← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

على الصحيح. وأما الثاني؛ فله صور: - (منها): إذا طلق بلفظ أعجمي من لا يفهم معناه، والتزم موجبه عند أهله؛ ففي لزوم الطلاق له وجهان، والمنصوص في "رواية أبي الحارث": أنه لا يلزمه الطلاق، وهو قول القاضي وابن عقيل والأكثرين. - (ومنها): إذا طلق العجمي بلفظ الطلاق، ولم يفهم معناه، ولكنه التزم موجبه عند العرب فيه (١) خلاف. - (ومنها): إذا أعتق (٢) العجمي أو العربي بغير لغته، ولم يفهم معناه، وفيه (٣) الخلاف، ونص أحمد من "رواية عبد اللَّه" أنه لا يلزمه (٤) العتق (٥). - (ومنها): إذا قال لامرأته: أنت طالق مثل [ما طلق] (٦) فلان زوجته، ولم يعلم عدده (٧)؛ فهل يلزمه مثل طلاق فلان بكل حال، أو لا يلزمه أكثر من واحدة؟

стр. 1017

فيه وجهان. - (ومنها): إذا قال: أيمان البيعة تلزمني لأفعلن كذا، ولم يعلم ما هي، وفيه (١) ثلاثة أوجه: أحدها: لا تنعقد يمينه بالكلية. والثاني: تنعقد إذا التزمها (٢) ونواها، وله أفتى أبو القاسم الخرقي فيما حكاه (٣) عنه ابن بطة، قال أبو القاسم؛ وكان أبي يتوقف فيها ولا يجيب بشيء (٤). والثالث: تنعقد (٥) فيما عدا اليمين باللَّه [تعالى] (٦) بشرط النية بناءً على أن اليمين باللَّه لا تصح بالكناية (٧). وفيه وجه رابع، وهو ظاهر كلام القاضي في "خلافه": إنه يلزمه موجبها نواها أو لم ينوها، وصرح به (٨) في بعض "تعاليقه"، وقال: لأن من أصلنا وقوع الطلاق والعتاق بالكناية (٧) بالخط وإن لم ينوه (٩).

стр. 1018

- (ومنها): لو قال: أيمان المسلمين تلزمني؛ ففي "الخلاف" للقاضي يلزمه اليمين باللَّه [تعالى] (١) والطلاق والعتاق والظهار والنذر، نوى ذلك أو لم ينوه، وهو مفرع [على قوله] (٢) في أيمان البيعة. قال الشيخ مجد الدين: وذكر [هـ] (٣) اليمين باللَّه [تعالى] (١) والنذر مبني على قولنا بعدم تداخل كفارتهما (٤)، فأما على [قولنا] (٥) بالتداخل؛ فيجزئه لهما كفارة يمين (٦)، وقياس المشهور عن أصحابنا في يمين البيعة: أنه لا يلزمه شيء حتى ينويه ويلتزمه (٧)، أو لا يلزمه شيء بالكلية حتى يعلمه أو يفرق بين اليمين باللَّه [تعالى] (١) وغيرها، مع أن صاحب "المحرر" لم يحك خلافًا [في] (٨) اللزوم ها هنا، وإن لم ينوها؛ لأن أيمان المسلمين معروفة بينهم، لا سيما (٩) اليمين باللَّه [تعالى] (١٠) وبالطلاق والعتاق، بخلاف أيمان البيعة (١١). - (ومنها): البراءة من المجهول، وأشهر الروايات صحتها مطلقًا،

стр. 1019

سواء جهل المبرئ قدره أو وصفه (١) أو جهلهما معًا، وسواء عرفه المبرئ أو لم يعرفه. والثانية: لا يصح إذا عرفه المبرئ، سواء علم المبرئ بمعرفته أو لم يعلم. وفي تخريج [آخر] (٢): أنه إن علم بمعرفته (٣) [به] (٤)؛ صح، وإن ظن جهله [به] (٤)؛ لم يصح لأنه غار له. والثالثة: لا تصح (٥) البراءة من المجهول وإن جهلاه؛ إلا فيما تعذر علمه للضرورة، وكذلك البراءة من الحقوق في الأعراض والمظالم. - (ومنها): البراءة من عيوب المبيع إذا (٦) لم يعين منها شيء، وفيه روايتان: أشهرهما: أنه لا يبرأ. والثانية: يبرأ إلا من عيب علمه، فكتمه؛ لتغريره وغشة. وخرج أبو الخطاب وجهًا آخر بالصحة مطلقًا من البراءة من المجهول. - (ومنها): إجازة الوصية المجهولة، وفي صحتها وجهان.

стр. 1020

(القاعدة الخامسة بعد المئة) في إضافة الإِنشاءات والإخبارات إلى المبهمات. أما الإنشاءات، فمنها العقود، وهي أنواع: أحدها: عقود التمليكات المحضة؛ كالبيع والصلح بمعناه، وعقود التوثقات؛ كالرهن والكفالة، والتبرعات اللازمة بالعقد أو القبض بعده؛ كالهبة والصدقة؛ فلا (١) يصح في مبهم من أعيان متفاوتة؛ كعبد من عبيد وشاة (٢) من قطيع، وكفالة أحد هذين الرجلين وضمان أحد هذين الدينين، وفي الكفالة احتمال؛ لأنه تبرع؛ فهو كالإباحة والإعارة (٣)، ويصح في مبهم من أعيان متساوية مخنلطة؛ كقفيز [من] (٤) صبرة [ورطل من زبرة] (٤)، فإن كانت متميزة متفرقة؛ ففيه احتمالان ذكرهما في "التلخيص"، وظاهر كلام القاضي الصحة؛ فإنه ذكر في "الخلاف": أنه يصح عين من أعيان متقاربة النفع؛ لأن المنافع لا تتفاوت كالأعيان، وإن كانت مختلفة من جنس واحد؛ كصبرة مختلفة الأجزاء؛ فوجهان:

стр. 1021

أحدهما: البطلان؛ كالأعيان المتميزة. والثاني: الصحة، وله من كل نوع بحصته. والثاني: عقود معاوضات غير متمحضة؛ كالصداق وعوض الخلع والصلح عن دم العمد؛ ففي صحتها على مبهم من أعيان مختلفة وجهان، أصحهما الصحة، وفي الكتابة (١) طريقان: أحدهما: أنها كذلك، وهي طريقة القاضي. والثاني: لا تصح (٢) وجهًا واحدًا؛ لأن عوضها مال محض. والثالث: عقد تبرع معلَّق بالموت؛ فيصح في المبهم بغير خلاف لما دخله من التوسع؛ كعبد من عبيده وشاة من قطيعه، وهل تعين (٣) بتعيين الورقة أو بالقرعة؟ على روايتين. ومثله: عقود الإباحات (٤)؛ كإعارة أحد هذين الثوبين، وإباحة أحد هذين الرغيفين، وكذلك عقود المشاركات والأمانات المحضة، مثل أن يقول: ضارب بإحدى هاتين المئتين، وهما في كيسين، ودع الأخرى (٥) عندك وديعة، أو ضارب من هذه [المئة] (٦) بخمسين؛ فإنه يصح

стр. 1022

للتماثل (١)، ذكره صاحب "التلخيص"، [فأما إن] (٢) كان الإبهام في المتملك (٣)، فإن كان على وجه يؤول إلى العلم كقوله: أعطو أحد هذين كذا؛ صحت الوصية، كما لو قال في الجعالة: من رد عبدي؛ فله كذا. وإن كان على وجه لا يؤول إلى العلم كالوصية لأحد هذين؛ ففيه روايتان، وعلى الصحة يميز بالقرعة. - (ومنها) (٤) الفسوخ؛ فما وضع منها على التغليب والسراية، صح في المبهم؛ كالطلاق والعتاق. وخرج صاحب "التلخيص" وجهًا في الوقف: أنه كالعتق لما فيه من التحرير، والمذهب خلافه؛ لأن الوقف عقد تمليك؛ فهو بالهبة أشبه. وأما الإخبارات؛ فما كان منها خبرًا دينيًا، أو كان يجب به [حق] (٥) على المخبر قبل في المبهم، وإن (٦) تعلق به وجوب حق [له] (٧) على غيره؛ لم يقبل إلا فيما يظهر فيه (٨) عذر الاشتباه؛ ففيه خلاف، وإن تعلق به وجوب الحق على غيره لغيره؛ فحكمه حكم إخبار من وجب عليه الحق،

стр. 1023

ويتخرج (١) على ذلك مسائل: - (منها): لو أخبره أن كلبًا ولغ في أحد هذين الإنائين لا بعينه قبل، وصار كمن اشتبه عليه طاهر بنجس، وكذلك (٢) لو أخبره بنجاسة أحد الثوبين، أو أن أحد هذين اللحمين ميتة والآخر مذكاة ونحو ذلك. - (ومنها): الإقرار؛ فيصح بالمبهم (٣)، ويلزم بتعيينه، مثل أن يقول: أحد هذين ملك لفلان، أو له عندي درهم أو دينار، ويصح للمبهم؛ كما لو أقر أنه أعتق أحد هذين العبدين، أو أعتقه موروثه، وكذلك إذا أقر أنه زوج إحدى بناته من رجل [ولم يسمها] (٤) ثم مات؛ فإنها تميز بالقرعة على المنصوص، وكذا (٥) لو أقر أن هذه العين التي في يده لأحد هذين وديعة ولا أعلمه عينًا؛ فإنهما يقترعان عليها، نص عليه. وكذا لو أقر أنه باع هذه العين من أحد هذين، وهما يدعيانها؛ فإنهما يقترعان [عليها] (٦)، ولو كانت في يد أحدهما، نص عليه [أحمد] (٧) في "رواية ابن منصور" في رجلين ادعى كل [واحد] (٨) منهما أنه اشترى من رجل ثوبًا، وقال أحدهما: اشتريته بمئة، وقال الآخر: بمئتين، وأقر البائع

стр. 1024

أنه باعه بمئتين ولم يعين؛ فإنه يقرع بينهما، وإن أقاما بينتين، وكان الثوب في يد أحدهما (١)، وهذا اختيار أبي بكر، ولا اعتبار بهذه اليد للعلم بمستندها. وعنه رواية ثانية (٢): أنها يد معتبرة؛ فتكون العين لصاحبها، ومع تعارض البينتين يخرج على الخلاف في بينة الداخل والخارج. - (ومنها): الدعوى بالمبهم؛ فإن كانت بما يصح وقوع العقد عليه مبهمًا؛ كالوصية والعبد المطلق في المهر (٣) ونحوه؛ فإنها تصح، قال في "الترغيب": وألحق أصحابنا الإقرار بذلك؛ قال: والصحيح عندي أن دعوى الإقرار بالمعلوم لا يصح؛ [لأنه ليس بالحق ولا موجبه] (٤)؛ فكيف

стр. 1025

بالمجهول؟! وأما الدعوى على المبهم؛ فلا تصح ولا تسمع ولا يثبت بها قسامة ولا غيرها، فلو قال: قتل أبي أحد هؤلاء الخمسة؛ لم تسمع (١)، قال في "الترغيب": ويحتمل أن تسمع (١) للحاجة؛ فإن مثله يقع كثيرًا، ويحلف كل واحد منهما. قال: وكذلك يجري في دعوى الغصب والإتلاف والسرقة، ولا يجري في الإقرار والبيع إذا قال: نسيت؛ لأنه مقصر. - (ومنها): الشهادة بالمبهم؛ فإن كان المشهود به يصح مبهمًا؛ صحت الشهادة به؛ كالعتق والطلاق والإِقرار والوصية، وإلا؛ لم تصح (٢)، لا سيما الشهادة التي لا تصح بدون دعوى؛ فإنها تابعة للدعوى في الحكم؛ أما إن شهدت البينة أنه [أعتق أو طلق] (٣) أو أبطل وصية معينة، وادعت نسيان عينها؛ ففي القبول وجهان حكاهما في "المحرر" (٤)، وجزم ابن أبي موسى بقبول الشهادة بالرجوع عن إحدى الوصيتين مطلقًا. وكذلك حكى عن أبي بكر، ونقل ابن منصور عن أحمد في شاهدين شهدا على رجل أنه أخذ من يتيم ألفًا، وشهد آخران على آخر أنه هو الذي أخذها يأخذ الولي بأيهما شاء، ولعل المراد أنه إذا صدق إحدى البينتين حكم له بها.

стр. 1026

(فصل) ولو تعلق الإِنشاء باسم لا يتميز به مسماه لوقوع الشركة فيه؛ فإن لم ينوه (١) في الباطن معينًا؛ فهو كالتصريح بالإبهام، كان نوى به معينًا؛ فإن كان العقد مما لا يشترط له الشهادة؛ صح، وإلا؛ ففيه خلاف، والإخبار تابع للإِنشاء في ذلك، ويتخرج على ذلك مسائل: - (منها): ورود عقد النكاح على اسم لا يتميز مسماه لا يصح، [فلو] (٢) قال: زوجتك بنتي وله بنات؛ لم يصح، وأما إن عينا في الباطن واحدة وعقدا العقد عليها باسم غير مميز، نحو أن يقول: بنتي. وله بنات، أو يسميها باسم، وينويا في الباطن غير مسماه؛ ففي الصحة وجهان، اختار القاضي في موضع الصحة، وأبو الخطاب [وغيره] (٣) البطلان (٤)، ومأخذه أن النكاح يشترط له الشهادة ويتعذر الإشهاد على النية. وعن أبي حفص العكبري: إن كانت المسماة غلطًا لا يحل نكاحها لكونها مزوجة أوغير ذلك؛ صح النكاح، وإلا؛ فلا، ولو (٥) وقع مثل هذا في غير النكاح مما لا يشترط له الشهادة، فإن قلنا في النكاح: يصح؛ ففي غيره أولى، وإن قلنا في النكاح: لا يصح؛ فمقتضى تعليل من علل

стр. 1027

باشتراط الشهادة أن يصح في غيره مما لا يعتبر الإشهاد عليه لصحتها. - (ومنها): الوصية لجاره محمد، وله جاران بهذا الاسم؛ فله حالتان: إحداهما: أن يعلم بقرينة أو غيرها أنه أراد واحدًا منهما معينًا وأشكل علينا معرفته؛ فها هنا تصح (١) الوصية بغير تردد، ويخرج المستحق منهما بالقرعة على قياس المذهب في اشتباه المستحق للمال بغيره من الزوجة المطلقة والسلعة المبيعة وغيرهما. والحالة الثانية: أن يطلق وقد يذهل عن تعيين أحدهما بعينه؛ فهو كالوصية لأحدهما بهما، وكذلك حكى الأصحاب في الصحة روايتين، ولكن المنصوص عن أحمد الصحة، قال صالح: سألت أبي عن رجل مات وله ثلاثة (٢) غلمان، ثلاثتهم اسمهم فرج، فأوصى (٣) عند موته، فقال: فرج حر، وفرج له مئة، وفرج ليس له شيء؛ قال (٤): يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة؛ فهو حر، وأما صاحب المئة؛ فلا شيء له، و [ذلك أنه] (٥) عبد، والعبد هو وماله لسيده (٦)، وهذا يدل على [صحة الوصية] (٧) مع

стр. 1028

اشتراك الاسم؛ لأنه إنما علل البطلان ها هنا بكونه (١) عبدًا؛ فدل على أنه لو كان حرًّا لاستحق. وزعم صاحب "المغني" أن رواية صالح تدل على بطلان الوصية (٢)، وخالفه صاحب "المحرر" (٣)، ونقل حنبل: قال أبو عبد اللَّه في رجل له كلامان اسمهما واحد، فاوصى عند موته، فقال: فلان حر [بعد] (٤) موتي لأحد الغلامين، وله مئتا درهم، وفلان ليس هوحر واسمهما واحد؛ قال (٥): يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة؛ فهو حر، وأما صاحب المئتين؛ فليس له شيء، [وذلك] (٦) أنه عبد، والعبد وماله لسيده، وهذه تدل (٧) على مثل ما دلت عليه "رواية صالح"، لكن السؤال يقتضي أن الموصى له بالمئتين هو العتيق، والجواب يدل (٨) على خلافه. ومن ثم زعم صاحب "المحرر" أنها تدل على بطلان الوصية للإبهام (٩)، وليس كذلك؛ لأنه إنما علل بكونه عبدًا لم يعتق، وتأولها

стр. 1029

القاضي وابن عقيل على أن الوصية لم تصح؛ لكونه عبدًا حال الإيصاء (١)، ولا تكفي (٢) حريته حال الاستحقاق، وعلى هذا؛ فلا تصح الوصية لأم الولد والمدبر، وهو ضعيف جدًّا، وجواب أحمد إنما يتنزل على أن الموصى له بالدراهم غير المعتق (٣). ونقل يعقوب بن بختان أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل له ثلاثة غلمان، اسم كل واحد منهم فرج؛ فقال: فرج حر، ولفرج مئة درهم. فقال (٤): يقرع بينهم، فمن خرج سهمه؛ فهو حر، والذي أوصى له بالمئة لا شيء له؛ لأن هذا ميراث، وهذه الرواية من جنسها ما قبلها، حيث علل فيها بطلان (٥) الوصية بكون العبد الموصى له ميراثًا (٦) للورثة؛ فهذه الروايات [الثلاثة] (٧) التي ساقها الخلال في "الجامع" وكلها دالة على الصحة، وهو قول القاضي. وساقها أبو بكر في "الشافي" على أنَّ الموصى له بالدراهم هو المعتق (٣)، وأنَّ أحمد صحيح الوصية له في "رواية صالح" (٨)، وأبطلها في "رواية حنبل"، قال أبو بكر: وبالصحة أقول.

стр. 1030

وفي ["جامع] (١) الخلال" أيضًا عن مُهَنَّأ: إن أحمد قال في رجلين شهدا على رجل أنه أوصى عند هوته، [فقال] (٢): لفلان بن فلان من أصحاب فلان ألف درهم، أو أحاله بها والشهود لا يعرفون فلان بن فلان؛ كيف يصنعون وقد مات الرجل؟ فقال (٣): ينظرون في أصحاب فلان فيهم (٤) فلان بن فلان من أصحاب فلان؟ قلت: فإن جاء رجلان، فقال كل واحد منهما: أنا فلان بن فلان من أصحاب فلان؛ قال: فلا يدفع إليهم شيء (٥)، حتى يكون رجل واحد. والظاهر أن أحمد لم يتوقف في الدفع إلا ليتيقن المستحق من غيره، لا لصحة الوصية؛ فإنها ها هنا لمعين في نفس [الأمر] (٢)، وإنما اشتبه علينا لاشتراك الاسمين؛ فلذلك وقف الدفع على معرفة عين المستحق [إذا رجى انكشاف الحال، وأما مع الإياس من ذلك؛ فيتعين تعيين المستحق] (٦) بالقرعة، قاله بعض أصحابنا (٧) المتقدمين، وهو الحق (٨).

стр. 1031

- (ومنها): اشتباه المدعى عليه إذا كتب القاضي إلى قاضٍ ببلد (١) آخر: أن لفلان [بن فلان] (٢) على فلان بن فلان المسمى الموصوف كذا، فأحضره المكتوب إليه بالصفة والنسب، فادعى (٣) أن له مشاركًا في ذلك ولم يثبت حكم عليه، وإن ثبت [له مشارك] (٤) في الاسم والنسب والصفة (٥)؛ وقف حتى يعلم الخصم منهما، ولم يجز القضاء مع عدم العلم، أما (٦) لو كان المدعى المكتوب فيه حيوانًا أو عبدًا موصوفًا، ولم يثبت له مشارك؛ ففيه وجهان: أشهرهما: أنه يسلم إلى المدعي مختوم العنق، ويؤخذ منه كفيل حتى يأتي القاضي الكاتب فيشهد الشهود على عينه ويقضى له به، [ومتى لم] (٧) يشهدوا على عينه؛ وجب رده إلى الحاكم الذي سلمه، ويكون في ضمان الذي أخذه؛ لأنه أخذه بغير استحقاق. والوجه الثاني: لا يسلم إلا بالشهادة على عينه. والفرق بينها وبين التي قبلها أن الحر قد طابق قول المدعى اسمه ونسبه وصفته، فيبعد الاشتراك في ذلك والعبد والحيوان إنما حصل الاتفاق

стр. 1032

في وصفه أو في وصفه واسمه، والوصف كثير الاشتباه وكذلك الاسم، ونظير هذا ما ذكروه (١) في شهادة الأعمى: أنه إن (٢) عرف المشهود عليه باسمه ونسبه؛ قبلت شهادته، وإن عرفه برؤية (٣) قبل عماه فوصفه؛ ففي قبولها وجهان؛ لأن الوصف المجرد يحصل فيه الاشتراك. - (ومنها)، لو كان له ابنتان اسمهما واحد، فوهب لإِحديهما (٤) شيئًا أو أقر لها، ثم مات ولم يبين؛ فقال القاضي في "بعض تعاليقه": قياس المذهب إخراج المستحقة منهما بالقرعة؛ كما لو أقر أنه زوج إحدى بناته، ثم مات ولم يبين، وهذا صحيح؛ لأن الهبة والإقرار هنا وقع لمعين (٥) في الباطن، وإنما أشكل علينا الوقوف عليه؛ فيميز بالقرعة. - (ومنها): لو وجد في كتاب وقف: إن [رجلًا] (٦) وقف على فلان وبني بنيه واشتبه؛ هل المراد بنى بنيه (جمع ابن)، أو بني بنته (٧) (واحدة البنات)؛ قال ابن عقيل [في "فنونه"] (٨): يكون بينهما عندنا؛ لتساويهما؛ كما في تعارض البينات.

стр. 1033

قال الشيخ تقي الدين: ليس هذا من تعارض البينات (١)، بل هو بمنزلة تردد البينة الواحدة، ولو (٢) كان من تعارض البينات (١)؛ فالقسمة عند التعارض رواية مرجوحة، وإلا؛ فالصحيح إما التساقط وإما القرعة؛ فيحتمل أن يقرع ها هنا؛ لأن الحق ثبت لإِحدى الجهتين، ولم يعلم عينها، ويحتمل أن يرجح بنو البنين؛ لأن العادة أن الإنسان إذا وقف على ولد بنته (٣) لا يخص بنيها (٤) الذكور، بل يعم أولادها (٥)، بخلاف الوقف على ولد الذكور؛ فإنه يخص ذكورهم كثيرًا كآبائهم، ولأنه لو أراد ولد البنت لسماها باسمها أو لشرك بين ولدها وولد سائر بناته قال: وهذا أقرب إلى الصواب (٦)، وأفتى [﵀] (٧) فيمن وقف على أحد أولاده وله عدة أولا وجهل اسمه: أنه يميز بالقرعة (٨). * * *

стр. 1034

(القاعدة السادسة بعد المئة) ينزل المجهول منزلة المعدوم؛ وإن كان الأصل بقاءه إذا يئس من الوقوف (١) عليه أو شق اعتباره. وذلك في مسائل: - (منها): الزائد على ما تجلسه المستحاضة من أقل الحيض أو غالبه إلى منتهى أكثره حكمه حكم المعدوم، حيث حكمنا فيها للمرأة بأحكام الطهارات كلها، فإن مدة الاستحاضة تطول، ولا غاية لها تنتظر، بخلاف الزائد على الأقل في حق المبتدئة على ظاهر المذهب، حيث تقضي الصوم الواقع فيه قبل ثبوت العادة بالتكرار؛ لأن أمره ينكشف بالتكرار عن قرب (٢)، وكذلك النفاس المشكوك فيه تقضى فيه الصوم؛ لأنه لا يتكرر. - (ومنها): اللقطة بعد الحول؛ فإنها تتملك لجهالة ربها وما لا يتملك منها يتصدق به عنه على الصحيح، وكذلك (٣) الودائع والغصوب ونحوها.

стр. 1035

- (ومنها): امرأة المفقود لغيبة ظاهرها الهلاك فيما بعد أربع سنين تباح للأزواج، وكذلك يقسم ماله بين الورثة؛ كالميت، لكن؛ هل يثبت له أحكام المعدوم من حين فقده أو لا يثبت إلا من حين إباحة أزواجه وقسمة ماله؟ على وجهين، ينبني عليهما لو كان له في مدة انتظاره من إرثه؛ فهل يحكم بتوريثه منه أم لا؟ ونص أحمد على أنه يزكى ماله بعد مدة انتظاره معللًا بأنه مات وعليه زكاة، وهذا يدل على أنه لا يحكم له بأحكام الموتى إلا بعد المدة، وهو الأظهر] (١). - (ومنها): مال من لا يعلم له وارث؛ فإنه يوضع (٢) في بيت المال؛ كالضائع مع أنه لا يخلو من بني عم أعلى؛ إذ الناس كلهم بنو آدم، فمن كان أسبق إلى الاجتماع مع الميت في أب من آبائه؛ فهو عصبته، ولكنه مجهول؛ فلم يثبت له حكم، وجاز صرف ماله في المصالح. وكذلك (٣) لو كان له مولى معتق لورثه في هذه الحالة، ولم يلتفت إلى هذا المجهول. ولنا رواية أخرى: أنه ينتقل إلى بيت المال إرثًا لهذا المعنى، فإن أريد أن اشتباه الوارث بغيره يوجب الحكم بالإرث للكل؛ فهو مخالف

стр. 1036

لقواعد المذهب، وإن أريد أنه إرث في الباطن لمعين؛ فيحفظ ميراثه في بيت المال، ثم يصرف [في المصالح] (١) للجهل بمستحقه عينًا؛ فهو والأول بمعنى واحد، وينبني على ذلك مسألة اقتصاص الإمام ممن قتل [من] (٢) لا وارث له. وفي المسألة وجهان: منهم من بناهما (٣) على أن بيت المال هل هو وارث [أو] (٤) لا، ومنهم من قال: لا ينبني على ذلك، ثم لهم طريقان: أحدهما: أنه لا يقتص، ولو قلنا بأنه وارث؛ لأن في المسلمين الصبي والمجنون والغائب، وهي طريقة أبي الخطاب. والثاني: يجوز الاقتصاص، وإن قلنا: ليس بوارث؛ لأن ولاية الإمام ونظره في المصالح قائم مقام الوارث، وهو مأخذ ابن الزاغوني. - (ومنها): إذا اشتبهت أخته بنساء أهل مصر؛ جاز له الإقدام على النكاح من نسائه، ولا يحتاج إلى التحري في ذلك على أصح الوجهين، وكذلك لو اشتبهت ميتة بلحم أهل مصر أو قرية أو اشتبه حرام قليل بمباح كثير ونحو ذلك؛ إلا أن يكثر الحرام ويغلب؛ فتخرج (٥) المسألة على تعارض الأصل والظاهر؛ كثياب الكفار وأوانيهم. - (ومنها): طين الشوارع محكوم بطهارته على الصحيح

стр. 1037

المنصوص. - (ومنها): إذا طلق واحدة من نسائه وأنسيها؛ فإنها تميز بالقرعة، ويحل له وطئ البواقي على المذهب الصحيح المشهور، وكذلك لو أعتق واحدة من إمائه (١). - (ومنها): إذا أحرم بنسك وأنسيه، ثم عينه بقران؛ فإنه يجزئه عن الحج، وهل يجزئه عن العمرة؟ [على] (٢) وجهين: أشهرهما عند المتأخرين: لا يجزئه؛ لجواز أن يكون أحرم بحج أولًا ثم أدخل عليه العمرة بنية القرآن؛ فلا تصح عمرته. والثاني: يجزئه؛ لأنه إنما يمنع من إدخال العمرة على الحج مع العلم، فأما مع عدمه؛ فلا تنزيلًا للمجهول كالمعدوم؛ فكأنه ابتدأ الإحرام بهما من حين التعيين. * * *

стр. 1038

(القاعدة السابعة بعد المئة) تمليك المعدوم والإباحة. له نوعان: أحدهما: أن يكون بطريق الأصالة؛ فالمشهور [أنه] (١) لا يصح. والثاني: أن يكون بطريق التبعية؛ فيصح في الوقف والإجازة (٢)، وهذا إذا صرح بدخول المعدوم، فأما إن لم يصرح، وكان المحل لا يستلزم المعدوم؛ ففي دخوله خلاف، وكذا لو انتقل الوقف إلى قوم فحدث من يشاركهم. ويتخرج على هذه القاعدة مسائل: - (منها): الإجارة لفلان ولمن يولد له؛ فإنها تصح، وفعل ذلك أبو بكر بن أبي داود، وهو من أعيان أصحابنا؛ [فإنه] (٣) أجاز لشخص وولده (٤) ولحبل الحبلة.

стр. 1039

- (ومنها): الإجازة (١) لمن يولد لفلان ابتداءً؛ فأفتى القاضي فيها بالصحة (٢)، نقله عنه أبو بكر الخطيب، وقياس قوله في الوقف عدم الصحة. - (ومنها): الوقف على من يولد (٣) له؛ فصرح القاضي في "خلافه" بأنه لا يصح لأنه وقف على من لا يملك في الحال واقتصر عليه؛ فلم يصح؛ كالوقف (٤) على العبد. وقال (٥) أحمد: في "رواية صالح" (٦) الوقف يكون (٧) أن يوقفه على ولده أو من يكون من أقاربه، فإذا انقرضوا؛ فهو صدقة على المساكين أو من رأى، قال الشيخ مجد الدين: ظاهره يعطي صحة الوقف ابتداءً على من يولد له أو يوجد (٨) من أقاربه، وهذا عندي وقف معلق بشرط. انتهى (٩). ويمكن أن يحمل على أن مراده من يكون موجودًا من أقاربه؛ فتكون (١٠) كان ناقصة وخبرها محذوفًا.

стр. 1040

- (ومنها): لو وقف (١) على ولده وولد ولده أبدًا، أو من يولد له؛ فيصح بغير إشكال، نص عليه. - (ومنها): لو وقف على ولده وله أولاد موجودون، ثم حدث له ولد آخر؛ ففي دخوله روايتان، وظاهر كلام أحمد دخوله في المولود قبل تأبير النخل، وقد سبق وهو قول ابن أبي موسى [أيضًا] (٢)، وظاهر كلام القاضي وابن عقيل، وأفتى به ابن الزاغوني. - (ومنها): لو وقف على ولده، ثم على ولدهم أبدًا على أن من مات عن ولد؛ فنصيبه لولده، ومن مات عن غير (٣) ولد؛ فنصيبه لمن في درجته؛ فكان في درجته عند موته اثنان مثلًا؛ فتناولا نصيبه، ثم حدث ثالث؛ فهل يشاركهم؟ يخرج فيه وجهان من التي قبلها، والدخول هنا أولى، وبه أفتى [الشيخ شمس الدين] (٤) ابن أبي عمر المقدسي؛ لأن الوقف على الأولاد قد يلحظ فيهم أعيان الموجودين عند الوقف، بخلاف الدرجة والطبقة؛ فإنه لا يلحظ فيه إلا مطلق الجهة. [وعلى هذا؛ لو] (٥) حدث من هو أعلى من الموجودين، وكان في الوقف استحقاق الأعلى فالأعلى؛ فإنه ينزعه (٦) منهم.

стр. 1041

فأما (١) حكم الوصية؛ فإنها لا تصح لمعدوم بالأصالة، كمن [تحمل] (٢) هذه الجارية، صرح به القاضي وابن عقيل. وفي [دخول] (٣) المتجدد بعد الوصية وقبل موت الموصي روايتان، وذكر القاضي [أيضًا] (٤) فيمن وصى لمواليه وله مدبرون وأمهات وأولاد: أنهم يدخلون، وعلل بأنهم موال حال الموت، والوصية تعتبر بحال الموت. وخرجه الشيخ تقي الدين على الخلاف في المتجدد بين الوصية والموت، قال: بل هذا متجدد بعد الموت؛ فمنعه أولى، وهذا الذي قاله يتوجه إن عللنا (٥) الوصية بصدق الاسم، فأما إن كان قصد الموصي الوصية لأعيان رقيقه، وسماهم (٦) باسم يحدث لهم؛ فإنهم يستحقون الوصية بغير توقف. وأفتى [الشيخ] (٧) أيضًا بدخول المعدوم في الوصية تبعًا؛ كمن وصى بغلة ثمره للفقراء إلى أن يحدث لولده ولد؛ فيكون له، وهو (٨) قريب من تعليق الوصية بشرط آخر بعد الموت (٩).

стр. 1042

والمنصوص عن أحمد في "رواية أحمد بن الحسين بن حسان" (١) فيمن أوصى أن يتصدق في سكة فلان بكذا وكذا، فسكنها قوم بعد موت الموصي؛ قال: إنما كانت الوصية للذين كانوا. ثم قال: ما أدري كيف هذا؟ قيل (٢): فيثبه هذا الكورة. قال: لا، الكورة وكثرة أهلها خلاف هذا المعنى، ينزل قوم ويخرج قوم يقسم بينهم؛ ففرق بين الكورة والسكة؛ لأن الكورة لا يلحظ الموصي فيها قومًا معينين لعدم انحصار أهلها، وإنما المراد تفريق الوصية [الموصى بها] (٣)؛ فيستحق المتجدد فيها بخلاف السكة؛ فإنه قد يلحظ أعيان ساكنها الموجودين لحصرهم (٤)، ويفارق الوقف في ذلك الوصية، لأن الوقف تحبيس وتسبيل يتناول المتجدد من الطباق؛ فكذا [من] (٥) الطبقة الواحدة، بخلاف الوصية؛ فإنها تمليك؛ فيستدعي (٦) موجودًا في الحال، [واللَّه أعلم] (٧). * * *

стр. 1043

(القاعدة الثامنة بعد المئة) (١) ما جهل وقوعه مترتبًا أو متقارنًا؛ هل يحكم عليه بالتقارن أو بالتعاقب؟ فيه خلاف، والمذهب: الحكم بالتعاقب؛ لبعد (٢) التقارن، ويندرج تحت ذلك صور: - (منها): [المتوارثان إذا ماتا] (٣) جملة بهدم أو غرق أو طاعون، وجهل تقارن موتهما وتعاقبه (٤)؛ حكمنا بتعاقبه على المذهب المشهور، وورَّثْنا كل واحد منهما من الآخر من تلاد ماله دون ما ورثه من صاحبه. وخرج أبو الخطاب رواية أخرى بعدم التوارث للشك في شرطه، وكذلك لو علم سبق أحدهما بالموت وجهل عينه، أو علم عينه، ثم نسى على المذهب، لكن هذا يستند إلى أن يقين (٥) الحياة لا يشترط للتوريث. - (ومنها): إذا أقيم في المصر جمعتان لغير حاجة، وشك: هل

стр. 1044

أحرم بهما معًا؛ فيبطلان وتعاد الجمعة (١) أو أحرم بهما مترتبتين (٢)؛ فيصلي الظهر على وجهين] (٣): أصحهما: تعاد الظهر؛ لأن التقارن مستبعد. وعلى الثاني: تعاد الجمعة؛ إما لاحتمال المقارنة، أو تنزيلًا للمجهول كالمعدوم (٤). - (ومنها): إذا زوج الوليان (٥) وجهل هل وقع العقدان معًا فيبطلان، أو مترتبين فيصح (٦) أحدهما بالقرعة؟ ففيه وجهان أيضًا: أحدهما: يبطلان؛ لاحتمال التقارن. والثاني: [لا] (٧)؛ لاستبعاده. - (ومنها): إذا أسلم الزوجان الكافران قبل الدخول، واختلفا: هل أسلما معًا أو متعاقبين؛ فهل القول قول مدعي التقارن فلا ينفسخ النكاح، أو مدعي التعاقب لأن الظاهر معه؟

стр. 1045

على وجهين يرجعان إلى تعارض الأصل والظاهر. - (ومنها): إذا كان في يد رجل عبد، فادعى رجلان كلًّا منهما أنه باعه هذا العبد بألف، وأقاما بذلك بينتين، ولم يؤرخا؛ فهل يصح العقدان ويلزمه الثمنان لجواز أن يكونا [في عبدين] (١) في زمنين (٢) مختلفين، وحد استرجاع العبد (٣) بينهما، أو تتعارض (٤) البينتان لجواز أن يكونا عقدًا واحدًا فيسقطان والأصل براءة ذمته؟ على وجهين. * * *

стр. 1046

(القاعدة التاسعة بعد المئة) المنع من واحد مبهم من أعيان أو معين مشتبه (١) بأعيان يؤثر الاشتباه فيها المنع بمنع التصرف في تلك الأعيان قبل تمييزه. والمنع من الجمع يمنع (٢) التصرف في القدر الذي يحصل به الجمع خاصة؛ فإن حصل الجمع دفعة واحدة منع من الجميع مع التساوي، فإن كان لواحد منهما (٣) مزية على غيره بأن يصح وروده على غيره ولا عكس؛ اختص الفساد به على الصحيح، والمنع من القدر المشترك كالمنع من الجميع يقتضي العموم. وللأول (٤) أمثلة: - (منها): إذا طلق واحدة مبهمة منع من وطء زوجاته حتى تميز (٥) بالقرعة على الصحيح، وحكى رواية أخرى أنه يميزها بتعيينه (٦).

стр. 1047

- (ومنها): إذا أعتق أمة من إمائه مبهمة؛ منع من وطء واحدة منهن حتى تميز [المعتقة] (١) بالقرعة، وفيه وجه بالتعيين. - (ومنها): إذا اشتبهت المطلقة ثلاثًا بزوجاته؛ منع من وطء واحدة منهن حتى تميز (٢) المطلقة وتميزها بالقرعة على [ظاهر] (٣) المذهب. - (ومنها): لو اشتبهت أخته بعدد محصور من الأجنبيات منع من التزوج (٤) بكل واحدة منهن حتى يعلم أخته من غيرها. - (ومنها): إذا اشتبهت ميتة بمذكاة؛ فإنه يمنع من الأكل منهما حتى يعلم المذكاة. - (ومنها): اشتباه الآنية النجسة بالطاهرة يمنع من الطهارة [بواحدٍ منها] (٥) حتى [يتيقن عين الطاهر] (٦). - (ومنها): لو حلف بالطلاق لا يأكل تمرة، فاختلطت في تمر؛ فإنه

стр. 1048

يمنع من أكل تمرة [منه] (١) حتى يعلم عين التمرة، وإن كنا لا نحكم عليه بالحنث بأكل واحدة. - (ومنها): لو حلف بطلاق زوجاته أن لا يطأ واحدة منهن، ونوى واحدة مبهمة؛ فإنه يمنع من الوطء حتى يميزها بالقرعة، وقيل: بتعيينه. - (ومنها): لو أعطينا الأمان لواحد من أهل حصن، [أو] (٢) أسلم واحد منهم، ثم تداعوه؛ حرم قتلهم بغير خلاف. وفي استرقاقهم وجهان: أحدهما: وهو المنصوص: أنه يحرم مع التداعي. والثاني: أنه يخرج واحد منهم بالقرعة ويرق الباقون، وهو قول أبي بكر والخرقي (٣)، ورجحه ابن عقيل في روايتيه (٤) إلحاقًا له باشتباه العتق بغيره، وكما لو أقر أن أحد هذين الولدين من هذه الأمة ولده، ثم مات ولم يوجد (٥) قافة؛ فإنا نقرع لإِخراج الحرية، وإن كان أحدهما حر الأصل، والصحيح الأول؛ لأن أهل الحصن لم يسبق لهم رق فإرقاقهم إلا واحدًا يؤدي إلى ابتداء الإِرقاق مع الشك في إباحته، بخلاف ما إذا كان أحد المشتبهين رقيقًا؛ فأخرج غيره بالقرعة، فإنه إنما يستدام الرق مع الشك في زواله.

стр. 1049

وللثاني أمثلة: - (منها): إذا ملك أختين أو أمًا وبنتًا؛ فالمشهور أن له الإقدام على وطء واحدة منهما ابتداءً، فإذا فعل؛ حرمت الأخرى. وعن أبي الخطاب: أنه يمنع من وطء واحدة منهن (١) حتى تحرم (٢) الأخرى (٣). ونقل ابن هانئ عن أحمد ما يدل [عليه] (٤) وهو راجع إلى تحريم إحداهما مبهمة، والأول أصح؛ لأن المحرم هو ما يحصل به الجمع.

стр. 1050

- (ومنها): إذا وطئ الأختين واحدة بعد الأخرى؛ [فهل يمنع] (١) من وطئهما جميعًا حتى يحرم إحداهما لثبوت استفراشهما جميعًا، أم (٢) تباح له الأولى إذا استبرأ الثانية لأنهما أخص بالتحريم حيث كان الجمع حاصلًا بوطئها؟ على وجهين، والأظهر [ها] (٣) هنا الأول؛ لثبوت الفراش لهما جميعًا؛ فيكون الممنوع منهما واحدة مبهمة. - (ومنها): إذا أسلم الكافر وتحته (٤) أكثر من أربع نسوة، فأسلمن أو كن كتابيات؛ فالأظهر أن له وطء أربع منهن، ويكون اختيارًا منه؛ لأن التحريم إنما يتعلق بالزيادة على الأربع، وكلام القاضي قد يدل على هذا، وقد يدل على تحريم الجميع قبل الاختيار. - (ومنها): لو قال لزوجاته الأربع: واللَّه؛ لا وطئتكن، وقلنا: لا يحنث (٥) بفعل البعض؛ فأشهر الوجهين أنه لا يكون موليًا حتى يطأ ثلاثًا؛ فيصير حينئذ موليًا من الرابعة، وهو قول القاضي في "المجرد" وأبي الخطاب؛ لأنه يمكنه وطء [كل] (٦) واحدة منهن من غير حنث؛ فلا تكون يمينه مانعة، بخلاف ما إذا وطئ ثلاثًا؛ فإنه لا يمكنه وطء الرابعة بدون

стр. 1051

حنث. والثاني: هو مول في الحال من الجميع، وهو قول القاضي في "خلافه" وابن عقيل في "عُمَده"، وقالا (١): هو ظاهر كلام أحمد، ومأخذ الخلاف أن الحكم المعلق بالهيئة الاجتماعية هل هو حكم على ما يتم به مسماها حسب، أم (٢) على مجموع الأجزاء في حالة الاجتماع دون الانفراد؟ فعلى الثاني يكون موليًا من الجميع ويتوقف حنثه بوطء كل واحدة على وطئ البواقي معها. - (ومنها): إذا زنى بامرأة وله أربع نسوه؛ ففي "التعليق" للقاضي: يمنع من وطء الأربع حتى يظهر (٣) بالزانية حمل، واستبعده الشيخ مجد الدين (٤)، وهو كما قال؛ لأن التحريم هنا لأجل الجمع بين خمس؛ فيكفي فيه أن يمسك [عن واحدة منهن] (٥)، وصرح به صاحب "الترغيب". وقد ذكر صاحب "المغني" مثله فيمن أسلم على خمس نسوة ففارق واحدة؛ فإنه يمسك عن وطء واحدة منهن حتى تستبرئ المفارقة (٦). - (ومنها): إذا تزوج خمسًا أو أختين في عقد واحد؛ فالنكاح باطل؛

стр. 1052

لأن الجمع (١) حصل به ولا ميزه (٢) للبعض على البعض؛ فبطل (٣)، بخلاف ما إذا تزوجهن في عقود متفرقة. وذكر القاضي في "خلافه" احتمالًا بالقرعة فيما إذا زوج الوليان من رجلين دفعة واحدة، وهذا مثله، ولكن هذا لعلة تخالف (٤) الإجماع، قاله الشيخ مجد الدين (٥)، ولكنه يعتضد بالرواية التي نقلها ابن أبي موسى فيمن قال لعبيده: أيكم جاءني بخبر كذا وكذا؛ فهو حر، فأتاه به اثنان معًا؛ عتق واحد منهما بالقرعة، وكذلك لو قال: أول غلام يطلع علي؛ فهو حر، أو أول امرأة تطلع علي؛ فهي طالق، فطلع عليه عبيده كلهم ونساؤه كلهن (٦): أنه يطلق ويعتق واحد منهم بالقرعة، نص عليه في "رواية مُهَنَّأ"، وأقره القاضي وصاحب "المغني" في موضع منه على ظاهره، وتأولاه (٧) مرة على أنهم اطلعوا (٨) واحدًا بعد واحد (٩)، وأشكل السابق، وهذا هو الأظهر؛ لأنه المعتاد (١٠) وغيره بعيد.

стр. 1053

أما (١) إن كان لبعضهم مزية؛ فله صور: - (منها): إذا تزوج أمًا وبنتًا في عقد [واحد] (٢)؛ ففيه وجهان: أحدهما: يبطل النكاحان معًا، وهو قول القاضي وابن عقيل وصاحب ["الكافي"] (٣). والثاني: يبطل نكاح الأم وحدها، حكاه صاحب "الكافي" (٤)، وجزم به صاحب "المحرر" (٥)؛ لأن نكاح البنت لا يمنع نكاح الأم إذا عُري عن الدخول، بخلاف العكس؛ فكان نكاح الأم أولى [بالإِبطال] (٦). - (ومنها): لو أسلم الكافر على أم وبنت لم يدخل بواحدة منهما؛ فالمذهب أنه ينفسخ نكاح الأم وحدها، وتحرم عليه على التأبيد، ويثبت نكاح البنت، نص عليه أحمد فيما ذكره القاضي في "خلافه"، واتفق الأصحاب عليه، وبناه القاضي على أن أنكحة الكفار صحيحة، فإذا صح النكاح في البنت؛ صارت أمها من أمهات نسائه، فحرمت عليه، قال: ولو

стр. 1054

لم يكن صحيحًا فيهما (١)؛كان له أن يختار أيهما شاء، وهذا يخالف ما قرره في "الجامع الكبير": إن العقد الفاسد في النكاح يحرم ما يحرمه الصحيح، وهذا النكاح غايته أنه فاسد؛ لأنه مختلف في صحته، والمنصوص عن أحمد في رواية أبي طالب أنه يفرق بينه وبين الأم والبنت؛ [لأنهما] (٢) قد حرمتا عليه، وهذا محمول على ما إذا وجد الدخول بهما؛ لأنه قال في تمام الرواية (٣): إذا كان تحته أختان فرق بينه وبين إحداهما (٤)، وإذا كان تحته فوق أربع فرق بينه وبين الزيادة؛ فدل على أنه لم يجعله كابتداء العقد. - (ومنها): لو تزوج صغيرة وكبيرة (٥)، ولم يدخل بها حتى أرضعت [الكبيرة] (٦) الصغيرة؛ فسد نكاح الكبيرة لمصيرها من أمهات نسائه. وفي الصغيرة روايتان: إحداهما: يفسد نكاحها أيضًا، كمن عقد على أم وبنت ابتداءً. والثانية: لا يبطل، وهي أصح، ومسألة الجمع في العقد (٧) قد سبق الخلاف فيها، وعلى التسليم فيها؛ فالفرق بينها (٨) وبين مسألتنا أن الجمع

стр. 1055

ها هنا حصل في الاستدامة دون الابتداء والدوام أقوى من الابتداء؛ فهو كمن أسلم عن أم وبنت. - (ومنها): لو كان تحت ذمي أربع نسوة، ثم استرق للحوقه بدار الحرب أو غيره؛ قال الشيخ مجد الدين: يحتمل أن يتخير منهم اثنتين كما لو أسلم عبد وتحته أربع، ويحتمل أن يبطل نكاح الجميع؛ كالرضاع الحادث (١) المحرم [للجمع] (٢). - (ومنها): لو تزوج حرة وأمة في عقد، وهو فاقد لشرط نكاح الإماء؛ فإنه يبطل نكاح الأمة وحدها على الأصح؛ لأن الحرة تمتاز عليها بصحة (٣) ورود نكاحها عليها في مثل هذه الحال ولا عكس. وللثالث -وهو المنع من القدر المشترك- أمثلة: - (منها): لو قال لزوجاته: "واللَّه؛ لا وطئت إحداكن" ناويًا بذلك الامتناع من وطء مسمى احداهن؛ وهو القدر المشترك بين الجميع؛ فيكون موليًا من الجميع، مع أن العموم يستفاد أيضًا من كونه مفردًا مضافًا، أما لو قال: لا وطئت واحدة منكن؛ فالمذهب الصحيح أنه يعم الجميع، وهو قول القاضي والأصحاب بناءً على أن النكرة في سياق النفي تفيد (٤)
следующие страницы →