← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

وكذلك نص [أحمد] (١) في "رواية ابن منصور": في شجرة في الحل غصنها في الحرم عليه طير؛ لا يرمى. ولم يفصل بين رميه من الحل والحرم، وبهذا جزم ابن أبي موسى والقاضي والأكثرون، ولم يذكر القاضي في "خلافه" سواه؛ لأنه صيد معصوم بمحله؛ فلا يباح قتله بكل حال، وفيه الضمان. وذكر القاضي في "المجرد" وأبو الخطاب وجماعة رواية أخرى: إنه لا يضمنه اعتبارًا بحال الرامي ومحله، وهو ضعيف، ولا يثبت عن أحمد، وإنما أخذه القاضي من "رواية ابن منصور" في إباحة الاصطياد بالكلب وإرساله من الحرم إلى الحل؛ قال: فظاهر (٢) هذا أنه متى كان أحدهما في الحل والآخر في الحرم؛ فلا ضمان، ولا يصح؛ لوجهين: أحدهما: أن النص في الكلب، والكلب له فعل اختياري، فإذا أرسله في الحرم على صيد في الحل؛ فهو بمنزلة من وكل عبده في الحرم في شراء صيد من الحل وذبحه فيه، وهذا بخلاف ما إذا أرسل سهمه؛ لأنه منسوب إلى فعله، ولهذا فرق أحمد في "رواية ابن منصور" بين أن يرسل سهمه من الحل إلى صيد في الحل، فيدخل الحرم، فيقتل فيه، فيضمنه، وبين أن يرسل الكلب، فلا يضمن؛ لأن دخول الكلب إلى الحرم باختياره (٣) ودخول السهم بفعل الرامي، ولهذا لو أصاب سهمه (٤) هذا

стр. 1227

آدميًّا؛ لضمنه، ولو أصاب الكب آدميًّا، لم يضمنه، وإلى هذا التفريق أشار ابن أبي موسى؛ حيث ضمن في رمي السهم في المسألتين، ولم يضمن في صيد الكب إذا أرسله في الحل فصاد في الحرم؛ إلا أن يرسله بقرب الحرم، وأما إن أرسله في الحرم فصاد في الحل؛ فحكى فيه روايتين؛ قال: والأظهر عنه أن (١) لا جزاء فيه، ولكن القاضي إنما صرح بالخلاف في الكلب، وأبو الخطاب هو الذي طرد الخلاف في السهم. والوجه الثاني: إن هذا النص إنما يدل على انتفاء الضمان فيما إذا أرسل سهمه من الحرم على صيد في الحل؛ لأن صيد الحل غير معصوم؛ فلا (٢) يصح إلحاق صيد الحرم به. وقد فرق طوائف من الأصحاب بين الصورتين؛ فمنهم من جزم بنفي الضمان فيما إذا أرسل سهمه من الحرم إلى الحل وبالضمان في العكس (٣)، من غير خلاف حكاه فيهما، وهو [الشيرازي في "المبهج"] (٤)، ومنهم من حكى الخلاف فيهما وصحح الفرق، وهو صاحب "المغني" (٥)، ومنهم من حكى الخلاف فيما إذا أرسل سهمه من الحرم إلى الحل ولم يحك الخلاف في ضمان عكسه، وهو القاضي في "خلافه"، وأخذ نفي الضمان في الصورة الأولى من "رواية ابن منصور" المذكورة والضمان من

стр. 1228

"رواية ابن منصور" أيضًا عن أحمد فيمن قتل صيدًا على غصن في الحل أصله في الحرم: إنه يضمنه. وفي أخذ الضمان من هذا نظر؛ فإن الغصن تابع لمحل معصوم، وهو أصل الشجرة الذي في الحرم؛ فكان حكمه حكم الحرم، بخلاف الحل، ولهذا؛ لم يفرق أحمد بين قتله من الحل أو من الحرم؛ فدل على أن حكم الغصن عنده حكم الحرم. ونقل ابن منصور عنه أيضًا وذكر له قول سفيان في شجرة أصلها في الحل وأغصانها في الحرم وعليها طير، فرماه إنسان، فصرعه؛ قال: ما كان في الحل؛ فليرم، وما كان في الحرم؛ فلا يرم. قال [أحمد] (١): ما أحسن ما قال! فجعل القاضي هذه رواية ثانية مخالفة للأولى، وحكى في الصيد الذي على غصن في الحل أصله في الحرم روايتين، وليس كذلك، فإن أحمد ضمن الصيد في الأولى؛ إلحاقًا للفرع بأصله في الحرمة، ولم يضمن في الثانية؛ إلحاقًا للفرع بأصله في عدم الحرمة، وإنما ضمن ما كان على الغصن الذي في الحرم؛ لأنه في هواء الحرم؛ فهو (٢) معصوم بمحله، وهو الحرم، [وجعل ابن أبي موسى الغصن تابعًا لقراره من الأرض دون أصله، وهو مخالف لنص أحمد] (٣)؛ [لأنه في هواء الحرم] (٤).

стр. 1229

- (ومنها): هل الاعتبار [في حل] (١) الصيد بأهلية الرامي وسائر الشروط حال الرمي أو الإصابة؟ فيه وجهان: أحدهما: الاعتبار بحال الإصابة، وبه جزم القاضي في "خلافه" في كتاب الجنايات وأبو الخطاب في "رؤوس مسائله" (٢)، فلو رمى سهمًا وهو محرم أو مرتد أو مجوسي ثم وقع السهم بالصيد وقد حل أو أسلم؛ حل أكله، ولو كان بالعكس؛ لم يحل، وقد سبق الخلاف في المحرم. والثاني: الاعتبار بحال الرمي (٣)، قاله القاضي في ["خلافه" في] (٤) كتاب الصيد، وأخذه من نص أحمد في "رواية يوسف بن موسى" (٥) في رجل رمى بنشاب وسمى، فمات الرامي قبل أن يصيب؛ فلا بأس بأكله إذا رماه بما يجرح، وفرع عليه: ما إذا رمياه جميعًا، فأصابه سهم أحدهما أولًا فأثخنه، ثم أصابه سهم الآخر فقتله؛ أنه يجوز أكله؛ لأن الثاني أرسل سهمه قبل امتناعه والقدرة عليه؛ قال: وقد أومأ إليه أحمد في "رواية محمد بن الحكم" في رجلين رميا صيدًا فأصاباه جميعًا، فإن كانا قد ذكياه جميعًا؛ أكلاه، قال القاضي: معناه إذا كانا رمياه جميعًا [بما لهُ حَدٌّ] (٦)، ولم يفرق

стр. 1230

بين أن يتقدم إصابة أحدهما على الآخر أو يتأخر. انتهى. ومما يتفرع على ذلك التسمية؛ فإنها تشترط عند الإِرسال، ولو سمى بعد إرساله؛ فإن انزجر بالتسمية وزاد جريه؛ كفى، وإلا؛ فلا، نص عليه في "رواية الميموني"، وقال القاضي في كتاب الجنايات: إنما اعتبرت التسمية وقت الإرسال؛ لمشقة معرفة (١) وقت الإِصابة، وهذا مشعر بأنه لو سمى عند الإصابة مع العلم بها؛ لأجزأ. * * *

стр. 1231

تقرير القواعد وتحرير الفوائد تصنيف الإمام الحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (٧٣٦ - ٧٩٥ هـ) وبآخره فهرست كتاب تقرير القواعد وتحرير الفوائد تصنيف جلال الدين أبي الفرج نصر الدين البغدادي ضبط نصه وعلق عليه ووثق نصوصه وخرج أحاديثه وآثاره أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان [المجلد الثالث]

стр. 1232

(القاعدة الثلاثون بعد المئة) المسكن والخادم والمركب المحتاج إليه ليس بمال فاضل يمنع أخذ [الزكوات] (١)، ولا يجب [به] (٢) الحج والكفارات، ولا تُوفى (٣) منه الديون والنفقات. نص على ذلك أحمد في مسائل: - (منها): الزكاة، قال أبو داود: سئل أحمد عن رجل له دار: يقبل من الزكاة؟ قال: نعم. قلت: هي دار واسعة. قال: أرجو أن لا يكون به بأس. قيل له: فإن كان له خادم؟ قال: أرجو. قيل: له فرس. قال: إن كان يغزو عليه في سبيل اللَّه؛ فأرجو أن لا يكون به بأس (٤). وقال جعفر ابن محمد: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل عنده جارية تساوي مئة دينار يحتاج إليها للخدمة: يأخد من الزكاة؟ قال: نعم. وسئل عن الدار؛ قال: إذا لم يكن فضل كثير ما يحتاج إليه؛ يعطى. وقال في "رواية ابن الحكم": يعطى

стр. 1233

من الزكاة صاحب المسكن؛ [وإن] (١) كان له مسكن يفضل عنه. ويتفرع على هذا: أن العَرْض الذي لا يباع على المفلس في دينه إذا كان يفي بدين صاحبه وبيده نصاب؛ فإنه لا يجعل الدين في مقابلته حتى يزكي النصاب بغير خلاف؛ لأنه لا يجب صرفه إلى جهة الدين ووفاؤه منه، وأما ما يباع على المفلس؛ فهل يجعل الدين في مقابلته ويزكي النصاب؟ على روايتين. - (ومنها): الحج، قال أحمد في "رواية الميموني": إذا كان المسكن والمسكنين والخادم، أو الشيء الذي يعود به على عياله؛ فلا يباع إذا كان كفاية لأهله، وقد تكون (٢) المنازل يكريها (٣)، إنما هي قوته وقوت عياله، فإذا خرج عن كفايته ومؤنته ومؤنة عياله؛ باع، والضيعة مثل ذلك، إذا كان فضلًا عن المؤنة، باع (٤). وقال في "رواية ابن الحكم": إذا كان لرجل أرض؛ فلا أرى أن يبيع ويحج، ولا يجب عليه عندي إلا أن يشاء. قال أصحابنا: لا فرق (٥) بين أن يكون المسكن والخادم في ملكه، أو بيده نقد يريد شراءهما به في هذا الباب. - (ومنها): المفلس، ولأحمد فيه نصوص كثيرة: إنه لا يباع

стр. 1234

المسكن إلا أن يكون فيه فضل؛ فيباع الفضل، ويترك له بقدر الحاجة منه، نص عليه في "رواية أبي الحارث" و"أبي طالب". وأما الخادم؛ فلا يباع عليه إذا كان محتاجًا إليه لزمن أو كِبَر (١) أو حاجة غيرهما، نص عليه [أحمد] (٢) في "رواية عبد اللَّه" (٣) و"أبي طالب" وغيرهما، وقال في "رواية إسماعيل بن سعيد": إذا كان مسكنًا واسعًا نفيسًا أو خادمًا نفيسًا؛ يشترى له مايقيمه، ويجعل سائره للغرماء. وكذلك نقل عنه موسى بن سعيد، ولا فرق بين أن يكون المسكن والخادم (٤) في ملكه أو يحتاج إليهما؛ فيترك له ثمنهما على ظاهر كلام الأصحاب؛ فإنهم قالوا: لو كان مسكنه وثيابه عين مال رجل؛ رجع (٥) بها، وترك له بدلها من بقية المال؛ ليشتري له منه إن لم يكن فيه من جنسها؛ لأن حق الغريم يتعلق بعين ماله، بخلاف المفلس؛ فإن حاجته تندفع بغيرها، أما إن (٦) لم يكن للمفلس سواها، وهي عين مال رجل، وكان الشراء قبل الإفلاس؛ لم يؤخذ منه، وإن كان بعده؛ ففي "الكافي": يحتمل أن يؤخذ منه؛ لئلا يؤدي إلى الحيلة على أخذ أموال الناس (٧). [والمراد: أنه إذا استدان المعسر ما اشترى به هذه الأعيان؛ أنها

стр. 1235

تؤخذ منه] (١). - (ومنها): الشريك في عبد إذا أعتق حصته وليس له سوى دار وخادم؛ فهو معسر، لا يعتق عليه سوى حصته، ولا يباع ذلك في قيمة حصة شريكه، قال ابن منصور: قلت لأحمد: من أعتق شقصًا في عبد ضمن إن كان له مال؟ قال: عتق كله في ماله إن كان له مال. قلت: كم قدر المال؟ قال: لا يباع فيه دار ولا رباع، ولم يقم لي علي شيء معلوم. قال القاضي: معناه: لا يباع ما لا غنى له عن سكناه؛ كالمفلس. - (ومنها): التكفير بالمال لا يباع فيه المسكن و [لا] (٢) الخادم، ذكره القاضي والأصحاب، وقالوا: يباع فيه الفاضل من (٣) ذلك حتى لو كان له رقبة نفيسة يمكن أن يشتري بثمنها رقبتان، فيستغني بخدمة إحداهما (٤) ويعتق الأخرى؛ لزمه ذلك، وهكذا الدار والملابس، وأما إن وجب عليه التكفير وله خادم لا يحتاج إليه ثم احتاج إليه قبل التكفير؛ فمن الأصحاب من جزم هنا بلزوم العتق لأنه بمثابة من كان موسرًا حال [الحنث] (٥) ثم أعسر قبل التكفير، فإن العتق يستقر في ذمته. - (ومنها): نفقة الأقارب، قال أبو طالب: قيل لأحمد: فإن كان له

стр. 1236

دار يبيعها وينفق على ابنه؟ قال: لا بد له من مسكن، إن كان له فضل عن مسكنه [و] (١) فضل عن نفقة عياله؛ فلينفق عليهم، وإن لم يكن له فضل ولا سعة؛ فلا ينفق عليهم. وصرح صاحب "الترغيب" بأن نفقة القريب لا يباع فيها إلا ما يباع على المفلس في دينه، وهكذا ينبغي أن يكون حكم الجزية والخراج والعاقلة، وذكر الآمدي: إن من وجبت (٢) عليه نفقة قريبه، فغيب ماله وامتنع منها [ووجد له الحاكم] (٣) عقارًا؛ فله بيعه والنفقة [منه] (٤) على أقاربه. وكذا ذكر صاحب "المغني" في نفقة الزوجة والأولاد (٥)، ولعل المراد بذلك العقار الذي لا يحتاج إليه [للسكنى، أو] (٦) أن هذا يختص بالممتنع من النفقة مع قدرته عليها للضرورة، حيث لم يقدر له على غير عقاره (٧). * * *

стр. 1237

(القاعدة الحادية والثلاثون بعد المئة) القدرة على اكتساب المال بالبضع ليس بغنى معتبر. صرح به القاضي في "خلافه"، وفرع عليه مسائل: - (منها): إذا فلست المرأة وهي ممن يرغب في نكاحها؛ لم تجبر على النكاح لأخذ المهر بغير خلاف. - (ومنها): إنه لا يجب عليها نفقة الأقارب بقدرتها على النكاح وتحصيل المهر. - (ومنها): إنه لا تمنع من أخذ الزكاة بذلك أيضًا. - (ومنها): لو كان للمفلس (١) أم ولد؛ لم يجبر على إنكاحها وأخذ مهرها؛ وإن كان يجبر على إجارتها وأخذ أجرتها. * * *

стр. 1238

(القاعدة الثانية والثلاثون بعد المئة) (١) القدرة على اكتساب المال بالصناعات غنى بالنسبة إلى نففة النفس، ومن تلزم (٢) نفقته من زوجة وخادم، وهل هو غنى فاضل عن ذلك؟ على روايتين، ويتفرع على ذلك مسائل: - (منها): القوي المكتسب لا يباح له أخذ الزكاة بجهة الفقر؛ فإنه غني بالاكتساب، وهل له الأخذ للغرم إذا كان عليه دين؟ على وجهين: أحدهما: له ذلك، قاله القاضي في "خلافه" وابن عقيل في "عمده" في الزكاة، وكذلك ذكراه في "المجرد" و"الفصول" في باب الكتابة. والثاني: لا يجوز، وبه جزم الشيخ مجد الدين في "شرح الهداية"، وهذا الخلاف راجع إلى الخلاف في إجباره على الكسب (٣) لوفاء دينه؛ كما سنذكره إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 1239

والأول ظاهر كلام أحمد؛ لأنه (١) أباح السؤال للمكاتب، وقال (٢): هو مغرم، ويباح له الأخذ من الزكاة مع قوته واكتسابه مع أن دينه لا يجبر على الكسب (٣) لوفائه على المذهب، فمن عليه دين؛ يجبر على الكسب (٣) لوفائه أولى بالأخذ. - (ومنها): وجوب الحج على القوي المكتسب، فإن كان بعيدًا [عن] (٤) مكة؛ فالمذهب انتفاء الوجوب، وإن كان قريبًا؛ فوجهان. وقال الشيخ مجد الدين: يتوجه على أصلنا في البعيد أن يجب عليه الحج إن كان قادرًا على التكسب في طريقه، كما يجبره على الكسب لوفاء دينه، ولكن يمكن [الفرق] (٥) بأن حقوق اللَّه مبنية على المسامحة، بخلاف حقوق الآدميين، ولهذا لا يجب عليه التكسب لتحصيل مال يحج به ولا يعتق منه (٦) في الكفارة. - (ومنها): وفاء الديون (٧)، وفي إجبار المفلس على الكسب (٣) للوفاء روايتان مشهورتان، فأما المكاتب؛ فلا يجبر على الكسب (٣) لوفاء دينه على المذهب المشهور؛ لأنه دين ضعيف، وخرج ابن عقيل وجهًا بالوجوب كسائر الديون.

стр. 1240

- (ومنها): إن القدرة على الكسب بالحرفة يمنع وجوب نفقته على أقاربه، صرح به القاضي في "خلافه"، وكذا ذكر صاحب "الكافي" (١) وغيره، وأما إن لم يكن له حرفة وهو صحيح؛ فهل تجب له النفقة؟ حكى أبو الخطاب روايتين، وخصهما القاضي بغير (٢) العمودين، وأوجب نفقة العمودين مطلقًا مع عدم الحرفة، وفرق في زكاة الفطر من "المجرد" بين الأب وغيره؛ فأوجب (٣) النفقة للأب بكل حال، وشرط في الابن وغيره الزمانة. وأما وجوب النفقة على أقاربه من الكسب؛ فصرح القاضي في "خلافه" وفي "المجرد" وابن عقيل في "مفرداته" وابن الزاغوني والأكثرون بالوجوب، قال القاضي في "خلافه": وظاهر (٤) كلام أحمد: لا فرق (٥) في ذلك بين الوالدين والأولاد وغيرهم من الأقارب. وخرج صاحب "الترغيب" المسألة على روايتين من اشتراط انتفاء الحرفة للإِنفاق، وهو ضعيف، وأظهر منه أن يخرج على الخلاف في إجبار المفلس على الكسب لوفاء دينه. - (ومنها): إن الفقير المكتسب؛ هل يتحمل (٦) العقل مع العاقلة؟

стр. 1241

فيه روايتان. - (ومنها): الجزية؛ هل تجب على الفقير المكتسب؟ على روايتين، أشهرهما الوجوب. * * *

стр. 1242

(القاعدة الثالثة والثلاثون بعد المئة) يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. في مسائل: - (منها): شهادة النساء بالولادة يثبت بها النسب ولا يثبت النسب بشهادتهن به استقلالًا. - (ومنها): شهادة النساء على إسقاط الجنين بالضربة يوجب (١) الغرة إن سقط ميتًا والدية إن سقط حيًّا. - (ومنها): شهادة امرأة على الرضاع تقبل (٢) على المذهب، ويترتب (٣) على ذلك انفساخ النكاح. - (ومنها): لو شهد واحد برؤية هلال رمضان، ثم أكملوا العدة ولم يروا الهلال؛ فهل يفطرون أم لا؟ على وجهين: أشهرهما (٤): لا يفطرون لئلا يؤدي إلى الفطر بقول واحد.

стр. 1243

والثاني: بلى! ويثبت الفطر تبعًا للصوم. ومن الأصحاب من قال: إن كان غيمًا؛ أفطروا، وإلا؛ فلا. - (ومنها): لو أخبر واحد بغروب الشمس؛ جاز الفطر، ومن الأصحاب من اقتضى كلامه حكاية الاتفاق عليه؛ لأن وقت الفطر تابع لوقت صلاة المغرب. وله مأخذ آخر: وهو أن الغروب (١) عليه أمارات تورث ظنًّا بانفرادها، فإذا انضم إليها قول الثقة؛ قوي، بخلاف الشهادة برؤية هلال الفطر. - (ومنها): صلاة التراويح ليلة الغيم تبعًا للصيام على أحد الوجهين، وذكر القاضي احتمالًا بثبوت سائر الأحكام المعلقة بالشهر من وقوع الطلاق المعلق به وحلول آجال الديون، وهو ضعيف ها هنا (٢). نعم! إذا شهد واحد برؤية الهلال؛ [ثبت به الشهر، وترتبت] (٣) عليه هذه الأحكام؛ وإن كانت لا تثبت بشهادة واحد ابتداءً، صرح به ابن عقيل في "عمد الأدلة". - (ومنها): لو حلف بالطلاق على حديث أن رسول اللَّه ﷺ ما قاله، فرواه واحد يثبتُ (٤) الحديث [به] (٥)، ووقع الطلاق؛ وإن كان الطلاق لا يثبت بخبر واحد، ذكره ابن عقيل في "العمد" أيضًا.

стр. 1244

ويتخرج عدم وقوع الطلاق في المسألتين من المسألة الآتية. - (ومنها): لو حلف بالطلاق: أنه ما غصب شيئًا، ثم ثبت عليه [الغصب] (١) بشاهد ويمين أو برجل وامرأتين؛ فهل يقع به الطلاق؟ على وجهين، وحكاهما القاضي في "خلافه" في كتاب القطع في السرقة والآمدي روايتين، وجزم القاضي في "المجرد" وابن عقيل في "الفصول" وصاحب "المغني" بعدم الوقوع (٢)، واختار السامري الوقوع (٣)، وقال صاحب "المحرر" في "تعليقه على الهداية": وعندي أن قياس قول من عفا عن الجاهل والناسي في الطلاق: أن لا يحكم عليه به؛ ولو ثبت الغصب برجلين. - (ومنها): لو علق الطلاق بالولادة، فشهد بها النساء حيث لم يقبل قول المرأة في ولادتها؛ هل يقع الطلاق؟ المشهور الوقوع، وبه جزم القاضي في "خلافه"، وتبعه الشريف أبو جعفر (٤) وأبو المواهب العُكبري وأبو الخطاب والأكثرون، ويشهد له نص أحمد في "رواية مهنأ" إذا قال لها: إذا (٥) حضت؛ فأنت وضرّتك طالق، فشهد النساء بحيضها؛ يطلقان (٦) جميعا.

стр. 1245

وخرج صاحب "المحرر" فيه وجهًا آخر: إنه لا يقع الطلاق من المسألة التي قبلها (١). - (ومنها): لو ادعى المكاتب إذا أخر نجوم الكتابة، فأنكره السيد، فأتى المكاتب بشاهد وحلف (٢) أو برجل وامرأتين على ما قال؛ فهل يعتق أم لا؟ قال الخرقي: يعتق (٣)، ولم يحك صاحب "المغني" فيه خلافًا، وحكى صاحب "الترغيب" فيه وجهين. - (ومنها): إذا وقف وقفًا معلقًا بموته؛ فإنه يصح على المنصوص في "رواية الميموني"، وذكره الخرقي (٤)، وقال القاضي: لا يصح، والأول أصح؛ لأنها وصية، والوصايا تقبل التعليق. - (ومنها): البراءة المعلقة بموت المبرئ تصح أيضًا لدخولها ضمنًا في الوصية، نص عليه في رواية المروذي، وقاله القاضي والأصحاب، وكذلك إبراء المجروح للجاني من دمه أو تحليله منه يكون وصية معلقة بموته، وهل هي وصية للقاتل؟ على طريقين؛ فعند القاضي: هي وصية للقاتل؛ فتخرج (٥) على الخلاف في الوصية، وعند أبي بكر: ليس الإِبراء والعفو وصية؛ لأنه إسقاط

стр. 1246

لا تمليك، وقال الآمدي: هو المذهب. قال: وإنما يكون إبراءً محضًا قبل الاندمال، فأما (١) بعده؛ فعلى وجهين. - (ومنها): إذا قال: إذا جاء رأس الشهر؛ فأنت طالق بألف؛ فإنه يصح، ذكره القاضي، وتدخل المعاوضة تبعًا للطلاق إذا قبلته؛ فإنه لا بد من قبولها [لذلك] (٢)، وكذلك لو قالت له: إن طلقتني؛ فلك علي ألف، فطلقها بانت، ولزمها الألف، قال الشيخ تقي الدين: ذكر (٣) القاضي في "خلافه" ما يقتضي أنه لا يعلم فيه خلافًا، وقاس الشيخ عليه ما إذا قالت: إن طلقتني؛ فأنت بريء من صداقي، فطلقها: أنه يبرأ من صداقها، ويقع الطلاق بائنًا؛ لأن تعليق الإِبراء أقرب إلى الصحة من تعليق التمليك لتردد الإِبراء بين الإسقاط [والتمليك] (٤)، والتمليك يقع معلقًا في الجعالة والسبق؛ فها هنا كذلك (٥). - (ومنها): إذا قال: من أسلم على أكثر من أربع زوجات (٦)، كلما أسلمت واحدة منكن؛ فهي طالق؛ فهل يصح؟ على وجهين: أحدهما: لا يصح؛ لأن الطلاق اختيار، والاختيار لا يتعلق بالشرط.

стр. 1247

والثاني: يصح؛ لأن الطلاق يقبل التعليق، والاختيار يثبت تبعًا له وضمنًا. - (ومنها): إذا قال رجل لآخر: أعتق عبدك عني وعلي ثمنه؛ فقال القاضي في "خلافه": هو استدعاء للعتق، والملك يدخل تبعًا وضمنًا لضرورة وقوع العتق له. وصرح بأنه ملك قهري، حتى أنه يثبت للكافر على المسلم إذا كان العبد المستدعى عتقه مسلمًا والمستدعي (١) كافرًا، مع أنه منع من شراء الكافر من يعتق عليه بالملك من المسلمين، حيث كان العقد موضوعًا فيه للملك دون العتق، وكذلك على قياس قوله سراية عتق الشريك، وأولى؛ لأنها إتلاف محض يحصل (٢) بغير اختيار أحد ولا قصده. ويتفرع على ذلك: إذا أعتق الكافر الموسر شركًا له من عبد مسلم؛ فإنه يسري، ولا يخرج على الخلاف في شراء مسلم يعتق عليه بملكه كما فعل أبو الخطاب وغيره. - (ومنها): صلاة الحاج عن غيره ركعتي الطواف تحصل [تبعًا و] (٣) ضمنًا للحج؛ وإن كانت الصلاة لا تقبل النيابة استقلالًا، وقد أشار الإِمام أحمد إلى هذا في "رواية الشالنجي". - (ومنها): إن الوكيل ووصي اليتيم لهما أن يبتاعا بزيادة (٤) على ثمن

стр. 1248

المثل ما يتغابن بمثلها عادة، ولا يجوز لهما هبة ذلك القدر ابتداءً، ذكره القاضي وغيره، ولكنهم جعلوا مأخذه أن المحاباة ليست ببذل صريح، وإنما فيها معنى البذل (١)، وجعلها من هذه القاعدة أولى. - (ومنها): لو كان له أمتان، لكل منهما ولد، فقال أحدهما: ولدي. ومات (٢)، ولم يبين ولا بيّن (٣) وارثه، ولم يوجد قافة؛ أقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة؛ فهو حر وأمه معتقة بالاستيلاد؛ وإنْ كان أقر أنه أحبلها في ملكه، وهل يثبت نسب الولد ويرث (٤) أم لا؟ على وجهين: أحدهما: إنه لا يثبت نسبه ولا يرث (٥)، وهو الذي ذكره القاضي في "المجرد" وابن عقيل والسامري (٦)؛ لأن القرعة لا مدخل لها في الأنساب. [قال القاضي: وهذان الوجهان مخرجان من الخلاف في دخول القرعة فيما إذا زوج الوليان؛ فلم يعلم السابق منهما] (٧). والثاني: يثبت نسبه ويرث، وهو الذي ذكره القاضي في "خلافه"

стр. 1249

وصاحب "التلخيص"، وذكر صاحب ["المغني"] (١) أنه قياس المذهب؛ لأنه حر استندت حريته إلى الإقرار؛ فأشبه ما لو عينه في إقراره. - (ومنها): لو طلق واحدة معينة من نسائه، ثم مات ولم يُعلم (٢) عينها؛ أقرع بينهن، وأخرجت المطلقة بالقرعة، ولم يجب عليها عدة الوفاة، [بل] (٣) تحسب لها عدة الطلاق من حينه، وعلى البواقي عدة الوفاة في ظاهر كلام أحمد [﵁] (٤)؛ لأن الطلاق لما ثبت بالقرعة تبعه لوازمه من العدة وغيرها، وقال القاضي: يعتد الكل بأطول الأجلين. وستأتي المسألة فيما بعد إن شاء اللَّه [تعالى] (٤). - (ومنها): لو قال الخنثى المشكل: أنا رجل، وقبلنا قوله في ذلك في النكاح؛ فهل يثبت في حقه سائر أحكام الرجال تبعًا [للنكاح، فيزول] (٥) بذلك إشكاله، أم يقبل قوله في حقوق اللَّه تعالى، وفيما عليه من حقوق الآدميين دون ما له منها؛ لئلا يلزم قبول قوله في استحقاقه ميراث (٦) ذكر وديته؟ فيه وجهان.

стр. 1250

(القاعدة الرابعة والثلاثون بعد المئة) المنع أسهل من الرفع. ويتخرج على ذلك مسائل كثيرة [جدًّا] (١): - (منها): [منع تخمر] (٢) الخل ابتداءً بأن يوضع فيها خل يمنع تخمرها (٣) مشروع، وتخليلها بعد تخمرها (٣) ممنوع. - (ومنها): ذبح الحيوان المأكول يمنع نجاسة لحمه وجلده، وهو مشروع، ودبغ جلده بعد نجاسته بالموت لا يفيد طهارته على [ظاهر] (٤) المذهب. - (ومنها): السفر قبل الشروع في الصيام يبيح الفطر، ولو سافر في أثناء يوم من رمضان؛ ففي استباحة الفطر روايتان، والإتمام [فيه] (٥) أفضل بكل حال. ونقل ابن منصور عن أحمد [﵁] (٦): إن نوى السفر من

стр. 1251

الليل ثم سافر في أثناء النهار؛ أفطر، وإن نوى السفر في النهار وسافر فيه؛ فلا يعجبني أن يفطر (١). والفرق أن نية السفر من الليل تمنع الوجوب إذا وجد السفر في النهار؛ فيكون الصيام قبله مراعًا، بخلاف ما إذا طرأت النية والسفر في أثناء النهار. - (ومنها): إن الرجل يملك منع زوجته من حج النذر والنفل، فإن شرعت فيه بدون إذنه؛ ففي جواز تحليلها روايتان. - (ومنها): إن وجود الماء بعد التيمم وقبل الشروع في الصلاة يمنع الدخول فيها بالتيمم، ولو دخل فيها بالتيمم ثم وجد الماء؛ فهل يبطل الصلاة أم لا؟ على روايتين، وكذلك الخلاف في القدرة على نكاح الحرة بعد نكاح الأمة؛ هل يبطل نكاحها؟ على روايتين، ونمنعه ابتداءً، وكذا (٢) في القدرة على كفارة الظهار بالعتق بعد الشروع في الصيام لا يوجب الانتقال على الصحيح، وقبله يجب (٣). - (ومنها): إن المرأة تملك منع نفسها حتى تقبض صداقها، فإن سلمت نفسها ابتداءً قبل قبض الصداق؛ فهل تملك الامتناع بعد ذلك حتى تقبضه؟

стр. 1252

على وجهين. وكذلك اختار صاحب "المغني" في البيع: إن البائع يملك الامتناع من تسليم المبيع حتى يقبض ثمنه، فإذا سلمه؛ لم يملك استرجاعه، ومنع المشتري من التصرف فيه والحجر عليه مستندًا إلى هذه القاعدة (١)، وهو خلاف ما قاله القاضي وأصحابه في مسألة الحجر الغريب. - (ومنها): اختلاف الدين المانع من النكاح يمنعه ابتداءً، ولا يفسخه في الدوام على الأشهر، بل يقف الأمر على انقضاء العدة فيه. - (ومنها): الإِسلام يمنع ابتداء الرق ولا يرفعه بعد حصوله، وإنما استرق ولد الأمة المسلمة؛ لأنه جزء منها؛ فهو في معنى استدامة الرق على المسلم، وأما الأسرى إذا أسلموا قبل الاسترقاق؛ فإنما جاز استرقاقهم لانعقاد سببه في الكفر انعقادًا تامًّا؛ فاستند إلى سبب موجود في الكفر. * * *

стр. 1253

(القاعدة الخامسة والثلاثون بعد المئة) الملك القاصر من ابتدائه لا يستباح فيه الوطء، بخلاف ما كان القصور طارئًا عليه. نص على ذلك أحمد [﵁] (١). نص الأول: المشتراة بشرط الخيار في مدة الخيار، وكذلك المشتراة بشرط أن لا يبيع ولا يهب، أو إن (٢) باعها؛ فالمشتري أحق بها، نص عليه أحمد، ونصوصه صريحة بصحة هذا البيع والشرط ومنع الوطء، قال فى "رواية عبد اللَّه" فيمن باع جارية (٣) [من رجل] (٤) على أن لا يبيع ولا يهب: البيع جائز، ولا يقربها؛ لأن عمر بن الخطاب قال: لا يقرب فرجًا [و] (٤) فيه شرط لأحد (٥).

стр. 1254

وكذلك قال (١) في "رواية حرب"، وزاد: وإن (٢) اشترطوا إن باعها؛ فهم أحق بها بالثمن؛ فلا يقربها، يذهب (٣) إلى حديث عمر حين قال لابن مسعود. [وكذلك نقل مهنأ، وقال في "رواية أبي طالب" فيمن اشترى أمة بشرط لا يقربها وفيها شرط] (٤). وكذلك نقل ابن منصور. وقول عمر الذي أشار إليه هو ما رواه حماد بن سلمة عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة: أن ابن مسعود اشترى جارية من امرأته (٥)، وشرط لها: إن باعها؛ فهي لها بالثمن الذي اشتراها، فسأل ابنُ مسعود عن ذلك عمر ابن الخطاب؛ فقال: لا تَنكحها (٦)، وفيها شرط (٧). قال حنبل: قال عمي: كل شرط في فرج؛ فهو على هذا، والشرط الواحد في البيع جائز؛ إلا أن عمر كره لابن مسعود أن يطأها! لأنه شرط لامرأته الذي شرط، فلم يجز (٨) عمر أن يطأها وفيها شرط. وكذلك نص أحمد في "رواية ابن هانئ" على منع الوطء في الأمة

стр. 1255

المشتراة بشرط التدبير (١)، ونص أيضًا في "رواية ابن منصور" على المنع من (٢) وطء بنت المدبرة دون أمها وكاع (٣)، [وكذا] (٤) الأصحاب في توجيهه، والأمر فيه واضح على ما قررناه؛ إذ بنت المدبرة مدبرة من ابتداء ملكها، بخلاف أمها، وكذلك نص على المنع من وطء الأمة المملوكة بالعمرى، وحمله القاضي على إلاستحباب، وهو بعيد، والصواب حمله على أن الملك بالعمرى قاصر، ولهذا نقول على رواية: إذا شرط عودها (٥) إليه بعده صح (٦)؛ فيكون تمليكًا مؤقتًا. ومن ذلك: الأمة الموصى بمنافعها لا يجوز للوارث وطأها على أصح الوجهين، وهو قول القاضي خلافًا لابن عقيل، ولكن لهذه المسألة مأخذ آخر: وهو أن منفعة البضع؛ هل هي داخلة في المنافع الموصى بها أم لا؟ ومن الثاني: أم الولد والمدبرة والمكاتبة إذا اشترط (٧) وطأها في عقد الكتابة والمؤجرة والجانية، وأما المرهونة؛ فإنما منع من وطئها لوجهين:

стр. 1256

أحدهما: إنه يفضي إلى استيلادها؛ فيبطل الرهن، فيسقط (١) حق المرتهن. والثاني: إن الراهن ممنوع من الانتفاع بالرهن بغير إذن المرتهن، ولو بالاستخدام وغيره؛ فالوطء أولى. * * *

стр. 1257

(القاعدة السادسة والثلاثون بعد المئة) الوطء المحرم لعارض؛ هل يستتبع تحريم مقدماته أم لا؟ إن كان لضعف الملك وقصوره، أو خشية عدم ثبوته؛ كالأمة المستبرأة (١) إذا ملكت بعقد (٢)؛ فيحرم سائر أنواع الاستمتاع بها، وإن كان لغير ذلك من الموانع؛ فهو نوعان: أحدهما: العبادات المانعة من الوطء، وهي على ضربين: ضرب يمتنع فيها (٣) جنس الترفه والاستمتاع بالنساء؛ فيحرم (٤) الوطء والمباشرة؛ كالإحرام القوي، وهو ما قبل التحلل الأول والاعتكاف، وضرب يمتنع فيها الجماع وما أفضى إلى الإِنزال؛ فلا يمنع (٥) مما بَعُدَ إفضاؤه إليه من الملامسة ولو كانت لشهوة، وهو الصيام، وأما الإحرام الضعيف، وهو ما بين التحللين (٦)؛ فالمذهب (٧) أنه يحرم الوطء والمباشرة، وفيه رواية

стр. 1258

أخرى أنه يحرم الوطء خاصة. النوع الثاني: غير العبادات؛ فهل يحرم مع الوطء غيره؟ فيه قولان في المذهب، ويتخرج (١) على ذلك مسائل: - (منها): الحيض والنفاس يحرم بهما الوطء في الفرج ولا يحرم ما دونه في المذهب الصحيح. وفيه رواية أخرى: يمنع الاستمتاع ما بين السرة والركبة. - (ومنها): الظهار، يحرم الوطء في الفرج، وفي الاستمتاع بمقدماته روايتان، أشهرهما التحريم. - (ومنها): الأمة المسبية في مدة الاستبراء يحرم وطؤها، وفي الاستمتاع [بها] (٢) بالمباشرة روايتان، وصحح القاضي في "المجرد" الجواز. - (ومنها): الزوجة الموطوءة بشبهة (٣) يحرم وطؤها مدة الاستبراء، وفي مقدمات الوطء وجهان. - (ومنها): الجمع بين الأختين المملوكتين في الاستمتاع بمقدمات [الوطء] (٤)، قال ابن عقيل: يكره ولا يحرم، ويتوجه أن يحرم، أما إذا قلنا: إن المباشرة لشهوة كالوطء في تحريم الأخت حتى تحرم الأولى؛ فلا إشكال.

стр. 1259

(القاعدة السابعة والثلاثون بعد المئة) الواجب بقتل العمد؛ هل هو القود عينًا، أو أحد أمرين؛ إما القود أو الدية (١)؟ فيه روايتان [معروفتان] (٢)، ويتفرع عليهما ثلاث (٣) قواعد: استيفاء القود، والعفو عنه، والصلح [عنه] (٢). القاعدة الأولى في استيفاد القود: فيتعين حق المستوفى فيه بغير إشكال، [ثم] (٤) إن قلنا: الواجب القود عينًا؛ فلا يكون الاستيفاء تفويتًا للمال، وإن قلنا: أحد أمرين (٥)؛ فهل هو تفويت للمالك أم لا؟ على وجهين، ويتفرع عليهما (٦) مسائل: - (منها): إذا قتل العبد المرهون، فاقتص الراهن من قاتله بغير إذن المرتهن؛ فهل يلزمه الضمان للمرتهن أم لا؟

стр. 1260

على وجهين، أشهرهما اللزوم، ونص (١) عليه أحمد في "رواية ابن منصور" (٢)، وهو اختيار القاضي والأكثرين، [قالوا: ولا يجوز [له] (٣) الاقتصاص (٤) بدون إذن المرتهن؛ لأن الواجب كان أحد الأمرين (٥)، فإذا عينه بالقصاص؛ فقد فوت المال الواجب على المرتهن، وقد كان تعلق حقه برقبة العبد المرهون؛ فتعلق (٦) ببدله الواجب؛ فهو كما لو قتله أو أعتقه؛ فيضمنه بقيمته في المنصوص، وبه جزم في "المحرر" (٧)، وقال القاضي والأكثرون بأقل الأمرين من قيمته أو أرش الجناية. والخلاف في هذا يشبه الخلاف فيما يضمن به العبد الجاني إذا أعتقه عالمًا بالجناية.

стр. 1261

والوجه الثاني: لا يلزمه ضمان، وصححه صاحب "المحرر" (١)؛ لأن المال إنما يتعين بالاختيار، والاختيار نوع تكسب، والتكسب للمرتهن لا يلزم، ولهذا؛ لم يلزم المفلس أخذ المال إذا جنى عليه جناية توجب القود، بل له الاقتصاص (٢) مع تعلق حقوق الغرماء بأعيان ماله، وليس له مال آخر يغرم منه؛ فظاهر كلام صاحب "الكافي" (٣) أن الوجهين على قولنا موجب العمد القود عينًا، فأما إن قلنا: أحد أمرين؛ وجب الضمان لتفويت المال الواجب، وهو بعيد؛ فإنا إذا (٤) قلنا: الواجب القود عينًا؛ فإنما فوت اكتساب (٥) المال لم يفوت مالًا واجبًا؛ فلا يتوجه الضمان بالكلية. وأطلق القاضي وابن عقيل [الضمان] (٦) من غير بناء على أحد القولين، ويتعين بناؤه على القول بأن الواجب أحد أمرين؛ لأنهما صرحا في العفو أنه لا يوجب الضمان إذا قلنا: الواجب القود عينًا، وعللا بأنه إنما فوت على المرتهن اكتساب المال، وذلك غير لازم له، والاقتصاص مثل (٧) العفو، ثم وجدث الشيخ مجد الدين صرح بهذا البناء الذي ذكرته (٨). - (ومنها): إذا قتل عبد من التركة المستغرقة بالديون عمدًا، وقلنا:

стр. 1262

ينتقل الملك (١) إلى الورثة، فاختاروا القصاص؛ فهل يطالبون بقيمة العبد أم لا؟ يخرج على المرهون. - (ومنها): العبد الموصى بمنفعته إذا قتل عمدًا، فهل لمالك الرقبة الاقتصاص بغير (٢) إذن مالك المنفعة، وهل يضمن أم لا؟ صرح القاضي في "خلافه" بالمنع؛ كالرهن سواء، وهذا متخرج (٣) على أحد الوجهين، وهو أن حق مالك المنفعة لم يبطل بالقتل، وأما على الوجه الآخر، وهو بطلان حقه بالقتل؛ جعلا للوصية بالمنفعة كالهبة التي لم تقبض؛ فلا يمنع مالك الرقبة من الاقتصاص؛ [فلا] (٤) شيء عليه. - (ومنها): إذا جنى على المكاتب؛ فهل له أن يقتص بدون إذن سيده؟ ذكر القاضي في "المجرد" وابن عقيل الجواز؛ لأن المطالبة بالقصاص والعفو عنه إلى العبد دون سيده؛ ولو كان قنًّا، وقال القاضي في "خلافه": قياس (٥) قول أبي بكر في منعه من الاقتصاص من عبيده إذا قتل بعضهم بعضًا: إنه (٦) لا يجوز له الاقتصاص بدون إذن سيده. وفيه نظر؛

стр. 1263

فإن القاتل قد فوت مالًا مملوكًا؛ فهو كقتل الراهن للمرهون (١) بقصاص استحقه عليه، ولكن لا يلزم [ضمان المكاتب] (٢) لسيده؛ لأن السيد لا يستحق انتزاع ذلك منه، وهذا بخلاف اقتصاص المكاتب من الجاني [عليه] (٣)؛ فإنه لم يفوت [به] (٤) مالًا مملوكًا له. - (ومنها): لو قتل العبد الموصى به لمعين قبل قبوله؛ فهل للورثة الاقتصاص بدون إذن الموصى له؟ إذا قلنا: هو [ملك لهم] (٥)؛ يتوجه المنع، إذا قلنا: [إن] (٦) الجناية أوجبت أحد شيئين، فإن فعلوا؛ ضمنوا للموصى له القيمة إذا قبل. - (ومنها): لو قتل عبده (٧) من مال المضاربة عمدًا، فإن كان في المال ربح؛ فهما شريكان، وليس لأحدهما الانفراد بالقصاص ولا العفو، هذا ظاهر كلام القاضي وابن عقيل، فلو اقتص رب المال بغير اختيار المضارب؛ توجه أن يضمن للمضارب حصته من الربح إن قلنا: الواجب بالقتل أحد شيئين. القاعدة الثانية: في العفو عن القصاص، وله ثلاثة أحوال:

стр. 1264

أحدها: أن يقع العفو [عنه] (١) إلى الدية، وفيه طريقتان: إحداهما (٢): ثبوت الدية على الروايتين، وهي طريقة القاضي. والثانية: بناؤه على الروايتين. فإن قلنا: موجبه أحد شيئين؛ ثبتت الدية، وإلا؛ لم يثبت شيء بدون تراضٍ منهما، وهي طريقة أبي الخطاب وابن عقيل، [وذكرها القاضي أيضًا في المضاربة] (٣)؛ فيكون القود باقيًا بحاله؛ لأنه لم يرض بإسقاطه إلا بعوض ولم يحصل له. والحالة الثانية: أن يعفو عن القصاص ولا يذكر مالًا، فإن قلنا: موجبه القصاص عينًا؛ فلا شيء له، وإن قلنا: أحد شيئين؛ ثبت المال. وخرج ابن عقيل: أنه [إذا] (٤) عفى عن القود؛ سقط، ولا شيء له بكل حال على كل قول؛ لأنه بعفوه عنه تعين الواجب فيه بتصرفه فيه؛ فهو كما لو أسلم على أكثر من أربع، ثم طلق إحداهن؛ فإنه يتعين الاختيار فيها، وهذا ضعيف، فإن إسقاط القود ترك [له] (٥) وإعراض عنه وعدول إلى غيره، ليس اختيارًا له, [ولهذا] (٦) يملك العفو عن القود والمال جميعًا، وليس له اختيارهما جميعًا، بخلاف الزوجات؛ فإنه لا يملك طلاق أكثر من

стр. 1265

أربع منهن على المشهور. الحالة الثالثة، أن يعفو عن القود إلى غير مال مصرحًا بذلك، فإن قلنا: الواجب القصاص عينًا؛ فلا مال له في نفس الأمر، وقوله هذا لغو، وإن قلنا: الواجب أحد شيئين؛ سقط القصاص والمال جميعًا، فإن كان ممن لا تبرع له؛ كالمفلس المحجور عليه والمكاتب والمريض فيما زاد على الثلث والورثة مع استغراق الديون للتركة؛ فوجهان: أحدهما: لا يسقط المال بإسقاطهم، وهو المشهور؛ لأن المال وجب بالعفو عن القصاص؛ فلا (١) يمكنهم إسقاطه بعد ذلك؛ كالعفو عن دية الخطأ. والثاني (٢): يسقط، وفي "المحرر" أنه المنصوص عليه؛ لأن المال لا يتعين بدون اختياره له أو إسقاط (٣) القصاص وحده (٤)، أما (٥) إن أسقطهما في كلام واحد متصل؛ سقطا جميعًا من غير دخول المال في ملكه، ويكون ذلك اختيارًا منه لترك التملك (٦)؛ فلا يدخل المال في ملكه، إذا تقرر هذا؛ فهل يكون العفو تفويتًا للمال؟
следующие страницы →