← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

الحرية، وهو هنا (١) ربع وسدس، وهو الذي ذكره إبراهيم الحربي في "كتاب الفرائض" (٢)، واختاره القاضي في "المجرد" وابن عقيل وصاحب "المحرر"؛ لأن القدر الذي حجب (٣) عنه الأم يستحقه كله، وإنما يتنصف عليه ما عداه. - (ومنها): ذوو الفروض المجتمعون المزدحمون في فرض واحد كالزوجات والجدات، ويتفرع على هذا إذا اجتمعت جدتان أم أم وأم أب مع ابنها الأب، وقلنا: إنه يحجبها؛ فهل تستحق [أم] (٤) الأم السدس كله أو نصفه؟ على وجهين: أصحهما: أنها تستحق السدس كله لزوال المزاحمة مع قيام الاستحقاق لجميعه. والثاني: تستحق (٥) نصفه، وله مأخذان: أحدهما: أن أم الأب تحجبها عن السدس إلى نصفه، ولا (٦) أثر

стр. 1122

لكونها محجوبة كما يحجب ولد الأم الأم مع انحجابهم بالأب، وفيه نظر؛ فإن حجب [الجد للجدة] (١) إنما هو بطريق المزاحمة، ولا مزاحمة هنا، وحجب الأخوة للأم ليس بالمزاحمة؛ فإنهم لا يشاركونها في فرضها، وإنما وجودهم مقتض (٢) لتنقيص فرضها. والثاني: أن أم الأب لها مع أم الأم نصف السدس، فلما حجب [الأب] (٣) أمه؛ توفر ذلك عليه لا على الأخرى، ورد بأن ولد الأم يحجبون الأم عن السدس، ثم لا يأخذونه، بل يتوفر على الأب، وقد يجاب عنه بأن ولد الأم لما كانوا محجوبين بالأب توفر ما حجبوا عنه الأم على من حجبهم، وهو الأب كذلك هنا. - (ومنها): الوصايا المزدحمة في عين أو مقدار من المال، فإن حق كل واحد منهم في مجموع وصيته، وإنما يأخذ دون ذلك للمزاحمة، فإذا رد بعضهم توفر على الباقين، وإن أجاز الورثة بعض الوصايا دون بعض؛ فهل يعطى المجاز له القدر الذي [كان] (٣) يأخذه في حال الإِجارة للكل، أو يكمل له الجزء المسمى في الوصية كله إن أمكن لقيام استحقاقه له وقد أمكن وصوله إليه بزوال المزاحمة بالرد على غيره؟ فيه وجهان، صحح صاحب "المحرر" الثاني (٤)، ومن رجح الأول قال: القدر المزاحم به كان حقًّا للمزاحم، فإذا رده الورثة عليه توفر

стр. 1123

[عليهم] (١) لا على الوصية الأخرى، ويشهد للأول ما ذكره الخرقي وابن حامد والقاضي والأصحاب فيمن وصى لرجل بعبد قيمته ثلث ماله، ولآخر بثلث ماله، فإن أجاز (٢) الورثة؛ فللموصى له بالعبد [ربعه] (٣) لمزاحمة الآخر له فيه، ولصاحب الثلث ربع العبد وثلث باقي المال، وإن ردوا قسم [الثلث] (٤) بينهما نصفين؛ فيأخذ صاحب وصية العبد بقدر سدس المال كله من العبد، ويأخذ الآخر سدس العبد وسدس باقي المال لزوال المزاحمة بالرد؛ فأمكن وصول كل منهما إلى نصف ما سمى له كاملًا؛ فلا ينقص منه (٥). وخرج صاحب "المحرر" وجهًا آخر من الوجه الثاني في المسألة التي قبلها: إنه يقسم الثلث بينهما على حسب ما كانا (٦) يقتسمان وصيتيهما حال الإجازة؛ فيفضل نصيب صاحب الثلث على نصيب صاحب العبد (٧)، وهو اختيار صاحب "المغني" تسوية بينهما في الرد والإِجازة (٨). وفي تخريج هذا من المسألة التي قبلها نظر؛ لأن الورثة هناك قد

стр. 1124

يكون مقصودهم بالرد على أحدهما توفير ما كان يأخذه بالمزاحمة [عليهم] (١)، كما لو أجازوا لصاحب الوصية بالكل وردوا على الموصى له بالثلث؛ فلو أعطينا صاحب الكل ما ردوه على صاحب الثلث؛ لم يبق في ردهم فائدة لهم، وهنا لا يخرج عنهم سوى الثلث؛ فينبغي أن تقسمه (٢) الوصيتان على قدرهما عملًا بمراد الموصي من التسوية، حيث أمكن ولا ضرر على الورثة في ذلك. - (ومنها): استحقاق الغانمين من الغنيمة متى رد أحدهم (٣) توفر على الباقين، وسواء قلنا ملكوه بالاستيلاء أو لم يملكوه. - (ومنها): الموقوف عليهم؛ إذا رد بعضهم توفر على الباقين؛ كما لو مات بعضهم، وقد سبقت. - (ومنها): حد القذف الموروث لجماعة يستحق كل واحد بانفراده، فلو (٤) أسقطه بعضهم؛ فللباقين استيفاؤه. • وأما النوع الثاني؛ فله أمثلة: - (منها): عقود التمليكات الحضانة إلى عدد؛ فيملك كل واحد منهم بحصته لاستحالة أن يكون كل واحد منهم مالكًا لجميع العين، ثم ها هنا حالتان:

стр. 1125

إحداهما: أن يكون التمليك بعوض؛ مثل أن يبيع من رجلين عبدًا أو عبدين بثمن، فيقع الشراء بينهما نصفين، ويلزم كل واحد نصف الثمن، وإن كان لاثنين عبدان مفردان، لكل واحد عبد، فباعاهما من رجلين صفقة واحدة، لكل واحد عبدًا معينًا بثمن واحد؛ ففي صحة البيع وجهان، أصحهما -وهو المنصوص-: الصحة، وعليه؛ فيقتسمان الثمن على قدر قيمتي العبدين. وذكر القاضي وابن عقيل وجهًا آخر: أنهما يقتسمانه على عدد رؤوس المبيع نصفين تخريجًا من أحد الوجهين فيما إذا تزوج أربعًا في عقد بمهر واحد أو خالعهن بعوض واحد: أنه يكون بينهن أرباعًا، وهو ها هنا بعيد جدًّا؛ لأن البضع ليس بمال محض؛ فكيف تُسَوَّى (١) به الأموال المبتغى بها الأرباح والتكسب؟! وخرجاه أيضًا في الكتابة وهو أقرب من البيع؟ إذ الكتابة فيها معنى العتق. الحالة الثانية: أن يكون بغير عوض، مثل أن يهب لجماعة شيئًا أو يملكهم إياه عن زكاة أو كفارة مشاعًا في الكفارة؛ فقياس كلام الأصحاب في التمليك بعوض أنهم يتساوون في ملكه. وحكى صاحب "المغني" فيما إذا وضع طعامًا في الكفارة بين يدي عشرة مساكين، فقال: هو بينكم بالسوية، [فقبلوه] (٢) ثلاثة أوجه:

стр. 1126

أحدها -وهو الذي جزم به أولًا-: إنه يجزئه (١)؛ لأنه ملكهم التصرف فيه والانتفاع به قبل القسمة، كما لو دفع دين غرمائه بينهم. والثاني -وحكاه عن ابن حامد-: يجزئه (١)، وإن لم يقل بالسوية؛ لأن قوله (خذوها عن كفارتي) يقتضي التسوية؛ لأن ذلك حكمها. والثالث -وحكاه عن القاضي-: إنه إن علم أنه وصل إلى (٢) كل واحد قدر حقه أجزأ، وإلا؛ لم يجزئ (٣)، هذا ما ذكره (٤). وأصل ذلك ما قاله القاضي في "المجرد": إذا أفرد ستين مدًّا وقال لستين مسكينًا: خذوها. [فأخذوها] (٥)، أو قال: كلوها. ولم يقل بالسوية، أو قال: قد ملكتكموها (٦) بالسوية [فأخذوها] (٥)؛ فقال شيخنا أبو عبد اللَّه (٧): يجزئه (١)؛ لأن قوله خذوها عن كفارتي يقتضي التسوية؛ لأن حكم الكفارة أن يكون بينهم بالسوية، فإن عرف أنها وصلت إليهم بالسوية؛ أجزأه، وإن علم التفاضل، فمن حصل معه الفضل (٨)؛ فقد أخذ زيادة، ومن أخذ أقل؛ كان عليه أن يكمله، وإن لم يعلم كيف وصل إليهم؛ لم يجزئه (١)، وعليه استئنافها؛ لأنه لم يعلم [قدر] (٥) ما وصل إلى كل واحد

стр. 1127

[منهم] (١) بعينه. انتهى. فحكى الكلُّ عن ابن حامد وصاحبُ "المغني" جعلَ الإِجزاء مطلقًا قول ابن حامد واعتبار الوصول قول القاضي (٢). وليس كذلك، وكذلك (٣) استشكل الشيخ مجد الدين ما وقع في "المجرد" وقال: لعله [وقع] (٤) غلط في النسخة، وليس كذلك أيضًا؛ فإني نقلت ما ذكرته من أصل القاضي بخطه، ثم قال: وعندي (٥) أنا إن قلنا: ملكوها بالتخلية، وإنها قبض؛ أجزأته بكل حال. قال: ولعل هذا اختيار ابن حامد، وهذا بعيد [جدًّا] (٦)، بل اختيار ابن حامد عكسه، وإن الهبة والصدقة لا تملك بدون قبض، وقد قدمنا ذلك عنه في مسائل القبوض، وأن القبض في المنقول بالنقل, فيتوجه على هذا أنه لا بد من تحقق (٧) قبض كل واحد لمقدار ما يجزئ دفعه إليه؛ لأنه لم يملكه بدونه، ولا عبرة بالإيجاب لهم بالسوية، وما حكاه القاضي عن ابن حامد يشعر بأن إطلاق قوله خذوا هذا أو هو (٨) لكم لا يحمل على التسوية؛ فإنه إنما علل بأن التسوية حكم الكفارة،

стр. 1128

وهذا مخالف لما قرروه (١) في عقود المعاوضات. وأما ما حكاه في "المغني" من طرد الخلاف فيما لو قال: هو بينكم بالسوية، أو اقتصر على قوله: هو بينكم؛ فليس (٢) ذلك في كلام القاضي، ويتخرج ذلك على أصل، وهو أن إطلاق البينة هل يقتضي التساوي أم لا؟ وفي المسألة وجهان: أحدهما: إنه يقتضيه، وهو الذي ذكره الأصحاب في المضاربة إذا قال: خذ هذا المال فاتجر [به] (٣) والربح بيننا؛ أنهما يتساويان فيه (٤). وصرح القاضي وابن عقيل والأصحاب في مسألة المضاربة [بأن] (٥) إطلاق الإقرار بشيء أنه بينه وبين زيد يتنزل (٦) على المناصفة [أيضًا] (٧). وكذلك صرحوا به في الوصايا، إذا قال: وصيت لفلان وفلان بمئة بينهما أن لكل واحد خمسين، ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور فيمن قال: بين فلان وفلان مئة درهم، وأحدهما ميت ليس للحي إلا خمسون درهمًا، وكذا (٨) لو قال: لفلان وفلان مئة درهم، وأحدهما ميت، وأنكر قول

стр. 1129

سفيان بالتفرقة بينهما، وهذا تصريح بأن اطلاق الوصية [لفلان وفلان] (١) يتنزل على التساوي، كما [لو] (١) قال بينهما. والوجه الثاني: إن إطلاق [البينة لا يقتضي] (٢) التساوي، وبه جزم القاضي في "خلافه" وابن عقيل في "عمده" في مسألة الإِقرار في كتاب البيع، وكذلك ذكره أبو الخطاب في (الإقرار) وصاحبا "المغني" و"المحرر" (٣). - (ومنها): القصاص المستحق لجماعة بقتل موروثهم يستحق كل واحد منهم بالحصة؛ فمن عفى منهم سقط حقه، وسقط الباقي؛ لأنه لا يتبعض، وها هنا صور مختلف فيها؛ هل تلحق (٤) بالنوع الأول أو الثاني؛ كالغرامات الواجبة على جماعة بسبب واحد؛ كالمشتركين في قتل آدمي، أو صيد محترم (٥)، أو في الوطء في الحج، أو الصيام (٦)؛ هل يتعدد (٧) عليهم الديات والجزاء والكفارة؟ وكذلك عقود التوثقات؛ كالرهن والضمان والكفالة، وقد سبق ذكرها.

стр. 1130

(القاعدة السادسة عشر بعد المئة) من استند [تملكه] (١) إلى سبب مستقر لا يمكن إبطاله، وتأخر حصول الملك عنه؛ فهل تنعطف (٢) أحكام ملكه إلى أول وقت انعقاد السبب وتثبت (٣) أحكامه من حينئذ، أم لا يثبت إلا من حين ثبوت الملك؟ فيه خلاف، وللمسألة أمثلة كثيرة: - (منها): ملك الشفيع إذا أخذ بالشفعة، وثم نخل مؤبر؛ كان وقت البيع غير مؤبر، وفيه وجهان سبق ذكرهما. - (ومنها): ملك الموصى له إذا قبل بعد الموت؛ فهل يثبت له الملك من حين الموت أم لا؟ وفيه خلاف معروف. - (ومنها): إذا تملك المالك للأرض زرع الغاصب بنفقته بعد بدو صلاحه؛ فهل تجب (٤) زكاته عليه أم على الغاصب؟

стр. 1131

على وجهين، وقد سبق في بيع الثمر قبل بدو صلاحها بشرط القطع نحو ذلك. - (ومنها): الفسخ بالعيب والخيار؛ فإنه يستند إلى مقارن للعقد؛ فهل هو رفع للعقد من أصله أو من حينه؟ وفيه خلاف معروف. - (ومنها): دية المقتول؛ هل تحدث على ملك الوارث لأنها تجب بعد الموت، أو على ملك الموروث لأن سببها وجد في حياته؟ على روايتين معروفتين، وحكى ابن الزاغوني في "الإقناع" الروايتين في القصاص أيضًا؛ هل هو واجب للورثة ابتداءً أو موروث عن الميت؟ -[(ومنها): إذا انعقد سبب الملك أو الضمان في الحياة، وتحقق بعد الموت؛ كمن نصب شبكة، فوقع فيها صيد بعد موته، أو عثر بها إنسان، وفيه (١) خلاف سبق ذكره] (٢). - (ومنها): إذا كاتب عبدًا، ثم مات ولم يؤدِ (٣) إليه شيئًا، فأدى (٤) إلى ورثته وعتق؛ فهل الولاء للسيد الذي كاتبه لانعقاد سببه في ملكه، أو للورثة المؤدى إليهم لتحقق السبب في ملكهم؟ على روايتين، والمذهب أن الولاء للسيد الأول.

стр. 1132

- (ومنها): إذا كاتب المكاتب عبدًا، فأدى إليه وعتق قبل أدائه، أو أعتقه بمال، وقلنا له ذلك؛ ففي ولائه (١) وجهان: أحدهما: إنه للسيد الأول، وهو محكي عن أبي بكر؛ لثبوت الولاء على هذا العتيق (٢) في حال ليس مولاه من أهل الميراث، فاستقر لمولى المولي. والثاني: هو موقوف، فإن أدى المكاتب الأول وعتق؛ فالولاء له لانعقاده له قبل عتقه، وهو قول القاضي في "المجرد"، ورجح في "الخلاف" قول أبي بكر حتى حكى عنه أنه لو عتق المكاتب الأول قبل الثاني؛ فالولاء للسيد لانعقاد سبب الولاء له، حيث كان المكاتب ليس أهلًا له. وكلام أبي بكر إنما يدل على استقرار الولاء للسيد إذا وقعت الكتابة أو العتق المنجز بإذنه، وأما ما وقع بغير إذنه؛ فالعتق عنده موقوف على أداء المكاتب الأول؛ فينبغي أن يكون الولاء له كولاء ذوي (٣) رحمه الذين (٤) اشتراهم في حال الكتابة. وأما العبد القن إذا أعتق بإذن سيده بما (٥) ملَّكَه، وقلنا: يملكه (٦)؛

стр. 1133

فحكى صاحب "المغني" عن طلحة العاقولي (١) من أصحابنا أنه موقوف، فإن عتق؛ فالولاء له، وإن مات قنًّا؛ فهو للسيد (٢). وفي "المجرد" للقاضي: إن الولاء للسيد مطلقًا، ونص أحمد في "رواية ابن منصور" في عبد أذن له سيده أن يبتاع عبدًا ويعتقه (٣): أن ولاءه للسيد (٤)، وقال: إذا أذنوا له؛ فكأنهم هم المعتقون، وهذا يدل على الفرق بين عتق المكاتب بإذن سيده وعتقه بدونه كما سبق، ويحتمل أن يكون مخرجًا على قوله: إن العبد لا يملك، وإنه أعتقه بإذن سيده بطريق الوكالة، ثم ليس في نصه أن العبد عتق بعد ذلك، وإنما فيه أن سيده باعه. ويشبه هذه المسائل إذا أسلم الكافر على أكثر من أربع نسوة، وأسلمن معه، واختار منهن أربعًا؛ انفسخ نكاح البواقي، وهل يبتدئن العدة من حين الاختيار لأن نكاحهن إنما انفسخ به، أو من حين الإِسلام لأنه السبب؟

стр. 1134

على وجهين، فأما تصرف الفضولي إذا قلنا: يقف على الإجازة؛ فإجازة من عقد له؛ فهل يقع الملك فيه من حين العقد حتى يكون النماء له، أم من حين الإجازة؟ على وجهين: أحدهما: [من حين الملك] (١)، وبه قطع القاضي في "الجامع" وصاحب "المغني" في مسألة نكاح الفضولي (٢). والثاني: من حين الإجازة، وبه جزم صاحب "النهاية"، ولكن السبب هنا غير مستقر؛ لإمكان إبطاله (٣) بالرد، [ويشهد للوجه الثاني أن القاضي صرح بأن حكم الحاكم المختلف فيه إنما يفيد صحة المحكوم به وانعقاده من حين الحكم وقبل الحكم كان باطلًا] (٤). ويلتحق بهذه القاعدة العبادات التي يكتفى بحصول بعض شرائطها في أثناء وقتها إذا وجد الشرط في أثنائها؛ فهل يحكم لها بحكم ما اجتمعت شرائطه من ابتدائها أم لا؟ فيه خلاف [أيضًا] (٥)، وينبني عليه مسائل: - (منها): إذا نوى الصائم المتطوع الصوم من أثناء النهار؛ فهل

стр. 1135

يحكم له بحكم الصيام من أوله، [أو من] (١) حين نواه فلا يثاب على صومه إلا من حين النية؟ على وجهين، والثاني ظاهر كلام أحمد. - (ومنها): إذا بلغ الصبي أو عتق العبد وهما محرمان قبل فوات وقت الوقوف؛ فهل يجزئهما عن حجة الإِسلام؟ على روايتين، أشهرهما الإجزاء، فقيل: لأن (٢) إحرامهما انعقد مراعى؛ لأنه قابل للنقل والانقلاب، وقبل: بل بقدر ما مضى منه؛ كالمعدوم، ويكتفى بالموجود منه، وقيل: إن قلنا: الإحرام شرط محض؛ كالطهارة للصلاة؛ اكتفى بالموجود منه، وإن قيل: هو ركن؛ لم يكتف به. * * *

стр. 1136

(القاعدة السابعة عشر بعد المئة) كل عقد معلق يختلف باختلاف حالين إذا وجد تعليقه في أحدهما ووقوعه في الآخر؛ فهل يغلب عليه جانب التعليق أو جانب الوقوع؟ في المسألة قولان؛ إلا أن يفضي (١) اعتبار أحدهما إلى ما هو ممتنع شرعًا؛ فيلغى، ويتفرع على ذلك مسائل: - (منها): الوصية لمن هو في الظاهر وارث؛ فيصير عند الموت غير وارث أو بالعكس، والمذهب أن الاعتبار بحال الموت، ولم يحك الأكثرون فيه خلافًا؛ فإن الوصية للوارث (٢) لا يمكن أن تلزم، والوصية للأجنبي بالثلث فما دون لا يمكن أن تقف على الإِجارة، ومنهم من حكى خلافًا ضعيفًا [في] (٣) الاعتبار بحال الوصية كما حكى أبو بكر وأبو الخطاب رواية: إن الوصية في حال الصحة من رأس المال، ولا يصح عن أحمد، وإنما أراد به العطية المنجزة، كذلك قال القاضي وغيره. - (ومنها): إذا علق عتق عبده في صحته بشرط، فوجد في مرضه؛

стр. 1137

فهل يعتق من الثلث أو من رأس المال؟ على وجهين، وحكى القاضي في "خلافه" روايتين، واختيار أبي بكر (١) وابن أبي موسى: إنه يعتق من الثلث، وهذا إذا لم تكن الصفة واقعة باختيار المعلق، فإن كانت من فعله؛ فهو من الثلث بغير خلاف، وقد نص عليه أحمد في "رواية صالح": إذا (٢) قال لامرأته: أنت كذا وكذا إن لم أخرج إلى البصرة. وقال: لم تكن لي نية في تعجيل ذلك؛ فلا تطلق حتى يكون في وقت لا يقدر أن يخرج (٣). وكذلك لو قال: غلامه حر إن لم يفعل كذا وكذا، فلم يكن له نية؛ فلا يعتق حتى يكون في وقت لا يقدر أن يفعل الذي قال، فإذا طلقت ورثته واعتدت، وإذا عتق؛ كان من ثلثه، وهكذا حكم ما إذا أعتق حمل أمته في صحته ثم وضعته في مرضه، وقلنا: لا يعتق الحمل إلا بعد الوضع. - (ومنها): إذا علق طلاق امرأته في صحته (٤) على صفة، فوجدت

стр. 1138

في مرضه ولم يكن من فعله؛ فهل ترث (١) أم لا؟ على روايتين، والمنصوص أنها ترثه في "رواية صالح" (٢) و"مُهَنَّأ"، والأخرى مخرجة من مسألة قذفها في الصحة وملاعنتها في المرض. - (ومنها): إذا أوصى إلى فاسق، فصار (٣) عدلًا عند الموت؛ فهل تصح (٤) الوصية بناءً على قولنا: [لا تصح] (٥) إلى الفاسق؟ على وجهين. - (ومنها): لو أوصى (٦) لزيد بدار، ثم انهدم بعض بنائها قبل الموت؛ فهل تدخل تلك (٧) الأنقاض في الوصية؟ على وجهين، وكذلك (٨) الوجهان لو زاد فيها بناءً؛ لم يكن حال الوصية، ذكر ذلك أبو الخطاب (٩). - (ومنها): لو قال العبد: متى ملكت عبدًا فهو حر، وقلنا: يصح هذا التعليق من الحر؛ كما هو المشهور من المذهب، ثم عتق ثم ملك

стр. 1139

عبدًا؛ فهل يعتق؟ على وجهين، ولو وصى المكاتب بشيء، ثم عتق قبيل (١) موته؛ فهل تصح (٢) وصيته؟ خرجها الشيخ مجد الدين على وجهين (٣). - (ومنها): لو قال العبدي لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثًا، ثم عتق، ثم دخلت الدار؛ فهل تطلق ثلاثًا أو اثنتين، حيث لم يكن مالكًا حال التعليق لأكثر منها؟ على وجهين. - (ومنها): لو علق طلاق امرأته قبل الدخول على قدوم زيد مثلًا، ثم دخل بها، ثم قدم زيد وهي حائض؛ فإنه يقع الطلاق بدعيًا لا بمعنى الإثم به، بل بمعنى أمره بالمراجعة فيه، ولو كان قد علق طلاقًا أو غيره على طلاق البدعة ترتب عليه ولم يحك الأصحاب فيه خلافًا، ولو قال: إن قمت فأنت طالق، فقامت وهي حائض؛ فهل يكون بدعيًّا؟ قال في "الانتصار" (٤): مباح. وفي "الترغيب": بدعي؛ [لقصدها لوزم رجعتها بقيامها، بخلاف قدوم زيد؛ لعدم قصدها فيه] (٥).

стр. 1140

(القاعدة الثامنة عشر بعد المئة) تعليق فسخ العقد وإبطاله بوجوده (١). إن كان فيه مقصود معتبر شرعًا؛ صح، وإلا؛ لم يصح؛ إذ لو صح لصار العقد غير مقصود في نفسه، هذا مقتضى قواعد المذهب، ويتخرج على ذلك مسائل: - (منها): إذا علق الطلاق بالنكاح؛ فالمذهب المنصوص [أنه] (٢) لا يصح؛ لأن النكاح لا يقصد للطلاق عقيب العقد. واختلفت الرواية عنه فيمن حلف لزوجته أن لا يتزوج عليها بتعليق طلاق من يتزوجها عليها (٣) بنكاحها؛ هل يصح أم لا؟ على روايتين؛ لأن هذا فيه حق للزوجة، فيصير (٤) مقصودًا، كما لو شرط أن لا يتزوج عليها؛ فمن الأصحاب من خص الخلاف بهذه الصورة، ولم يخرج، ومنهم من خرج في الكل روايتين، هذا كله إذا لم تكن حالة التعليق في نكاحه؛ فإن كانت في نكاحه حينئذ، وعلق طلاقها على نكاح

стр. 1141

آخر يوجد؛ فنص أحمد في "رواية ابن منصور" وغيره على أنه يصح هذا التعليق، وحكاه القاضي في "المجرد" عن أبي بكر، ورجحه ابن عقيل؛ لأن التعليق هنا في نكاح، ومن أصلنا أن الصفة المطلقة تتناول جميع الأنكحة بإطلاقها وتعود الصفة فيها؛ فكيف إذا قيدت بنكاح معين، ولو علقه لي ملك يمينه لأمته على نكاحها بعد عتقها؛ فنص أحمد في "رواية ابن هانئ" على أنه يصح معللًا بأن ملك اليمين كالنكاح في استباحته الوطء؛ فلا يكون التعليق [فيه] (١) كتعليق نكاح الأجنبية (٢). وكذلك (٣) نص فيمن أعتق أَمَتَهُ، ثم قال لها متصلًا بعتقها: إن نكحتك فأنت (٤) طالق: أنه يصح؛ لأنه في هذه الحال يملك عقد النكاح عليها قهرًا، فلم ينقطع آثار الملك فيه بالكلية؛ فلذلك انعقدت فيه الصفة. - (ومنها): تعليق العتق بالملك، والمذهب المنصوص صحته؛ لأن الملك يراد للعتق ويكون مقصودًا كما في شراء ذي الرحم وغيره، والخلال وصاحبه لا يثبتان في المذهب في ذلك خلافًا، وابن حامد والقاضي يحكيان روايتين (٥). - (ومنها): تعليق النذر بالملك، مثل: إن رزقني اللَّه مالًا، فلله علي أن أتصدق به أو بشيء منه؛ فيصح، ونقل الشيخ تقي الدين عليه

стр. 1142

الاتفاق (١)، وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ. . .﴾ (٢) الآيات (٣). - (ومنها): تعليق فسخ الوكالة على وجودها، وتعليق (٤) الوكالة على فسخها؛ كالوكالة الدورية، وقد ذكر صاحب "التلخيص" أن قياس المذهب صحة ذلك بناءً على أن الوكالة قابلة للتعليق عندنا وكذلك فسخها، وقال الشيخ تقي الدين: لا يصح؛ لأنه يؤدي إلى أن تصير العقود الجائزة لازمة، وذلك تغيير لقاعدة الشرع، وليس مقصود المعلق إيقاع الفسخ، وإنما قصده الامتناع من التوكيل وحله قبل وقوعه والعقود لا تفسخ قبل انعقادها. - (ومنها): تعليق (٥) فسخ البيع بالإِقالة على وجود البيع أو تعليق فسخ النكاح بالعيب على وجود النكاح، وقد صرح الأصحاب ببطلان ذلك؛ منهم القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب، معللين بأنه رفع للعقد (٦) قبل

стр. 1143

عقده، ومنهم من يعلل بأن الفسوخ لا تقبل التعليق، وقد صرح كثير منهم؛ [كالقاضي وأبي الخطاب] (١) وابن عقيل وصاحب "المغني" بهذا المأخذ (٢)، وهو مخالف [لما] (٣) نص عليه [أحمد] (٤) في مسألة: إن جئتني بالثمن إلى كذا [وكذا]، وإلا؛ فلا بيع بيننا: أنه يصح ويكون تعليقًا (٥) للفسخ على شرط، وقد صرح القاضي [بجوازه] (٦) في البيع، خاصة في خلافه، ومن المتأخرين من صرح به في فسخ الإِجارة أيضًا. - (ومنها): تعليق فسخ التدبير بوجوده، وصرح القاضي في "المجرد" بامتناعه فيما إذا قال لأمته المدبرة: كلما ولدت ولدًا؛ فقد رجعت في تدبيره! فقال: لا يكون رجوعًا؛ لأن الرجوع إنما يصح في تدبير موجود، وهذا (٧) بعد ما خلق؛ فكيف يكون رجوعًا؟ كما لو قال لعبده: متى دبرتك؛ فقد رجعت لم يصح. هذا لفظه. * * *

стр. 1144

(القاعدة التاسعة عشر بعد المئة) إذا وجدنا لفظًا عامًّا قد خص بعض أفراده بحكم موافق للأول أو مخالف له؛ فهل يقضى بخروج الخاص من العام وانفراده (١) بحكمه المختص به، أو يُقضى بدخوله فيه؛ فيتعارضان مع اختلاف الحكم، ويتعدد سبب الاستحقاق مع اتفاقه (٢)؟ هذا على قسمين: أحدهما: أن يكون الخاص والعام في كلام واحد متصل؛ فالمذهب أنه يفرد الخاص بحكمه ولا يقضى بدخوله في العام، وسواء إن كان ذلك الحكم مما يمكن الرجوع عنه كالوصايا، أو لا يمكن كالإِقرار، ويتفرع على ذلك مسائل: - (منها): لو قال: هذه الدار لزيد، ولي منها هذا البيت؛ قبل، ولم يدخل البيت في الإِقرار، صرح به الأصحاب، ويجيء على اختيار ابن عقيل في مسألة كان له علي وقضيته أنه لا يقبل منه في القضاء أن لا يقبل

стр. 1145

ها هنا إفراد البيت؛ لأن مأخذه أن المعطوف بالواو جملة مستقلة غير مرتبطة بما قبلها؛ فهى دعوى مستقلة؛ كما قالوا في قوله: أنت طالق وعليك ألف: إنها تطلق بغير عوض، بخلاف الاستثناء والصفات؛ فإنها مع ما قبلها شيء واحد، والصحيح الأول، وأن المعطوف بالواو مع المعطوف عليه في حكم الجملة الواحدة، وهو المنصوص عن أحمد، وأما أنت طالق وعليك ألف؛ ففيها روايتان، ومأخذ الوقوع بغير عوض [غير] (١) ما ذكروه. - (ومنها): لو وصى لزيد بشيء وللمساكين بشيء، [وهو مسكين] (٢)؛ فإنه لا يستحق مع المساكين من نصيبهم شيئًا، نص عليه أحمد في "رواية ابن هانئ" (٣) و"علي بن سعيد" (٤)، ونقل القاضي فيما قرأته بخطه الاتفاق على أن زيدًا لا يستحق من وصية المساكين في [مثل] (٥) هذه الصورة؛ وإن كان مسكينًا، مع أن ابن عقيل في "فنونه" حكى

стр. 1146

عنه أنه خرج وجهًا آخر بمشاركتهم إذا كان مسكينًا. - (ومنها): لو وصى لزيد بخاتم وبفصه لآخر، أو وصي لرجل بعبد وبمنافعه لآخر، أو لأحدهما بالدار ولآخر بسكناها ونحو ذلك بلفظ لا يقتضي انفراد كل واحد بما وصى له به صريحًا؛ فقال أبو بكر في "الشافي": لكل واحد منهما ما وصى له به لا يشاركه الآخر فيه، وحمله الشيخ مجد الدين على أنه كان في كلام واحد متصل، وأخذه من مسألة الإقرار السابقة، والمنصوص عن أحمد ها هنا التوقف. قال مُهَنَّأ: سألتُ أبا عبد اللَّه عن رجل أوصى بعبد لرجل، ثم أوصى به لآخر؛ قال: هذه مشكلة. فقلت له: فإن ناسًا يقولون: يكون العبد بينهم نصفين. قال: لا. فقلت له: فإن أوصى بدار لرجل وأوصى بغلتها لآخر؟ فقال: هذه (١) مثل تلك. فقلت لأبي عبد اللَّه [﵀] (٢): إنه أوصى بخاتمه لرجل وأوصى بالفص لآخر. فقال: وهذه [أيضًا] (٣) مثل تلك، ولم يخبرني فيهم بشيء، فتوقف في المسألة، وأنكر قول من قال بالاشتراك في العبد إذا أوصى به لاثنين، وجعل حكم الوصية بالدار وغلتها والخاتم وفصه حكم الوصية بعبد لاثنين؛ فدل على أنه لا اشتراك في الفص والغلة. وظاهر كلامه أنه يكون للموصى له [به] (٣) بخصوصه، لكن هذا قد يكون مأخذه أن الوصية الثانية رجوع عن الأولى، كما أشعر به كلامه في العبد والمشهور في المذهب أن الوصية بعين مرة لرجل ومرة لغيره لا

стр. 1147

يكون (١) رجوعًا، بل يشتركان فيها؛ كما نص عليه أحمد في الوصية بالإِجزاء المنسوبة؛ كالثلث ونحوه. - (ومنها): لو وصى بثلثه لرجل (٢)، ووصى لآخر بمُقَدَّرٍ (٣) منه، قال أحمد في "رواية الحسن بن ثواب" في رجل قال: ثلثي هذا لفلان، ويعطى فلان منه مئة درهم في كل شهر إلى أن يموت؛ قال: هو للآخر منهما. قيل: كيف؟ قال: لأن الوصية رجعت إلى الذي قال: ويعطى هذا منه كل شهر، وإذا مات هذا، ففضل (٤) شيء؛ يرد إلى صاحب الثلث. ظاهر (٥) هذه الرواية يدل (٦) على تقديم (٧) الوصية بالمقدر على الوصية بالجزء المنسوب؛ لأنهما كالخاصة والعامة، وكتب القاضي بخطه على حاشية "الجامع" للخلال: ظاهر كلام أحمد أن الوصية الثانية (٨) تقتضي الرجوع عن الأولى؛ لأن الثانية تستغرق جميع المال؛ إذ العمر ليس له حد معروف. قال: وقد قيل: لا يكون رجوعًا، ويقسم الثلث على أربعة: للموصى له بالثلث سهم، وثلاثة للآخر، كما لو وصى لرجل بماله ولآخر بثلثه. انتهى.

стр. 1148

وكلا الوجهين المذكورين فيهما ضعف؛ لأن أحمد رد الفاضل عن النفقة إلى الأول، وهذا يبطل أنه رجوع، ولأن الوصية للثاني إنما هي من الثلث؛ فكيف تكون وصية (١) بالمال كله؟! فيتعين (٢) حملها على ما قدمناه أولًا. فأما (٣) المسألة التي ذكرها الخرقي في "كتابه" وهي إذا أوصى لرجل بمعين (٤) من ماله؛ كعبد، ولآخر بجزء مشاع منه؛ كالثلث؛ أن الوصيتين يزدحمان في المعبن مع الإجازة، كما لو وصى به لاثنين (٥)، وتبعه (٦) على ذلك ابن حامد والقاضي والأصحاب، فهذا قد يحمل على ما إذا كانت الوصيتان في وقتين مختلفين، ولا إشكال على هذا، وإن حمل على إطلاقه وهو الذي اقتضاه كلام الأكثرين؛ فهو وجه آخر، ونصوص (٧) أحمد وأصوله تخالفه؛ كنصه في "رواية مُهَنَّأ" في الوصية بالعبد لاثنين، ونصه على أن من وصى لزيد (٨) بشيء ولجيرانه بشيء وزيد من جيرانه: أنه لا يستحق من الوصية للجيران شيئًا، وقد ذكر ابن حامد أن الأصحاب استشكلوا مسألة الخرقي، وأنكروها عليه، ونسبوه إلى التفرد بها.

стр. 1149

القسم الثاني: أن يكون الخاص والعام في كلامين منفردين؛ فها هنا حالتان: إحداهما: أن يكون المتكلم بهما (١) لا يمكنه الرجوع عن كلامه، ولا يقبل منه؛ كالأقارير والشهادات والعقود؛ فيقع التعارض في الشهادات ولا يكون الإقرار الثاني ولا العقد الثاني رجوعًا عن الأول، هكذا ذكره غير واحد [من] (٢) المتأخرين، مع أن كلام أحمد وأبي بكر عبد العزيز [في] (٣) أن الخاص لا يدخل في العام ليس فيه تفصيل بين الكلام الواحد وغيره؛ فقد (٤) يقال: إن الخاص لا يدخل لي العام مطلقًا، ويكون تخصيصه بالذكر قرينة مخرجة [له] (٥) من العموم ما لم يعارض ذلك قرينة تقتضي دخوله فيه، وعلى تقدير دخوله فيه بقرينة أو مطلقًا، فإذا تعارضت (٦) دلالة العام ودلالة الخاص في شيء واحد؛ فهل ترجح دلالة الخاص، أم يتساويان؟ ذكر ابن عقيل في "الواضح" أنهما يتساويان، وذكر أبو الخطاب في "التمهيد" (٧) أنه يقدم دلالة الخاص، وهذا هو الذي ذكره القاضي وابن عقيل أيضًا والأصحاب كلهم في مسألة تخصيص القرآن بخبر الواحد.

стр. 1150

وفي (١) مسألة تقديم الخاص على العام عند التعارض، وإن علم تقدم الخاص حتى قال أبو الخطاب وغيره: لا يجوز أن ينسخ العام الخاص؛ لأنه ليس بمساوٍ له (٢). والحالة الثانية: أن يكون الرجوع ممكنًا؛ كالوصية، وعزل الإمام لمن يمكنه عزله وولايته؛ فهذا يشبه تعارض العام والخاص (٣) في كلام الشارع في الأحكام، وفي ذلك ثلاث روايات: أشهرها (٤): تقديم الخاص مطلقًا وتخصيص العموم به، سواء جهل التاريخ أو علم. والثانية: إن جُهِل التاريخ؛ فكذلك، وإلا، قُدِّمَ المتأخرُ منهما. والثالثة: إنْ عُلم التاريخ؛ عُمِل بالمتأخر، وإن جهل؛ تعارضا. ويتصل بهذه القاعدة قاعدتان: إحداهما (٥): إذا اجتمع في شخص استحقاق بجهة (٦) خاصة؛ كوصية معينة وميراث، واستحقاق بجهة عامة؛ كالفقر والمسكنة؛ فإنه لا يأخذ إلا بالجهة الخاصة (٧)، نص عليه (٨)، ويتفرع على ذلك مسائل:

стр. 1151

- (منها): إذا وصى لزيد بشيء و [وصى] (١) لجيرانه بشيء، وهو من الجيران؛ فإنه لا يعطى من نصيب الجيران. - (ومنها): إذا وصى لزيد بشيء وللفقراء بشيء وزيد فقير؛ [فإنه] (٢) لا يعطى من نصيب الفقراء شيئًا (٣)، نص أحمد على الصورتين. وخرج القاضي فيما نقله ابن عقيل [عنه] (٤) في "فنونه" الاستحقاق بجهة الفقر (٥) والجوار، كما يستحق عامل الزكاة الأخذ بجهة الفقر مع العمالة. - (ومنها): لو وصى لأقاربه بشيء، ووصى أن يكفر عنه أيمان (٦)؛ فلا يعطى من الكفارة من أخذ من الوصية من الأقارب، نص [عليه] (٧) في "رواية صالح" (٨). - (ومنها): لو وصى للفقراء وورثته فقراء؛ لم يَجُزْ لهم الأخذ من الوصية، نص عليه في "رواية حرب". وقال: الوارث لا يضرب (٩) في المال

стр. 1152

مرتين، إذا كان وارثًا (١)؛ لم يأخذ من الوصية شيئًا. ونقل نحوه أبو الصقر والفضل بن زياد، وكذلك نص على أن الوارث لا يحج عن الميت، ويأخذ الوصية، [وحمله القاضي على] (٢) منعه من أخذ الزائد عن نفقة المثل، فأما نفقة المثل؛ فتجوز (٣) لأنها معاوضة. القاعدة الثانية (٤): إذا اجتمعت صفات في عين؛ فهل يتعدد الاستحقاق بها كالأعيان المتعددة (٥)؟ المشهور في المذهب أنها كالأعيان في تعدد الاستحقاق، ويندرج تحت ذلك صور: - (منها): الأخذ من الزكاة بالفقر والغرم [والغزو] (٦) ونحوها. - (ومنها): الأخذ من الخمس بأوصاف متعددة. - (ومنها): الأخذ من الصدقات المنذورة والفيء والوقوف. - (ومنها): المواريث بأسباب متعددة! كالزوج [إذا كان] (٧) ابن عم [وابن العم] (٨) إذا كان أخًا لأم بالاتفاق، وكذلك الجدات المدليات

стр. 1153

بقرابتين والأرحام والمجوس ونحوهم ممن يدلي بنسبين (١)؛ فإنهم يرثون بالجميع على الصحيح من المذهب. - (ومنها): في تعليق الطلاق، كما لو قال: إن كلمت رجلًا فأنت طالق، وإن كلمت فقيهًا فأنت طالق، وإن كلمت أسود فأنت طالق؛ فكلمت رجلًا فقيهًا أسود؛ طلقت ثلاثًا. وكذا [لو] (٢) قال: إن ولدت ولدًا فأنت طالق، وإن ولدت أنثى فأنت طالق، فولدت انثى؛ طلقت طلقتين. وقال الشيخ تقي الدين (٣): لا تطلق إلا [طلقة] (٤) واحدة في المسائل كلها مع الإطلاق؛ لأن الأظهر في (٥) مراد الحالف أنت طالق، سواء ولدت ذكرًا أو أنثى، وسواء كلمت رجلًا أو فقيهًا أو أسود؛ فينزل الإِطلاق عليه لاشتهاره في العرف؛ إلا أن ينوي خلافه. ونص الإِمام أحمد في "رواية ابن منصور" (٦) فيمن قال لامرأته: أنت طالق طلقة إن ولدت ذكرًا، وطلقتين إن ولدت أنثى، فولدت ذكرًا وأنثى: إنه على ما نوى، إنما أراد ولادة واحدة.

стр. 1154

وأنكر قول سفيان: إنه يقع عليها؛ فالأول ما علق به، وتبين بالثاني ولا تطلق به. وقول سفيان هو الذي عليه أصحابنا أبو بكر وأبو حفص والقاضي وأصحابه، وكذلك ابن حامد وزاد أنها تطلق بالثاني أيضًا، والمنصوص أصح؛ لأن الحالف إنما حلف على حمل واحد وولادة واحدة، والغالب أنها لا نكون (١) إلا ولدًا واحدًا، لكنه لما كان ذكرًا مرة وأنثى أخرى نوع التعليق عليه، فإذا ولدت هذا الحمل ذكرًا وأنثى؛ لم يقع به المعلق بالذكر والأنثى جميعًا، بل المعلق بأحدهما فقط؛ لأنه لم يقصد إلا إيقاع أحد الطلاقين، وإنما ردده لتردده في كون المولود ذكرًا أو أنثى، [وينبغي أن يقع أكثر الطلاقين إذا كان القصد تطليقها بهذا الوضع، سواء كان ذكرًا أو أنثى] (٢)، لكنه أوقع بولادة أحدهما أكثر من الآخر فيقع به أكثر المعلقين. تنبيه: إذا كانت الجهة واحدة لم يتعدد الاستحقاق بتعدد الأوصاف المدلية إليها؛ كالوصية لقرابته إذا أدلى شخص بقرابتين والآخر بقرابة واحدة، ذكره القاضي في "خلافه" في الوصية للأخوة: أنه يستوي الأخوة للأبوين والأخوة للأب والأخوة للأم؛ لأن الكل مشتركون في جهة الأخوة؛ فلا عبرة بتعدد الجهات الموصلة إليها. * * *

стр. 1155

(القاعدة العشرون بعد المئة) (١) يرجح ذو القرابتين على ذي القرابة الواحدة، وإن لم تكن إحداهما لها مدخل في الاستحقاق. في مسائل: - (منها): في الأخ [(٢) للأبوين على الأخ للأب في الميراث بالولاء رواية واحدة، وخرج ابن الزاغوني في كتابه (٣) "التلخيص" في الفرائض رواية أخرى بالاشتراك من (٤) مسألة النكاح. - (ومنها): تقديم الأخ للأبوين على الأخ للأب في ولاية النكاح في إحدى الروايتين، اختارها أبو بكر ورجحه صاحب "المغني" (٥). - (ومنها): تقديمه عليه في حمل العاقلة، وفيه الروايتان.

стр. 1156

- (ومنها): تقديمه عليه في الصلاة على الجنازة، وفيه الروايتان أيضًا. - (ومنها): في الوقف المقدم فيه بالقرب، وكذلك الوصية؛ فيترجح الأخ للأبوين على الأخ للأب، صرَّح به القاضي والأصحاب في الوصية، وعللوا بأن الانفراد بالقرابة كالتقدم بدرجة، وخالف الشيخ تقي الدين في الوقف وقال: لا يرجح فيه بالقرابة الأجنبية عن استحقاق الوقف (١). * * *

стр. 1157

(القاعدة الحادية والعشرون بعد المئة) في تخصيص العموم بالعرف (١). ولها (٢) صورتان: إحداهما: أن يكون قد غلب استعمال الاسم العام في بعض أفراده حتى صار حقيقة عرفية؛ فهذا يخص به العموم بغير خلاف، فلو حلف لا يأكل شواء اختصت يمينه باللحم المشوي دون البيض وغيره مما يشوى، وكذلك لو حلف على لفظ الدابة والسقف والسراج والوتد لا يتناول إلا ما يسمى في العرف كذلك دون الآدمي والسماء والشمس والجبل؛ فإن هذه التسمية فيها هُجِرَت حتى عادت مجازًا. الصورة الثانية: أن لا يكون كذلك، وهو نوعان: أحدهما: ما لا يطلق عليه الاسم العام إلا مقيدًا به، ولا يفرد بحال؛

стр. 1158

فهذا لا يدخل في العموم بغير خلاف نعلمه؛ كخيار (١) شنبر وتمر هندي لا يدخلان في مطلق التمر (٢) والخيار، ذكره القاضي في "خلافه"، ونظيره ماء الورد لا يدخل في مسمى (٣) الماء المطلق. والنوع الثاني: ما يطلق عليه الاسم العام، لكن الأكثر أن لا يذكر معه إلا بقيد أو قرينة، ولا يكاد يفهم عند الإطلاق دخوله فيه؛ ففيه وجهان، ويتفرع عليهما مسائل (٤):

стр. 1159

- (منها): لو حلف لا يأكل الرؤوس؛ فقال القاضي: يحنث بأكل كل ما يسمى رأسًا من رؤوس الطيور والسمك، ونقله في موضع عن أحمد، [وقال في موضع: العرف يعتبر في تعميم الخاص لا في تخصيص العام] (١)، وقال أبو الخطاب: لا يحنث إلا برأس يؤكل في العادة مفردًا، وكذلك ذكر القاضي في موضع من "خلافه": إن يمينه تختص بما يسمى رأسًا عرفًا، وحكى ابن الزاغوني في "الإِقناع" روايتين: إحداهما: يحنث بأكل كل رأس. والثانية: لا يحنث إلا بأكل رؤوس (٢) بهيمة الأنعام خاصة، وعزى الأولى (٣) إلى الخرقي (٤)، وفي "الترغيب" ذكر الوجه الثاني: إنه لا يحنث إلا بأكل رأس يباع مفردًا للأكل عادة, قال: فإن جرت عادة قوم بإفراد (٥) رؤوس الظباء حنث به في ذلك المكان.

стр. 1160

وفي غيره (١) وجهان، مأخذهما: هل الاعتبار بأصل العادة أو عادة الحالف؟ انتهى (٢). - (ومنها): لو حلف لا يأكل البيض؛ فهو على الوجهين أيضًا؛ فيحنث عند القاضي بأكل بيض السمك وغيره، ولا يحنث عند أبي الخطاب إلا بأكل بيض يزايل بايضه في حياته، وزعم صاحب "الكافي" أن التخصيص هنا إنما [جاء من] (٣) إضافة الأكل إلى الرؤوس والبيض، حيث كانت العادة تخص (٤) بعض أنواعهما (٥)، وظاهر (٦) كلامه أنه لو علق حكمًا سوى الأكل؛ لعم بغير خلاف، وفيه نظر (٧). - (ومنها): لو حلف: لا يأكل اللحم، فأكل لحم السمك؛ ففيه وجهان أيضًا، وقال أحمد في "رواية صالح": هو على نيته (٨)، قال القاضي: معناه إن نوى لحمًا بعينه؛ لم يحنث بأكل غيره مع الإطلاق، وهو قول
следующие страницы →