← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

قال القاضي في "الجامع": لأن [شاهد الحال يدل] (١) على أنه وهب له بشرط بقاء العقد، فإذا زال مَلَكَ الرجوع بها؛ كالهبة بشرط الثواب. انتهى. وهذا في الفرقة القهرية لفقد الكفاءة ونحوها ظاهر، وكذلك الفرقة الاختيارية المسقطة (٢) للمهر، فأما الفسخ (٣) المقرر للمهر أو نصفه؛ فتثبت معه الهدية، فأما إن كانت العطية لغير المتعاقدين بسبب (٤) العقد؛ كأجرة الدلال ونحوها؛ ففي "النظريات" لابن عقيل: إن فسخ البيع بإقالة ونحوها؛ يقف (٥) على التراضي؛ فلا يرد الأجرة، بيان فسخ بخيار أو عيب؛ ردت لأن البيع وقع مترددًا (٦) بين اللزوم وعدمه. [انتهى] (٧). وقياسه في النكاح أنه إن فسخ لفقد الكفاءة أو لعيبٍ (٨)؛ ردت، وإن فسخ لردة أو رضاع أو مخالعة؛ لم ترد. * * *

стр. 1332

(القاعدة الحادية والخمسون بعد المئة) دلالة الأحوال تختلف (١) بها دلالة الأقوال في قبول دعوى ما يوافقها ورد ما يخالفها، ويترتب عليها الأحكام بمجردها. ويتخرج عليه مسائل: - (ومنها): كنايات الطلاق في حالة الغضب والخصومة لا يقبل دعوى إرادة غير الطلاق بها. - (ومنها): كنايات القذف وحكمها كذلك على الصحيح؛ حتى إن ابن عقيل جعلها مع دلالة الحال صرائح. - (ومنها): لو تلفظ الأسير بكلمة الكفر، ثم ادعى أنه كان مكرهًا (٢)؛ فالقول قوله لأن الأسر دليل الإكراه والتقية. - (ومنها): لو أتى الكافر بالشهادتين على طريق الاستهزاء أو الحكاية (٣)، وقال: لم (٤) أرد الإسلام، [مع دلالة الحال على صدقه] (٥)؛

стр. 1333

فهل يقبل منه؟ على روايتين حكاهما القاضي في "روايتيه"، ويتخرج عليهما: لو أقر بمال في هذه الحال، وأفتى جماعة بلزوم ما أقر به. - (ومنها): لو أقر المحبوس أو المضروب عدوانًا، ثم ادعى الإكراه؛ قُبِلَ قوله، نص عليه، ولو أحضر إلى سلطان فأقر، ثم ادعى أنه دهش ولم يعقل ما أقر به؛ لم يقبل. نص عليه أيضًا. ويتخرج قبوله إذا ظهرت منه (١) أمارة ذلك من تلجلجه في الكلام ورعدة ونحوها. - (ومنها): لو دخل حربي إلينا ومعه سلاح، فأدعى أنه جاء مستأمنًا؛ لم يقبل قوله، وإن لم يكن معه سلاح، قبل، نص عليه، وكذلك لو جاء بعض عسكرنا بحربي وادعى أنه أسره، وقال: بل أمَّنَني (٢)؛ ففيه روايتان، وثالثة (٣): أن القول قول من يدل الحال على صدقه لضعفه أو قوته. - (منها): لو جاء المكاتب سيده بتمام كتابته، فقبضها السيد ثم قال [له] (٤): أنت حر، ثم بأن المال مستحقًا وقال السيد: إنما أردت الإخبار بعتقه بالأداء، ولم أرد تنجيز عتقه؛ فالقول قوله، ذكره القاضي في

стр. 1334

"المجرد" (١) وابن عقيل، وقد نص أحمد في "رواية المروذي" في رجل قال (٢) لامرأته: إن خرجت؛ فأنت طالق. فاستعارت امرأة ثيابها، فلبستها، فأبصرها (٣) زوجها حين خرجت من الباب؛ فقال: قد فعلت! أنت طالق؛ قال (٤): يقع طلاقه على امرأته. فنص على وقوع طلاقه [على امرأته] (٥)، مع أن الظاهر أنه أراد الإخبار بوقوع طلاقها المحلوف به على خروجها، ولم يدينه (٦) في ذلك. وأيضًا؛ فلو قيل: إنه قصد إنشاء الطلاق؛ [فإنما] (٧) أوقعه عليها بخروجها الذي منعها منه، ولم يكن موجودًا، وهذا يشهد لقول القاضي فيما إذا قال لزوجته: أنت طالق أن دخلت الدار؛ بفتح الهمزة: أنها تطلق مطلقًا، سواء كانت قد دخلت أو لم ندخل، خلافًا لما ذكره ابن أبي موسى: إنها [لا] (٨) تطلق إذا لم تكن دخلت من قبل؛ لأنه إنما طلقها لعلة؛ فلا يثبت الطلاق بدونها. وكذلك أفتى ابن عقيل في "فنونه" فيمن قيل له: قد زنت زوجتك،

стр. 1335

فقال: هي طالق، ثم تبين أنها (١) لم تكن زنت: أنها لا تطلق، وجعل السبب كالشرط اللفظي، وهو (٢) قول عطاء بن أبي رباح. - (ومنها): لو سرق عينًا وادعى أنها ملكه؛ ففي قطعه روايتان (٣)، ثالثها: إن كان معروفًا بالسرقة؛ قطع، وإلا؛ فلا، صححها صاحب "الترغيب". - (ومنها): لو دفع (٤) ثوبه إلى من يخيطه أو يقصره، أو ركب سفينته (٥) وهو معروف بأخذ الأجرة على ذلك؛ استحق الأجرة. - (ومنها): [الهبة التي يراد بها الثواب بدلالة حال الواهب من غير شرط، نقل حنبل عن أحمد ما يدل على وجوب إثباته، والمشهور خلافه. - (ومنها)] (٦): لو وُجِد لقيط وبقربه (٧) مال ظاهر أو مدفون دَفنًا طريًّا؛ فإنه يحكم له به، وكذلك ما يكون بالقرب من الإنسان أو بين يديه من متاع أو طعام ونحوه، ذكره ابن عقيل؛ قال وكذلك رزمة الثياب وحزمة الحطب يحكم بها للواقف بقُرْبِها؛ لأن ذلك شاهد وضعها عنه للاستراحة؛ فكأنها على رأسه. انتهى.

стр. 1336

وينبغي تقييده بمن كان يليق به حملها دون من لا يحملها مثله. - (ومنها): لو تنازع الزوجان (١) في متاع البيت، فما صلح (٢) للرجل؛ فهو للرجال (٣)، وما صلح (٢) للنساء؛ فهو للمرأة (٤). وكذلك لو اختلف صانعان في آلة دكان لهما، أو نازع رب الدار خياطًا فيها في إبرة أو مقص، أو تنازع المؤجر والمستأجر في رف مقلوع أو مصراع له شكل منصوب، ومن هذا الباب: اللوث في القسامة، والقضاء بمعاقد القمط -وهو رواية حكاها ابن أبي موسى-، وإلحاق النسب بالقافة [عند الاختلاف] (٥). - (ومنها): لو ادعى دعوى يشهد الظاهر بكذبها، مثل أن ادعى على الخليفة أنه اشترى منه [باقة بقل] (٦) وحملها بيده؛ لم تسمع دعواه بغير

стр. 1337

خلاف، ذكره القاضي في "خلافه"، لان أطلق الدعوى عليه؛ ففي سماعها قبل أن يبين أن لها أصلًا روايتان لاحتمال معاملته بوكيله. - (ومنها): لو اختلف الزوجان في قدر المهر؛ فالقول قول من يدعى مهر المثل على إحدى الروايتين. * * *

стр. 1338

(القاعدة الثانية والخمسون بعد المئة) المحرمات في النكاح. أربعة أنواع: النوع الأول: المحرمات بالنسب، وضابط ذلك أنه يحرم على الإنسان أصوله وفروعه وفروع أصله الأدنى؛ وإن سفلن، وفروع أصوله البعيدة دون بناتهن؛ فدخل (١) في أصوله: أمه وأم أمه وأم أبيه؛ بيان علون، ودخل في فروعه بنته وبنت بنته وبنت ابنه؛ وإن نزلن، ودخل في فروع أصله (٢) الأدنى: أخواته من الأبوين أو من أحدهما [وبناتهن] (٣) وبنات الأخوة وأولادهم؛ وإن سفلن، ودخل في فروع أصوله البعيدة: العمات والخالات وعمات الأبوين وخالاتهما؛ وإن علون؛ فلم (٤) يبق من الأقارب حلالًا سوى فروع أصوله (٥) البعيدة، وهن: بنات العم وبنات العمات وبنات الخال وبنات الخالات.

стр. 1339

النوع الثاني: المحرمات بالصهر (١)، وهن أقارب الزوجين، وكلهن حلال؛ إلا أربعة أصناف: حلائل الآباء والأبناء وأمهات النساء وبنات النساء المدخول بهن؛ فيحرم على كل واحد من الزوجين أصول الآخر وفروعه؛ فيحرم على الرجل أم امرأته وأم [أمها و] (٢) أبيها؛ وإن علت، ويحرم عليه بنت امرأته -وهي الربيبة- وبنت بنتها؛ وإن سفلت (٣)، وتحرم بنت الربيب أيضًا، نص عليه في "رواية صالح" (٤)، وذكر الشيخ تقي الدين أنه لا يعلم فيه نزاعًا (٥)، ويحرم عليه أن يتزوج بامرأة أبيه؛ وإن علا، وامرأة ابنه؛ وإن سفل. النوع الثالث: المحرمات بالجمع؛ فكل امرأتين بينهما رحم محرم يحرم الجمع بينهما، بحيث لو كانت إحداهما ذكرًا؛ لم يجز له التزوج بالأخرى؛ لأجل النسب دون الصهر؛ فلا يجوز له الجمع (٦) بين المرأة

стр. 1340

وعمتها؛ وإن علت، ولا بينها وبين خالتها؛ وإن علت، ولا بين الأختين ولا بين البنت وأمها؛ وإن علت. قال الشعبي: كان أصحاب محمد ﷺ يقولون: لا يجمع الرجل بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا، لم يصلح له أن يتزوجها (١). ذكره الإِمام أحمد في "رواية ابنه عبد اللَّه" بإسناده (٢)، وإنما قلنا: لأجل النسب دون الصهر؛ ليخرج من ذلك: الجمع بين زوجة رجل وابنته من غيرها، فإنه مباح؛ إذ لا محرمية بينهما ليخشى عليها (٣) القطيعة، لكن يرد على هذا من كان بينهما تحريم من الرضاع؛ فإنه يحرم الجمع (٤) بينهما، نص عليه في "رواية الأثرم" وحرب، و [قد] (٥) توقف في "رواية ابن منصور" في كون تشبيه الزوجة بالمحرمة من الرضاع ظهارًا (٦)؛ فدل [على] (٥) أن تحريم الرضاع لا يساوي تحريم النسب من جميع الوجوه، واللَّه أعلم. النوع الرابع: المحرمات بالرضاع؛ فيحرم به ما يحرم من النسب في

стр. 1341

الأنواع (١) الثلاثة المتقدمة، واختار الشيخ تقي الدين أنه لا يثبت به تحريم المصاهرة؛ فلا يحرم على الرجل نكاح أم زوجته وابنتها من الرضاع، ولا على المرأة نكاح أبي زوجها وابنه (٢) من الرضاع (٣)، وقال أحمد في "رواية ابن بَدِينا" (٤) في حليلة الابن من الرضاع: لا يعجبني أن يتزوجها، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وليس على هذا الضابط إيراد صحيح سوى المرتضعة (٥) بلبن الزنا، والمنصوص عن أحمد في "رواية عبد اللَّه" أنها محرمة؛ كالبنت من الزنا؛ فلا إيراد إذًا (٦)، واللَّه أعلم.

стр. 1342

(القاعدة الثالثة والخمسون بعد المئة) ولد الولد؛ هل يدخل في مسمى الولد عند الإطلاق؟ [هذا] (١) ثلاثة أنواع: أحدها: أن (٢) يدخل في مسماه مطلقًا مع وجود الولد وعدمه، وذلك في صور: - (منها): المحرمات في النكاح؛ كالبنات وحلائل الأبناء. - (ومنها): امتناع القصاص بين الأب وولده؛ [كما جاء في الحديث: "لا يقتل وَلدٌ بوالد" (٣)] (٤).

стр. 1343

- (ومنها): امتناع قطعه في السرقة من مال ولده. - (ومنها): رد شهادة الوالد لولده. - (ومنها): وجوب إعفاف (١) الولد على والده. - (ومنها): جر الولاء، فإذا كان ابن معتقه قوم أبوه وجده [رقيقان، فعتق جده] (٢)؛ انتقل الولاء إلى موالي الجد، سواء كان الأب موجودًا أو لم يكن في إحدى الروايتين (٣)، وفي الأخرى: إن كان الأب مفقودًا؛ جر الجد الولاء إلى مواليه، وإن كان موجودًا؛ لم يجره بحال، وفي الثالثة: لا يجره الجد بحال؛ فيختص جر الولاء بعتق الأب.

стр. 1344

- (ومنها): الوقف على الولد، فيدخل فيه ولد الولد، نص عليه أحمد في "رواية المروذي" و"يوسف بن موسى" (١) و"محمد بن عبيد اللَّه المنادي"، وهو الذي جزم به الخلال (٢) وابن أبي موسى والقاضي [فيما علقه بخطه] (٣) على ظهر "خلافه" وغيرهم، وهل يدخلون مع آبائهم بالتشريك، أو لا يدخلون إلا بعدهم على الترتيب؟ على وجهين للأصحاب. وعلى (٤) الترتيب فهل هو ترتيب بطن على بطن، فلا يستحق أحد من ولد الولد شيئًا مع وجود فرد من الأولاد، أو ترتيب فرد على فرد، فيستحق كل ولد نصيب والده بعد فقده؟ على وجهين، والثاني هو منصوص أحمد، وقد سبق ذكره، وفي "أحكام القرآن" (٥) للقاضي: إن كان ثم ولد؛ لم يدخل ولد الولد، وإن لم يكن ولد؛ دخل، واستشهد بآية المواريث؛ قال: ويصح حمل اللفظ على حقيقته ومجازه في حالين مختلفين لا في جهة وإحدة، مع أنه ذكر احتمالًا

стр. 1345

بأن إطلاق الولد على ولد الولد حقيقة؛ قال: والأشبه أنه مجاز لصحة نفيه. وفي "المجرد" للقاضي: لو وقف على أولاده، ثم على أولاد أولاده، ثم على الفقراء؛ [فهو] (١) بعد البطن الثاني من ولده للفقراء؛ فمن (٢) الأصحاب من فهم منه أن ولد الولد لا يدخلون في إطلاق الولد، ومنهم من قال: بل لما (٣) رتب بطنًا بعد بطن مرتين، ثم [جعله بعدهما] (٤) للفقراء؛ علم (٥) أنه أراد البطنين الأولين خاصة، بخلاف [حالة] (٦) الإطلاق، وإلى هذا أشار صاحب "التلخيص". - (ومنها): الوصية لولده، وقد جعل الأصحاب حكمها حكم الوقف، وذكر أبو الخطاب أن أحمد نص على دخولهم في ذلك، والمعروف عن أحمد إنما هو في الوقف، وأشار الشيخ تقي الدين إلى دخولهم في الوقف دون الوصية؛ لأن الوقف يتأبد فيستحقه (٧) ولده طبقة بعد طبقة، والوصية تمليك للموجودين؛ فيختص بالطبقة العليا الموجودة (٨)، وحيث قيل بدخول ولد الولد في الوقف والوصية؛ فإنما هو في ولد البنين، فأما ولد البنات؛ ففيه وجهان للأصحاب، اختار الخرقي والقاضي أنهم لا

стр. 1346

يدخلون (١)، واختار أبو بكر وابن حامد دخولهم، ونص أحمد في رواية المروذي على أنهم لا يدخلون في الوقف على الولد؛ فمن الأصحاب من قال: لا يدخلون في مطلق الولد إذا وقع الاقتصار عليه، ويدخلون في مسمى ولد الولد؛ لأنهم من ولد الولد حقيقة وليسوا بولد حقيقة، وهذه طريقة ابن أبي موسى والشيرازي، ومال إليها صاحب "المغني" (٢). - (ومنها): المنع من (٣) دفع الزكاة إلى الولد يدخل (٤) فيه ولد الولد، وسواء في ذلك ولد الذكور والإناث على المنصوص عن أحمد؛ لأن ولد البنت قد ثبت (٥) له حكم الولد في موضع فيثبت له حكم المنع من الزكاة، بخلاف الوقف والوصية؛ فإن المراعى فيهما صدق (٦) الاسم وثبوته في العرف لا جريان الحكم، واللَّه أعلم. النوع الثاني: ما يدخل فيه عند عدم الولد لا مع وجوده، وذلك في صور: - (منها): الميراث؛ فيرث ولد الولد جدهم مع فقد أبيهم؛ كما يرثون آباءهم، ولكن لا يرثهم الجد مع فقد الأب؛ كما يرث الأب على ظاهر المذهب.

стр. 1347

وفيه وجه آخر: إنه يرثهم كتاب مطلقًا، بحيث يحجب الأخوة كلهم، واختاره (١) ابن بطة وأبو حفص البرمكي والشيخ تقي الدين (٢). - (ومنها): ولاية النكاح؛ فيلي الجد فيها بعد الأب مقدمًا (٣) على الابن علي قول الخرقي (٤) والقاضي، لكن لا يقوم مقام الأب في الإِجبار على المذهب، وحكى ابن الزاغوني رواية أنه يقوم مقامه في الإِجبار. - (ومنها): ولاية الصلاة على الجنازة؛ فيلي الجد بعد الأب مقدمًا على الابن علي الصحيح أيضًا. - (ومنها): الحضانة؛ [فإن الجد] (٥) أولى رجالها بها بعد الأب. النوع الثالث: ما لا يدخل فيه في مسمى الولد بحال، وذلك في صور كثيرة: - (منها): الرجوع في الهبة. - (ومنها): الأخذ من مال الولد لغير (٦) حاجة (٧).

стр. 1348

- (ومنها): ولاية المال، وفيه رواية. - (ومنها): الاستئذان في الجهاد. - (ومنها): الاستتباع في الإسلام. - (ومنها): الانفراد بالنفقة مع [عدم] (١) وجود وارث غيره موسرًا، [فإن] (٢) كان الوارث الذي معه معسرًا (٣)؛ فالمعروف أن حكمه حكم سائر من تلزمه النفقة، هل يلزمه كمال النفقة أو بقدر إرثه؟ على روايتين، أصحهما: لا يلزمه أكثر من مقدار إرثه منه، وفي "الإقناع" لابن الزاغوني أن هذا الخلاف في الجد والجد خاصة، وأن سائر الأقارب لا يلزم الغني منهم (٤) النفقة إلا بالحصة بغير خلاف (٥). * * *

стр. 1349

(القاعدة الرابعة والخمسون بعد المئة) خروج البضع من الزوج؛ هل هو متقوم أم لا؛ بمعنى أنه: هل يلزم (١) المخرج له قهرًا ضمانه للزوج بالمهر (٢)؟ فيه قولان في المذهب، ويذكر أن روايتين عن أحمد، وأكثر الأصحاب كالقاضي ومن بعده يقولون: ليس بمتقوم، وخصوا هذا الخلاف بمن عدا الزوجة فقالوا: لا تضمن للزوج (٣) شيئًا بغير خلاف، واختار الشيخ تقي الدين أنه متقوم على الزوجة وغيرها، وحكاه قولًا في المذهب (٤). ويتخرج على ذلك مسائل: - (منها): لو أفسد مفسد نكاح امرأة قبل الدخول بها برضاع أو غيره؛ فإنه يجب عليه نصف المهر، حيث يلزم الزوج نصف المهر؛ كما إذا كانت الفرقة من الأجنبي وحده، وله مآخذ: أحدها (٥): إن خروج البضع من الزوج متقوم؛ فيتقوم قبل الدخول

стр. 1350

بنصف المهر المسمى، وفيه وجه بنصف مهر المثل. والثاني: إنه ليس بمتقوم، لكن المفسد قرر هذا النصف على الزوج إذا كان بصدد أن يسقط عنه بانفساخ النكاح بسبب من جهتها. والثالث: إن المهر كله يسقط بالفرقة، لكن يجب لها نصف المهر وجوبًا مبتدئًا بالفرقة التي استقل بها الأجنبي؛ فلذلك لزمه ضمانه، ذكره القاضي في "خلافه"، وفيه بعد. وأما حيث لا يلزم الزوج شيء؛ كما إذا وطئ الأب أو الابن زوجته قبل الدخول بتمكينها؛ فهل يلزمه له نصف المهر أم لا؟ على وجهين مذكورين في "المغني" (١) وغيره، وهما متنزلان على أن البضع؛ هل هو متقوم أم لا؛ إذ لا غرم هنا على الزوج. ونقل مهنأ عن أحمد في رجل تزوج امرأة، فبعثوا إليه ابنتها، فدخل بها و [هو] (٢) لا يعلم؛ قال: حرمتا عليه جميعًا. قال: فقلت له: ما عليه؟ فقال: عليه لهذه المهر بما استحل من فرجها. قلت: وللأخرى ما عليه؟ قال: لها نصف الصداق. قلت: [هل] (٣) يرجع بالنصف الذي غرم لابنتها؟ قال: لا، وإنما لم يرجع هنا عنده؛ لأن فساد (٤) نكاحه منسوب إليه مباشرة؛ فلذلك استقر الضمان عليه.

стр. 1351

ويتخرج فيه وجه آخر: إنه يرجع بما غرمه على من غره، وأما إن كان الإِفساد بعد (١) الدخول بإرضاع أو غيره؛ ففيه وجهان: أحدهما: إن على المفسد ضمان المهر المستقر على الزوج، وهو منصوص أحمد في "رواية ابن القاسم" بناءً على أن خروج البضع متقوم، وكما يضمن الغار المهر لمن غره؛ وإن استقر بالدخول، [بل] (٢) هنا أولى؛ لأن المغرور قد يكون فسخ النكاح باختياره، كما إذا دلس عليه عيب ونحوه (٣)؛ حيث لم يرض بالمهر إلا مع السلامة من العيوب، وهنا الفسخ بسبب الأجنبي؛ فإنه هو المانع للزوج من الاستمتاع؛ فكان الرجوع عليه بالمهر أولى؛ إذ الزوج يجب تمكينه من جنس الاستمتاع، ويعود إليه المهر بمنعه من جنسه إذا لم يكن [ما] (٤) يستحقه مقدرًا، بخلاف منفعة الإجارة؛ فإنها تتقسط على المدة، مع أن الإجارة [تسقط فيها] (٥) الأجرة عندنا بمنع المؤجر من التسليم المستحق بالعقد كله. والوجه الثاني: إنه لا ضمان على المفسد بحال لاستقرار المهر على الزوج بالوطئ بناءً على أن خروجه غير متقوم، وإليه ميل ابن أبي موسى، واختاره [طائفة] (٦) من المتأخرين.

стр. 1352

وأما إن كان المفسد للنكاح هو الزوجة وحدها بالرضاع أو غيره؛ فقال الأصحاب: لا ضمان عليها (١) بغير خلاف؛ لئلا يلزم استباحة بضعها بغبر عوض، واختار الشيخ تقي الدين أن عليها (١) الضمان (٢)، وأخذه من مسألة المهاجرة (٣) وامرأة المفقود؛ كما سيأتي. وكما قال الأصحاب في الغارَّة: إنه لا مهر لها، بل عندنا في الإجارة أن غصب المؤجر يسقط الأجرة كلها، بخلاف غصب غيره؛ لاستحقاق التسليم عليه، وأجاب عمَّا (٤) قيل من استباحة البضع بدون عوض: بأن العوض وجب لها بالعقد، ثم وجب عليها ضمانه بسبب آخر؛ فلم يخل العقد من عوض، كما يجب على البائع (٥) ضمان ما تعلق به حق توفيه بإتلافه قبل القبض، ولم يخل البيع من ثمن، واللَّه أعلم. - (ومنها): شهود الطلاق إذا رجعوا قبل الدخول؛ فإنهم يغرمون نصف المهر، وإن رجعوا بعد الدخول؛ فهل يغرمون المهر كله، أم لا يغرمون شيئًا؟ على روايتين مأخذهما تقويم (٦) البضع وعدمه، وعلى التغريم (٧)

стр. 1353

يغرمون المهر المسمى، وقيل: مهر المثل. - (ومنها): امرأة المفقود إذا تزوجت بعد المدة المعتبرة، ثم قدم زوجها المفقود؛ فإنه يخير بين زوجته وبين المهر، فإن اختار المهر؛ أخذ من الزوج الثاني المهر الذي أقبضه إياها (أعني: الأول)؛ لأنه هو الذي استحقه على أصح الروايتين، وعلى الثانية يأخذ المهر الذي أعطاها الثاني، وبكل (١) حال؛ فهل يستقر ضمانه على الزوج الثاني، أم يرجع به على المرأة؟ على روايتين: إحداهما: يرجع به عليها؛ لأن الفرقة جاءت منها؛ فيستقر الضمان عليها. والثانية (٢): لا يرجع به؛ لأن المرأة استحقته بالإصابة؛ فلا يجوز أخذه [منها] (٣). - (ومنها): إذا طلق رجل امرأة، ثم راجعها في العدة وأشهد على الرجعة، ولم تعلم المرأة حتى انقضت عدتها، وتزوجت ودخل بها الثاني، وقلنا على رواية: إن الثاني أحق بها؛ فهل تضمن المرأة لزوجها المهر أم لا؟ على وجهين، واختار القاضي الضمان؛ لأن خروج البضع متقوم.

стр. 1354

- (ومنها): إذا أسلمت امرأة (١) من أهل دار الحرب وهاجرت إلينا، ثم تزوجها مسلم بعد انقضاء عدتها في دار الإسلام؛ فهل يلزمه أن يرد على زوجها الكافر مهرها الذي أمهرها إياه؟ على روايتين حكاهما ابن أبي موسى، وظاهر القرآن يدل على وجوبه، لكن أكثر الأصحاب على عدم الوجوب؛ لأن الآية نزلت في قصة صلح الحديبية وكان الصلح قد وقع على رد النساء قبل تحريمه، فلما حرم الرد بعد صحة اشتراطه؛ وجب رد بدله (٢)، وهو المهر، وأما بعد ذلك؛ فلا يجوز اشتراط رد النساء؛ فلا يصح اشتراط رد مهورهن لأنه شرط مال للكفار من غير ضرورة، ومن اختار الوجوب؛ كالشيخ تقي الدين؛ منع أن يكون رد النساء مشروطًا في صلح الحديببة، ومنع عدم جواز شرط رد المهر، لا سيما إذا كان مشروطًا من الطرفين - (ومنها): خلع المسلم زوجته بمحرم يعلمان تحريمه؛ كخمر أو خنزير، قال أبو بكر والقاضي والأصحاب: هو كالخلع الخالي عن العوض، فإذا صححناه؛ لم يلزم الزوج شيء، بخلاف النكاح على ذلك (٣)، وعند الشيخ تقي الدين: يرجع إلى المهر؛ كالنكاح (٤)،

стр. 1355

ويحتمله (١) كلام الخرقي في خلع الأمة على سلعة بيدها أنه يصح، ويتبع (٢) بقيمتها بعد العتق (٣). - (ومنها): مخالعة الأب ابنته الصغيرة بشيء من مالها، والمذهب (٤) أنه غير جائز، وأن الضمان على الأب، نص عليه أحمد في "رواية ابن الحكم" (٥)، وخرج بعض المتأخرين [جوازه بناءً على أن] (٦) خروج البضع متقوم؛ فما بذل مالها إلا فيما له قيمة، فلا يكون تبرعًا. وخرجه بعضهم من الرواية التي نقول فيها: إن للأب العفو عن نصف المهر في الطلاق قبل الدخول بناءً على أنه الذي بيده عقدة النكاح، وذكره (٧) صاحب "المغني" احتمالًا في ولي الصغيرة والسفيهة والمجنونة مطلقًا إذا رأى الحط في ذلك (٨)، وكذلك أشار إليه ابن عقيل في "الفصول". - (ومنها): إذا قال لزوجته: أنت طالق بألف، فلم تقبل؛ طلقت

стр. 1356

رجعيًا، ولم يلزمها شيء، نص عليه أحمد [رحمه اللَّه تعالى] (١) في "رواية مهنأ"، ولو قال لعبده: أنت حر بألف، فلم يقبل؛ لم يعتق عند الأصحاب، والفرق بينهما أن خروج البضع غير متقوم، بخلاف العبد؛ فإنه مال محض. وخرج الشيخ تقي الدين وجهًا: إنه يعتق العبد بغير شيء كما في الطلاق؛ لأن الطلاق والعتاق فيهما حق للَّه [تعالى] (٢) وليس العوض بركن فيهما إذا (٣) لم يعلقهما عليه، بل أوقعهما منجزًا وشرط فيهما العوض، فإذا لم يلتزما العوض؛ لغي (٤) ووقع الطلاق والعتق؛ لما فيهما من الحق للَّه [تعالى] (١) الذي لا يمكن إبطاله (٥). * * *

стр. 1357

(القاعدة الخامسة والخمسون بعد المئة) يتقرر المهر كله للمرأة بأحد ثلاثة أشياء: الأول: الوطء؛ فيتقرر به المهر على كل حال، وأما مقدماته؛ كاللمس بشهوة (١) والنظر إلى الفرج أو إلى جسدها، وهي عارية؛ فمن الأصحاب من ألحقه بالوطء وجعله مقررًا رواية واحدة؛ لأنه آكد من الخلوة المجردة، ومنهم من خرجه على وجهين أو روايتين من الخلاف في تحريم المصاهرة [به] (٢). وقال ابن عقيل: إن كانت عادته فعل ذلك في الملأ؛ استقر به المهر لأن ذلك خلوة مثله، وإلا؛ فلا، والمنصوص عن أحمد [﵀] (٣) في "رواية مهنأ": إنه إذا تعمد النظر إليها وهي عريانة تغتسل؛ وجب لها المهر. والثاني: الخلوة ممن يمكنه (٤) الوطء بمثله، فإن كان ثم مانع؛ إما حسي؛ كالجبِّ والرَّتَق، أو شرعي؛ كالإِحرام والحيض؛ فهل يقرر المهر؟ على طرق للأصحاب:

стр. 1358

أحدها: إن في المسألة روايتين مطلقتين، وهي طريقة القاضي [في "الجامع"] (١) وصاحب "المحرر" (٢)، [وكذلك صاحب] (٣) "المغني" (٤)؛ إلا أنه زاد (٥) رواية ثالثة بالفرق (٦) بين المانع المتأكد شرعًا كالإحرام وصيام رمضان؛ فلا يستقر معه المهر، بخلاف غيره. والثانية: إن كان المانع من الوطء ودواعيه؛ كالإحرام وصيام رمضان؛ ففيه روايتان، وإن كان لا يمنع الدواعي (٧)، كالحيض والجب والرتق؛ استقر رواية واحدة، وهي طريقة القاضي في "المجرد" وابن عقيل في "الفصول". والثالثة: إن كانت الموانع بالزوج؛ استقر الصداق رواية واحدة، وإن كانت بالزوجة؛ فهل يستقر؟ على روايتين، وهي طريقة القاضي في "خلافه" (٨).

стр. 1359

ومن الأصحاب من حكى رواية أخرى: إنه لا يستقر المهر بالخلوة بمجردها (١) بدون الوطء؛ أخذًا مما روى يعقوب [بن] (٢) بختان عن أحمد: إذا خلا بها، وقال: لم أطأ (٣)، وصدَّقتْه؛ أن لها نصف الصداق وعليها العدة، وأنكر الأكثرون هذه الرواية، وحملوا "رواية يعقوب" هذه على وجه آخر (٤)، وهو أن الخلوة إنما قررت المهر؛ لأنها (٥) مظنة الوطء المقرر؛ فقامت مقامه في التقرير لأن حقيقة الوطء لا يطلع عليه غالبًا؛ [فتعلق الحكم بمظنته] (٦) مظنته، فإذا تصادق الزوجان على انتفاء الحقيقة التي هي الوطء (٧)، لم يقبل ذلك في إسقاط العدة لأن فيها حقًّا للَّه [ ] (٨)، وهل يقبل في سقوط نصف المهر؟ على روايتين، نقل ابن بختان قبوله؛ لأنه حق محض للزوجة، وقد أقرت بسقوطه، ونقل الأكثرون عدم قبوله؛ لملازمته للعدة، وهذا يرجع إلى

стр. 1360

أن الخلوة مقررة [لكونها مظنة للوطء] (١)، ومن الأصحاب من قال: إنما قررت لحصول التمكين بها، وهي طريقة القاضي، وردها ابن عقيل بأن الخلوة مع الجب لا تمكن معها (٢)، قال: وإنما قررت لأحد أمرين: إما لإِجماع الصحابة، وهو حجة، أو لأن طلاقها بعد الخلوة [بها] (٣) وردها زاهدًا فيها فيه (٤) ابتذال وكسر لها؛ فوجب جبره بالمهر، وقيل: بل المقرر وهو (٥) استباحة ما لا يستباح إلا بالنكاح من المرأة؛ فدخل في ذلك الخلوة واللمس بمجردهما؛ لأن ذلك كله معقود عليه في النكاح، والمهر يستقر بنيل بعض المعقود عليه لا يقف على نيل جميعه، وهذا ظاهر كلام أحمد في "رواية حرب"، وقيل (٦) له: فإن أخذها وعندها نسوة، فمسها وقبض عليها ونحو ذلك من غير أن يخلو بها؛ قال: إذا نال منها شيئًا لا يحل لغيره؛ فعليه المهر، وعلى هذا؛ فقال الشيخ تقي الدين: يتوجه أن يستقر المهر بالخلوة؛ وإن منعته (٧) الوطء (٨)، بخلاف ما ذكره ابن حامد والقاضي والأصحاب.

стр. 1361

(المقرر الثالث): الموت قبل الدخول، وقيل: الفرقة، وإن طلقها في المرض ثم مات فيه؛ فهل يستقر لها المهر؟ على روايتين بناءً على توريثها منه وعدمه. [المقرر الرابع] (١): إذهاب [العذرة بالدفع] (٢) على رواية خرجها صاحب "المغني" (٣)، وقد سبقت] (٤). * * *

стр. 1362

(القاعدة السادسة والخمسون بعد المئة) فيما يتنصف به المهر [قبل استقراره] (١) وما تسقط به الفرقة قبل الدخول. إن كانت من جهة الزوج (٢) وحده أو من جهة أجنبي وحده؛ تنصف بها المهر المسمى، وإن كانت من جهة الزوجة وحدها؛ سقط بها المهر، وإن كانت من جهة الزوجين معًا أو من جهة الزوجة مع أجنبي (٣)؛ ففي تنصيف (٤) المهر وسقوطه روايتان؛ فهذه خمسة أقسام: [القسم] الأول: ما استقل به الزوج، وله صور: - (منها): طلاقه، وسواء كان منجزًا أو معلقًا بصفة، وسواء (٥) كانت الصفة من فعلها أو لم تكن (٦)، كذا ذكره الأصحاب؛ قالوا: لأن السبب كان منه، وهو الطلاق، وإنما حقيقته بوجود (٧) شرطه، والحكم إنما يضاف إلى

стр. 1363

صاحب السبب، وقال الشيخ تقي الدين: إن كانت الصفة من فعلها الذي لها منه بد؛ فلا مهر لها (١). ويمكن تخريج ذلك من إحدى الروايتين في المريض إذا علق طلاق امرأته على ما لها منه بد ففعلته؛ فإن في إرثها روايتين، ويشهد لذلك مسألة التخيير؛ فإنه لو خيرها قبل الدخول فاختارت نفسها؛ فهل يسقط مهرها أو ينتصف؟ على روايتين حكاهما ابن أبي موسى، والتخيير توكيل (٢) محض، والتعليق بفعلها في معناه، والمنصوص عن أحمد [﵀] (٣) أنه لا مهر للمخيرة، قال مهنا: سألت أحمد عن رجل تزوج امرأة، ثم طلبت منه الخيار فاختارت نفسها، ولم يكن دخل بها، لها عليه نصف الصداق. قال: في قلبي منها شيء. ثم قال: لا ينبغي أن يكون لها شيء. قلت: إني سألت غير واحد فقال (٤): يكون لها عليه نصف الصداق. فقال [لي] (٥): فإن أسلمت امرأة مجوسية وأبى زوجها [أن] (٦) يسلم؛ يكون لها عليه صداقها؟ قال: في هذا يدخل عليهم. انتهى. - (ومنها): خلعه، ونصَّ أحمد (٧) في رواية مهنا أنه يوجب نصف

стр. 1364

المهر، وعلله القاضي بأن الخلع يستقل به الزوج؛ لأنه يصح مع الأجنبي بدون رضى المرأة؛ فلذلك (١) نسب إليه. وفيه وجه آخر: إنه يسقط به المهر؛ فمن الأصحاب من خرجه على أنه فسخ؛ فيكون كسائر الفسوخ من الزوج، ومنهم من جعله مما يشترك [فيه] (٢) الزوجان؛ لأنه إنما يكون بسؤال المرأة؛ فتكون الفرقة فيه من قبلها، ولذلك (٣) يسقط إرثها بالخلع في المرض، وهذا على قولنا: لا يصح مع الأجنبي [إذا قلنا: هو فسخ] (٤) أظهر، فأما إن وقع مع الأجنبي وصححناه؛ فينبغي أن يتنصف [به] (٥) المهر وجهًا واحدًا، ومنها إسلامه والزوجة غير كتابية في إحدى الروايتين، وفي الأخرى: يسقط المهر؛ لأنه فعل الواجب عليه، وإنما وقعت الفرقة بامتناعها من الإِسلام؛ فلا يكون لها مهر. - (ومنها): ردته عن الإِسلام. - (ومنها): إقراره بالنسب أو بالرضاع أو غير ذلك من المفسدات؛ فيقبل (٦) منه في انفساخ النكاح دون سقوط النصف. - (ومنها): أن يطأ أم زوجته أو ابنتها بشبهة أو زنًا؛ فينفسخ نكاح

стр. 1365

البنت، ويجب لها نصف الصداق، نص عليه [أحمد] (١) في "رواية ابن هانئ" (٢). ويستثنى من هذا القسم الفسوخ التي يملكها الزوج لضرر يلحقه؛ إما لظهور عيب في الزوجة، أو فوات شرط، فيسقط بها المهر لأن حكم الفسوخ في العقود لعيب ظهر في المعقود عليه نزاد (٣) العوضين من الجانبين، وقد وجد ذلك قبل تمكنه من قبض المعقود عليه واستيفائه، وإنما استحقت نصف المهر في الطلاق (٤) وما كان في معناه؛ جبرًا لها، حيث لم يكن له موجب من جهتها، وهنا قد وجد سبب من جهتها؛ فصار كالمنسوب إليها. القسم الثاني: ما استقل به الأجنبي وحده. - (ومن صور ذلك): أن ترضع زوجته الكبرى زوجته الصغرى. - (ومنها): أن يكره رجل زوجة أبيه أو ابنه على الوطء قبل الدخول. القسم الثالث: ما استقلت به الزوجة وحدها، وله صور:

стр. 1366

- (منها): ردتها. - (ومنها): إسلامها، وفيه رواية أخرى: إن لها نصف المهر؛ لأنها فعلت الواجب عليها؛ فنسب الفسخ إلى امتناع الزوج [من الإسلام] (١). - (ومنها): إرضاعها ممن يثبت به المحرمية بينها وبين الزوج، وكذلك ارتضاعها بنفسها وهي (٢) صغيرة. - (ومنها): فسخها النكاح لعيب الزوج، قال الأصحاب: هو منسوب إليها؛ [فيسقط به مهرها، بخلاف فسخ الزوج لعيبها؛ فإنه منسوب إليها] (٣) لا إليه؛ فيسقط (٤) المهر أيضًا لذلك، وفرقوا بينهما بأن (٥) فسخه لعيبها رد للمعقود عليه بعيب؛ فلا ينسب إلا إلى من دلس العيب، بخلاف فسخها لعيبه؛ فإن العيب ليس في المعقود عليه، بل في غيره؛ فقد امتنعت من تسليم المعقود عليه مع سلامة العوضين لضرر دخيل (٦)؛ فلذلك نسب الفعل إليها، وهذا يرجع إلى أن الزوج غير معقود عليه في النكاح، وفيه خلاف سبق ذكره، والأظهر في الفرق أن يقال: الفسوخ الشرعية التي يملكها كل من الزوجين على الآخر إنما شرعت لإزالة ضرر حاصل، فإذا (٧)

стр. 1367

وقعت قبل الدخول؛ فقد رجع كل من الزوجين إلى (١) ما بذله سليمًا كما خرج منه؛ فلا حق له في غيره، بخلاف الطلاق وما في معناه من موجبات الفرقة بغير (٢) ضرر ظاهر؛ فإنه يحصل بها (٣) للمرأة انكسار وضرر؛ فجبره الشارع بإعطائها نصف المهر عند تسمية المهر والمتعة عند فقد التسمية، واللَّه أعلم. ونقل مهنأ عن أحمد في مجبوب تزوج امرأة، فلما دخل عليها (٤) لم ترض به؛ لها ذلك، وعليه نصف الصداق إذا لم ترض به. قال الشيخ تقي الدين: هذا يدل على أن المرأة إذا فسخت قبل الدخول، فلها نصف الصداق لأن سبب الفسخ هو العيب من جهته، وهي معذورة في الفسخ (٥). وأما القاضي؛ [فقال] (٦): قد وجد الدخول، وإنما لم يقرر المهر كله؛ للمانع القائم به. - (ومنها): فسخها النكاح لإعسار الزوج بالمهر أو النفقة أو غير ذلك؛ كالفسخ لفوات شرط صحيح، قال القاضي والأكثرون: هو منسوب إليها؛ فيسقط به مهرها؛ كما في الفسخ لعيب الزوج. وقال أبو بكر في "التنبيه": فسخها لفوات الشرط يجب لها به نصف المهر (٧)؛ لأن فوات

стр. 1368

الشرط من قبل الزوج؛ فنسب الفسخ به إليه دونها، وقياسه الفسخ لمنع (١) النفقة ونحوه (٢) مما هو من فعل الزوج وهو قادر على إزالته. فأما (٣) الفسخ لعسرته؛ فهو كالفسخ لعيبه [على ما] (٤) تقدم، قال الشيخ تقي الدين: ويلزم من قال: إن خروج البضع متقوم بمهر المثل، وأن الفرقة من جهتها كإتلاف البائع للمبيع قبل القبض: أن يخير الزوج بين مطالبتها بمهر المثل وضمان المسمى لها، وبين إسقاط المسمى (٥). - (ومنها): فسخ المعتقة تحت عبد قبل الدخول، وفيه روايتان: إحداهما: لا مهر لها، اختارها الخرقي (٦) وغيره؛ لاستقلالها بالفسخ؛ كالحرة. والثانية: يتنصف المهر، نقلها مهنأ، واختارها أبو بكر؛ لأن السيد هو مستحق (٧) المهر؛ فلا يسقط بفسخ غيره، ويجاب عنه بأن إعتاق السيد تسبب (٨) في الفسخ؛ فسقط (٩) حقه لتسببه في سقوطه، وإن باشره غيره كمن قال لغيره: ألق متاعي في البحر. ففعل.

стр. 1369

القسم الرابع: ما اشترك فيه الزوجان، وله صور: - (منها): لعانهما (١)؛ فذكر أبو بكر أن فرقة اللعان جاءت من جهة (٢) الزوجة لأن الفرقة إنما تقع بلعانها، وقال القاضي: يتخرج على روايتين، أصلهما: إذا لاعنها في مرض موته؛ فهل ترثه؟ على روايتين. - (ومنها): تخالعهما (٣)، وقد سبق أن المنصوص عن أحمد أن لها نصف الصداق، وهو قول القاضي وأصحابه. وإن لنا وجهًا (٤) آخر: أنه يسقط المهر [كله] (٥) إذا قلنا: هو فسخ؛ فإنه يكون منسوبًا إليهما، فيكون كالتلاعن، بخلاف ما إذا قلنا: إنه طلاق؛ فإن الطلاق يستقل به الزوج؛ [فهو] (٦) كما لو قال لها ابتداءً: أنت طالق بألف، فقبلته. ويتخرج لنا وجه آخر. إنه يسقط به المهر، وإن قلنا: هو طلاق بناءً على أنه جاء من قبلها بسؤالها، ولهذا كان لنا فيمن خالعت زوجها في مرضه؛ هل ترثه (٧)؟

стр. 1370

روايتان، وجزم ابن أبي موسى بأنها (١) لا ترثه؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها، [فلا يكون] (٢) (٣) لها شيء من الصداق، حينئذ يؤيد هذا أن الخلع يسقط حقوق الزوجية كلها في إحدى الروايتين عن أحمد، ونصف المهر من الحقوق؛ فيسقط على هذه الرواية. القسم الخامس: ما كان من جهة الزوجة مع أجنبي، وله صور: - (منها): شراؤها للزوج، وفيه وجهان: أشهرهما -وهو اختيار أبي بكر والقاضي وأصحابه-: إنه يتنصف بها (٤) المهر تغليبًا لجهة الأجنبي ها، وهو البائع؛ إذ هو أصل العقد، ومنه نشأ، وعنه تلقى. والثاني: يسقط المهر تغليبًا لجهة الزوجة؛ إذ الانفساخ متعقب لقبولها. فأما شراء الزوج لزوجته، فهل يتنصف به المهر أو يسقط؟ على وجهين أيضًا، واختار (٥) أبو بكر أنه يسقط تغليبًا لجهة البائع هنا أيضًا، وهو سيد الأمة المستحق لمهرها؛ فهو كمجيء الفسخ من الحرة المستحقة للمهر، وهذا متجه على ما أختاره في فسخ المعتقة تحت عبد؛ فعلى هذا، لو باعها السيد الذي زوجها لأجنبي، ثم باعها الأجنبي للزوج
следующие страницы →