← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

والوجه الثاني: لا يلزمه ضمان، وصححه صاحب "المحرر" (١)؛ لأن المال إنما يتعين بالاختيار، والاختيار نوع تكسب، والتكسب للمرتهن لا يلزم، ولهذا؛ لم يلزم المفلس أخذ المال إذا جنى عليه جناية توجب القود، بل له الاقتصاص (٢) مع تعلق حقوق الغرماء بأعيان ماله، وليس له مال آخر يغرم منه؛ فظاهر كلام صاحب "الكافي" (٣) أن الوجهين على قولنا موجب العمد القود عينًا، فأما إن قلنا: أحد أمرين؛ وجب الضمان لتفويت المال الواجب، وهو بعيد؛ فإنا إذا (٤) قلنا: الواجب القود عينًا؛ فإنما فوت اكتساب (٥) المال لم يفوت مالًا واجبًا؛ فلا يتوجه الضمان بالكلية. وأطلق القاضي وابن عقيل [الضمان] (٦) من غير بناء على أحد القولين، ويتعين بناؤه على القول بأن الواجب أحد أمرين؛ لأنهما صرحا في العفو أنه لا يوجب الضمان إذا قلنا: الواجب القود عينًا، وعللا بأنه إنما فوت على المرتهن اكتساب المال، وذلك غير لازم له، والاقتصاص مثل (٧) العفو، ثم وجدث الشيخ مجد الدين صرح بهذا البناء الذي ذكرته (٨). - (ومنها): إذا قتل عبد من التركة المستغرقة بالديون عمدًا، وقلنا:

стр. 1262

ينتقل الملك (١) إلى الورثة، فاختاروا القصاص؛ فهل يطالبون بقيمة العبد أم لا؟ يخرج على المرهون. - (ومنها): العبد الموصى بمنفعته إذا قتل عمدًا، فهل لمالك الرقبة الاقتصاص بغير (٢) إذن مالك المنفعة، وهل يضمن أم لا؟ صرح القاضي في "خلافه" بالمنع؛ كالرهن سواء، وهذا متخرج (٣) على أحد الوجهين، وهو أن حق مالك المنفعة لم يبطل بالقتل، وأما على الوجه الآخر، وهو بطلان حقه بالقتل؛ جعلا للوصية بالمنفعة كالهبة التي لم تقبض؛ فلا يمنع مالك الرقبة من الاقتصاص؛ [فلا] (٤) شيء عليه. - (ومنها): إذا جنى على المكاتب؛ فهل له أن يقتص بدون إذن سيده؟ ذكر القاضي في "المجرد" وابن عقيل الجواز؛ لأن المطالبة بالقصاص والعفو عنه إلى العبد دون سيده؛ ولو كان قنًّا، وقال القاضي في "خلافه": قياس (٥) قول أبي بكر في منعه من الاقتصاص من عبيده إذا قتل بعضهم بعضًا: إنه (٦) لا يجوز له الاقتصاص بدون إذن سيده. وفيه نظر؛

стр. 1263

فإن القاتل قد فوت مالًا مملوكًا؛ فهو كقتل الراهن للمرهون (١) بقصاص استحقه عليه، ولكن لا يلزم [ضمان المكاتب] (٢) لسيده؛ لأن السيد لا يستحق انتزاع ذلك منه، وهذا بخلاف اقتصاص المكاتب من الجاني [عليه] (٣)؛ فإنه لم يفوت [به] (٤) مالًا مملوكًا له. - (ومنها): لو قتل العبد الموصى به لمعين قبل قبوله؛ فهل للورثة الاقتصاص بدون إذن الموصى له؟ إذا قلنا: هو [ملك لهم] (٥)؛ يتوجه المنع، إذا قلنا: [إن] (٦) الجناية أوجبت أحد شيئين، فإن فعلوا؛ ضمنوا للموصى له القيمة إذا قبل. - (ومنها): لو قتل عبده (٧) من مال المضاربة عمدًا، فإن كان في المال ربح؛ فهما شريكان، وليس لأحدهما الانفراد بالقصاص ولا العفو، هذا ظاهر كلام القاضي وابن عقيل، فلو اقتص رب المال بغير اختيار المضارب؛ توجه أن يضمن للمضارب حصته من الربح إن قلنا: الواجب بالقتل أحد شيئين. القاعدة الثانية: في العفو عن القصاص، وله ثلاثة أحوال:

стр. 1264

أحدها: أن يقع العفو [عنه] (١) إلى الدية، وفيه طريقتان: إحداهما (٢): ثبوت الدية على الروايتين، وهي طريقة القاضي. والثانية: بناؤه على الروايتين. فإن قلنا: موجبه أحد شيئين؛ ثبتت الدية، وإلا؛ لم يثبت شيء بدون تراضٍ منهما، وهي طريقة أبي الخطاب وابن عقيل، [وذكرها القاضي أيضًا في المضاربة] (٣)؛ فيكون القود باقيًا بحاله؛ لأنه لم يرض بإسقاطه إلا بعوض ولم يحصل له. والحالة الثانية: أن يعفو عن القصاص ولا يذكر مالًا، فإن قلنا: موجبه القصاص عينًا؛ فلا شيء له، وإن قلنا: أحد شيئين؛ ثبت المال. وخرج ابن عقيل: أنه [إذا] (٤) عفى عن القود؛ سقط، ولا شيء له بكل حال على كل قول؛ لأنه بعفوه عنه تعين الواجب فيه بتصرفه فيه؛ فهو كما لو أسلم على أكثر من أربع، ثم طلق إحداهن؛ فإنه يتعين الاختيار فيها، وهذا ضعيف، فإن إسقاط القود ترك [له] (٥) وإعراض عنه وعدول إلى غيره، ليس اختيارًا له, [ولهذا] (٦) يملك العفو عن القود والمال جميعًا، وليس له اختيارهما جميعًا، بخلاف الزوجات؛ فإنه لا يملك طلاق أكثر من

стр. 1265

أربع منهن على المشهور. الحالة الثالثة، أن يعفو عن القود إلى غير مال مصرحًا بذلك، فإن قلنا: الواجب القصاص عينًا؛ فلا مال له في نفس الأمر، وقوله هذا لغو، وإن قلنا: الواجب أحد شيئين؛ سقط القصاص والمال جميعًا، فإن كان ممن لا تبرع له؛ كالمفلس المحجور عليه والمكاتب والمريض فيما زاد على الثلث والورثة مع استغراق الديون للتركة؛ فوجهان: أحدهما: لا يسقط المال بإسقاطهم، وهو المشهور؛ لأن المال وجب بالعفو عن القصاص؛ فلا (١) يمكنهم إسقاطه بعد ذلك؛ كالعفو عن دية الخطأ. والثاني (٢): يسقط، وفي "المحرر" أنه المنصوص عليه؛ لأن المال لا يتعين بدون اختياره له أو إسقاط (٣) القصاص وحده (٤)، أما (٥) إن أسقطهما في كلام واحد متصل؛ سقطا جميعًا من غير دخول المال في ملكه، ويكون ذلك اختيارًا منه لترك التملك (٦)؛ فلا يدخل المال في ملكه، إذا تقرر هذا؛ فهل يكون العفو تفويتًا للمال؟

стр. 1266

إن قلنا: الواجب (١) القود عينًا؛ لم يكن العفو تفويتًا [للمال] (٢)؛ فلا يوجب ضمانًا، صرح به القاضي وابن عقيل، وكلام أبي الخطاب يدل على [وجوب الضمان] (٣)، وصرح (٤) في "الكافي" بأنه على وجهين (٥)، كما لو اقتص منه في هذه الحالة؛ فإن عنده في الضمان وجهين، وقد [سبق] (٦) بيان ضعف ذلك ومخالفته لظاهر تعليل القاضي وابن عقيل. وكذا (٧) في "التلخيص": إن في الضمان [ها] (٨) هنا وجهين، وصحح عدمه، ولم يذكر في الضمان إذا اقتص خلافًا. وفرق بعض الأصحاب بين الضمان بالاقتصاص وعدم الضمان بالعفو: بأنه إذا اقتص؛ فقد استوفى بدل المال؛ فلذلك لزمه الضمان، بخلاف ما إذا عفى؛ فإنه لم يستوف [له] (٨) بدلًا، بل فات عليهما جميعًا، ولهذا لو أبرأ أحد الشريكين الغريم من حقه؛ بريء، ولم يلزمه الضمان لشريكه، بخلاف ما إذا استوفى حقه أو بدله؛ فإنه يضمن لشريكه نصيبه منه، وإن قلنا: الواجب أحد شيئين، فعفى مجانًا؛ ففي "الكافي": هو

стр. 1267

كالعفو عن المال، فإن كان محجورًا عليه؛ لم يصح، وإن كان [راهنًا] (١)؛ ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يصح، وهو اختياره (أعني: صاحب "الكافي") (٢)، كما لا يصح عفو المفلس. والثاني: يصح، وتؤخذ (٣) منه القيمة تكون رهنًا؛ لأنه أتلفه (٤) بعفوه، وهو قول أبي الخطاب، وبه جزم صاحب "التلخيص". والثالث: يصح بالنسبة إلى الراهن دون المرتهن؛ فتؤخذ القيمة من الجاني تكون رهنًا مكانه، فإذا زال الرهن؛ ردت إلى الجاني، وهو قول القاضي وابن عقيل. وأما على الوجه الثاني الذي حكيناه في أصل المسألة بصحة (٥) عفو المفلس والمريض فيما زاد على الثلث والورثة ونحوهم؛ فيخرج في الضمان وجهان (٦)؛ كالاقتصاص إذا قلنا: الواجب أحد شيئين. ويتخرج على هذا الأصل مسائل: - (منها): عفو الراهن عن الجناية على المرهون، وقد ذكرنا حكمه مستوفى.

стр. 1268

- (ومنها): عفو المفلس عن الجناية الموجبة للقود مجانًا؛ فالمشهور إنا إن قلنا: الواجب القود عينًا؛ صح، وإن قلنا: [الواجب] (١) أحد أمرين؛ لم يصح [العفو] (٢) عن المال، وعلى الوجه الآخر الذي قيل: إنه المنصوص؛ يصح، وعلى (٣) طريقة من حكى الضمان في المرهون، وإن قلنا: الواجب القود عينًا؛ يخرج (٤) ها هنا مثله. - (ومنها): عفو المكاتب عن القصاص، وحكمه حكم المفلس. - (ومنها): عفو الورثة عن القصاص مع استغراق الديون، وحكمه [كذلك] (٥). - (ومنها): عفو المريض عن القصاص، وحكمه فيما زاد على الثلث كذلك. - (ومنها): إذا عفى الوارث عن العبد الجاني على العبد الموصى بمنفعته؛ هل يضمن لمالك (٦) المنفعة قيمتها؟ على وجهين، حكاهما في "الترغيب"، والأظهر تخريجهما على أن حق صاحب المنفقة هل سقط بالإتلاف أم لا؟

стр. 1269

ويتوجه أن لا ينفذ عفوه (١) في قدر قيمة المنافع؛ لأنها ملك للغير إذا قلنا: الواجب أحد أمرين، وهذا بخلاف العفو عن الجاني على العبد (٢) المستأجر؛ لأن الإجارة تنفسخ بالقتل، ويرجع المستأجر ببقية الأجرة. - (ومنها): إذا قتل العبد الموصى به لمعين قبل قبوله؛ فهل للورثة العفو عن قاتله بدون اختيار الموصى له به لأن قيمته له؟ صرح بذلك أبو الخطاب والأصحاب؛ فيتوجه (٣) تخريج ذلك على هذا الأصل إن قلنا: الواجب القصاص عينًا، فلم يجب بهذه الجناية مال؛ فلهم العفو، لا سيما (٤) على قولنا: إن ملكه قبل القبول لهم، وإن قلنا: [أحد أمرين؛ لم يصح عفوهم، وعلى طريقة من حكى الضمان. وإن قلنا:] (٥) الواجب القود عينًا في المرهون؛ يخرج ها هنا مثله. - (ومنها): العفو عن الوارث الجاني في مرض الموت عن دم العمد إن قلنا: الواجب القود عينًا؛ فهو صحيح، وإن قلنا: [الواجب] (٦) أحد شيئين؛ فكذلك صرح به القاضي في "خلافه" في مسألة الوقف (٧) على الوارث في المرض، ويتوجه فيه وجه آخر بوقوفه على إجازة الورثة.

стр. 1270

(تنبيهان): أحدهما: لو أطلق العفو عن الجاني عمدًا؛ فهل يتنزل عفوه [على] (١) القود والدية، أو على القود وحده؟ حكى صاحب "المحرر" ثلاثة أوجه: أحدها -وذكر أنه المنصوص-: إنه ينصرف إليهما (٢) جميعًا، ونص عليه أحمد [﵀] (٣) في "رواية مهنأ". والثاني: ينصرف إلى القود وحده؛ إلا أن يقر العافي بإرادة الدية مع القود. والثالث: يكون عفوًا عنهما؛ إلا أن يقول: لم أرد الدية، فيحلف ويقبل منه (٤). وفي "الترغيب": إن قلنا: الواجب القود وحده؛ سقط، ولا دية، وإن قلنا: أحد شيئين؛ انصرف العفو إلى القصاص في أصح الروايتين، والأخرى: يسقطان جميعًا. (الثاني): لو اختار القصاص؛ فله ذلك، وهل له [العفو عنه] (٥) إلى الدية؟

стр. 1271

إن قلنا: القصاص هو الواجب عينًا (١)؛ فله تركه إلى الدية، وإن قلنا: الواجب أحد شيئين؛ فعلى وجهين حكاهما في "الترغيب": أحدهما: نعم، وهو قول القاضي وابن عقيل، ولأن أكثر ما فيه أنه تعين (٢) له القصاص؛ فيجوز له تركه إلى مال، كما إذا قلنا: هو الواجب عينًا. والثاني: [لا] (٣)، وهو احتمال في "الكافي" (٤) و"المحرر" (٥)؛ لأنه أسقط حقه من الدية باختياره؛ فلم يكن له الرجوع إليها، كما لو عفى عنها وعن القصاص، وفارق ما إذا قلنا: القود (٦) هو الواجب عينًا؛ لأن المال لم يسقط بإسقاطه، ويجاب عن هذا بأن (٧) الذي أسقطه هو الدية الواجبة بالجناية، والمأخوذ هنا غيره، وهو مأخوذ بطريق المصالحة عن القصاص المتعين. القاعدة الثالثة: الصلح عن موجب الجناية، فإن قلنا: هو القود وحده؛ فله الصلح عنه بمقدار الدية وبأقل وأكثر منها؛ إذ الدية غير واجبة بالجناية، وكذلك إذا اختار القود أولًا، ثم رجع إلى المال، وقلنا له ذلك؛

стр. 1272

فإن الدية سقط وجوبها، وإن قلنا: أحد شيئين؛ فهل يكون الصلح عنها صلحًا عن القود أو المال؟ على وجهين، يتفرع عليها (١) مسائل: - (منها): هل يصح الصلح على أكثر من الدية من جنسها (٢) أم لا؟ قال أبو الخطاب في "الانتصار" (٣): لا يصح؛ لأن الدية تجب بالعفو والمصالحة؛ فلا يجوز أخذ أكثر من الواجب من الجنس، وكذلك قال صاحب "التلخيص": يصح على غير جنس الدية، ولا يصح على جنسها إلا بعد تعيين الجنس؛ من إبل أو بقر أو غنم؛ حذارًا من ربا النسيئة وربا الفضل. وأطلق الأكثرون جواز الصلح بأكثر من الدية من غير تفصيل، قال في "المغني": لا أعلم فيه خلافًا (٤)، وصرح السامري في "فروقه" (٥) بجواز الصلح بأكثر من الدية؛ وإن قلنا: الواجب أحد شيئين، وعلل بأن القود ثابت؛ فالمأخوذ عوض عنه، وليس من جنسه؛ فجاز من غير تقدير كسائر المعاوضات الجائزة، وأما القود؛ فقد يقال: إنما يسقط بعد صحة الصلح وثبوته، وأما مجرد المعاوضة في عقد الصلح؛ فلا توجب (٦) سقوطه؛ فإنه

стр. 1273

إنما يسقطه (١) بعوض؛ فلا [يسقط بدون] (٢) ثبوت العوض له. - (ومنها): لو صالح عن دم العمد بشقص؛ هل يؤخذ بالشفعة أم لا؟ إن قلنا: الواجب القود عينًا؛ فالشقص مأخوذ بعوض غير مالي؛ فلا شفعة فيه على أشهر الوجهين، وهو قول أبي بكر والقاضي والأكثرين، خلافًا لابن (٣) حامد، وإن قلنا: الواجب أحد شيئين؛ فهو مأخوذ بعوض مالي؛ إذ هو عوض عن الدية لتعينها (٤) باختيار الصلح، صرح به صاحبا (٥) "المغني" (٦) و"التلخيص"، وكذلك [ذكر] (٧) السامري في "المستوعب"، وهو خلاف ما قرره في "الفروق" (٨). ويتوجه على قول من قال: الصلح عن القود أن يطرد فيه الوجهان الأولان، وهو [وفق] (٩) إطلاق الأكثرين. - (ومنها): لو قتل عبد (١٠) عبدًا من مال التجارة عمدًا، فصالح

стр. 1274

المالك عنه بمال؛ فذكر [ابن تميم عن] (١) القاضي في التخريج أنه [قال] (٢): إن قلنا: الواجب القصاص عينًا؛ لم يصر المال المصالح به للتجارة إلا بنية، وعلل بأنه ليس بعوض عن المقتول، بل عن القصاص، وإن قلنا: أحد شيئين؛ فهو من مال التجارة بغير نية؛ كثمن المبيع، وعلل بأنه عوض عن المقتول؛ فهو كقتل الخطأ، وهذا متنزل (٣) على أن الصلح وقع على المال، أما إن قيل: إنه واقع عن القود؛ فقد يقال كذلك؛ لأنه بدل عن العبد، وقد يقال: لا يصير للتجارة إلا بنية، وظاهر تعليل القاضي يدل عليه؛ لأنه عوض عما كان يستحقه على مالك الجاني من إراقة دمه، بخلاف ما إذا أخذ قيمة الجاني أو باعه في الجناية؛ فإنه استوفى المال الواجب بالقتل عوضًا عن العبد المقتول. وذكر القاضي وابن عقيل في المضاربة: إذا قتل عبد عبدًا من عبيد المضاربة [عمدًا] (٤)، فصالح عنه بمال؛ [فهو] (٥) من مال المضاربة لأنه بدل [بكل حال] (٦) عن مال المضاربة؛ فهو كالثمن، ولم يبنياه على الخلاف في موجب العمد؛ إذ هو بدل عنه بكل حال، ولا (٧) حاجة ها هنا

стр. 1275

إلى نية، ولكن قد ينبني (١) على ما ذكرناه؛ من أن الصلح هل وقع (٢) عن المال أو عن القود؟ وقال أبو البركات في "تعليقه على الهداية": يحتمل عندي أنه متى قلنا: القصاص يجب [عينًا] (٣)؛ أن المضاربة قد بطلت، ويكون جميع ما يصالح عليه (٤) للسيد ملكًا جديدًا. * * *

стр. 1276

(القاعدة الثامنة والثلاثون بعد المئة) العين المتعلق بها حق للَّه تعالى أو لآدمي؛ إما أن تكون مضمونة، أو غير مضمونة، فإن كانت مضمونة؛ وجب ضمانها بالتلف والإتلاف بكل حال، وإن لم تكن مضمونة؛ لم يجب ضمانها بالتلف ووجب بالإتلاف إن كان [لها] (١) مستحق موجود، وإلا؛ فلا. أما الأول؛ فله أمثلة: - (منها): الزكاة إذا (٢) قلنا: تتعلق بالعين على المشهور؛ فإنها لا تسقط بتلف المال، ويجب ضمانها (٣). - (ومنها): الصيد في حق المحرم وفي الحرم مضمون على المالك بالجزاء.

стр. 1277

وأما الثاني؛ فله أمثلة كثيرة: - (منها): الرهن يضمن بالإتلاف، مثل أن يستهلكه الراهن أو يعتقه إن كان عبدًا، ولا يضمن بالتلف. - (ومنها): العبد الجاني إذا أعتقه سيده؛ فإنه يضمنه، وهل يضمنه بأرش الجناية مطلقًا أو بأقل الأمرين منه ومن قيمته؟ على روايتين ذكرهما القاضي في "المجرد"، وأنكر في "الخلاف" رواية الضمان بالأرش مطلقًا؛ قال: لأنه أتلف محل الحق؛ فلم (١) يلزمه أكثر من ضمانه، بخلاف ما إذا اختار فداءه؛ فإنه مع بقائه قد يرغب فيه راغب، فيبذل فيه ما يستوفى منه الأرش كله؛ فلذلك ضمنه بالأرش (٢) لمحله على رواية. ونقل عنه ابن منصور: إنه إن (٣) علم بالجناية؛ ضمنه (٤) بالأرش كله، وإن لم يعلم، لزمه الأقل. ونقل عنه حرب: إن لم يعلم؛ فلا شيء عليه بحال، وإن علم؛ ضمنه بالقيمة فقط، ولو قتله المالك؛ لزمته (٥) قيمته للمجني عليه. ذكره القاضي في "خلافه". وإن قتله أجنبي؛ ففي "الخلاف الكبير" يسقط الحق؛ كما لو مات،

стр. 1278

وحكى القاضي في "كتاب الروايتين" (١) والآمدي روايتين: إحداهما: يسقط الحق, قال القاضي: نقلها مُهَنَّأ؛ لفوات محل الجناية. والثانية: لا يسقط (٢)، نقلها حرب، واختارها أبو بكر، وبها جزم القاضي في "المجرد"؛ فيتعلق الحق بقيمته؛ لأنها بدله؛ فهو كما لو مات القاتل عمدًا؛ فإن الدية تجب في تركته، وجعل القاضي المطالبة على هذه الرواية للسيد والسيد يطالب الجاني بالقيمة. - (ومنها): إذا قتل رجلًا عمدًا، ثم قُتِلَ القاتلُ؛ قال أحمد في "رواية ابن ثواب" في رجل قتل رجلًا عمدًا ثم قتل الرجل خطأً؛ [قال] (٣): لهم الدية. قيل له: وإن قتل عمدًا؟ قال: وإن قتل عمدًا. قيل (٤) له: فإن قومًا يقولون: [إنه] (٥) إذا قتل إنما كان لهم دمه، وليس لهم الدية. قال: ليس كذلك، الحديث: "إن أولياءه بالخيار؛ إن شاؤوا قتلوا، وإن شاؤوا قبلوا الدية" (٦)؛ فقد نص على أن القاتل إذا قتل تعينت الدية في تركته، وعلل

стр. 1279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1280

بأن الواجب بقتل العمد أحد شيئين، وقد فات أحدهما؛ فتعين الآخر، وهذا يدل على أنه لا يجب شيء إذا قلنا: الواجب القود عينًا، وهذا يقوى على قولنا: إن الدية لا تثبت إلا بالتراضي. وخرج الشيخ تقي الدين وجهًا آخر، وقواه: أنه تسقط (١) الدية بموت القاتل أو قتله بكل حال؛ معسرًا كان أو موسرًا، وسواء قلنا: الواجب القود عينًا، أو: أحد شيئين؛ لأن الدية إنما نجب بأزاء العفو، وبعد موت القاتل لا عفو؛ فيكون موته كموت العبد الجاني (٢). والعجب من القاضي [في "خلافه"] (٣)! كيف حمل هذه الرواية على أن أولياء المقتول الأول يخيرون (٤) في القاتل الثاني بين أن يقتصوا منه أو يأخذوا الدية؟! وتبعه على ذلك صاحب "المحرر"؛ فحكاه رواية (٥)، ومن تأمل لفظ الرواية؛ علم أنها لا تدل على ذلك ألبتة، وقال القاضي أيضًا في "خلافه": الدية واجبة في التركة، سواء قلنا: الواجب أحد شيئين، أو القصاص عينًا،

стр. 1281

وكلام أحمد يدل على [خلاف] (١) ذلك كما رأيته، وكذلك نص عليه في "رواية ابن القاسم" في الرجل يقتل عمدًا ثم يقدم ليُقادَ منه، فيأتي رجل فيقتله؛ قال: [كان] (٢) الولي الأول بالخيار؛ إن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية، فلما ذهب الدم؛ فينظر إلى أولياء هذا المقتول الثاني؛ فإن هم أخذوا الدية من القاتل الأخير (٣)؛ فقد صار ميراثًا من ماله، ثم يعود أولياء الدم الأول فيأخذونها منهم بدم صاحبهم. وكذلك نقل أبو طالب (٤) عن أحمد، وقال: إذا فاته الدم؛ أخذ الدية من ماله إن كان له مال؛ لأنه مخير: إن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا، وهذا كله تصريح بالحكم والتعليل، وجعل المطالبة بالدية لأولياء القاتل الأول؛ لأن الدية في ماله. وخرج صاحب "المغني" وجهًا: إن المطالبة (٥) لقاتل القاتل؛ لأنه فوت محل الحق؛ فهو كما لو قتل العبد الجاني (٦). وللأصحاب وجهان (٧) فيما إذا قتل الجاني بعض الورثة، حيث لا ينفرد بالاستيفاء؛ هل للباقين (٨) حصتهم من الدية في مال الجاني،

стр. 1282

أو (١) على المقتص؟ على وجهين (٢). وعلى الأول يرجع ورثة الجاني على المقتص بما فوق حقه، ونقل صالح وابن منصور عن أحمد في رجل قتل رجلًا، فقامت البينة عند الحاكم، فأمر بقتله، فعدا بعض ورثة المقتول، فقتل الرجل بغير أمر الحاكم؛ فقال: هذا قد وجب عليه القتل ما للحاكم ها هنا (٣)، وظاهر هذا أنه لا يلزمه ضمان؛ لأنه استوفى الحق لنفسه ولشركائه، ولا سيما إن قلنا: الواجب بقتل العمد القود عينًا. - (ومنها): لو عين أضحية أو هديًا لا عن واجب في الذمة، فإن أتلفه أو تلف بتفريطه؛ فعليه ضمانه بمثله لأن مستحقه موجود وهم المساكين، وإن تلف بغير تفريط؛ فلا شيء عليه. ونقل القاضي في "خلافه" وأبو الخطاب في "انتصاره" وابن عقيل في "عمده" رواية بوجوب الضمان؛ كالزكاة، وأخذوه من قول الخرقي: "ومن ساق هديًا واجبًا، فعطب دون محله؛ فعليه مكانه" (٤). وهذا بعيد جدًّا، وكلام الخرقي إنما هو في الواجب في الذمة،

стр. 1283

قالوا: [وكذا] (١) الخلاف فيمن نذر الصدقة بمال معين، فلم (٢) يفعل حتى تلف؛ هل يضمنه؟ على الروايتين (٣). - (ومنها): لو نذر عتق عبد معين، فمات قبل أن يعتقه؛ لم يلزمه عتق غيره، ولزمه كفارة يمين، نص عليه أحمد؛ لعجزه عن المنذور، وإن قنله السيد؛ فهل يلزمه ضمانه؟ على وجهين: أحدهما: لا يلزمه، قاله القاضي وأبو الخطاب؛ لأن القصد من العتق تكميل الأحكام، والمصرف العبد (٤) , فإذا فات المصرف؛ لم يبق مستحق للعتق. والثاني: يلزمه، قاله ابن عقيل؛ فيجب صرف تيمته في الرقاب أخذًا من قولنا في الولاء: إذا حصل من المعتقين في الكفارة؛ صرف في الرقاب، والولاء أيسر (٥) من القيمة؛ لأنه بدل الاكتساب، والقيمة بدل الذات، وإذا كانت الرقاب (٦) مصرفًا؛ فلا وجه لسقوط القيمة عنه، ولو أتلفه أجنبي؛ فقال أبو الخطاب: لسيده القيمة، ولا يلزمه صرفها في العتق.

стр. 1284

وخرج بعض الأصحاب وجهًا بوجوبه، وهو قياس قول ابن عقيل؛ لأن البدل قائم مقام المبدل، ولهذا لو وصى له بعبد، فقتل قبل قبوله؛ فإن قيمته له إذا قبل (١). * * *

стр. 1285

(القاعدة التاسعة والثلاثون بعد المئة) الحقوق الواجبة من جنس إذا كان بعضها مقدرًا بالشرع وبعضها غير مقدر به. فهي ثلاثة أنواع: أحدها: أن يكون تقدير الحق خشية سقوط صاحبه، حيث (١) كان من لم يقدر حقه يستحق الجميع عند الانفراد؛ كذوي الفروض مع العصبات في الميراث؛ فها هنا قد يزيد الحق الذي لم يقدر على الحق المقدر؛ لأنه أقوى منه. والنوع الثاني: أن يكون التقدير لنهاية الاستحقاق وغير المقدر موكولًا إلى الرأي والاجتهاد من غير تقديره بأصل يرجع إليه؛ فلا يزاد (٢) الحق الذي لم يقدر على المقدر ها هنا؛ وله صور: - (منها): الحد والتعزير (٣)؛ فلا يبلغ بتعزير (٤) الحر والعبد أدنى حدودهما إلا فيما سببه الوطء؛ فيجوز أن يبلغ بالتعزير عليه في حق الحر

стр. 1286

مئة جلدة بدون نفي، وقيل: لا يبلغ المئة، بل ينقص منه سوطًا، وفي حق العبد خمسين إلا سوطًا، ويجوز النقص منه على ما يراه السلطان، ومن الأصحاب من حكى (١) أنه لا يبلغ بالتعزير في معصية حدًّا مشروعًا في جنسها، ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها، قال في "المغني": ويحتمله كلام أحمد والخرقي (٢). وعن أحمد: لا يزاد في كل تعزير على عشر جلدات؛ لخبر أبي بردة (٣).

стр. 1287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1289

- (ومنها): السهم من الغنيمة والرضخ؛ فلا يبلغ بالرضخ لآدمي سهمه المقدر ولا بالرضخ لمركوب سهمه المقدر. النوع الثالث: أن يكون أحدهما مقدرًا شرعًا، والآخر تقديره راجع إلى الاجتهاد، لكنه (١) يرجع إلى أصل يضبط (٢) به؛ فهل هو كالمقدر أم لا؟ [إن] (٣) كان محلهما واحدًا؛ لم يجاوز به المقدر، وفي بلوغه خلاف، وإن كان محلهما مختلفًا؛ فالخلاف في بلوغ المقدر ومجاوزته؛ فالأول كالحكومة إذا كانت في محل له مقدر؛ فلا يجاوز بها المقدر، وكذلك (٤) المحل، وفي بلوغه وجهان، والثاني؛ كدية الحر مع قيمة العبد، فإذا جاوزت قيمته الدية (٥)؛ فهل تجب القيمة بكمالها، أم لا يجوز أن يبلغ بها دية الحرب، بل ينقص منها؟ على روايتين، وقد يخرج (٦) عليهما جواز بلوغ الحكومة الأرش (٧) المقدر مطلقًا. * * *

стр. 1290

(القاعدة الأربعون بعد المئة) من سقطت عنه العقوبة بإتلاف نفس أو طرف مع قيام المقتضي له لمانع؛ فإنه يتضاعف عليه الغرم. ويتخرج على ذلك مسائل: - (منها): إذا (١) قتل مسلم ذميًّا عمدًا؛ ضمنه بدية مسلم. - (ومنها): من سرق من غير حرز؛ فإنه يتضاعف عليه الغرم، نص عليه، وقيل: يختص ذلك بالثمر والكثر. - (ومنها): الضالة المكتومة تضمن (٢) بقيمتها مرتين، نص عليه أحمد في "رواية ابن منصور" معللًا بأن التضعيف في الضمان هو لدرء القطع، وهذا متوجه على أصله في قطع جاحد العارية. - (ومنها): إذا (٣) قلع الأعور عين الصحيح؛ فإنه لا يقتص منه، وتلزمه الدية كاملة، نص عليه. - (ومنها): الصغير إذا قتل عمدًا، وقلنا: إن له عمدًا صحيحًا؛

стр. 1291

ضوعفت (١) عليه الدية في ماله. - (ومنها): السرقة عام المجاعة، قال القاضي في "خلافه": بتضاعف الغرم فيها من غير قطع على قول أحمد؛ لأنه احتج في "رواية الأثرم" بحديث عمر في رقيق حاطب (٢).

стр. 1292

- (ومنها): السرقة من الغنيمة، إذا قلنا: هي كالغلول، وأن الغال يحرم سهمه منها على رواية؛ فيجتمع عليه غرم ما سرقه مع حرمان سهمه المستحق منها (١)، وقد يكون قدر السرقة وأقل وأكثر. وليس من هذه القاعدة تغليظ الدية بقتل ذي الرحم [المحرم] (٢) عمدًا؛ لأن القصاص فيه قد يكون واجبًا في [قتل] (٣) غير الابن، وإنما هو لزيادة حرمة الجناية؛ فهو كالتضعيف بالقتل في الحرم والأحرام. * * *

стр. 1293

(القاعدة الحادية والأربعون بعد المئة) إذا أتلف عينًا تعلق بها حق للَّه (١) تعالى من يجب عليه حفظها واستيفاؤها إلى مدة معلومة؛ لزمه ضمانها بقيمتها في ذلك الوقت لا يوم تلفها، أو بمثلها على صفاتها في ذلك الوقت، لا يوم تلفها على أصح الوجهين. ويتخرج على ذلك صور: - (منها): لو ترك الساعي زكاة الثمار أمانة بيد رب المال، فأتلفها قبل جفافها، أو تلفت بتفريطه؛ ضمنها بقدرها يابسًا لا رطبًا على الصحيح، وعنه: يضمنها بمثلها رطبًا. - (ومنها): لو أتلف الأضحية أو الهدي [قبل يوم النحر] (٢)، فعليه ضمانه بأكثر القيمتين من يوم الإتلاف أو يوم النحر. وفيه وجه: يضمنها بقيمتها يوم التلف (٣) بكل حال، كما لو كان أجنبيًا. وفي "الكافي": يضمنها بأكثر الأمرين من قيمتها أو هدي مثلها؛ لأنه

стр. 1294

فوت الإراقة والتفرقة بعد لزومها؛ فلزمه ضمانها، كما لو أتلف شيئين. قال: ويشترى بالقيمة هديًا ويحتمل أن يتصدق به (١). ويلتحق بهذا: [ما إذا أكل المضحي أو الهدي مما منع] (٢) من أكله؛ فإنه يضمنه بمثله لحمًا، نص عليه [أحمد] (٣) في "رواية ابن منصور"؛ [لأنه تلزمه] (٤) الإِراقة والتفرقة، وقد أتى بأحدهما وبقي الآخر؛ فلزمه ضمانه، ولو أتلفه غيره؛ فعليه قيمته لأنه لا تلزمه (٥) الإراقة؛ فلزمته القيمة، ويشتري بها مثله. * * *

стр. 1295

(القاعدة الثانية والأربعون بعد المئة) ما زال من الأعيان ثم عاد بأصل الخلقة أو بصنع آدمي؛ هل يحكم على العائد بحكم الأول أو (١) لا؟ فيه خلاف يطرد في مسائل: - (منها): لو قلع سنه أو قطع أذنه، فأعاده في الحال، فثبت اللحم كما كان ولم يبَّرح (٢)؛ فهل يحكم بطهارته أم لا؟ نص أحمد على طهارته إذا ثبت والتحم، وعلى نجاسته إذا لم يثبت؛ فحكى (٣) القاضي المسألة على روايتين، وفرق ابن أبي موسى بين أن يثبت ويلتحم فيحكم بطهارته لعود الحياة إليه، بخلاف (٤) ما إذا لم يثبت، وهذا حسن، فإن كان ذلك بجناية جانٍ؛ فالمنصوص [عن أحمد] (٥) أنه لا قود فيه ولا دية سوى حكومة نقصه، واختاره أبو بكر، وبناه كثير من الأصحاب على القول بطهارته، وقال القاضي: حقه بحاله، فأما إن اقتص من الجاني فأعاده والتحم؛ فهل للمقتص إبانته ثانيًا أم لا؟

стр. 1296

نص أحمد في "رواية ابن منصور" على أن له إبانته، وعلل بأن القصاص للشين [وقد زال الشين بذلك] (١)، وقال القاضي في "المجرد": ليس له ذلك. - (ومنها): لو قلع ظفر آدمي أو سنه أو شعره، ثم عاد أو جنى عليه فأذهب شمه أو بصره، ثم عاد بحاله؛ فلا ضمان بحال في المذهب؛ لأن أطراف الأدمي لا تضمن بالإتلاف؛ إذ ليست أموالًا، وإنما تضمن (٢) بما نقص الجملة، ولم يوجد نقص، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد، صرح به جماعة. ويتوجه التفريق؛ لأن أعضاء الرقيق أموال، ولهذا يجوز بيع لبن الأمة دون الحرة على وجه لنا، وقد ذكروا في الجارية المغصوبة إذا هزلت عند الغاصب ثم سمنت؛ فهل يضمن نقصها؟ على وجهين، والأشبه بكلامه أنه لا ضمان؛ لأنه نص في "رواية ابن منصور" فيمن كسر خلخالًا لغيره: إن عليه إصلاحه، وبينهما فرق؛ فإن إصلاح الخلخال نوع ضمان، بخلاف عود السمن، ولكن [صرح] (٣) صاحب "التلخيص" بأنه لو غصب جدارًا فنقضه ثم أعاده؛ فعليه أرش نقصه؛ إلا أن هذا بناه على أن الواجب الأرش؛ فالبناء عدوان؛ فلا (٤) يسقط به الواجب.

стр. 1297

وكذلك ذكر القاضي فيما إذا باع الغاصب الدار المغصوية، فنقضها المشتري ثم بناها: أن على المشتري ضمان [ما بين] (١) قيمتها مبنية ومنقوضة يرجع به على الغاصب. - (ومنها): نبات الحرم إذا قطعه أو قلع غصنًا من شجرة منه ثم عاد؛ ففي ضمانه وجهان، وكذلك لو جنى على ريش طائر في الحرم أو الإحرام ثم نبت؛ فهل يضمنه؟ على وجهين؛ لتردد ضمان صيد الحرم ونباته، وصيد المحرم بين ضمان الأموال؛ إذ هي أموال في الجملة، وبين ضمان الآدميين؛ لأنه [ضمان] (١) واجب لحق اللَّه تعالى، والأشبه أن صيد الحرم ونباته ملحق بالآدمي (٢)؛ لعصمته بمحله بالنسبة إلى جميع الناس، بخلاف صيد [المحرم] (٣)؛ فإن تحريمه يختص به (٤)؛ فهو شبيه بالأموال المملوكة التي تحل لمالكها دون غيره. - (ومنها): لو أعاره حائطًا لوضع خشبه عليه، فسقط الجدار ثم أعاده؛ فهل له إعادة الوضع أم لا؟ فيه وجهان: [أحدهما] (١): ليس له ذلك بدون إذن؛ لأن الثاني غير الأول، فلم

стр. 1298

تتناوله [الإعارة] (١)، ذكره القاضي وابن عقيل في [باب] (٢) العارية [والصلح] (٢). [والثاني: له ذلك إن أعاده بآلته العتيقة، وإلا؛ فلا، وحكى عن القاضي [أيضًا] (٢)، ولا [أظنه] (٣) يصح عنه] (٤)، ولو كان الوضع مستحقًّا بعقد صلح؛ فله الوضع بكل حال وجهًا واحدًا. - (ومنها): إذا أجره دارًا، فانهدم جدارها، فأعاده المؤجر؛ فصرح القاضي وابن عقيل بأن هذا المجدد لم يقع عليه العقد، وفرعا عليه أنه لا يجبر على التجديد، وكذا ذكر صاحب "التلخيص"، مع قوله: إن جدد؛ فلا خيار له، وحكى وجهًا بإجباره على التجديد كما يجبر على الترميم، ويتوجه التفريق بين أن تعاد بآلتها العتيقة أو غيرها؛ كما في التي قبلها. - (ومنها): مسألة الجدار المشترك إذا انهدم وأعاده أحد الشريكين؛ فهل يعود حق شريكه فيه؟ إن أعاده بآلة جديدة؛ لم يعد، وإن كان بآلته العتيقة؛ فوجهان سبق ذكرهما. - (ومنها): لو وصى له بدار فانهدمت فأعادها؛ فالمشهور بطلان الوصية بزوال الاسم، ولا يعود (٥) بعود البناء؛ لأنه غير الأول، ويتوجه عودها

стр. 1299

إن أعادها بآلتها القديمة. وفيه وجه آخر: لا تبطل الوصية بكل حال، ولو لم يُعِدْ بناءها، وعلى هذا؛ فهل يستحق أنقاضها الموجودة حال الوصية؟ على وجهين يرجعان (١) إلى أن الاعتبار هل هو بحال الوصية أو بحال الموت، وهل يستحق البناء المتجدد فيها؟ على وجهين أيضًا. ــ (ومنها): إذا انهدمت (٢) الكنيسة التي تقرر في دار الإسلام؛ فهل [يمكنون من] (٣) إعادتها؟ على روايتين معروفتين بناءً على أن الإعادة هل هي استدامة أو إنشاء؟ ولو فح بلد عنوة وفيه كنيسة منهدمة (٤) تقر؛ فهل يجوز بناؤها؟ فيه طريقان: أحدهما: المنع منه مطلقًا. والثاني: بناؤه على الخلاف في بناء المنهدمة * * *

стр. 1300

(القاعدة الثالثة والأربعون بعد المئة) يقوم البدل مقام المبدل ويسد مسده، ويبنى حكمه على [حكمه] (١) في مواضع كثيرة. قد (٢) سبق ذكر بعضها. - (منها) (٣): إذا مسح [على] (٤) الخف ثم خلعه (٥)؛ فإنه يجزئه غسل قدميه على إحدى الروايتين، ولو فاتت الموالاة؛ لأن المسح كمل الوضوء وأتمه وقام مقام غسل الرجلين إلى حين الخلع، فإذا وجد الخلع وتعقبه غسل القدمين؛ فالوضوء كالمتواصل، وعلى هذا لو وجد ما يكفي [لغسل] (٦) بعض أعضاء الحديث الأصغر، فاستعمله فيها ثم تيمم للباقي، ثم وجد الماء بعد فوات الموالاة؛ لم يلزمه إلا غسل باقي الأعضاء، وهو ظاهر ما ذكره الشيخ مجد الدين في "شرح الهداية"، لكنه بناه على سقوط
следующие страницы →