- (ومنها): صيام التمتع والقران (١)؛ فإن سببه العمرة السابقة للحج في أشهره، فبالشروع في إحرام العمرة قد وجب السبب؛ فيجوز الصيام بعده، وإن كان وجوبه متأخرًا عن ذلك.
وأما (٢) الهدي؛ فقد التزمه أبو الخطاب في "انتصاره"، ولنا رواية: أنه يجوز ذبحه لمن دخل قبل العشر؛ لمشقة حفظه عليه إلى يوم النحر، وعلى المشهور لا يجوز في غير أيام النحر؛ لأن الشرع خصها (٣) بالذبح (٤).
стр. 107
- (ومنها): كفارة اليمين يجوز تقديمها على الحنث بعد عقد اليمين؛ مالية كانت أو بدنية (١).
- (ومنها): إخراج (٢) كفارة القتل أو (٣) الصيد بعد الجرح وقبل الزهوق.
стр. 108
- (ومنها): النذر المطلق، نحو: إن شفى اللَّه مريضي؛ فلله عليَّ أن أتصدق بكذا؛ فله أن يتصدق في الحال. ذكره ابن عقيل في "فنونه" (١).
ويلتحق بهذه القاعدة ما يجوز تقديمه على شرط وجوبه بعد وجود سببه من غير العبادات؛ كالإبراء من الدية بين الجناية والموت (٢)، وأما من القصاص (٣)؛ ففيه روايتان، وكتوفية المضمون عنه للضامن الدين بين الضمان والأداء، وفيه وجهان، وكعفو الشفيع عن الشفعة قبل البيع، وفيه روايتان؛ فإن سبب الشفعة الملك وشرطها البيع، وأما إسقاط الورثة حقهم من وصية الموروث في مرضه؛ فالمنصوص عن أحمد أنه لا يصح، وشبهه في موضع بالعفو عن الشفعة؛ فخرجه الشيخ مجد الدين في "تعليقه على الهداية" (٤) على روايتين، وكإيتاء المكاتَب رُبْعَ الكتابة بعد عقدها وقبل كمال الأداء، وهو جائز (٥).
стр. 109
(القاعدة الخامسة) (١)
من عجل عبادة قبل وقت الوجوب، ثم جاء وقت الوجوب وقد تغير الحال بحيث لو فعل المعجل في وقت الوجوب لم يجزئه؛ فهل تجزئه (٢) أم لا؟
هذا على قسمين:
(أحدهما): أن يتبين الخلل في نفس العبادة بأن يظهر وقت الوجوب أن الواجب غير المعجل، ولذلك صور:
- (منها): إذا كفر بالصوم قبل الحنث، ثم حنث وهو موسر؟
قال صاحب "المغني" (٣) لا يجزئه؛ لأنا تبينا أن الواجب غير ما أتى
стр. 110
به، وإطلاق الأكثر [ين] مخالف لذلك (١)؛ لأنه كان فرضه في الظاهر، فبرئ به، وانحلت يمينه، بمعنى أنها لم تبق منعقدة بالتكفير، فصادف فعل المحلوف عليه ذمة بريئة من الواجب؛ فلم يحصل به الحنث؛ لأن الكفارة حلته.
وقد صرح أبو بكر عبد العزيز بأن الكفارة قبل الفعل تحل اليمين المنعقدة وبعده تكفر أثر المخالفة (٢).
стр. 111
- (ومنها): إذا كفر المتمتع بالصوم، ثم قدر على الهدي وقت وجوبه؟
فصرح ابن الزاغونى في "الإقناع" (١) بأنه لا يجزئه الصوم، وإطلاق الأكثرين يخالفه (٢)، بل وفي كلام بعضهم تصريح به، وربما أشعر كلام أحمد (٣) بذلك؛ لأن صومه صح؛ فبرئت ذمته به، فصادف وقت وجوب
стр. 112
الهدي ذمة بريئة من عهدة الواجب.
- (ومنها): إذا عجل عن أربع وعشرين من الإبل أربع شياه، ثم نتجت واحدة قبل الحول؛ ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجزئه، ويجب عليه إخراج بنت مخاض.
والثاني: يجزئه عن العشرين، ويخرج عن الباقي خمس بنت مخاض.
ولا يقال: إنه يجب عليه شاة عن الخمس الزائدة التي لم يؤد عنها؛ لئلا يفضي إلى إيجاب خمس شياه عن خمس وعشرين (١).
- (ومنها): إذا صلى الصبي في أول الوقت، ثم بلغ؛ ففي وجوب الإعادة وجهان: المنصوص أنه يجب، واختار القاضي في "شرح المذهب" (٢) خلافه؛ لأنه فعل المأمور يه في أول الوقت، فصادفه وقت
стр. 113
الوجوب وقد فعل المأمور (١)؛ فامتنع تعلق الوجوب به لذلك، وهذا بخلاف ما إذا حج ثم بلغ؛ فإن حجه ليس بمأمور به ولا معاقب على تركه؛ بخلاف الصلاة (٢).
(والقسم الثاني): أن يتبين الخلل في شرط العبادة المعجلة؛ فالصحيح أنه يجزئه، ويتفرع عليه مسائل:
- (منها): إذا عجل الزكاة إلى فقير مسلم، فحال الحول وقد مات أو ارتد أو استغنى من غيرها (٣).
стр. 114
- (ومنها): إذا جمع بين الصلاتين في وقت أولاهما بتيمم ثم دخل وقت الثانية وهو واجد للماء (١).
- (ومنها): إذا قصر الصلاتين في السفر في وقت أولاهما ثم قدم قبل دخول وقت الثانية (٢).
* * *
стр. 115
(القاعدة (١) السادسة) (١)
إذا فعل عبادة في وقت وجوبها يظن أنها الواجبة عليه، ثم تبين بأخرة أن الواجب كان غيره؛ فإنه يجزئه.
ولذلك صور:
- (منها): إذا أحج المعضوب عن نفسه، ثم برئ؛ فإنه يجزئه على المذهب؛ لأنه فعل الواجب (٢) عليه في وقته، لا سيما [إن] (٣) قيل: إن ذلك عليه على الفور (٤).
стр. 116
- (ومنها): إذا كفر العاجز عن الصيام بالإطعام للإياس من برئه، ثم عوفي؛ فإنه لا يلزمه قضاء الصوم.
- (ومنها): إذا ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه؛ فإنها تعتد عندنا سنة، فإذا اعتدت سنة، ثم رأت الحيض؛ لم يلزمها الاعتداد به.
- (ومنها): إذا صلى الظهر من لا جمعة عليه لأجل العذر، ثم زال العذر قبل تجميع الإمام؛ فإنه لا يلزمه إعادة الجمعة مع الإمام، وأما ما حكي عن أبي بكر أنه لا يجزئه فعل الظهر قبل تجميع الإمام؛ فمن الأصحاب من بناه على هذا الأصل، وأنه تجب (١) الإعادة لتبيننا أن الواجب عليه الجمعة، وليس هذا مأخذ أبي بكر؛ فإنه صرح بمأخذه، وهو أن وقت الظهر في حق من لا جمعة عليه إنما يدخل بفعل الجمعة من الإمام (٢)، كما لا يدخل وقت الذبح في الأضاحي إلا بعد صلاة الإِمام.
ويلتحق بهذه القاعدة: ما إذا خفي الاطلاع على خلل الشرط، ثم تبين؛ فإنه يغتفر في الأصح.
- (فمن ذلك): إذا أدى الزكاة إلى من يظنه فقيرًا، فبان أنه غني؛ فإنها تسقط على أصح الروايتن.
- (ومنها): إذا صلى المسافر بالاجتهاد إلى القبلة، ثم تبين الخطأ؛ فإنه لا إعادة (٣) على الصحيح (٤).
стр. 117
- (ومنها): إذا حكم الحاكم بشهادة عدلين في الظاهر، ثم تبين فسقهما؛ ففي النقض روايتان، رجح ابن عقيل في "الفنون" عدمه، وبه جزم القاضي في (كتاب الصيد) من "خلافه" (١) والآمدي لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، والمشهور النقض؛ لتعلق حق الغير به، وأما إذا اصطاد بكلب علمه ثم أكل من الصيد؛ فإنه لا تحرم صيوده (٢) المتقدمة على الصحيح؛ لكن مأخذه أنا لم نتبين فساد تعليمه لجواز أن يكون نسيه بعد تعلمه أو نسي إرساله، فأما الإعادة على من نسي الماء في رحله وتيمم ثم صلى، أو على من صلى صلاة شدة الخوف لسواد ظنه عدوًّا، فلم يكن أو كان بينه وبينه ما يمنع العبور؛ فإنه مبني على أنه فرط بترك البحث والتحقيق.
* * *
стр. 118
(القاعدة السابعة) (١)
من تلبس بعبادة، ثم وجد قبل فراغها ما لو كان واجدًا له قبل الشروع لكان هو الواجب دون ما تلبس به؛ هل يلزمه الانتقال إليه، أم يمضي ويجزئه؟.
هذا على ضربين:
أحدهما: أن يكود المتلبَّس (٢) به رخصة عامة شرعت تيسيرًا على المكلف وتسهيلًا عليه، مع إمكان إتيانه بالأصل على ضرب من المشقة والتكلف؛ فهذا لا يجب عليه الانتقال منه بوجود الأصل؛ كالمتمتع إذا عدم الهدي فإنه رخص له في الصيام رخصة عامة، حتى لو قدر على الشراء بثمن في ذمته وهو موسر في بلده؛ لم يلزمه (٣).
(الضرب الثاني): أن يكون المُتَلَبَّس به إنما شرع ضرورة للعجز عن الأصل وتعذره بالكلية، فهذا يلزمه الانتقال إلى الأصل عند القدرة عليه؛
стр. 119
ولو في إثناء التلبس بالبدل؛ كالعِدَّة بالأشهر؛ فإنها لا تعتبر بحال مع القدرة على الاعتداد بالحيض، ولهذا تؤمر من ارتفع حيضها لعارض معلوم أن تنتظر زواله ولو طالت المدة (١)، وإنما جوز لمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه أن تعتد بالأشهر؛ لأن حيضها غير معلوم، ولا مظنون عوده، وسواء كانت هذه المعتدة مكلفة قبل هذا بالاعتداد بالحيض؛ كمن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه فاعتدت بالأشهر ثم حاضت في أثنائها، أو لم تكن مكلفة به؛ كالصغيرة إذا حاضت في أثناء العدة بالأشهر (٢).
وها هنا مسائل [كثيرة] (٣) مترددة بين الضربين:
- (منها) (٤): من شرع في صيام كفارة ظهار أو يمين أو غيرهما، ثم
стр. 120
وجد الرقبة؛ فالمذهب لا يلزمه الانتقال؛ لأن ذلك رخصة، فهو كصيام المتمتع، وفيه وجه يلزمه الانتقال؛ لأن الكفارات مشروعة للردع والزجر، وفيها من التغليظ ما ينافي الرخصة المطلقة، ولهذا يلزم شراء الرقبة بثمن في الذمة إذا (١) كان ماله غائبًا، ولو لم يجد من يبيعه رقبة بالدين وماله غائب؛ فهل يلزمه انتظاره، أو يجوز له العدول (٢) إلى الصيام للمشقة، أو يفرق بين الظهار وغيره؟ على أوجه معروفة.
- (ومنها): المتيمم إذا شرع في الصلاة، ثم وجد الماء؛ ففي بطلانها روايتان (٣)؛ لأن التيمم من حيث كونه رخصة عامة؛ فهو كصيام المتمتع، ومن حيث كونه ضرورة يشبه العدة بالأشهر، وبيان الضرورة أنه تستباح معه الصلاة بالحدث، فإنه غير رافع له على المذهب؛ فلا يجوز (٤) إتمام الصلاة محدثًا مع وجود الماء الرافع له (٥).
стр. 121
- (ومنها): إذا نكح المعسر الخائف للعنت أمة، ثم زال أحد الشرطين؛ فهل ينفسخ نكاحه؟
على روايتين (١)، والنكاح فيه شوب عبادة (٢).
* * *
стр. 122
(القاعدة الثامنة) (١)
من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها؛ هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها أم لا؟
هذا أقسام:
(أحدها) (٢): أن يكون المقدور عليه ليس مقصودًا في العبادة، بل هو وسيلة محضة إليها؛ كتحريك اللسان في القراءة، وإمرار الموسى على الرأس في الحلق والختان؛ فهذا ليس بواجب؛ لأنه إنما وجب ضرورة القراءة (٣) والحلق والقطع، وقد سقط الأصل؛ فسقط ما هو من ضرورته، وأوجبه القاضي في تحريك اللسان خاصة، وهو ضعيف جدًّا (٤).
стр. 123
(القسم الثاني): ما وجب تبعًا لغيره، وهو نوعان:
(أحدهما): ما كان وجوبه احتياطًا للعبادة ليتحقق حصولها؛ كغسل المرفقين في الوضوء، فإذا قطعت اليد من المرفق، هل يجب غسل رأس المرفق الآخر أم لا؟
على وجهين، أشهرهما (١) عند الأصحاب الوجوب، وهو ظاهر كلام أحمد، واختيار (٢) القاضي في (كتاب الحج) من "خلافه": أنه يستحب (٣)، وحمل كلام [الإِمام] (٤) أحمد على الاستحباب.
هذا إذا بقي شيء من العبادة؛ كما في وضوء الأقطع، أما إذا (٥) لم يبق شيء بالكلية؛ سقط التبع؛ كإمساك جزء من الليل في الصوم؛ فلا يلزم من أبيح له الفطر بالاتفاق.
(والثاني): ما وجب تبعًا لغيره على وجه التكميل واللواحق؛ مثل رمي الجمار، والمبيت بمنى لمن لم يدرك الحج؛ فالمشهور: أنه لا يلزمه،
стр. 124
لأن ذلك كله من توابع الوقوف بعرفة، فلا يلزم من لم يقف بها.
وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى بلزومها، لأنها عبادات في نفسها مستقلة (١)، ومن أمثلة ذلك: المريض إذا عجز في الصلاة عن وضع وجهه (٢) على الأرض وقدر على وضع بقية أعضاء السجود؛ فإنه لا يلزمه ذلك على الصحيح؛ لأن السجود على بقية الأعضاء إنما وجب تبعًا للسجود على الوجه وتكميلًا له (٣).
(والقسم الثالث): ما هو جزء من العبادة وليس بعبادة في نفسه [بانفراده] (٤)، أو هو غير مأمور به لضرورة:
(فالأول): كصوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجز عن إتمامه؛ فلا يلزمه (٥) بغير خلاف.
стр. 125
(والثاني): كعتق بعض الرقبة في الكفارة؛ فلا يلزم القادر عليه إذا عجز عن التكميل؛ لأن الشارع قصده تكميل العتق مهما أمكن، ولهذا شرع السراية والسعاية (١)، وقال: "ليس للَّه شريك" (٢)، فلا يشرع عتق
стр. 126
بعض الرقبة (١).
(القسم الرابع): ما هو جزء من العبادة وهو عبادة مشروعة في نفسه؛ فيجب فعله عند تعذر فعل الجميع بغير خلاف، ويتفرع عليه مسائل كثيرة:
стр. 127
- (منها): العاجز عن القراءة يلزمه القيام؛ لأنه وإن كان مقصوده الأعظم القراءة؛ لكنه أيضًا مقصود (١) في نفسه، وهو عبادة منفردة (٢).
- (ومنها): من عجز عن بعض الفاتحة؛ لزمه الإتيان بالباقي (٣).
- (ومنها): من عجز عن بعض غسل الجنابة؛ لزمه (٤) الإتيان بما قدر منه؛ لأن تخفيف الجنابة مشروع ولو بغسل [بعض] (٥) أعضاء الوضوء كما يشرع للجنب إذا أراد النوم أو الوطء أو الأكل (٦) ويستبيح به اللبث في المسجد عندنا (٧)
ووقع التردد في مسائل أخر:
стр. 128
- (منها): المحدث إذا وجد ما يكفي بعض أعضائه؛ ففي (١) وجوب استعماله وجهان، ومأخذ من لا يراه واجبًا: إما أن الحدث الأصغر لا يتبعض رفعه فلا يحصل به مقصود، أو أنه يتبعض لكنه يبطل بالإخلال بالموالاة فلا يبقى له فائدة، أو أن غسل بعض أعضاء المحدث غير مشروع بخلاف غسل بعض أعضاء الجنب كما تقدم (٢).
(ومنها): إذا قدر على بعض صاع في صدقة الفطر؛ فهل يلزمه إخراجه؟
على روايتين، ومأخذ عدم الوجوب أنه كفارة بالمال؛ فلا يتبعض كما لو قدر على التكفير بإطعام بعض المساكين، والصحيح الوجوب، والفرق بينه وبين الكفارة من وجهين:
стр. 129
(أحدهما): أن الكفارة بالمال تسقط إلى بدلٍ هو الصوم، بخلاف الفطرة.
(والثاني): أن الكفارة لا بد من تكميلها، والمقصود من التكفير بالمال تحصيل إحدى المصالح الثلاث على وجهها، وهي العتق والإطعام والكسوة، وبالتلفيق يفوت ذلك؛ فلا تبرأ الذمة من الوجوب إلا بالإتيان بإحدى الخصال بكمالها أو بالصيام، وفي الفطرة لا تبرأ الذمة منها بدون إخراج الموجود (١).
* * *
стр. 130
(القاعدة التاسعة) (١)
[في] (٢) العبادات الواقعة على وجه محرم. إن كان التحريم عائدًا إلى ذات العبادة على وجه يختص بها؛ لم يصح، وإن كان عائدًا إلى شرطها؛ فإن كان على وجه يختص بها؛ فكذلك أيضًا، وإن كان لا يختص بها؛ ففي الصحة روايتان (٣) أشهرهما عدمها، وإن عاد إلى ما ليس بشرط فيها؛ ففي الصحة وجهان (٤)، واختار
стр. 131
أبو بكر (١) عدم الصحة، وخالفه الأكثرون.
فللأول (٢) أمثلة كثيرة:
- (منها): صوم يوم العيد؛ فلا يصح بحال على المذهب (٣).
стр. 132
- (ومنها): الصلاة في أوقات النهي (١).
- (ومنها): الصلاة في مواضع النهي؛ فلا يصح على القول بأن النهي للتحريم، وإنما يصح على القول بأن النهي للتنزيه، هذه طريقة المحققين؛ لأن كان من الأصحاب من يحكي الخلاف في الصحة مع القول بالتحريم (٢).
- (ومنها): الصلاة في الثوب المغصوب والحرير (١).
وفي [الصحة] (٢) روايتان (٣)، وعلى رواية عدم الصحة؛ فهل المبطل
стр. 139
ارتكاب النهي في شرط العبادة، أم ترك الإتيان بالشرط المأمور به؟
للأصحاب فيه مأخذان ينبني عليهما لو لم يجد إلا ثوبًا مغصوبًا فصلى فيه؛ فإن عللنا بارتكاب النهي؛ لم تصح صلاته، وإن عللنا بترك المأمور صحت؛ لأنه غير واجد لسترة يؤمر بها (١)، وأما من لم يجد إلا ثوب حرير؛ فتصح صلاته فيه بغير خلاف على أصح الطريقين (٢)؛ لإِباحة لبسه في هذه الحال (٣).
стр. 140
- (ومنها): الصلاة في البقعة المغصوبة، وفيها الخلاف.
وللبطلان مأخذان أيضًا:
أحدهما: أن البقعة شرط للصلاة، ولهذا لا تصح الصلاة في الأرجوحة ولا على بساط في الهواء (١).
والثاني: أن حركات المصلي وسكناته في الدار المغصوبة هو نفس المحرم (٢)؛ فالتحريم عائد إلى نفس الصلاة؛ وإن كان غير مختص بها؛ فهو كإخراج الزكاة والهدي من المال المغصوب (٣).
стр. 141
وللرابع أمثلة:
- (منها): الوضوء من الإناء المحرم (١).
- (ومنها): صلاة من عليه عمامة غصب أو حرير أو في يده خاتم ذهب، وفي ذلك كله وجهان، واختيار أبي بكر عدم الصحة (٢).
وأما من عليه ثوبان أحدهما غصب؛ فقيل: هو مخرج على هذين الوجهين، وقيل: [بل] (٣) هو كمن ليس عليه سوى الثوب المغصوب؛ لأن
стр. 142
المباح [لم يتعين] (١) للستر، بل الستر حصل بواحد غير معين (٢).
وأما الحج بالمال المغصوب؛ ففي صحته روايتان: فقيل: لأن المال شرط لوجوبه، وشرط الوجوب كشرط الصحة (٣)، ورجح ابن عقيل الصحة وجعله من القسم الرابع، ومنع كون المال شرطًا لوجوبه؛ لأنه يجب على القريب بغير مال، وليس بشيء، فإنه شرط في حق البعيد خاصة، كما أن المحرم شرط في حق المرأة دون الرجل، [واللَّه أعلم] (٤).
* * *
стр. 143
(القاعدة العاشرة) (١)
الألفاظ المعتبرة في العبادات والمعاملات.
- (منها): ما يعتبر لفظه ومعناه، وهو القرآن، لإعجازه بلفظه ومعناه؛ فلا تجوز الترجمة عنه بلغة أخرى.
- (ومنها): ما يعتبر معناه دون لفظه؛ كألفاظ عقد البيع وغيره من العقود وألفاظ الطلاق (٢).
- (ومنها): ما يعتبر لفظه مع القدرة عليه دون العجز عنه، ويدخل تحت ذلك صور:
- (منها): التكبير والتسبيح والدعاء في الصلاة لا تجوز الترجمة عنه مع القدرة عليه، ومع العجز عنه؛ هل يلحق بالقسم الأول فيسقط، أو بالثاني فيأتي به بلغته؟
على وجهين (٣).
- (ومنها): خطبة الجمعة لا تصح مع القدرة بغير العربية على
стр. 144
الصحيح، وتصح مع العجز.
- (ومنها): لفظ النكاح ينعقد (١) مع العجز بغير العربية ومع القدرة على التعلم (٢)؛ فيه وجهان (٣).
- (ومنها): لفظ اللعان، وحكمه حكم لفظ النكاح.
* * *
стр. 145
(القاعدة الحادية عشرة) (١)
من عليه فرض؛ هل له أن يتنفل قبل أدائه بجنسه أم لا؟
هذا نوعان:
(أحدهما) (٢): العبادات المحضة؛ فإن كانت موسعة؛ جاز التنفل قبل أدائها؛ كالصلاة بالاتفاق، وقبل قضائها أيضًا؛ كقضاء رمضان على الأصح، وإن كانت مضيقة؛ لم تصح على الصحيح، ولذلك صور:
- (منها): إذا تضايق وقت المكتوبة؛ هل ينعقد [التنفل المطلق] (٣) حينئذ؟
على وجهين.
- (ومنها): من عليه صلاة فائتة؛ هل يصح التنفل المطلق قبل قضائها؟
على وجهين؛ لأن قضاء الفوائت على الفور (٤).