← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

حاكمًا] (١)، وإن لم يعرف مالكه، بل جهل جاز التصدق به عنه بشرط (٢) الضمان بدون إذن حاكم (٣) قولًا واحدًا على أصح الطريقين. وعلى الثانية فيه روايتان، وهي طريقة القاضي في "كتاب الروايتين" (٤)، وفي موضع من "المجرد" وجزم في موضع آخر منه بتوقف التصرف على إذن الحاكم، والأولى أصح. ويتخرج على هذه القاعدة مسائل: - (منها): اللقطة التي لا تملك إذا أجزنا (٥) الصدقة بها أو التي يخشى فسادها إذا أراد التصدق بها؛ فالمنصوص جواز الصدقة بها من غير حاكم (٦). وذكر أبو الخطاب [رواية أخرى] (٧): أنه إن كان يسيرًا باعه وتصدق به، وإن كان كثيرًا (٨) رفعه إلى السلطان. وقال: نقلها مهنا، ورواية مُهَنَّأ إنما

стр. 982

هي فيمن باع من رجل شيئًا ثم مات المشتري قبل قبضه، وخشي البائع فساده، وهذا مما له ملك معروف، ويمكن الاطلاع على معرفة ورثته؛ فليست المسألة نبه على ذلك الشيخ مجد الدين [﵀] (١). - (ومنها): اللقيط إذا وجد معه مال؛ فإنه ينفق عليه منه بدون إذن حاكم ذكره ابن حامد، قال (٢) أبو الخطاب (٣): وروى عنه أبو الحارث ما يدل على أنه لا ينفق عليه إلا بإذن الحاكم (٤)، قال الشيخ مجد الدين: وهذه الرواية إنما هي في المودع أنه لا ينفق على زوجة المستودع وأهله في غيبته إلا بإذن الحاكم، وليس هذا نظير مسألتنا؛ لأن الولاية هنا على معروف؛ فنظيره من وجد طفلًا معروف النسب وأبوه (٥) غائب (٦). - (ومنها): الرهون التي لا يعرف (٧) أهلها، نص أحمد على جواز الصدقة بها في "رواية أبي طالب" وأبي الحارث وغيرهما، وتأوله القاضي في "المجرد" وابن عقيل على أنه تعذر إذن الحاكم؛ لما روى عنه أبو طالب أيضًا إذا كان عنده رهن وصاحبه غاثب وخاف فساده؛ يأتي السلطان ليأمر

стр. 983

ببيعه، ولا يبيعه بغير إذن السلطان. وأنكر ذلك الشيخ مجد الدين وغيره، وأقروا النصوص على وجوهها؛ فإن كان المالك معروفًا، لكنه غائب؛ رفع أمره إلى السلطان، وإن [كان مجهولًا] (١)؛ جاز التصرف فيه بدون حاكم، كان علم صاحبه لكنه أيس منه؛ تصدق به عنه، نص عليه في "رواية أبي الحارث". - (ومنها): الودائع التي جهل مُلَّاكُها (٢)؛ يجوز التصدق (٣) بها بدون حاكم، نص عليه، وكذلك إن فقد ولم يطلع على خبره وليس له ورثة؛ تصدَّق (٤) به، نص عليه، ولم يعتبر حاكمًا، قال القاضي في "المجرد": فيحتمل أن يحمل على إطلاقه؛ لأنه من فعل المعروف، ويحتمل أن يحمل عند تعذر إذن الحاكم؛ لأن هذا المال مصرفه إلى بيت المال، وتفرقة مال بيت المال موكول (٥) إلى اجتهاد الإمام. انتهى. والصحيح الإطلاق، وبيت المال ليس بوارث على المذهب المشهور، وإنما يحفظ فيه المال الضائع، فإذا أيس من وجود صاحبه؛ فلا معنى للحفظ، ومقصود الصرف في مصلحة المالك تحصل بالصدقة به عنه، وهو أولى من الصرف إلى بيت المال؛ لأنه ربما صرف عند (٦) فساد بيت المال إلى غير مصرفه.

стр. 984

وأيضًا؛ فالفقراء مستحقون من مال بيت المال، فإذا وصل إليهم (١) هذا المال على غير يد الامام؛ فقد حصل المقصود، [ولهذا قلنا على أحد الوجهين: إذا فرق الأجنبي الوصية، وكانت لغير معين كالفقراء؛ فإنها تقع الموقع، ولا يضمن كما لو كانت الوصية لمعين] (٢). وعلى هذا الأصل يتخرج جواز أخذ الفقير (٣) الصدقة من يد من ماله حرام؛ كقطاع الطريق، وأفتى القاضي بجوازه، ونص أحمد في "رواية صالح" فيمن كانت عنده وديعة (٤)، فوكل في دفعها، ثم مات، وجهل ربها، وأيس من الاطلاع عليه يتصدق بها عنه (٥) الوكيل، وورثة الموكل في البلد الذي كان صاجها فيه، حيث يرون أنه كان وهم ضامنون إذا ظهر له وارث واعتبار الصدقة في موضع المالك مع الجهل به، وقد (٦) نص على مثله في الغصب (٧) وفي مال الشبهة (٨)، واحتج بأن عمر جعل الدية على أهل

стр. 985

القرية (١) (يعني: إذا جهل القاتل)، وجه (٢) الحجة منه أن الغرم لما اختص بأهل المكان الذي فيه الجاني؛ لأن الظاهر إن الجاني أو عاقلته المختصين بالغرم لا يخلو المكان عنهم (٣)؛ فكذلك الصدقة بالمال المجهول مالكه ينبغي أن يختص بأهل مكانه؛ لأنه أقرب إلى وصول المال إليه إن كان موجودًا أو إلى ورثته، ويراعى في ذلك الفقير (٤)؛ لأنها صدقة؛ كما يراعى في وضع (٥) الدية الغني. - (ومنها): الغصوب التي جهل ربها، فيتصدق بها أيضًا، وقد نص على ذلك في رواية جماعة، ولم يذكر أكثر الأصحاب فيه خلافًا، وطرد القاضي في "كتاب الروايتين" فيه الخلاف بناءً على أنه مستحق لبيت المال (٦)، وكذلك حكم المسروق ونحوه، نص عليه، ولو مات المالك ولا وارث له يعلم؛ فكذلك يتصدق به [عنه] (٧)، نص عليه (٨) أيضًا.

стр. 986

تنبيهان: أحدهما: الديون المستحقة كالأعيان يتصدق بها عن مستحقها، نص عليه، مع (١) أنه نص على أن من قال لغريمه: تصدق عني بديني (٢) الذي [لي] (٣) عليك؛ لم يبرأ بالصدقة عنه، ولو وكله في قبضه من نفسه حيث لم يتعين المدفوع ملكًا له؛ فإن الدين لا يتعين ملكه فيه بدون قبضه أو قبض وكيله. وفرق القاضي في "خلافه" بين أن يكون المأمور بالدفع إليه معينًا أو غير معين؛ فإن كان معينًا؛ برئ بالدفع إليه كالوكيل، وخرج في "المجرد" (٤) المسألة على بيع الوكيل من نفسه نظرًا إلى أن العلة هي القبض من نفسه، حيث وكله المالك في التعيين والقبض، وقد أطلق [ها] (٥) هنا جواز الصدقة به [عنه] (٦)، فإما أن يكون هذا رواية ثانية بالجواز مطلقًا، أو محمولًا على حالة تعذر وجود المالك أو وكيله، وهو الأقرب، وكذلك نص في "رواية أبي طالب" فيمن عليه دين لرجل وقد (٧) مات، وعليه ديون للناس، فقضى (٨) عنه دينه بالدين الذي عليه: أنه يبرأ [به] (٥) في الباطن.

стр. 987

والثاني: إذا أراد من بيده عين جهل [مالكها] (١) أن يتملكها ويتصدق بقيمتها عن مالكها؛ فنقل صالح عن أبيه الجواز فيمن اشترى آجرًا، وعلم أن البائع باعه (٢) ما لا يملك، ولا يُعْرَفُ له أرباب (٣) أرجو إن أخْرَجَ (٤) قيمة الآجر، فتصدق (٥) به أن ينجوَ من إثمه (٦). وقد يتخرج فيه خلاف (٧) من جواز شراء الوكيل من نفسه، ويشهد له اختلاف الرواية عنه فيمن له دين وعنده [به] (٨) رهن وانقطع خبر صاحبه وباعه؛ هل له أن يستوفي دينه منه ويتصدق بالفاضل، أم يتصدق به كله؟ على روايتين؛ لأن فيه استيفاء للحق بنفسه من تحت يده، واختار ابن عقيل جوازه مطلقًا، وخرجه من بيع الوكيل من نفسه ومن مواضع أخر. * * *

стр. 988

(القاعدة الثامنة والتسعون) من ادعى شيئًا وصفه من دفع إليه بالصفة إذا جهل ربه، ولم يثبث (١) عليه يد من جهة مالكه، وإلا؛ فلا. ويتخرج على ذلك مسائل: - (منها): اللقطة يجب دفعها إلى واصفها، نص عليه (٢)، وإن وصفها اثنان؛ فهي لهما، وقيل: يقرع بينهما (٣)، وإن استقصى أحدهما الصفات، واقتصر الآخر على القدر الذي يجزئ [في] (٤) الدفع؛ فوجهان مخرجان (٥) من الترجيح بالنساج (٦) والنتاج، ذكره ابن عقيل في "مفرداته". - (ومنها): الأموال المغصوبة والمنهوبة والمسروقة؛ كالموجودة مع اللصوص وقطاع الطريق ونحوهم يكتفى فيها بالصفة.

стр. 989

- (ومنها): تداعي المؤجر والمستأجر دفنًا في الدار؛ فهو لواصفه منهما، نص عليه في "رواية الفضل بن زياد" (١). - (ومنها): اللقيط إذا تنازع اثنان أيهما التقطه، وليس في يد أحدهما، فمن وصفه منهما؛ فهو أحق به. - (ومنها): من (٢) وجد ماله في الغنيمة قبل القسمة؛ فإنه يستحقه بالوصف ونحوه مما يدل على أنه له، هذا ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل، وسئل: أتزيد على ذلك بينة؟ قال: لا بد من بيان يدل على أنه له، وإن علم ذلك دفعه إليه الأمير. انتهى. وقد قضى سعد بن أبي وقاص [﵁] (٣) [في هذا] (٤) بالعلامة المحضة. * * *

стр. 990

(القاعدة التاسعة والتسعون) ما تدعو الحاجة إلى الانتفاع به من [الأموال و] (١) الأعيان ولا ضرر في بذله؛ لتيسره (٢) وكثرة وجوده، [أو المنافع المحتاج إليها] (٣)؛ يجب بذله مجانًا بغير عوض [في الأظهر] (٣). ويندرج تحت ذلك مسائل: - (منها): الهر لا يجوز بيعه [على] (٤) أصح الروايتين، وثبت في "صحيح مسلم" النهي عنه (٥)، ومأخذ المنع ما ذكرنا (٦).

стр. 991

- (ومنها): الماء الجاري والكلأ يجب بذل القاضل منه للمحتاج إلى الشرب وإسقاء بهائمه، وكذلك زروعه (١) على الصحيح أيضًا، وسواء قلنا يملكه من هو في أرضه أو (٢) لا، والصحيح أن مأخذ المنع من بيعه [ما ذكرنا لا أنه] (٣) غير مملوك بملك الأرض؛ فإن النصوص متكاثرة عن أحمد بملك (٤) المباحات النابتة في الأرض، ويشهد له أيضًا ما نص عليه أحمد في رواية ابن منصور في اللقاط (٥): لا أرى لصاحب الأرض أن يمنعه (٦) الناس فيه سواء، مع أنه مملوك له بلا إشكال، ولا يقال: زال ملكه عنه بمصيره منبوذًا مرغوبًا عنه؛ لأن المنع والبيع ينافي ذلك. - (ومنها): وضع الخشب على جدار الجار إذا لم يضر [به] (٧)، وكذلك (٨) إجراء الماء في (٩) أرضه على (١٠) إحدى الروايتين.

стр. 992

- (ومنها): إعارة الحلي ظاهر كلام أحمد وجماعة من الأصحاب وجوبه، وصرح به بعض المتأخرين، واختار بعضهم وجوب بذل الماعون، وهو ما خف قدره وسهل؛ كالدلو والفأس والقدر والمنخل وإعارة الفحل للضراب، وهو اختيار الحارثي (١)، وإليه ميل الشيخ تقي الدين (٢). - (ومنها): المصحف تجب عليه إعارته لمن احتاج إلى القراءة فيه، ولم يجد مصحفًا غيره، نقله القاضي في "الجامع الكبير"، [وذكر ابن عقيل في كلام مفرد (٣) أن الأصحاب عللوا قولهم: لا يقطع] (٤) بسرقة (٥) المصحف؛ لأن (٦) له فيه حق النظر لاستخراج أحكام الشرع إذا خفيت عليه، وعلى صاحبه بذله، كذلك قال ابن عقيل، وهذا تعليل يقتضي التسوية بين سرقته وسرقة كتب السنن؛ فإنها مضمنة من الأحكام أمثال ذلك، والحاجة داعية إليها وبذلها للمحاويج (٧) إليها من القضاة والحكام وأهل الفتاوى واجب على مالكها. انتهى. - (ومنها): ضيافة المجتازين، والمذهب (٨) وجوبها، وأما إطعام

стр. 993

المضطرين؛ [فواجب، لكن لا يجب بذله مجانًا، بل بالعوض (١)، وأما المنافع المضطر] (٢) إليها كمنفعة الظهر للمنقطعين في الأسفار وإعارة ما يضطر إليه؛ ففي وجوب بذلها مجانًا وجهان، واختار (٣) الشيخ تقي الدين أن المضطر إلى الطعام إن كان فقيرًا وجب بذله له مجانًا؛ لأن إطعامه فرض كفاية؛ فلا (٤) يجوز أخذ العوض عنه، بخلاف الغني؛ فإن الواجب معاوضته فقط (٥)، وهذا حسن. وحكى الآمدي رواية أنه لا يضمن المضطر الطعام الذي أخذه من صاحبه قهرًا لمنعه إياه. - (ومنها): رباع مكة لا يجوز بيعها ولا إجارتها على المذهب المنصوص، واختلف في مأخذه؛ فقيل: لأن مكة فتحت عنوة (٦)، فصارت وقفًا أو فيئًا؛ فلا ملك فيها لأحد، وعلى هذا؛ فينبني الخلاف في البيع والإجارة على الخلاف في فتحها عنوة أو صلحًا، وقيل: بل لأن الحرم حريم البيت والمسجد الحرام، وقد جعله اللَّه للناس؛ سواء العاكف فيه

стр. 994

والباد؛ فلا يجوز لأحد التخصيص بملكه وتحجره (١)، بل الواجب أن يكون الناس فيه شرعًا واحدًا؛ لعموم الحاجة إليه، فمن احتاج إلى ما بيده منه؛ سكنه، وإن استغنى عنه؛ [وجب] (٢) بذل فاضله للمحتاج إليه، وهو مسلك ابن عقيل في "نظرياته". وسلكه القاضي في "خلافه" أيضًا، واختاره الشيخ تقي الدين، وتردد كلامه في جواز البيع؛ فأجازه مرة كبيع أرض العنوة عنده، ويكون نقلًا لليد بعوض، ومنع منه (٣) أخرى؛ إذ الأرض وإنقاض (٤) البناء من الحرم غير مملوك للباني، وإنما له التأليف، وقد رجح [به] (٥) بتقديمه في الانتفاع؛ كمن بنى في أرض مسبلة للسكنى بناء من ترابها وأحجارها (٦)، ونقل ابن منصور عن أحمد [ما يدل على] (٧) جواز البيع دون الإِجارة (٨)، وتأوله القاضي. وعلى هذا المأخذ؛ فقد يختص المنع (٩) بالقول بفتحها عنوة لمصير

стр. 995

الأرض فيئًا، وقد نص أحمد في "رواية حنبل" على أن علة الكراهة أنها فتحت عنوة؛ فصار المسلمون فيها شركًا واحدًا. قال: وعمر إنما ترك السواد لذلك. قال: ولا يعجبني منازل السواد ولا أرضيهم (١)، وهذا نص بكراهة المنع في سائر أراضي العنوة، وبكل حال؛ فلا يجب الإسكان في دور مكة إلا في الفاضل عن حاجة السكن، نص عليه (٢). * * *

стр. 996

(القاعدة المئة) [(١) الواجب بالنذر هل يلحق بالواجب بالشرع (٢) أو بالمندوب؟ فيه خلاف يتنزل (٣) عليه مسائل كثيرة: - (منها): الأكل من أضحية (٤) النذر، وفيه وجهان، اختار أبو بكر الجواز (٥). - (ومنها): [فعل] (٦) الصلاة المنذورة في وقت النهي، وفيه

стр. 997

وجهان، أشهرهما الجواز (١). - (ومنها): نذر [صيام] (٢) أيام التشريق والصلاة في وقت النهي، وفيه وجهان أيضًا، واختار ابن عقيل أنه كنذر المعصية؛ لأن الملتزم (٣) بالنذر هو التطوع المطلق (٤). - (ومنها): لو نذر صلاة؛ فهل يجزئه ركعة، [أو] (٥) لا بد من ركعتين؟ على روايتين (٦).

стр. 998

- (ومنها): لو نذر عتق رقبة؛ لم تجزئه (١) إلا سليمة، ذكره القاضي حملًا له على واجب الشرع، ويحتمل أن يجزئه ما يقع عليه الاسم؛ كالوصية؛ فإن القاضي سلمها مع أن المنصوص عن أحمد فيمن وصى بعتق رقبة لا يعتق عنه إلا مسلمة (٢). -[(ومنها): لو نذر صوم شهر، فجن فيه جميعه؛ لم يلزمه قضاؤه على الأصح، وليس كذلك إذا جن جميع رمضان. - (ومنها): لو نذر أن يصوم يوم يقدم فلان، فقدم في أثناء النهار وهو ممسك، فصامه؛ أجزأه على الأصح، وعنه يلزمه قضاؤه] (٣). * * *

стр. 999

(القاعدة الحادية بعد المئة) من خُيِّرَ بين شيئين، وأمكنه الإتيان بنصفيهما معًا؛ فهل يجزئه أم لا؟ فيه خلاف يتنزل عليه مسائل (١):

стр. 1000

- (منها): لو أعتق في الكفارة نصفي رقبتين، وفيها وجهان، وقيل: إن كان باقيمها حرًّا؛ أجزأ وجهًا واحدًا لتكميل الحرية [به] (١). وخرجوا على الوجهين: لو أخرج في الزكاة نصفي شاتين، وزاد صاحب "التلخيص": لو أهدى نصفي شاتين، وفيه نظر؛ إذ المقصود من الهدي اللحم، ولهذا أجزأ فيه شقص من بدنة، وقد روى عن أحمد ما يدل على الإِجزاء هاهنا. - (ومنها): لو أخرج الجبران في زكاة الإِبل شاة وعشرة دراهم؛ فهل يجزئه؟ على وجهين. - (ومنها): لو كفر يمينه بإطعام خمسة مساكين وكسوة خمسة؛ فإنه يجزئ على المشهور، وفيه وجه مذكور في "شرح الهداية" في زكاة الفطر. - (ومنها): لو أخرج في الفطرة صاعًا من جنسين؛ فالمذهب (٢) الإجزاء، ويتخرج فيه وجه [آخر] (٣) (٤).

стр. 1001

- (ومنها): لو كفر في محظورات الحج بصيام يوم وإطعام أربعة مساكين؛ فالأظهر منعه (١). وفي "أحكام القرآن" (٢) للقاضي: يحتمل الجواز؛ لأنها على التخيير، بخلاف كفارة اليمين، وعلى قياس هذا لو أعتق في كفارة اليمين ثلث رقبة وأطعم أربعة مساكين وكسى أربعة [مساكين] (٣): أنه يجزئ (٤)، وفيه بعد. - (ومنها): لو أخرج عن أربع مئة من الإبل أربع حقاق وخمس بنات

стр. 1002

لبون؛ جاز (١) بغير خلاف عندنا؛ لأنه عمل بمقتضى قوله: "في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّة" (٢)، ولأن هذه واجبات متعددة؛ [فهي ككفارات متعددة] (٣)؛ فإن أخرج بتشقيص؛ كما لو أخرج عن مئتين حقتين وبنتي لبون ونصفا؛ فهو كإخراج نصفي شاتين على ما سبق (٤). * * *

стр. 1003

(القاعدة الثانية بعد المئة) من أتى بسبب يفيد الملك أو الحل أو يسقط الواجبات] (١) على وجه محرم، وكان مما تدعو النفوس إليه؛ ألغي ذلك الشرط (٢)، وصار وجوده كالعدم، ولم يترتب عليه أحكامه. ويتخرج على ذلك مسائل كثيرة: - (منها): الفار من الزكاة قبل تمام الحول بتنقيص النصاب أو إخراجه عن ملكه تجب عليه الزكاة، ولو أكثر صرف (٣) أمواله في تملك (٤) ما لا زكاة فيه؛ كالعقار والحلي؛ فهل ينزل منزلة الفار؟ على وجهين (٥). - (ومنها): المطلق في مرضه لا يقطع طلاقه حق الزوجة من إرثها

стр. 1004

منه؛ إلا أن تنتفي التهم بسؤال الزوجة ونحوه؛ ففيه روايتان. - (ومنها): القاتل لموروثه لا يرثه، وسواء كان متهمًا أو غير متهم عند أكثر الأصحاب. وحكى ابن عقيل في "مفرداته" و"عمد الأدلة" وجهًا: أنه متى انتفت التهمة؛ كقتل الصبي والمجنون؛ لم يمتنع [الإرث. قال: و] (١) هو أصح عندي. - (ومنها): قتل الموصى له الموصي [بعد الوصية] (٢)؛ فإنه يبطل (٣) الوصية رواية واحدة على أصح الطريقين. - (ومنها): السكران بشرب الخمر عمدًا يجعل كالصاحي في أقواله وأفعاله فيما عليه في المشهور من المذهب، بخلاف مِنْ سُكْرٍ ببنجٍ ونحوه، [أو] (٤) أزال عقله بأن ضرب رأسه فجن؛ فإنه لا يقع طلاقه على المنصوص؛ لأن ذلك مما لا تدعو النفوس إليه، بل في الطبع وازع عنه، ولذلك (٥) لا يجب عليه قضاء الصلاة إذ جن في هذه الحالة على الصحيح. - (ومنها): تخليل الخمر لا يفيد حله ولا طهارته على المذهب الصحيح. - (ومنها): ذبح الصيد في حق المحرم لا يبيحه بالكلية، وذبح

стр. 1005

الكل للمحرم لا يبيحه للمحرم المذبوح له [أيضًا] (١)، وفي حله لغيره من المحرمين وجهان، ولا يرد على هذا ذبح الغاصب والسارق؛ لأن ذبحهما لا يترتب عليه الأباحة لهما؛ فإنه باقٍ على ملك المالك ولا إباحة بدون إذنه مع أن أبا بكر التزم تحريمه مطلقًا، وحكاه رواية، ويلتحق بهذه القاعدة. * * *

стр. 1006

(قاعدة) (١) من تعجل حقه، أو ما أبيح له قبل وقته على وجه محرم؛ عوقب بحرمانه (٢). ويدخل فيها من مسائل: - الأولى: مسألة قتل الموروث والموصى له. - (ومنها): المال من الغنيمة يحرم أسهمه منها على إحدى الروايتين. - (ومنها): من تزوج امرأة في عدتها حرمت عليه على التأبيد على رواية. -[(ومنها): من تزوجت بعبدها؛ فإنه يحرم عليها على التأبيد؛ كما

стр. 1007

روى عن عمر ﵁ (١)، نص عليه أحمد في رواية عبد اللَّه (٢)، ذكره الخلال في أحكام العبيد عن الخضر بن المثنى الكندي عنه، والخضر هذا مجهول، ينفرد (٣) عن عبد اللَّه برواية المناكير التي لا يتابع عليها] (٤). -[(ومنها)] (٥): من اصطاد صيدًا قبل أن يحل من إحرامه؛ لم يحل له؛ وإن تحلل حتى يرسله ويطلقه، وأما إذا قتل الغريم غريمه؛ فإنه يحل دينه عليه، كما لو مات، صرح به جماعة من الأصحاب. ويتخرج فيه وجه آخر: أنه لا يحل طردًا للقاعدة (٦). * * *

стр. 1008

(القاعدة الثالثة بعد المئة) (١) الفعل الواحد يبنى بعضه على بعض مع الاتصال المعتاد، ولا ينقطع يالتفرق اليسير، ولذلك صور: - (منها): مكاثرة الماء القليل النجس (٢) بالماء الكثير يعتبر له الاتصال المعتاد دون صب القلتين دفعة واحدة (٣).

стр. 1009

- (ومنها): الوضؤ إذا [اعتبرنا له] (١) الموالاة؛ لم يقطعه التفرق اليسير، وهل الاعتبار [فيه] (٢) بالعرف أو بجفاف الأعضاء؟ على روايتين (٣).

стр. 1010

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1011

- (ومنها): الصلاة يجوز البناء عليها إذا سلم [منها] (١) ساهيًا مع قرب الفصل ولا تبطل بذلك (٢). - (ومنها): المسافر إذا أقام مدة يومين (٣)؛ فهو سفر واحد، ينبني بعضه على بعض، وإن زاد؛ لم يبن. - (ومنها): إذا ترك العمل في المعدن الترك المعاد أو لعذر، ولم يقصد الإِهمال، ثم عاد إلى الاستخراج؛ ضم الثاني إلى الأول (٤) في النصاب. - (ومنها): الطواف إذا تخلله صلاة مكتوبة أو جنازة يبني عليه؛ سواء قلنا: الموالاة [فيه] (١) سنة، أو شرط على أشهر الطريقين للأصحاب. - (ومنها): لو حلف لا أكلت (٥) إلا أكلة واحدة في يومي هذا؛ فأكل

стр. 1012

متواصلًا؛ لم يحنث، وإن تفرق التفرق المعتاد على الأكلة الواحدة؛ ولو طال زمن الأكل، وإن قطع ثم عاد بعد طول الفصل؛ حنث، ذكره القاضي في "خلافه" في القطع في السرقة [والآمدي] (١)، وقياسه: لو حلف لا وطئها إلا مرة واحدة، فإن الوطء في العرف عبارة عن الوطء التام المستدام إلى الإنزال، ولا يبعد أن يقال [مثل ذلك] (٢) فيمن رتب [حكمًا] (٣) على مطلق الوطء. وفي "الترغيب" أنه ظاهر كلام أصحابنا فيما إذا قال: إن وطئتك؛ فواللَّه لا وطئتك، ولكن لمنصوص الحنث بالتقاء الختانين. وقد ذكر القاضي وجهًا: إنه لا حدَّ (٤) على من أكمل الوطء المعلق عليه الطلاق الثلاث بإتمامه إلى الإنزال (٥). - (ومنها): لو أخرج السارق من الحرز بعض النصاب، ثم دخل وأخرج باقيه (٦)، وكل منهما بانفراده لا يبلغ نصابًا، فإن لم يطل الفصل بينهما؛ قطع، وإن طال؛ ففيه وجهان ذكرهما القاضي في "خلافه"

стр. 1013

وصاحب "المحرر" وعمهُ (١) في "الترغيب"، وقال: اختار بعض شيوخي أنه لا قطع مع طول الفصل (٢). - (ومنها): إذا ترك المرتضع الثدي بغير اختياره، ثم عاد إليه قبل طول الفصل؛ فهي رضعة واحدة عند ابن حامد، وكذا ذكر الآمدي: أنه لو قطع باختياره لتنفس أو إعياء يلحقه ثم عاد ولم يطل الفصل؛ [فهي رضعة واحدة. قال: ولو انتقل من ثدي إلى آخر ولم يطل الفصل] (٣)؛ فإن كان من امرأة واحدة؛ فهي رضعة واحدة، وإن كان من امرأتين؛ فوجهان، وحكى أبو الخطاب عن ابن حامد نحو ذلك في جميع الصور؛ إلا في صورة المرأتين، وذكر [أيضًا أنه] (٤) ظاهر كلام الخرقي، وحكى عن أبي بكر أنها تكون رضعتين في جميع ذلك، وأنه ظاهر كلام أحمد، [واللَّه

стр. 1014

أعلم (١) (٢). * * *

стр. 1015

(القاعدة الرابعة بعد المئة) الرضا بالمجهول قدرًا أو جنسًا أو وصفًا؛ هل هو رضا معتبر لازم؟ إن (١) كان الملتزم عقدًا أو فسخًا يصح إبهامه بالنسبة إلى أنواعه أو إلى أعيان من يرد عليه؛ صح الرضا به ولزم (٢) بغير خلاف، وإن كان غير ذلك، ففيه خلاف فالأول له صور: - (منها): أن يحرم (٣) بمثل ما أحرم به فلان أو بأحد الأنساك؛ فيصح. - (ومنها): [إذا] (٤) طلَّق إحدى زوجاته؛ فيصح، وتعين بالقرعة على المذهب. - (وبها): [لو] (٥) أعتق أحد عبيده؛ فيصح، ويعين بالقرعة أيضًا

стр. 1016

على الصحيح. وأما الثاني؛ فله صور: - (منها): إذا طلق بلفظ أعجمي من لا يفهم معناه، والتزم موجبه عند أهله؛ ففي لزوم الطلاق له وجهان، والمنصوص في "رواية أبي الحارث": أنه لا يلزمه الطلاق، وهو قول القاضي وابن عقيل والأكثرين. - (ومنها): إذا طلق العجمي بلفظ الطلاق، ولم يفهم معناه، ولكنه التزم موجبه عند العرب فيه (١) خلاف. - (ومنها): إذا أعتق (٢) العجمي أو العربي بغير لغته، ولم يفهم معناه، وفيه (٣) الخلاف، ونص أحمد من "رواية عبد اللَّه" أنه لا يلزمه (٤) العتق (٥). - (ومنها): إذا قال لامرأته: أنت طالق مثل [ما طلق] (٦) فلان زوجته، ولم يعلم عدده (٧)؛ فهل يلزمه مثل طلاق فلان بكل حال، أو لا يلزمه أكثر من واحدة؟

стр. 1017

فيه وجهان. - (ومنها): إذا قال: أيمان البيعة تلزمني لأفعلن كذا، ولم يعلم ما هي، وفيه (١) ثلاثة أوجه: أحدها: لا تنعقد يمينه بالكلية. والثاني: تنعقد إذا التزمها (٢) ونواها، وله أفتى أبو القاسم الخرقي فيما حكاه (٣) عنه ابن بطة، قال أبو القاسم؛ وكان أبي يتوقف فيها ولا يجيب بشيء (٤). والثالث: تنعقد (٥) فيما عدا اليمين باللَّه [تعالى] (٦) بشرط النية بناءً على أن اليمين باللَّه لا تصح بالكناية (٧). وفيه وجه رابع، وهو ظاهر كلام القاضي في "خلافه": إنه يلزمه موجبها نواها أو لم ينوها، وصرح به (٨) في بعض "تعاليقه"، وقال: لأن من أصلنا وقوع الطلاق والعتاق بالكناية (٧) بالخط وإن لم ينوه (٩).

стр. 1018

- (ومنها): لو قال: أيمان المسلمين تلزمني؛ ففي "الخلاف" للقاضي يلزمه اليمين باللَّه [تعالى] (١) والطلاق والعتاق والظهار والنذر، نوى ذلك أو لم ينوه، وهو مفرع [على قوله] (٢) في أيمان البيعة. قال الشيخ مجد الدين: وذكر [هـ] (٣) اليمين باللَّه [تعالى] (١) والنذر مبني على قولنا بعدم تداخل كفارتهما (٤)، فأما على [قولنا] (٥) بالتداخل؛ فيجزئه لهما كفارة يمين (٦)، وقياس المشهور عن أصحابنا في يمين البيعة: أنه لا يلزمه شيء حتى ينويه ويلتزمه (٧)، أو لا يلزمه شيء بالكلية حتى يعلمه أو يفرق بين اليمين باللَّه [تعالى] (١) وغيرها، مع أن صاحب "المحرر" لم يحك خلافًا [في] (٨) اللزوم ها هنا، وإن لم ينوها؛ لأن أيمان المسلمين معروفة بينهم، لا سيما (٩) اليمين باللَّه [تعالى] (١٠) وبالطلاق والعتاق، بخلاف أيمان البيعة (١١). - (ومنها): البراءة من المجهول، وأشهر الروايات صحتها مطلقًا،

стр. 1019

سواء جهل المبرئ قدره أو وصفه (١) أو جهلهما معًا، وسواء عرفه المبرئ أو لم يعرفه. والثانية: لا يصح إذا عرفه المبرئ، سواء علم المبرئ بمعرفته أو لم يعلم. وفي تخريج [آخر] (٢): أنه إن علم بمعرفته (٣) [به] (٤)؛ صح، وإن ظن جهله [به] (٤)؛ لم يصح لأنه غار له. والثالثة: لا تصح (٥) البراءة من المجهول وإن جهلاه؛ إلا فيما تعذر علمه للضرورة، وكذلك البراءة من الحقوق في الأعراض والمظالم. - (ومنها): البراءة من عيوب المبيع إذا (٦) لم يعين منها شيء، وفيه روايتان: أشهرهما: أنه لا يبرأ. والثانية: يبرأ إلا من عيب علمه، فكتمه؛ لتغريره وغشة. وخرج أبو الخطاب وجهًا آخر بالصحة مطلقًا من البراءة من المجهول. - (ومنها): إجازة الوصية المجهولة، وفي صحتها وجهان.

стр. 1020

(القاعدة الخامسة بعد المئة) في إضافة الإِنشاءات والإخبارات إلى المبهمات. أما الإنشاءات، فمنها العقود، وهي أنواع: أحدها: عقود التمليكات المحضة؛ كالبيع والصلح بمعناه، وعقود التوثقات؛ كالرهن والكفالة، والتبرعات اللازمة بالعقد أو القبض بعده؛ كالهبة والصدقة؛ فلا (١) يصح في مبهم من أعيان متفاوتة؛ كعبد من عبيد وشاة (٢) من قطيع، وكفالة أحد هذين الرجلين وضمان أحد هذين الدينين، وفي الكفالة احتمال؛ لأنه تبرع؛ فهو كالإباحة والإعارة (٣)، ويصح في مبهم من أعيان متساوية مخنلطة؛ كقفيز [من] (٤) صبرة [ورطل من زبرة] (٤)، فإن كانت متميزة متفرقة؛ ففيه احتمالان ذكرهما في "التلخيص"، وظاهر كلام القاضي الصحة؛ فإنه ذكر في "الخلاف": أنه يصح عين من أعيان متقاربة النفع؛ لأن المنافع لا تتفاوت كالأعيان، وإن كانت مختلفة من جنس واحد؛ كصبرة مختلفة الأجزاء؛ فوجهان:
следующие страницы →