Полный текст (1 699 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وللرابع أمثلة:
- (منها): الوضوء من الإناء المحرم (١) .
- (ومنها): صلاة من عليه عمامة غصب أو حرير أو في يده خاتم ذهب، وفي ذلك كله وجهان، واختيار أبي بكر عدم الصحة (٢) .
وأما من عليه ثوبان أحدهما غصب؛ فقيل: هو مخرج على هذين الوجهين، وقيل: [بل] (٣) هو كمن ليس عليه سوى الثوب المغصوب؛ لأن الحواشي
(١) هذا حرام، لكن لا يعود إلى ذات العبادة ولا إلى شرطها، يعني: إنسان يتوضأ من إناء فضة على القول بأن استعمال الفضة حتى في غير الأكل والشرب حرام؛ نقول: الوضوء صحيح، والفعل محرم، لماذا كان الوضوه صحيحًا؟
لأن هذا التحريم لا يعود إلى ذات العبادة ولا إلى شرطها؛ فشرطها الوضوء بالماء حتى لو وجدت الماء على الأرض، فتوضأت منه، فالإناء ليس بشرط. (ع).
قلت: وحصر الشوكاني في "النيل" والصنعاني في "السبل" حرمة الأكل والشرب فقط في آنية الذهب والفضة، لظاهر النصوص، دونما الالتفات إلى أيّ علةٍ أو حكمة!(٢) الصحيح هو الصحة؛ لأن هذا التحريم لا يعود إلى ذات العبادة ولا إلى شرطها، والعمامة ليست شرطًا في الصلاة، ويجوز للإنسان أن يصلي ورأسه مكشوف، ويجوز أن يصلي ورأسه مستور بغير عمامة؛ فليست العمامة شرط للصلاة، ولهذا نقول: إن الصلاة الآن تصح، وكذلك من في يده خاتم ذهب: الفعل حرام والصلاة صحيحة، لأن التحريم هنا لا يعود إلى الصلاة ولا إلى شرطها، يعني: ما قيل لنا: لا تصلوا في خاتم ذهب، بل قيل لنا: لا تلبسوا الذهب، أما الثوب الذي فيه التصاوير، فلا تصح الصلاة به لأن التحريم يعود إلى شرطها، وهو الثوب. (ع).(٣) ما بين المعقوفتين سقطت من (أ).стр. 142
المباح [لم يتعين] (١) للستر، بل الستر حصل بواحد غير معين (٢) .
وأما الحج بالمال المغصوب؛ ففي صحته روايتان: فقيل: لأن المال شرط لوجوبه، وشرط الوجوب كشرط الصحة (٣) ، ورجح ابن عقيل الصحة وجعله من القسم الرابع، ومنع كون المال شرطًا لوجوبه؛ لأنه يجب على القريب بغير مال، وليس بشيء، فإنه شرط في حق البعيد خاصة، كما أن المحرم شرط في حق المرأة دون الرجل، [واللَّه أعلم] (٤) .
* * * الحواشي
(١) كذا فى المطبوع و (أ) و (ب)، وفي (ج): "غير متعين".(٢) إذا كان على الإنسان ثوبان، أحدهما محرم والثاني مباح؛ فالمذهب أن الصلاة لا تصح؛ لأن المباح لم يتعين للسِّتر، بل الستر حصل بواحد غير معين؛ كرجل لبس ثوبين: ثوب حرير وثوب قطن، فصلى بهما؛ فلا تصح الصلاة، فإن قال قائل: الستر لم يختص به هذا المحرم؛ قلنا: ولم يتعين في هذا المباح، فالستر حاصل بأحدهما، فلا تصح الصلاة.
وقال بعض أهل العلم -بعض الأصحاب-: إنها تصح الصلاة؛ لأن الستر لم يتعين في المحرّم، وفضل بعضهم فقال: إن كان الثوب المباشر للجسد هو المباح؛ صحت الصلاة، لأنَّ الستر حصل به، والأعلى يعتر زائدًا وفضلة، وإنْ كان المباشر للبدن هو الثوب المحرم، فالصلاة لا تصح، وهذا التفصيل جيد، على أنه ينظر إذا كان الذي يباشر الجسد هو الذي حصل به الستر، إذا كان مباحًا؛ فإن الصلاة صحيحة، وإنْ كان الخارج هو المباح؛ فإن الصلاة غير صحيحة. (ع).(٣) كتب هنا على هامش نسخة (ب): "كالتوقف على كل منهما".(٤) كذا في المطبوع و (ب)، وسقطت من نسخة (أ)، وفي نسخة (ج): "واللَّه سبحانه أعلم".стр. 143
(القاعدة العاشرة) (١)
الألفاظ المعتبرة في العبادات والمعاملات.
- (منها): ما يعتبر لفظه ومعناه، وهو القرآن، لإعجازه بلفظه ومعناه؛ فلا تجوز الترجمة عنه بلغة أخرى.
- (ومنها): ما يعتبر معناه دون لفظه؛ كألفاظ عقد البيع وغيره من العقود وألفاظ الطلاق (٢) .
- (ومنها): ما يعتبر لفظه مع القدرة عليه دون العجز عنه، ويدخل تحت ذلك صور:
- (منها): التكبير والتسبيح والدعاء في الصلاة لا تجوز الترجمة عنه مع القدرة عليه، ومع العجز عنه؛ هل يلحق بالقسم الأول فيسقط، أو بالثاني فيأتي به بلغته؟
على وجهين (٣) .
- (ومنها): خطبة الجمعة لا تصح مع القدرة بغير العربية على الحواشي
(١) في نسخة (أ): "قاعدة".(٢) انظر تأصيلًا وتفصيلًا حسنًا في: "إعلام الموقعين" (٢/ ٤ - ٥، ٣/ ١٣١ - ط محمد محيي الدين عبد الحميد)، وقد فرغت -وللَّه الحمد- من تحقيقه، يسر اللَّه نشره.(٣) في هامش نسخة (ب): "الصحيح يأتي به".стр. 144
الصحيح، وتصح مع العجز.
- (ومنها): لفظ النكاح ينعقد (١) مع العجز بغير العربية ومع القدرة على التعلم (٢) ؛ فيه وجهان (٣) .
- (ومنها): لفظ اللعان، وحكمه حكم لفظ النكاح.
* * * الحواشي
(١) في نسخة (ج): "فينعقد".(٢) في نسخة (ب): "التعليم".(٣) على هامش (ب) كتب: "الصحيح أنه ينعقد".стр. 145
(القاعدة الحادية عشرة) (١)
من عليه فرض؛ هل له أن يتنفل قبل أدائه بجنسه أم لا؟
هذا نوعان:
(أحدهما) (٢) : العبادات المحضة؛ فإن كانت موسعة؛ جاز التنفل قبل أدائها؛ كالصلاة بالاتفاق، وقبل قضائها أيضًا؛ كقضاء رمضان على الأصح، وإن كانت مضيقة؛ لم تصح على الصحيح، ولذلك صور:
- (منها): إذا تضايق وقت المكتوبة؛ هل ينعقد [التنفل المطلق] (٣) حينئذ؟
على وجهين.
- (ومنها): من عليه صلاة فائتة؛ هل يصح التنفل المطلق قبل قضائها؟
على وجهين؛ لأن قضاء الفوائت على الفور (٤) . الحواشي
(١) في نسخة (أ): "قاعدة".(٢) في (ج): "الأول".(٣) كذا في المطبوع وسقطت كلمة "المطلق" من (أ) و (ب) و (ج)، وفي (أ): "النفل".(٤) انظر: "القواعد الفقهية النورانية" لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص ٤٩ - ٥٠).стр. 146
- (ومنها): إذا شرع في التنفل بعد إقامة الصلاة المكتوبة؛ فهل تصح (١) ؟
على وجهين؛ لأن الجماعة واجبة (٢)
- (ومنها): صوم رمضان لا يصح أن يصوم فيه عن غيره، فإن فعل؛ لم يصح عن نفله، وهل ينقلب عن فرضه؟
ينبني على وجوب نية التعيين (٣) . الحواشي
(١) في نسخة (أ): "يصح".(٢) في "مسائل البغوي" للإمام أحمد (٧٣/ ٥٧، ٥٨): "وسمعت أحمد يقول: إذا أقيمت الصلاة؛ فلا صلاة إلا المكتوبة".
وقال أيضًا: "سمعت أحمد يقول: إذا سمع الرجل إقامة الصلاة ولم يركع ركعة الفجر؛ خرج إلى الصلاة" اهـ.
قلت: ولعل هذا هو الصواب؛ لموافقه لظاهر قوله ﷺ : "إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة". رواه مسلم وغيره، وعند أحمد: "فلا صلاة إِلا التي أقيمت"، يؤيده حديث ابن عباس؛ قال: "كنت أصلي وأخذ المؤذن في الإقامة؛ فجذبني نبي اللَّه ﷺ وقال: أتصلي الصبح أربعًا؟! ".
ففي الحديت شبَّه النبي ﷺ صلاة ابن عباس السنة عند البدء في الإقامة بمن يصلي الصبح أربع ركعات، والمشبَّه به غير جائز بمرةٍ، فكان كذلك المشبَّه، واللَّه أعلم.(٣) هذا لا شك أنه لا يصح النفل؛ لأن الوقت مضيق، فلو أن الإنسان صام نفلًا في شهر رمضان ما صح النفل، لكن هل ينقلب إلى فرض وقد نواه نفلًا؟
قال: ينبني على وجوب نية التعيين، أي نعيين النية، والصواب بلا شك أن التعيين واجب، وعلى هذا؛ فلايصح نفلًا ولا فرضًا.
صوم غير رمضان لا يصح في رمضان أبدًا، سواءً كان فرضًا أو نافلة؛ لأنّ الوقت مخصص له. (ع).
قلت: في نسخة (أ): "التعين".стр. 147
- (ومنها): إذا حج تطوعًا قبل حجة الإسلام؛ لم يقع عن التطوع، وانقلبت عن حجة الإسلام على المذهب الصحيح (١) .
- (ومنها): لو حج عن نذره أو عن نفل وعليه قضاء حجة فاسدة؛ وقعت عن القضاء دون ما نواه على المذهب أيضًا، فأما إن تنفل بالحج بعد قضاء حجة الإسلام وقبل الاعتمار أو بالعكس؛ فهل يجوز أم لا؟
قال في "التلخيص": ينبني على أن النسك هل هو على الفور أم الحواشي
(١) هذا مضيق باعتبار أن الحج لا بد أن يبدأ بفرضه قبل نفله، ولكن هنا يقول: إنه ينقلب عن الواجب؛ لأن الحج يختلف عن غيره، يجوز فيه قلب النية؛ حتى إذا حج عن غيره ولم يحج عن نفسه، ولبى عن غيره وأكمل الحج عن غيره، يكون الحج له مع أن النية من أولها إلى آخرها عن الغير، أو لو نوى نفلًا بهذا الحج -وهو ما أدى الفريضة- من أوله إلى آخره؛ انقلب إلى فريضة؛ لأن الحج في الحقيقة يختلف عن غيره من عدة وجوه.
حديث ابن عباس: أن رسول اللَّه ﷺ سمع رجلًا يقول: "لبيك عن شبرمة. فقال النبي ﵊: من شبرمة؟ قال: قريب لي أو أخ. قال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة". (ع).
قلت: أخرجه ابن ماجه في "سننه" (رقم ٢٩٠٣)، والطحاوي في "المشكل" (٣/ ٢٢٣)، وابن الجارود في "المنتقى" (رقم ٤٩٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٩٦٢ - زوائده)، والدارقطني في "السنن" (٢/ ٢٧٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٤/ ٣٣٦) بلفظ: "اجعل هذه عن نفسك، ثم حج عن شبرمة".
وانظر غير مأمور في المسألة: "مسائل أبي داود"(١٣٤) ، و"الكافي" (١/ ٥٢٢)، و"الشرح الكبير" (٣/ ١٩٨)، و"الفروع" (٣/ ٢٦٥)، و"المبدع" (٣/ ١٠٢)، و"الإنصاف" (٣/ ٤١٦)، و"شرح الزركشي" (٣/ ٤٥ - ٤٦)، و"كشاف القناع" (٢/ ٤٦٢)، و"شرح منتهى الإرادات" (٢/ ٢٨٧).стр. 148
لا (١) ، فإن قلنا: على الفور؛ لم يجز، وإلا؛ جاز، وفيه نظر (٢) .
وأما الزكاة؛ فقال الأصحاب: يصح أن يتنفل بالصدقة قبل أدائها؛ وإن كانت على الفور.
وكذلك نص أحمد في رواية مهنا فيمن عليه زكاة ونذر لا يبالي بأيهما يبدأ، وهذا إذا كان ماله يتسع لهما، فأما إن لم يتسع؛ فسنذكره (٣) .
(النوع الثاني): التصرفات المالية؛ كالعتق والوقف والصدقة والهبة؛ إذا تصرف بها وعليه دين، ولم يكن حُجِر عليه؛ فالمذهب صحة تصرفه وإن استغرق ماله في ذلك (٤) ، واختار الشيخ تقي الدين ﵀: أنه لا ينفذ شيء من ذلك مع مطالبة الغرماء، وحكاه قولًا في المذهب (٥) ، ويمكن الحواشي
(١) كذا في المطبوع و (ج)، وفي (أ) و (ب): "أو لا".(٢) لا شك أن فيه نظر، والصواب أنه يجوز أن يتنفل بالعمرة من عليه فريضة الحج، وأن يتنفل بالحج من عليه فريضة العمرة، وذلك لأنّ أفعالهما تختلف، وزمنهما يختلف؛ فلا يضيق هذا على هذا. (ع).(٣) رجل عليه زكاة؛ فهل له أن يتصدّق قبل إخراجها؟
هذا جائز، لأنه إنْ قلنا: إن الزكاة على التراخي ووقتها موسع؛ فالأمر ظاهر، وإن قلنا: هي على الفور، فإنه أيضًا جائز؛ لأنها غير موقتة بوقت محدود كالصلاة، كل هذا إذا كان ماله يتسع للزكاة والصدقة، أما إذا لم يتسع؛ فسيذكره. (ع).
قلت: وكتب هنا مصحح (أ) على هامشها: "واختار الشيخ تقي الدين أنه لا يصح، واحتج على ذلك بقوله سبحانه: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى(١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى(١٨) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ [الليل: ١٧ - ١٩].(٤) كتب في هامش (أ): "وكذا هو اختيار الشيخين، وذكر عن مالك، وذكر صاحب "المغني" أن نفوذه لا يعلم فيه خلافًا".(٥) انظر: "الاختبارات الفقهية" (ص ١٧٩) لشيخ الإسلام ابن تيمية.стр. 149
تخريجه في المذهب من (١) أصلين (٢) :
(أحدهما): ما نص عليه أحمد [﵀] (٣) في رواية حنبل فيمن تبرع بماله بوقف أو صدقة وأبواه محتاجان: أن لهما رده، واحتج بالحديث المروي في ذلك (٤) . الحواشي
(١) في (ج): "على"، ولعله الصواب.(٢) التصرفات المالية؛ كالعتق والوقف والصدقة والهبة؛ إذا تصرف فيها الإنسان وعليه دين، إذا كان الدين لا يستغرق ماله، فالتصرف صحيح، وإذا كان الدين يستغرق ماله؛ فإما أن يحجر عليه، وإما أن لا يحجر، فإن حجر عليه (أي: مُنع مِن التصرف بواسطة القاضي)؛ فإن تصرفه لا يصح لأنه محجور عليه، وإن لم يحجر عليه وكان دينه مستغرقًا؛ فالمذهب أن تصرفه صحيح لأنه حر في ماله، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أنه لا يصح مع مطالبة الغرماء، وهذا أصح؛ لأنهم لما طالبوه تعلق به حق الغرماء، مثاله: شخص عليه عشرة آلاف ريال دين، وما عنده إلا هذا العبد الذي يساوي عشرة آلف ريال فقط، فأعتقه مع مطالبة الغرماء بديونهم؛ فعلى المذهب يصح لأنه ما حجر عليه، وعلى رأي شيخ الإسلام ما يصح، ورأي الشيخ أصحُّ. (ع).(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (أ).(٤) يشير المصنف إلى ما أخرجه ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦١١)، والخطيب في "تالي التلخيص" (رقم ٣١٠ - بتحقيقي)؛ عن عائشة؛ قالت: "تفوت رجل من مال نفسه بمال، فجاء أبوه إلى رسول اللَّه ﷺ ، فأعلمه ذلك؛ فأرسل رسول اللَّه ﷺ إليه، فقال له: اردُد على أبيك ما حبستَ عليه؛ فإنك ومالك كسهم من كنانته".
وإسناده ضعيف، فيه الحارث بن عبيدة الحمصي الكلاعي، ضعفه الدارقطني، وقال ابن حبان في "المجروحين" (١/ ٢٢٤): "يأتي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد"، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٢٠/ ١/ ٨١): "شيخ ليس بالقوي". =стр. 150
(والثاني): أنه نص في (١) رواية أخرى على: [أن] (٢) من أوصى لأجانب وله أقارب (٣) محتاجون أن الوصية ترد عليهم.
فتخرج من ذلك أن من تبرع وعليه نفقة واجبة لوارث أو دين ليس له وفاء: أنه يرد، ولهذا يباع (٤) المدبر في الدين خاصة على رواية (٥) .
ونقل ابن منصور عن أحمد فيمن تصدق عند موته بماله كله، قال: هذا مردود، لو (٦) كان في حياته؛ لم أجوز له إذا كان له ولد (٧) . الحواشي
(١) في نسخة (ب): "من"، والصواب ما أثبتناه.(٢) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (ب) و (ج)، وأثبتناها من (أ).(٣) في نسخة (ج): "قرابة".(٤) كذا في المطبوع، وفي (أ) و (ب): "نبيع"، وفي (ج): "بيع".(٥) المدبر: هو العبد الذي عن بعد موت صاحبه، يقول: إذا متُّ فأنت حر، فإذا مات وعليه دين، فإننا نقدم الدبن على التدبير؛ نبيع المدبر ونوفي الدين. (ع).(٦) كذا في المطبوع و (ب)، وفي (أ): "ولو"، وفي (ج): "إنْ".(٧) إحدى الروايتين عن أحمد: أنه لا يجوز التصدق بجميع ماله إذا كان له ولد؛ لأنه يدع واجبًا لتطوع.
ولكن الرواية الثانية عن أحمد جواز ذلك، وفد فعل ذلك أبو بكر؛ فتصدق بماله كله، فإذا علم الإنسان من نفسه أنه سيحصل لأولاده ما يجب لهم ووثق بما عند اللَّه؛ فإنه يجوز أن يتصدق بماله كله، ولكن الأفضل أن لا يتصدق بزائد عن الثلث، ولهذا لما أراد كعب بن مالك أن يتصدق بماله، أو أبو لبابة بن المنذر أن يتصدق بماله بتوبة اللَّه عليه؛ قال له رسول اللَّه ﵊: "أمسك عليك بعض مالك". (ع).
قلت: أخرج أبو داود في "السنن" (٢/ رقم ١٦٧٨)، والترمذي في "جامعه" (٤/ =стр. 151
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رقم ٣٦٧٥) -وقال: "هذا حديث حسن صحيح"-، والبزار في "البحر الزخار" (١/ رقم ٢٧٠)، والدارمي في "السنن" (١/ ٣٩١) بإسنادٍ صحيح عن عمر؛ قال: "أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نتصدَّق، فوافق ذلك مالًا عندي، فقلتُ: اليوم أسبق أبا بكر، إنْ سبقتُه يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول اللَّه ﷺ : ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر ﵁ بكل ما عنده؛ فقال له رسول اللَّه ﷺ : ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم اللَّه ورسوله. قلتُ: لا أسابقك إلى شيء أبدًا".
وأخرجه عبد اللَّه بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" (رقم ٥٢٧) من طريق آخر ضعيف.
وأما حديث أبي لبابة بن عبد المنذر حين تاب اللَّه عليه أراد أن يتصدَّق بجميع ماله؛ فقال رسول اللَّه ﷺ : "يُجزيك من ذلك الثلث". أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٤٨١)، وأبو داود في "السنن" (كتاب الأيمان والنذور، باب فيمن نذر أن يتصدق بماله، ٣/ ٦١٣ رقم ٣٣٢٠)، وأحمد في "المسند" (٣/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، والدارمي في "السنن" (١/ ٣٩١)، وهو حديث صحيح.
وأما قصة توبة كعب بن مالك؛ فإنه قال: "قلتُ: يا رسول اللَّه! إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللَّه وإلى رسوله. قال رسول اللَّه ﷺ : أمسك عليك بعض مالك؛ فهو خير لك. قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر".
أخرجه البخاري في "الصحيح" (كتاب المغازي، باب حديث كعب بن مالك، ٨/ ١١٣ - ١١٦/ رقم ٤٤١٨)، ومسلم في "صحيحه" (كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، ٤/ ٢١٢٠/ رقم ٢٧٦٩).
فالثابت قوله ﷺ : "أمسك عليك بعض مالك" من غير تحديد بالثلث، وقول كعب: "أمسك سهمي الذي بخيبر" لا نعلم؛ هل هو بقدر ثلث ماله أو أكثر من ذلك أو أقل؟ قاله ابن العربي في "أحكامه" (٢/ ١٠١٠).стр. 152
(القاعدة (١) الثانية عشرة) (١)
المذهب أن العبادات الواردة على وجوه متعددة (٢) يجوز فعلها على جميع تلك الوجوه الواردة فيها من غير كراهة لبعضها؛ وإن كان بعضها أفضل من بعض، لكن هل الأفضل المداومة على نوع منها، أو فعل جميع الأنواع في أوقات شتى؟
ظاهر كلام الأصحاب الأول (٣) . الحواشي
(١) في (أ): "قاعدة" بدون ترقيم.(٢) كذا في المطبوع و (ب)، وفي (أ) و (ج): "متنوعة".(٣) هذه القاعدة مهمة: العبادات الواردة على وجوه متنوعة نحن أمامها بين أمور ثلاثة:
إما أن نجمعها في آن واحد.
وإما أن نقتصر على نوع منها دائمًا.
وإما أن نفعل بعضها مرة وبعضها مرة.
المؤلف لم يذكر إلا وجهين فقط، وهما:
الأولى: أن نفعل هذا مرة وهذا مرة.
والثانية: أن نقتصر على واحد منها ونداوم عليه.
مع أن الاحتمال الأول وارد، وهو أن نجمعها. (ع).
قلت: رجح ابن القيم في "جلاء الأفهام" (ص ٤٥٣ وما بعد - بتحقيقي) -وهذا اختيار شيخه كما سيأتي في كلام المصنف- فعل جميع الأنواع في أوقات شتى، ونصره =стр. 153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = بقوَّةٍ، وهذه قاعدة سلفية مهمة، ومما قال ﵀: "ذكر قاعدة في هذه الدعوات والأذكار. . .:
قد سلك بعض المتأخرين -قلت: لعله يريد الإمام النووي؛ فالمذكور هناك: طريقته في كتابه "الأذكار". انظر مثالًا فيه (١/ ١٩٦)، وإنما أبهم اسمه على حد قول النووي فيه (٢/ ٩٢٤) تحت باب (في ألفاظ حكي عن جماعة من العلماء كراهتها، وليست بمكروهة): "واعلم أني لا أسمي القائلين بكراهة هذه الألفاظ؛ لئلا تسقط جلالتهم، ويُساءُ الظن بهم، وليس الغرض القدح فيهم، وإنما المطلوب التحذير من أقوال باطلة نُقِلَت عنهم"- في ذلك طريقة في بعضها، وهو أن الداعي يُستحب له أن يجمع بين تلك الألفاظ المختلفة"، ثم قال ﵀: "ونازعه في ذلك آخرون، وقالوا: هذا ضعيف من وجوه: أحدها: أن هذه طريقة محدثة لم يسبق إليها أحد من الأئمة المعروفين.
الثاني: أن صاحبها إن طَرَّدَها؛ لزمه أن يستحبَّ للمصلِّي أن يستفتح بجميع أنواع الاستفتاحات، وأن يتشهد بجميع أنواع التشهدات، وأن يقول في ركوعه وسجوده جميع الأذكار الواردة فيه، وهذا باطل قطعًا؛ فإنه خلاف عمل الناس، ولم يستحبه أحد من أهل العلم، وهو بدعة، وإن لم يُطَرِّدْها؛ تناقض، وفَرَّقَ بين متماثِلَيْن.
الثالث: أن صاحبها ينبغي أن يستحبَّ للمصلِّي والتالي أن يجمع بين القراءات المتنوعة في التلاوة في الصلاة وخارجها؛ قالوا: ومعلوم أن المسلمين متَّفقون على أنه لا يستحب ذلك للقارئ في الصلاة ولا خارجها إذا قرأ قراءة عبادة وتدبُّر، وإنما يفعل ذلك القرَّاء أحيانًا؛ ليمتحن بذلك حفظ القارئ لأنواع القراءات وإحاطته بها واستحضاره إياها والتمكن من استحضارها عند طلبها؛ فذلك تمرين وتدريب، لا تعبد يستحبُّ لكل تالٍ وقارئ، ومع هذا؛ ففي ذلك للناس كلام ليس هذ موضه. . .
الرابع: أن النبي ﷺ لم يجمع بين تلك الألفاظ المختلفة في آن واحد، بل إما أن يكون قال هذا مرة وهذا مرة؛ كألفاظ الاستفتاح والتشهد وأذكار الركوع والسجود وغيرها، فاتباعه ﷺ يقتضي أن لا يجمع بينها، بل يُقال هذا مرة وهذا مرة، وإما أن يكون الراوي قد شك في أي الألفاظ قال، فإن ترجح عند الداعي بعضُها؛ صار إليه، وإن لم يترجح عنده =стр. 154
واختار الشيخ تقي الدين [﵀] (١) الثاني؛ لأن فيه اقتداء بالنبي ﷺ في تنوعه.
وقال (٢) ابن عقيل في صلاة الخوف: إنها تنوعت بحسب المصالح؛ فتصلى (٣) في كل وقت على صفة تكون مناسبة له (٤) . الحواشي
(١) أثبتناها من المطبوع و (ب)، وسقطت من (أ) و (ج).
قلت: راجع كلام ابن تيمية في "القواعد الفقهية النورانية" (ص ١٩).(٢) كذا في المطبوع و (ج)، وفي (أ) و (ب): "وقاله".(٣) كذا في المطبوع و (أ)، وفي (ب) و (ج): "فيصلي".(٤) كلام شيخ الإسلام هو الصحيح، وهو أن تفعل هذا تارة وهذا تارة؛ لأنك لو اقتصرت على واحد منهما تركت السنة في الثاني، وأما ما ذكره ابن عقيل في صلاة الخوف؛ فهر صحيح أيضًا، وهو أن تنوعها في السنة بناءً على أن هذا أنفع وأصلح للجيش؛ فتتنوع بحسب المصالح، ولكن لا تخرج عن المشروع. (ع).
قلت: انظر كلام ابن القيم السابق؛ ففيه تأصيل وتقعيد لهذه المسألة.стр. 155
وهل الأفضل الجمع بين ما أمكن جمعه من تلك الأنواع أو الاقتصار على واحد منها؟
هذا فيه نزاع في المذهب، ويندرج تحت ذلك صور:
- (منها): مسح الأذنين، المذهب أنه يستحب مسحهما مرة [واحدة] (١) ؛ إما مع الرأس، أو بماء جديد، ولا يسن الجمع بينهما، وحكي عن القاضي عبد الوهاب بن جَلَبة (٢) -قاضي حران-: أن الأفضل الجمع ببنهما؛ عملًا بالحديثين (٣) . الحواشي
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (ب) و (ج).(٢) قال ابن رجب في "الذيل على طبقات الحنابلة" (١/ ٤٣): "ذكر أبو العباس أحمد بن تيمية في أول "شرح العمدة": أن أبا الفتح بن جَلَبَة كان يختار استحباب مسح الأذنين بماء جديد بعد مسحهما بماء الرأس، وهو غريب جدًّا".
قلت: نقله ابن تيمة في "شرح العمدة" (١/ ١٩١)؛ فقال: "وذكر القاضي عبد الوهاب وابن حامد أنهما يمسحان بماءٍ جديد بعد أن يمسحان بماء الرأس، وليس بشيء، لأنّ فيه تفضيلًا لهما على الرأس، ولأنّ ذلك خلاف المأثور عن النبي ﷺ وأصحابه".
ونقله عنه أيضًا المرداوي في "الإِنصاف" (١/ ١٣٥ - ١٣٦).
وفي هامش نسخة (ب): "حكاه مجد الدين عنه -أي: القاضي ابن جلبة- في "شرح الهداية"".
والقاضي عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الوهاب بن جَلَبة البغدادي ثم الحراني المقتول على يد الرافضة صلبًا سة (٤٧٦ هـ) له ترجمه في "ذيل طبقات الحنابلة" (٣/ ٤٣) و"شذرات الذهب" (٣/ ٣٥٢).(٣) مسح الأذنين، الصحيح أنك تمسحهما بما فضل من الرأس ولا تجدد، لكن على القول بأن التجديد وارد عن النبي ﵊؛ هل الأفضل أن تجدد مرة ولا =стр. 156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = تجدد مرة أخرى؟
هذا هو الأفضل بناءً على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، أو الأفضل أن تأخذ دائمًا، تجدد الماء؛ كما هو المذهب أخذ ماء جديد للأذنين، أو الأفضل أن تجمع بينهما وتمسح الرأس، ثم تمسح الأذنين بما فضل، ثم تأخذ ماءً جديدًا، ثم تمسح الأذنين.
يقول المؤلف: على رأي القاضي الحراني: إنك تجمع بينهما، ويرى أن هذا جمع بين الدليلين، وليس كذلك، لأن الرسول ﵊ لم يكن يفعل ذلك، ما فعلهما جميعًا، فإما أن نصحح حديث تجديد الماء ونقول: إنه من باب تنوع العبادات، وإما أن نضعفه ونقول: إنك لا تجدد مطلقًا. (ع).
قلت: والمذهب أنه لا يسن أخذ ماءٍ جديد للأذنين.
قال ابن تيمية في "الاختيارات" (ص ١٢): "وهو أصح الروايتين عن أحمد".
وفي "الإنصاف" (١/ ١٣٥): "اختاره القاضي في "تعليقه"، وأبو الخطاب في "خلافه الصغير"، والمجد في "شرح الهداية"، والشيخ تقي الدين".
وانظر في المسألة: "مسائل أبي داود" (ص ٨)، و"مسائل ابن هانئ" (١/ ٨).
أما دليل القائلين بالتجديد؛ فهو ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٥١) و"معرفة علوم الحديث" (٩٧ - ٩٨) -ومن طريقه البيهقي في "الخلافيات" (رقم ١٣٢ - بتحقيقي) عن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص وحرملة بن يحيى؛ قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع، عن أبيه عبد اللَّه بن زيد الأنصاري؛ قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يتوضّأ، فأخذ ماء لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به رأسه.
قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا سلم من ابن أبي عبيد اللَّه هذا؛ فقد احتجا بجميع رواته".
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ١٥١ - ١٥٢)، وفي السادس عشر من "الأمالي القديمة" -ومن طريقه البيهقي في "الخلافيات" (٨/ رقم ١٣٢) -: حدثنا أبو الوليد الفقيه غير مرة، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا حرملة، به بلفظ: "مسح أذنيه غير الماه الذي مسح به رأسه"، وقال: "وهذا يصرح بمعنى الأول، وهو صحيح مثله". =стр. 157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وحسنه النووي في "المجموع" (١/ ٤١٢)، وصرح بتصحيحه أيضًا (١/ ٤١٤)!!
قلت: ظاهر إسناد الحاكم الصحة من هذا الطريق؛ إلا أنَّ حرملة وعبد العزيز قد خالفهما غيرهما، فلم يذكرا الأذنين، بل وقع فيه اختلاف على حرملة نفسه كما سيأتي.
وقد تابعهما في روايته عن ابن وهب بذكر الأذنين: الهيثم بن خارجة.
أخرجه البيهقي في "الكبرى" (١/ ٦٥) وفي "الخلافيات" (١/ رقم ١٣٣ - بتحقيقي) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا الهيثم بن خارجة، ثنا عبد اللَّه بن وهب، به، وقال: "وهذا إسناد صحيح، وكذلك روي عن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص وحرملة بن يحيى عن ابن وهب، ورواه مسلم بن الحجاج في "الصحيح" (١/ ٢١١/ رقم ٣٣٦) عن هارون بن معروف وهارون بن سعيد الأيلي وأبي الطاهر عن ابن وهب بإسناد صحيح: أنه رأى رسول اللَّه ﷺ يتوضأ، فذكر وضوءه؛ قال: "ومسح رأسه بماء غير فضل يديه"، ولم يذكر "الأذنين"".
ثم أخرجه من طريق أبي داود السجستاني في "السنن" (١/ ٣٠/ رقم ١٢٠): ثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا ابن وهب، به، وقال: "وهذا أصح من الذي قبله".
ونحوه في "المعرفة" (١/ ١٧٧) له أيضًا.
قلت: نعم، عدم ذكر الأذنين أصح من ذكرهما.
كذلك رواه غير واحد عن ابن وهب، خلافًا لهيثم بن خارجة وعبد العزيز بن عمران بن مقلاص.
واختلف فيه على حرملة؛ فرواه ابن سلم، ثنا حرملة، به.
أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٣/ ٣٦٦ - ٣٦٧/ رقم ١٠٨٥ - مع "الإحسان": ثنا ابن سلم، به بلفظ مسلم بإسناد صحيح على شرطه.
وفي رواية ابن المقري عن ابن قتيبة عن حرملة به، ولم يذكر الأذنين أيضًا.
ذكره ابن دقيق العيد في "الإمام" كما في "التلخيص الحبير" (١/ ٩٠).
وقد رواه عن ابن وهب هكذا جماعة، تقدم منهم ثلاثة ونزيد هنا أربعة:
الأول: علي بن خَشْرَم. =стр. 158
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٨) : "هذه سنة غريبة، تفرد =стр. 159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٩٩٥) من "السلسلة الضعيفة" قد استطرد في الكلام على هذا الحديث، ووصل إلى ما ذكرته من شذوذ ذكر أخذ الماء الجديد للأذنين في هذا الحديث؛ فالحمد للَّه على فضله وتوفيقه.
واستدلَّ عبد الحق الإشبيلي بحديث آخر على الأخذ بماء جديد للأذنين، ولكنه لم يصح من جهة، ووهم في لفظه من جهة أخرى.
انظر: "نصب الراية" (١/ ٢٢)، و"التلخيص الحبير" (١/ ٩٠)، و"السلسلة الضعيفة" (رقم ٩٩٥)، وتعليقي على "الخلافيات" (١/ ٤٥٠).
والخلاصة: ما قاله ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٤٠٤) -ونقله عنه ابن تيمية في "شرح العمدة" (١/ ١٩٠) وأقرّه-: "وغير موجودٍ في الأخبار الثابتة التي فيها صفة وضوء رسول اللَّه ﷺ أخذه لأذنيه ماءً جديدًا، بل في حديث ابن عباس: "أنه غرف غرفة؛ فمسح برأسه وأذنيه، داخلهما بالسبابتين، وخالف بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه؛ فمسح ظاهرهما وباطنهما" انتهى.
قلت: هذا من أدلة القائلين أنه يمسح بما يفضل من ماء الرأس.
وأخرجه عن ابن عباس ابن المنذر في "الأوسط" (١/ رقم ٣٩٩، ٤٠٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٨، ٢١)، وابن ماجه في "السنن" (١/ رقم ٤٣٩)، والترمذي في "الجامع" (١/ ٤٧).
وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٩٠): "صححه ابن خزيمة وابن منده".
واعتمد القائلون بالتجديد على أثر لابن عمر أخرجه مالك في "الموطأ" (رقم ٨٢ - رواية أبي مصعب، و ٤٧ - رواية يحيى) -ومن طريقه البيهقي في "الكبرى" (١/ ٦٥ - ٦٦) وفي "الخلافيات" (١/ رقم ١٣٥) - عن نافع: أن عبد اللَّه بن عمر كان إذا توضأ يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (١/ ٦٥) وفي "الخلافيات" (١/ رقم ١٣٧) عن عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، ومالك بن أنس عن نافع: أن عبد اللَّه بن عمر =стр. 160
- (ومنها): الاستفتاح؛ فالمذهب أن الأفضل الاستفتاح بسبحانك اللهم (١) مقتصرًا عليه. الحواشي
(١) ورد هذا الاستفتاح فى جملة أحاديث، أقواها موقوفًا على عمر ﵁.
أخرجه مسلم في "صحيحه" (كتاب الصلاة، باب حجة من قال: لا يجهر بالبسملة، ١/ ٢٩٩/ رقم ٥٢) من طريق الأوزاعي عن عبدة، عن عمر، به.
قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (٤/ ١١١ - ١١٢): "قال أبو علي الغساني: هكذا وقع: عن عبدة أن عمر، وهو مرسل، يعني أن عبدة وهو ابن ابي لبابة لم يسمع من عمر".
ثم ذكر أن مسلمًا أورده عرضًا لا قصدًا، وكذا قال رشيد الدين العطار في "غرر الفوائد المجموعة" (ص ٧٧٨ - بتحقيقي)، وكذا الحافظ في "التلخيص الحبير" (١/ ٢٢٩) وقال: "وفي إسناده انقطاع". =стр. 161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وانظر: "جامع التحصيل" (رقم ٤٨١).
وأخرجه من طريق الأسود بن يزيد؛ قال: سمعتُ عمر افتتح الصلاة وكبر. . (وذكره): عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٤٣)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٩٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٩٨)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٣٠٠)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٣٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٣٤ - ٣٥).
وإسناده صحيح، صححه الحاكم والذهبي والدارقطني؛ فقال بعد أن أورده مرفوعًا: "والمحفوظ عن عمر من قوله كذا رواه إبراهيم عن علقمة والأسود عن عمر، وكذلك رواه يحيى بن أيوب عن عمر بن شيبة عن نافع عن ابن عمر من قوله، وهو الصواب".
قلت: وأخرجه من طريق إبراهيم عن علقمة به: ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ١٤٣)، وأبو عبيد في "الطهور" (رقم ٩٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٩٨)، وابن المنذر في "الأوسط" (٣/ ٨٢/ رقم ١٢٦٧)، وأبو يوسف في "الآثار" (رقم ١٠١)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٣٠١).
والحديث صح مرفوعًا من غير طريق عمر ﵁.
أخرجه الترمذي في "الجامع" (رقم ٢٤٣)، وابن ماجه في "السنن" (رقم ٨٠٦)، وإسحاق بن راهويه في "المسند" (رقم ٤٥٧)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٦١٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٩٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٢٣٩)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (١/ ٢٨٩)، وابن المنذر في "الأوسط" (٣/ ٨١ - ٨٢ رقم ١٢٦٥)، والطبراني في "الدعاء" (رقم ٥٠٢)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٣٠١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٣٤)؛ من طريق حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة؛ قالت: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا استفتح الصلاة قال. . . " (وذكرته).
قال الترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحارثة قد تُكلِّم فيه من قِبَلِ حفظه".
وقال البيهقي: "وهذا لم نكتبه إلا من حديث حارثة بن أبي الرجال، وهو ضعيف".
وأخرجه أبو داود في "سننه" (رقم ٧٧٦)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٢٩٩)، =стр. 162
واختار ابن هبيرة (١) أن الجمع بينه وبين الاستفتاح بوجهت وجهي (٢) الحواشي
(٣٠) .(١) في كتابه "الإفصاح" (١/ ٢٧٥ - ٢٧٨)، ونقله عنه ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (١/ ٢٨٠).(٢) أخرجه مسلم في "صحيحه" (كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، رقم ٧٧١)، وأبو داود في "السنن" (رقم ٧٦٠)، والترمذي في "الجامع" (رقم ٢٦٦، ٣٤٢١، ٣٤٢٢)، والنسائي في "المجتبى" (٢/ ١٢٩، ١٣٠)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٢٣١)، والدارمي في "السنن" (٢/ ٢٨٢)، وأحمد في "المسند" (١/ =стр. 163
أفضل، وذكر الشيخ تقي الدين [﵀] (١) أنه يستفتح كذلك (٢) ، ولكن ورد في الجمع أحاديث (٣) متعددة، وفيها ضعف، وبتقدير ثبوتها؛ فلا (٤) تكون المسألة من هذا القبيل (٥) . الحواشي
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (أ) و (ج).(٢) كذا في المطبوع ونسختي (أ) و (ب)، وفي نسخة (ج): "بذلك".(٣) منها: حديث عبد اللَّه بن عمر؛ قال: "كان رسول اللَّه ﷺ إذا استفتح الصلاة؛ قال: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٧٩]، سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (رقم ٥٠٠) و"الكبير" (١٢/ ٣٥٣) بسندٍ ضعيف من أجل عبد اللَّه بن عامر الأسلمي.
وانظر: "المجمع" (٢/ ١٠٧).(٤) في (ج): "لا" بدون الفاء.(٥) الاستفتاح ورد على وجوه متعددة، الأفضل أن تستفتح على المذهب بسبحانك اللهم وبحمدك، هذا الذي اختاره الإمام أحمد ﵀، ومشى عليه أصحابه.
وذكر ابن القيم في "زاد المعاد" (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦ - ط مؤسسة الرسالة) نحو عشرة =стр. 164
- (ومنها): إجابة المؤذن؛ هل يشرع فيها الجمع بين الحيعلة والحوقلة، أم لا؟ وكذا في التثويب في الفجر؟
فيه وجهان (١) . الحواشي
(٧٤٤) ، ومسلم في "صحيحه" (رقم ٥٩٨)، وأبو داود في "السنن" (رقم ٧٨١)، والنسائي في "المجتبى" (٢/ ١٢٩)، وغيرهم، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا.(١) والصحيح أنه لا يجمع، لأنَّ جمعه بعيد من المعنى، المؤذن يقول: (حي على الصلاة)؛ فهو يدعوك، فإذا قلت أنت: (حي على الصلاة)؛ دعوته، فكأنه يقول: تعال صلِّ في المسجد، وتقول: تعال صلِّ في البيت، فيتنافيا، ولهذا نقول: إنه يقول: (لا حول ولا قوة إلا باللَّه) فقط، وكذلك التثويب، وهو قوله: (الصلاة خير من النوم)، وسمي تثويبًا من الثوب، وهو الرجوع؛ كأن المؤذن رجع إلى الدعوة مرة أخرى، والصحيح في التثويب أنك تقول كما يقول فقط، دون (لا حول ولا قوة إلا باللَّه)، ولا يوجد دعاء. (ع).
قلت: أخرج الطبراني في "الدعاء" (رقم ٤٥٨)، وأبو يعلى في "مسنده"، والحاكم في "المستدرك" -كما في "فتح القدير" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) لابن الهمام، وساق سنده ومتنه، وهو ليس في مطبوعه-؛ عن أبي أمامة رفعه: "من نزل به كرب أو شدة؛ فليتحيّن المنادي، =стр. 165
- (ومنها): سنة الجمعة بعدها نقل إبراهيم الحربي عن أحمد ﵀: أنه قال: أمر النبي ﷺ بأربع ركعات (١) ، وصلى هو ركعتين (٢) ، فأيهما الحواشي
(١) أخرج مسلم في "صحيحه" (رقم ٨٨١) عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا صلَّى أحدُكم الجمعة؛ فَلْيُصَلِّ بعدها أربعًا".
وأخرجه أيضًا الحميدي في "مسنده" (رقم ٩٧٦)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ١٣٣)، وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ رقم ١٨٧٨، ١٨٧٩)، وابن خزيمة في "الصحيح" (٣/ رقم ١٨٧٤)، وغيرهم.(٢) أخرج البخاري في "صحيحه" (رقم ٩٣٧، ١١٦٥، ١١٧٢، ١١٨٠)، ومسلم في "صحيحه" (رقم ٧٢٩، ٨٨٢)، وأبو داود في "السنن" (رقم ١١٣٢)، والترمذي في =стр. 166
فعلت فحسن، وإن أردت أن تحتاط؛ صليت ركعتين وأربعًا؛ جمعت فعله وأمره. وهذا مذهب غريب لاستحباب الست، [و] (١) أما الأصحاب؛ فلم يستندوا [إلا] (٢) إلى ما نقل عن بعض الصحابة من صلاته ست [ركعات] (٣) . الحواشي
(١) سقطت "و" من نسخة (أ).(٢) سقطت "إلا" من نسخة (ج).(٣) ما بين المعقوفتين سقط من (ج).
ويشير المصنف إلى قول الترمذي في "جامعه" (٢/ ٤٠١ - ٤٠٢): "وروي عن علي بن أبي طالب ﵁: أنه أمر أن يُصَلَّى بعد الجمعة ركعتين ثم أربعًا، وقال عطاء: رأيتُ ابن عمر ﵄ صلَّى بعد الجمعة ركعتين ثم صلى بعد ذلك أربعًا".
قلت: أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (رقم ٥٥٢٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ١٣٢)، وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ رقم ١٨٨١)؛ من طريق عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي؛ قال: "كان عبد اللَّه بن مسعود يأمرنا أن نصلي
قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا، حتى جاءنا علي؛ فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين ثم أربعًا".
وفات هذا الأثر الأستاذ يوسف أوزبك في "مسند علي"، وهو على شرطه في الجزء الخامس منه؛ لأن ذكر عليٍّ جاء في آخره؛ فلا ينتبه له منى يجمع جمعه، وفقنا اللَّه وإياه للخيرات.
وأخرج أبو داود في "السنن" (رقم ١١٣٠)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٣/ =стр. 167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢٤٦ - ٢٤٧)، وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ رقم ١٨٨٢) بسندٍ جيد: "إذا كان ابن عمر بمكة، فصلَّى الجمعة؛ تقدّم فصلَّى ركعتين، ثم تقدّم فصلَّى أربعًا".
وأخرج ابن المنذر في "الأوسط" (٤/ رقم ١٨٨٣) عن أبي موسى الأشعري: "أنه كان يصلِّي بعد الجمعة ستًّا".
تنبيه:
المراد من صلاة ابن مسعود قبل الجمعة أنه كان يفعل ذلك تطوعًا إلى خروج الإمام، انظر تفصيل ذلك في "الباعث" (ص ٢٨٨ - بتحقيقي) لأبي شامة المقدسي.
قال الشيخ ابن عثيمين: "أمر الرسول ﵊ أن يصلي الإنسان بعد صلاة الجمعة أربعًا، ثبت ذلك في قوله ﷺ : "إذا صلى أحدكم الجمعة؛ فليصل بعدها أربعًا"، وثبت عن فعله ﷺ في حديث ابن عمر أنه كان يصلي ركعتين.
ولم يقل أحد: إن اقتصرت على ركعتين فحسن، وإن اقتصرت على أربع فحسن، وإن جمعت بينهما فحسن أيضًا؛ لكن شيخ الإسلام ﵀ جمع بين الصفتين بجمع آخر، فقال: إن صليت في المسجد مكانك؛ فصل أربعًا، وإن صليت في بيتك؛ فصل ركعتين. فحمل أمر النبي ﵊ على شيء، وفعله على شئ، وهو جمع حسن، وقال بعضهم، من فوائد ذلك: إنَّك إنْ صلَّيتَ أربعًا في المكان؛ فإنَّ هذا لإِبعاد أن تكون صليت ركعتين في هذا المكان تكميلًا للجمعة، فإذا صليت أربعًا؛ زال هذا الإيهام، وهذا إنما يتأتى إذا كانت الأربعة بتسليمةٍ واحدةٍ، أما إن كانت بتسليمتين، فلا تقبل هذه العلة، واللَّه أعلم" انتهى.
قلت: ورجع ابن القيم في "الزاد" (١/ ٤٤٠) التفصيل المذكور، ونقله عن شيخ الإسلام ابن تيمية.
والتعليل المذكور في كلام الشارح حفظه اللَّه يتحقق بما ورد في الأدلة من النهي عن وصل السنة بصلاة الجمعة، وحثت على الفصل بينهما بقيامٍ أو كلامٍ، وفي هذا من الحكمة التمييز بين الفرض وغير الفرض، كما يميز بين العبادة وغير العبادة، على ما فصله شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣). =стр. 168
- (ومنها): ألفاظ الصلاة على النبي ﷺ في التشهد؛ فإنه [قد] (١) ورد فيها: كما صليت على آل إبراهيم (٢) ، وورد: كما صليت على إبراهيم (٣) ؛ فهل يقال: الأفضل الجمع بينهما؟
فإن من الأصحاب من اختار الجمع بينهما (٤) ، وقد يكون مستنده جمع الروايتين، وأنكر الشيخ [تقي الدين] (٥) ﵀ ذلك، وقال: لم الحواشي
(٣٤١) : "هذا التفصيل لا أعرف له أصلًا في السنة"؛ فالصواب تخيير المصلي أن يفعل أيهما شاء، والتنويع هو الهدي؛ إذ يدور حينئذ بين الامتثال للقول وإصابة الفعل، واللَّه الموفق والهادي.(١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ج).(٢) ورد هذا اللفظ في حديث كعب في "صحيح البخاري" (رقم ٤٧٩٧)، وحديث أبي حميد الساعدي في "صحيح البخاري" (رقم ٣٣٦٩، ٦٣٦٠)، وغيرهما؛ كما تراه في "جلاء الأفهام".(٣) ورد هذا اللفظ في أحاديث عديدة؛ منها: حديث أبي سعيد الخدري في "صحيح البخاري" (رقم ٤٧٩٨، ٦٣٥٨)، وحديث طلحة بن عبيد اللَّه عند أحمد في "المسند" (١/ ١٦٢)، وغيره؛ كما تراه في "جلاء الأفهام" (ص ٨١ - ٨٢ - بتحقيقي).(٤) وإليه ذهب النووي في "الأذكار" (١/ ١٩٦ - تحقيق الأخ سليم الهلالي).(٥) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع وأثبتناه من النسخ الخطية، وقد أنكر الجمع ابنُ القيم في "جلاء الأفهام" (ص ٤١٩ - بتحقيقي)، ونقله عن شيخه ابن تيمية -وهو في "فتاويه" (١/ ١٦) -، وتعقبهما ابن حجر في "الفتح" (١١/ ١٣٤) وشيخنا الألباني في "صفة صلاة النبي ﷺ " (ص ١٦٦ - ط المعارف).стр. 169
يبلغني فيه حديث مسند ثابت بالجمع بينهما، ولا يصح أن يجمع بين الروايتين؛ لأنه كان يقول هذا تارة وهذا تارة؛ فأحد اللفظين بدل عن الآخر، ولا يصح الجمع بين البدل والمبدل. كذا قال، وقد ثبت في "صحيح البخاري" الجمع بينهما من حديث كعب بن عجرة (١) ، وأخرجه النسائي من حديث كعب أيضًا ومن حديث طلحة (٢) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (كتاب الدعوات، باب الصلاة على النبي ﷺ ، رقم ٦٣٥٧)، وخرَّجتهُ بإسهابٍ وتفصيلٍ في تحقيقي لـ"جلاء الأفهام" (ص ٧٢ - ٧٣) لابن القيم رحمه اللَّه تعالى.(٢) حديث كعب بالجمع بين اللفظين عند النسائي في "المجتبى" (٣/ ٤٨)، وفي "عمل اليوم والليلة" (رقم ٥٤)؛ وفي "السنن الكبرى" (١/ رقم ١٢١٢)؛ وغيره؛ كما تراه في تعليقي على "جلاء الأفهام" (ص ٧٢، ٧٣).
وحديث طلحة عد النسائي في "المجتبى" (٣/ ٤٨)، و"السنن الكبرى" (رقم ١١٢٢)، و"عمل اليوم والليلة" (رقم ٥٢).
وورد الجمع من أحاديث غيرهما؛ كما بيّنتهُ في تعليقي على "جلاء الأفهام" (ص ٤١٩).
ووقع في مطبوع كتابنا "ومن حديث أبي طلحة"، وكذا في نسخة (ج) بزيادة (أبي) دون نسختي (أ) و (ب)، وكلمة (أبي) مثبتة فيهما في الهامش، والصواب حذفها.
قال الشيخ ابن عثيمين حفظه اللَّه: "العلماء إذا نقلوا كلام شخص من أهل العلم ثم قالوا: "كذا قال" يسمون هذا تعقيبًا، يعني أن الناقل لم يرتضِ ما قاله المنقول عنه، وهو كذلك؛ فإن لحديث ثابت في "صحيح البخاري"، وشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يقول: "كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد"، أو: "كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"، ولا يجمع بينهما بناءً على أنه لم يبلغه الحديث، ولكن ثبت في "صحيح البخاري" الجمع بينهما، يعني مع الإِفراد، لا يعني أنه ما ورد إلا مجموعًا، ورد منفردًا ومجموعًا، يعني ورد: "كما صليت على إبراهيم، إنك حميد مجيد"، وورد: =стр. 170
(القاعدة الثالثة عشرة) (١)
إذا وجدنا [أثرًا] (٢) معلولًا لعلة، ووجدنا في محله علة صالحة له، ويمكن أن يكون الأثر معلولًا لغيرها، لكن لا يتحقق وجود غيرها؛ فهل يحال ذلك الأثر على تلك العلة المعلومة أم لا؟
في المسألة خلاف، ولها صور كثيرة [قد يقوى] (٣) في بعضها الإِحالة الحواشي
(١) في (أ): "قاعدة".(٢) في المطبوع: "أثر"، والصواب ما أثبتناه؛ كما في النسخ الخطية.(٣) كذا في المطبوع و (ب)، وفي (أ): "تقوى"، وفي (ج): "وقد يقوى".стр. 171
وفي بعضها العدم؛ لأن الأصل (١) أن لا علة سوى هذه المتحققة (٢) ، وقد يظهر في بعض المسائل الإحالة عليها؛ فيتوافق الأصل [و] (٣) الظاهر، وقد يظهر الإِحالة على غيرها؛ فيختلفان (٤) .
- (فمن صور [تلك] (٥) المسألة): ما إذا وقع في الماء نجاسة، ثم غاب عنه، ثم وجده متغيرًا؛ فإنه يُحْكَمُ بنجاسته عند الأصحاب إحالة للتغيير (٦) على النجاسة المعلوم وقوعها فيه، والأصل عدم وجود مغير غيرها.
وخرج بعض المتأخرين فيه وجهًا آخر: أنه طاهر من مسألة الصيد الآتية.
و [الأولى] (٧) أولى؛ لأن الأصل طهارة الماء؛ فلا يزال عنها بالشك (٨) . الحواشي
(١) على هامش (ب) قال: "المراد بالأصل هنا المستحب".(٢) في (ب): "المحققة".(٣) ما بين المعقوفتين سقط من المطبوع و (أ) و (ج).(٤) كتب هنا على هامش (ب): "كما في مسألة الصيد الآتية على الرواية الثالثة".(٥) ما بين المعقوفتين من (ج) فقط.(٦) كذا في المطبوع و (ب) و (ج)، وفي (أ): "للتغير".(٧) ما بين المعقوفتين سقط من (أ) و (ب).(٨) معنى (معلولًا لعلة): يعني أثرًا سببه ظاهر، وجدنا هذا الأثر وسببه معلوم، ووجدنا في محله علة صالحة له، العلة الثانية يعني في نفس المحل، ويمكن أن يكون الأثر معلولًا لغيرها، لكن لا يتحقق وجود غيرها؛ فهل يحال الأثر على تلك العلة المعلومة أم لا؟
فيه خلاف، مثاله: ماء سقطت فيه نجاسة شاهدناها، النجاسة علة معلومة للتنجيس، تركنا هذا الماء ثم جئنا بعد مدة ووجدناه متغيرًا، لكن هذا التغير يحتمل أنه من =стр. 172
- (ومنها): ما إذا وجد من النائم قبل نومه سبب يقتضي خروج
الحواشي
(١) = النجاسة التي كانت معلومة عندنا، ويحتمل أنه من شيء آخر طارئ غير النجاسة؛ هل نحيل الحكم على العلة المعلومة لنا وهي النجاسة، أو نحيل الحكم على العلة الثانية التي يحتمل أن تكون هي المؤثرة؟
فيه خلاف.
يقال بوجه عام: إذا وقع في الماء نجاسة، ثم غاب عنه، ثم وجده متغيرًا؛ فإنه يحكم بنجاسته عند الأصحاب، إحالة للتغير على النجاسة المعلوم وقوعها فيه، يعني إحالة للحكم على السبب المعلوم الذي هو النجاسة، والأصل عدم وجود مغيّر غيرها.
مثال آخر: روث حمار سقط في ماء وما تغير، فوجدناهُ بعد مدة متغيرًا بروث، ولكن ما تدري هو روث الحمار الذي علمناه أو أنه روث بعير -وهو طاهر-؛ فهل نقول: إن الأصل لم يتغير إلا بالعلة المعلومة؛ فعلى هذا يكون نجسًا، أو نقول: يمكن أن يكون متغيرًا لعلة أخرى، وهي روث البعير، وهي طاهرة؛ فيكون طاهرًا.
المذهب عند الأصحاب: يحال الحكم على العلة المعلومة؛ لأن الأصل عدم وجود غيرها.
بعض المتأخرين خرّج وجهًا آخر من مسألة الصيد، وهي أن الإنسان إذا رمى صيدًا وغاب عنه ووجده بعد يوم أو يومين ميتًا وليس فيه إلا أثر سهمه؛ يكون حلالًا، مع ورود احتمال أنه مات بغير السهم، فمن الممكن أن يكون هذا الطائر لما عجز عن الطيران بسبب السهم مات من الجوع أو من الظمأ، فيكون حرامًا، لكننا نحيله على السبب المعلوم، ولكن لو وجدته غريقًا في الماء؛ هل يحل أم لا؟
لا يحل؛ لأن الرسول ﵊ قال: "لا تدري الماء قتله أم سهمك؟ "، لكن إذا علمت أن الذي قتله سهمك؛ فهذا يحل؛ لأن التعليل الذي علل به الرسول ﷺ قد زال، ومسألة الصيد ستأتي إن شاء اللَّه.
وفيه أيضًا وجه آخر خرجه بعض المتأخرين، قال: إن الأصل طهارة الماء؛ فلا تزول بالشك، لكن الأصل أنه ما تغير إلا بما هو معلوم. (ع).стр. 173
المذي منه من تفكر أو ملاعبة ونحوهما (١) ثم نام واستيقظ ووجد بللًا لم يتيقنه منيًا، ولم يذكر حلمًا؛ [فإن] (٢) المنصوص عن أحمد [﵀] (٣) : أنه لا غسل عليه؛ إحالة للخارج على السبب المتقين، وهو المقتضي لخروج المذي؛ لأن الأصل عدم وجود غيره، وقد تيقن وجوده.
وحكي عن أحمد [﵀] (٤) رواية أخرى بوجوب الغسل (٥) .
- (ومنها): لو جرح صيدًا جرحًا غير مُوَحّ (٦) ، ثم غاب عنه ووجده ميتًا ولا أثر فيه غير سهمه؛ فهل يحل أكله؟
على روايتين:
أصحهما: أنه يحل؛ لحديث عدي بن حاتم (٧) . الحواشي
(١) في (أ): "ونحوها".(٢) بدل ما بين المعقوفتين في نسخة (ج): "فـ".(٣) و(٤) ما بين المعقوفتين سقط من (أ) و (ج).(٥) الأصل عدم وجوب الغسل، فلا يجب الا بيقين، والاحتياط أن تغسل ما أصابك منه؛ لاحتمال أن يكون مذيًا، وتغتسل لاحتمال أن يكون منيًا؛ فتجمع بين الأمرين، أما إذا وجد سبب ظاهر يمكن إحالة الحكم عليه، مثل أن يتقدم نومه مداعبة أو تفكير، ثم ينام على ذلك ولا يذكر احتلامًا في نومه؛ فإن الحكم يحال على ما تيقنه؛ فيجب عليه أن يغسل ما أصابه ويغسل ذكره وأنثيبه، ولا يجب عليه الغسل إحالةً على هذا السبب المعلوم، أما إذا تيقنت أنه مني؛ فالأمر ظاهر، يجب عليه أن يغتسل لأنه تيقنه، وقد ينام الانسان ويحتلم ولا يذكر احتلامًا، والشارع علق الحكم على رؤية الماء. (ع).(٦) يقال: وحَّى فلان ذبيحته إذا ذبحها ذبحًا سريعًا، والمراد هنا المميت والقاتل يقينًا.(٧) قال في هامش نسخة (ب): "قال: سألت النبي ﷺ ؟ قال: إذا أرسلت كلبك =стр. 174
والثانية: لا يحل؛ لقول ابن عباس [﵄] (١) : "كل ما أصميت، ودع ما أنميت" (٢) ، ولذلك تسمى مسألة الإصماء والإنماء. الحواشي
(١) ما بين المعقوفتين سقط من (أ) و (ج).(٢) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢/ ٢٧/ رقم ١٢٣٧٠) عن ابن عباس مرفوعًا بإسناد ضعيف، فيه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، قاله ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٤/ ١٣٦).
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (٩/ ٢٤١) و"المعرفة" (١٣/ ٤٤٩/ رقم ١٨٨٠٠، ١٨٨٠٢)، من طريقين عن ابن عباس موقوفًا، وهو أشبه.
وصححه البيهقي موقوفًا، وضعَّف المرفوع.
وانظر: "فتح الباري" (٩/ ٦١١)، و"مجمع الزوائد" (٤/ ١٦٢)، و"تخريج العراقي لأحاديث الإحياء" (٢/ ٩٦).
وللمرفوع شاهد من حديث عمرو بن تميم عن أبيه عن جده؛ كما عند أبي نعيم في "المعرفة"، وفيه محمد بن سليمان بن مشمول، وقد ضعفوه.
وانظر: "من روى عنه أبيه عن جده" (ص ٤٩٣)، و"لسان الميزان" (٢/ ٧٣).
ومعنى الحديث: أي ما أصابه السهم فأسرع بموته وأنت تراه، من (الإِصماء)، وهو أن تقتل الصيد مكانه، و (الإِنماء) أن تصيبه إصابة غير قاتلة في الحال، ومعناه: أن ما أصبته ثم غاب عنك فمات بعد ذلك؛ فلا تأكله؛ فإنك لا تدري أمات بصيدك أم بعارضٍ آخر.
قلت: انظر في تفصيل هذا المعنى وأحكامه: "تفسير القرطبي" (٦/ ٧١ - ٧٢)، =стр. 175
وفيه رواية ثالثة: أن غاب عنه ليلة لم يحل، وإلا؛ حل.
وفيه حديث مرفوع، [و] فيه ضعف (١) ، وعلل بأن هوام الليل كثيرة (٢) ؛ فكأن الظاهر هنا -وهو وجود سبب آخر حصل منه الزهوق- قوي على الأصل، وهو عدم إصابة غير السهم له (٣) . الحواشي
(١) يشير المصنف إلى المراسيل في هذا الباب، من مثل ما أخرجه أبو داود في "المراسيل" (رقم ٢٨٢) من طريق عطاء بن السائب؛ قال: عن عامرٍ "أن أعرابيًا أهدى لرسول اللَّه ﷺ ظَبْيًا، فقال: من أين أصبت هذا؟ قال: رَمَيْتُة أمس، فطلبتُه، فأعجزني حتى أدركني المساء، فرجعت، فلما أصبحت اتبعت أثره، فوجدته في غار أو في أحجار، وهذا مشقصي فيه أعرفه. قال: بات عنك ليلةً ولا آمن أن تكون هامة أعانتك عليه، لا حاجة لي فيه".
وما أخرجه أبو داود في "المراسيل" أيضًا (رقم ٤٨٣)، والبيهقي في "الكبرى" (٩/ ٢٤١) عن أبي رزين؛ قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ بصيد فقال: إني رميته بالليل فأعياني، ووجدت سهمي فيه من الغد، وقد عرفت سهمي؛ فقال: الليل خلق من خلق اللَّه عظيم، لعله أعانك عليها بشيء أبعدها عنك".(٢) كذا في المطبوع و (ج)، وفي (أ) و (ب): "كثير".(٣) جرح صيدًا جرحًا غير مُوحٍّ -أي: مميت-، ثم غاب عنه ووجده ميتًا ولا أثر له غير سهمه؛ فيأكله إعمالًا للسبب المعلوم والعلة الظاهرة، وهو أنه لم يمت بغير هذا السهم، مع احتمال أنه مات بغيره، لكن الأصل أنه مات به، فيكون حلالًا؛ لحديث عدي بن حاتم ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا غاب عنك ولم تجد فيه إلا أثر سهمك؛ فكل إن شئت"، فأذن النبي ﵊ أن يأكل إذا لم يجد فيه إلا أثر سهمه، وإن كان موحيًّا الجرح، فإنه أبلغ، ويكون حِلُّه أوضحَ، وفيه الرواية الثانية عن أحمد: لا يحل؛ لأثر ابن عباس الذي ذكره، ولكن هذه الرواية ضعيفة، لأنها مخالفة للحديث، وفي الرواية الثالثة =стр. 176
- (ومنها): لو جرح المحرم صيدًا جرحًا غير مُوَحٍّ، ثم غاب عنه، ثم وجده ميتًا؛ فهل يضمنه كله أو أرش الجرح؟
على وجهين، وجزم بعض الأصحاب بضمان أرش الجرح فقط؛ لأنه المتيقن، والأصل براءة الذمة (١) .
- (ومنها): لو جرح آدميًا معصومًا جرحًا غير موح، ثم مات وادعى أنه مات بسبب غير سراية جرحه، وأنكر الولي؛ فالقول قول الولي مع يمينه، ولم يحك أكثر الأصحاب في ذلك خلافًا إحالة للزهوق على الجرح المعلوم.
وفي "المجرد" (٢) : أنه إن مات عقيب الجرح؛ فالقول قول الولي؛ الحواشي
(١) المُحْرِم يَحْرم عليه الصيد، فلو جرح صيدًا جرحًا غير موح، وغاب الصيد ثم وجده ميتًا؛ هل يضمنه أو يضمن أرش الجرح فقط، يضمنه كله؛ لأن الأصل أنه لم يمت إلا بسهمه، وأما الوجه الثاني؛ فإنه يقول: لا يضمنه؛ لأن الأصل براءة الذمة، لكن هذا الأصل عورض بظاهر، وهو أن الظاهر أنه مات بهذا السهم، والصحيح أنه يضمنه، وعلى القول بأنه يضمن أرش الجرح فقط، نقول: هذا الصيد يساوي لو لم يكن مجروحًا خمسة دراهم، وإذا كان مجروحًا أربعة دراهم؛ فيكون الضمان الذي عليه درهمًا واحدًا، واللَّه أعلم. (ع).(٢) هو للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن الفرَّاء (ت ٤٥٨ هـ)، =стр. 177
وإن مات بعد مدة يندمل الجرح في مثلها، [فإن قامت] (١) بينة بأنه لم يزل ضمنًا من الجرح حتى مات؛ فكذلك (٢) ، وإلا؛ فالقول قول الجاني.
وفيه وجه آخر: أن القول قول الولي (٣) .
- (ومنها): لو قال لأمته ولها ولد: هذا الولد مني؛ فهل يثبت بذلك استيلاد الأمة؟ الحواشي
(١) كذا في المطبوع و (ج)، وفي (أ) و (ب): "وقامت".(٢) قال هنا في هامش (أ) و (ج): "أعني: [في] الصورة الثالثة".(٣) الصواب الأول إحالةً للحكم على السبب المعلوم؛ فهذا إنسان جرح شخصًا جرحًا غير قاتل، ثم إن هذا الرجل المجروح مات، فادعى ولي المقتول أنه مات بهذا الجرح، وادعى الجارح أنه مات بسبب آخر؛ فالقول قول الولي؛ لأنّ لدينا سببًا معلومًا، والسبب الثاني غير معلوم، والأصل عدمه، ومثل ذلك لو أنَّ أحدًا أكل سمًّا ثم نام ومات، وادعى الأولياء أنه من السم الذي أسقيه، وقال الساقي للسم ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] ربما مات هذا في منامه!! نقول: الأصل أنه من السم؛ لأنه هو السبب المعلوم، ومثل ذلك لو أن الأم استيقظت ووجدت جنينها في حضنها ميتًا؛ فنحيله عليها إحالةً للحكم على السبب المعلوم. (ع).стр. 178
على وجهين:
أحدهما: نعم؛ لأنا لا نعلم سببًا يتحقق به لحوق النسب هنا غير ملك اليمين، فيحال اللحوق عليه، فيستلزم ذلك ثبوت الاستيلاد في الأمة.
والثاني: لا؛ لاحتمال استيلاده قبل ذلك في نكاح أو وطء شبهة (١) .
- (ومنها): لو ادعى رق مجهول النسب، فشهدت له بينة أن أمته ولدته ولم تقل في ملكه؛ فهل يحكم له به؟
على وجهين، رجح الشيخ مجد الدين أنها إن شهدت أن أمته ولدته ونحو ذلك مما فيه إضافة الولد إلى الأمة المضافة إليه؛ حكم له بالولد، فإن (٢) لم يكن كذلك بأن شهدت أن هذا ولد هذه الأمة، وأن أمه ملك له؛ لم يحكم له بالولد.
- (ومنها): لو قال رجل: هذا ابني من زوجتي وادعت زوجته ذلك وادعته امرأة أخرى؛ فهو ابن الرجل، وهل ترجح زوجته على الأخرى؟
[على] وجهين:
أحدهما: ترجح؛ لأن زوجها أبوه؛ فالظاهر أنها أمه.
[والثاني: يتساويان]؛ لأن كل واحدة منهما لو انفردت لأُلْحِقَ بها، فإذا اجتمعتا تساوتا. [ذكره في "المغني"] (٣) . الحواشي
(١) في (أ): "وطئ بشبهة".(٢) كذا في المطبوع و (ج)، وفي (أ) و (ب): "وإن".(٣) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (ب). =стр. 179
- (ومنها): لو باع أمة له من رجل، فولدت عند المشتري، فادعى البائع أنه ولده، فصدته المشتري؛ أنها تصير أم ولد للبائع، وينفسخ البيع، نص عليه أحمد [﵀] (١) فى رواية مهنا، وذكره أبو بكر، وذكر ذلك القاضي في "خلافه"، وتأوله على أنه ادعى أنها ولدت في ملكه وصدقهن المشتري على ذلك.
- (ومنها): لو ولدت المطلقة الرجعية ولدًا لا يمكن إلحاقه بالمطلق إلا بتقدير وطء حاصل منه في زمن العدة؛ فهل يلحق به الولد في هذه الحال أم لا؟
على روايتين، أصحهما لحوقه؛ لأن الفراش لم يزل بالكلية؛ فإحالة الحمل عليه أولى؛ كحالة صلب النكاح، وعلى هذا؛ فهل يحكم بارتجاعها بلحوق النسب؟
على وجهين، أصحهما -وهو المنصوص-: أنها [تصير] مرتجعة بذلك، وينبني على ذلك مسألة مشكلة في تعليق الطلاق بالولادة، ذكرها صاحب "المحرر" فيه (٢) . الحواشي
(١) ما بين المعقوفتين سقط من نسخة (أ).(٢) انظرها في "المحرر" (٢/ ١٠١).
واسم الكتاب كاملًا: "المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل"، تأليف الإمام مجد الدين أبي البركات ابن تيمية (ت ٦٥٢ هـ)، طبع في مجلدين بعناية محمد حامد لفقي، وشرحه جمع كبير، منهم المصنف ابن رجب وشيخ الإسلام ابن تيمية. =стр. 180
وأما شكل (١) توجيهها (٢) على الأصحاب؛ [فقد] (٣) أفردنا لها جزءً.
- (ومنها): أنه يجوز استيفاء الحق من مال الغريم إذا كان ثم سبب ظاهر يحال الأخذ عليه، ولا يجوز [ذلك] (٤) إذا كان السبب خفيًّا، هذا [هو] (٥) ظاهر المذهب؛ فيباح للمرأة أن تأخذ من مال زوجها نفقتها ونفقة ولدها بالمعروف، وللضيف إذا نزل بالقوم فلم يقروه أن يأخذ من أموالهم بقدر قراه بالمعروف؛ لأن السبب إذا ظهر لم ينسب [أخذ] (٦) إلى خيانة، بل يحال أخذه على السبب الظاهر، بخلاف ما إذا خفي؛ فإنه ينسب بالأخذ إلى الخيانة (٧) . الحواشي
(١) في (ب): "وأشكل"، ولعل الصواب: "وما أشكل".(٢) كذا في المطبوع و (ب) و (ج)، وهو الصواب، وفي (أ): "توجهها".(٣) كذا في المطبوع و (ج)، وفي (أ) و (ب): "وقد".(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من (ب).(٥) ما بين المعقوفتين سقط من (أ) و (ب).(٦) كذا في المطبوع و (ج)، وفي (أ) و (ب): "الأخذ".(٧) يجوز استيفاء الحق من الغريم إذا كان السبب ظاهرًا، ولا يجوز إذا كان السبب خفيًّا، مثال السبب الظاهر: النفقة، يجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها دون علمه لأجل أن تنفق على نفسها وأولادها، وقد أفتى بذلك رسول اللَّه ﷺ ؛ لأن السبب ظاهر، وهي أنها زوجته، وزوجته لا بد أن ينفق عليها، فإذا أخذت ما نسبت إلى الخيانة، ويحال السبب على =следующие страницы →