← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

- (ومنها): تقديمه عليه في الصلاة على الجنازة، وفيه الروايتان أيضًا. - (ومنها): في الوقف المقدم فيه بالقرب، وكذلك الوصية؛ فيترجح الأخ للأبوين على الأخ للأب، صرَّح به القاضي والأصحاب في الوصية، وعللوا بأن الانفراد بالقرابة كالتقدم بدرجة، وخالف الشيخ تقي الدين في الوقف وقال: لا يرجح فيه بالقرابة الأجنبية عن استحقاق الوقف (١). * * *

стр. 1157

(القاعدة الحادية والعشرون بعد المئة) في تخصيص العموم بالعرف (١). ولها (٢) صورتان: إحداهما: أن يكون قد غلب استعمال الاسم العام في بعض أفراده حتى صار حقيقة عرفية؛ فهذا يخص به العموم بغير خلاف، فلو حلف لا يأكل شواء اختصت يمينه باللحم المشوي دون البيض وغيره مما يشوى، وكذلك لو حلف على لفظ الدابة والسقف والسراج والوتد لا يتناول إلا ما يسمى في العرف كذلك دون الآدمي والسماء والشمس والجبل؛ فإن هذه التسمية فيها هُجِرَت حتى عادت مجازًا. الصورة الثانية: أن لا يكون كذلك، وهو نوعان: أحدهما: ما لا يطلق عليه الاسم العام إلا مقيدًا به، ولا يفرد بحال؛

стр. 1158

فهذا لا يدخل في العموم بغير خلاف نعلمه؛ كخيار (١) شنبر وتمر هندي لا يدخلان في مطلق التمر (٢) والخيار، ذكره القاضي في "خلافه"، ونظيره ماء الورد لا يدخل في مسمى (٣) الماء المطلق. والنوع الثاني: ما يطلق عليه الاسم العام، لكن الأكثر أن لا يذكر معه إلا بقيد أو قرينة، ولا يكاد يفهم عند الإطلاق دخوله فيه؛ ففيه وجهان، ويتفرع عليهما مسائل (٤):

стр. 1159

- (منها): لو حلف لا يأكل الرؤوس؛ فقال القاضي: يحنث بأكل كل ما يسمى رأسًا من رؤوس الطيور والسمك، ونقله في موضع عن أحمد، [وقال في موضع: العرف يعتبر في تعميم الخاص لا في تخصيص العام] (١)، وقال أبو الخطاب: لا يحنث إلا برأس يؤكل في العادة مفردًا، وكذلك ذكر القاضي في موضع من "خلافه": إن يمينه تختص بما يسمى رأسًا عرفًا، وحكى ابن الزاغوني في "الإِقناع" روايتين: إحداهما: يحنث بأكل كل رأس. والثانية: لا يحنث إلا بأكل رؤوس (٢) بهيمة الأنعام خاصة، وعزى الأولى (٣) إلى الخرقي (٤)، وفي "الترغيب" ذكر الوجه الثاني: إنه لا يحنث إلا بأكل رأس يباع مفردًا للأكل عادة, قال: فإن جرت عادة قوم بإفراد (٥) رؤوس الظباء حنث به في ذلك المكان.

стр. 1160

وفي غيره (١) وجهان، مأخذهما: هل الاعتبار بأصل العادة أو عادة الحالف؟ انتهى (٢). - (ومنها): لو حلف لا يأكل البيض؛ فهو على الوجهين أيضًا؛ فيحنث عند القاضي بأكل بيض السمك وغيره، ولا يحنث عند أبي الخطاب إلا بأكل بيض يزايل بايضه في حياته، وزعم صاحب "الكافي" أن التخصيص هنا إنما [جاء من] (٣) إضافة الأكل إلى الرؤوس والبيض، حيث كانت العادة تخص (٤) بعض أنواعهما (٥)، وظاهر (٦) كلامه أنه لو علق حكمًا سوى الأكل؛ لعم بغير خلاف، وفيه نظر (٧). - (ومنها): لو حلف: لا يأكل اللحم، فأكل لحم السمك؛ ففيه وجهان أيضًا، وقال أحمد في "رواية صالح": هو على نيته (٨)، قال القاضي: معناه إن نوى لحمًا بعينه؛ لم يحنث بأكل غيره مع الإطلاق، وهو قول

стр. 1161

الخرقي (١)، وقال ابن أبي موسى: لا يحنث مع الإِطلاق، وإنما يحنث (٢) بإدخاله بالنية، ولعله ظاهر كلام أحمد (٣). - (ومنها): لو حلف لا يدخل بيتًا، فدخل مسجدًا أو حمامًا؛ فالمنصوص في "رواية مُهَنَّأ" أنه يحنث، وأنه لا يرجع في ذلك إلى نيته (٤)، واستدل بأن المسجد والحمام يسمى بيتًا في الكتاب (٥) والسنة (٦)،

стр. 1162

وهذا] (١) يخالف نصه في "رواية صالح" (٢) في لحم السمك؛ فيخرج له في المسألتين (٣) روايتان. وخرج (٤) الأصحاب في هذا وجهًا بعدم الحنث، وخرجه صاحب

стр. 1163

"المحرر" من نصه الآتي فيمن حلف بصدقة ماله أنه يختص بما يسمى عنده مالًا (١)، وكذا الخلاف لو حلف لا يركب فركب سفينة. - (ومنها): لو حلف: لا يشم الريحان، فقال القاضي: تختص يمينه بالفارسي؛ لأنه المسمى بالريحان عرفًا، وقال أبو الخطاب وغيره: يحنث بكل نبت له رائحة طيبة لأنه ريحان حقيقة، وهذا يعاكس قولهما في مسألة الرؤوس والبيض. - (ومنها): لو حلف: لا يأكل لحم بقر؛ فهل يحنث بأكل [لحم] (٢) بقر الوحش؟ على وجهين ذكرهما في "الترغيب"، وخرجهما من وجهين، حكاهما فيما إذا حلف لا يركب حمارًا فركب حمارًا وحشيًا؛ هل يحنث أم لا؟ والخلاف ها هنا يقرب أخذه من مسألة وجوب الزكاة في بقر الوحش والحنث في مسألة الركوب أضعف؛ لأن الركوب إنما يراد به الحمار الأهلي، [وشبيه بهذا] (٣) الخلاف لأصحابنا في مرور الحمار الوحشي بين يدي المصلي؛ هل يقطع صلاته أم لا؟ وقد حكاه أبو البقاء في "شرح الهداية" (٤).

стр. 1164

- (ومنها): لو حلف: لا يتكلم، فقرأ أو سبح؛ هل يحنث أو لا (١)؟ المشهور أنه لا يحنث، وتوقف أحمد [فيه] (٢) في رواية (٣).

стр. 1165

- (ومنها): لو حلف بعتق عبيده، أو أعتقهم منجزًا؛ فقال الخرقي (١) وأبو بكر: يتناول القن والمدبر والمكاتب وأم الولد وأشقاصه (٢)، وزاد القاضي: عبيد عبده التاجر، ونص عليه أحمد في المكاتب في "رواية ابن منصور"، وخرج القاضي رواية بعدم دخول المكاتبين بدون نية من "رواية مهنا" في الأشقاص: إنهم لا يدخلون في عتق المماليك؛ إلا أن ينويهم، ومأخذه أنهم خارجون من اسم (٣) الرقيق والمملوك عرفًا، ولو قيل: [إن] (٤) أم الولد كذلك؛ لم يبعد (٥). - (ومنها): لو حلف بصدقة ماله، وأراد البر أو نذره نذر تبرر (٦)؛ فإنه يتصدق بثلث جميع أمواله (٧) عند الأصحاب، ونقل الأثرم عن أحمد أنه

стр. 1166

سئل: هل الثلث من الصامت خاصة أو من (١) جميع ما يملك؟ فقال: ذلك على قدر ما نوى وعلى قدر مخرج يمينه، والأموال عند الناس تختلف، الأعراب يسمون الإبل والغنم الأموال، وغيرهم يسمى الصامت، وغيرهم الأرضين، فلو أن أعرابيًا قال: ما لي صدقة؛ أليس كنا نأخذه بإبله أو نحو هذا؟ قال القاضي في "خلافه": فظاهر هذا أنه يرجع إلى نيته في ذلك، فإن أطلق؛ يرجع إلى عُرف الإطلاق عند الناذر (٢)، وقال أحمد أيضًا في "رواية صالح": إذا قال: جاريتي حرة إن لم أصنع كذا وكذا؛ قال ابن عمر وابن عباس: تعتق، وإذا قال: مالي في المساكين؛ لم يدخل فيه جاريته (٣).

стр. 1167

قال القاضي: وظاهر (١) هذا أن الأمة لا تدخل في عموم المال. قال: والمذهب التعميم، والعجب أنه لم يحك بالتعميم عن أحمد نصًّا صريحًا، ولا ظاهرًا (٢). - (ومنها): لو حلف لا مال له، وله مال غير زكوي؛ فقال الأصحاب: يحنث. وأخذوه من المسألة التي قبلها، قال ابن الزاغوني في "الإِقناع": وظاهر كلام أحمد أنه لا يحنث؛ لأنه قال في "رواية الحربي" (٣): نحن لا نعد الدار والثياب والخادم مالًا.

стр. 1168

(القاعدة الثانية والعشرون بعد المئة) (١) يخص العموم بالعادة على المنصوص (٢). وذلك في مسائل: - (منها): لو وصى لأقربائه أو أهل بيته؛ قال أحمد في "رواية ابن القاسم": إذا قال: لأهل بيتي أو قرابتي، فهو على ما يعرف من مذهب الرجل إن كان يصل عمته وخالته، ونقل سندي نحوه، وقال في "رواية صالح" في الوصية لأهل بيته: ينظر من كان يصل من أهل بيته من قِبَلِ أبيه وأمه، فإن كان لا يصل قرابته من قبل أمه؛ فأهل بيته من قبل أبيه (٣).

стр. 1169

واختلف الأصحاب في حكاية هذه الرواية على طريقين: أحدهما: أنها رواية ثالثة في قرائب (١) الأم [خاصة] (٢) أنهم لا يدخلون في الوصية؛ إلا إن كان يصلهم في حياته، وهذه طريقة القاضي في "المجرد". والطريق الثاني: إنها هي المذهب، وإن الاعتبار بمن كان يصله في حياته بكل حال؛ فإن لم تكن له عادة بالصلة؛ فهي لقرابة الأب، وهي طريقة القاضي في "خلافه". ونقل عن أحمد: أنه لا اعتبار بالصلة، قال في "رواية ابن منصور" في رجل وصى (٣) في فقراء أهل بيته وله قرابة في بغداد وقرابة في بلاده وكان يصل في حياته الذين ببغداد؛ قال: يعطى هؤلاء الحضور والذين في بلاده. وكذلك نقل عبد اللَّه (٤)، قال ابو حفص البرمكي: هذا قول آخر لا

стр. 1170

يعتبر بمن كان يصل في حياته. قلت: ويحتمل أن يقال: منع الصلة ها هنا لمن ليس ببغداد قد علم سببه، وهو تعذر الصلة للبعد، والكلام إنما هو فيما تركه مع قدرته (١) عليه، قال القاضي: ويشهد لرواية ابن منصور ما روى عبد اللَّه عنه في رجل وصى بصدقة في أطراف بغداد، وقد كان ربما تصدق في بعض الأرباض وهو حي، قال: يتصدق عنه في أبواب بغداد كلها (٢). - (ومنها): لو وصى لقرابة غيره وكان يصل بعضهم، أو وصى للفقهاء أو للفقراء (٣) وكان يصل بعضهم؛ قال القاضي في "خلافه": لا رواية فيه، ولا يمتنع أن [نقول فيه ما نقوله] (٤) في أقارب نفسه. - (ومنها): لو وقف على بعض أولاده وسماهم، ثم على أولاد أولاده (٥)؛ فهل يختص البطن الثاني بأولاد المُسَمِّينَ أولًا، أو يشمل جميع ولد ولده؟ نص أحمد في "رواية حرب" على أنه يشمل جميع ولد الولد. ويتخرج وجه آخر بالاختصاص بولد من وقف عليهم اعتبارًا بآبائهم؛ فإن هذه عطية واحدة؛ فحمل بعضها على بعض أقرب من حمل الوصية على العطية في الحياة، وهذا النص هو قوله في "رواية حرب" في رجل له

стр. 1171

وُلد صغار خاف عليهم الضيعة، فأوقف (١) ماله على ولده، وكتب كتابًا، وقال: هذا صدقة على ولده فلان وفلان، وسماهم (٢)، ثم قال: وولد ولده وله ولد غير هؤلاء، قال: هم شركاء. فحمله الشيخان [صاحبا "المغني" و"المحرر"] (٣) على ما قلنا (٤)، وتبويب الخلال يدل عليه (٥)، وقد يقال: إنما عم البطن الثاني ولد الولد؛ لأن تخصيص البطن الأول بالصغار كان لخوفه عليهم الضيعة، وهذا المعنى مفقود في البطن الثاني؛ فلذلك اشترك (٦) فيه أولاد الأولاد كلهم. وحمله القاضي وابن عقيل على أن البطن الأول يشترك فيه [الولد] (٧) المسمَّون وغيرهم أخذًا من عموم قوله: صدقة على ولده وتخصيص بعضهم بالذكر لا يقتضي التخصيص بالحكم؛ كقوله (٨): ﴿وَمَلَائِكَتِهِ [وَرُسُلِهِ] (٩) وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (١٠)، وهذا فاسد؛ لأن الآية فيها عطف نسق

стр. 1172

بالواو، وها هنا (١) إما عطف بيان أو بدل، وأيهما كان فيقتضي التخصيص بالحكم؛ لأن عطف البيان موضح لمتبوعه ومطابق (٢) له، وإلا؛ لم يكن بيانًا، والبدل هو الواسطة المقصود بالحكم؛ فيتعين (٣) التخصيص به. [ولهذا لو قال من له أربع زوجات: زوجتي فلانة طالق؛ لم تطلق الثلاث البواقي، أو قال من له عبيد: عبدي فلان حر؛ لم يعتق من عداه بغير خلاف] (٤). -[(ومنها): لو استأجر أجيرًا يعمل له مدة معينة حمل على ما جرت العادة بالعمل فيه من الزمان دون غيره بغير خلاف] (٥). - (ومنها): لو حلف: لا يأكل من هذه الشجرة؛ اختصت يمينه بما يؤكل منها عادة، وهو الثمر دون ما لا يؤكل [عادة] (٦)؛ كالورق والخشب. * * *

стр. 1173

(القاعدة الثالثة والعشرون بعد المئة) ويخص العموم بالشرع أيضًا على الصحيح. في مسائل: - (منها): إذا نذر صوم الدهر؛ لم يدخل في ذلك ما يحرم صومه من أيام السنة أو ما يجب صومه شرعًا؛ كرمضان على أصح الروايتين. - (ومنها): لو حلف لا يأكل لحمًا؛ لم يتناول يمينه اللحم المحرم [شرعًا] (١) على أحد الوجهين. - (ومنها): لو وصى لأقاربه؛ لم يدخل فيهم الوارثون في أحد الوجهين، حكاهما في "الترغيب"، وظاهر [كلام القاضي] (٢) الدخول، وظاهر كلام ابن أبي موسى وابن عقيل خلافه. - (ومنها): لو وكله في أن يطلق زوجته؛ فهل يدخل فيه الطلاق المحرم؟ على وجهين، ذكرهما ابن عقيل وصاحب "المحرر" (٣).

стр. 1174

- (ومنها): لو نذر اعتكاف شهر متتابع؛ فله أن يعتكف في غير الجامع، ويخرج إلى الجمعة؛ لاستثنائها بالشرع، وفيه وجه لا يجوز الاعتكاف في غير الجامع، والأول المذهب، كما أنه لا ينقطع الصيام (١) المتتابع بصوم رمضان ولا فطر أيام النهي. * * *

стр. 1175

(القاعدة الرابعة والعشرون بعد المئة) هل نخص (١) اللفظ العام بسببه الخاص إذا كان السبب هو المقتضي له؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يخص به، بل يقضي بعموم اللفظ، وهو اختيار القاضي في "الخلاف" والآمدي وأبي الفتح الحلواني وأبي الخطاب وغيرهم، وأخذوه من نص أحمد في "رواية علي بن سعيد" فيمن حلف: لا يصطاد من نهر لظلم رآه فيه، ثم زال الظلم؛ قال [أحمد] (٢): النذر يوفى به. وكذلك أخذوه من قاعدة المذهب فيمن حلف لا يكلم هذا الصبي، فصار شيخًا: أنه يحنث بتكليمه تغليبًا للتعيين على الوصف (٣). قالوا: والسبب والقرينة عندنا تعم الخاص ولا تخصص العام. والوجه الثاني: لا يحنث، وهو الصحيح عند صاحبي ["المحرر"

стр. 1176

و"المغني"] (١)، لكن صاحب "المحرر" استثنى صورة النهر وما أشبهها كمن حلف لا يدخل بلدًا لظلم رآه فيه، ثم زال. وصاحب "المغني" عدَّى (٢) الخلاف إليها ورجحه ابن عقيل في "عُمَدِ الأدلة"، وقال: هو قياس المذهب؛ لأن المذهب أن الصفة لا تنحل بالفعل حالة البينونة؛ لأن اليمين بمقتضى دلالة الحال تقتضي التخصيص بحالة الزوجية دون غيرها، وكذلك جزم به القاضي في موضع من "المجرد"، واختاره الشيخ تقي الدين، وفرق بينه ويين مسألة النهر المنصوصة بأن نص أحمد إنما هو في النذر والناذر، إذا قصد التقرب بنذره؛ لزمه الوفاء [به] (٣) مطلقًا، كما منع المهاجرون من العود إلى ديارهم التي تركوها للَّه (٤) وإن زال المعنى الذي (٥) تركوها لأجله؛ فإن تُرك [شيء للَّه؛

стр. 1177

يمنع العود فيه] (١) مطلقًا، وإن كان لسبب (٢) قد يتغير، ولهذا نهى المتصدق أن يشتري صدقته (٣)، وهذا أحسن، وقد يكون جده صاحب "المحرر"

стр. 1178

لحظ هذا؛ حيث خص صورة النهر بالحنث مع الإِطلاق، بخلاف غيرها [من الصور] (١). وأما مسألة الحلف على العين الموصوفة بالصفة؛ فإن كان ثم سبب يقتضي اختصاص اليمين بحال بقاء الصفة؛ لم يحنث بالكلام بعد زوالها، صرح به في "الكافي" (٢) و"المحرر" (٣)؛ فهي كمسألتنا. ويتفرع على هذه القاعدة مسائل: - (منها): لو دعى إلى غداء، فحلف لا يتغدى؛ فهل يحنث بغداء غير ذلك المحلوف بسببه؟ على الوجهين (٤)، وجزم القاضي في "الكفاية" وصاحب "المحرر" بعدم الحنث (٥). - (ومنها): لو حلف لا رأيت منكرًا إلا رفعته إلى فلان القاضي،

стр. 1179

فعزل؛ فهل تنحل يمينه؟ على الوجهين (١). وفي "الترغيب": إن كان السبب أو القرائن تقتضي حالة الولاية؛ اختص بها وإن كانت تقتضي الرفع إليه بعينه، مثل أن يكون مرتكب المنكر قرابة الوالي مثلًا وقصد إعلامه بذلك؛ لأجل قرابته، وذكر الولاية تعريفًا تناول (٢) اليمين حال الولاية والعزل، وإن لم يكن (٣) دلالة بحال؛ فهل يبر برفعه إليه بعد العزل ويحنث بتركه؟ على وجهين، فإن كانت يمينه رفعه إلى الوالي (٤) من غير تعيين؛ فهل يتعين المنصوب (٥) في الحال، أم يبرأ بالرفع إلى كل من ينصب بعده؟ على وجهين؛ لتردد الألف واللام بين تعريف العهد والجنس، ولو علم بمنكر بعد علم الوالي احتمل وجهين: أحدهما: أن البر قد فات؛ كما لو رآه معه. والثاني: لم يفت؛ لأن صورة الرفع ممكنة، ثم على الوجه الأول يخرج على ما إذا تبدد الماء الذي في الكوز بعد حلفه على شربه أو أبرأه من الدين بعد حلفه على قضائه، وفيه وجهان. انتهى.

стр. 1180

فجعل محل الوجهين إذا انتفت القرائن والدلائل بالكلية، ومع دلالة الحال والسبب يختص الرفع بحال (١) الولاية وجهًا واحدًا. - (ومنها): لو حلف على عبده أو زوجته أو لغريمه لا يخرج إلا بإذنه، ثم باع العبد وطلق الزوجة ووَفىَّ الغريم؛ فهل تنحل يمينه؟ على الوجهين. - (ومنها): لو قالت له [زوجته] (٢): تزوجت علي؟ فقال (٣): كل امرأة لي طالق، فإن المخاطبة تطلق بذلك، نص عليه في "رواية المروذي" و"ابن هانئ" (٤). وكذلك نقل عنه أبو داود [السجستاني] (٥) في رجل تزوج امرأة؛ فقيل له: إن لك غيرها؟ فقال: كل امرأة لي طالق. فسكت، [فقيل: إلا فلانة] (٦). فقال: إلا فلانة؛ فإني لم أعنها. فأبى أن يفتي فيه (٧)، وهذا توقف منه. وخرج ابن عقيل في "عمد الأدلة" المسألة على روايتين.

стр. 1181

(القاعدة الخامسة والعشرون بعد المئة) النية تعم الخاص وتخصص العام بغير خلاف [فيهما] (١)، وهل تقيد المطلق [أو تكون] (٢) استثناء من النص؟ على وجهين فيهما (٣)؛ فهذه أربعة أقسام: أما القسم الأول؛ فله صور كثيرة: - (منها): لو حلف على زوجته: لا تركت هذا الصبي يخرج، فخرج بغير اختيارها؛ فنص أحمد في "رواية مُهَنَّأ": إنه [إن] (٤) نوى أن لا يخرج من الباب فخرج؛ فقد حنث، وإن كان نوى أن لا تدعه (٥)؛ لم يحنث لأنها لم تدعه. - (ومنها): لو قال: إن رأيتك تدخلين هذه الدار؛ فأنت طالق؛ فنص أحمد في "رواية مهنأ" أنه إن أراد أن لا تدخلها بالكلية، فدخلت ولم يرها؛ حنث، وإن كان نوى إذا رآها؛ فلا يحنث حتى يراها تدخلها (٦).

стр. 1182

- (ومنها): لو حلف [أن] (١) لا يضربه، ونوى أن لا يؤلمه؛ حنث بكل ما يؤلمه من خنق وعض وغيرهما، نص عليه. - (ومنها): لو حلف: لا يكلم امرأته يقصد هجرانها بذلك؛ حنث بوطئها، أومأ إليه أحمد. - (ومنها): لو طلق امرأته طلقة رجعية وحلف لا راجعتها، وأراد الامتناع من عودها إليه مطلقًا؛ حنث بتزويجها (٢) بنكاح جديد بعد البينونة، نص عليه في "رواية ابن منصور". - ومنها: لو حلف لا يشرب له الماء، ونوى الامتناع من جميع ماله؛ حنث بتناول كل ما يملكه، وقرر القاضي في موضع: أن هذا اللفظ ونحوه موضوع في العرف لعموم الامتناع [من شرب الماء] (٣)، وكذلك ابن عقيل؛ فعلى هذا لا يحتاج إلى نية العموم، بل إذا أطلق اقتضى الامتناع من شرب الماء فما فوقه خاصةً، وصرح به ابن عقيل. - (ومنها): لو حلف لا يدخل هذا البيت، يريد هجران قومٍ، فدخل علبهم بيتًا آخر؛ حنث، نص عليه في "رواية محمد بن يحيى

стр. 1183

الكحال". - (ومنها): لو حلف على زوجته لا تخرج (١) من بيته لتهنئة ولا تعزية، ونوى أن لا تخرج أصلًا؛ هل يحنث بخروجها لغير تهنئة أو تعزية؟ فذكر القاضي في "بعض تعاليقه": أنه توقف فيها، وأن القاضي أبا الطيب الطبري من الشافعية قال له: مقتضى مذهبكم أنه لا يحنث؛ لأن الغرض يختلف في الخروج، ولا يوجد المقصود في كل خروج، بخلاف ما إذا قصد قطع المنة، فإن المنة توجد في غير المحلوف عليه. قلت: والصواب الجزم بالحنث ها هنا مطلقًا، وعليه يدل نص أحمد في المسألتين الأولتين المذكورتين ها هنا، ولا يشبه هذا ما لو حلف لا يلبس من غزلها، يقصد (٢) قطع المنة؛ فإنه لا يحنث بالانتفاع بغير الغزل وثمنه من أموالها [عند بعض الأصحاب] (٣)؛ لأن العموم هناك يستفاد (٤) من السبب، وهنا يستفاد (٤) من النية؛ فهو أبلغ. وأما القسم الثاني؛ فصوره كثيرة جدًّا: - (فمنها) (٥): أن يقول: نسائي [طوالق] (٦). ويستثني بقلبه واحدة، أو يحلف لا يسلم على زيد؛ فسلم على جماعة هو فيهم، ويستثنيه بقلبه،

стр. 1184

ووقع في كلام القاضي وابن عقيل في هذه المسألة ما يقتضي حكاية روايتين في حنثة في مسألة السلام، وتأوله صاحب "المحرر" في "تعليقه على الهداية" على أن المراد هل يقبل (١) منه دعوى إرادة ذلك أم لا؟ قال: وقد صرحا بذلك في موضع آخر من كتابيهما، ولو حلف لا يدخل على فلان بيتًا، فدخل بيتًا هو فيه مع جماعة ونوى بدخوله غيره؛ هل يحنث؟ خرجه القاضي وابن عقيل وأبو الخطاب على وجهين في مسألة السلام، قال صاحب "المحرر": وعندي فيه نظر؛ لأن الدخول فعل حسي لا يتميز، بخلاف السلام (٢). - (ومنها): لو قال لزوجته: إن لبست ثوبًا؛ فأنت طالق، وقال: أردت أحمرًا، وقال: إن لبست [ثوبًا] (٣)؛ فأنت طالق، ثم قال: أردت ثوبًا أحمر، وقال: إن دخلت الدار؛ فأنت طالق، ثم قال: أردت في هذه السنة؛ فالجمهور من الأصحاب على أنه يدين في ذلك، وفي قبوله في الحكم روايتان، وشذ طائفة؛ فحكوا الخلاف في تديينه في الباطن، منهم الحلواني وابنه، وكذلك وقع في موضع من "مفردات ابن عقيل" في الأيمان، وكذلك وقع للقاضي في "المجرد"، قال صاحب "المحرر": وهو

стр. 1185

سهو (١). وذكر (٢) القاضي في "كتاب الحيل" (٣): إنه إن كان المخصص بالنية ملفوظًا [به] (٤)؛ صح تخصيصه، وإلا؛ فلا، فلو حلف لا يأكل شيئًا أبدًا، ونوى به اللحم؛ قُبِلَ، وإن حلف لا يأكل، ونوى اللحم لم تنفعه نيته؛ لأنه خصص ما ليس في لفظه. وحمل [اختلاف] (٥) كلام أحمد في قبول دعوى خلاف الظاهر في اليمين على اختلاف [هذين الـ] (٦) حالين، لا على اختلاف قولين. وذكر [عنه] (٧) السامري في "فروقه" [وذكر فيها أيضًا:] (٨): إن المنوي إن كان يرفع مقتضى الحكم بالكلية؛ كالاستثناء بالمشيئة في اليمين باللَّه، أو حيث ينفع؛ لم [يصح] (٩) بالنية إلا مع الظلم (١٠). وقد نص أحمد في "رواية حرب" على صحة استثناء المظلوم في

стр. 1186

نفسه بالمشيئة؛ لأنها ترفع الحكم بالكلية؛ فهي كالفسخ (١)؛ فلا [يصح] (٢) بالنية إلا مع العذر، بخلاف شروط الطلاق ونحوها؛ فإنها تصح بالنية مطلقًا؛ لأنها مخصصة لا رافعة. وأما القسم الثالث؛ فله صور: - (منها): إذا نذر الصدقة بمال، ونوى في نفسه قدرًا معينًا؛ فنص أحمد في "رواية أبي داود": أنه لا يلزمه ما نواه (٣)، وخرج صاحب "المحرر" في "تعليقه على الهداية" اللزوم؛ قال: وقد نص أحمد فيمن نذر صومًا أو صلاةً ونوى في نفسه أكثر مما يتناوله اللفظ: إنه يلزمه ما نواه، وهذا مثله. وكذلك رجح ابن عقيل اللزوم فيما نواه (٤) في الجميع، وكذلك ذكر صاحب "الكافي": إنه لو حلف ليأكلن لحمًا أو فاكهة، أو ليشربن ماءً، أو ليكلمن رجلًا، أو ليدخلن دارًا، وأراد بيمينه معينًا؛ تعلقت يمينه به دون غيره، وإن نوى الفعل في وقت بعينه، اختص به (٥). ولم يذكر فيه خلافًا.

стр. 1187

- (ومنها): لو قال: أنت طالق، ونوى ثلاثًا؛ فهل يلزمه (١) الثلاث، أم لا يقع به أكثر من واحدة؟ على روايتين، وجه القول بلزوم الثلاث: أن طالقًا اسم فاعل، وهو صادق على من قام به الفعل مرة وأكثر، فيكون محتملًا للكثرة، فينصرف إليها بالنية، ورأيت في كتاب "شرح القوافي" (٢) لابن جني: إن الأفعال كلها للعموم. وحكاه عن أبي علي، وهو غريب. وأما إذا قال: ثلاثًا؛ فتطلق ثلاثًا، لكن لنا فيه طريقان: أحدهما: إن ثلاثًا صفة لمصدر محذوف تقديره طلاقًا ثلاثًا، والمصدر يتضمن العدد. والثاني: إن ثلاثًا صالح لإيقاع الثلاث من طريق الكناية، وذكر الطلاق يقرر الإيقاع بها كنية الطلاق. ويتفرع على المأخذين: هل وقع الثلاث بقوله: أنت طالق، أم بقوله: ثلاثًا؟ ولو ماتت مثلًا في حال قوله ثلاثًا؛ هل تقع الثلاث أو واحدة؟ على وجهين، ذكرهما في "الترغيب"، وهذا إنما يتوجه على قولنا: إنه إذا قال: أنت طالق، ونوى ثلاثًا: أنه يقع به الثلاث، أما (٣) إن (٤) قلنا:

стр. 1188

لا يقع الثلاث بالنية؛ لم يقع الثلاث إلا بقوله ثلاثًا، بغير خلاف. - (ومنها): إذا وقع العقد على اسم مطلق، ونوى تعيينه قبل العقد؛ فهل يصح أم لا؟ قد سبق أن لنا (١) في صحة النكاح وجهين إذا قال: زوجتك بنتي، وله بنات، ونويا واحدة معينة، وأن مأخذ البطلان اشتراط الشهادة على النكاح، وهذا يقتضي صحة سائر العقود التي لا يحتاج إلى (٢) الشهادة بمثل ذلك. وصرح صاحب "المحرر" [بأنه] (٣) إذا اشترى شيئًا بثمن مطلق في الذمة، ونوى نقده من المال المغصوب ونقده منه؛ فهل يكون العقد باطلًا كما لو وقع على عين المغصوب، أو يكون صحيحًا؟ على روايتين. وإنما خرج الخلاف في تقييد المطلق بالنية دون تخصيص العام بها؛ لأن تخصيص العام نقص فيه (٤) وقصر له على بعض مدلوله، وذلك إنما يكون بالنية والإرادة؛ فهي المخصصة [حقيقة] (٥)، وإنما تسمى الأدلة الدالة على التخصيص مخصصات (٦)؛ لدلالتها على الإِرادة المخصصة،

стр. 1189

[وهذا] (١) بخلاف تقييد المطلق؛ فإنه زيادة على مدلوله؛ فلا تثبت الزيادة بالنية المجردة، فإن قيل: هذا ينتقض عليكم بتعميم الخاص بالنية؛ فإنه إلزام بزيادة (٢) على اللفظ بمجرد النية؛ قيل: الفرق بينهما: إن الخاص إذا أريد به العام؛ كان نصًّا على الحكم في صورة لعلة، فيتعدى (٣) [الحكم] (١) إلى كل ما وجدت فيه تلك العلة، وهذا غير موجود في المطلق إذا أريد به بعض مقيداته، [واللَّه أعلم] (٤). وأما القسم الرابع؛ فله صور: - (منها): لو قال: أنت طالق ثلاثًا، واستثنى بقلبه إلا واحدة؛ فهل يلزمه الثلاث في الباطن؟ على وجهين: أحدهما: لا يلزمه (٥)، وهو قول أبي الخطاب وصاحبه الحلواني. والثاني: يقع به الثلاث في الباطن، وهو الذي جزم به السامري في "فروقه" (٦) وصاحب "المغني" (٧) واختاره صاحب "المحرر" (٨)؛ لأن النية

стр. 1190

إنما تصرف اللفظ إلى محتمل، ولا احتمال في النص الصريح، إنما الاحتمال في العموم، ويشهد له قول أحمد في "رواية صالح": النية فيما خفي ليس فيما ظهر (١). - (ومنها): لو قال: نسائي الأربع طوالق، واستثنى بقوله فلانة؛ فهي كالتي قبلها. - (ومنها): لو قال: كل عبد لي حر، واستثنى بقلبه بعض عبيده؛ فذكر ابن أبي موسى في صحته روايتين، ولكن صحة الاستثناء هنا أظهر، وفي كلام أحمد في مسألة الأشقاص ما يدل عليه؛ لأن كلا، وإن كانت موضوعة لاستغراق ما تضاف إليه (٢)؛ إلا أنها من صيغ العموم القابلة للتخصيص في الجملة. (تنبيه حسن): فرق الأصحاب بين الإثبات والنفي في الأيمان في مسائل، وقالوا في الإثبات: لا بتعلق البر إلا بتمام المسمى، وفي الحنث يتعلق ببعضه على الصحيح. وقالوا: الأيمان تحمل على عرف الشرع، والشارع إذا نهى عن شيء؛ تعلق النهي بجملته وأبعاضه, وإذا أمر بشيء؛ لم يحصل (٣)

стр. 1191

الامتثال بدون الإتيان بكماله. فأخذ الشيخ تقي الدين من هذا أن اليمين في الإثبات لا تعم، وفي النفي تعم؛ كما عمت أجزاء المحلوف [عليه] (١). قال: وقد ذكر القاضي في موضع من "خلافه": أن السبب يقتضي التعميم في النفي دون الإثبات. قال الشيخ: وهذا قياس المذهب في الأيمان. وقرره بأن المفاسد يجب اجتنابها كلها، بخلاف المصالح؛ فإنه إنما يجب تحصيل ما يحتاج إليه منها، فإذا (٢) وجب تحصيل مصلحة (٣)؛ لم يجب تحصيل أخرى مثلها للاستغناء عنها بالأولى. وكلامه يشمل التعميم بالنية أيضًا؛ حتى ذكر في العلة المنصوصة في كلام الشارع: إنها [إن] (٤) كانت في تحريم تعدت (٥) بالقياس إلى غير المنصوص عليه بالعلة، وإن كانت ايجابًا؛ لم تتعد، وذكر أن هذا قياس (٦) المذهب، وحكى عن أبي الخطاب: أنه [لو] (٧) أوجبت كل يوم أكل السكر لأنه حلو؛ وجب أكل كل حلو. ثم قال: وهذا (٨) بعيد، بل الذي يقال: إنه

стр. 1192

يجب كل يوم [أكل شيء] (١) من الحلو كائنًا ما كان. قال: وفيه نظر؛ لأنه يبطل إيجاب السكر، وعلى هذا التقدير؛ فلا (٢) إشكال في مسألة قول السيد: أعتقت غانمًا لسواده، وأنه لا يعتق عليه كل أسود؛ كما هو قول الجمهور، خلافًا لما ذكره أبو الفتح الحلواني وأبو الخطاب، [واللَّه أعلم] (٣). * * *

стр. 1193

(القاعدة السادسة والعشرون بعد المئة) الصور التي لا تقصد من العموم عادةً؛ إما لندورها، أو لاختصاصها بمانع، لكن يشملها اللفظ مع اعتراف المتكلِّم بأنه لم يرد إدخالها فيه؛ هل يحكم بدخولها أم لا؟ في المسألة خلاف، ويترجح في بعض المواضع الدخول وفي بعضها عدمه؛ بحسب قوة القرائن وضعفها. ويتخرج على هذه القاعدة مسائل كثيرة: - (منها): إذا قيل [له] (١): تزوجت على امرأتك؟ فقال: كل امرأة [لي] (١) طالق؛ هل تطلق المرأة المخاطبة أم لا، إذا قال لم أردها؟ وقد سبق أن أحمد نص تارة على أنها تطلق وتوقف فيها أخرى، وخرجها ابن عقيل على روايتين. - (ومنها): لو قذف أباه إلى آدم وحواء؛ فنص أحمد في "رواية حرب": إن عليه حدًّا واحدًا، ولم يجعله ردة عن الإِسلام؛ لأنه لم يقصد دخول الأنبياء في ذلك، ولا يقصد ذلك مسلم. وخرج [الشيخ تقي الدين فيه] (٢) وجهًا آخر: إنه ردة من المسألة

стр. 1194

الآتية. - (ومنها): لو قال: عصيت اللَّه فيما أمرني به؛ هل يكون يمينًا؟ قال القاضي: ليس بيمين؛ لأن المشهور تخصيص المعاصي بالذنوب دون الكفر، وقال صاحب "المحرر": عندي أنه يمين لدخول التوحيد فيه (١). - (ومنها): لو قال لعبيده وهم عنده: أنتم أحرار، وكان فيهم أم ولده وهو لا يعلم بها ولم يرد عتقها؛ هل تعتق أم لا؟ على روايتين حكاهما أبو بكر وابن أبي موسى، ونص أحمد على عتقها في "رواية ابن هانئ" (٢) وغيره، وشبهها في رواية أحمد بن الحسين بن حسان بمن نادى امرأة له، فأجابته أخرى، فطلقها يظنها المناداة، وقال: تطلق هذه بالإجابة وتلك بالتسمية. وهذه المسألة (أعني: مسألة المناداة) فيها روايتان (٣): إحداهما: تطلق المناداة وحدها، نقلها مُهنَّأ، وهي اختيار الأكثرين؛ كأبي بكر وابن حامد والقاضي؛ فيتعين تخريج رواية في أم

стр. 1195

الولد: إنها لا تعتق منها. وعلى الرواية الثانية: [تطلق] (١) المناداة والمجيبة. وظاهر كلام أحمد في "رواية أحمد بن الحسين بن حسان": إنهما يطلقان جميعًا في الباطن والظاهر؛ كما يقول (٢) في إحدى الروايتين: إذا لقي امرأة يظنها أجنبية، فطلقها، فإذا هي زوجته؛ تطلق ظاهرًا وباطنًا. وزعم صاحب "المحرر" أن المجيبة إنما تطلق ظاهرًا (٣)، والفرق بينهما وبين المطلقة التي يعتقدها أجنبية: إن الطلاق ها هنا صادف محلًّا، ينفذ (٤) فيه، وهو المناداة؛ فلا يحتاج إلى محل آخر، بخلاف طلاق من يعتقدها أجنبية؛ فإنه لو لم يقع بها؛ للغي الطلاق الصادر من أهله في محله، ولا سبيل إليه، وقد أشار أحمد إلى معنى هذا الفرق، وسنذكره فيما بعد إن شاء اللَّه [تعالى] (٥). - (ومنها): لو حلف: لا يسلم على فلان، فسلم على جماعة هو فيهم، و [هو لا يعلم] (٦) بمكانه، ولم يرده بالسلام؛ فحكى الأصحاب في حنثه الروايتين، ويشبه تخريجهما على مسألة من حلف لا يفعل [شيئًا] (٧)
следующие страницы →