← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

نص أحمد في "رواية ابن منصور" على أن له إبانته، وعلل بأن القصاص للشين [وقد زال الشين بذلك] (١)، وقال القاضي في "المجرد": ليس له ذلك. - (ومنها): لو قلع ظفر آدمي أو سنه أو شعره، ثم عاد أو جنى عليه فأذهب شمه أو بصره، ثم عاد بحاله؛ فلا ضمان بحال في المذهب؛ لأن أطراف الأدمي لا تضمن بالإتلاف؛ إذ ليست أموالًا، وإنما تضمن (٢) بما نقص الجملة، ولم يوجد نقص، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد، صرح به جماعة. ويتوجه التفريق؛ لأن أعضاء الرقيق أموال، ولهذا يجوز بيع لبن الأمة دون الحرة على وجه لنا، وقد ذكروا في الجارية المغصوبة إذا هزلت عند الغاصب ثم سمنت؛ فهل يضمن نقصها؟ على وجهين، والأشبه بكلامه أنه لا ضمان؛ لأنه نص في "رواية ابن منصور" فيمن كسر خلخالًا لغيره: إن عليه إصلاحه، وبينهما فرق؛ فإن إصلاح الخلخال نوع ضمان، بخلاف عود السمن، ولكن [صرح] (٣) صاحب "التلخيص" بأنه لو غصب جدارًا فنقضه ثم أعاده؛ فعليه أرش نقصه؛ إلا أن هذا بناه على أن الواجب الأرش؛ فالبناء عدوان؛ فلا (٤) يسقط به الواجب.

стр. 1297

وكذلك ذكر القاضي فيما إذا باع الغاصب الدار المغصوية، فنقضها المشتري ثم بناها: أن على المشتري ضمان [ما بين] (١) قيمتها مبنية ومنقوضة يرجع به على الغاصب. - (ومنها): نبات الحرم إذا قطعه أو قلع غصنًا من شجرة منه ثم عاد؛ ففي ضمانه وجهان، وكذلك لو جنى على ريش طائر في الحرم أو الإحرام ثم نبت؛ فهل يضمنه؟ على وجهين؛ لتردد ضمان صيد الحرم ونباته، وصيد المحرم بين ضمان الأموال؛ إذ هي أموال في الجملة، وبين ضمان الآدميين؛ لأنه [ضمان] (١) واجب لحق اللَّه تعالى، والأشبه أن صيد الحرم ونباته ملحق بالآدمي (٢)؛ لعصمته بمحله بالنسبة إلى جميع الناس، بخلاف صيد [المحرم] (٣)؛ فإن تحريمه يختص به (٤)؛ فهو شبيه بالأموال المملوكة التي تحل لمالكها دون غيره. - (ومنها): لو أعاره حائطًا لوضع خشبه عليه، فسقط الجدار ثم أعاده؛ فهل له إعادة الوضع أم لا؟ فيه وجهان: [أحدهما] (١): ليس له ذلك بدون إذن؛ لأن الثاني غير الأول، فلم

стр. 1298

تتناوله [الإعارة] (١)، ذكره القاضي وابن عقيل في [باب] (٢) العارية [والصلح] (٢). [والثاني: له ذلك إن أعاده بآلته العتيقة، وإلا؛ فلا، وحكى عن القاضي [أيضًا] (٢)، ولا [أظنه] (٣) يصح عنه] (٤)، ولو كان الوضع مستحقًّا بعقد صلح؛ فله الوضع بكل حال وجهًا واحدًا. - (ومنها): إذا أجره دارًا، فانهدم جدارها، فأعاده المؤجر؛ فصرح القاضي وابن عقيل بأن هذا المجدد لم يقع عليه العقد، وفرعا عليه أنه لا يجبر على التجديد، وكذا ذكر صاحب "التلخيص"، مع قوله: إن جدد؛ فلا خيار له، وحكى وجهًا بإجباره على التجديد كما يجبر على الترميم، ويتوجه التفريق بين أن تعاد بآلتها العتيقة أو غيرها؛ كما في التي قبلها. - (ومنها): مسألة الجدار المشترك إذا انهدم وأعاده أحد الشريكين؛ فهل يعود حق شريكه فيه؟ إن أعاده بآلة جديدة؛ لم يعد، وإن كان بآلته العتيقة؛ فوجهان سبق ذكرهما. - (ومنها): لو وصى له بدار فانهدمت فأعادها؛ فالمشهور بطلان الوصية بزوال الاسم، ولا يعود (٥) بعود البناء؛ لأنه غير الأول، ويتوجه عودها

стр. 1299

إن أعادها بآلتها القديمة. وفيه وجه آخر: لا تبطل الوصية بكل حال، ولو لم يُعِدْ بناءها، وعلى هذا؛ فهل يستحق أنقاضها الموجودة حال الوصية؟ على وجهين يرجعان (١) إلى أن الاعتبار هل هو بحال الوصية أو بحال الموت، وهل يستحق البناء المتجدد فيها؟ على وجهين أيضًا. ــ (ومنها): إذا انهدمت (٢) الكنيسة التي تقرر في دار الإسلام؛ فهل [يمكنون من] (٣) إعادتها؟ على روايتين معروفتين بناءً على أن الإعادة هل هي استدامة أو إنشاء؟ ولو فح بلد عنوة وفيه كنيسة منهدمة (٤) تقر؛ فهل يجوز بناؤها؟ فيه طريقان: أحدهما: المنع منه مطلقًا. والثاني: بناؤه على الخلاف في بناء المنهدمة * * *

стр. 1300

(القاعدة الثالثة والأربعون بعد المئة) يقوم البدل مقام المبدل ويسد مسده، ويبنى حكمه على [حكمه] (١) في مواضع كثيرة. قد (٢) سبق ذكر بعضها. - (منها) (٣): إذا مسح [على] (٤) الخف ثم خلعه (٥)؛ فإنه يجزئه غسل قدميه على إحدى الروايتين، ولو فاتت الموالاة؛ لأن المسح كمل الوضوء وأتمه وقام مقام غسل الرجلين إلى حين الخلع، فإذا وجد الخلع وتعقبه غسل القدمين؛ فالوضوء كالمتواصل، وعلى هذا لو وجد ما يكفي [لغسل] (٦) بعض أعضاء الحديث الأصغر، فاستعمله فيها ثم تيمم للباقي، ثم وجد الماء بعد فوات الموالاة؛ لم يلزمه إلا غسل باقي الأعضاء، وهو ظاهر ما ذكره الشيخ مجد الدين في "شرح الهداية"، لكنه بناه على سقوط

стр. 1301

الموالاة بالعذر (١). - (ومنها): إذا (٢) افترق المتصارفان، ثم وجد أحدهما بما قبضه عيبًا وأراد الرد وأخذ بدله في مجلس الرد؛ فهل ينتقض الصرف بذلك أم لا؟ على روايتين. - (ومنها): إذا حضر الجمعة أربعون (٣) من أهل وجوبها، ثم تبدلوا في أثناء الخطبة أو الصلاة بمثلهم؛ انعقدت الجمعة وتمت بهم. - (ومنها): لو أبدل (٤) نصابًا من أموال الزكاة بنصاب من جنسه، بنى على حول (٥) الأول على المذهب، ولو أبدله بغير جنسه؛ استأنف إلا في إبدال أحد النقدين بالأخر؛ فإن فيه روايتين، وخرج أبو الخطاب في "انتصاره" رواية بالبناء في الإبدال من غير الجنس مطلقًا (٦). - (ومنها): لو أبدل مصحفًا بمثله؛ جاز، نص عليه، بخلاف ما لو باعه بثمن، وذكر أبو بكر في المبادلة: هل هي بيع أم لا؟

стр. 1302

[على] (١) روايتين، وأنكر القاضي ذلك وقال: هي بيع بغير (٢) خلاف، وانما أجاز أحمد إبدال المصحف بمثله؛ لأنه لا يدل على الرغبة عنه ولا على الاستبدال به بعوض دنيوي، بخلاف أخذ ثمنه. - (ومنها): لو أبدل جلود الأضاحي بما ينتفع به في البيت من آلاته (٣)؛ جاز، نص عليه؛ لأن ذلك يقوم مقام الانتفاع بالجلد نفسه في متاع البيت. - (ومنها): إبدال الهدي والأضاحي بخير منها، وهو جائز، نص عليه (٤)، وكذلك إبدال الوقف إذا خرب والمسجد إذا باد أهله، وفي [إبدال] (٥) الوقف مع عمارته بخير منه روايتان (٦). - (ومنها): لو مات رب المال وهو في يد المضارب أو شريك العنان، وأراد الوارث تقريره، وأذن له في التصرف؛ جاز، وهل هو ابتداء عقد أو استدامة؟

стр. 1303

على وجهين ذكرهما في "التلخيص" وغيره، وأشار إليهما القاضي وابن عقيل؛ فإن (١) كان المال عرضًا، وقلنا: يصح القراض على العرض (٢)، فلا كلام، وإن قلنا: لا يصح؛ فخرجها (٣) القاضي على وجهين، قال في "التلخيص": إن قلنا: هو ابتداء؛ فلا يصح، وإن قلنا: تقرير؛ جاز لأنه عرض هو اشتراه وجنس رأس المال قد تعين من قبل؛ فيرجع (٤) إليه، بخلاف الابتداء، وأما (٥) إذا مات العامل وأراد المالك تقرير وارثه، وكان المال عرضًا؛ فهو كالابتداء وجهًا واحدًا، قاله القاضي والأكثرون، وفرقوا بين موت رب المال وموت العامل بأن رب المال ترك للوارث أصلًا يبني عليه، وهو المال؛ فلذلك صح بناء العقد عليه، بخلاف العامل؛ فإنه لم [يكن منه] (٦) سوى العمل، وقد زال بموته؛ فلم يخلف لوارثه أصلًا يبني عليه. - (منها): لو كاتبه على عوض فأداه، [فبان معيبًا] (٧) فرده؛ فهل يستحق بدله ولا يرتفع العتق، أم يرتفع العتق برده؟ على وجهين، وبناه بعضهم على أن الملك هل حصل بالقبض أم يقف على الرضى؟

стр. 1304

- (ومنها): لو اعتاض عن دين الكتابة بغير جنسه؛ فهل يعتق المكاتب؟ على وجهين. - (ومنها): أن العوض هل يقوم مقام المعوض في البر والحنث أم لا؟ على وجهين. * * *

стр. 1305

(القاعدة الرابعة والأربعون بعد المئة) فيما يقوم فيه الورثة مقام موروثهم من الحقوق. وهي نوعان: حق له، وحق عليه. فأما النوع الأول؛ فما كان من حقوقه يجب بموته؛ كالدية والقصاص في النفس؛ فلا ريب في أن لهم استيفاءه، وسواء (١) قلنا: إنه ثابت لهم ابتداءً أو منتقل إليهم عن موروثهم ولا تؤثر (٢) مطالبة المقتول بذلك شيئًا على المعروف من المذهب، ومال الشيخ تقي الدين إلى أن مطالبته بالقصاص توجب تحتمه؛ فلا (٣) يتمكنون بعدها من العفو، وما (٤) كان واجبًا له في حياته إن كان قد طالب به أو هو في يده؛ ثبت لهم إرثه (٥). - (فمنه): الشفعة إذا طالب بها، نص عليه أحمد في أكثر الروايات، وتوقف في "رواية ابن القاسم" وقال: هو موضع نظر. - (ومنه): حد القذف، ونص عليه أيضًا، ويستوفيه الوارث (٦) لنفسه

стр. 1306

بحكم الإرث عند القاضي، وقال ابن عقيل فيما قرأته بخطه: إنما يستوفي للميت بمطالبته [به] (١) ولا ينتقل، وكذا الشفعة [فيه] (٢)، فإن ملك الوارث وإن كان طارئًا على البيع؛ إلا أنه مبني على ملك موروثه. - (ومنه): خيار الشرط، ونص عليه [أحمد] (٣) أيضًا. - (ومنه): الدم، نص عليه [أحمد] (٣) في "رواية محمد بن موسى"، والمراد به ما دون النفس إذا وجب (٤) له في حياته، ثم مات من غير سرايته بعد طلبه. - (ومنه): خيار الرجوع في الهبة إذا طالب به، ذكره القاضي في "خلافه". - (ومنه): الأرض الخراجية التي بيده؛ لأن هذا حق قد [أخذ به] (٥) وحازه، وكذلك الموات المتحجر وحقوق الاختصاصات التي تحت يده كلها. - (ومنه): حصة المضارب من الربح إذا قلنا: لا تملك بالظهور؛ فإن اشتراطه لها في العقد مع عمله في المال لأجلها أبلغ من المطالبة باللفظ، وهذا بخلاف الغانم [إن] (٦) سلمناه (٧) على قولنا: لا يملك حصته

стр. 1307

بدون التملك؛ فإنه لم يجاهد للغنيمة، وإنما جاهد لإِعلاء كلمة اللَّه [تعالى] (١) والغنيمة تابعة، وأما إن لم يكن طالب (٢) به؛ فهو ضربان: أحدهما: حقوق التملكات والحقوق التي ليست مالية (٣)؛ كالقصاص وحد القذف؛ ففيه قولان في المذهب، أشهرهما أنه لا يورث، ويندرج في ذلك صور: - (منها): الشفعة؛ فلا تورث [بدون] (٤) مطالبته على المذهب، وله مأخذان أشار إليهما أحمد: أحدهما: إنه حق له؛ فلا يثبت بدون مطالبته به، ولو علمت رغبته من غير مطالبة؛ لكفى في الإِرث، ذكره القاضي في "خلافه". والثاني: إن حقه فيها سقط بتركه وإعراضه، لا سيما على قولنا: إنها على الفور؛ فعلى هذا لو كان غائبًا؛ فلهم المطالبة، وليس لهم ذلك على الأول. ونقل عنه أبو الحارث (٥): إذا مات صاحب الشفعة؛ فلولده أن يطلبوا الشفعة، تورث (٦)، وظاهر هذا أن لهم المطالبة بها بكل حال؛ فإنه صرح

стр. 1308

بنفي إرثها في "رواية مهنأ" وغيره؛ فقد (١) وقع التردد في كلامه في ثبوت الإِرث فيها. - (ومنها): حق الفسخ بخيار الشرط؛ فلا يورث بغير مطالبة (٢)، نص عليه أيضًا. وخرج أبو الخطاب وغيره وجهًا آخر: بإرثه مطلقًا. - (ومنها): الفسخ الثابت بالرجوع في الهبة؛ فلا يثبت بدون المطالبة أيضًا، صرح به القاضي، وظاهر كلام أبي الخطاب تخريج الخلاف فيه. وعن أحمد في الهبة المخصص بها بعض الولد: إذا مات الواهب قبل التعديل والرجوع؛ هل للورثة الرجوع أم لا؟ روايتان مأخذهما (٣) أن رجوع الوالد في هذه الهبة هل هو من باب الرجوع في الهبة الثابت (٤) للوالد دون غيره فلا يقوم غيره فيه مقامه، أو هو ثابت لاستدراك الظلم والجور؟ وعلى هذا فهل (٥) هو مأمور به لحق نفسه حيث ظلم واعتدى فأمر بالتعديل فإذا لم يفعله سقط، أو هو مأمور به لحق بقية الأولاد المظلومين فيثبت (٦) لهم الرد إذا تعذر الرد من جهته؟

стр. 1309

- (ومنها): حد القذف؛ فلا يورث بدون المطالبة أيضًا، نص عليه، وخرج أبو الخطاب فيه وجهًا بالإِرث [مطلقًا] (١). - (ومنها): القصاص فيما دون النفس، وظاهر كلام أحمد كما قدمناه: إنه يسقط بدون الطلب، وظاهر كلام القاضي والأكثرين أنه يستوفى، وعللوا بأنه يسقط إلى مال؛ فهو كخيار الرد بالعيب. - (ومنها): خيار قبول الوصية، والمنصوص (٢) عن أحمد: إن الوصية تبطل بموت الموصى له قبل وصولها إليه، كذلك نقله عنه ابن منصور وغيره، وهو اختيار القاضي والأكثرين إذا مات قبل القبول، وقال الخرقي: يثبت الخيار بين القبول والرد لورثة الموصى له؛ لأن الوصية لزمت بموت الموصي؛ فهي كالمملوكة (٣). ونقل صالح (٤) عن أبيه: إذا أوصى لقرابته أو أهل بيته، ثم مات بعضهم بعد الميت وقبل القسمة؛ قد وجبت الوصية لكل من أوصى له إذا

стр. 1310

كان حيًّا يوم أوصى له. قال الشيخ مجد الدين: وهذا نص لما قال الخرقي، وليس بنص فيه؛ لاحتمال أن يكون أثبت ملكًا بمجرد الموت من غير قبول أو بالقبول؛ فليس في النص ما ينفيه صريحًا، ورواية ابن منصور بالبطلان لم يتعرض فيها للقبول بل للقبض. الضرب الثاني: حقوق أملاك ثابتة متعلقة بالأموال (١) الموروثة؛ فتنتقل (٢) إلى الورثة بانتقال الأموال المتعلقة بها بدون المطالبة، بخلاف الضرب الأول؛ فإن الحقوق فيه من حقوق المالكين لا من حقوق الأملاك، ولهذا لا تجب الشفعة عندنا لكافر على مسلم؛ لأنه ليس من أهل الاستحقاق على المسلم. - (ومن صور ذلك): الرهن، فإذا مات وله دين (٣) برهن؛ انتقل برهنه إلى الورثة. - (ومنها): الكفيل، وهو كالرهن؛ لأنه توثقة؛ فهو كالشهادة، وعلله القاضي بأنه يستوفي منه المال؛ فهو كالرهن؛ فالضابط (٤) عنده أن ما فيه مال ينتقل إلى الورثة، وما لا؛ فلا. - (ومنها): الضمان، فإذا مات وله ديْن به ضامن؛ انتقل إلى الورثة

стр. 1311

مضمونًا، بخلاف ما إذا أحال به رب الدين في حياته؛ فإنه ينفسخ الضمان بالحوالة، نص أحمد عليه في "رواية مهنأ"؛ لأن الأجنبي ليس بخليفة لرب الدَّيْن؛ فلا ينتقل إليه بحقوقه، بخلاف الوارث. - (ومنها): الأجل؛ فلا يحل الدين المؤجل إذا وثقه (١) الورثة برهن أو كفيل في أشهر الروايتين. - (ومنها): الرد بالعيب، وقد (٢) تردد القاضي في "خلافه": هل هو ثابت للورثة ابتداءً أو بطريق الإِرث؟ والمشهور أنه إرث؛ لأن الرد إنما يثبت لمن كان العقد له، والخيار الثابت بفوات الصفة المشترطة (٣) في العقد مثله، ذكره القاضي أيضًا معللًا بأنه يستحق فيه الأرش، وذكر القاضي في كتاب "التخريج": إن من باع سلعة إلى أجل، ثم مات المشتري، فاشتراها البائع من وارثه بأقل من الثمن؛ لم يجز لأن الوارث يملكها على حكم [ملك] (٤) الميت، بدليل أنه يردها على بائعها بالعيب؛ فصار الشراء منه كالشراء من الموروث (٥)، وهذا غريب، وهو يشبه الوجه الذي حكاه ابن عقيل في بناء الوارث على حول الموروث (٥) في الزكاة. النوع الثاني: الحقوق التي على (٦) الموروث، فإن كانت لازمة؛ قام

стр. 1312

الوارث مقامه في إيفائها، وإن كانت جائز، فإن بطلت بالموت؛ فلا كلام، وإن لم تبطل؛ فالوارث (١) قائم مقامه في إمضائها وردها، ويتخرج على ذلك مسائل: - (ومنها): إذا مات وعليه ديون أو وصى بوصايا؛ فللورثة تنفيذها إذا لم يعين وصيًّا. - (ومنها): إذا مات وعليه عبادة واجبة تفعل عنه بعد موته؛ كالحج والمنذورات؛ فإن الورثة يفعلونها عنه، ويجب عليهم ذلك (٢) إن كان له مال، وإلا، فلا، ولو فعلها عنه أجنبي بدون إذنهم؛ ففي الإجزاء وجهان، وكذلك الكفارات الواجبة بالمال، قال في "المغني": إن أعتق فيها الأجنبي؛ لم يصح، وإن أعتق الوارث؛ صح لأنه قائم مقام الموروث في ماله وأداء واجباته (٣). وفي "البلغة" (٤): إن كان له مال؛ صح عتقه عنه، وإن لم يكن له

стр. 1313

مال؛ لم يصح عتقه عنه، وصَحَّ (١) إطعامه عنه، وأما الأجنبي؛ فلا يصح عتقه عنه، وفي صحة إطعامه عنه وجهان، ولو مات من أوجب أضحية قبل ذبحها؛ فالوارث يقوم مقامه في الذبح. (تنبيه): كثير من الأصحاب يطلق ذكر الوارث [هنا] (٢)، وقال ابن عقيل وغيره: الأقرب (٣) فالأقرب، وكذلك قال الخرقي: هو الوارث من العصبة (٤)، فأما الوارث بالشفعة؛ فيدخل فيه العصبات وذوو الفروض والرحم، وأما الوارث لحد القذف؛ فكذلك على المنصوص، وقيل: يختص بالعصبة، وقيل: بمن عدا الزوجين من الورثة. - (ومنها): إذا مات الراهن قبل إقباض الرهن الذي لا يلزم (٥) بدون قبض؛ فوارثه قائم مقامه في اختيار التقبيض والامتناع، ذكره الأصحاب

стр. 1314

وقالوا (١): وهو ظاهر كلام أحمد في "رواية ابن منصور" (٢) وأبي طالب؛ لأنه عقد يؤول إلى اللزوم؛ فلا يبطل في الموت؛ كالمبيع (٣) في مدة الخيار، بخلاف الشركة والمضاربة، مع أن في المضاربة خلافًا سبق. - (ومنها): إذا مات الواهب قبل لزوم الهبة بالقبض؛ ففيه وجهان: أحدهما: يقوم وارثه مقاصه في ذلك؛ كالرهن، قاله أبو الخطاب. والثاني: يبطل، وهو المنصوص في "رواية ابن منصور"، واختيار ابن أبي موسى، وقاله القاضي وابن عقيل في الهبة في الصحة، وأما الهبة (٤) في المرض إذا مات قبل إقباضها؛ فجعلا الورثة فيها بالخيار لشبهها بالوصية. * * *

стр. 1315

(القاعدة الخامسة والأربعون بعد المئة) المعتدة البائن في حكم الزوجات. في مسائل: - (منها): ان المبتوتة في مرض الموت ترث في العدة دون ما بعدها على إحدى الروايتين؛ لأن الطلاق مانع من الإِرث، فلما قصد به الفرار من الحق المنعقد سببه؛ ضعف منعه، فلم يعمل في المنع ما دامت علق الزوجية باقية (١). (ومنها): تحريم نكاح الأخت في عدة أختها البائن، والخامسة في عدة الرابعة؛ تنزيلًا لحالة العدة منزلة حالة النكاح. - (ومنها): أن العدتين من رجلين لا يتداخلان، فإذا وطئت البائن بشبهة في عدتها؛ أتمت عدة الأول، واستأنفت العدة للثاني على المذهب؛ فلا تكون محبوسة على رجلين في عدة واحدة، كما لا تحبس (٢) عليهما في نكاح واحد، وإن كان الواطئ بشبهة هو الزوج؛ تداخلت العدتان؛ لأنهما من رجل واحد، إلا أن تحمل من أحد الوطئين؛ ففي التداخل وجهان لكون العدتين من جنسين.

стр. 1316

وذكر أبو بكر فيما إذا وطئت زوجة الطفل، ثم مات عنها، ثم وضعت قبل تمام عدة الوفاة: إنها لا تحل له حتى تكمل عدة الوفاة. قال الشيخ مجد الدين: وظاهر هذا تداخل العدتين. - (ومنها): لو طلق المدخول بها طلاقًا بائنًا، ثم نكحها في العدة، ثم طلقها قبل الدخول؛ ففيها طريقان: أحدهما: إنها على (١) الروايتين في الرجعية إذا روجعت [ثم] (٢) طلقت في العدة قبل الإصابة؛ هل تبني أو تستأنف؟ وهو المذكور في "المجرد" و"الفصول" و"المحرر" (٣). والثاني: تبني هنا رواية واحدة، وهو ما في "تعليق القاضي" و"عمد الأدلة"؛ لانقطاع النكاح الثاني عن الأول بالبينونة، بخلاف الرجعية. - (ومنها): لو مات مسلم وزوجته ذمية، فأسلمت في العدة قبل قسمة ميراثه (٤)؛ فنص أحمد في "رواية البرزاطي": على أنها ترث ما لم تنقض عدتها، وعلى هذا، فلو أسلمت المرأة أولًا ثم ماتت في مدة العدة؛ لم يرثها زوجها الكافر ولو أسلم قبل القسمة؛ لانقطاع علق الزوجية عنه بموتها. وحكى القاضي عن أبي بكر: إن الزوجين لا يتوارثان بالإِسلام قبل القسمة بحال. قال: وظاهر كلام الأصحاب خلافه، وأنه لا فرق في ذلك

стр. 1317

بين الزوجين وغيرهما؛ كما يرث الزوجان من الدية، سواء قيل بحدوثها على ملكهم أو [على] (١) ملك الموروث. ولم يذكر القاضي المنصوص عن أحمد. وأما نفقة البائن، فإن كانت بفسخ أو طلاق؛ فلها السكنى والنفقة مع الحمل، وإلا؛ فلا، هذا ظاهر المذهب؛ لأن النفقة في مقابلة التمكن (٢) من الاستمتاع، ولهذا لم يجب قبل التسليم ولا مع النشوز، وعنه لها السكنى خاصة إذا لم تكن حاملًا، وعنه لها النفقة والسكنى، حكاها ابن الزاغوني وغيره [مطلقًا، وقيل: هي كالزوجة، يجوز لها الخروج والتحول بإذن الزوج مطلقًا] (٣). * * *

стр. 1318

(القاعدة السادسة والأربعون بعد المئة) تفارق المطلقة الرجعية الزوجات. في صور: - (منها): إن في إباحتها في مدة العدة روايتين، وعلى رواية التحريم؛ فهل يجب لها المهر بالوطء؟ على وجهين. - (ومنها): إن طلاقها في مدة العدة طلاق بدعة على أصح الروايتين. -[(ومنها): هل يصح اختيارها لزوجها إذا أعتقت تحت عبد؟ على وجهين] (١). - (ومنها): إن الإيلاء منها هل يصح (٢)؟ على روايتين. - (ومنها): لو نكحت المطلقة ثلاثًا زوجًا آخر، فخلى بها ثم طلقها، وقلنا: تجب عليها العدة بالخلوة وثبتت الرجعة، وهو المذهب (٣)،

стр. 1319

ثم وطئها في مدة العدة؛ فهل يحل لزوجها الأول؟ على وجهين (١) حكاهما صاحب "الترغيب". - (ومنها): إذا علقت الرجعية في مدة العدة بولد؛ فهل تلحق بمطلقها أم لا؟ على روايتين. - (ومنها): إن المعتدة من أجنبي من طفلها؛ هل تعود إلى حضانته في مدة الرجعة، أم لا تعود حتى تنقضي عدتها؟ على وجهين. - (ومنها): لو مات زوج الرجعية؛ فهل تنتقل إلى عدة الوفاة أو تعتد بأطولهما؟ على روايتين. - (ومنها): إن الرجعية يجب عليها لزوم منزلها لحق اللَّه [ ] (٢)؛ كالمتوفى عنها، نص عليه أحمد في "رواية أبي داود" (٣)، وذكره القاضي في "خلافه" وصاحب "المحرر" (٤)، وقيل: هي كالزوجة، يجوز لها الخروج والتحول بإذن الزوج مطلقًا.

стр. 1320

(القاعدة السابعة والأربعون بعد المئة) أحكام النساء على النصف من أحكام الرجال. في مواضع: - (منها): الميراث. - (ومنها): الدية. - (ومنها): العقيقة: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة. - (ومنها): الشهادة. - (ومنها): العتق؛ فيعدل عتق امرأتين بعتق رجل في الفكاك من النار؛ كما دل عليه الحديث (١)، وحكى ابن أبي موسى في المسألة

стр. 1321

روايتين: إحداهما: كذلك. والثانية -وجعلها المذهب-: إن عتق العبد والأمة في ذلك سواء.

стр. 1322

- (ومنها): عطية الأولاد في الحياة، فإن المشروع عندنا أن يكون (١) على سبيل الميراث، خلافًا لابن عقيل. - (ومنها): الصلاة، فإن المرأة تسقط عنها الصلاة أيام الحيض، وأكثر الحيض على ظاهر المذهب خمسة عشر يومًا، وهو نصف الشهر (٢). * * *

стр. 1323

(القاعدة الثامنة والأربعون بعد المئة) من أدلى بوارث وقام مقامه في استحقاق إرثه؛ سقط به، وإن أدلى به ولم يرث ميراثه؛ لم يسقط به. ويتخرج على ذلك مسألتان: إحداهما: ولد الأم يدلون بالأم ويرثون معها؛ لأنهم يرثون بالأخوة لا بالأمومة. والثانية: الجدة أم الأب ترث مع [ابنها] (١) الأب على ظاهر المذهب؛ لأنها ترث ميراث جدة لا ميراث جد. * * *

стр. 1324

(القاعدة التاسعة والأربعون بعد المئة) الحق الثابت لمعين يخالف الثابت لغير معين. في أحكام: - (منها): من له وارث معين ليى له أن يوصي بأكثر من ثلثه، ومن لا وارث له من [ذي] (١) فرض ولا عصبة ولا رحم؛ هل له أن يوصي بماله كله [أم لا] (٢)؟. على روايتين؛ فمن الأصحاب من بناهما على هذه القاعدة، ومنهم من بناهما على أن بيت المال؛ هل هو عصبة وارث أم لا؟ ويتعلق بهذا إذا أقر الإمام بنسب من لا [يعلم] (٣) له وارث معين، قال القاضي وابن عقيل: يثبت نسبه؛ لأن المال للمسلمين والإمام نائبهم، وهذا كأنه تفريع على القول بتوريث بيت المال، ويتوجه مثل ذلك في إجازة الإمام وصية من وصى بكل ماله، وقلنا: لا تجوز (٤) له الزيادة على الثلث.

стр. 1325

وذكر الأصحاب: إن من قتل ولا وارث له؛ فللإمام العفو عن قاتله إلى الدية، وليس له العفو مجانًا؛ لأنه كتوريث القاتل، وهل له أن يقتص؟ على وجهين قد سبق ذكر مأخذهما. - (ومنها): الأموال التي يجهل ربها يجوز التصدق بها (١)، بخلاف [ما] (٢) علم ربها، وقد سبق من ذلك صور عديدة. - (ومنها): إذا مات من لا وارث له وله (٣) دين [مؤجل] (٤)؛ فهل يحل؟ قال القاضي في "المجرد" وابن عقيل (٥) وصاحب "المغني": يحل؛ لأن الأجل (٦) يستحقه الوارث، وقد عدم هنا (٧). وذكر (٨) القاضي في "خلافه" احتمالين؛ لأن له وارثًا، لكنه غير معين، وقد يتخرج على هذا ما إذا مات المستأجر (٩) ولا وارث له؛ هل تنفسخ الإجارة [أم] (١٠) لا؟

стр. 1326

فإن أحمد نص فيمن اكترى بعيرًا ليحج عليه فمات في بعض الطريق، فإن عاد البعير خاليًا؛ فعليه بقدر ما وجب له، ووجهه صاحب "المغني" (١) وغيره بأنه (٢) تعذر انتفاعه في بقية المدة، وليس له وارث يستوفي المنفعة؛ فانفسخت الإجارة بذلك. وصرح الأصحاب بأن الإمام يأخذ بالشفعة إذا مات من لا وارث له بعد المطالبة بها، وفي "عمد الأدلة" لابن عقيل: إن حد القذف كذلك في قياس المذهب. - (ومنها): إن المال المستحق لغير معين؛ كالزكاة لا يقف (٣) أداؤه على مطالبتهم ولا على مطالبة وكيلهم، وهو الإمام، ولهذا لا تسقط الزكاة عندنا بتلف النصاب قبل التمكن من الأداء، بخلاف المستحق لمعين؛ فإنه لا يجب الأداء إليه بدون مطالبة. * * *

стр. 1327

(القاعدة الخمسون بعد المئة) تعتبر الأسباب في عقود التمليكات كما تعتبر (١) في الأيمان. ويتخرج على هذا مسائل متعددة: - (منها): مسائل العينة. - (ومنها): هدية [المقترض قبل الوفاء] (٢)؛ فإنه لا يجوز قبولها ممن لم [يجز] (٣) منه عادة. - (ومنها): هدية المشركين لأمير الجيش؛ فإنه لا يختص بها على المذهب، بل هي غنيمة أو فيء على اختلاف الأصحاب. - (ومنها): هدايا العمال، قال أحمد في "رواية أبي طالب" في الهدايا التي تهدي للأمير فيعطى منها الرجل؛ قال: هذا الغلول. ومنع الأصحاب من قبول القاضي هدية من لم تجر العادة بهديته له قبل ولايته. - (ومنها): هبة المرأة زوجها صداقها إذا سألها ذلك؛ فإن سببها طلب استدامة النكاح، فإن طلقها؛ فلها الرجوع فيها، نص عليه

стр. 1328

[أحمد] (١) في "رواية عبد اللَّه" (٢). - (ومنها): الهدية لمن يشفع له شفاعة (٣) عند سلطان (٤) ونحوه؛ فلا يجوز ذكره القاضي، وأوما إليه [أحمد] (٥)؛ لأنها كالأجرة، والشفاعة من المصالح العامة؛ فلا يجوز أخذ الأجرة عليها، وفيه حديث صريح في "السنن" (٦).

стр. 1329

ونص أحمد في "رواية صالح" فيمن عنده وديعة فأداها، فأهديت [له] (١) هدية: إنه لا يقبلها إلا بنية المكافأة (٢)، وحكم الهدية عند أداء سائر

стр. 1330

الأمانات حكم الوديعة. - (ومنها): ما نص عليه أحمد في "رواية ابن ماهان" (١) فيمن اشترى لحمًا، ثم استزاد البائع، فزاده، ثم رد (٢) اللحم بعيب؛ فالزيادة لصاحب اللحم لأنها أخذت بسب [العقد] (٣)؛ فجعلها تابعة للعقد في الرد لأنها مأخوذة بسببه؛ وإن كانت غير لاحقة به. وتأولها القاضي على أنها إن كانت مأخوذة في المجلس فلحقت بالعقد، وخرج ابن عقيل منها رواية بلحوق الزيادة بعد لزوم العقد، [ولا حاجة] (٤) إلى ذلك. - (ومنها): ما نقله (٥) الأثرم عن أحمد في المولى يتزوج العربية يفرق بينهما، وإن (٦) كان دفع إليها بعض المهر ولم يدخل بها؛ ترادوا (٧)، وإن [كان] (٨) أهدى هدية يردونها عليه.

стр. 1331

قال القاضي في "الجامع": لأن [شاهد الحال يدل] (١) على أنه وهب له بشرط بقاء العقد، فإذا زال مَلَكَ الرجوع بها؛ كالهبة بشرط الثواب. انتهى. وهذا في الفرقة القهرية لفقد الكفاءة ونحوها ظاهر، وكذلك الفرقة الاختيارية المسقطة (٢) للمهر، فأما الفسخ (٣) المقرر للمهر أو نصفه؛ فتثبت معه الهدية، فأما إن كانت العطية لغير المتعاقدين بسبب (٤) العقد؛ كأجرة الدلال ونحوها؛ ففي "النظريات" لابن عقيل: إن فسخ البيع بإقالة ونحوها؛ يقف (٥) على التراضي؛ فلا يرد الأجرة، بيان فسخ بخيار أو عيب؛ ردت لأن البيع وقع مترددًا (٦) بين اللزوم وعدمه. [انتهى] (٧). وقياسه في النكاح أنه إن فسخ لفقد الكفاءة أو لعيبٍ (٨)؛ ردت، وإن فسخ لردة أو رضاع أو مخالعة؛ لم ترد. * * *

стр. 1332

(القاعدة الحادية والخمسون بعد المئة) دلالة الأحوال تختلف (١) بها دلالة الأقوال في قبول دعوى ما يوافقها ورد ما يخالفها، ويترتب عليها الأحكام بمجردها. ويتخرج عليه مسائل: - (ومنها): كنايات الطلاق في حالة الغضب والخصومة لا يقبل دعوى إرادة غير الطلاق بها. - (ومنها): كنايات القذف وحكمها كذلك على الصحيح؛ حتى إن ابن عقيل جعلها مع دلالة الحال صرائح. - (ومنها): لو تلفظ الأسير بكلمة الكفر، ثم ادعى أنه كان مكرهًا (٢)؛ فالقول قوله لأن الأسر دليل الإكراه والتقية. - (ومنها): لو أتى الكافر بالشهادتين على طريق الاستهزاء أو الحكاية (٣)، وقال: لم (٤) أرد الإسلام، [مع دلالة الحال على صدقه] (٥)؛

стр. 1333

فهل يقبل منه؟ على روايتين حكاهما القاضي في "روايتيه"، ويتخرج عليهما: لو أقر بمال في هذه الحال، وأفتى جماعة بلزوم ما أقر به. - (ومنها): لو أقر المحبوس أو المضروب عدوانًا، ثم ادعى الإكراه؛ قُبِلَ قوله، نص عليه، ولو أحضر إلى سلطان فأقر، ثم ادعى أنه دهش ولم يعقل ما أقر به؛ لم يقبل. نص عليه أيضًا. ويتخرج قبوله إذا ظهرت منه (١) أمارة ذلك من تلجلجه في الكلام ورعدة ونحوها. - (ومنها): لو دخل حربي إلينا ومعه سلاح، فأدعى أنه جاء مستأمنًا؛ لم يقبل قوله، وإن لم يكن معه سلاح، قبل، نص عليه، وكذلك لو جاء بعض عسكرنا بحربي وادعى أنه أسره، وقال: بل أمَّنَني (٢)؛ ففيه روايتان، وثالثة (٣): أن القول قول من يدل الحال على صدقه لضعفه أو قوته. - (منها): لو جاء المكاتب سيده بتمام كتابته، فقبضها السيد ثم قال [له] (٤): أنت حر، ثم بأن المال مستحقًا وقال السيد: إنما أردت الإخبار بعتقه بالأداء، ولم أرد تنجيز عتقه؛ فالقول قوله، ذكره القاضي في

стр. 1334

"المجرد" (١) وابن عقيل، وقد نص أحمد في "رواية المروذي" في رجل قال (٢) لامرأته: إن خرجت؛ فأنت طالق. فاستعارت امرأة ثيابها، فلبستها، فأبصرها (٣) زوجها حين خرجت من الباب؛ فقال: قد فعلت! أنت طالق؛ قال (٤): يقع طلاقه على امرأته. فنص على وقوع طلاقه [على امرأته] (٥)، مع أن الظاهر أنه أراد الإخبار بوقوع طلاقها المحلوف به على خروجها، ولم يدينه (٦) في ذلك. وأيضًا؛ فلو قيل: إنه قصد إنشاء الطلاق؛ [فإنما] (٧) أوقعه عليها بخروجها الذي منعها منه، ولم يكن موجودًا، وهذا يشهد لقول القاضي فيما إذا قال لزوجته: أنت طالق أن دخلت الدار؛ بفتح الهمزة: أنها تطلق مطلقًا، سواء كانت قد دخلت أو لم ندخل، خلافًا لما ذكره ابن أبي موسى: إنها [لا] (٨) تطلق إذا لم تكن دخلت من قبل؛ لأنه إنما طلقها لعلة؛ فلا يثبت الطلاق بدونها. وكذلك أفتى ابن عقيل في "فنونه" فيمن قيل له: قد زنت زوجتك،

стр. 1335

فقال: هي طالق، ثم تبين أنها (١) لم تكن زنت: أنها لا تطلق، وجعل السبب كالشرط اللفظي، وهو (٢) قول عطاء بن أبي رباح. - (ومنها): لو سرق عينًا وادعى أنها ملكه؛ ففي قطعه روايتان (٣)، ثالثها: إن كان معروفًا بالسرقة؛ قطع، وإلا؛ فلا، صححها صاحب "الترغيب". - (ومنها): لو دفع (٤) ثوبه إلى من يخيطه أو يقصره، أو ركب سفينته (٥) وهو معروف بأخذ الأجرة على ذلك؛ استحق الأجرة. - (ومنها): [الهبة التي يراد بها الثواب بدلالة حال الواهب من غير شرط، نقل حنبل عن أحمد ما يدل على وجوب إثباته، والمشهور خلافه. - (ومنها)] (٦): لو وُجِد لقيط وبقربه (٧) مال ظاهر أو مدفون دَفنًا طريًّا؛ فإنه يحكم له به، وكذلك ما يكون بالقرب من الإنسان أو بين يديه من متاع أو طعام ونحوه، ذكره ابن عقيل؛ قال وكذلك رزمة الثياب وحزمة الحطب يحكم بها للواقف بقُرْبِها؛ لأن ذلك شاهد وضعها عنه للاستراحة؛ فكأنها على رأسه. انتهى.
следующие страницы →