Полный текст (3 626 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
به المسلم؟ وإن كان عبداً: هل يجوز إعتاقه عن الكفارة؟
إن قلنا: إذا أعرب عن الكفر-: يجعل مرتداً، يرث، ويورث منه، ويقتل قاتله، ويجوز إعتاقه عن الكفارة.
وإن قلنا: يجعل كافراً أصلياً-: فلا.
وهل يجب عليه أن يتلفظ بكلمة الإسلام بعد البلوغ
إن قلنا: إذا أعرب عن الكفر، يجعل مرتداً-: لا يجب؛ لأنه محكوم بالإسلام.
وإن قلنا: يجعل كافراً أصلياً-: يجب؛ حتى لو مات قبل أن يعرب-: مات كافراً.
فحيث قلنا: يجعل كافراً أصلياً: فإن وصف كفراً يقر أهله بالجزية-: يقر بالجزية، وإن لم يقبل الجزية-: يبلغ المأمن.
قال الشيخ- ﵀: وإن وصف كفراً لا يقر أهله بالجزية-: يبلغ المأمن.
ولو مات له قريب مسلم في صغره، فورثناه، ثم بلغ وأعرب عن الكفر: إن جعلناه مرتداً: لا يسترد منه المال، وإن جعلناه كافراً أصلياً-: يسترد، وكذلك: لو قطع مسلم يده في صغره، أو أعتقه مولاه عن كفارته، فبلغ، وأعرب عن الكفر.
إن جعلناه مرتداً-: يقطع قاطعه، وصح إعتاقه عن الكفارة، وإن جعلناه كافراً أصلياً: فلا يقطع قاطعه، ولا يصح إعتاقه عن الكفارة.
وقيل: لا يسترد المال، ويقطع القاطع، وصح الإعتاق عن الكفارة قولاً واحداً، ولا ينقضي ما مضى من الأحكام في الصغر؛ لأنه مضى بالاجتهاد؛ فلا يقضي، وإن جعلناه كافراً أصلياً.
ولو سبى مسلم صبياً كافراً- نظر: إن سباه مع أحد أبويه أو معهما، وهما كافران-: لا يحكم بإسلامه؛ لأن تبعية الأبوين أقوى من تبعية السابي، فلو مات الأبوان بعد السبي-: لا يحكم بإسلامه؛ لأن الاعتبار بحالة السبي، وإن سبي الصبي وحده-: نحكم بإسلامه، تبعاً للسابي.
وقيل: لا يحكم بإسلامه؛ لأن يد السابي ملك؛ كيد المشتري.
والأول أصح.
ولو سباه مسلم، وسبى أبويه الكفارين غيره-: ينظر: إن كان في عسكر واحد-: فهو تبع لأبويه، وإن كان في عسكرين-: فهو تبع للسابي.
فإذا حكمنا بإسلامه تبعاً للسابي: فإذا بلغ وأعرب عن الكفر-: فهو كمن حكمنا
стр. 2487
بإسلامه؛ تبعاً لأحد الأبوين، وإذا وجد لقيط في دار الإسلام-: يحكم بإسلامه تبعاً للدار، فإذا بلغ وأعرب عن الكفر-: هل نجعله مرتداً؟ قيل: فيه قولان؛ كمن حكمنا بإسلامه تبعاً لأحد الأبوين والسابي.
وقيل- وهو الأصح-: يجعل كافراً أصلياً قولاً واحداً؛ لأن تبعية الأبوين والسابي أقوى من حكم الدار؛ لأن الحكم بإسلام الدار من حيث الظاهر؛ بدليل أنه لو ادعاه كافر، وأقام عليه بينة-: يحكم بكفره.
ولو سبى ذمي صبياً حربياً، وحمله إلى دار الإسلام-: فهو تبع للسابي، ويترك في يده.
وقيل: يحكم بإسلامه تبعاً للدار، وينزع من يده، وحكم المجنون حكم الصبي يحكم بإسلامه تبعاً لأحد أبويه والسابي والدار، سواء بلغ مجنوناً أو بلغ عاقلاً ثم جن.
وإذا أفاق وأعرب عن الكفر-: هل يجعل مرتداً؟ فعلى ما ذكرنا من الاختلاف.
وقيل: إذا بلغ [الصبي] عاقلاً، ثم جن، ثم أسلم أحد أبويه-: لا يحكم بإسلامه تبعاً؛ لأنه زال حكم التبعية ببلوغه عاقلاً.
والأول المذهب.
فَصْلُ فِي عُيُوبِ الرَّقَبَةِ
إذا كان بالرقبة عيب يضر بالعمل ضرراً بيناً-: لا يجوز إعتاقه عن الكفارة، لأن المقصود من العتق تكميل حاله، فإذا كان به نقص لا يمكنه القيام بكفايته معه-: لا يحصل المقصود، وما لا يضر بالعمل ضرراً بيناً-: لا يمنع الجواز؛ بخلاف المبيع: يرد بجميع العيوب؛ لأن المقصود منه المال، فما ينقص المالية: يثبت حق الرد.
خرج من هذا: أنه يجوز العبد الأعور، والأبرص، والمجذوم، ومقطوع الأنف والأذنين، ومقطوع أصابع الرجل، ومندرد الأسنان، والأصم، والأخشم، والأقرع، والخصي، والمجبوب، وضعيف البطن، والأمة الرتقاء والقرناء.
ولا يجوز المقعد، والأعمى، ولا مقطوع إحدى اليدين، أو إحدى الرجلين، أو أشلهما.
وإن كان به عرج خفيف-: يجوز.
стр. 2488
وإن كان مقطوع بعض أصابع اليد- نظر: إن كان مقطوع الإبهام والسبابة والوسطى من إحدى اليدين-: لم يجز؛ لأن منفعة الكف تتعطل بفقد واحدة منهن.
وإن كان مقطوع الخنصر أو البنصر-: يجوز، وإن كان مقطوعهما من يد واحدة: لم يجز، وإن كان مقطوع الخنصر من يد والبنصر من يد أخرى-: يجوز.
فإن كان مقطوع أنملة- نظر: إن كان من الإبهام-: لا يجوز؛ لأن للإبهام أنملتين، فتتعطل منفعتهما بفقد إحداهما، وإن كان من أصبع أخرى-: جاز. وإن كان مقطوع أنملتين [من إصبع أخرى]- نظر: إن كان من سبابة أو وسطى-: لم يجز، وإن كان من خنصر أو بنصر-: يجوز.
وعند أبي حنيفة: كل عيب يفوت جنساً من المنفعة: يمنع الإجزاء، وما لا فلا، حتى قال: لا يجوز مقطوع الأذنين، ولا الأصم، ويجوز مقطوع إحدى اليدين، أو إحدى الرجلين، ومقطوع يد ورجل من خلاف.
ويجوز إعتاق المسن إلا أن يكون ضعيفاً بحيث لا يطيق العمل، بخلاف الصغير: يجوز؛ لأنه يكبر فيقوى بعده، ويجوز نضو الخلق إذا لم يعجز عن العمل، ويجوز المريض الذي يرجى زوال مرضه، وإن لم يرج-: لم يجز، وإن كان عبداً وجب عليه القتل.
стр. 2489
قال الشيخ القفال- ﵀: إذا أعتقه قبل أن يقدم للقتل-: جاز، وإن كان بعده-: لم يجز؛ كمريض لا يرجى زوال مرضه.
ويجوز الأخرس إذا كان يعقل الإشارة، فإن لم يعقل الإشارة-: لا يجوز.
وقيل: إن كان مع الخرس صمم لا يجوز، ولا يجوز في المجنون المطبق.
فن كان يجن يوماً ويفيق يوماً-: يجوز، وإن كان زمان الجنون أكثر-: لا يجوز ويجوز الأحمق وهو الذي يفعل الشيء في غير موضعه، مع علمه بقبحه، والمجنون: من لا يعلم قبحه.
ويجوز ولد الزنا؛ لأن نسب العبد غير مقصود.
فَصْلُ فِي سَلاَمَةِ رِقِّ العَبْدِ
ولا يجوز إعتاق المكاتب عن الكفارة، سواء أدى شيئاً من النجوم أو لم يؤد.
وقال أبو حنيفة: يجوز إن لم يكن أدى شيئاً من النجوم.
قلنا: المكاتب قد استحق العتق بجهد الكتابة؛ فلا يجوز صرفه إلى الكفارة كأم الولد.
стр. 2490
ولو قال لمكاتبه: إذا عجزت فأنت حر عن كفارتي، أو قال لعبده الكافر: إذا أسلمت فأنت حر عن كفارتي، فعجز وأسلم-: عتق لوجود الصفة، ولكن لا يجوز عن الكفارة؛ لأنه لم يكن حالة التعليق بصفة الجواز؛ كما لو قال لجنين في البطن: هو حر عن كفارتي، إن خرج سليماً، فخرج سليماً-: لا يجوز عن الكفارة.
ولا يجوز إعتاق أم الولد عن الكفارة؛ لأنها استحقت العتاق بجهة الاستيلاد.
ويجوز إعتاق المدبر والمعلق عتقه بصفة؛ كما يجوز بيعهما كما لو قال لعبده: أنت حر بعد سنة، ثم أعتقه عن كفارته قبل مضي السنة.
أما إذا قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، ثم قال له بعد ذلك: إن دخلت الدار فأنت حر عن كفارتي، فإذا دخل-: عتق، ولا يجوز عن الكفارة؛ لأنه تعلق عتقه بالدخول لا عن الكفارة، فلا يمكن صرفه إلى الكفارة.
ولو اشترى أحد أبويه أو ولده، ونوى الكفارة-: عتق بالقرابة، ولا يجوز عن الكفارة؛ لأنه استحق العتاق بجهة القرابة؛ كأم الولد: لا يجوز صرف عتقها إلى الكفارة.
ولو اشترى عبداً بشرط العتق، سواء قال يعتقه عن كفارة، أو أطلق-: فلا يجوز إعتاقه عن الكفارة؛ لأنه إذا باعه بشرط العتق: يضع من ثمنه؛ فيصير كأنه أخذ عوضاً على عتق الكفارة.
ولو أعتق عبده المرهون أو الجاني عن كفارته: إن قلنا: ينفذ عتقه-: جاز عن الكفارة.
وإن قلنا: لا ينفذ عتق المرهون فإذا انفك عن الرهن-: ففي نفوذ العتق باللفظ السابق وجهان:
إن قلنا: ينفذ، وكان أعتقه عن الكفارة-: جاز عنها، ولو أعتق المغصوب عن كفارته-: جاز، قال الشيخ: وكذلك الآبق إذا علم حياته.
وقيل: لا يجوز المغصوب، لأنه ممنوع من التصرف فيه.
قال- ﵀: الآبق يكون كذلك، ولو أعتق عبده الغائب عن كفارته، ولا يعرف حياته-: لم يجز؛ على أصح الوجهين؛ لأن ذمته مشغولة بالكفارة، فلا تترك بالشك.
стр. 2491
ولو أعتق عبداً مشتركاً [بينه وبين غيره] عن كفارته: فإن كان موسراً-: عتق كله عن كفارته، سواء وجه العتق على كله أو على بعضه.
إذا قلنا: تقع السراية باللفظ، أو قلنا: بأداء القيمة-: يتبين أنه عتق باللفظ.
وقيل: إذا عتق نصيب نفسه-: [لا يجوز] كله عن الكفارة.
والأول أصح.
أما إذا قلنا: يقع العتق بأداء القيمة-: يحتاج إلى تجديد النية عند أداء القيمة، إن كان قد وجه العتق على نصيبه.
وإن كان قد وجه على كله-: فلا يحتاج؛ على أصح الوجهين.
ولو أعتق نصيبه، وهو معسر عن كفارته: فإذا ملك بعده نصيب شريكه-: لا يعتق إلا بإعتاق جديد، ويحتاج إلى نية جديدة عن الكفارة، فإذا فعل-: جاز، وإن كان في وقتين، كما لو أطعم المساكين في أوقات مختلفة: يجوز.
فإذا أعتق النصف الثاني مطلقاً-: عتق، ولا يجوز عن الكفارة، ولو لم يملك النصف الآخر، بل أعتق نصف رقبة أخرى عن هذه الكفارة-: هل يجوز؟ فيه وجهان، وأصله أن
стр. 2492
الشافعي ﵁ نص على أنه لو أعتق عبدين عن ظهارين أو ظهار، وقيد كل واحد منهما عن كفارتين-: جاز.
فمن أصحابنا من قال: يعتق عن كل واحد عبد كامل؛ لأنه إذا أعتق نصفه عن أحدهما-: سرى إلى باقيه، وإن كان هو أعتق عن كل كفارة نصف كل عبد.
ومنهم من قال: يعتق عن كل واحد نصف كل عبد، كما نوى، فيكون جملته رقبة كاملة؛ لأنه إذا نوى إعتاق نصفه عن كفارة أخرى-: لا ينقلب إلى غيرها.
خرج من هذا: أنه إذا أعتق معسر نصفي رقبتين عن كفارة واحدة-: هل يجوز أم لا فيه وجهان.
وقيل: إن كان باقيهما حراً-: جاز، وألا فلا يجوز.
ولو قال رجل لآخر: أعتق عبدك عنك، أو قال: عن كفارتك، ولك علي ألف، أو قال: أعتق بعدك على ألف، ولم يقل: عنك، ولا عني، فأعتق-: عتق عن السيد، ولا يجوز عن الكفارة؛ لأن أخذ العوض عن التكفير-: لا يجوز، وهل يستحق الألف؟ فيه وجهان:
أصحهما: يستحق؛ كما لو قال: أعتق أم ولدك على ألف، فأعتق، أو قال: طلق امرأتك على ألف، ففعل-: يستحق الألف.
والثاني لا يستحق الألف؛ بخلاف أم الولد والزوجة: فإنهما لا يقبلان النقل إلى ملكه، فكان بذل المال من عنده كفداء الأسير؛ فلزم.
والعبد القن يقبل النقل؛ فأمكنه تخليصه بطريق الشراء أو التمليك، فإذا لم يتملك-: لا يلزمه المال.
ولو قال رجل لآخر: أعتق بعدك عن كفارتي، أو قال: عني، ونوى الكفارة، ولك علي ألف، فأعتق في الحال-: عتق عن كفارة السائل، وعليه الألف، وله الولاء؛ يجعل كأنه ملكه، ثم أعتقه، فحصل العتق مترتباً على الملك.
ولو قال أعتق عبدك عن كفارتي، أو قال: عني، ولم يذكر مالاً-: عتق عن السائل أيضاً، ولا شيء عليه.
وعند أبي حنيفة والمزني: إن لم يسم مالاً-: لا يجوز؛ لأنه إذا سمى المال-: يكون تبعاً، وإعتاق المبيع قبل القبض-: يجوز.
وإن لم يسم المال- يكون هبة، وإعتاق الموهوب قبل القبض-: لا يجوز.
стр. 2493
قلنا: نحن ندرج القبض تحت العتق؛ لقوة العتق، كما في ذكر العوض: يجعل كأن السائل اشتراه وقبضه، ثم أمر البائع بإعتاقه، فيندرج القبض تحته.
وإن كان البائع لا يجوز له أن يقبض من نفسه إلى المشتري، وإعتاق الموهوب قبل القبض بإذن الواهب، أو قال للواهب: أعتقه عني، وأعتق-: يجوز عندنا.
وإذا قال: أعتق عبدك عني، أو عن كفارتي على ألف-: يشترط الإعتاق في المجلس، فلو أعتق بعده-: لا يقع عن السائل، بل يعتق عن المالك، ولا يستحق شيئاً.
ولو أعتق في الحال، ثم وجد به عيباً-: لا يرد العتق، ويرجع بالأرش على المعتق.
ثم إن كان عيباً يمنع الجواز عن الكفارة-: لا يسقط عنه الكفارة.
ولو قال لإنسان: أطعم عشرة مساكين عشرة أمداد عن كفارتي، أو نوى الكفارة من حنطة وصفها، أو قال: من هذه الحنطة، يجوز؛ وكذا الكسوة إذا وصفها، ولا يختص الإطعام بالمجلس.
وكذلك لو قال: أد عشرة دراهم إلى الفقراء عن زكاتي: جاز؛ كما لو أمره بقضاء دينه-: جاز، ثم هل يرجع عليه؟ فيه وجهان:
الأصح: يرجع، إلا أن يقول: مجاناً؛ فلا يرجع.
ولو كفر من مال نفسه عن حي بغير أمره: لا يجوز؛ لأن النية شرط في الكفارة، ولم توجد ممن عليه، ثم إن كان قد أعتق عبداً-: يعتق عن المعتق، وإن كفر عن ميت- نظر: إن كفر من مال الميت، وهو وارثه أو وصيه-: جاز، سواء كفر بالعتق، أو بالإطعام، أو بالكسوة.
وإن كفر من مال نفسه- نظر: إن كفر بإطعام أو كسوة-: جاز، وارثاً كان أو أجنبياً، سواء كانت الكفارة مرتبة أو مخيرة.
إلا أن في المرتبة: يشترط ألا يكون للميت تركة، فإن كانت له تركة-: يجب الإعتاق من تركته، وإن كفر عن الميت بالإعتاق من مال نفسه- لا يخلو: إما أن كانت الكفارة مخيرة أو مرتبة: فإن كانت مخيرة: فإن كان المعتق أجنبياً-: لم يجز لمعنيين:
أحدهما: لإمكان الانتقال إلى غيره، فلا معنى للإعتاق عنه، وهو يعقب الولاء الذي لا يثبت معه إلا بالمباشرة والملك.
والثاني: لما فيه من إلحاق الضرر بالميت من حيث إنه تؤاخذ أقاربه بجنايته بعتقه.
وإن كان المعتق وارثاً-: فيه وجهان؛ بناء على المعنيين.
إن قلنا بالأول-: لم يجب، وهو الأصح، وإن قلنا بالثاني-: جاز.
стр. 2494
وإن كانت الكفارة مرتبة: فإن كان المعتق هو الوارث-: جاز، وإن كان أجنبياً-: فعلى وجهين، بناءً على المعنيين.
إن قلنا بالأول-: جاز، وإن قلنا بالثاني-: لم يجز.
ولو أعتق عن مورثه تطوعاً-: فوجهان، أصحهما: لا يجوز؛ كالأجنبي.
وكل موضع قلنا: لا يجوز عن الميت-: يعتق عن المعتق.
فَصْلُ
النية شرط في الكفارة حالة ما يكفر، فلو قدم النية على التكفير-: لا يصح إلا أن تكون كفارته بالصوم فينوي من الليل قبل طلوع الفجر: يجوز، ولا يجب عليه تعيين النية، حتى لو كانت عليه كفارتان، فأعتق رقبتين: كل رقبة عن واحدة، ولم يعين-: جاز، سواء كانت الكفارتان متفقتين أو مختلفتين، بأن كانت أحداهما كفارة ظهار، والأخرى كفارة قتل أو يمين.
وعند أبي حنيفة: إن اختلفا-: يجب تعيين النية؛ فيقيس على المتفقين.
ولو أعتق رقبة واحدة بنية الكفارة-: صرفه إلى أيهما شاء، وكذلك: لو كان فرضه الصيام، فصام أربعة أشهر: كل شهرين عن كفارة، أو أطعم ستين مسكيناً عن واحدة، وستين عن الأخرى، ولم يعين- جاز.
فأما إذا صام أربعة أشهر: شهران عن هذه، وشهران عن تلك-: لم يجز وإن اتفقت الكفارتان؛ لأن التتابع شرط في صوم كفارة واحدة.
ولو كانت عليه ثلاث كفارات، فأعتق رقبة عن واحدة، ولم يعين، ثم أعسر، فصام شهرين عن واحدة، ثم عجز، فأطعم ستين مسكيناً عن الثالثة، ولم يعين-: [جاز، و] سقط الكل عنه، ولو كانت عليه كفارة لا يدري أنها عن ظهار أو قتل أو يمين أو نذر لجاج: إن أوجبنا فيه كفارة اليمين، فأعتق رقبة بنية الكفارة مطلقاً، أو صام شهرين أو أطعم ستين مسكيناً-: سقط الفرض عنه، حتى لو عرف بعد ذلك عينها-: لا إعادة عليه.
ولو عين واحدة، ثم بان أنه أخطأ-: لا يحسب.
ولو كانت عليه ثلاث كفارات، فأعتق عن الكل عبداً، ثم أعسر، فصام عن الكل شهرين، ثم عجز فأطعم عن الكل ستين مسكيناً-: لم يجز لأن الكفارة الواحدة لا يجوز تفريقها، والله أعلم.
стр. 2495
فَصْلُ
إذا ارتد من عليه الكفارة، وكفر في حال ردته بالصوم-: لا يجوز؛ لأن عبادة البدن لا تصح من الكافر، فإن كفر بالإعتاق أو بالإطعام؛ إذا كان عاجزاً عن العتق والصوم-: هل يصح أم لا؟ فقد قيل: يبنى على أقوال ملك المرتد:
إن قلنا: ملكه باق-: جاز.
وإن قلنا: زائل لم يجز.
وإن عاد بعده إلى الإسلام.
وإن قلنا: ملكه موقوف، فإن عاد إلى الإسلام بان أنه وقع عن الكفارة، وإن مات أو قتل في الردة-: فلا.
ومن أصحابنا من قال- وهو الأصح-: يصح قولاً واحداً؛ لأنه استحق عليه قبل الردة؛ كالزكاة، والذمي إذا لزمته كفارة الظهار.
فإن كان له عبد مسلم يعتقه وقلنا: لا يجوز له الشراء-: فلا يستبيح الوطء ما دام له مال، وإن لم يكن له مال، وهو قادر على الصوم-: لا يصح صومه في حال الكفر، ولا يجوز أن يطعم؛ لأنه قادر على أن يسلم فيصوم، فإن عجز عن الصوم في حال كفره بمرض أو هرم-: يجوز أن يطعم عن كفارته، والله أعلم بالصواب.
بَابُ مَنْ لَهُ الكَفَّارَةُ بِالصَّوْمِ.
قال الله ﵎: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤].
المظاهر إذا كان واجد الرقبة أو كان قادراً على تحصيلها بوجود ثمنها فاضلاً عن نفقته ونفقة عيلته وكسوتهم، وعن حاجته من مسكن أو بضاعة لا بد له منها؛ لتحصيل مؤناتهم-: لا يجوز له أن ينتقل إلى الصوم.
стр. 2496
فإن عجز عن تحصيلها-: يجب عليه صوم شهرين متتابعين؛ فإن كانت له رقبة غير أنه يحتاج إليها لمرضه أو كبره وزمانته، أو كان صحيحاً غير أنه من أصحاب المروءات لم تجر عادته بخدمة نفسه-: فهي كالمعدومة، وله أن يصوم، وإن كان له عبد يخدمه، ولكنه من أوساط الناس ممن يخدم نفسه: فوجهان:
أصحهما: يجب الإعتاق.
وكذلك: لو كان واجداً لثمن الرقبة، غير أنه محتاج إليه لنفقته ونفقة عيلته وكسوتهم، أو يريد شراء عبد لخدمته-: فله أن يصوم.
وقال أبو حنيفة إن كانت له رقبة عليه إعتاقها-: وإن كان محتاجاً إلى خدمته، وإن كان واجداً لثمنه وهو محتاج إليه-: فله أن يصوم.
وقال مالك: إذا كان واجداً لثمنه-: يلزمه الإعتاق، وإن كان محتاجاً إليه، وإن وجد الرقبة. [تباع] بثمن غال-: لا يجب الشراء؛ كما لا يجب شراء الماء، إذا بيع بثمن غال، بل يتيمم.
قال الشيخ: ورأيت أنه يجب أن يشتري بالثمن الغالي، إذا كان واجداً له، ويباع فضل ثيابه في ثمن الرقبة، ويترك له ثوب للشتاء وثوب للصيف؛ بخلاف المفلس: لا يترك له إلا ثوب واحد يليق بحاله في الوقت لأن الدين حق الآدمي، ومبناه على الضيق، ولأنه لا بدل له يصار إليه بخلاف الكفارة.
ولو كان له ثوب نفيس [يجد بثمنه ثوباً يليق بحاله، ويفضل ثمن عبد- يجب عليه العتق.
стр. 2497
ولو كان له عبد ثمين] يجد بثمنه عبدين يخدمه أحدهما، ويعتق الآخر عن كفارته-: لا يجب بيعه؛ على ظاهر المذهب، وله أن يصوم؛ لأن العبد الذي معه قد ألفه؛ فيشق عليه مفارقته.
وإن كان له مسكن واسع فاضل عن حاجته-: عليه أن يبيع الفاضل عنه، وإن كان لا يفضل عن حاجته؛ لكنه ثمين يجد بثمنه مسكناً يكفيه في موضع آخر، ويفضل له ثمن رقبة-: ففيه وجهان:
أحدهما: عليه بيعه؛ كالثوب الثمين.
والثاني: لا، بل له أن يصوم؛ لأنه يشق عليه مفارقة مسكن ألفه؛ كالعبد الذي ألفه: لا يجب بيعه.
وإن كان له ضيعة أو تجارة يحصل من غلتها كفايته ولا يفضل-: فله أن يصوم، ولا يجب الإعتاق.
ولو وهب منه رجل عبداً أو ثمن عبد-: لا يجب القبول؛ لما يلحقه من المنة، وإن كان ماله غائباً عنه أو معه ثمن الرقبة، ولكنه لا يجد الرقبة- نظر: إن كان ذلك كفارة قتل أو جماع أو يمين-: لا ينتقل إلى الصوم، بل يصير [إلى أن يصل] إلى المال؛ لأنه لا ضرر عليه في تأخيره، وليسو وقته بمضيق، بخلاف المسافر إذا وجد الماء يباع؛ وماؤه غائب: يتيمم؛ لأن وقت أداء العبادة مضيق.
وإن كان كفارة ظهار-: ففيه وجهان:
أحدهما: يؤخر؛ كسائر الكفارات.
والثاني: له أن يصوم؛ لأن في التأخير ضرراً عليه؛ لأنه لا يمكنه مباشرة امرأته قبل التكفير؛ كالمحصر، إذا كان معه ثمن الهدي، ولم يجد الهدي-: ينتقل إلى البدل؛ لما عليه من الضرر في استدامة الإحرام.
فإذا عجز المظاهر عن الرقبة-: يجب عليه صوم شهرين متتابعين، فلو أفطر في خلال الشهرين يوماً متعمداً، أو نسي النية، أو نوى صوماً آخر غير هذه الكفارة-: يجب عليه استئناف الشهرين.
[ولو أفطر بعذر المرض: ففي الجديد- وهو الأصح: ينقطع التتابع، وعليه الاستئناف]؛ لأنه أفطر باختياره؛ كما لو أجهده الجوع فأفطر.
стр. 2498
وفي القديم: لا ينقطع، وهو اختيار المزني لأنه معذور.
وقيل إذا أفطر بغلبه الجوع-: فهو كالمريض.
وإن أفطر بعذر سفر- فقد قيل: فيه قولان؛ كالمريض.
وقيل- وهو المذهب-: ينقطع التتابع؛ لأن السفر باختياره؛ بخلاف المرض، ولأنه يمكنه أن يصوم في السفر، وإذا انقطع الصوم بالإغماء-: فهو كالمرض، وإن أفطرت المرأة بعذر الحيض في كفارة القتل أو الجماع-: لا ينقطع التتابع، بل إذا طهرت بنت؛ لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، فإنه أمر مكتوب على النساء؛ فقل ما تخلو المرأة عن حيض في ل شهر، فإن أفطرت في كفارة اليمين بعذر الحيض على قولنا: إن التتابع واجب فيه-: فهل يجب الاستثناء فعلى قولين؛ كما في المرض.
قال الشيخ: والنفاس كالحيض.
وإن أفطرت الحامل والمرضع؛ خوفاً على ولديهما- فقد قيل: فيه قولان؛ كالمريض يفطر بعذر المرض.
وقيل: ينقطع التتابع قولاً واحداً؛ لأن فطرهما لعذر في غيرهما.
وكذلك: يجب عليهما الفدية في صوم رمضان، إذا أفطرتا.
ولو أكره على الأكل في خلال النهار، وقلنا: يحصل به الفطر-: ينقطع التتابع؛ لأنه نادر، فإذا ابتدأ الصوم من أول الشهر-: يصوم شهرين بالأهلة، وإن خرجا ناقصين، وإن ابتدأ بعد مضي بعد الشهر-: عليه أن يكمل الشهر الأول ثلاثين يوماً بالشهر الثالث، ويكون الشهر الثاني بالهلال، حتى لو شرع في الصوم بعد ما مضى من الشهر خمسة أيام-: يصوم بقية ذلك الشهر والشهر الثاني.
ثم إن خرج الشهر الأول كاملاً-: يصوم من الشهر الثالث خمسة أيام، وإن خرج ناقصاً-: فستة أيام؛ لأنه تعذر اعتبار الهلال في الشهر المنكسر، فاعتبر بالعدد؛ كما إذا غم الهلال في شهر رمضان-: يجب إكمال العدد ثلاثين يوماً.
وإذا ابتدأ الصوم في وقت يتخلله شهر رمضان، أو يوم العيد، أو أيام التشريق-: فلا يحسب ذلك عن كفارة؛ حتى يبتدئها بعد مضي هذه الأيام؛ ويجب أن ينوي صوم كل يوم قبل طلوع الفجر من ليلته؛ كما في صوم رمضان.
وعند مالك: إذا نوى صوم شهرين في الليلة الأولى-: جاز، ولا يجب نية التتابع؛ لأنه شرط في العبادة حصل بفعله؛ فلا تشترط نيته؛ كما لا يجب نية الترتيب في الوضوء.
стр. 2499
وقيل: يجب نية التتابع، وليس بصحيح.
فصل
الاعتبار فيما يجب أن يكفر به بحالة الوجوب، أم بحالة الأداء فيه ثلاثة أقوال:
أصحهما: وبه قال أبو حنيفة، وهو اختيار المزني-: لا اعتبار بحالة الأداء؛ لأنها عبادة؛ كالظهار: تعتبر بحالة فعلها، وكالصلاة إذا فاتته في حال القدرة، ثم عجز فقضاها قاعداً.
والثاني: الاعتبار بحالة الوجوب؛ لأنه نوع تطهير يختلف بالرق والحرية؛ كأصل الحد، ولا يلزم إذا زنا، وهو مخدج، ثم برئ يجلد بالسياط؛ لأنه صفة الحد، وذلك لا يختلف بالرق والحرية.
стр. 2500
والقول الثالث: يعتبر فيه أغلظ الأحوال [من حين الوجوب إلى حين الأداء؛ لأنه حق يجب في الذمة؛ لوجود المال، فيعتبر فيه أغلظ الأحوال]؛ كالحج.
فإن قلنا: الاعتبار بحالة الأداء: فإن كان موسراً حالة الأداء-: عليه الإعتاق، وإن كان معسراً-: فيصوم، ولا ينظر إلى حاله من قبل.
وإن قلنا: الاعتبار بحالة الوجوب: فإن كان موسراً يوم الوجوب-: عليه العتق، ولا يتغير حكمه بحدوث الإعسار من بعد، غير أن الشافعي- ﵁ قال: إذا أعسر قبل
стр. 2501
أن يكفر: يستحب أن يصوم؛ خوفاً من أن يلقى الله تعالى؛ فيكون قد أتى ببعض أنواع الكفارة، وإن كان لا يحسب حتى لو وجد الرقبة يلزمه الإعتاق، وإن كان معسراً يوم الوجوب، ففرضه الصوم، ولا يتغير بحدوث اليسار غير أنه إذا أيسر-: يستحب أن يعتق.
وإن قلنا: يعتبر فيه أغلظ الأحوال-: فأي وقت كان واجداً للرقبة من حين الوجوب إلى حالة الأداء-: يلزمه الإعتاق، ولا يجوز الصوم حتى يكون عادماً للرقبة من حين الوجوب إلى حالة التكفير.
وإن كان معسراً في الطرفين، موسراً في الوسط-: فعلى القولين الأولين: فرضه الصيام، ولو أعتق كان أحب إلينا، وعلى القول الثالث: فرضه الإعتاق.
وإن كان موسراً في الطرفين، معسراً في الوسط-: ففرضه الإعتاق على الأقوال كلها.
ولو كان يوم الوجوب معسراً عاجزاً عن الصوم، فأيسر: فإن اعتبرنا حالة الوجوب-: ففرضه الإطعام، ولو أعتق-: كان أحب إلينا حتى لو مات وتبرع عنه وارثه بالعتق-: جاز، وعلى القولين الآخرين: عليه الإعتاق.
ولو لم يجد الرقبة حتى شرع في الصوم، ثم وجدها-: له أن يمضي في الصوم، ولا يلزمه الإعتاق قولاً واحداً، غير أنه لو أعتق-: كان أحب إلينا، وما مضى من صومه تطوع له.
وقال أبو حنيفة والمزني: يلزمه الإعتاق، وكذلك: لو أطعم بعض المساكين، ثم قدر على الصوم-: لا يلزمه الصوم.
وإن كان المظاهر عاجزاً عن الأنواع كلها- فعلى الأقوال: إن اعتبرنا حالة الوجوب-: لا يلزمه شيء، وله أن يجامع، ويستحب أن يأتي بما يقدر عليه.
وإن قلنا بالقولين الآخرين-: يجب عليه أن يأتي بما يقدر عليه، ولا يجوز له مباشرتها ما لم يكفر.
وكذلك ما يكون وجوبه بسبب من جهته، ولا يكون بدلاً عن غيره من مال يتعلق بحث الله ؛ مثل كفارة القتل والجماع في رمضان واليمين ودم التمتع والقران-: هل يسقط بالعجز أم لا؟ فعلى القولين.
стр. 2502
أما ما لا يكون وجوبه بسبب من جهته؛ كالزكاة وصدقة الفطر-: فلا يجب مع العجز، وما كان وجوبه بسبب من جهته، لكن طريقه طريق الإبدال والجبرانات؛ مثل: جزاء الصيد، وفدية الأذى والطيب واللبس-: فلا يسقط بالعجز، بل يكون عليه إلى أن يجهد كبدل المتلفات، والله أعلم.
بَابُ الكَفَّارَةِ بِالإِطْعَامِ
قال الله ﵎: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ [المجادلة: ٤].
إذا عجز المكفر عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أو فرط شبق-: له الانتقال إلى الإطعام؛ بخلاف صوم رمضان: لا يجوز تركه لفرط الشبق؛ لأنه لا بدل له ينتقل إليه، ولصوم الكفارة بدل؛ بدليل أن الأعرابي المجامع لما أمره النبي- ﷺ بالصوم قال: هل أوتيت إلا من الصوم؟ فقال: "أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً".
وعذر السفر لا يجعل كالمرض في جواز الانتقال إلى الإطعام؛ لأنه غير عاجز، ولا يجوز بغلبة الجوع ترك الشروع في الصوم، بل يشرع، ثم إذا عجز يفطر؛ بخلاف الذي تغلبه الشهوة: يجوز له ترك الشروع في الصوم؛ لأن الخروج عن الصوم بالأكل يباح، ولا يباح بالجماع.
стр. 2503
ثم العاجز عن الصوم: يجب عليه أن يطعم ستين مسكيناً كل مسكين مداً من الطعام من غالب قوت البلد، حنطة كان أو شعيراً أو ذرة أو حباً تجب فيه الزكاة، أو تمراً أو زبيباً.
وقال أبو عبيد [بن حربويه]: يجب مد من الطعام من غالب قوته.
والأول المذهب، فإن عدل عن قوت بلده إلى قوت بلد آخر- نظر: إن كان أغلى من قوت بلده؛ مثل: أن كان قوتهم شعيراً، فأخرج الحنطة-: جاز.
وإن كان دونه؛ مثل: أن أخرج الشعير بدل الحنطة-: لا يجوز.
فإن كان قوت بلده اللحم أو السمك أو الجراد أو حباً لا زكاة فيه-: فلا يجوز منه، بل يخرج من غالب قوت أقرب البلاد إليه من حب يجب فيه الزكاة.
وإن كان قوتهم الأقط-: ففيه قولان-: كما ذكرنا في صدقة الفطر- ولا يجوز الدقيق، ولا السويق، ولا الخبز، ولا الدراهم.
وجوز أبو حنيفة كل ذلك، وعنده إذا خرج حباً، قال: يجب من الحنطة نصف صاع، ومن غيره صاع كامل؛ كما قال في صدقة الفطر.
стр. 2504
وعندنا: يجب أن يصرف الحب إلى المساكين، فلو غداهم وعشاهم- لا يجوز.
وعند أبي حنيفة: يجوز، وإن فاوتوا في الأكل.
ولا يجوز أن يصرف إلى أقل من ستين مسكيناً.
وعنده: لو صرف طعام ستين مسكيناً إلى مسكين واحد في ستين يوماً-: يجوز، ولا يجوز دفعة واحدة.
قلنا: ذكر الله تعالى في الإطعام وصفاً وعددا، فقال: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾ [المجادلة: ٤] ثم أجمعنا على أن الإخلال بالوصف، وهو المسكنة-: لا يجوز.
وكذلك بالعدد؛ كما في الشهادة ذكر العدد ووصف العدالة؛ فقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] ثم كما لا يجوز الإخلال بالوصف-: لا يجوز الإخلال بالعدد؛ فلا يقال: إذا شهد واحد مرتين: يكون كشاهدين.
ولو جمع ستين مسكيناً، فوضع بين أيديهم ستين مداً، فقال: ملكتكم هذا، فقبلوا-: جاز، ولو قال: خذوا هذا، ونوى الكفارة [جاز]، فإن أخذوا على السوية-: سقط الفرض عنه، وإن أخذوا على التفاوت-: لم يجز إلا مد واحد؛ لأنا نعلم أن واحداً منهم أخذ مدا، وشككنا في الباقين.
فإن علم أن عشرة منهم أخذ كل واحد مداً-: سقط عنه فرض عشرة، وعليه أن يكمل الخمسين حقهم.
ولو صرف ستين مداً إلى ثلاثين مسكيناً-: يجزئه مد مد، وعليه إخراج ثلاثين مداً إلى ثلاثين مسكيناً، وهل له أن يسترد المد من الأولين؟ نظر: إن شرط أنه كفارة-: له أن يسترد، وإن لم يشترط-: فلا، وهو متبرع به.
ولو صرف إلى مسكين واحد مدين عن كفارتين-: [فلا يجوز] سواء كانا متفقين أو مختلفين، ولا يجوز تفريق كفارة واحدة بأن يعتق نصف عبد، ويصوم شهراً، أو يصوم شهراً ويطعم ثلاثين مسكيناً.
فإن لم يجد إلا نصف رقبة-: فهو كالمعدوم، فيصوم شهرين متتابعين، ولا يجوز صرف طعام الكفارة إلى من تلزمه نفقته من والد أو ولد أو زوجة، ولا إلى عبد ولا مكاتب.
فإن صرف إلى عبد بإذن سيده، وسيده من أهل الاستحقاق-: جاز، ويكون دفعاً إلى السيد، ويجوز صرفه إلى الصغير والمجنون، ويدفع إلى وليه، ولا يعطي إلى الصغير أقل
стр. 2505
من مد، وإن كان لا يأكل إلا قليلاً، ولا يجوز صرف طعام الكفارة إلى أهل الذمة.
وجوزه أبو حنيفة، ووافقنا في زكاة المال.
فَصْلُ
إذا قال لعبده: أنت حر الساعة عن ظهاري، إن تظهرت-: عتق العبد في الحال؛ لأنه نجز عتقه بقوله: ﴿الساعة﴾.
ولا يجوز عن ظهار يظاهر به؛ لأنه عجله قبل وجود السبب؛ بخلاف ما لو قال لعبده بعد ما حلف: أنت حر الآن عن كفارتي، إن حنثت غداً، فحنث غداً-: كان العبد حراً عن كفارته من حين قاله؛ لأن العتق كان بعد وجود السبب، وهو اليمين.
أما إذا ظاهر، ثم كفر قبل العود؛ مثل: أن قال أنت علي كظهر أمي، أعتقت هذا العبد عن كفارتي-: صح، وهو مظاهر عائد مكفر.
وكذلك: لو ظاهر عن زوجته الرجعية، ثم كفر قبل أن يراجعها-: جاز، وكذلك: لو ظاهر عن امرأته الأمة، ثم عقيبه قال لمالكها: اعتقها عن ظهاري، ففعل-: لا يصير عائداً بقوله: اعتقها عن كفارتي؛ لأنه اشتغال بسبب الفرقة، وجاز العتق عن الكفارة قبل العود.
ولو قال لامرأته: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، ثم أعتق عبداً عن الظهار قبل الدخول-: المذهب: أنه لا يجوز، لأنه لا يصير مظاهراً، ما لم تدخل الدار، فقد قدم الكفارة على الظهار.
وكذلك لو قال: والله لا أكلم فلاناً، إن دخلت الدار، فكفر بعد الدخول قبل الكلام-: جاز.
ولو كفر قبل الدخول- فالمذهب: أنه لا يجوز؛ لأن يمينه ينعقد بعد الدخول، ولم يوجد الدخول؛ فهو مكفر قبل اليمين.
стр. 2506
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ اللِّعَانِ
قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ﴾ الآيات [النور: ٦].
وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ- ﷺ لاعَنَ بَيْنَ عُوَيْمِرِ العَجْلاَنِيِّ وَامْرَأَتِهِ، وبَيْنَ هِلاَل بْنِ أُمَيَّةَ وَزَوْجَتِهِ.
اللعان حجة شرعت للمضطر إلى رمي شخص لطخ فراشه، وألصق به العار.
стр. 2507
إذا رمى الرجل امرأته بالزنا-: يجب عليه الحد إن كانت محصنة، وإن لم تكن محصنة فعليه التعزير؛ كما في رمي الأجنبي لا يختلف موجبهما، غير أنهما يختلفان في المخلص: ففي قذف الأجنبي: لا يسقط الحد عن القاذف إلا بإقرار المقذوف أو ببينة تقوم على زناه.
وفي قذف الزوج: أسقط الحد عنه أحد هذين الأمرين أو باللعان؛ لأنه لا معرة عليه في زنا الأجنبي وهو مندوب إلى ستره، وإذا زنت زوجته-: يلحقه من العار والشنار والنسب الفاسد ما لا يمكنه الصبر عليه، فلو وقف أمره على إقامة البينة-: لشق عليه؛ فجعل الشرع له المخرج منه باللعان، وجعله كالبينة في حقه.
وروي عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي- ﷺ بشريك ابن سحماء، فقال النبي- ﷺ "البينة أو حداً في ظهرك" فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلاً فلا ينطلق يلتمس البينة، فجعل النبي- ﷺ يقول: "البينة وألا جلداً في ظهرك" فقال هلال: والذي بعثك بالحق، إني لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل- ﵇ وأنزل: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦: ٩].
وَرُوِيَ أَنَّ النَبِيَّ- ﷺ قال "أَبْشِرْ يَا هِلاَلُ قَدْ جَعَلَ الله لَكَ فَرَجاً وَمَخْرَجاً" فَقَالَ هِلاَلُ: قَدْ كُنْتُ أَرْجُو ذَلِكَ مِنْ رَبِّي .
وعند أبي حنيفة: يوجب قذف الزوج اللعان، فإن امتنع عن اللعان- حبس حتى يلاعن، وعندنا إن امتنع عن اللعان يحد للقذف، كقاذف الأجنبي إذا امتنع عن إقامة البينة.
ويجوز للزوج أن يلاعن مع القدرة على إقامة البينة؛ لأن في اللعان مقاصد ليست في البينة، وذلك: أنه يتعلق باللعان خمسة أحكام: سقوط حد القذف عن الزوج، ووجوب حد
стр. 2508
الزنا على المرأة، ونفي الولد، ووقوع الفرقة بين الزوجين، وتأبيد التحريم.
ولا يتعلق منها بإقامة البينة إلا شيئان: سقوط حد القذف عن الزوج، ووجوب حد الزنا عليها.
وتتعلق هذه الأحكام كلها عندنا بمجرد لعان الزوج، ولا يتوقف شيء منها على لعان المرأة، ولا على حكم الحاكم.
ثم المرأة إذا أرادت إسقاط حد الزنا عن نفسها-: عليها أن تلاعن، ولا يتعلق بلعانها إلا [سقوط الحد]، وإنما يسقط الحد عنها باللعان، [إذا وجب بلعان الزوج]. أما إذا أقام الزوج بينة على زناها-: فلا يسقط الحد عنها باللعان، [إذا وجب بلعان الزوج].
وقال مالك وأحمد: أحكام اللعان تتعلق بلعانهما جميعاً.
وعند أبي حنيفة: موجب اللعان شيئان: وقوع الفرقة، ونفي النسب، وهما لا يحصلان إلا بلعانهما وقضاء القاضي، حتى لو مات أحدهما بعد ملاعنتهما قبل قضاء القاضي: يرثه صاحبه، ولو طلقها يقع، ولكن لا يجوز إقرارهما على النكاح بعد التلاعن، بل على القاضي أن يفرق بينهما، وفرقة اللعان عندنا فرقة فسخ، وعنده فرقة طلاق.
ولا فرق في القذف بين أن يقول لها: زنيت، أو يا زانية، أو رأيتها تزني، في ثبوت اللعان.
وعند مالك: لا لعان إلا أن يقول رأيتها تزني، وأن يقول ما أصبتها في الطهر الذي رأيتها فيه.
وعندنا: إن أقر أنه أصابها في الطهر الذي قذفها فيه بالزنا-: فله أن يلاعن وينفي النسب، وهو قول عطاء، وبه قال أبو حنيفة، وظاهر القرآن حجة لمن لم يفصل هذا التفصيل.
وهل يتوقف اللعان على طلب المرأة الحد أو التعزير؟ نظر: إن كان هناك ولد يريد نفيه-: لا يتوقف.
وله أن يلاعن، سواء كانت المرأة مجنونة أو عاقلة، فعفت عن الحد أو لم تطلق أو صدقته على الزنا، أو أقام الزوج بينة على زناها؛ فالحد عنه يسقط في هذه المواضع.
وله أن يلاعن لنفي الولد، وإن لم يكن هناك ولد: فليس له أن يلاعن حتى تطلب المرأة الحد أو التعزير.
стр. 2509
فإن عفت، أو صدقته، أو قامت البينة على زناها-: سقط اللعان.
وإن كانت صغيرة أو مجنونة-: فلا يلاعن حتى تبلغ أو تفيق؛ فيطلب؛ لأن اللعان شرع للزوج لضرورته إليه في دفع النسب، ودرء الحد، وليس ههنا شيء من ذلك.
وقيل: له أن يلاعن في هذه المواضع من غير طلبها لقطع الفراش، وليس بصحيح؛ لأن قطع الفراش يمكنه بالطلاق، فلا ضرورة به إلى اللعان.
وإذا قذف امرأته المجنونة-: وجب عليه التعزير، أو قذفها بزنا أضافه إلى حال الإفاقة، أو قذفها في الإفاقة، وجب عليه الحد، ثم جنت ثم ولدت، فلاعن لنفسه في حال جنونها-: صح وسقط عنه الحد والتعزير، ووجب عليها حد الزنا، إن كان قذفها بزنا في حال الإفاقة.
فَصْلُ
من صح يمينه-: صح لعانه؛ فيجري اللعان بين الرقيقين والذميين والمحدودين، وكذلك-: إذا كان أحدهما رقيقاً أو كان الزوج مسلماً والمرأة ذمية؛ كما يجري بين المسلمين الحرين؛ وهو قول أكثر أهل العلم.
وقال أبو حنيفة: لا يصح اللعان إلا ممن هو من أهل الشهادة، حتى لو كان أحد الزوجين رقيقاً أو ذمياً أو محدوداً في القذف-: فلا لعان بينهما، ثم ناقض؛ فجوز لعان الفاسق والأعمى، مع أنه لا شهادة لهما، والأخرس إذا كانت له إشارة مفهومة أو كتبة معلومة، فقذف بالإشارة أو الكتبة-: يلزمه الحد.
وكذلك يصح لعانه بالإشارة والكتبة، وإن خرس بعد ما قذف-: لاعن بالإشارة؛ [كما يصح منه البيع والنكاح والطلاق وسائر العقود بالإشارة] وإن لم يكن له إشارة ولا كتبة مفهومة-: فلا يصح منه شيء منها؛ كالمجنون.
وكذلك: من عجز عن الكلام لمرض أو غيره-: فكالأخرس، إن كان ميئوساً منه وإن لم يكن ميئوساً منه-: ففيه وجهان:
أحدهما: لا يصح لعانه ولا غيره؛ لأنه لم يقع اليأس من نطقه.
والثاني: يصح.
رُوِيَ أَنَّ أَمَامةَ بِنْتِ أَبِي العَاصِ أَصْمَتَتْ فَقِيلَ لَهَا أَلِفُلاَنِ كَذَا؟ أَوَ لِفُلاَنِ كَذَا؟ فَأَشَارَتْ أَنْ: نَعَمْ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى- رَسُولِ الله ﷺ فرويت أَنَّهَا وَصِيَّةُ.
стр. 2510
وعند أبي حنيفة: لا يصح قذف الأخرس، ولا لعانه؛ ونحن نقيسه على سائر الأحكام.
ولو قذف الأخرس ولاعن، فانطلق لسانه، فادعى أنه لم يفهم القذف ولا اللعان-: لا يقبل، وهو كالناطق يكذب نفسه بعد اللعان، يقبل قوله فيما عليه حتى يلحقه الولد، ويلزمه الحد، ولا يقبل فيما له حتى يرتفع تأبد التحريم.
وإذا قذف الصبي أو المجنون امرأته أو أجنبية-: فلا حد ولا لعان عليهما، لا في الحال ولا بعد البلوغ، ويعزران للتأديب، إن كان لهما تمييز.
فلو لم يتفق إقامة التعزير على الصبي، حتى بلغ-: قال الشيخ القفال: سقط التعزير؛ لأنه كان الزجر عن إساءة الأدب، وقد حدث زاجر أقوى، وهو البلوغ.
ولو أتت المرأة لصبي بولد بعد مضي ستة أشهر وساعة من السنة العاشرة من سن الصبي-: يلحق به، لأن البلوغ بالاحتلام ممكن بعد [بلوغ] تسع سنين، وإن أتت به قبل هذا السن-: فهو منفي عنه باللعان.
ومن أصحابنا من قال لا يتصور أن يولد له قبل استكمال عشر سنين.
فإن أتت بعد استكمال الصبي عشر سنين لستة أشهر وساعة-: يلحق به، وإن أتت به قبله-: فيكون منفياً عنه.
والأول أصح وقول الشافعي- ﵁: "ولو جاءت بحمل، وزوجها صبي دون العاشرة-: لم يلزمه"-: ذكره على سبيل التقريب؛ لأنه لا بد وأن يمضي من السنة العاشرة أقل مدة الحمل مع إمكان الوطء، فإذا ألحقناه به في موضع الإمكان، فادعى أنه صبي-: لا ينتفي به عنه النسب بإنكاره ولا لعان له؛ لأنه يقر أنه صبي، فإن استكمل خمسة عشر سنة أو ادعى الاحتلام قبله-: فله نفيه باللعان.
ولو أتت امرأة المجبوب بولد- نظر: إن كانت الأنثيان باقيتين، أو كان خصياً غير مجبوب، أو كان مجبوباً وبقي من ذكره قدر الحشفة-: فالولد يلحق به إلا أن ينفيه باللعان.
أما الممسوح إذا أتت امرأته بولد-: هل يلحقه؟ فيه قولان:
أصحهما: لا يلحقه، ولا تعتد امرأته بوضع الحمل؛ لأنه لا يتصور له الإنزال؛ بخلاف ما لو كان مجبوباً والأنثيان باقيتان يتصور به الإنزال بالتساحق.
стр. 2511
والثاني: يلحقه إلا أن ينفيه باللعان؛ لاحتمال أن ينزل بالساحق، والنسب يثبت بالإمكان.
ولو قذف إنساناً، ثم ادعى القاذف أني كنت يوم القذف صبياً، وقال المقذوف: كنت بالغاً-: فالقول قول القاذف مع يمينه؛ لأن الإنسان لا يخلو عن الصغر.
فإن قال: كنت مجنوناً، وأنكر المقذوف- نظر: إن عرف به جنون سابق، أو قامت بينة على أنه كان به جنون سابق-: فالقول قول القاذف كما في الصغر، وإن لم يعرف-: فالقول قول المقذوف مع يمينه، فإذا حلف-: لا يجب عليه الحد، وله أن يلاعن في الزوجة.
ولو أقاما بينتين في دعوى الصغر والجنون- نظر: إن كانتا مؤرختين بتاريخ واحد-: تعارضتا، وكان كما لو لم يكن لأحد بينة.
وإن كانتا مطلقتين أو مؤرختين بتاريخين مختلفين، وإحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة-: فهما قذفان؛ فعلى القاذف الحد؛ يقذف حالة البلوغ والعقل.
وكذلك لو قذف إنساناً، ثم ادعى القاذف أن المقذوف كان صبياً يوم القذف، وقال المقذوف: بل كنت بالغاً-: فالقول قول القاذف مع يمينه، فإن نكل وحلف المقذوف: وجب الحد على القاذف، إلا أن يلاعن في الزوجة.
وإن أقاما بينتين أو مؤرختين بتاريخين مختلفين-: فهما قذفان أحدهما موجب للحد والآخر للتعزير، ويسقط الكل باللعان في حق الزوجة.
ولو ادعى أنها كانت مجنونة أو أمة أو مشركة؛ فإن عرف بها ذلك-: فالقول قول القاذف مع يمينه، فإن لم يعرف-: فالقول قول المقذوف مع يمينه، والله أعلم بالصواب.
فَصْلُ فِيمَا يُبِيحُ الْقَذْفَ
القذف ينقسم إلى: محظور ومباح وواجب.
وجملته: أنه إذا لم يكن ثم ولد يريد نفيه-: فلا يجب عليه، وهل يباح أم لا؟ نظر: إن رآها بعينه تزني أو أقرت هي [على نفسها] ووقع في قلبه صدقها، أو سمع ممن يثق بقوله، أو لم يسمع، ولكن استفاض بين الناس أن فلاناً يزني بفلانة، وقد رآه الزوج يخرج من بيتها، أو رآه معها في بيت لا على الزنا-: يباح له القذف؛ لتأكد التهمة.
ويجوز أن يمسكها ويستر عليها؛ لما روي أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي امرأة لا
стр. 2512
ترد يد لامس؟ قال: طلقها، قال: إني أحبها، قال: فامسكها.
فأما إذا سمعه ممن لا يثق بقوله، واستفاض بين الناس، ولكن الزوج لم يره معها، أو رآه معها في بيت، أو يخرج من عندها، لكنه لم يستفض بين الناس-: فلا يحل له قذفها؛ لأنه قد يذكره غير ثقة، فينتشر، وقد يدخل بيتها خوفاً من قاصد، أو لسرقة، أو لطلب فجور، فتأبى المرأة؛ فهو كما لو نظر رجل في صير بابه لا يباح له قذف زوجته به؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ﴾ [النور: ١١] الآية.
أما إذا كان ثم ولد يريد نفيه- نظر: إن تيقن له أنه ليس منه بأن لم يكن وطئها الزوج، أو وطئها لكنها أتت به لأقل من ستة أشهر من وقت الوطء، أو لأكثر من أربع سنين-: يجب عليه نفيه باللعان؛ لأنه ممنوع من استلحاق نسب الغير؛ كما هو ممنوع من نفي نسبه.
وروي عن النبي- ﷺ أنه قال: "أَيُّمَا امْرَأةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ: فَلَيْسَتْ مِنَ الله فِي شَيءٍ وَلَنْ يُدْخِلَهَا الله جَنَّتَهُ"؛ فلما حرم على المرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم-: كان الرجل كذلك.
ثم إن كان شاهدها على الزنا-: عليه أن يقذف ويلاعن، وإن لم يشاهدها-: فلا يقذفها؛ لاحتمال أنها أتت به من وطء شبهة، أو من زوج قبله، فإن احتمل أن يكون منه: بأن أتت به لأكثر من ستة أشهر من وقت الوطء، ولدون أربع سنين- نظر: إن لم يكن قد استبرأها بحيضة أو استبرأها وأتت به لدون ستة أشهر من وقت الاستبراء-: لا يحل له القذف والنفي، وإن اتهمها بالزنا؛ قال النبي- ﷺ : "أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه-: احتجب الله عنه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين".
وإن استبرأها، وأتت به لأكثر من ستة أشهر من وقت الاستبراء-: يباح له القذف والنفي، والأولى ألا يفعل؛ لأنها قد ترى الدم على الحبل، وإن كان الزوج يطؤها ويعزل، فأتت بولد-: لم يجز نفيه؛ لأنه قد يسبق من الماء ما لا يحس به فيعلق منه.
وإن كان يجامعها فيما دون الفرج-: ففيه وجهان:
стр. 2513
أحدهما: لا يجوز النفي؛ لأنه قد يسبق الماء إلى الفرج فيعلق منه.
والثاني: له نفيه؛ لأن لحوق الولد من أحكام الوطء، فلا يتعلق بما دونه؛ كسائر الأحكام.
وإن كان يطؤها في الدبر-: ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز أن ينفيه؛ لأن الماء قد يسبق إلى الفرج.
والثاني: له نفيه؛ لأنه ليس موضع الولد.
وإن أتت بولد لا يشبهه: فإن كانا أبيضين، فأتت به أسود، ونحو ذلك- نظر: إن لم يكن يتهمها بزنا-: فليس له نفيه؛ لما روي عن أبي هريرة أن رجلاً قال للنبي- ﷺ : "إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلاَماً أَسْوَدَ. فَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمْرُ، قَالَ: فَهَلْ فِيهَا مِنَ أَوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ إِني تَرَى ذَلِكَ؟ قَالَ: نَزْعَةُ عِرْقِ، قَالَ: فَلَعَلَّ هَذَا نَزْعَةُ عِرْقٍ.
وإن كان يتهمها بالزنا أو يتهمها برجل، فأتت بولد يشبهه- هل يباح له نفيه؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا؛ لأن العرق ينزع.
والثاني: له ذلك؛ لأن التهمة قد تأكدت بالشبهة.
فَصْلُ
إذا قذف صبياً أو مجنوناً- لا حد عليه، بل عليه التعزير، وليس لوليهما طلب التعزير، حتى يفيق المجنون، ويبلغ الصبي [فيطلب]، وكذلك-: إذا قذف عبداً-: عليه التعزير، وطلبه إلى العبد دون المولى، فيسقط بعفو العبد؛ لأن المولى لا يملك عرض المملوك حتى لو قذف المولى عبده-: له أن يرفعه إلى السلطان ليعزره.
وكذلك: إذا قذف زوجته الصبية التي توطأ مثلها، أو المجنونة- عليه التعزير، وليس له أن يلاعن حتى تبلغ ويفيق؛ فيطلب التعزير.
وفي زوجته الأمة، حتى تطلب التعزير بنفسها؛ إلا أن يكون للمجنونة، أو للأمة ولد يريد نفيه-: فله أن يلاعن من غير طلبها، ويسقط حقها.
ولو قال لصبية لا توطأ مثلها: زنيت، أو قال لممسوح: زنيت، أو قال لبالغ: زنيت،
стр. 2514
وأنت في المهد أو قال لزوجته-: فلا يجب به الحد، ولا يثبت في الزوجة اللعان؛ لأنه ليس فيه لطخ الفراش، ويعزر للأذى؛ كما لو آذاها بغير القذف.
وكذلك: لو قال لزوجته: زنا بك صبي لا يجامع مثله، أو زنا بك ممسوح، أو قال للرتقاء أو القرناء: زنيت-: فلا حد ولا لعان، وعزر للأذى.
ولو قال لزوجته الكبيرة: زنيت، وأنت صغيرة، ولم يصف إلى حالة لا تحتمل-: يجب عليه التعزير إلا أن يلاعن.
ولو قال: زنيت وأنت أمة أو مشركة أو مجنونة: إن عرف بها رق أو شرك أو جنون سابق، أو قامت عليه بينة-: عزر إلا أن يلاعن، وإن لم يعرف ذلك منها-: فعليه الحد، وله إسقاطه باللعان.
وقال أبو حنيفة: إذا قال زنيت، وأنت أمة أو مشركة-: عليه الحد، لأنه أضافه إلى حالة التكليف.
ولو قال: وطئك رجل غصباً، وأنت مكرهة، أو زنا بك فلان، وأنت غير زانية، بل كنت مكرهة أو جاهلة-: فلا حد عليه، وهل عليه التعزير؟ فيه وجهان:
أصحهما: يجب؛ لأن فيه عاراً عليها؛ كما لو قذف مجنونة.
والثاني: لا يجب عليه؛ لأنه لا عار ولا إثم عليها في الشريعة.
ثم إن كان ثم ولد-: له أن يلاعن لنفيه.
وإن لم يكن: فإن قلنا: يجب عليه التعزير-: فله أن يلاعن لإسقاطه، وألا فلا لعان.
وإن عين الفاعل-: يجب عليه الحد لقذفه، وله إسقاطه باللعان؛ بخلاف ما لو قذف امرأته وأجنبية بكلمة واحدة-: لم يكن له إسقاط حد الأجنبية باللعان؛ لأن فعل الأجنبية ينفك عن فعل زوجته.
وههنا فعل المرأة لا ينفك عن فعل الزاني.
ولو قال لها وطئت بالشبهة: قال الشيخ: يحتمل أن يكون في وجوب التعزير وجهان؛ كما في الإكراه، وينبني عليه اللعان، إن لم يكن ثم ولد، وإن كان ثم ولد- نظر: إن لم يعين الواطئ، أو عينه ولم ينفك ذلك الرجل، فالولد للزوج؛ إلا أن ينفيه باللعان، وإن صدقه الرجل، وادعاه-: يرى القائف مع من عينه، فإن ألحقه به-: فهو ولده؛ وألا فيلحق بالزوج، ولم يكن له نفيه باللعان؛ لأنه كان له طريق إلى نفيه، وهو العرض على القائف؛ كما لا ينفي ولد أم الولد باللعان؛ لأنه يتوصل إلى نفيه بطريق آخر، وهو دعوى الاستبراء.
стр. 2515
وإن لم يكن قائف-: يترك حتى يبلغ الصبي، فينتسب إلى أحدهما، فإن انتسب إلى الواطئ بالشبهة-: انتفى عن الزوج باللعان، وإن انتسب إلى الزوج-: فله نفيه باللعان؛ لأن نفيه بغير اللعان لا يمكنه.
ولو قال لها زنيت بفلان وفلان غير زان؛ بأن كان جاهلاً ظنها زوجته-: فهو قاذف لها؛ علليه الحد إلا أن يلاعن لإسقاطه، والولد منسوب إلى وطء الشبهة؛ كما بينا؛ فيرى القائف.
ولو قال أصابك رجل في دبرك-: فهو قذف، سواء قاله لرجل أو امرأة، وعليه حد القذف، وله إسقاطه باللعان، إذا قاله لزوجته.
وعند أبي حنيفة: لا يكون ذلك قذفاً موجباً للحد؛ لأن اللواط عنده ليس بزنا يوجب الحد.
فإن قيل: كيف أثبتم اللعان، ولم يوجد لطخ الفراش
قلنا: ليس كذلك، بل يسبق الماء إلى الرحم، فيوجد لطخ الفراش، وكذلك: أوجبنا به العدة، والله أعلم.
ولو قال لامرأته: أصابتك امرأة، وزنيت بفلانة [أو زنا بك فلانة] ينسبها إلى الساحق-: فلا حد ولا لعان؛ لأنه فعل لا يوجب الحد، ويعزر للأذى.
ولو قال: علوت على رجل حتى دخل ذكره في فرجك-: يلزمه الحد، وله أن يلاعن لإسقاطه، والله أعلم.
فَصْلُ
حد القذف يورث، فإذا مات المقذوف قبل استيفاء الحد، وقبل العفو-: يثبت لوارثه حد القذف.
وكذلك: لو كان الواجب بقذفه التعزير-: يورث عنه، وكذلك: لو أنشأ القذف بعد موت المقذوف: يثبت لوارثه طلب الحد.
وعند أبي حنيفة: حد القذف لا يورث، ويسقط بالموت.
وأصل هذا: أن حد القذف عندنا حق الآدمي، ويسقط بعفوه كالقصاص، وعنده [حد
стр. 2516
القذف] حق الله تعالى، ولا يسقط بالعفو؛ والدليل على أنه حق الآدمي أنه لا يستوفي إلا بطلبه، ويحلف المدعى عليه إذا أنكر.
إذا ثبت أنه يورث-: فمن الذي يرثه؟ فيه أوجه:
أصحها: جميع الورثة؛ كالمال.
والثاني: يرثه كلهم إلا الزوج والزوجة؛ لأن الزوجية ترتفع بالموت.
والثالث: يرثه رجال العصبة من أهل النسب؛ لأنه لدفع العار عن النسب.
ولو أنشأ القذف بعد الموت-: فهل يثبت الحد للزوج والزوجة؟ يرتب على ما لو قذف في الحياة: إن قلنا ثم: لا يثبت-: فههنا أولى؛ وألا فوجهان، والفرق: أن ثم كان وجوب الحد في حال بقاء الزوجية، وههنا كان بعد ارتفاعها.
ولو لم يكن للمقذوف وارث-: فهل للسلطان إقامة الحد؟ فيه قولان؛ كالقصاص.
ولو قذف أمة، فماتت قبل أن يثبت-: للسيد طلب التعزير؛ لأنه حق يثبت للمملوك؛ فيثبت لسيده بعده.
وقيل: لا يثبت للسيد؛ لأنه لا يملك عرض مملوكه، وهل يثبت للسلطان؟ فيه قولان؛ كحد الحرة؛ فحيث أثبتنا طلب الحد أو التعزير للوارث، وكان القاذف هو الزوج-: له أن يلاعن بعد طلب الوارث، فإن لم يطلب-: فلا لعان له، إلا أن يكون ثم ولد يريد نفيه-: فله أن يلاعن، وإذا لاعن-: سقط عنه الحد أو التعزير.
ولو أنشأ قذف زوجته بعد موتها-: فهو كما لو أنشأ بعد البينونة؛ فعليه الحد، ولا لعان له، إلا أن يكون ثم ولد يريد نفيه؛ فيلاعن لنفسه، ويسقط عنه الحد إذا لاعن.
ولو قذف رجل مورثه، فمات المقذوف-: سقط عنه الحد؛ لأنه ورث الحد الذي وجب عليه؛ بخلاف ما لو قطع يد مورثه، فمات منه: لم يسقط عنه القصاص؛ لأن القتل يمنع الميراث، حتى لو قذف مورثه بعد موته-: لا حد عليه.
فإذا ثبت حد القذف لجماعة من الورثة، فعفا بعض الورثة-: يثبت للباقين استيفاء كله؛ هذا هو المذهب؛ لأنه حق يثبت لكل واحد على الكمال؛ كولاية التزويج.
وقيل: يسقط كله؛ كالقصاص.
وقيل: يسقط نصيب المعافى؛ لأنه يقبل التبعيض، بخلاف القصاص، [حتى أن
стр. 2517
السقوط الذي يقع فيه التشريك-: يسقط]، ولو قذف رجل أباه، فمات الأب عن ابنين؛ أحدهما القاذف: إن قلنا: بعفو بعض الورثة لا يسقط شيء من الحد، وللابن الآخر استيفاء الحد من القاذف على الكمال، فإن قلنا: يسقط بعضه-: فيستوفي نصف الحد أربعين جلدة.
وإن قلنا: بعفو البعض يسقط كله-: فيسقط ههنا كله.
فَصْلُ
إذا امتنع الزوج عن اللعان بعد القذف-: يقام عليه حد القذف، إن كانت المرأة محصنة، [ويعزر إن لم تكن محصنة]، حتى لو أتى بأربع كلمات ونصف من اللعان، فامتنع من إكمالها-: يقام عليه كمال الحد.
وإن كمل الزوج اللعان-: سقط عنه حد القذف، ووجب على المرأة حد الزنا، فإن لاعنت-: سقط عنها الحد؛ لقول الله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ﴾ [النور: ٨].
وأراد بالعذاب الحد؛ كما قال في أول السورة: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢]، وأراد به الحد.
وإن امتنعت المرأة من اللعان: يقام عليها حد الزنا، إن كانت محصنة فالرجم، ون لم تكن محصنة فجلد مائة وتغريب عام، وإن كانت أمة-: فجلد خمسين، وفي التغريب قولان.
وإن كانت المرأة مجنونة-: فلا شيء عليها بلعانه، وإن كانت ذمية: إن قلنا: يجب على حاكمنا أن تحكم بين الذميين-: فإن لم تلاعن-: أقام عليها حد الزنا، رضيت أم سخطت.
فإن قلنا: لا يجب أن يحكم بينهم-: فلا يحدها، إلا أن تثبت على الرضا.
ولا فرق بين أن يكون الزوج مسلماً أو ذمياً، وإن كانت الخصومة [لو وقعت] بين مسلم وذمي-: يجب على حاكمنا الحكم بينهما قولاً واحداً؛ لأن الزوج باللعان خرج عن الخصومة، وانقطعت الزوجية بينهما، فبقي إمضاء الحكم على المرأة على الخصوص.
إنما يختلف القول في جانب الزوج، إن كان مسلماً والمرأة ذمية، فإن لاعن الزوج؛
стр. 2518
وإلا عزره الحاكم بطلبها حداً، وإن كان ذمياً-: فعلى القولين.
وعند أبي حنيفة: إذا امتنع الزوج عن اللعان-: حبس حتى يلاعن، وإذا امتنعت المرأة بعد لعانها-: حبست حتى تلاعن.
قلنا: اللعان حجة لهما على صدقهما، ومن قعد عن إقامة الحجة على صدقه-: لا يحبس، بل يجري عليه الحكم.
ولو أتى الزوج اللعان، ثم في خلال الحد بدا له أن يلاعن-: له ذلك؛ كما لو بدا له أن يقيم البينة، ويسقط عنه ما بقي من الحد، ولو بقي سوط واحد.
فأما بعد إقامة الحد-: فلا معنى للعانه؛ لأن كذبه قد ظهر؛ كما لا يقبل بينته.
قال الشيخ: قال شيخي- ﵀ إلا أن يكون ثم ولد يريد نفيه-: فله اللعان، وكذلك المرأة إذا امتنعت عن اللعان، فضربت بعض الحد، ثم قالت: أنا ألاعن-: فلها ذلك، ويسقط عنها بقية الحد، والله أعلم.
فَصْلُ
إذا ثبت الزنا [على إنسان] بإقراره أو بالبينة، سواء حد فيه أو لم يحد: فإذا قذفه قاذف-: لا يجب على قاذفه إلا التعزير، سواء قذفه بتلك الزنية أو بزنية أخرى؛ لأن حصانته قد بطلت الزنا.
وإن ثبتت على امرأة، فقذفها زوجها-: فهل له أن يلاعن؛ ليسقط التعزير عن نفسه نقل المزني- ﵀ أنه لا يلاعن.
ونقل الربيع: أنه يلاعن.
اختلف أصحابنا فيه؛ منهم من جعله على قولين:
أحدهما: يلاعن؛ لأنه عقوبة لزمته بقذف في النكاح؛ فله درؤها باللعان؛ كالحد.
والثاني: لا يلاعن؛ لأن اللعان لإثبات صدقه، وقد ثبت صدقه بإقراره أو بالبينة، ووجوب التعزير ههنا ليس بالقذف، بل بسبب الأذى والسب فلا يلاعن لأجله؛ كما لو آذاها بسبب آخر.
وقال أبو إسحاق: [ليس له] أن يلاعن قولاً واحداً؛ كما نقل المزني؛ للمعنى الذي ذكرنا، وما ذكره الربيع فمن كيسه.
стр. 2519
وقيل: هو على اختلاف الحالين، حيث قال: لا يلاعن-: أراد به: إذا أضاف الزنا إلى ما قبل النكاح، وحيث قال يلاعن؛ إذا لم يضف.
أما إذا كان هناك ولد يريد نفيه-: فله أن يلاعن للمعنى الذي ذكرنا.
أما إذا قذف رجل زوجته، وتلاعنا، ثم قذفها قاذف- نظر: إن قذفها أجنبي-: يجب عليه الحد، سواء قذفها بتلك الزنية أو بزنية أخرى؛ لأن اللعان حجة على زناها في حق الزوج خاصة؛ فلا تبطل بها حصانتها في حق غيره.
فإن قذفها الزوج الملاعن [مرة أخرى- نظر: إن قذفها] بتلك الزنية أو أطلق-: فليس عليه إلا التعزير، وإن قذفها بزنية أخرى-: ففيه قولان:
أصحهما: عليه التعزير؛ لأن اللعان في حقه كالبينة، والبينة تسقط حصانتها كذلك، إذا لاعن-: سقطت حصانتها في حقه.
والثاني: عليه الحد؛ لأن اللعان حجة خاصة في تلك الزنية؛ كما هو خاص في حق الزوج، سواء إن قلنا: يجب الحد أو التعزير-: فليس له إسقاطه باللعان؛ لأن النكاح قد الزوج-: فعليه التعزير، سواء قذفها بتلك الزنية أو بزنية أخرى أو أطلق.
وإن قذفها أجنبي- نظر: إن قذفها بزنية أخرى-: عليه الحد، وإن قذفها بتلك الزنا- فيه وجهان:
قال ابن سريج: [لا يحد]، بل يعزر؛ لأنه قذفها بزنا حدت فيه؛ كما لو حدت بالبينة.
والثاني: قاله أبو إسحاق-: وهو الأصح-: عليه الحد؛ لأن سقوط الحصانة باللعان: يكون في حق الزوج على الخصوص؛ كما لو تلاعنا.
أما إذا امتنع الزوج عن اللعان، فحد لها، ثم قذفها ثانياً: [فإن قذفها] بتلك الزنية-: عليه التعزير ولا يحد؛ لأنه ظهر كذبه بالحد الأول.
وإن قذفها بزنية أخرى-: هل يحد؟ فيه وجهان:
أصحهما- وهو قول عامة الفقهاء-: يعزر، ثم سواء إن قلنا: يحد أو يعزر، فهل له أن يلاعن لإسقاطه فيه قولان:
أصحهما: لا؛ لأنه ظهر كذبه بالحد الأول.
стр. 2520
فَصْلُ
ولو قذف امرأته بزنا أضافه إلى ما قبل النكاح: فهل له أن يلاعن؟ نظر: إن لم يكن ثم ولد يريد نفيه-: فلا لعان له، وعليه الحد؛ لأنه زنا يلطخ به فراشه.
وقال أبو حنيفة: له اللعان؛ اعتباراً بحالة إنشاء القذف.
وإن كان ثم ولد-: هل له أن يلاعن؟ فيه وجهان:
أحدهما- وهو قول ابن أبي هريرة-: له ذلك؛ لأنه سبب يلحقه بحكم النكاح؛ كما لو قذفها مطلقاً-: فعلى هذا: إذا لاعن- سقط عنه الحد.
والثاني-[وهو الأصح]، وهو قول أبي إسحاق-: ليس له أن يلاعن ويحد؛ لأنه كان يمكنه أن يقذفها مطلقاً، ولا ينسبه إلى ما قبل النكاح، فعلى هذا له أن ينشئ قذفاً، ويلاعن لنفي النسب: فإن قلنا: له أن يلاعن: هل يجب عليها حد الزنا فيه وجهان:
أحدهما: يجب؛ كما لو قذفها مطلقاً، ثم لها إسقاطه باللعان.
والثاني: لا حد عليها؛ لأنها لم تلطخ فراشه، ولعان الزوج لضرورة نفي الولد، فعلى هذا: هل لها معارضته باللعان؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا؛ لأن لعانها لإسقاط الحد عن نفسها، ولا حد عليها ههنا.
ولو قذف زوجته، ثم طلقها رجعياً، أو قذفها في عدة الرجعة-: فله أن يلاعن؛ كما في صلب النكاح.
وكذلك: لو قذفها، ثم أبانها-: فله أن يلاعن لنفي الولد، وإن لم يكن ولد-: فلإسقاط الحد إن طلبت المرأة، وإن لم تطلب فلا، فإذا لاعن وجب عليها الحد، ولها إسقاطه باللعان، وهل تتأبد الفرقة باللعان بعد البينونة؟ فيه وجهان:
أصحهما: تتأبد؛ كما لو لاعن في صلب النكاح.
والثاني: لا تتأبد؛ لأن هذا اللعان لا يتعلق به أصل الفرقة؛ فلا تتعلق به صفتها.
[أما إذا أنشأ القذف بعد البينونة-: فهل له أن يلاعن؟ نظر: إن كان ثم ولد يلحقه يريد نفيه-: له أن يلاعن إلى أربع سنين]، وإن لم يكن ولد-: فلا لعان، وعليه الحد، سواء نسب الزنا إلى حالة النكاح، أو لم ينسب.
ثم إذا لاعن لنفي النسب-: سقط عنه الحد، وهل يجب عليها حد الزنا؟
стр. 2521
نظر: إن نسب الزنا إلى حالة النكاح-: يجب، ولها إسقاطه باللعان، وإن لم ينسبه-: فلا يجب، وهل لها معارضته باللعان؟ [فيه وجهان]:
أصحهما: لا يلاعن، [وهل تتأبد الفرقة؟ فيه وجهان:
أصحهما: تتأبد] وكل موضع لم نجوز اللعان إلا لنفي الولد ههنا، وفيما لو قامت بينة على زناها أو صدقته-: سقط اللعان، إلا أن يكون ثم ولد يريد نفيه.
وإن كان ثم حمل يريد نفيه-: فهل له أن يلاعن؟ فيه قولان؛ بناءً على أن الحمل هل يعرف أم لا؟
إن قلنا: يعرف- وهو الأصح- فله أن يلاعن؛ وألا فلا، بخلاف صلب النكاح: يجوز أن يلاعن فيه؛ لنفي الحمل؛ لأنه يتعلق به- سوى نفى الولد- أحكام في صلب النكاح؛ بدليل أنه يجوز اللعان عند عدم الولد، وبعد البينونة: لا يتعلق به سوى نفي الولد؛ فيشترط حقيقته.
وكل موضع جوزنا اللعان لنفي الحمل-: فله تأخير اللعان إلى حروجه؛ لأنه قد يتبين ريحاً بنفس، فإذا لاعن، ثم بان ريحاً: فإن كان اللعان في صلب النكاح-: لا حد عليه، وإن كان بعد البينونة [بان أن اللعان لم يكن صحيحاً]، وعليه الحد.
وقال أبو حنيفة لا يجوز اللعان على الحمل؛ فإن فعل-: تعلق به أحكامه، غير أن الولد يلحقه لحوقاً لا يمكنه نفيه.
ولو وطئ امرأة بشبهة أو بنكاح فاسد، ثم قذفها، وأراد اللعان- نظر: إن كان ثم ولد يلحقه يريد نفيه-: فله أن يلاعن لنفيه، وإن كان حمل-: فعلى القولين، وإن لم يكن ولد-: فلا لعان له، ويحد حتى لو كان جاهلاً بفساد النكاح، فلاعن عند عدم الولد، ثم ظهر فساده-: بان أن اللعان لم يكن صحيحاً، ولم يسقط عنه الحد، ولم تتأبد الفرقة.
وإذا لاعن لنفي الولد-: سقط عنه الحد، ولا يجب عليها حد الزنا، وهل لها معارضته باللعان؟ فعلى الوجهين [هل تتأبد الفرقة فيه وجهان]:
الأصح: تتأبد.
وعند أبي حنيفة: القذف في النكاح الفاسد لا يثبت اللعان؛ كما في الزنا.
قلنا: في الزنا لا يلحقه النسب، وههنا يلحقه، فنقول: نسب يلحقه لا بملك اليمين؛
стр. 2522
فله نفيه باللعان؛ كما في النكاح الصحيح، ويخرج عليه لو وطئ امرأة على ظن أنه يطأ أمته فولدت-: له اللعان؛ لأنه يلحقه لا بملك اليمين، والله أعلم.
فَصْلُ
إذا ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها فأنكر، فأقامت شاهدين على أنه قذفها:
قال الشافعي- ﵁: له أن يلاعن.
قال أصحابنا: فيه ثلاث مسائل:
إحداها: أن يسكت الزوج عن جوابها، فأقامت شاهدين على أنه قذفها؛ فله أن يلاعن.
الثانية: أن يقول الزوج في جوابها: ما قذفتك، ولا زنيت، فأقامت شاهدين؛ يجب عليه الحد، ولا لعان له، لأنه نفي زناها، فكيف يقول في اللعان: إني لمن الصادقين فيما رميتها، وكذلك لو [قذفها، ثم] قال: كذبت ما زنيت-: حد، ولا لعان.
الثالثة: أن يقول: ما قذفتك، ولم يزد عليه، فأقامت شاهدين-: سئل عن قوله: ما قذفت: فإن قال: عنيت به أن القذف ما يكون باطلاً، وما قلت لها: إنها زنت-: كان صادقاً؛ فله أن يلاعن.
وكذلك لو قال: أنكرت القذف، ولكن أنشئه الآن، فقذفها، فله أن يلاعن، ولا حد عليه بعد اللعان.
ولو لم ينشئ قذفاً ولا أول قوله: ما قذفتك بشيء، فهل له أن يلاعن؟ فيه وجهان
أحدهما: له أن يلاعن؛ لأنه لم ينكر زناها، إنما أنكر القذف، فمعناه: أن القذف ما يكون باطلاً وكذباً، وما قلته صدق، أو أنه- وإن أنكر القذف- فالبينة ردت إنكاره، فإقباله على اللعان كأنه يقول: مع أني لم أقذفها فهي زانية؛ فيصير كما لو أنشأ قذفاً آخر.
والوجه الثاني: لا لعان له مع إنكاره القذف، والنص محمول على ما إذا أول كلامه بما قلناه.
فَصْلُ فِي تَعَدُّدِ القَذْفِ
إذا تعدد القذف من واحد- فلا يخلو: إما أن قذف شخصاً واحداً مراراً، أو قذف جماعة:
стр. 2523
فإن قذف واحد مراراً- نظر: إن أراد بالكل زنية واحدة بأن قال: زنيت بعمرة؛ [قاله مراراً]، أو قال لامرأة زنيت بزيد، أعاده مراراً-: فلا يجب إلا حد واحد.
ولو أنشأ الثاني بعد ما حد الأول-: يعذر للثاني، وإن قذفها بزنيات مختلفات بأن قال: زنيت بزيد، ثم قال: زنيت بعمرو- فهل تعدد الحدود أم لا؟ فيه قولان:
أحدهما: تتعدد اعتباراً باللفظ، ولأنه من حقوق العباد؛ فلا يقع فيه التداخل كالديون؛ وعليه نص من بعد.
والثاني- وهو الأصح-: تتداخل؛ فلا يجب إلا حد واحد؛ لأنهما حدان من جنس واحد لمستحق واحد؛ كحدود الزنا: تتداخل.
فإن قلنا: لا يجب إلا حد واحد، فلو أنشأ الثاني بعد ما حد للأول-: ففيه وجهان:
أحدهما: يعزر للثاني؛ كما لو كان بزنية واحدة.
والثاني: يحد ثانياً، كما لو شرب الخمر فحد، ثم شرب ثانياً: يحد ثانياً.
ولو قذف زوجته مراراً-: يكتفي بلعان واحد، سواء قلنا: تتعدد الحدود أو لا تتعدد، وقد ذكر أنه لو قذفها بجماعة، قال: سماهم في اللعان، وسقط حدودهم، وهذا أصح.
وقيل: إن قلنا: تتعدد الحدود-: يتعدد اللعان.
وإن قلنا: لا تتعدد الحدود-: يكتفي بلعان واحد.
ولو قذفها فلاعن، ثم قذفها ثانياً-: فقد ذكرنا حكمه من قبل.
ولو قذفها مرتين: أحدهما يثبت اللعان دون الآخر، بأن قذفها قبل النكاح، ثم قذفها بعد النكاح: فإن قلنا: يتعدد الحد-: فله إسقاط الثاني باللعان، وحد للأول.
وإن قلنا: لا يتعدد، فإن لم يلاعن-: حد لهما حداً واحداً، وإن يلاعن عن الثاني-: حد للأول، وإذا حد الأول قبل اللعان-: سقط الثاني، ولا لعان له إلا أن يكون ثم ولد يريد نفيه: فله أن يلاعن.
وكذلك: لو قذف زوجته، فأبانها قبل اللعان، ثم قذفها ثانياً بعد البينونة، لأن الأول ثبت باللعان دون الثاني.
أما إذا قذف جماعة معدودين- نظر: إن قذف كل واحد بكلمة-: يجب عليه لكل واحد حد كامل.
стр. 2524
وعند أبي حنيفة: لا يجب إلا حد واحد، [بناء على أن حد القذف عنده حق الله تعالى؛ فيتداخل؛ كما لو زنا مراراً: لا يجب إلا حد واحد].
ولو قذف أربع نسوة بكلمات-: عليه أربعة حدود، [فإذا أراد اللعان]-: عليه أن يلاعن عن كل واحدة على الانفراد، وليس له أن يجمع بينهن بلعان واحد، ويبدأ بلعان من بدأ بقذفها؛ لأن حقها أسبق.
وإن قذفهم بكلمة واحدة، فقال لهن: يا زناة، أنتن زناة، أو زنتين-: ففيه قولان:
أصحهما- وهو قوله الجديد-: يجب لكل واحد حد كامل؛ لأنه من حقوق العباد؛ [فلا تتداخل]، ولأنه أدخل على كل واحدة معرة؛ فصار كما لو قذفهم بكلمات.
وفي القديم: لا يجب للكل إلا حد واحد اعتبار باللفظ؛ فإن اللفظ واحد حتى لو حضر واحد، وطلب الحد، فحد-: له يسقط حق الباقين.
والأول أصح حتى لو قال لرجل يابن الزانيين-: يكون قاذفاً لأبويه [بكلمة واحدة]-: فعليه حدان.
ولو قذف أربع نسوة بكلمة واحدة، فقال: أنتن زناة، إن قلنا: يتعدد الحد-: يتعدد اللعان، وإن قلنا: لا يتعدد الحد-: فهل له الجمع بينهن في لعان واحد؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا، بل يلاعن كل واحدة على الانفراد؛ لأنها أيمان توجهت عليه لجماعة؛ كما لو ادعى عليه جماعة كل واحد حقاً، فأنكر-: حلف في حق كل واحد يميناً.
والثاني: له الجمع بينهن، لأنها يمين له لا عليه؛ كما لو ادعى على جماعة مالاً وأقام شاهداً-: حلف معه يميناً واحدة عليهم.
وكذلك لو نكلوا: حلف عليهم يميناً واحدة، فإن منعنا الجمع، فتشاححن-: أقرع بينهن، فمن خرجت قرعتها-: بدأ بلعانها.
ولو بدأ بواحدة من غير قرعة. قال الشافعي- ﵁: رجوت ألا يأثم.
وإن جوزنا الجمع، فلاعن عنهن-: وجب عليهن جميعاً حد الزنا، ثم من لاعنت-: سقط عنها الحد، ومن أبت-: حدت حد الزنا.
ولو قذف امرأته وأجنبية بكلمتين-: عليه حدان، فإن لاعن عن زوجته-: سقط حدها، ويحد للأجنبية، حتى لو قال لزوجته: يا زانية بنت الزانية-: فهو قاذف لها ولأمها،
стр. 2525
فإن لاعن عن زوجته: حد لأمها، وإن امتنع عن اللعان-: يحد حدين، فمن حضرت منهما وطلبت حدها-: حد لها، وإن حضرتا معاً-: بأيهما يبدأ؟ فيه أوجه:
أصحهما: يحد للأم؛ لأن حقها أعظم، ولأن حق البنت يعرض للسقوط، فربما يبدو له أن يلاعن.
والثاني: يبدأ بحد البنت؛ لأنه قدمها في اللفظ.
والثالث: يقرع بينهما.
وعند أبي حنيفة يحد للأم، ويسقط اللعان.
ولو قذف زوجته وأجنبية بكلمة واحدة: فإن قلنا بظاهر المذهب: إنه تتعدد الحدود-: فيلاعن عن الزوجة، ويحد للأجنبية.
وإن قلنا: لا يتعدد الحد: فإن لاعن عن الزوجة-: يحد للأجنبية، وإن لم يلاعن-: حد لهما حداً واحداً، حتى لو طلبت الأجنبية حدها، فحد لها-: سقط الحد واللعان في حق الزوجة، إلا أن يكون ثم ولد فله أن يلاعن لنفيه.
ولو عفت أحداهما للأخرى-: طلبت حدها على القولين جميعاً.
ولو قال لامرأته وأمها: أنتما زانيتان، ولم يلاعن عن زوجته، وقلنا: يتعدد الحد-: فبأيهما يبدأ؟ فيه وجهان:
أظهرهما: يحد للأم.
والثاني: يقرع بينهما، فحيث أوجبنا عليه حدين. إما الواحد أو الاثنين: فإذا أقيم أحد الحدين-: لا يقام الثاني، حتى يبرأ جلده عن الأول.
وإن كان القاذف عبداً: هل يوالى عليه بين الحدين؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا، لأنهما حدان، فلا يقام الثاني ما لم يبرأ جلده عن الأول.
والثاني: يجوز؛ لأنه ليس فيه إلا موالاة ثمانين جلدة، وذلك لا يمتنع؛ كالحر إذا قذف واحداً؛ يوالي عليه ثمانين جلدة، والله أعلم.
بَابُ أَيْنَ يَكُونُ اللِّعَانُ، وَكَيْفِيَّتِهِ؟
رُوِيَ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنْ عُوَيْمِراً العَجْلاَنِي قَالَ: يَا رَسُولَ الله [أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً يَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله- ﷺ : "قَدْ أَنْزَلَ الله] فِيكَ وَفِي
следующие страницы →