← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

- (منها): ردتها. - (ومنها): إسلامها، وفيه رواية أخرى: إن لها نصف المهر؛ لأنها فعلت الواجب عليها؛ فنسب الفسخ إلى امتناع الزوج [من الإسلام] (١). - (ومنها): إرضاعها ممن يثبت به المحرمية بينها وبين الزوج، وكذلك ارتضاعها بنفسها وهي (٢) صغيرة. - (ومنها): فسخها النكاح لعيب الزوج، قال الأصحاب: هو منسوب إليها؛ [فيسقط به مهرها، بخلاف فسخ الزوج لعيبها؛ فإنه منسوب إليها] (٣) لا إليه؛ فيسقط (٤) المهر أيضًا لذلك، وفرقوا بينهما بأن (٥) فسخه لعيبها رد للمعقود عليه بعيب؛ فلا ينسب إلا إلى من دلس العيب، بخلاف فسخها لعيبه؛ فإن العيب ليس في المعقود عليه، بل في غيره؛ فقد امتنعت من تسليم المعقود عليه مع سلامة العوضين لضرر دخيل (٦)؛ فلذلك نسب الفعل إليها، وهذا يرجع إلى أن الزوج غير معقود عليه في النكاح، وفيه خلاف سبق ذكره، والأظهر في الفرق أن يقال: الفسوخ الشرعية التي يملكها كل من الزوجين على الآخر إنما شرعت لإزالة ضرر حاصل، فإذا (٧)

стр. 1367

وقعت قبل الدخول؛ فقد رجع كل من الزوجين إلى (١) ما بذله سليمًا كما خرج منه؛ فلا حق له في غيره، بخلاف الطلاق وما في معناه من موجبات الفرقة بغير (٢) ضرر ظاهر؛ فإنه يحصل بها (٣) للمرأة انكسار وضرر؛ فجبره الشارع بإعطائها نصف المهر عند تسمية المهر والمتعة عند فقد التسمية، واللَّه أعلم. ونقل مهنأ عن أحمد في مجبوب تزوج امرأة، فلما دخل عليها (٤) لم ترض به؛ لها ذلك، وعليه نصف الصداق إذا لم ترض به. قال الشيخ تقي الدين: هذا يدل على أن المرأة إذا فسخت قبل الدخول، فلها نصف الصداق لأن سبب الفسخ هو العيب من جهته، وهي معذورة في الفسخ (٥). وأما القاضي؛ [فقال] (٦): قد وجد الدخول، وإنما لم يقرر المهر كله؛ للمانع القائم به. - (ومنها): فسخها النكاح لإعسار الزوج بالمهر أو النفقة أو غير ذلك؛ كالفسخ لفوات شرط صحيح، قال القاضي والأكثرون: هو منسوب إليها؛ فيسقط به مهرها؛ كما في الفسخ لعيب الزوج. وقال أبو بكر في "التنبيه": فسخها لفوات الشرط يجب لها به نصف المهر (٧)؛ لأن فوات

стр. 1368

الشرط من قبل الزوج؛ فنسب الفسخ به إليه دونها، وقياسه الفسخ لمنع (١) النفقة ونحوه (٢) مما هو من فعل الزوج وهو قادر على إزالته. فأما (٣) الفسخ لعسرته؛ فهو كالفسخ لعيبه [على ما] (٤) تقدم، قال الشيخ تقي الدين: ويلزم من قال: إن خروج البضع متقوم بمهر المثل، وأن الفرقة من جهتها كإتلاف البائع للمبيع قبل القبض: أن يخير الزوج بين مطالبتها بمهر المثل وضمان المسمى لها، وبين إسقاط المسمى (٥). - (ومنها): فسخ المعتقة تحت عبد قبل الدخول، وفيه روايتان: إحداهما: لا مهر لها، اختارها الخرقي (٦) وغيره؛ لاستقلالها بالفسخ؛ كالحرة. والثانية: يتنصف المهر، نقلها مهنأ، واختارها أبو بكر؛ لأن السيد هو مستحق (٧) المهر؛ فلا يسقط بفسخ غيره، ويجاب عنه بأن إعتاق السيد تسبب (٨) في الفسخ؛ فسقط (٩) حقه لتسببه في سقوطه، وإن باشره غيره كمن قال لغيره: ألق متاعي في البحر. ففعل.

стр. 1369

القسم الرابع: ما اشترك فيه الزوجان، وله صور: - (منها): لعانهما (١)؛ فذكر أبو بكر أن فرقة اللعان جاءت من جهة (٢) الزوجة لأن الفرقة إنما تقع بلعانها، وقال القاضي: يتخرج على روايتين، أصلهما: إذا لاعنها في مرض موته؛ فهل ترثه؟ على روايتين. - (ومنها): تخالعهما (٣)، وقد سبق أن المنصوص عن أحمد أن لها نصف الصداق، وهو قول القاضي وأصحابه. وإن لنا وجهًا (٤) آخر: أنه يسقط المهر [كله] (٥) إذا قلنا: هو فسخ؛ فإنه يكون منسوبًا إليهما، فيكون كالتلاعن، بخلاف ما إذا قلنا: إنه طلاق؛ فإن الطلاق يستقل به الزوج؛ [فهو] (٦) كما لو قال لها ابتداءً: أنت طالق بألف، فقبلته. ويتخرج لنا وجه آخر. إنه يسقط به المهر، وإن قلنا: هو طلاق بناءً على أنه جاء من قبلها بسؤالها، ولهذا كان لنا فيمن خالعت زوجها في مرضه؛ هل ترثه (٧)؟

стр. 1370

روايتان، وجزم ابن أبي موسى بأنها (١) لا ترثه؛ لأن الفرقة جاءت من قبلها، [فلا يكون] (٢) (٣) لها شيء من الصداق، حينئذ يؤيد هذا أن الخلع يسقط حقوق الزوجية كلها في إحدى الروايتين عن أحمد، ونصف المهر من الحقوق؛ فيسقط على هذه الرواية. القسم الخامس: ما كان من جهة الزوجة مع أجنبي، وله صور: - (منها): شراؤها للزوج، وفيه وجهان: أشهرهما -وهو اختيار أبي بكر والقاضي وأصحابه-: إنه يتنصف بها (٤) المهر تغليبًا لجهة الأجنبي ها، وهو البائع؛ إذ هو أصل العقد، ومنه نشأ، وعنه تلقى. والثاني: يسقط المهر تغليبًا لجهة الزوجة؛ إذ الانفساخ متعقب لقبولها. فأما شراء الزوج لزوجته، فهل يتنصف به المهر أو يسقط؟ على وجهين أيضًا، واختار (٥) أبو بكر أنه يسقط تغليبًا لجهة البائع هنا أيضًا، وهو سيد الأمة المستحق لمهرها؛ فهو كمجيء الفسخ من الحرة المستحقة للمهر، وهذا متجه على ما أختاره في فسخ المعتقة تحت عبد؛ فعلى هذا، لو باعها السيد الذي زوجها لأجنبي، ثم باعها الأجنبي للزوج

стр. 1371

قبل الدخول؛ لم يسقط [المهر] (١)؛ لأن الفرقة جاءت من البائع الثاني، وهو غير مستحق المهر (٢)، هذا [ظاهر] (١) كلام صاحب "المحرر" (٣). وعلل صاحب "الكافي" سقوط المهر بأن الزوجة شاركت (٤) في الفسخ فسقط مهرها؛ كالفسخ بعيب (٥)، ومعنى هذا أن كونها أمة صفة لها ثابتة بعد ملك الزوج، وذلك يوجب الفسخ؛ فأسند إليه؛ وإن لم يكن باختيارها، كما أسند (٦) فسخها لعيب الزوج إليه؛ وإن لم يكن باختياره، وعلى هذا، فلا فرق بين شرائها من مستحق مهرها وغيره، وهو مقتضى إطلاق الأكثرين. - (ومنها): إذا مكنت الزوجة من نفسها من ينفسخ النكاح بوطئه؛ كأبي (٧) الزوج أو ابنه؛ فقال القاضي ومن تبعه (٨): يسقط مهرها؛ إسنادًا للفسخ إليها. وقال الشيخ تقي الدين: يتخرج على وجهين؛ لأن الفرقة منها ومن أجنبي (٩). وبقي [ها] (١) هنا قسم سادس: وهو (١٠) الفرقة الإِجبارية، ولها صور:

стр. 1372

- (منها): أن يسلم الكافر وتحته عدد لا يجوز له جمعه في الإسلام؛ فينفسخ نكاح العدد الزائد؛ فلا يجب لهن شيء من المهر، ذكره القاضي في "الجامع" و"الخلاف"، معللًا بأنه ممنوع من إمساكهن؛ فهو كالنكاح الفاسد، وجزم به صاحبا (١) "المغني" (٢) و"المحرر" (٣). ويتخرج لنا وجه آخر: إنه يجب نصف (٤) المهر من المسألة التي بعدها. وأما الطلاق في النكاح الفاسد، فذكر (٥) ابن عقيل وجهًا: أن المهر يتنصف به قبل الدخول، وعلى المشهور؛ فإنما سقط (٦) لأن المهر يجب في النكاح الفاسد بالإصابة لا بالعقد، بخلاف الصحيح. - (ومنها): إذا تزوج أختين في عقدين، وأشكل السابق، وأمرناه بالطلاق، فطلقها؛ فقال أبو بكر: يتوجه في المهر قولان: أحدهما: يجب نصف المهر، ثم [يقترعان عليه] (٧)؛ فمن وقعت عليها القرعة؛ حكم لها به لأنه واجب [لأحدهما] (٨) في نفس الأمر،

стр. 1373

فتعين (١) بالقرعة. والثاني: لا يجب شيء (٢)؛ لأنه مكره على الطلاق، فكأن الفسخ جاء من جهة المرأة، فلا يستحق (٣) شيئًا. والمنقول عن أحمد في هذه المسألة ما نقله عنه مُهَنَّأ: أنه قال: يفرق بينهما، وقد قيل: يكون نصف المهر لهما جميعًا، وما أخلقه أن يكون كذلك! ولكن لم أسمع فيه شيئًا، وهذا يدل على أنهما يقتسمان نصف المهر لا [يقترعان] (٤) عليه، ولو زوج الوليان امرأة [من زوجين] (٥)، وجهل السابق منهما، وأمرناهما بالطلاق؛ فهل يجب لها نصف المهر على أحدهما ويعين بالقرعة، أم لا يجب لها شيء؟ على وجهين، وحكي عن أبي بكر أنه اختار [أنه] (٦) لا شيء لها، وبه أفتى أبو علي (٧) النجاد، قال الشيخ تقي الدين: ويتخرج على هذا الخلاف ما إذا ورثت المرأة زوجها؛ فإن الفرقة ها هنا بفعل اللَّه ؛ فهو كاشتباه الزوج (٨).

стр. 1374

(القاعدة السابعة والخمسون بعد المئة) إذا تغير حال [المرأة] (١) المعتدة بانتقالها من رق إلى حرية، أو طرأ عليها سبب موجب لعدة أخرى من الزوج؛ كوفاته؛ فهل يلزمها الانتقال إلى عدة الوفاة أو إلى عدة حرة؟ إن كان زوجها متمكنًا من تلافي نكاحها في العدة؛ لزمها الانتقال، وإلا؛ فلا إلا ما يستثى من ذلك من الإِبانة في المرض (٢)، ويتخرج على هذا مسائل: - (منها): الرجعية إذا عتقت أو توفي زوجها؛ انتقلت إلى عدة حرة وعدّة (٣) وفاة. - (ومنها): إذا كان (٤) تحت عبد مشرك إماء فأسلمن وأعتقن؛ فإن عدتهن عدة حرائر لأنه عتق في عدة يتمكن الزوج فيها من الاستدراك بالإسلام؛ فهي في معنى عدة الرجعية، بخلاف [ما لو] (٥) أسلم العبد ثم

стр. 1375

عتق الإِماء وهن على الشرك؛ فإن عدتهن عدة إماء لأن الزوج لا يمكنه تلافي نكاحهن. - (ومنها): المرتد إذا قتل في عدة امرأته (١)؛ فإنها تستأنف عدة الوفاة، نص عليه في "رواية ابن منصور"؛ لأنه كان يمكنه تلافي النكاح بالإسلام بناءً على أن الفسخ يقف على انقضاء العدة. - (ومنها): لو أسلمت [امرأة] (٢) كافر، ثم مات قبل انقضاء العدة؛ فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة في قياس التي قبلها، ذكره الشيخ تقي الدين (٣). * * *

стр. 1376

(القاعدة الثامنة والخمسون بعد المئة) إذا تعارض معنا أصلان عمل بالأرجح منهما؛ لاعتضاده بما يرجحه، فإن تساويا؛ خرج في المسألة وجهان غالبًا (١). - (ومن صور ذلك): ما إذا وقع في الماء نجاسة، وشك في بلوغه القلتين؛ فهل يحكم بنجاسته أو بطهارته (٢)؟ على وجهين: أحدهما: يحكم بنجاسته، وهو المرجح عند صاحبي (٣) "المغني" (٤) و"المحرر" (٥)؛ لأن الأصل عدم بلوغه قلتين. والثاني: هو طاهر، وهو أظهر؛ لأن الأصل في الماء الطهارة، [وأما أن أصله القلة] (٦)؛ فقد لا يكون كذلك، كما إذا كان كثيرًا ثم نقص وشك في قدر الباقي منه، ويعضد هذا أن الأصل وجوب الطهارة بالماء؛ فلا يعدل

стр. 1377

إلى التيمم إلا بعد تيقن عدمه. وأيضًا؛ فللأصحاب خلاف في الماء الذي وقعت فيه النجاسة؛ هل الأصل فيه أن ينجس إلا أن يبلغ حد الكثرة فلا ينجس لمشقة حفظ الكثير من النجاسة، أم الأصل فيه الطهارة إلا أن يكون يسيرًا فينجس لأن اليسير لا يكاد يحيل النجاسة عليه غالبًا (١)؟ فعلى الأول يجب الحكم بنجاسة هذا الماء، وعلى الثاني يحكم بطهارته، وعلى هذين المأخذين يتخرج الخلاف في إثبات نصف القربة الذي روى الشك فيه في ضبط القلتين وإسقاطه، وينبني على ذلك [أن القلتين] (٢)؛ هل هما خمس قرب أو أربع، واللَّه أعلم. - (ومنها): [ما] (٣) إذا وقع في الماء اليسير روثة، وشك: هل هي من مأكول أو غيره، أو مات فيه حيوان؟ وشك: هل هو ذو نفس سائلة أم لا؟ وفيه (٤) وجهان: أحدهما: إنه نجس؛ لأن الأصل في الأرواث والميتات النجاسة، وحيث قضي بطهارة شيء منهما (٥)؛ فرخصة على خلاف الأصل، ولم يتحقق وجود المرخص ها هنا؛ فبقينا (٦) على الأصل.

стр. 1378

والثاني: أنه طاهر، وهو المرجح عند الأكثرين؛ لأن الأصل في الماء الطهارة؛ فلا يزال عنها بالشك، وقد منع بعضهم أن الأصل في الأرواث النجاسة، ونص أحمد في "رواية محمد بن أبي حرب" في رجل وطئ على روث لا يدري لحمار أو برذون؛ فرخص فيه إذا لم يعرفه. - (ومنها): إذا قعد الذباب على نجاسة رطبة، ثم سقط بالقرب على ثوب، وشك في جفاف النجاسة؛ ففيه وجهان: أحدهما: إنه نجس؛ لأن الأصل بقاء الرطوبة، ونقله (١) أبو بكر عن أحمد. والثاني: لا ينجس [الثوب] (٢)؛ لأن الأصل طهارة الثوب. - (ومنها): إذا أدرك الإمام في الركوع، فكبر وركع معه، وشك: هل رفع إمامه قبل ركوعه أو بعده؟ فالمذهب أنه لا يعتد له بتلك الركعة؛ لأن الأصل عدم الإدراك، وهو منقول عن ابن عمر ﵄ (٣)، وقال صاحب "التلخيص":

стр. 1379

يحتمل وجهين: أحدهما أنه يعتد له بها؛ لأن الأصل بقاء الإمام في الركوع. - (ومنها): إذا شك: هل ترك واجبًا في الصلاة؛ فهل يلزمه السجود؟ على وجهين: أحدهما: يلزمه، لأن الأصل عدم الإِتيان به. والثاني: [لا] (١)؛ لأن الأصل عدم لزوم السجود. - (ومنها): إذا كان ماله غائبًا، فإن كان منقطعًا خبره؛ لم يجب

стр. 1380

إخراج زكاته (١)، وإن لم يكن خبره منقطعًا؛ كالمودع ونحوه؛ ففي وجوب إخراج زكاته قبل قبضه وجهان، والمنصوص عن أحمد في "رواية مُهَنَّأ" أنه لا يجب، وعلل بأنه لا يدري لعل المال ذهب. وبنى (٢) بعض الأصحاب هذا [الخلاف] (٣) على الخلاف في محل الزكاة، فإن قلنا: العين (٤)؛ لم يجب الإخراج حتى يقبضها ويتمكن من الإخراج منها، وإن قلنا: الذمة (٥)؛ وجب الإِخراج من غيرها، ويتوجه عندي أن يتخرج في وجوب الزكاة في المال المنقطع خبره وجهان بناءً على محل التعلق (٦)، فإن قلنا: هو العين؛ وجب لأن الأصل بقاؤها، لكن لا يلزم إخراج الزكاة حتى يقبض؛ كالدين، وإن قلنا: هو الذمة؛ لم يجب لأن الأصل براءة الذمة، وقد شك في اشتغالها، وأما إن قلنا: لا تجب الزكاة في المال الضال والمغصوب؛ فهذا مثله. - (ومنها): العبد الأبق المنقطع خبره؛ هل تجب فطرته أم لا؟ المنصوص عن أحمد في "رواية صالح": إنه لا تجب؛ لأن الأصل براءة الذمة والفطرة في الذمة (٧).

стр. 1381

ويتخرج لنا وجه آخر: إنه يجب بناءً على جواز عتقه؛ لأن الأصل بقاؤه. - (ومنها): جواز عتقه في الكفارة، والمشهور عدمه، وذكر أبو الخطاب احتمالًا بالإجزاء؛ لأن الأصل بقاؤه. وذكر ابن أبي موسى في "شرح الخرقي" [في المسألة] (١) وجهين [عن] (٢) الأصحاب، وصحح عدم الإجزاء؛ لأن الأصل بقاء الكفارة في الذمة، وقد عضده الظاهر الدال على هلاك العبد من انقطاع خبره؛ فرجح هذا الأصل باعتضاده بهذا الظاهر. وأيضًا؛ فالكفارة ثابتة في الذمة، وقد شك في وقوع العتق عنها؛ فلا يسقط بمجرد ذلك. - (ومنها): إذا ظهر بالمبيع عيب، واختلفا؛ هل حدث عند المشتري أو عند البائع؛ ففيه روايتان: إحداهما: القول قول البائع؛ لأن الأصل سلامة المبيع ولزوم البيع بالتفرق. والثانية: القول قول المشتري؛ لأن الأصل عدم القبض المبرئ. وأطلق أكثر الأصحاب هذا الخلاف، وفرق بعضهم بين أن يكون المبيع عينًا معينة أو في الذمة، فإن كان في الذمة؛ فالقول قول القابض

стр. 1382

وجهًا واحدًا لأن الأصل اشتغال ذمة البائع، ولم (١) تثبت براءتها. - (ومنها): من لزمه ضمان قيمة عين، فوصفها (٢) بعيب ينقص القيمة، وأنكر المستحق، فهل يقبل قوله في دعوى العيب لأنه غارم والأصل براءة (٣) ذمته، أو قول خصمه في إنكار العيب لأن الأصل عدمه؟ على وجهين. - (ومنها): إذا آجره عبدًا وسلمه إليه، ثم ادعى المستأجر أن العبد أبق من يده وأنكر المؤجر؛ ففيه روايتان: إحداهما: القول قول المؤجر، نقلها حنبل؛ لأن الأصل عدم الإِباق، وأن المؤجر ملك (٤) الأجرة كلها بالعقد. والثانية: القول قول المستأجر، نقلها ابن منصور؛ [لأن الأصل عدم تسليم المنفعة المعقود عليها، ولو ادعى أن العبد مرض؛ فالقول قول المؤجر، نص عليه في "رواية ابن منصور"] (٥) مفرقًا بينه وبين الإِباق؛ لأن المرض يمكن إقامة البينة عليه، بخلاف الإِباق. - (ومنها): إذا ضرب للعنين الأجل، واختلفا في الإِصابة، والمرأة ثيب؛ فهل القول قول الزوجة لأن الأصل عدم الوطء، أو قول الزوج لأن

стр. 1383

الأصل عدم ثبوت الفسخ؟ على روايتين. وعنه رواية ثالثة: إنه يخلى معها، ويؤمر بإخراج مائه، وهذا يرجع إلى ترجيح الظاهر على الأصل. - (ومنها): إذا أسلم (١) الزوجان بعد الدخول، فقال الزوج: أسلمت في عدتك؛ فالنكاح باقٍ، فقالت: بل أسلمت بعد انقضاء عدتي؛ فوجهان: أحدهما: [إن] (٢) القول قوله؛ لأن الأصل بقاء النكاح. والثاني: إن القول قولها؛ لأن الأصل عدم إسلامه في العدة. - (ومنها): إذا قال: أسلمت قبلك؛ فلا نفقة لك، وقالت: بل أسلمت قبلك؛ فلي النفقة؛ ففيه وجهان [أيضًا] (٣): أحدهما: القول قولها؛ لأن الأصل وجوب النفقة. والثاني: القول (٤) قوله؛ لأن النفقة إنما (٥) تجب بالتمكين من الاستمتاع (٦)، والأصل عدم وجوده، كذا ذكر صاحب "الكافي" (٧)، وعلل

стр. 1384

القاضي بأن (١) النفقة تجب يومًا فيومًا؛ فالأصل عدم وجوبها، وينتقض التعليلان بالاختلاف في النشوز. - (ومنها): إذا علق الطلاق على عدم شيء، وشك في وجوده؛ فهل يقع الطلاق؟ على وجهين: [أصحهما: إنه] (٢) لا يقع، وهو المذهب عند صاحب "المحرر"؛ لأن الأصل بقاء النكاح وعدم وقوع الطلاق (٣). والثاني: يقع، ونقل مهنا عن أحمد ما يدل عليه فيمن حلف ليأكلن (٤) تمرة، فاختلطت في تمر (٥) كثير: إن لم يأكله كله؛ حنث، وبذلك جزم ابن أبي موسى والشيرازي والسَّامري (٦)، [ورجحه ابن عقيل في "فنونه"] (٧)؛ لأن الأصل وجود شرط الطلاق، وهو العدم [المعلق عليه] (٨). [وذكر القاضي في "الجامع الكبير" ما يدل على أنه إن وجد ما يدل على انتفائه ظاهرًا؛ وقع الطلاق، وإن وُجد ما يدل على وجوده ظاهرًا؛

стр. 1385

فوجهان لأن الأصل وجود شرط الطلاق، وهو العدم المعلق عليه] (١)، وهذا [الخلاف إنما هو فيما] (٢) إذا استمر الشك ولم يوجد ما يدل على بقاء العدم ولا على انتفائه؛ فإن وجد ما يدل على بقائه يقينًا؛ وقع الطلاق بغير خلاف، وإن وجد ما يدل على بقائه ظاهرًا، وكان حجة شرعية يجب قبولها؛ فكذلك، وإن كان (٣) أمارة محضة وقع أيضًا على المشهور، وإن وجد ما يدل على انتفاء العدم يقينًا؛ لم يقع الطلاق، بغير خلاف، وإن وجد ما يدل على انتفائه ظاهرًا؛ فوجهان على قولنا بوقوع الطلاق مع استمرار الشك المساوي (٤). - (ومنها): لو قتل من لا يعرف، ثم ادعى رقه أو كفره، وأنكر الولي ذلك؛ فهل يقبل قوله لأن الأصل عصمة دمه، أو قول الولي لأن الأصل في القتل إيجاب القصاص؛ إلا أن يمنع مانع، ولم يتحقق وجود المانع؛ على وجهين، أشهرهما الثاني، وحكى الأول عن أبي بكر، وكذا الخلاف فيما إذا جنى على عضو، ثم ادعى شلله، وأنكر (٥) المجني عليه، لكن المحكي عن أبي بكر ها هنا (٦) أن القول قول المنكر، وكذلك الوجهان إذا قدَّ (٧) ملفوفًا نصفين، ثم ادعى أنه كان ميتًا، وأنكر (٥) الولي؛ لأن الأصل عصمة

стр. 1386

الدم، والأصل حياة المقدود. وكذا (١) الوجهان لو جنى على بطن حامل، فألقت ولدًا لوقت يعيش المولود في مثله، واختلفا في حياته عند الوضع لتعارض أصل الحياة وبراءة الذمة، وكذا (١) الوجهان لو زاد في القصاص من الجراح (٢)، وقال: إنما حصلت الزيادة باضطراب المقتص منه، وأنكر ذلك؛ لأن الأصل عدم الاضطراب ووجوب الضمان، والأصل براءة ذمته وما يدعيه محتمل. - (ومنها): لو شهدت بينة بالنكاح، وقد ثبت الطلاق؛ فهل يجب به جميع المهر أم (٣) نصفه فقط؟ على وجهين: أحدهما: يجب المهر كله؛ لأنه وجب بالعقد ولم يثبت له مسقط ولا لبعضه، وهو مقتضى قول (٤) أبي الخطاب وصاحب "المحرر" (٥). والثاني: يجب نصف المهر فقط؛ لأن النصف الآخر لا يستقر إلا بالدخول، ولم يتحقق، والأصل عدمه، وهو قول القاضي، وقال صاحب "المغني": إن أنكر الزوج الدخول؛ فالقول قوله في تنصف (٦) المهر،

стр. 1387

وإلا؛ فالقول قولها في وجوده كله (١). - (ومنها): إذا رمى صيدًا فجرحه، ثم غاب عنه ووجده ميتًا ولا أثر به غير سهمه، أو جرحه جرحًا موحيًّا، ثم سقط في ماء ونحوه؛ فهل يباح؟ على روايتين، لأن الأصل عدم مشاركة سبب آخر في قتله، والأصل تحريم الحيوان حتى يتيقن سبب إباحته، لكن [الأصل الأول يعتضد] (٢) بأن الظاهر موته بهذا السبب دون غيره. - (ومنها): إذا جاء بعض العسكر بمشرك، فادعى المشرك أن المسلم أمنه وأنكر؛ ففيه روايتان: إحداهما: القول قول المسلم في إنكار الأمان؛ لأن الأصل عدم الأمان. والثانية: القول قول المشرك؛ لأن الأصل في الدماء الحظر إلا بيقين الإباحة، وقد وقع الشك هنا فيها. وفيه رواية ثالثة: إن القول قول من يدل الحال على صدقه منهما، ترجيحًا لأحد الأصلين بالظاهر الموافق له. [وقريب] (٣) من هذه المسألة: إذا دخل حربي دار الإسلام، وادعى أن بعض المسلمين عقد له أمانًا؛ فهل (٤) يقبل قوله؟

стр. 1388

على وجهين ذكرهما صاحب "المغني" (١)، ونص أحمد: إنه إذا ادعى أنه جاءَ (٢) مستأمنًا، فإن كان معه سلاح؛ لم يقبل منه، وإلا؛ قبل، فيخرج [ها] (٣) هنا مثله. * * *

стр. 1389

(القاعدة التاسعة والخمسون بعد المئة) إذا تعارض الأصل والظاهر، فإن كان الظاهر حجة يجب قبولها شرعًا؛ كالشهادة والرواية والإخبار؛ فهو مقدم على الأصل بغير خلاف، وإن لم يكن كدلك، بل كان مستنده العرف أو العادة (١) الغالبة أو القرائن أو غلبة الظن ونحو ذلك؛ فتارة يعمل بالأصل ولا يلتفت إلى [هذا] (٢) الظاهر، وتارة يعمل بالظاهر ولا يلتفت إلى الأصل، وتارة يخرج في المسألة خلاف (٣).

стр. 1390

فهذه أربعة أقسام: القسم الأول: ما ترك فيه العمل (١) بالأصل للحجة الشرعية، وهي قول من يجب العمل بقوله، وله صور كثيرة جدًّا: - (منها): شهادة عدلين بشغل ذمة المدعى عليه. - (ومنها): شهادة عدلين ببراءة ذمة من علم اشتغال ذمته بدين ونحوه. - (ومنها): إخبار الثقة العدل بأن (٢) كلبًا ولغ في هذا الإناء. - (ومنها): إخباره بدخول وقت الصلاة. - (ومنها): شهادة الواحد العدل برؤية هلال رمضان؛ فإنه مقبول على ظاهر المذهب. وفيه رواية أخرى: [إنه] (٣) لا بد من شهادة عدلين كسائر الشهود.

стр. 1391

وفرق أبو بكر بين أن يراه في المصر، فلا يقبل، وبين أن يراه [خارجًا من] (١) المصر [ثم يقدم إلى] (٢) المصر، فيقبل خبره. - (ومنها): إخبار الثقة بطلوع الفجر في رمضان؛ فإنه يحرم الطعام والشراب والجماع. - (ومنها): إخباره بغروب الشمس في رمضان؛ فإنه يبيح الفطر، صرح به الأصحاب، ولم يجعلوه كالشهادة على هلال شوال، والفرق بينهما من وجهين: أحدهما: إن وقت الفطر ملازم لوقت صلاة المغرب، فإذا ثبت دخول وقت الصلاة بإخبار الثقة؛ ثبت دخول وقت الإفطار تبعًا له، وقد يثبت (٣) تبعًا ما لا يثبت استقلالًا، بخلاف الشهادة بهلال شوال. والثاني: إن إخبار الثقة هنا تقارنه أمارات (٤) تشهد بصدقه؛ لأن وقت الغروب متميز (٥) بنفسه وعليه أمارات تورث غلبة الظن، فإذا انضم إليها إخبار الثقة؛ قوي الظن وربما أفاد العلم، بخلاف هلال الفطر؛ فإنه لا أمارة عليه. وفي "صحيح ابن حبان" من حديث سهل بن سعد؛ قال: كان النبي

стр. 1392

- ﷺ إذا كان صائمًا؛ أمر رجلًا فأوْفَى على شيء، فإذا قال: قد غابت الشمس؛ أفطر (١). وصح عن ابن عباس [﵁] (٢): أنه كان يضع طعامه عند الفطر [في رمضان] (٣) ويبعث مرتقبًا يرقب الشمس، فإذا قال:

стр. 1393

قد وجبت؛ قال: كلوا (١). - (ومن ذلك): قبول قول الأمناء ونحوهم ممن يقبل قوله في تلف ما اؤتمن عليه (٢) من مال أو غيره. - (ومنه أيضًا): قبول قول (٣) المعتدة في انقضاء عدتها بالإقراء ولو في شهر في أحد الوجهين، والمنصوص أنه لا يقبل إلا بالبينة في الشهر، وفرق صاحب "الترغيب" بين من لها عادة منتظمة؛ فلا يقبل مخالفتها إلا ببينة، بخلاف من لا عادة لها، وفي "الفنون" لابن عقيل: لا يقبل مع فساد النساء إلا ببينة تشهد أن هذه عادتها أو أنها رأت الحيض على هذا المقدار، وتكرر ثلاثًا. القسم الثاني: ما عمل [فيه] (٤) بالأصل ولم يلتفت إلى القرائن الظاهرة ونحوها، وله صور كثيرة: - (منها): إذا ادعت الزوجة بعد طول مقامها مع الزوج أنه لم يوصلها (٥) النفقة الواجبة ولا الكسوة؛ فقال الأصحاب: القول قولها مع

стр. 1394

يمينها، لأن الأصل معها مع أن العادة تبعد ذلك جدًّا، واختار الشيخ تقي الدين الرجوع إلى العادة [هنا] (١). وخرجه وجهًا من المسائل المختلف فيها (٢) كما سيأتي ذكرها إن شاء اللَّه تعالى؛ قال: وإذا وجد معها نظير الصداق أو الكسوة، ولم يعلم لها سبب تملك (٣) ذلك به من غير الزوج؛ فينبغي أن يخرج على وجهين، كما إذا أصدقها تعليم سورة، ثم وجدت متعلمة لها بعد مدة، وقالت: لم يعلمني الزوج، وادعى هو أنه علمها؛ فإن في المسألة وجهين (٤). - (ومنها): إذا تيقن الطهارة أو النجاسة في ماء أو ثوب أو أرض أو بدن، وشك في زوالها، فإنه يبني على الأصل إلى أن يتيقين زواله، ولا يكتفي في ذلك بغلبة ظن (٥) ولا غيره، وكذلك لو تيقن حدثًا أو نجاسة وغلب على ظنه زوالهما (٦)؛ فإنه يبني على الأصل، وكذلك في النكاح والطلاق وغيرهما. - (ومنها): إذا شك في طلوع الفجر في رمضان؛ فإنه (٧) يباح له

стр. 1395

الأكل حتى يستيقن (١) طلوعه، نص عليه أحمد، ولا عبرة في ذلك بغلبة [الظن] (٢) بالقرائن ونحوها ما لم يكن مستندًا إلى إخبار ثقة بالطلوع (٣). - (ومنها): إذا زنى من له زوجة وولد، فأنكر أن يكون وطئ زوجته؛ قال أصحابنا: لا يرجم؛ لأن الأصل عدم الوطء، ولحوق النسب يثبت بمجرد الإمكان ووجود الفراش (٤). القسم الثالث: ما عمل فيه بالظاهر ولم يلتفت إلى الأصل، وله صور: - (منها): إذا شك بعد الفراغ من الصلاة أو غيرها من العبادات في ترك ركن منها؛ فإنه لا يلتفت إلى الشك، وإن كان الأصل عدم الإِتيان به وعدم براءة الذمة؛ لكن الظاهر من أفعال المكلفين للعبادات أن تقع على وجه الكمال؛ فرجح (٥) هذا الظاهر على الأصل، ولا فرق في ذلك بين الوضوء وغيره على المنصوص عن أحمد، وفي الوضوء وجه: إن الشك في ترك بعضه بعد الفراغ كالشك في ذلك قبل الفراغ؛ لأن حكمه باقٍ بعد الفراغ منه، بخلاف الصلاة وغيرها. - (ومنها): لو صلى ثم رأى عليه نجاسة، وشك: هل لحقته [قبل] (٦) الصلاة أو بعدها، وأمكن الأمران؛ فالصلاة صحيحة، وإن كان

стр. 1396

الأصل عدم انعقاد الصلاة وبقاؤها في الذمة حتى يتيقن صحتها، لكن حكم بالصحة؛ لأن الظاهر صحة أعمال المكلف (١) وجريانها على الكمال، وعضد ذلك أن الأصل عدم مقارنة الصلاة للنجاسة؛ فترجع (٢) المسألة حينئذ إلى تعارض أصلين، رجح أحدهما بظاهر يعضده (٣). - (ومنها): إذا اختلف المتبايعان (٤) بعد العقد في بعض شرائط صحة العقد؛ كما إذا ادعى البائع أنه كان صبيًّا أو غير مأذون له أو غير ذلك وأنكر المشتري؛ فالقول قول المشتري على المذهب، ونص عليه أحمد في صورة دعوى الصغر (٥) في "رواية ابن منصور" (٦)؛ لأن الظاهر وقوع العقد (٧) على وجه الصحة دون الفساد؛ وإن كان الأصل عدم البلوغ والإذن (٨).

стр. 1397

وذكر الأصحاب وجهًا آخر في دعوى الصغر (١): إنه يقبل؛ لأنه لم يثبت تكليفه، والأصل عدمه، بخلاف دعوى عدم الإذن من المكلف (٢)؛ فإن المكلف لا يتعاطى في الظاهر إلا الصحيح. قال (٣) الشيخ تقي الدين: وهكذا يجيء في الإقرار وسائر التصرفات إذا اختلفا؛ هل وقعت بعد البلوغ أو قبله؛ لأن الأصل في العقود الصحة، فإما (٤) أن يقال: [إن] (٥) هذا عام، وإما أن يفرق بين أن يتيقن أنه وقت التصرف كان مشكوكًا فيه غير محكوم ببلوغه، أو لا يتيقن؛ فإنا (٦) مع تيقن الشك قد تيقنا صدور التصرف ممن لم تثبت أهليته، والأصل عدمها؛ فقد شككنا في شرط الصحة، وذلك مانع من الصحة، وأما في الحالة الأخرى؛ فإنه يجوز صدوره في حال الأهلية وحال عدمها، والظاهر صدوره وقت الأهلية، والأصل عدمه قبل وقتها؛ فالأهلية هنا متيقن وجودها، ثم ذكر أن من لم يقر بالبلوغ حتى تعلق به حق مثل (٧) إسلامه بإسلام أبيه، أو ثبوت الذمة له تبعًا لأبيه أو بعد تصرف الولي له، أو تزويج ولي أبعد منه لموليته؛ فهل يقبل منه دعوى البلوغ حينئذ، أم لا لثبوت هذه الأحكام المتعلقة به في الظاهر قبل دعواه؟

стр. 1398

وأشار إلى تخريج المسألة على الوجهين فيما إذا ارتجع الرجعية زوجها، فقالت: قد انقدت عدتي (١)، وشبهها (٢) أيضًا بما ادعى المجهول المحكوم بإسلامه ظاهرًا؛ كاللقيط الكافر (٣) بعد البلوغ؛ فإنه لا يسمع (٤) منه على الصحيح، وكذا لو تصرف المحكوم بحريته ظاهرًا [كاللقيط] (٥)، ثم ادعى الرق؛ ففي [قبول قوله] (٦) خلاف معروف. - (ومنها): إذا غلب على ظنه دخول وقت الصلاة؛ فإنه تصح صلاته، ولا يشترط أن يتيقن دخوله في ظاهر المذهب. وحكى [عن] (٥) ابن حامد أنه (٧) يعتبر التيقن. - (ومنها): الفطر في الصيام يجوز بغلبة ظن غروب الشمس في ظاهر المذهب، ومن الأصحاب من قال: لا يجوز الفطر إلا مع تيقن الغروب، وبه جزم صاحب "التلخيص"، والأول أصح؛ لأن الوقت عليه أمارات يعرف (٨) بها؛ فاكتفي فيه (٩) بالظن الغالب، بخلاف ما لا أمارة عليه

стр. 1399

من إتمام الصلاة والطهارة والحدث ونحوها. وأيضًا؛ فالصلاة والطهارة ونحوهما كل منهما عبادة فعلية مطلوبة الوجود، فإذا شك في فعل شيء منها؛ فالأصل عدمه؛ فلا يخرج من عهدته إلا بيقين، والصوم عبادة [هي ترك] (١) وكف عن محظورات خاصة، فمتى لم يتيقن وقوع محظوراتها في وقتها؛ لم يحكم ببطلانها، وإنما منع من الخروج منها بمجرد الشك المساوي؛ لأن الأصل بقاء الصوم، ولم يترجح ظن يعارضه، فإذا ترجح الظن؛ عمل به ولم يحكم ببطلانه بوقوع محظوراته حينئذ، لا سيما وفعل محظوراته مع ترجح (٢) ظن انقضائه مطلوب شرعًا على الأظهر، ولهذا جاز الأكل أو استحب مع [ظن] (٣) طلوع الفجر حتى يتحقق (٤) طلوعه كما سبق، والفرق بينه وبين وقت الصلاة من وجهين: أحدهما: إن الصلاة يجوز فعلها مع غلبة ظن دخول وقتها ولا يجب، وكذلك الصيام يجوز الإمساك بنية الصوم مع غلبة ظن طلوع الفجر، ولا يجب فيهما (٥) سواء. والثاني: أن الصلاة عبادة فعلية لا تستغرق مجموع وقتها، بل تفعل في جزء منه، فإذا فعلت في زمن يغلب على الظن أنه من وقتها؛ كفى،

стр. 1400

والصوم عبادة تستغرق زمنها، وهي من باب الكف والترك (١) لا من باب الإعمال؛ فيكفي اشتراط الكف عن محظوراتها في زمانها المحقق دون المشكوك فيه، ولا يبطل بفعل شيء من محظوراتها في زمن لا يتحقق أنه وقت للصيام (٢)؛ إلا أن يكون الأصل بقاء وقت الصيام ولم يغلب على الظن خروجه؛ فلا يباح حينئذ الأقدام على الافطار، ولا تبرأ الذمة (٣) بمجرد ذلك، وهذا كما قلنا فيمن صلى ثم رأى عليه نجاسة: يمكن أنها لحقته بعد الصلاة سواء. - (ومنها): إن المستحاضة المعتادة ترجع إلى عادتها، وإن لم تكن لها عادة؛ فإلى تمييزها، وإن لم يكن لها عادة و [لا] (٤) تمييز؛ رجعت إلى غالب عادات النساء، وهي ست أو سبع على الصحيح؛ لأن الظاهر مساواتها لهن؛ وإن كان الأصل عدم فراغ حيضها حينئذ (٥). - (ومنها): امرأة المفقود تتزوج بعد انتظار أربع سنين (٦)، ويقسم

стр. 1401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1402

ماله حينئذ؛ لأن الظاهر موته؛ وإن كان الأصل بقاؤه (١)، لكن هل يثبت له أحكام المعدوم من حين فقده، أو لا يثبت إلا من حين إباحة أزواجه وقسمة (٢) ماله؟ على وجهين ينبني (٣) عليهما: لو مات له في مدة انتظاره من يرثه؛ فهل يحكم بتوريثه منه أم لا؟ ونص أحمد على أنه يزكى ماله بعد مدة انتظاره، معللًا بأنه مات وعليه زكاة، وهذا (٤) يدل على أنه لا يحكم له بأحكام الموتى إلا بعد المدة، وهو الأظهر (٥).

стр. 1403

ويلتحق بهذا أن امرأة المفقود بعد مدة انتظاره تعتد للوفاة، ثم تباح للأزواج؛ فهل (١) تجب لها النفقة من ماله في مدة العدة كما في مدة الانتظار أم لا؟ على وجهين: أحدهما: لا تجب (٢)، وهو الذي ذكره ابن الزاغوني في "الإِقناع"، وقال أبو البركات في "الشرح": هو قياس المذهب عندي؛ لأنه حكم بوفاته بعد مدة الانتظار؛ فصارت معتدة للوفاة (٣). والثاني: يجب لها النفقة، قاله القاضي، [وهو نص أحمد] (٤)؛ لأن

стр. 1404

النفقة لا تسقط إلا بتيقن (١) الموت، ولم يوجد (٢) ها هنا، وكذا ذكر صاحب "المغني"، وزاد: إن نفقتها لا تسقط بعد العدة أيضًا؛ لأنها باقية على نكاحه ما لم تتزوج أو يفرق الحاكم بينهما (٣). - (ومنها): أن النوم المستثقل (٤) ينقض الوضوء؛ لأنه مظنة خروج الحدث؛ وإن كان الأصل عدم خروجه وبقاء الطهارة. وحكى ابن أبي موسى في "شرح الخرقي" وجهًا آخر: إن النوم نفسه حدث، لكن يعفى عن يسيره؛ كالدم ونحوه. - (ومنها): إذا زنا من نشأ في دار الإسلام بين المسلمين، وادعى الجهل بتحريم الزنا؛ لم يقبل قوله لأن الظاهر يكذبه؛ وإن كان الأصل عدم علمه بذلك، (ومثله): إذا ادعت المعتقة تحت عبد الجهل بالعتق أو بثبوت الخيار، ومثلها لا يجهل ذلك؛ فإنه لا يقبل قولها. - (ومنها): إذا زوج الولي (٥) امرأة يعتبر إذنها لصحة العقد، ثم أنكرت الإِذن؛ فإن كان بعد الدخول؛ لم يقبل قولها لأن تمكينها يكذبها، وإن كان قبله، فإن كان إذنها السكوت، [أو أقرت بأنها سكتت، ولكن] (٦) ادعت أن سكوتها كان حياءً لا رضًا؛ لم يقبل قولها، نص عليه أحمد في

стр. 1405

"رواية الأثرم"؛ لأن السكوت في حكم الشارع إقرار به ورضا؛ فلا يسمع (١) دعوى خلافه، وإن ادعت أنها ردت أو كان إذنها النطق فأنكرته؛ فقال القاضي: القول قولها؛ لأن الأصل معها، ولم يوجد ظاهر يخالفه. - (ومنها): لو ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها في يوم معين بمهر مسمى وشهد به شاهدان، ثم ادعت عليه أنه تزوجها في يوم آخر معين بمهر مسمى وشهد به شاهدان، ثم اختلفا؛ فقالت المرأة: هما نكاحان؛ فلي المهران (٢)، وقال الزوج: بل نكاح واحد تكرر عقده، فالقول قول الزوجة لأن الظاهر معها، وكذا لو شهدت بينة (٣) أنه باعه هذا الثوب في يوم كذا بثمن، وشهدت بينة (٣) أخرى أنه باعه منه في يوم آخر بثمن، فقال المشتري: هو عقد واحد كررناه، وقال البائع: بل هو عقدان؛ فالقول قول البائع؛ لأن الظاهر معه، ذكره أبو بكر والقاضي والأصحاب، وقال الشيخ تقي الدين: ينبغي أن يكون القول [قول الزوج] (٤)؛ لأن الأصل عدم الفرقة بينهما، والأصل براءته من المهر الثاني (٥). القسم الرابع: ما خرج فيه خلاف في ترجيح الظاهر على الأصل
следующие страницы →