← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

حنث. والثاني: هو مول في الحال من الجميع، وهو قول القاضي في "خلافه" وابن عقيل في "عُمَده"، وقالا (١): هو ظاهر كلام أحمد، ومأخذ الخلاف أن الحكم المعلق بالهيئة الاجتماعية هل هو حكم على ما يتم به مسماها حسب، أم (٢) على مجموع الأجزاء في حالة الاجتماع دون الانفراد؟ فعلى الثاني يكون موليًا من الجميع ويتوقف حنثه بوطء كل واحدة على وطئ البواقي معها. - (ومنها): إذا زنى بامرأة وله أربع نسوه؛ ففي "التعليق" للقاضي: يمنع من وطء الأربع حتى يظهر (٣) بالزانية حمل، واستبعده الشيخ مجد الدين (٤)، وهو كما قال؛ لأن التحريم هنا لأجل الجمع بين خمس؛ فيكفي فيه أن يمسك [عن واحدة منهن] (٥)، وصرح به صاحب "الترغيب". وقد ذكر صاحب "المغني" مثله فيمن أسلم على خمس نسوة ففارق واحدة؛ فإنه يمسك عن وطء واحدة منهن حتى تستبرئ المفارقة (٦). - (ومنها): إذا تزوج خمسًا أو أختين في عقد واحد؛ فالنكاح باطل؛

стр. 1052

لأن الجمع (١) حصل به ولا ميزه (٢) للبعض على البعض؛ فبطل (٣)، بخلاف ما إذا تزوجهن في عقود متفرقة. وذكر القاضي في "خلافه" احتمالًا بالقرعة فيما إذا زوج الوليان من رجلين دفعة واحدة، وهذا مثله، ولكن هذا لعلة تخالف (٤) الإجماع، قاله الشيخ مجد الدين (٥)، ولكنه يعتضد بالرواية التي نقلها ابن أبي موسى فيمن قال لعبيده: أيكم جاءني بخبر كذا وكذا؛ فهو حر، فأتاه به اثنان معًا؛ عتق واحد منهما بالقرعة، وكذلك لو قال: أول غلام يطلع علي؛ فهو حر، أو أول امرأة تطلع علي؛ فهي طالق، فطلع عليه عبيده كلهم ونساؤه كلهن (٦): أنه يطلق ويعتق واحد منهم بالقرعة، نص عليه في "رواية مُهَنَّأ"، وأقره القاضي وصاحب "المغني" في موضع منه على ظاهره، وتأولاه (٧) مرة على أنهم اطلعوا (٨) واحدًا بعد واحد (٩)، وأشكل السابق، وهذا هو الأظهر؛ لأنه المعتاد (١٠) وغيره بعيد.

стр. 1053

أما (١) إن كان لبعضهم مزية؛ فله صور: - (منها): إذا تزوج أمًا وبنتًا في عقد [واحد] (٢)؛ ففيه وجهان: أحدهما: يبطل النكاحان معًا، وهو قول القاضي وابن عقيل وصاحب ["الكافي"] (٣). والثاني: يبطل نكاح الأم وحدها، حكاه صاحب "الكافي" (٤)، وجزم به صاحب "المحرر" (٥)؛ لأن نكاح البنت لا يمنع نكاح الأم إذا عُري عن الدخول، بخلاف العكس؛ فكان نكاح الأم أولى [بالإِبطال] (٦). - (ومنها): لو أسلم الكافر على أم وبنت لم يدخل بواحدة منهما؛ فالمذهب أنه ينفسخ نكاح الأم وحدها، وتحرم عليه على التأبيد، ويثبت نكاح البنت، نص عليه أحمد فيما ذكره القاضي في "خلافه"، واتفق الأصحاب عليه، وبناه القاضي على أن أنكحة الكفار صحيحة، فإذا صح النكاح في البنت؛ صارت أمها من أمهات نسائه، فحرمت عليه، قال: ولو

стр. 1054

لم يكن صحيحًا فيهما (١)؛كان له أن يختار أيهما شاء، وهذا يخالف ما قرره في "الجامع الكبير": إن العقد الفاسد في النكاح يحرم ما يحرمه الصحيح، وهذا النكاح غايته أنه فاسد؛ لأنه مختلف في صحته، والمنصوص عن أحمد في رواية أبي طالب أنه يفرق بينه وبين الأم والبنت؛ [لأنهما] (٢) قد حرمتا عليه، وهذا محمول على ما إذا وجد الدخول بهما؛ لأنه قال في تمام الرواية (٣): إذا كان تحته أختان فرق بينه وبين إحداهما (٤)، وإذا كان تحته فوق أربع فرق بينه وبين الزيادة؛ فدل على أنه لم يجعله كابتداء العقد. - (ومنها): لو تزوج صغيرة وكبيرة (٥)، ولم يدخل بها حتى أرضعت [الكبيرة] (٦) الصغيرة؛ فسد نكاح الكبيرة لمصيرها من أمهات نسائه. وفي الصغيرة روايتان: إحداهما: يفسد نكاحها أيضًا، كمن عقد على أم وبنت ابتداءً. والثانية: لا يبطل، وهي أصح، ومسألة الجمع في العقد (٧) قد سبق الخلاف فيها، وعلى التسليم فيها؛ فالفرق بينها (٨) وبين مسألتنا أن الجمع

стр. 1055

ها هنا حصل في الاستدامة دون الابتداء والدوام أقوى من الابتداء؛ فهو كمن أسلم عن أم وبنت. - (ومنها): لو كان تحت ذمي أربع نسوة، ثم استرق للحوقه بدار الحرب أو غيره؛ قال الشيخ مجد الدين: يحتمل أن يتخير منهم اثنتين كما لو أسلم عبد وتحته أربع، ويحتمل أن يبطل نكاح الجميع؛ كالرضاع الحادث (١) المحرم [للجمع] (٢). - (ومنها): لو تزوج حرة وأمة في عقد، وهو فاقد لشرط نكاح الإماء؛ فإنه يبطل نكاح الأمة وحدها على الأصح؛ لأن الحرة تمتاز عليها بصحة (٣) ورود نكاحها عليها في مثل هذه الحال ولا عكس. وللثالث -وهو المنع من القدر المشترك- أمثلة: - (منها): لو قال لزوجاته: "واللَّه؛ لا وطئت إحداكن" ناويًا بذلك الامتناع من وطء مسمى احداهن؛ وهو القدر المشترك بين الجميع؛ فيكون موليًا من الجميع، مع أن العموم يستفاد أيضًا من كونه مفردًا مضافًا، أما لو قال: لا وطئت واحدة منكن؛ فالمذهب الصحيح أنه يعم الجميع، وهو قول القاضي والأصحاب بناءً على أن النكرة في سياق النفي تفيد (٤)

стр. 1056

العموم (١). وحكى القاضي عن أبي بكر أنه يكون موليًا من واحدة غير معينة، وأخذه من قوله: إذا آلى من واحدة معينة (٢) منهن وأشكلت عليه؛ أخرجت بالقرعة، ولا يصح هذا الأخذ كما لا يخفى. وحكى صاحب "المغني" عن القاضي كذلك (٣) والقاضي مصرح بخلافه؛ فإنه قال: هو إيلاء من الجميع رواية واحدة، لكنه قال: متى وطئ واحدة منهن انحلت اليمين (٤) من الكل، بخلاف ما إذا قال: لا وطئت كل واحدة منكن أو لا وطئتكن؛ فإنه إذا وطئ واحدة منهن حنث، وبقي الإِيلاء من البواقي، وإن لم يحنث بوطئهن؛ لأن حقهن من الوطء لم يستوف، والفرق بين الصور الثلاث: أن قوله: "لا أطأ كل واحدة منكن أو لا (٥) أطأكن" في قوة أيمان متعددة لإِضافته إلى متعدد، بخلاف قوله: لا أطأ

стр. 1057

واحدة منكن؛ [فإنه] (١) مضاف [إلى] (٢) مفرد منكر (٣) موضوع بالأصالة لنفي الوحدة وعمومه عموم بدل لا شمول؛ فاليمين فيه واحدة، فتنحل بالحنث بوطء واحدة، ولكن مقتضى هذا التفريق أن تتعدد الكفارة في الصورتين الأولتين بوطء كل واحدة، وهو قياس إحدى الروايتين في الظهار من نسائه بكلمة واحدة: إن الكفارة تتعدد، ويمكن أن يقال: النكرة في سياق النفي إن قيل: إنها تعم بوضعها كما نعم صيغ الجموع؛ فالصور الثلاث متساوية، وإن قيل: إن عمومها جاء ضرورة نفي الماهية؛ [فالمنفي] (٤) بها واحد لا تعدد فيه، وهو الماهية المطلقة؛ فيتجه تفريق القاضي المذكور، واللَّه أعلم. - (ومنها): إذا قال: إن خرجتِ (٥) من الدار مرة بغير إذني؛ فأنت طالق، ونوى بذلك [القدر المشترك] (٦) بين المرات؛ اقتضى العموم بغير إشكال، وإن أطلق؛ فقال القاضي في "خلافه": تتقيد يمينه بمرة واحدة، وسلم أنه لو أذن لها مرة، فخرجت بإذنه، ثم خرجت بعد ذلك بغير إذنه؛ لم تطلق، وخالفه أبو الخطاب وابن عقيل في "خلافيهما" (٧)، وهو الحق، ثم اختلف المأخذ؛ فقال ابن عقيل: ذكر المرة تنبيه على المنع من الزيادة

стр. 1058

عليها، وظاهر كلام أبي الخطاب أن العموم أتى من دخول النكرة في النفي (١)، ولا حاجة إلى ذلك كله؛ فإن اليمين عندنا إنما تنحل بالحنث، ولو خرجت مئة مرة بإذنه؛ لم تنحل اليمين بذلك عندنا، والمحلوف عليه قائم، وهو خروجها مرة بغير إذنه؛ فمتى وجد ترتب عليه الحنث. * * *

стр. 1059

(القاعدة العاشرة بعد المئة) من ثبت له أحد أمرين. فإن اختار أحدهما؛ سقط الآخر، وإن أسقط (١) أحدهما؛ ثبت (٢) الآخر، وإن امتنع منهما، فإن كان امتناعه ضررًا على غيره؛ استوفى له الحق الأصلي الثابت له إذا كان ماليًا، فإن (٣) لم يكن حقًّا ثابتًا سقط، وإن كان الحق غير مالي ألزم بالاختيار، وإن كان حقًّا (٤) واجبًا له وعليه، فإن كان مستحقه غير معين؛ حبس حتى يعينه ويوفيه، وإن كان مستحقه معينًا؛ فهل يحبس أو يستوفى (٥) منه الحق الذي عليه؟ فيه خلاف، وإن كان حقًّا عليه وأمكن استيفاؤه منه استوفى، وإن كان عليه حقان أصل (٦) وبدل، فامتع من البدل؛ حكم عليه بالأصل. ويندرج تحت هذه القاعدة صور:

стр. 1060

- (منها): لو عفى مستحق القصاص عنه، وقلنا: الواجب (١) أحد أمرين؛ تعين له المال، [ولو] (٢) عفى عن المال؛ ثبت له القود. - (ومنها): لو اشترى شيئًا (٣)، فظهر على عيب فيه، ثم استعمله استعمالًا يدل (٤) على الرضا [بإمساكه] (٥)؛ لم يسقط حقه [من المطالبة] (٦) بالأرش عند ابن عقيل؛ لأن العيب موجب لأحد شيئين: إما الرد، وإما الأرش، فإسقاط أحدهما لا يسقط به الآخر. وقال ابن أبي موسى والقاضي: يسقط الأرش أيضًا وفيه بعد. - (ومنها): لو أتاه الغريم بدينه في محله، ولا ضرر عليه في قبضه؛ فإنه يؤمر بقبضه أو إبرائه، فإن امتنع قبضه له الحاكم وبرئ غريمه. - (ومنها): لو امتنع الموصى له من القبول والرد؛ حكم عليه بالرد، وسقط حقه من الوصية. - (ومنها): لو تحجر مواتًا، وطالت مدته، ولم يحيه، ولم يرفع يده عنه؛ فإن حقه يسقط منه. - (ومنها): لو أسلم على أختين أو أكثر من أربع نسوة، وامتنع من الاختيار؛ حبس وعزر حتى يختار.

стр. 1061

- (ومنها): لو أخرت المعتقة تحت عبد الاختيار حتى طالت المدة؛ أجبرها الحاكم على اختيار الفسخ أو الإقامة بالتمكين من الاستمتاع. - (ومنها): لو أبى المولى بعد المدة أن يفيء أو يطلق؛ فروايتان: إحداهما: يحبس حتى يفيء أو يطلق. والثانية: يفرق الحاكم بينهما. - (ومنها): لو حل دين الرهن وامتنع من توفيته، وليس ثَمَّ وكيل في البيع؛ باعه الحاكم وَوَفَّى الدَّيْن منه. - (ومنها): لو ادُّعِيَ عليه، فأنكر، وطُلِبَتْ (١) منه اليمين، فنكل عنها؛ قضي [عليه] (٢) بالنكول، وجعل مقرًّا لأن اليمين بدل عن الإقرار، [أو عن البذل] (٣)، فإذا امتنع من البدل؛ حكم عليه بالأصل. - (ومنها): لو نكل المدعى عليه عن الجواب بالكلية، فإن كانت الدعوى مما يقضى فيها بالنكول؛ فهل يقضى عليه [به] (٤) هنا، أم يحبس حتى يجيب؟ على وجهين، وإن كانت مما لا يقضى فيها بالنكول؛ كالقتل والحد؛ فهل يحبس حتى يقر، أو يخلى سبيله؟ على وجهين.

стр. 1062

(القاعدة الحادية عشر بعد المئة) إذا كان الواجب بسبب واحد أحد شيئين، فقامت حجة يثبت (١) بها أحدهما دون الآخر؛ فهل يثبت به (٢) أم لا؟ على روايتين، ويخرج عليها (٣) مسائل: - (منها): إذا قلنا: موجب قتل العمد (٤) أحد شيئين، فإذا ادعى أولياء المقتول على ولي [القاتل في] (٥) القسامة، فنكل؛ فهل يلزمه (٦) الدية؟ على روايتين. - (ومنها): لو ادعى جراحة عمد (٧) على شخص، وأتى شاهد وامرأتين؛ فهل تلزمه ديتها؟

стр. 1063

على الروايتين (١)، والصحيح فيهما (٢) عدم وجوب الدية؛ لئلا يلزم أن يجب بالقتل الدية عينًا، وأما [إن] (٣) قلنا: إن موجب القتل القصاص عينًا، فالدية بدل؛ فلا يجب (٤) بما لا يجب به المبدل (٥). - (ومنها): [لو] (٦) شهد رجل وامرأتان بقتل عبد عمدًا؛ فهل يثبت بذلك غرم قيمة العبد دون القود؟ على روايتين حكاهما صاحب "المحرر"، وذكر أن رواية وجوب القيمة رواها ابن منصور، وتأملت "رواية ابن منصور"؛ فإذا ظاهرها أن القاتل كان حرًّا؛ فلا تكون (٧) جنابته موجبة للقود (٨)؛ فلا تكون المسألة من هذا القبيل، بل من نوع آخر، وهو إذا كانت الجناية موجبة للمال عينًا، وقامت بها بينة يثبت (٩) بها المال دون أصل الجناية؛ فهل يجب بها المال (١٠)؟

стр. 1064

على روايتين، كما لو كانت الجناية [خطأ أو] (١) عمدًا يوجب المال دون القود، وأتى عليها بشاهد وامرأتين، أو ادعى قتل كافر في الصف وأتى بشاهد وحلف معه؛ فهل يستحق بذلك سلبه؟ على الروايتين. * * *

стр. 1065

(القاعدة الثانية عشر بعد المئة) إذا اجتمع للمضطر محرمان، كل منهما لا يباح بدون الضرورة؛ وجب تقديم أخفهما مفسدة وأقلهما ضررًا؛ لأن الزيادة لا ضرورة إليها؛ فلا تباح (١)؟ ويتخرج على ذلك مسائل (٢):

стр. 1066

- (منها): إذا وجد المحرم صيدًا وميتة؛ فإنه يأكل الميتة، نص عليه أحمد (١)؛ لأن في أكل الصيد ثلاث جنايات: صيده، وذبحه، وأكله، وأكل الميتة فيها جناية واحدة، وعلى هذا؛ فلو وجد لحم صيد ذبحه محرم وميته، فإنه يأكل لحم الصيد، قاله القاضي في "خلافه"، لأن كلًّا منهما فيه جناية واحدة، ويتميز الصيد بالاختلاف في كونه مذكى، وفي هذا نظر؛ فإن أكل الصيد جناية على الإحرام، ولهذا يلزمه بها الجزاء عند الحنفية، وهو مستغنى عن ذلك بالأكل من الميتة، ثم وجدت أبا الخطاب في "انتصاره" اختار أكل الميتة معللًا (٢) بما ذكرنا، ولو وجد بيض صيد؛ فظاهر كلام القاضي أنه يأكل الميتة ولا يكسره ويأكله لأن كسره جناية كذبح الصيد (٣).

стр. 1067

- (ومنها): نكاح الإماء والاستمناء كلاهما إنما يباح للضرورة، ويقدم نكاح الإماء كما نص عليه ابن عباس (١)؛ لأنه مباح بنص

стр. 1068

[الكتاب] (١)، والآخر متردد فيه. وقال ابن عقيل في "مفرداته": الاستمناء أحبُّ إليَّ من نكاح الأمة (٢). وفيه نظر، وأما نكاح الإماء ووطء المستحاضة؛ فقال ابن عقيل [في روايتيه] (٣): إنما يباح وطء المستحاضة عند خوف العنت وعدم الطول لنكاح غيرها، وظاهر هذا أن نكاح الإماء مقدم عليه، ويوجه (٤) بما ذكرنا من النص على إباحة نكاح الاماء دون وطء المستحاضة؛ فإنه في معنى وطء الحائض لكونه دم أذى (٥).

стр. 1069

- (ومنها): من أبيح له الفطر لشبقه، ولم (١) يمكنه الاستمناء، واضطر إلى الجماع [في الفرج] (٢)؛ فله فعله، فإن وجد زوجة مكلفة صائمة وأخرى حائضة؛ ففي احتمالان ذكرهما صاحب "المغني": أحدهما: وطء الصائمة أولى لأن أكثر ما فيه أنها تفطر لضرر غيرها، وذلك جائز؛ كفطرها (٣) لأجل الولد، وأما وطء الحائض؛ فلم يعهد في الشرع جوازه؛ فإنه حرم للأذى ولا يزول الأذى بالحاجة إليه. والثاني: يخير (٤) لتعارض مفسدة وطء الحائض من غير إفساد عبادة عليها وإفساد صوم الطاهرة (٥).

стр. 1070

والأول هو الصحيح؛ لما ذكرنا من إباحة الفطر لأسباب دون وطء الحائض (١). - (ومنها): إذا ألقى في السفينة نار، واستوى الأمران في الهلاك (أعني: المقام في النار، وإلقاء النفوس في الماء)؛ فهل يجوز إلقاء النفوس في الماء، أو يلزم المقام؟ على روايتين، والمنقول عن أحمد في "رواية مُهَنَّأ" أنه قال: أكره طرح نفوسهم في البحر. وقال في "رواية أبي داود": يصنع (٢) كيف شاء. قيل له: هو في اللج لا يطمع في النجاة! قال: لا أدري (٣)؟

стр. 1071

[فتوقف] (١). ورجح ابن عقيل وغيره وجوب المقام مع تيقن الهلاك فيها، لئلا يكون قاتلًا لنفسه، بخلاف ما إذا لم يتيقنوا ذلك؛ لاحتمال النجاة بالإلقاء (٢). * * *

стр. 1072

(القاعدة الثالثة عشر بعد المئة) إذا وجدنا جملة ذات أعداد موزعة على جملة أخرى؛ فهل تتوزع أفراد الجملة (١) الموزعة على أفراد الأخرى، أو كل فرد منها على مجموع الجملة الأولى (٢)؟ هذه على قسمين: الأول: أن توجد قرينة تدل على تعيين أحد الأمرين؛ فلا خلاف في ذلك؛ فمثال ما دلت القرينة فيه على توزيع الجملة على الجملة الأخرى،

стр. 1073

فيقابل (١) كل فرد كامل بفرد يقابله؛ إما لجريان العرف، أو دلالة الشرع على ذلك، وإما لاستحالة [ما سواه] (٢) أن يقول لزوجتيه: إن أكَلْتُما هذين الرغيفين؛ فأنتما طالقتان، فإذا أكلت كل واحدة منهما رغيفًا؛ طلقت لاستحالة أكل كل واحدة للرغيفين، أو يقول لعبديه: إن ركبتما دابتيكما أو لبستما ثوبيكما أو تلقدتما سيفيكما أو اعتقلتما رمحيكما (٣) أو دخلتما بزوجتيكما؛ فأنتما حران؛ فمتى وجد كل واحد [منهما] (٤) ركوب دابته أو لبس ثوبه أو تقلد (٥) سيفه أو رمحه أو الدخول بزوجته؛ ترتب عليهما (٦) العتق؛ لأن الانفراد بهذا عرفي، وفي بعضه شرعي؛ فيتعين صرفه إلى توزيع الجملة على الجملة، ذكره في "المغني" (٧). ومثال ما دلت القرينة فيه على توزيع كل فرد من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى: أن يقول رجل لزوجتيه: إن كلمتما زيدًا [وكلَّمْتُما] (٨) عمرًا؛ فأنتما طالقتان؛ فلا يطلقان حتى تكلم كل واحدة منهما زيدًا وعمرًا.

стр. 1074

والقسم (١) الثاني: أن لا يدل دليل على إرادة أحد التوزيعين؛ فهل يحمل التوزيع عند هذا الإطلاق (٢) على الأول أو الثاني؟ في المسألة خلاف، والأشهر أنه يوزع كل [فرد] (٣) من أفراد الجملة على جميع أفراد الجملة الأخرى إذا أمكن، وصرح بذلك القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب في مسألة الظهار من نسائه بكلمة واحدة، ولذلك (٤) لا يذكر الخلاف إلا في بعض الصور، ويجب طرده في سائرها ما لم يمنع منه مانع، ولذلك أمثلة كثيرة: - (فمنها) (٥): قوله ﷺ في تعليل (٦) مسحه [على] (٧) الخفين: "إني أدخلتهما وهما طاهرتان (٨) "؛ هل المراد أنه أدخل كل واحدة من قدميه

стр. 1075

الخفين وكل واحدة منهما طاهرة، أو المراد أنه أدخل كلا (١) القدمين الخفين وكل قدم في حال إدخالها طاهرة؟ وينبني على ذلك مسألة ما إذا غسل إحدى رجليه، ثم أدخلها الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف؛ فعلى التوزيع الأول، وهو توزيع المفرد على الجملة: لا يجوز المسح؛ لأنه في حال إدخال الرجل الأولى الخف لم تكن (٢)، الرجلان طاهرتين، وعلى الثاني -وهو توزيع المفرد على المفرد-: يصح. وفي المسألة روايتان عن أحمد، ولكن القائل بأن الحدث الأصغر لا يتبعض، وأنه لا يرتفع إلا بعد استكمال الطهارة بمنع طهارة الرجل الأولى عند دخولها الخف. نعم، وجدت طهارتهما عند استكمال لبس الخفين، وذلك من باب توزيع الجملة على الجملة (٣).

стр. 1076

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1077

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1078

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1079

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1080

- (ومنها): مسألة مد عجوة، وهي قاعدة عظيمة مستقلة بنفسها؛ فلنذكر ها هنا مضمونها ملخصًا؛ فنقول: إذا باع ربويًا بجنسه ومعه من غير جنسه من الطرفين أو أحدهما؛ كمدِّ عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم، أو مد عجوة ودرهم بمدي عجوة أو بدرهمين؛ ففيه روايتان: أشهرهما: بطلان العقد، وله مأخذان: أحدهما: وهو مسلك القاضي وأصحابه: إن الصفقة إذا اشتملت على شيئين مختلفي القيمة؛ يقسط الثمن على قيمتهما، وهذا يؤدي ها هنا إما إلى يقين التفاضل وإما إلى الجهل بالتساوي، وكلاهما مبطل للعقد في أمرال الربا، وبيان ذلك أنه إذا باع مدا يساوي درهمين ودرهمًا بمدين يساويان ثلاثة دراهم؛ كان الدرهم في مقابلة ثلثي مد، ويبقى مد في مقابلة مد وثلث، وذلك ربا، وكذلك إذا باع مدًّا يساوي درهمين ودرهمًا بمدين يساويان] (١) ثلاثة دراهم؛ فإنه يتقابل [الدرهم بثلثي مد، ويبقى مد وثلث] (٢) في مقابلة مد، وأما إن فرض التساوي؛ كمد يساوي درهمًا ودرهم بمد يساوي [درهمين] (٣)؛ فإن التقويم ظن وتخمين؛ فلا يتيقن (٤) معه المساواة والجهل بالتساوي ها هنا؛ كالعلم بالتفاضل، فلو فرض أن المُدَّيْن من شجرة واحدة أو زرع (٥) واحد، وأن الدرهمين من نقد واحد؛ ففيه وجهان

стр. 1081

ذكرهما القاضي في "خلافه" احتمالين: أحدهما: الجواز؛ لتحقق المساواة. والثاني: المنع؛ لجواز أن يتغير أحدهما قبل العقد، فتنقص (١) قيمته وحده، وصحح أبو الخطاب في "انتصاره" المنع؛ قال: لأنا لا نقابل مدًا بمد ودرهمًا بدرهم، بل نقابل مدًا بنصف مد ونصف درهم، وكذلك لو خرج مستحقًّا؛ لاسترد ذلك (٢)، وحينئذ؛ فالجهل بالتساوي قائم، هذا ما ذكروه (٣) في تقرير هذه الطريقة، وهو عندي ضعيف؛ لأن المنقسم هو قيمة الثمن على قيمة المثمن، لا إجراء (٤) أحدهما على قيمة الآخر؛ ففيما إذا باع مدًا يساوي درهمين ودرهمًا (٥) بمدين يساويان ثلاثة، لا نقول الدرهم (٦) مقابل بثلثي مد، بل نقول: ثلث الثمن [مقابل لثلث (٧) المثمن، فنقابل ثلث المدين بثلث مد وثلث درهم، ونقابل ثلثا المدين بثلثي (٨) مد وثلثي درهم؛ فلا تنفك مقابلة كل جزء من المدين بجزء من المد والدرهم] (٩)، ولهذا لو باع شقصًا وسيفًا بمئة درهم وعشرة دنانير؛ لأخذ الشفيع الشقص

стр. 1082

بحصته من الدراهم والدنانير. نعم! نحتاج (١) إلى معرفة ما يقابل الدرهم أو المد من الجملة الأخرى إذا ظهر أحدهما مستحقًّا أورد بعيب أو غيره؛ ليرد [ما قابله من عوضه] (٢)، حيث كان المردود ها هنا معينًا مفردًا، أما مع صحة العقد في الكل واستدامته؛ فإنا نوزع أجزاء الثمن على أجزاء المثمن بحسب القيمة، وحينئذ؛ فالمفاضلة المتيقنة كما ذكروه منتفية، وأما أن المساواة غير معلومة؛ فقد تعلم (٣) في بعض الصور كما سبق. والمأخذ الثاني: إن ذلك ممنوع؛ سدًّا لذريعة الربا، فإن اتخاذ ذلك حيلة على الربا الصريح واقع كبيع مئة درهم في كيس بمئتين جعلًا للمئة في مقابلة الكيس، وقد لا يساوي درهمًا؛ فمنع ذلك وإن كانا مقصودين حسمًا لهذه المادة. وفي كلام أحمد ايماء إلى هذا المأخذ. والرواية الثانية: يجوز ذلك بشرط أن يكون مع الربوي من غير جنسه (٤) من الطرفين، أو يكون مع أحدهما، ولكن المفرد أكثر من الذي معه غيره، نص عليها أحمد في رواية جماعة جعلًا لغير الجنس في مقابلة الجنس أو في (٥) مقابلة الزيادة.

стр. 1083

ومن المتأخرين؛ كالسامري من شرط (١) فيما إذا كان مع كل واحد من غير جنسه من الجانبين التساوي جعلًا لكل جنس في مقابلة جنسه، وهو أولى من جعل الجنس في مقابلة غيره، لا سيما مع اختلافهما في القيمة. وعلى هذه الرواية؛ فإنما يجوز ذلك ما لم يكن حيلة على الربا، وقد نص أحمد على هذا الشرط في "رواية حرب" ولا بد منه، وعلى هذه الرواية يكون التوزيع ها هنا للأفراد على الأفراد، وعلى الرواية الأولى هو من باب توزيع الأفراد على الجمل، أو توزيع الجمل على الجمل. وللأصحاب في المسألة طريقة ثانية: [وهي] (٢) أنه لا يجوز بيع المحلى بجنس حليته قولًا واحدًا، وفي بيعه بنقد آخر روايتان، ويجوز بيعه بعرض رواية واحدة، وهذه (٣) طريقة أبي بكر في "التنبيه" وابن أبي موسى والشيرازي وأبي محمد التميمي وأبي عبد اللَّه الحسين الهمذاني في كتاب (٤) "المقتدى" (٥).

стр. 1084

ومن هؤلاء من جزم بالمنع من بيعه بنقد من جنسه وغير جنسه؛ كأبي بكر في "التنبيه"، وقال الشيرازي: الأظهر المنع، ومنهم من جزم بالجواز في بيعه بغير جنسه؛ كالتميمي، ومنهم من حكى الخلاف؛ كابن أبي موسى. ونقل البرزاطي عن أحمد ما يشهد لهذه الطريقة في حلي صيغ (١) من مئة درهم فضة ومئة نحاس: إنه لا يجوز بيعه كله بالفضة ولا بالذهب، ولا بوزنه من الفضة والنحاس، ولا يجوز بيعه حتى يخلص الفضة من النحاس، ويبيع (٢) كل واحد منهما وحده. وفي توجيه هذه الطريقة غموض، وحاصله أن بيع المحلى بنقد بجنسه (٣) قبل التمييز والتفصيل بينه وبين حليته يؤدي إلى الربا؛ لأنه بيع ربوي بجنسه من غير تحقق مساواة لأن بعض الثمن يقابل العرض؛ فيبقى الباقي مقابلًا للربوي، ولا تتحقق مساواته [له] (٤)، وأما مع تميز (٥) الربوي ومعرفة مقداره؛ فإنما منعوا منه إذا ظهر فيه وجه الحيلة (٦)، أو كان التفاضل فيه متيقنًا؛ كبيع عشرة دراهم مكسورة بثمانية صحاح، وفلسين أو ألف

стр. 1085

صحاحًا (١) بألف مكسرة (٢)، وثوب أو ألف (٣) صحاحًا ودينار بألف ومئة مكسرة (٢). هكذا ذكره ابن أبي موسى. وأما بيعه بنقد آخر أو بربوي من غير جنسه، ولكن علة الربا فيهما (٤) واحدة؛ فالخلاف فيه مبني على الخلاف في بيع الموزونات والمكيلات (٥) بعضها ببعض جزافًا، وفي جوازه روايتان، واختيار أبي بكر وابن أبي موسى والقاضي في "خلافه" المنع، وعللوه بأنه لو استحق أحدهما لم يدر بما يرجع على صاحبه فيؤدي إلى الربا من جهة العقد، وهكذا علل أهل هذه الطريقة المنع في هذه المسألة، وفيه ضعف؛ فإن المستحق لم يصح العقد فيه وعوضه ثابت في الذمة، فتجوز (٦) المصالحة عنه كسائر الديون المجهولة، وهذا الخلاف يشبه الخلاف في اشتراط العلم برأس مال السلم وضبط صفاته، وأنه إذا أسلم في جنسين؛ لم يجز حتى يبين (٧) قسط كل واحد منهما، فإن السلم والصرف متقاربان، وهذا كله في الجنسين. فأما بيع نوعي جنس بنوع منه، ففيه طريقان: أحدهما: إن حكم نوعي الجنس حكم الجنسين، وهو طريق

стр. 1086

القاضي وأصحابه نظرًا إلى توزيع العوض بالقيمة؛ فيؤدي ذلك [ها هنا] (١) إلى تعين المفاضلة؛ [إذ] (٢) ليس ها هنا شيء من غير الجنس يجعل في مقابلة الفاضل. والثاني: الجواز ها هنا، وهو طريق أبي بكر، ورجحه صاحب "المغني" (٣) و"التلخيص" نظرًا إلى أن الجودة والرداءة لا تعتبر في الربويات مع اتحاد النوع؛ فكذا في الجنس الواحد، والتقسيط إنما يكون في غير أموال الربا (٤) أو في غير الجنس، بدليل ما لو باع نوعًا بنوع يشتمل على جيد ورديء؛ فإن المذهب جوازه، ولكن ذكر أبو الخطاب في "انتصاره" [فيه] (٥) احتمالًا بالمنع، ونقل ابن القاسم عن أحمد إن كان نقدًا؛ لم يجز، وإن (٦) كان ثمرًا؛ جاز، والفرق أن أنواع الثمار يكثر اختلاطها ويشق تمييزها، بخلاف أنواع النقود، وهذا كله فيما إذا كان الربوي مقصودًا بالعقد، فإن كان غير مقصود بالأصالة، وإنما هو تابع لغيره؛ فهذا ثلاثة أنواع: أحدها: ما لا يقصد عادة ولا يباع مفردًا؛ كتزويق الدار ونحوه؛ فلا يمنع من البيع بجنسه بالاتفاق.

стр. 1087

والثاني: ما يقصد تبعًا لغيره وليس أصلًا لمال (١) الربا؛ كبيع العبد ذي المال بمال من جنسه إذا كان المقصود الأصلي هو العبد، وفيه ثلاثة طرق (٢): أحدها: إنه يصح، رواية واحدة، سواء قلنا: إن العبد يملك أوْ لا يملك، وهي طريقة أبي بكر والخرقي (٣) والقاضي في "خلافه" وابن عقيل في موضع من "فصوله" وصاحب "المغني" (٤)، وهي المنصوصة عن أحمد. والثانية: البناء على ملك العبد، فإن قلنا: يملك؛ صح (٥)؛ لأن المال ملك العبد؛ فليس بداخل في عقد البيع؛ كمال المكاتب لا يدخل معه في بيعه، وإن قلنا: لا يملك اعتبر له شروط البيع، وهي طريقة القاضي في "المجرد" وأبي الخطاب في "انتصاره". والثالثة: طريقة صاحب "المحرر" (٦): إن قلنا: لا يملك [اعتبر] (٧) له شروط البيع، وإن قلنا: يملك؛ فإن كان مقصودًا اعتبر له ذلك وإلا؛ فلا.

стр. 1088

وأنكر القاضي في "المجرد" أن يكون القصد وعدمه معتبرًا في صحة العقد في الظاهر، وهو عدول عن قواعد المذهب وأصوله. النوع الثالث: ما لا يقصد، وهو تابع لغيره، وهو أصل لمال الربا إذا بيع (١) بما فيه منه، وهو ضربان: أحدهما: أن يمكن إفراد التابع بالبيع؛ كبيع نخلة عليها رطب برطب، وفيه طريقان: أحدهما: وهو طريق القاضي في "المجرد": المنع؛ لأنه مال مستقل بنفسه، فوجب اعتبار أحكامه بنفسه منفردًا عن حكم الأصل. والثاني: الجواز، وهو (٢) طريقة أبي بكر والخرقي (٣) وابن بطة والقاضي في "الخلاف" كما سبق في بيع العبد ذي المال، واشترط ابن بطة وغيره أن يكون الرطب غير مقصود، وكذلك (٤) شرط في بيع النخلة التي عليها ثمر لم يبد صلاحه: أن يكون الثمر غير مقصود، ونص أحمد عليه في "رواية إبراهيم بن الحارث" و"الأثرم"، وتأوله القاضي لغير معنى (٥) , ومعنى قولنا: غير مقصود؛ أي: بالأصالة، وإنما المقصود الأصلي (٦) الشجر، والثمر مقصود تبعًا.

стр. 1089

والضرب الثاني: أن لا يكون التابع (١) مما يجوز (٢) إفراده بالبيع؛ كبيع شاة لبون بلبن أو ذات صوف بصوف، وبيع التمر (٣) بالنوى؛ فيجوز ها هنا عند القاضي في "المجرد" وابن حامد وابن أبي موسى، ومنع منه أبو بكر والقاضي في "خلافه"، وقد حكى في المسألة روايتان عن أحمد، ولعل المنع يتنزل على ما إذا كان الربوي مقصودًا والجواز على عدم القصد، وقد صرح باعتبار عدم القصد ابن عقيل وغيره ويشهد له تعليل الأصحاب كلهم الجواز بأنه تابع غير مقصود. واعلم أن هذه [المسائل مقتطعة] (٤) عن مسائل مد عجوة، فإن (٥) القول بالجواز فيها لا يتقيد بزيادة المفرد على ما معه [غيره] (٦). وقد نص [عليه] (٦) أحمد في بيع العبد الذي له مال بمال دون الذي معه، وقاله القاضي في "خلافه" في مسألة العبد والنوى بالتمر (٧)، وكذلك المنع فيها مطلق عند الأكثرين. ومن الأصحاب من خرجها أو بعضها على مسائل مد عجوة؛ ففرق بين أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره أولًا، وقد صرح به طائفة من

стр. 1090

الأصحاب؛ كأبي الخطاب وابن عقيل في مسألة العبد ذي المال، وكذلك حكى أبو الفتح الحلواني رواية في بيع الشاة ذات الصوف واللبن بالصوف ؤاللبن أنه يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر مما في الشاة من جنسه، ولعل هذا مع قصد اللبن والصوف بالأصالة والجواز مع عدم القصد؛ فيرتفع الخلاف حينئذ، واللَّه أعلم. وإن حمل على إطلاقه؛ فهو متنزل على أن التبعية ها هنا لا عبرة بها، وأن الربوي التابع لغيره كالمستقل (١) بنفسه، [واللَّه أعلم] (٢). - (ومنها): إذا باع رجل عبدين له من رجلين بثمن واحد؛ فإن المبيع يقع شائعًا بينهما؛ فيكون لكل رجل (٣) منهما نصف كل عبد. ولا يتخرج هنا وجه آخر: أن يكون لكل واحد عبد؛ لأنه يلزم من ذلك عدم تعيين المبيع؛ فيفسد البيع. نعم، لو كان العقد مما يصح مبهمًا (٤)؛ كالوصية والمهر والخلع توجه هذا التخريج فيه، ولو أقر لرجل بنصف عبدين، ثم فسره بعبد معين قبل بخلاف ما إذا أقر له بنصف هذين العبدين، ثم فسره بأحدهما، ذكره صاحب "الترغيب"؛ لأن الأول مطلق، فيصح تفسيره بمعين؛ كما لو قال لزوجته: أنت طالق نصف طلقتين (٥)؛ فإنها تطلق واحدة، وأما إذا أوصى
следующие страницы →