. 1208

فسمنت - يجوز أن يضم إليه في لفظ: قام عليَّ. وأما أجرة الطبيب: إن اشتراه مريضاً ضم إليه في لفظ: قام عليَّ، وكذلك أجرة الختان. د وإن اشتراه صحيحاً، فمرض، فلا يضم في شيء من الألفاظ؛ لأنه لاستبقاء ملكه؛ كالنفقة. وكذلك لو جنى العبد جناية؛ ففداه، أو غصب؛ فأعطى شيئاً، واسترده - لا يضم إليه. ولو اشترى شيئاً بعشرة؛ فخرج عن ملكه، ثم اشتراه بخمسة؛ فرأس ماله خمسة - لا يجوز أن يضم إليه ثمن الشراء الأول. ولو اشتراه بعشرة؛ فباعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة؛ فرأس ماله عشرة، ويخبر بعشرة، ولا يلزمه أني حط عنه ربح البيع الأول؛ وبه قال أبو يوسف ومحمد. وقال أبو حنيفة: رأس ماله خمسة؛ حتى قال: لو اشتراه بعشرة، وباع بعشرين، ثم اشتراه بعشرة- فلا يجوز بيعه مرابحة. فنقول: عقود البائع لاتجمع في المرابحة؛ كما في الخسران؛ فإنه لو اشترى شيئاً بعشرين وباعه بعشرة، ثم اشتراه بعشرين فيخبر عن رأس ماله بعشرين، ولا يجوز أن يخبر بثلاثين. ولو حط بعض الثمن؛ فباعه بلفظ؛ قام عليّ، يخبره بما بقي؛ سواء حط في المجلس، أو بعده؛ حتى لو ط الكل لا يجوز بيعه مرابحة بلفظ: قام عليَّ. وفي لف الشراء يخبر بما اشترى به؛ سواء حط الكل أو بعض، أو حط بعد زمان الخيار؛ ولا يجب أن يخبره بالحط.

стр. 1209

وإن حط في مجلس العقد، فرأس ماله ما بقي؛ إن قلنا: يلتحق بالعقد. وكذل إن زيد في الثمن في زمان الخيار؛ وقلنا يلتحق بأصل العقد؛ فرأس ماله ما استقر عليه العقد بعد الحط والزيادة. ولو تعيب المبيع في يد المشتري؛ فباعه مرابحة - يجب أن يخبره بحدوث العيب عنده؛ حتى لو لم يخبره يثبت للمشتري الخيار، مع علمه بالعيب؛ لأجل الجناية. وعند أبي حنيفة ﵀: لا يجب أن يخبره. فنقيس على ما لو تعيب بجناية جان، يجب أن يخبره. ولو اشتراه معيباً، ورضي بالعيب، يجب أن يخبره، ولو تعيب المبيع في يده، ثم وجد به عيباً قديماً؛ فلم يمكنه الرد، وأخذ الأرش؛ مثل: إن اشتراه بعشرة، واسترد درهماً للأرش - يخبرعن رأس ماله بتسعة في لفظ: قام علي. وفي لفظ الشراء يقول: اشتريته بعشرة، ويخبره بالعيب واسترداد الأرش. ولو اشترى عبداً بمائة؛ فجنى عليه، وأخذ الأرش - ففي لف الشراء يقول: اشتريته بمائة، ويخبره بالجناية. وفي لف: قام علي، يحط الأرش من الثمن؛ مثل: إن اشترى عبداً بمائة؛ فقطعت إحدى يديه، وانتقص من قيمته ثلاثون، وأخذ الأرش خمسين - ففي بيع المرابحة يقول: قام عليَّ بسبعين؛ لأنه لم ينتقص من قيمته إلا ثلاثون، ولا يجب أن يخبره بالعشرين الزائدة؛ لأن وجوبهما ليس للنقص، بل لشرف كونه آدمياً. ولا يجب أن يخبره بحدوث الناية في يده بعد أن أعلمه بقطع اليد. ولو انتقصت من قميته بالجناية سبعون، وأخذ الأرش خمسين يقول قام علي بخمسين، وانتقصت بالجناية من قميته عشرون. ولا يجب أن يخبره في بيع المرابحة بما أخذ من كسب العبد، وغلة الدار، وما حصل من ولد الجارية والدابة، وثمن الشجرة، ولبن الشاة، والصوف الذي جزه، ومهر الجارية الثيب. وإن كانت حاملاً يوم الشراء؛ فولدت، أو في ضرعها لبن؛ فحلبه، أو على ظهرها صوف، فجز، وعلى النخلة طلع؛ فقطع - يحطه من الثمن.

стр. 1210

وإذا اشترى شيئاً، فباعه نصفه مرابحة، يجوز، ويسمى نصف الثمن. ولو اشترى شيئين صفقة واحدة، وأراد بيع أحدهما مرابحة - يجوز، إذا علما فيه قيمة السلعتين يوم الشراء؛ لأن الثمن يتوزع عليهما باعتبار ذلك اليوم؛ فما يخص أحدهما يكون رأس ماله. وعند أبي حنيفة: إذا اشترى شيئين لا يجوز بيع أحدهما مرابحة، إلا في المكيل والموزون. ولو اشترى شيئاً بعرض؛ فباعه مرابحة بلف الشراء يقول: اشتريته بعرض قيمته كذا؛ وإن قال بلفظ: قام عليَّ، سمي قيمة العرض. قال القاضي الإمام ﵀: يجب أن يخبره أنه اشتراه بالعرض؛ لأن العادة التشديد إذا بيع بالعرض. وإذا اشترى شيئاً إلى أجل [يجوز بيعه مرابحة حالاً، ولا يجب أن يخبره بالأجل، لأن سبب الأجل] يزاد في الثمن. وإذا اشترى من ابنه الطفل، يجب أن يخبر به؛ لأنه إذا اشترى من ابنه يزيد في ثمنه؛ نظراً له، وإن اشترى من ماكتبه أو زوجته، لا يجب أن يخبر به. ولو اشترى من ابنه البالغ أو أبيه، لا يجب أن يخبر؛ على أصح الوجهين. وإن اشتراه بدين له على آخر، نظر: إن كان على مليٍّ وفيّ، لا يجب أن يخبر به، وإن كان على مماطل مشوف، يجب أن يخبر به؛ لأنه قد يشتريه من بأغلى؛ ليتخلص من التقاضي. ولو ملك شيئاً بغير عوض، فلا يمكن بيعه مرابحة؛ فإن اتهب بشرط الثواب، يجوز. ولو أجر داره بثوب، ثم أراد بيع الثوب مرابحة بلفظ الشراء - لا يجوز. ويجوز بلفظ: قام عليَّ، ويسمى أجر مثل الدار. وكذللو خالع زوجته على مال، أو نكحت امرأة على مال، وأراد أن يبيع ذلك المال مرابحة بلفظ الشراء - لا يجوز، ويجوز بلفظ: قام علي، ويسمى مهر المثل. وكذلك لو صالح عن دم العمد على مال، فلا يجوز بيع ذلك المال مرابحة بلفظ الشراء، ويجوز بلفظ: قام علي، ويسمى الدابة. ويجوز البيع بالمواضعة؛ كما يجوز بالمرابحة؛ بأن يقول اشتريته بكذا.

стр. 1211

وبعتك بوضيعه الواحد من كل عشرة، أو بعتك محاطة بخسران درهم من كل عشرة ثم كم يحط؟ فيه وجهان: أحدهما - وبه قال محمد بن الحسن-: يحط من كل عشرة درهم. فإن كان قد اشترى بعشرة، فيكون بيعاً بتسعة، فإن في المرابحة يزاد على العشرة واحد، وفي الوضيعة ينقص عن العشرة واحد. والثاني - وهو الأصح، وبه قال أبو يوسف - يحط من كل عشرة جزءاً من [درهم] أحد عشر جزءاً؛ فيون بيعاً بتسعة دراهم، وجزءاً من أحد عشر جزءاً من درهم؛ لأن الربح في المرابحة [جزء] من أحد عشر، فالحط في الوضيعة يكون جزءاً من أحد عشر. فصل في الخيانة إذا ظهرت الخيانة في بيع المرابحة؛ بأن قال: اشتريته بمائة درهم، فبعتك مرابحة على العشرة درهماً، ثم بان أنه اشتراه بتسعين - فالبيع صحيح؛ سواء غلط أوخان؛ وسواء ثبتت خيانته بإقراره، أو ببينة قامت عليها. هل يحط الخيانة [والغلط]. فيه قولان: أصحهما - وهو المذهب-: يحط؛ لأنه تمليك باعتبار الثمن الأول، فإذا أخبر بزيادة يحط؛ كالشفعة، فيون هذا بيعاً بتسعة وتسعين؛ وبه قال أبو يوسف. والثاني- وبه قال أبو حنيفة-: لا يحط؛ لأن البائع لم يرض بدون ما سمي. فإن قلنا: لا يحط، فيثبت للمشتري الخيار؛ لأجل التدليس إن كان جاهلاً به. فلو حط البائع الخيانة، هل يسقط خياره؟ فيه وجهان. وإن قلنا: يحط، فلا خيار للمشتري؛ لأنه كان راضياً بمائة وعشرة، فبالأقل أولى، ولا خيار للبائع؛ لأن التدليس كان من قبله.

стр. 1212

وقيل: إن كان غالطاً، فله الخيار؛ لأنه لم يقصد التدليس. فإن كان خائناً، فلا خيار له. أما إذا وقع الغلط بالنقصان؛ بأن قال: اشتريته بمائة؛ فبعتك بربح كذا، ثم قال: غلطتن إنما اشتريته بمائة وعشرة- نظر: إن صدقه المشتري، فالعقد باطل؛ على الصحيح من المذهب؛ لتعذر إمضائه. وقيل: صحيح؛ بما سماه، وله خيار. والأول المذهب. وإن ذهب المشتري، فلا يقبل قول البائع؛ لأنه سبق منه إقرار بخلافه، ولو أقام عليه بينة لا تسمع؛ لأن إقراره يون بينته وهل له تحليف المشتري؟ نظر: إن أول قوله الأول بما يحتمل؛ بأن قال: أخبرني وكيلي؛ أنه اشتراه بمائة، فبان أنه كان غالطاً، أو ورد منه كتاب؛ فبان مزوراً - له تحليفه. [وإذا أقام على مثله بينة تسمع فإن لم تؤول، هل له تحليفه؟] فيه وجهان: أحدهما: لا، كما لا تسمعبينته. والثاني: له تحليفه، رجاء أن يقر خوفاً من اليمين الفاجرة. فعلى هذا: إذا نكل، هل تُبرأ اليمين إلى البائع، أم لا إن قلنا: النكول ورد لليمين بمنزلة البينة، لا ترد؛ لأن بينته غير مسموعة. وإن قلنا: بمنزلة إقرار المدعي عليه، ترد. فإن قلنا: له تحليفه، يحلف على نفي العلم؛ أنه لا يعلم أن رأس ماله مائة وعشرة؛ لأنه يمين على نفي فعل الغير. فإذا نكل حلف البائع على القطع؛ أنه اشتراه بمائة وعشرة، فإذا حلف - قلت: يرد البيع.

стр. 1213

فصل في التولية والتشريك التولية: أن يشتري شيئاً، ثم يقول لغيره: وليت هذا العقد - يجوز، ويشترط قبول المولى في المجلس. فيقول: توليت أو قبلت؛ فبملكه، ويختص بالثمن الذي اشتراه: جنساً وقدراً ووصفاً. والتشريك: بأن يقول لغيره: أشركتك فيه؛ فيقول: قبلت، ويجب أن يبين قدر ما يشركه فيه: نصف أو ثلث. ويلزمه من الثمن بقدر ما يقابله، وكل واحد منهما بمنزلة بيع جديد، ولكن جاز بلف التولية والتشريك؛ كالصلح، والسلم، بيع، ويجوز بغير لفظ البيع. وذكر الثمن الأول ليس بشرط، إذا كان معلوماً عندهما. ولا يصح واحد منهما قبل قبض المبيع. ولا في السلم قبل القبض. وقال مالك: يجوز قبل القبض؛ كالإقالة.

стр. 1214

قلنا: الإقالة فسخ، والتولية بيع جديد، ولا يجوز بيع المبيع قبل القبض، ويتحدد بهما الشفعة. ولو كذب في ثمن البيع، الأول، لا تصح التولية ولا التشريك. ولو اشترى شيئاً بعرض، أو أجر داره على عرض، لا تصح فيه التولية، ولا التشريك؛ لأنه يختص بجنس الثمن الأول، ولا مثل للعرض. ولو حصل شيء من الزوائد المنفصلة بعد الشراء قبل التولية والتشريك، تبقى للمولى. ولو حط البائع بعض الثمن؛ نظر: إن حط بعد التولية، ينحط عن المولى، وعن الشريك بقدر شركته. وإن حط الل، ينحط عنهما؛ لأنه وإن كان بيعاً جديداً، فهو في الحقيقة نقل العقد من الأول إلى الآخر؛ فيصير كأن الأول كان نائباً عن الآخر. وإن حط قبل التلوية، أوالتشريك؛ نظر: إن حط الكل، ينحط عن المشتري، ولا تصح التوليةن ولا التشري بعده. وإن حط بعضه، فلا يجوز، إلا بقدر ما بقي. البيع بالرقم لا يجوز؛ وهو أن يبيع بالثمن المكتوبن وهما لا يعرفانه. وعند أبي حنيفة ﵀: يجوز، إذا علم في المجلس. والله أعلم. باب الرجل يبيع الشيء إلى أجل ثم يشتريه بأقل إذا باع شيئاً إلى أجل وسلم، ثم اشتراه قبل حلول الأجل- يجوز؛ سواء اشتراه بمثل ما باع، أو بأقل، أو بأكثر، كما يجز بعد حلول الأجل. وقال أبو حنيفة ﵀: إذا اشتراه قبل حلول الأجل بأقل مما باع- لا يجوز؛ وإن اشتراه بمثله أو بأكثر جاز. [وقال]: وإن اشتراه بعرض له، يجوز؛ سواء انت قيمته أقل من الثمن الذي باع به، أو أكثر، فنقيس على هذا الموضع. وقالوا: لو اشترى حالاً أو بأجل أقل يجوز؛ ولو اشترى بأطول لا يجوز.

стр. 1215

فصل في الإقالة رُوي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من أقال أخاه المسلم صفقة كرهها، أقال الله عثرته يوم القيامة". الإقالة بعد البيع جائزة؛ وهو: أن يقول المتبايعان: تقايلنا أو تفاسخنا العقد. أو يقول أحدهما: أقلت؛ فيقول الآخر: قبلت، أو اجزت. ولابد من رضاهما، ولا يختص بحالة الندم.

стр. 1216

وإذا ندم أحدهما على ما اشترى، يستحب للآخر أن يقيله، ولا يب. ولا يشترط تسمية الثمن في الإقالة. ولو تقايلا بأكثر من الثمن، أو أقل، أو بجنس آخر، أو وصف آخر - فالإقالة فاسدة، والبيع بحاله.

стр. 1217

وعند أبي حنيفة: تصح الإقالة وتلغو الزيادة والنقصان. وقال الشافعي ﵁: لو استقاله على أن ينره بالثمن، لم يجز؛ لأن الأجل زيادة. ويجوز للورثة الإقالة بعد موت المتبايعين. والإقالة بيع أم فسخ؟

стр. 1218

فيه قولان: قال في القديم؛ وبه قال مال ﵀: بيع؛ لأنه تمليك بالتراضي. وقال في الجديد - وهو المذهب-: فسخ؛ بدليل اختصاصها بالثمن الأول. ولو كان بيعاً جديداً، لجاز بغير الثمن الأول، ومع غير البائع. وهل يجوز قبل القبض فقد قيل: إن قلنا: بيع لا يجوز. وإن قلنا: فسخ، يجوز. وقيل: يجوز قولاً واحداً قبل القبض، ويكون فسخاً. وكذلك تجوز الإقالة في السلم بعد القبض وقبله. وقيل: إن قلنا: الإقالة بيع، لا يجوز قبل قبض المسلم فيه. والمذهب: جوازه وكان فسخا، ولو تقايلا في بعض المسلم فيه يجوز. وعند مالك ﵀ عليه-: لا يجوز. وعند أبي حنيفة: الإقالة قبل القبض فسخ، وبعد القبض بيع إن كان بتراضيهما، وإن كان بأمر الحاكم ففسخ. ومن فروع الإقالة: أنه يتجدد بها الشفعة إن قلنا: بيع. وإن قلنا: فسخ، فلا يتجدد. ولو تلف المبيع في يد المشتري بعد الإقالة، أو تعيب - إن قلنا: فسخ، يغرم المشتري قيمته إذا تلف أقل ما انت من يوم البيع إلى يوم القبض، وإن تعيب يغرم أرش العيب. وإن قلنا: بيع؛ فغن تلف فهو تلف المبيع في يد البائع، تنفسخ الإقالة والبيع بحاله. وإن تعيب، فالبائع بالخيار: إن شاء أجاز الإقالةن ولا شيء له، وإن شاء فسخ، وأخذ الثمن. ولو استعمله المشتري بعد الإقالة: إن قلنا فسخ، عليه أجر المثل للبائع؛ وإن قلنا: بيع، فهو كالبائع يستعمل المبيع لا شيء عليه. وهل تجوز الإقالة بعد تلف المبيع؟ إن قلنا: بيع، لا تجوز. وإن قلنا فسخ، فوجهان: أحدهما: لا تجوز؛ كالفسخ بالعيب لا يجوز بعد التلف.

стр. 1219

والثاني - وهو الأصح-: تجوز؛ كالفسخ بالتحالف. ولو اطلع البائع على عيب به حدث في يدالمشتري قبل الإقالة. إن قلنا: الإقالة فسخ، لم يكن له رد الإقالة. وإن قلنا: بيع، له رد الإقالة إن كان جاهلاً. ولو تقايلا في الصرف. إن قلنا: فسخ لا يشترط التقابض في مجلس الإقالة. وإن قلنا: بيع، يشترط. ويجوز للمشتري حبس المبيع؛ لاسترداد الثمن على القولين جميعاً. والله أعلم. باب تفريق الصفقة اختلف قول الشافعي ﵁ في تفريق الصفقة؛ على ما سيأتي في شرح بعضها في مواضعها من الكتاب، وسنذكرها هنا جملة تدلك على مجموعها؛ فنقول: تفريق الصفقة قسمان: تفريق في الابتداء، وتفريق في الانتهاء. أما التفريق في الابتداء: وهو أن يجمع في العقد بين شيئين متفرقي الحكم؛ وذلك قسمان: أحدهما: أن يون كل واحد منهما قابلاً للعقد على الانفراد. والثاني: أن يكون أحدهما مما لا يقبل العقد على الانفراد. فإن كان كل واحد يقبل العقد على الانفراد؛ نظر: إن كان يمتنع إدخال أحدهما على الآخر؛ مثل؛ إن يجمع بين أختين في النكاح، أو بين خمسة نسوة - فالعقد في الكل باطل، لأن الجمع بينهن حرام، وليست بعضهن أولى بتصحيح العقد عليهن من البعض. وغن كان لا يمتنع إدخال أحدهما على الآخر؛ نظر: إن كان حكمهما متفقاً، مثل: إن جمع بين عبد وثوب، أوضيعة متاع - يصح العقد، ويوزع الثمن عليهما باعتبار القيمة. وإن كان حكمهما مختلفاً؛ مثل: إن جمع بين الشراء والكراء.

стр. 1220

فيقول بعت عبدي هذا، وأجرتك داري سنة بكذا - ففيه قولان: أصحهما: يصح العقد فيهما؛ لأن العقد ائز عليهما على التعاقب. فلا يمتنع الجمع بينهما؛ كما لو باع شقصاً من دار وثوباً صفقة واحدة، يجوز. وإن كان يختلف حمكهما؛ من حيث ن الشقص يثبت فيه الشفعة دون الثوب. والثاني: لا يصح العقد فيهما؛ لاختلافهما في حكم العقد؛ من حيث إن التأقيت شرط لصحة الإجارة؛ وهو يبطل البيع. ومن هذا النوع لو جمعبين بيع عين وسلم، أو بن بيع صرف وغيره؛ بأن باع ديناراً أو ثوباً بدراهم؛ لأن القبض في المجلس شرط في السلم، وفي الصرف - غير شرط في غيرهما - ففيهما قولان: أحدهما: باطلان. والثاني: صحيحان. ومنها: لو جمع بين النكاح والبيع، يصح النكاح، وفي صحة البيع والمسمى في النكاح قولانك أحدهما: يصح، ويوزع المسمى على قيمة المبيع، وعلى مهر مثل المرأة. والثاني: لا يصح، ويجب في النكاح مهر المثل. وبعضنا لا يجعل هذا النوع من باب تفريق الصفقة؛ لأن الحكم في مثله أن يصح العقد فيهما على أحد القولين، أو لا يصح فيهما على القول الآخر. فلا تفريق فيه، بل التفريق أن يجمع بين شيئين يصح العقد في أحدهما، ولا يصح في الآخر. أما هذا القسم؛ وهو أن يجمع بين شيئين، وأحدهما لا يقبل العقد؛ سواء كان ما لا يقبل العقد له يمة؛ مثل: ن مع بين عبده وعبد غيره، أو بين عبده ومكاتبه، أو أم ولده، أو لم يكن له قيمة؛ مثل: أن يجمع بين عبد وحر، أو بين عصير وخمر، أو بين مذكاة وميته، أو بين شاة وخنزير. هل يصح العقد فيما يقبل العقد من عبده القن، والعصير والمذكاة والشاة؟ فيه قولان: أصحهما - وهو اختيار المزني-: يصح؛ لأنهما مبيعان معلومان مختلفان في الحمك؛ فيأخذكل واحد حكم نفسه؛ كما لو باع شقصاً من دار وسيفاً، تثبت الشفعة في الشقص، وإن لم تثبت في السيف.

стр. 1221

وكما لو شهد فاسق وعدل، لا ترد شهادة العدل بانضمام شهادة الفاسق إليه. والثاني: لا يصح؛ لأن العقد واحد؛ فإذا بطل بعضه بطل كله. ولأي معنى بطل؟ فيه معنيان: أحدهما: لأنه جمع بين حلال وحرام؛ فتغلب الحرام على الحلال. والثاني: لجهالة الثمن؛ لأن المسمى يتوزع عليهما باعتبار القيمة؛ فلا يدري كم يخص الحلال منه. ومن أصحابنا من قال: هذا فيما إذا كان ما لا يقبل العقد له قيمة؛ مثل: عبد الغير والمكاتب وأم الولد؛ فإن لم يكن له قيمة؛ كالخمر والميتة والخنزير. فهل يصح العقد فيما يقبل العقد؟ يترتب على الأول: إن قلنا ثَمَّ: لا يصح، فهاهنا أولى، وإلا فقولان: والأصح عندي هاهنا: أن العقد لا يصح؛ لأن توزيع الثمن لا يمكن إلا بتقدير شيء ليس له ذلك فيما باعه. وقال أبو حنيفة: إن كان ما لا يصح فيه العقد مما يقبل العقد في الجملة - يصح البيع في الآخر؛ مثل: عبده وعبد غيره. وإن كان مما لا يقبل العقد؛ كالحر والعبد، لا يصح فيهما. فصل في ما يلزم المشتري من الثمن فإن قلنا: العقد صحيح فيما يقبل العقد، فالمشتري إن كان جاهلاً فله الخيار، وإن أجاز أو كان عالماً لا خيار له؛ فكم يلزمه من الثمن؟ فيه قولان: أحدهما: جميع الثمن؛ لأنه لا فساد في الثمن، وإذا كان أحد المبيعين لا يقبل العقد يقع جميع المسمى في مقابلة الآخر. والثاني - وهو الأصح، وبه قال أبو حنيفة -: لا يلزمه إلا حصته من الثمن؛ لأنه قابل الثمن بهما جميعاً؛ فلا يقع كله بمقابلة واحد منهما. فإن قلنا: يلزمه حصته من الثمن، فنقدر الحر رقيقاً، والخنزير بقراً، والميتة مُذكاة، ويوزع الثمن على قيمتهان ونقدر الخمر عصيراً؛ فتوزع عليهما باعتبار الأجزاء.

стр. 1222

ومن أصحابنا من قال: إن كان ما لا يقبل العقد لا قيمة له فيلزمه جميع الثمن قولاً واحداً؛ وبه قال صاحب "التلخيص"؛ لأن ما لا قيمة له لا يمكن تقويمه. فحيث قلنا: يلزمه جميع الثمن، فلا خيار للبائع؛ لأنه لا ضرر عليه. وإن قلنا: يلزمه حصته من الثمن، ففيه وجهان: أحدهما: يثبت للبائع الخيار؛ لأنه لم يسلم له جميع ما سمي من الثمن. والثاني- وهو المذهب-: لا خيار له؛ لأن التفريط وجد من جهته؛ حيث باع ما لا يقبل العقد، وجعل بعض الثمن بمقابلته. ولو باع شيئاً يتوزع الثمن عليه بالأجزاء؛ مثل: إن باع صاعي حنطة؛ وأحدهما لغيره، أو صاعاً واحداً، ونصفه لغيره، أو باع عبداً واحداً؛ ونصفه لغيره - هل يصح في نصيبه؟ هذا يُبنى على ما لو باع عبدين وأحدهما لغيره: إن قلنا هناك: يصح فيما له، فهاهنا يصح، وللمشتري الخيار، فإن أجاز، كم يلزمه من الثمن؟ فيه قولان. وإن قلنا هناك: لا يصح، فهاهنا هل يصح، أم لا؟ فعلى قولين، بناء على المعنيين: إن قلنا: المعنى في بطلانه الجمع بين الحلال والحرام، فهاهنا لا يصح. وإن قلنا: جهالة الثمن، فهاهنا يصح؛ لأن ما يقابل ملكه معلوم، وهو النصف وله الخيار؛ فإن أجاز لزمه حصته. ولو باع شيئاً من مال الربا بجنسه، ثم خرج بعض أحد العرضين مستحقاً، وقلنا: يصح في الباقي، وأجاز، لا خلاف أنه لا يلزمه إلا حصته؛ لأن لفضل بينهما حرام. وعلى هذا: لو وهب عبده وعبد غيره، أو رهنهما - فهل يصح فيما له؟ أوجمع في النكاح بين أخته وأجنبية، هل يصح نكاح الأجنبية؟ يترتب على البيع: إن قلنا ثَمَّ: يصح فيما له، فهاهنا يصح. وإن قلنا هناك: لا يصح، فهاهنا على قولين؛ بناء على المعنيين: إن قلنا: المعنى هناك الجمع بين الحلال والحرام، فهاهنا لا يصح. وإن قلنا: جهالة العوض، فهاهنا يصح؛ لأنه ليس في الهبة والرهن عوض يصير مجهولاً، وفي النكاح جهالة العوض لا تمنع صحة النكاح. ولو جمع بين معلوم ومجهول في البيع، لا يصح في المجهول.

стр. 1223

وهل يصح في المعلوم؟ يُبنى على ما لو كانا معلومين، وأحدهما ليس له. إن قلنا هناك: لا يصح فيما له، فهاهنا لا يصح في المعلوم. وإن قلنا هناك: يصح، فهاهنا قولان؛ بناء على أنه كم يلزمه في الثمن؟ إن قلنا هناك: يلزمه جميع الثمن، فهاهنا يصح، وعليه جميع الثمن. وإن قلنا هناك: يلزمه حصته من الثمن، فهاهنا لا يصح؛ لأن توزيع الثمن على المعلوم والمجهول لا يمكن. وقيل هاهنا: هل يصح العقد في المعلوم؟ فعلى قولين؛ كما لو باع عبده وعبد غيره: فإن قلنا: يصح، فله الخيار، وإذا أجاز يلزمه جميع الثمن قولاً واحداً. وهذا الاختلاف فيما إذا باعهما بثمن واحد، وجمع بينهما إيجاباً وقبولاً. وأما إذا فرق بينهما، وسمي لكل واحد ثمناً؛ بأن قال بعت هذا العبد بألفٍ، وهذا الآخر بألف، وقال المشتري: قبلت في هذا وفي هذا؛ وأحدهما له - يصح فيما له، بما سمى من الثمن قولاً واحداً. ولو جمع المشتري بينهما في القبول؛ فقال: قبلت فيهما، وقلنا: لا يجوز تفريق الصفقة - فقد قيل: لا يجوز هاهنا؛ للجمع في القبول. والمذهب: جوازه؛ لأن قبوله يترتب على الإيجاب، والإياب وقع متفرقاً؛ فالقبول أيضاً يقع متفرقاً. ومن جُملة التفريق في العقد: أن يفرق المشتري في القبول ما أوجبه البائع جملة: مثل: أن يقول: بعتك هذا العبد بألف، فقال المشتري: قبلت في نصفه بخمسمائة، لا يصح؛ لأن البائع لم يرض بالتشقيص. وكذلك لو قال: بعتك هذين العبدين بألف، فقال: قبلت في هذا، وأشار إلى أحدهما بخمسمائة - لم يصح؛ لأن قيمتهما تتفاوت؛ فلا يقع في مقابلة أحدهما نصف الثمن. ولو قال: قبلت في هذا بما يخصه من الثمن عند التوزيع - لا يصح أيضاً؛ لأنه مجهول. وبمثله لو قال في النكاح: زوجتك هاتين المرأتين بكذا، او كان ولياً لهمان فقبل في أحداهما بعينها -يصح؛ لأن جهالة الصداق لا تمنع صحة النكاح. ولو كان المشتري اثنين، فقال البائع: بعتكما لهذين العبدين بألف، فقال أحدهما: قبلت في هذا بخمسمائة وأشار إلى أحدهما - لم يصح؛ لأنه أوجب لكل واحد نصف كل عبد.

стр. 1224

ولو قال أحدهما: قبلت في نصفها بخمسمائة، أو كان العبد واحداً، فقال: اشتريت نصفه بخمسمائة - هل يصح أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: يجوز؛ لأنه في حكم صفقتين بتعدد المشتري؛ كما في الرد بالعيب يجوز لأحد المشتريين رد نصيبه بالعيب. والثاني - وهو الأصح -: لا يصح؛ لأن الإيجاب وقع جملة، فلا يجوز التفريق في القبول، وليس إذا تفرقت الصفقة في الرد بالعيب ما يدل على أنها تتفرق في القبول؛ كما إذا باع من رجل عبدين؛ فقبل في أحدهما، لا يجوز. ولو قبلهما، ثم أراد رد أحدهما بالعيب، يجوز في قول. ولو كان البائع اثنين فقالا لرجل: بعناك هذا العبد بألف، فقبل نصيب أحدهما بعينه بخمسمائة - فعلى وجهين: ولو أن رجلين باعا عبدين مشتركين بينهما صفقة واحدة بثمن واحد - يجوز. وكذلك لو باع رجل عبدين من رجلين صفقة واحدة، يجوز. ولو كان العبدان غير مشتركين بينهما، بل كان لكل واحد أحدهما بعينه، فباعاه صفقة واحدة - ففيه قولان: أحدهما: لا يصح؛ لأن الثمن يتوزع عليهما باعتبار القيمة، وقيمتهما تختلف فيكون مجهولاً؛ لأن كل واحد منهما لا يدري كم نصيبه من الثمن. والثاني: يصح؛ لأن الجملة معلومة، ونصيب كل واحد يصير معلوماً بالتوزيع بعده. وكذلك لو باع رجل عبدين له من رجلين، من كل واحد أحدهما بعينه صفقة واحدة بثمن واحد - هل يصح أم لا؟ فعلى قولين: وكذلك لو استأجر رجل دارين من رجلين غير مشتركين بينهما صفقة واحدة؛ بأجرة واحدة - ففي صحته قولان: أحدهما: لا يصح؛ لأن كل ما يخص كل واحد من الأجرة مجهول. والثاني: يصح، ويوزع المسمى على أجر مثل الدارين. أما التفريق في الانتهاء فقسمان:

стр. 1225

أحدهما: بالاختيار، مثل: إن اشترى شيئين صفقة واحدة، وأراد رد أحدهما بالعيب - هل يجوز؟ فيه قولان ذكرناهما في باب الخراج بالضمان. والثاني: بغير الاختيار، مثل: إن اشترى شيئين؛ فتلف أحدهما قبل القبض، ينفسخ العقد فيه. وهل ينفسخ في الآخر مقبوضاً كان، أو غير مقبوض؟ فقد قيل فيه قولان؛ كما لو جمع في العقد بين ما يجوز، وما لا يجوز. والمذهب: أنه لا ينفسخ في الثاني قولاً واحداً؛ لأن الفساد لم يكن في العقد، كما في النكاح. ولو حمع بين أخته وأجنبية، ففي صحة نكاح الأجنبية قولان: ولو نكح أختين، ثم ارتفع نكاح أحدهما بردة أورضاع - لا يرتفع نكاح الخرى، فعلى هذا للمشتري الخيار في القائم، وإن أجاز يجيز بحصته من الثمن قولاً واحداً؛ لأن المسمى صح في مقابلتهما جميعاً. فإذا هلك أحدهما، لا تنصرف حصته إلى الآخر؛ بخلاف ما لو كان الفساد في العقد؛ لأن هلاك أحدهما لا يقابله العوضن فجاز أن يقع الكل في مقابلة الآخر. فإن قبض أحدهما وهلك في يده، أو كان عبداً؛ فأعتقه، ثم هلك الآخر قبل القبض - ينفسخ العقد فيه، ولا يفسخ فيما تلف عنده. وهل للمشتري أن يفسخ العقد فيه، أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: بلى، وتُرد قيمته؛ كما تفسخ بالتحالف بعد الهلاك. والثاني: لا، بل عليه حصته من الثمن؛ كما لا يفسخ البيع بالعيب بعد تلف المبيع. وعلى هذا، لو اشترى شقصاً مشفوعاً قبل إن علم الشفيع باعه مع ثوب من رجل، ثم جاء الشفيع - فهو بالخيار إن شاء أخذ الشقص بالشفعة بالعقد الثاني بحصته من الثمن، وإن شاء بالعقد الأول. فإن أخذه بالعقد الأول، انفسخ البيع الثاني في الشقص، وهل ينفسخ في الثوب؟ حكمه حكم ما لو تلف أحد المبيعين قبل القبض. وعلى هذا لو انقطع المسلم فيه عند المحل، هل ينفسخ العقد أم لا؟ فيه قولان. ولو انقطع بعض المسلم فيه؛ سواء كان الباقي مقبوضاً، أو لم يكن.

стр. 1226

فإن قلنا ينفسخ العقد بالانقطاع، ينفسخ هاهنا في المنقطع، وهل ينفسخ في الباقي؟ حكمه: حكم ما لو تلف أحد المبيعين قبل القبض، والمذهب: أنه لا ينفسخ وله الفسخ؛ فإن أجاز، فلا يجب إلا حصته من رأس المال. وإن قلنا: لا ينفسخ السلم بالانقطاع وللمسلم الخيار، إن شاء فسخ في الكل، وإن شاء أجاز [في الكل]، فإذا أراد أن يفسخ في القدر المستقطع ويجيز في الباقي - هل يجوز، أم لا؟ فعلى قولين؛ بناء على تفريق الصفقة في الرد بالعيب، وعلى هذا لو اكترى داراً منه، فسكنها نصف المدة، ثم انهدمت الدار - انفسخ العقد في المستقبل، ولا ينفسخ في المدة الماضيةن وهل له أن يفسخ؟ فيه وجهان. كما لو تلف أحد المبيعين قبل القبض، والآخر مقبوض تالف؛ لأن ما استوفاه المكتري كالتالف. فإن قلنا: لا فسخ له، يجب عليه من المسمى بقدر ما يقابل المدة الماضية. وإن قلنا: له الفسخ؛ ففسخ، فعليه أجر المثل للمدة الماضية، والله أعلم. باب اختلاف المتبايعين رُوي عن عبد الله بن مسعود؛ أن رسول الله ﷺ قال: إذا اختلف البيعان، فالقول قول البائع، والمبتاع بالخيار".

стр. 1227

ويروى: إذا اختلف المتبايعان، تحالفا. إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن، فقال البائع: بعتك بألف. وقال المشتري: لا، بل بخمسمائة. أو في جنسه، أو في وصفه، أو في المبيع. فقال البائع: بعتك هذا العبد، فقال: بل هذه الجارية، وكان الثمن معيناً متفقاً عليه. أو في قدره؛ فقال بعتك هذا العبد، فقال: بل العبد والجارية. أو اختلفا في أصل الخيار، أو في قدره، أو في أصل الأجل، أو قدره أو في الثمن، أو في قدره، أو شرط الرهن، أو في قدره أو جنسه، أو في شرط الكفيل - فإنهما يتحالفان؛ لأن كل واحد مُدع ومدعي عليه. فالبائع مدع زيادة الثمن، ومدعي عليه تملك العين بالأقل. والمشتري مدع تملك العين بالأقل، ومدعي عليه الزيادة؛ ولذلك سُمعت من كل واحد منهما. ومن حيث إن كل واحد مدع سمعت بينتهن ومن حيث إن مدعي عليه، قبلت يمينه. وكذل لو اختلفا في السمل في قدر المسلم فيه، أو في الأجل، او في قدره يتحالفان. وكذلك في الإجارة، والنكاح، والخلع، والكتابة - يتحالفان.

стр. 1228

ولا فرق بين أن يكون اختلافهما في حال قيام السلعة، أو بعد هلاكها. وعند أبي حنيفة، وأبي يوسف: إذا اختلفا، والسلعة قائمة، تحالفا، وبعد هلاك السلعة لا يتحالفان، بل القول قول المشتري مع يمينه. فإن قتله أجنبي قال: يتحالفان؛ لأن اليمة تقوم مقامهما، وإذا اختلفا في الأجل، أو الخيار، أو الرهن - فالقول قول من يبقيه عنده. وعند مالك: إذا اختلفا، فالقول قول من السلعة في يده. وقال أبو ثور: القول قول المشتري مع يمينه. والحديث حجة عليهم، وقوله ﵇: "القول قول البائعن والمبتاع بالخيار" معناه: المبتاع بالخيار بين أن يمسكه بما حلف عليه البائع، وبين أن يحلف، ويرد المبيع. وكذلك إذا اختلف الوارثان بعد موت المتبايعان يتحالفان. وعند أبي حنيفة: لا يتحالفان، بل القول قول من في يده العين. هذا إذا اتفقا على صحة العقد. لكن كل واحد يدعي صحته على غير الوجه الذي يدعيه صاحبه. أما إذا كان أحدهما يدعي فساد العقد؛ بأن قال البائع: بعتك بألف، وقال المشتري: بألف وزق خمر، أو قال أحدهما: عقدنا على خيار أربعة، أو أجل مجهول، أو شرط فاسد - فالقول قول من؟ فيه وجهان: أحدهما - وهو الأصح-: القول قول من يدعي الفساد مع يمينه؛ لأن الذي يدعي الصحة يدعي تملك المال على الآخر، وهو ينكر؛ كما لو اختلفها في أصل البيع، فالقول قول من ينكره مع يمينه. والثاني: القول قول من يدعي الصحة؛ لأن الظاهر من أمر العقود الصحة، وعدم الفساد؛ حتى لو قال أحدهما: بعتك بألف، وقال الآخر: بل بخمر، أو بثمن مجهول فالقول قول من يدعي الصحة؛ فعلى هذا الطريق؛ إذا قال أحدهما: بعتك بألف، وقال الآخر: بل بخمسمائة وزق خمر، وحلف على نفي الفساد - يتحالفان في الثمن. وقيل: إذا اختلفا في شرط فاسد، أو في فاسد، ضم إلى الثمن الصحيح؛ كما في الصورة التي ذكرنا - ففيه وجهان؛ بناء على تبعيض الإقرار. وفيه قولان: إن قلنا: لا يبعض - وهو الأصح- فالقول قول من يدعي الفساد.

стр. 1229

وإن قلنا: ببعض، فالقول قول من ينفي الفساد؛ لأن صاحبه مقر بالبيع، ويدعي ما يدفعه؛ فلا يقبل. أما إذا قال البائع: بعتك بألف، وقال الآخر: بل بزق خمر، أو بثمن مجهول - فالقول قول من يدعي الفساد، بلا خلاف؛ لأنه لم يقر بشيء يلزمه. ثم في التحالف يجوز للحامك أن يبدأ بأيهما شاء، وأيهما أولى بالبداية به؟ نص في البيع على أنه يبدأ بيمين البائع، ونص في النكاح إذا اختلف الزوجان: يبدأ بيمين الزوج؛ وهو بمنزلة المشتري؛ فقد قيل: فيه قولان: أحدهما: يبدأ بيمين البائع، وفي السلم في يمين المسلم إليه؛ لأنه بائع السلعة، وفي الكتابة بيمين السيد؛ لأنه بمنزلة البائع، وفي النكاح بيمين المراة؛ لأنها بمنزلة البائعة. والثاني: يبدأ بيمين المشتري. ومن أصحابنا من فرق بينهما؛ على ظاهر النص. قال في البيع: يبدأ بيمين البائع؛ لأن جانبه أقوى من حيث إن ملكه تم بالعقد على الثمن في ذمة المشتري؛ حتى يتصرف فيه بالحوالة والإبراء. وملك المشتري لا يتم على المبيع بالعقد. وفي النكاح: يبدأ بيمين الزوج؛ لأن ملكه تم على البُضع بالعقد؛ حتى يتصرف فيها، وبعد التحالف لايزول ملكه عنها؛ فكان جانبه أقوى. ثم كيفية اليمين؛ ظاهر ما نص هاهنا يدل على أنه يحلف كل واحد منهما يميناً واحدة يجمع فيها بين النفي والإثبات؛ لأنه قال: فأيهما نكل عن اليمين، وحلف صاحبه، حكم له. فهذا يدل على أن يمين الحالف كان على النفي والإثبات جميعاً؛ لأنه إذا حلف على مجرد النفي، لا يقضي له بنكول صاحبه ما لم يحلف على الإثبات. ونص فيما لو تداعى رجلاً داراً في أيديهما، حلف كل واحد منهما على نفي ما يدعيه صاحبه. ثم لابد للإثبات من يمين آخر: اختلف أصحابنا فيه: منهم من جعل فيهما قولين: أحدهما: يحلف كل واحد منهما يميناً واحداً، يجمع فيها بين النفي والإثبات؛ فيحلف البائع بالله: ما بعته بخمسمائة، إنما بعته بألف.

стр. 1230

ويحلف المشتري بالله: ما اشتريته بألف، إنما اشتريته بخمسمائة، ويقدم يمين النفي، لأن اليمين أبداً تكون على النفي، فلو قدم الإثبات يجوز. والقول الثاني: يحلف كل واحد على النفي وحده، ثم على الإثبات. وكذلك في دعوى الدار، يحلف كل واحد على نفي ما يدعيه صاحبه، ولا يحلف على الإثبات؛ لأن يمين الإثبات لا معنى له قبل نكول صاحبه. والبائع في دعوى الألف مدع، فلا يقبل بيمينه قبل نكول صاحبه، ثم بعدما حلفا على النفي يحلفان على الإثبات. ومن أصحابنا من فرق بينهما؛ وهو المذهب؛ فقال: [في التداعي] في الدار يحلف كل واحد على النفي؛ لأن منفي ل واحد ممتاز عن مثبته؛ لأن منفي كل واحد ما في يده ينفي عنه ملك صاحبه. ومثبته ما في يد صاحبه؛ فلا معنى ليمينه فيه قبل نكول صاحبه، وهاهنا يحلف كل واحد يميناً واحداً، يجمع فيهما بين النفي والإثبات. لأن منفي كل واحد في ضمن مثبته؛ لأن العقد واحد اختلفا في صفته. فإذا جمع البائع بين النفي والإثبات، لم يكن فيه تحليف المدعي على ما في يد المدعي عليه قبل نكوله؛ فجاز الجمع. ولا خلاف أنه لا يُقضى لأحدهما ما لم يحلف على النفي والإثبات جميعاً. فإن قلنا: يحلف يميناً واحدة؛ يجمع فيه بين النفي والإثبات؛ فإذا حلف أحدهما، ونكل الثاني، نقضي للحالف. وإن قلنا: يحلف على النفي، فإذا حلف أحدهما، يعرض اليمين على الثاني، فإن نكل حلف الأول على الإثبات وقضى له، وإن نكل عن يمين الإثبات لا نقضي له؛ لاحتمال أنه صادق في نفي ما يدعيه، وصاحبه كاذب فيما يدعيه. ولو نكل الأول عن اليمين حلف الآخر على النفي والإثبات، ونقضي له، فإذا حلف على النفي، فالصحيح أنه يفسخ العقد بينهما. ولا معنى ليمين الإثبات بعده؛ لأن الموجب للفسخ جهالة الثمن؛ وهي حاصلة؛ كما في تداعي الدار إذا حلفا على النفي فلا معنى ليمين الإثبات بعده.
следующие страницы →