← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1402

ماله حينئذ؛ لأن الظاهر موته؛ وإن كان الأصل بقاؤه (١)، لكن هل يثبت له أحكام المعدوم من حين فقده، أو لا يثبت إلا من حين إباحة أزواجه وقسمة (٢) ماله؟ على وجهين ينبني (٣) عليهما: لو مات له في مدة انتظاره من يرثه؛ فهل يحكم بتوريثه منه أم لا؟ ونص أحمد على أنه يزكى ماله بعد مدة انتظاره، معللًا بأنه مات وعليه زكاة، وهذا (٤) يدل على أنه لا يحكم له بأحكام الموتى إلا بعد المدة، وهو الأظهر (٥).

стр. 1403

ويلتحق بهذا أن امرأة المفقود بعد مدة انتظاره تعتد للوفاة، ثم تباح للأزواج؛ فهل (١) تجب لها النفقة من ماله في مدة العدة كما في مدة الانتظار أم لا؟ على وجهين: أحدهما: لا تجب (٢)، وهو الذي ذكره ابن الزاغوني في "الإِقناع"، وقال أبو البركات في "الشرح": هو قياس المذهب عندي؛ لأنه حكم بوفاته بعد مدة الانتظار؛ فصارت معتدة للوفاة (٣). والثاني: يجب لها النفقة، قاله القاضي، [وهو نص أحمد] (٤)؛ لأن

стр. 1404

النفقة لا تسقط إلا بتيقن (١) الموت، ولم يوجد (٢) ها هنا، وكذا ذكر صاحب "المغني"، وزاد: إن نفقتها لا تسقط بعد العدة أيضًا؛ لأنها باقية على نكاحه ما لم تتزوج أو يفرق الحاكم بينهما (٣). - (ومنها): أن النوم المستثقل (٤) ينقض الوضوء؛ لأنه مظنة خروج الحدث؛ وإن كان الأصل عدم خروجه وبقاء الطهارة. وحكى ابن أبي موسى في "شرح الخرقي" وجهًا آخر: إن النوم نفسه حدث، لكن يعفى عن يسيره؛ كالدم ونحوه. - (ومنها): إذا زنا من نشأ في دار الإسلام بين المسلمين، وادعى الجهل بتحريم الزنا؛ لم يقبل قوله لأن الظاهر يكذبه؛ وإن كان الأصل عدم علمه بذلك، (ومثله): إذا ادعت المعتقة تحت عبد الجهل بالعتق أو بثبوت الخيار، ومثلها لا يجهل ذلك؛ فإنه لا يقبل قولها. - (ومنها): إذا زوج الولي (٥) امرأة يعتبر إذنها لصحة العقد، ثم أنكرت الإِذن؛ فإن كان بعد الدخول؛ لم يقبل قولها لأن تمكينها يكذبها، وإن كان قبله، فإن كان إذنها السكوت، [أو أقرت بأنها سكتت، ولكن] (٦) ادعت أن سكوتها كان حياءً لا رضًا؛ لم يقبل قولها، نص عليه أحمد في

стр. 1405

"رواية الأثرم"؛ لأن السكوت في حكم الشارع إقرار به ورضا؛ فلا يسمع (١) دعوى خلافه، وإن ادعت أنها ردت أو كان إذنها النطق فأنكرته؛ فقال القاضي: القول قولها؛ لأن الأصل معها، ولم يوجد ظاهر يخالفه. - (ومنها): لو ادعت امرأة على رجل أنه تزوجها في يوم معين بمهر مسمى وشهد به شاهدان، ثم ادعت عليه أنه تزوجها في يوم آخر معين بمهر مسمى وشهد به شاهدان، ثم اختلفا؛ فقالت المرأة: هما نكاحان؛ فلي المهران (٢)، وقال الزوج: بل نكاح واحد تكرر عقده، فالقول قول الزوجة لأن الظاهر معها، وكذا لو شهدت بينة (٣) أنه باعه هذا الثوب في يوم كذا بثمن، وشهدت بينة (٣) أخرى أنه باعه منه في يوم آخر بثمن، فقال المشتري: هو عقد واحد كررناه، وقال البائع: بل هو عقدان؛ فالقول قول البائع؛ لأن الظاهر معه، ذكره أبو بكر والقاضي والأصحاب، وقال الشيخ تقي الدين: ينبغي أن يكون القول [قول الزوج] (٤)؛ لأن الأصل عدم الفرقة بينهما، والأصل براءته من المهر الثاني (٥). القسم الرابع: ما خرج فيه خلاف في ترجيح الظاهر على الأصل

стр. 1406

وبالعكس، ويكون ذلك غالبًا (١) عند تقاوم الظاهر والأصل وتساويهما (٢)، وله صور كثيرة: - (منها): إذا سخن الماء بنجاسة، وغلب على الظن وصول الدخان إليه؛ ففي كراهته وجهان، أشهرهما أنه يكره. - (ومنها): لو أدخل الكلب رأسه في إناء فيه ماء، وشك؛ هل ولغ فيه أم لا، وكان فيه رطبًا؛ فهل يحكم بنجاسة الماء لأن الظاهر ولوغه، أم بطهارتها لأنها الأصل؟ على وجهين ذكرهما الأزجي. - (ومنها): إذا وقع في ماء يسير ما لا نفس له سائلة، وشك هل هو متولد من النجاسات (٣) أم لا، وكان هناك بئر وحش، فإن كان إلى البئر أقرب أو هو بينهما بالسوية؛ فهو طاهر، وإن كان إلى الحش أقرب؛ فوجهان: أحدهما: إنه نجس. والآخر: إنه طاهر ما لم يعاين خروجه من الحش، نقل ذلك صاحب "المهم" (٤) عن شيخه ابن تميم.

стр. 1407

- (ومنها): طين الشوارع، وفيه روايتان: إحداهما: إنه طاهر، ونص [عليه أحمد] (١) في مواضع، وجعله أبو البركات في "شرحه" المذهب ترجيحًا للأصل، وهو الطهارة في الأعيان كلها. والثانية: إنه نجس ترجيحًا للظاهر، وجعله صاحب "التلخيص" المذهب؛ حتى حكى عن ظاهر كلام الأصحاب: إنه لا يعفى عن يسيره. وأبدى احتمالًا بالعفو [عنه] (٢) لمشقة الاحتراز، وحكى [عن] (٣) ابن عقيل العفو عن يسيره، إلا [ما تحقق] (٤) نجاسته من الأرض؛ فلا يعفى عنه. وذكر صاحب "المهم" (٥) عن ابن تميم أنه قال: إذا كان الشتاء، ولم يتعين (٦) موضع النجاسة؛ ففي نجاسة الأرض روايتان، فإذا جاء الصيف؛ حكم بطهارتها رواية واحدة. وللمسألة أصول تنبني عليها:

стр. 1408

أحدها: ما ذكرنا من تعارض الأصل والظاهر. والثاني: طهارة الأرض وغسالتها بماء المطر وغيره إذا لم يبق للنجاسة أثر، سواء كانت النجاسة التي على الأرض أثرًا أو عينًا على الصحيح من المذهب. والثالث: طهارة النجاسة (١) بالاستحالة، وفي المذهب [فيه] (٢) خلاف ينبني (٣) عليه طهارة الطين إذا بقيت فيه عين النجاسة ثم استهلكت فيه حتى ذهب أثرها. والرابع (٤): طهارة الأرض بالجفاف والشمس والربح، وقد توقف فيه أحمد، وذهب كثير من الأصحاب إلى عدم طهارتها بذلك، وخالفهم صاحب "المحرر" في "شرح الهداية"، وينبني (٥) على ذلك طهارة الأرض مع مشاهدة النجاسات (٦) [فيها] (٧)؛ وإن لم يصبها الماء، واللَّه أعلم. - (ومنها): المقبرة المشكوك في نبشها إذا تقادم عهدها؛ هل يحكم بنجاستها لأن الظاهر نبشها، أو بطهارتها لأن الأصل عدمه؟

стр. 1409

على وجهين. - (ومنها): ثياب الكفار وأوانيهم، وفيها روايات (١) عن أحمد: أحدها (٢): الإباحة ترجيحًا للأصل، وهو الطهارة. والثانية: الكراهة (٣) لخشية إصابة النجاسة لها؛ إذ هو الظاهر. والثالثة: إن قوي الظاهر جدًّا؛ لم يجز استعمالها بدون غسل، وبتفرع على هذه الرواية روايتان: إحداهما: إنه يمنع من استعمال ما ولى عوراتهم من الثياب قبل غسله دون ما علا منها. والثانية: يمنع من استعمال الأواني والثياب مطلقًا ممن يحكم بأن ذبيحته ميتة؛ كالمشركين والمجوس دون غيرهم، وقال الخرقي في "شرحه" وابن أبي موسى: لا يجوز استعمال قدور النصارى؛ لاستحلالهم الخنزير. وزاد الخرقي: ولا أواني طبيخهم (٤) دون أوعية الماء ونحوها مما يبعد إصابته للنجاسة (٥). وزاد ابن أبي موسى: المنع من استعمال ثياب من لا تحل ذبيحته؛ كالمجوس مطلقًا، وما سفل من ثياب أهل الكتاب ولصق بأبدانهم حتى تغسل.

стр. 1410

- (ومنها): ثياب الصبيان ومن لا يتحرز من النجاسة، وفيه ثلاثة أوجه: الكراهة، وعدمها، والمنع حتى تغسل، وهو اختيار ابن أبي موسى. - (ومنها): إذا شك المصلي في عدد الركعات، وفيه ثلاث روايات عن أحمد [﵀ ورضي عنه] (١): أحدها (٢): إنه يبني على الأقل، وهو المتيقن؛ لأن الأصل عدم الزيادة المشكوك فيها. والثانية: يبني (٣) على غالب ظنه؛ للحديث الوارد في ذلك (٤). والثالثة: إن قوي الظن بإقرار غيره له عليه؛ بنى على غالب ظنه، وهو الإمام إذا أقره المامومون، وإن كان منفردًا؛ بنى على اليقين، وهي المشهورة في المذهب، فأما إن سبح [به] (٥) اثنان من المأمومين؛ فإنه

стр. 1411

يرجع إليهما ما لم يتيقن صواب نفسه على الروايات كلها، وقال ابن عقيل: إنما يرجع إليهما إذا قلنا: يبني على غالب ظنه؛ لأن تنبيههما إنما يفيد غلبة الظن. والأول أصح؛ لأن الرجوع إلى قولهما رجوع إلى بينة شرعية؛ فيترك الأصل لأجلها، كسائر البينات الشرعية، بخلاف غلبة الظن المجردة، وإذا (١) جوزنا [له] (٢) العمل بالظن الغالب؛ فإنه يجوز له [تركه و] (٣) العمل باليقين، صرح به القاضي في كتاب "أحكام القرآن" وغيره، ولو شهد اثنان من المأمومين على الإِمام أنه أحدث في الصلاة (٤)، وأنكر هو وبقية المأمومين؛ أعادوا الصلاة كلهم، نص عليه في "رواية مُهَنَّأ"، واحتج بحديث (٥) ذي اليدين (٦) [وغيره] (٧).

стр. 1412

- (ومنها): إذا شك في عدد الطواف، وفيه روايتان: إحداهما: يرجع إلى الأصل، وهو المتيقن. والثانية (١): يرجع إلى غالب ظنه؛ كالصلاة. فإن أخبره اثنان [بما طاف] (٢)؛ فهل يرجع إلى قولهما؟ على وجهين، والمنصوص أنه يرجع إليهما، وكذا الوجهان لو أخبر المصلي من ليس معه في الصلاة، هل يرجع إليهما أم لا؟ وفي "المغني": يرجع الطائف إلى خبر الثقة الواحد العدل؛ لأنه خبر ديني؛ فلا يشرط [فيه التعدد] (٣)، وإنما اشترطنا العدد في الصلاة؛ لخبر ذي اليدين، فبقي ما عداها على الأصل (٤). - (ومنها): لو وجد في دار الإِسلام ميت مجهول الدين، فإن لم

стр. 1413

يكن عليه علامة [إسلام ولا كُفْر] (١)، أو تعارض فيه علامتا (٢) الإسلام والكفر؛ صُلِّي عليه، نص عليه (٣)، فإن كان عليه [علامة] (٤) الكفر خاصة؛ فمن الأصحاب من قال: يصلى عليه، والمنصوص عن أحمد أنه [يدفن من غير صلاة] (٥)، وهذا يرجع إلى تعارض الأصل والظاهر؛ إذ الأصل في [أهل دار] (٦) الإسلام الإسلام، والظاهر في هذا الكفر، ولو كان الميت في دار الكفر، فإن كان عليه علامات الإسلام؛ صُلِّي عليه، وإلا؛ فلا، نص عليه (٧) في "رواية علي بن سعيد"، وهذا ترجيح للظاهر على الأصل ها هنا؛ كما رجحه في الصورة الأولى، ولم يرجح الأصحاب هنا الأصل كما رجحوه ثَمَّ؛ لأن هذا الأصل قد عارضه أصل آخر، وهو أن الأصل في كل مولود أنه يولد على الفطرة. - (ومنها): إذا اختلف الزوجان في [قدر] (٨) المهر ولا بينة؛ ففيه روايتان: إحداهما: القول قول الزوج؛ لأنه منكر وغارم، والأصل براءة ذمته

стр. 1414

من القدر الزائد على ما يقر (١) به. والثانية: القول قول [مدعي] (٢) مهر المثل؛ لأن الظاهر معه. - (ومنها): إذا أسلم الزوجان قبل الدخول، وقال الزوج: أسلمنا معًا؛ فنحن على نكاحنا، وقالت الزوجة: بل على التعاقب؛ فلا نكاح؛ فوجهان: أحدهما: القول قول الزوج؛ لأن الأصل معه. والثاني: القول قول الزوجة، لأن الظاهر معها؛ إذ [وقوع إسلامها معًا] (٣) في آن واحد نادر، والظاهر خلافه. - (ومنها): إذا خلا بامرأته وصدقته أنه لم يطأها، وقلنا: لا يتقرر بذلك المهر على رواية سبقت، وكان [له منها] (٤) ولد؛ فهل يتقرر المهر بذلك لأن الغالب أن الولد إنما ينعقد عن الاصابة، أو لا لأن الأصل عدم إصابتها ويحتمل أنه سبق الماء إلى فرجها فانعقد الولد (٥)؟ على وجهين ذكرهما القاضي في "المجرد"، وفيه نظر؛ فإن سبق الماء إلى الفرج إنما يكون بعد ما تقرر المهر من وطء دون الفرج كما سبق تقريح، والأظهر في تعليل عدم تقرر (٦) المهر أن يقال: الولد يثبت نسبه

стр. 1415

بمجرد الإمكان، بخلاف استقرار المهر. - (ومنها): لو زوج رجل وليته، ثم ظهرت معيبة، فادعى (١) الولي أنه لم يعلم عيبها؛ ففيه وجهان: أحدهما: القول [قوله مع يمينه] (٢)؛ لأن الأصل معه؛ إلا أن يكون العيب جنونًا، ويكون الولي ذا اطلاع عليها؛ فلا يقبل قوله، وهو اختيار صاحب "المغني" (٣). والثاني: إن كان الولي قريبًا؛ كالأب والجد والابن؛ لم يقبل قوله مطلقًا لأن الظاهر يكذبه، وإن كان بعيدًا؛ قبل [قوله] (٤) مع يمينه، وهو قول القاضي، ووافقه ابن عقيل؛ إلا أنه فصل بين عيوب الفرج وغيرها؛ فسوى بين الأولياء كلهم في عيوب الفرج، بخلاف غيرها. - (ومنها): إذا اختلط مال حرام بحلال، وكان الحرام أغلب؛ فهل يجوز التناول منه أم لا؟ على وجهين؛ لأن الأصل في الأعيان الإباحة، والغالب ها هنا الحرام، قال أحمد في "رواية حرب": إذا كان أكثر ماله النهب أو الربا ونحو ذلك؛ فكأنه ينبغي له أن يتنزه عنه؛ إلا أن يكون شيئًا يسيرًا أو شيئًا لا يعرف، وقريب من هذا إذا اشتبه الماء الطاهر بالنجس وكان الطاهر أكثر؛

стр. 1416

فإن في جواز التحري روايتين، وظاهر (١) كلام أحمد في "رواية المروذي" جوازه، واختاره أبو بكر وابن (٢) شاقلا (٣) وأبو علي النجاد، وصححه ابن عقيل، لكن هنا اعتضد أصل الطهارة بأن (٤) الظاهر إصابة الطاهر؛ لكثرته. - (ومنها): إذا قذف مجهول النسب، وادعى رقه، وأنكر المقذوف؛ فهل يحد؟ على روايتين؛ لأن الأصل عدم لزوم الحد، والأغلب على الناس الحرية، أو يقال: الأصل فيهم الحرية؛ فيكون إذًا (٥) من باب تعارض الأصلين. - (ومنها): إذا قال لمدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، ولم يقصد بالثانية تأكيدًا ولا إيقاعًا، بل أطلق النية؛ فقال الأصحاب: تطلق اثنتين؛ لأنه موضوع (٦) للإيقاع؛ كاللفظ الأول، ولهذا يقال: إذا دار الأمر بين التأسيس والتأكيد؛ فالتأسيس أولى، وهذا يرجع إلى الحمل على الظاهر، مع [أن الأصل] (٧) بقاء الزوجية وعدم وقوع الثانية والثالثة إذا كرره (٨) ثلاثًا؛ فيتوجه أن يخرج رواية أخرى بوقوع واحدة مع الإطلاق لأنه

стр. 1417

المتقين. ويشهد [له] (١) ما نقله صالح عن أبيه: أنه قال: إذا قال: أنت طالق، أنت طالق، وقد دخل بها؛ فهو على ما أراد إن كان أراد إفهامها؛ فهو الذي أراد، وإن أراد غير ذلك؛ فهو على ما أراد (٢)؛ فلم يوقع الثانية بدون النية. وقد حكى أبو بكر عبد العزيز فيما إذا قال: أنت طالق، بل أنت طالق، وأطلق النية: إنه لا يلزمه أكثر من واحدة، فإن نوى بالثانية طلقة أخرى؛ فهل تلزمه (٣) أم لا؟ على قولين؛ لأنه إعادة اللفظ الأول بعينه؛ فلا يحتمل التكرار، كذلك حكاه القاضي عنه في "كتاب الروايتين" (٤)، ويلزم من ذلك إنه إذا قال: أنت طالق، وكرره وأطلق النية: أنه لا يلزمه أكثر من واحدة. وها هنا مسألة حسنة، نص عليها أحمد في "رواية ابن منصور": إذا (٥) قال لامرأته: أنت طالق، بل أنت طالق؛ قال: هي تطليقتان (٦)، هذا كلام

стр. 1418

مستقيم، وإن قال: أنت طالق، لا بل أنت طالق؛ هي واحدة، والفرق بينهما أن (بل) من حروف العطف إذا كان بعدها مفرد، وهي هنا كذلك؛ لأن اسم الفاعل من المفردات، وإن كان متحملًا (١) لضمير بدليل أنه يعرب والجمل لا تعرب، ولأنه لا يقع صلة، ولو كان جملة؛ لوقع صلة، وحينئذ؛ فيكون ما بعده معطوفًا على ما قبله، وقد أوقع قبله واحدة ثم عطف عليها أخرى؛ فتقع اثنتنان؛ كما لو أتى بواو العطف. وهذا معنى قول أحمد: "هذا كلام مستقيم"، يعني أنه نسق [معطوف بعضه] (٢) على بعض؛ كسائر المعطوفات (٣) بالواو وثم ونحوهما، وأما قول النحويين: إن ما قبله يصير مسكوتًا عنه غير مثبت ولا منفي؛ فهذا (٤) فيما يقبل النفي بعد إثباته، والطلاق ليس كذلك؛ فتعين إثبات الأول وعطف الثانية عليه، وأما إذا قال: أنت طالق، لا بل أنت طالق؛ فقد صرح بنفي الأول، ثم أثبته بعد نفيه؛ فيكون المثبت هو المنفي بعينه، وهو الطلقة الأولى؛ فلا يقع به طلقة ثانية، وهو قريب من معنى الاستدراك، كأنه نسي أن الطلاق الموقع لا ينفي؛ فاستدرك وأثبته لئلا يتوهم السامع أن الطلاق قد ارتفع بنفيه؛ فهذا إعادة الأول (٥) لا استئناف طلاق.

стр. 1419

- (ومنها): إذا قال: الطلاق يلزمني، أو أنت الطلاق؛ فهل يلزمه واحدة أو الثلاث؟ على روايتين؛ لأن الألف واللام قد يراد بها العهد؛ أي: الطلاق المعهود المسنون، وهو الواحدة، ويراد بها مطلق الجنس، ويراد بها استغراق الجنس، لكنها في الاستغراق والعموم أظهر، والمتيقن من ذلك الواحدة، والأصل بقاء النكاح. وعلى رواية وقوع الثلاث، فلو نوى به ما دونها؛ فهل يقع به ما نواه خاصة، أو يقع به الثلاث ويكون ذلك صريحًا في الثلاث؟ فيه طريقان للأصحاب، ولو قال: الطلاق يلزمني، وله أكثر من زوجة؛ فإن كان هناك نية أو سبب يقتغي التعميم أو التخصيص؛ عمل به، ومع فقد النية والسبب خرجها بعض الأصحاب على الروايتين في وقوع الثلاث بذلك على الزوجة الواحدة؛ لأن الاستغراق في الطلاق يكون تارة في نفسه وتارة في محله، وقد فرق بعضهم بينهما بأن عموم المصدر لأفراده أقوى من عمومه لمفعولاته؛ لأنه يدل على أفراده بذاته عقلًا ولفظًا، وإنما يدل على مفعولاته بواسطة؛ فلفظ الأكل والشرب مثلًا يعم الأنواع منه، والأعداد أبلغ من عمومه المأكول والمشروب إذا كان عامًّا؛ فلا يلزم من عمومه لأفراده [وأنواعه عمومه لمفعولاته] (١)، ذكر ذلك كله الشيخ تقي الدين [﵀] (٢) بمعناه (٣).

стр. 1420

وفي موضع آخر قوى (١) وقوع الطلاق بجميع الزوجات دون وقوع الثلاث بالزوجة الواحدة، وفرق بأن وقوع الثلاث بالواحدة محرم، بخلاف وقوع الطلاق بالزوجات المتعددات (٢)، وقد يقال: إن [قوله] (٣): الطلاق يلزمه؛ وإن كان صيغة عموم؛ لكن إذا لم ينو عمومه (٤)؛ كان مخصصًا بالشرع عند من يرى تحريم (٥) جمع الثلاث، وهو ظاهر المذهب؛ فتكون المسألة حينئذ من صور التخصيص بالشرع، وقد ذكرنا نظائرها في قاعدة سبقت. - (ومنها): إذا قال: زوجتي طالق، أو عبدي حر، وله زوجات (٦) وعبيد؛ فالمنصوص أنه يقع الطلاق والعتاق (٧) بالجميع؛ إلا أن ينوي عددًا معينًا لأن اسم الجنس المضاف للعموم؛ فهو كالجمع المعروف. وذكر (٨) صاحب "المغني" احتمالًا ورجحه: إنه لا يقع الطلاق والعتاق مع إطلاق النية إلا بواحد؛ لأن اللفظ صالح للواحد والجمع (٩)؛ فحمله على الواحد أولى لأنه المتيقن، ولو كان الجمع أظهر فيه ترجيحًا

стр. 1421

للأصل على الظاهر (١). - (ومنها): إذا قال: له عندي درهم ودرهم ودرهم؛ فهل يلزمه درهمان أو ثلاثة؟ على وجهين ذكرهما أبو بكر في "الشافي"، ونزلهما صاحب "التلخيص" على تعارض الأصل والظاهر؛ فإن الظاهر عطف الثالث على الثاني، ويحتمل إرإدة التكرار به لأنه بلفظه؛ فيحمل عليه عند الإطلاق لأنه اليقين، [قال] (٢): ولو قال: أردت بالثالث تكرار الثاني؛ قبل على الوجهين لاحتماله، وذكر صاحب "المغني" في الطلاق احتمالًا: إنه لا يقبل إرادة التكرار والتأكيد مع حرف العطف، لمخالفته للظاهر (٣)؛ لأن ظاهر العطف يقتضي المغايرة (٤). * * *

стр. 1422

(القاعدة الستون بعد المئة) تستعمل القرعة في تمييز المستحق إذا ثبت الاستحقاق ابتداءً لمبهم غير معين عند تساوي أهل الاستحقاق (١)، ويستعمل أيضًا في تمييز المستحق المعين في نفس الأمر عند اشتباهه والعجز عن (٢) الاطلاع عليه، وسواء في ذلك الأموال والأبضاع (٣) في ظاهر المذهب.

стр. 1423

وفي الأبضاع قول آخر: إنه لا تؤثر القرعة في حل المعين منها في الباطن، ولا تستعمل (١) في الحاق النسب عند الاشتباه على ظاهر المذهب، ويستعمل في حقوق الاختصاص والولايات ونحوها، ولا تستعمل في تعيين الواجب المبهم من العبادات ونحوها ابتداءً، وفي الكفارة (٢) وجه ضعيف: إن القرعة تميز اليمين المنسية. ونحن نذكر ها هنا مسائل القرعة المذكورة في المذهب من أول الفقه إلى آخره بحسب الإمكان، واللَّه الموفق: - (منها): إذا اجتمع محدثان حدثًا أكبر أو أصغر، وعندهما ما يكفي أحدهما، ولا اختصاص لأحدهما به؛ ففيه وجهان: أحدهما: يقترعان عليه؛ لاستوائهما في الحاجة إليه. والثاني: يقسم بينهما. ولو كان أحدهما جنبًا والآخر محدثًا حدثًا أصغير، وكان الماء يكفي كل واحد منهما (٣) ويفضل عنه فضلة لا يكفي الآخر؛ ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: المحدث أولى؛ لأن فضلته يمكن الجنب استعمالها، بخلاف فضلة الجنب؛ فإنها (٤) لا ترفع حدث المحدث ولا شيئًا منه. والثاني: الجنب أولى؛ لغلظ حدثه.

стр. 1424

والثالث: هما سواء؛ فيقرع بينهما (١)، أو يعطيه باذل الماء لمن شاء منهما، قال صاحب "التلخيص": هذه المسألة صورها جماعة من أصحابنا في ماء مباح أو مملوك أراد مالكه بذله لأحدهم، وفيه نظر؛ فإن المباح قبل وضع الأيدي عليه لا ملك فيه، وبعد وضع الأيدي للجميع والمالك له ولاية صرفه إلى من شاء؛ قال: ويتصور ذلك عندي في الوصية بالماء لأولاهم به. انتهى. ويتصور أيضًا في النذر لأولاهم (٢) والوقف عليه، وفيما إذا طلب المالك معرفة أولاهم ليؤثره [به] (٣)، وفيهما إذا وردوا (٤) على مباح وازدحموا وتشاحوا في التناول أو لا. - (ومنها): إذا تشاحوا في الأذان مع تساويهم [في الصفات] (٥) المرجح بها فيه؛ فإنه يقرع بينهم، نص عليه أحمد في "رواية أبي داود" (٦)

стр. 1425

وأبي طالب ومحمد بن موسى، واحتج بأن سعدًا أقرع بينهم في الأذان يوم القادسية (١)، ونص في "رواية أبي داود" على تقديم القرعة على اختبار الجيران (٢)، وفي "رواية محمد بن موسى" (٣) على أن المتعاهد للمسجد بالعمارة أحق. - (ومنها): إذا اجتمع عراة ومع واحد [منهم] (٤) ثوب قد صلى فيه؛ استحب له إعارته لرفقائه، فإن ضاق الوقت وفيهم من يصلح للإمامة؛ استحب [له] (٤) إعارته، فيصلي فيه إماما والعراة خلفه، فإن استووا، أو لم (٥)

стр. 1426

يكن الثوب لواحد منهم؛ أقرع بينهم، فمن خرجت له القرعة؛ فهو أحق به، ذكره في "المغني" (١). - (ومنها): إذا استوى اثنان في الصفات المرجح بها في الإمامة من [كل] (٢) وجه وتشاحا؛ أقرع بينهما؛ كما في الأذان (٣). - (وكذلك): إذا اجتمع اثنان من أولياء الميت واستويا وتشاحا في الصلاة عليه؛ أقرع بينهما، ولو ولي إمامة المسجد رجلان؛ صح، وكانا في الإمامة سواء، وأيهما سبق إليها؛ كان أحق بها، فإن حضرا معًا؛ احتمل أن يقرع بينهما فيقدم من قرع منهما، واحتمل أن يرجع إلى اختيار أهل المسجد لأحدهما، ذكر ذلك القاضي في "الأحكام السلطانية" (٤).

стр. 1427

- (ومنها): إذا قدم بميتين (١) إلى مكان من مقبرة مسبلة (٢) في آن واحد، ولم يكن لأحدهما هناك مزية من أهل مدفونين عنده أو نحو ذلك؛ فإنه يقرع بينهما، صرح به الأصحاب، وكذلك إذا دفن اثنان في قبر واحد واستويا في الصفات؛ فإنه يقدم أحدهما إلى القبلة بالقرعة؛ كما فعل معاذ ابن جبل بامرأتيه (٣). - (ومنها): إذا اجتمع ميتان، فبذل لهما كفنان، وكان أحد الكفنين أجود من الآخر، ولم يعين الباذل مالكل واحد منهما؛ فإنه يقرع بينهما [كما وردت] (٤) السنة بذلك؛ فروى الإِمام أحمد في "المسند" من حديث الزبير أنه [قال] (٥). لما كان يوم أحد؛ أقبلت صفية (يعني: أمه)، فأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة؛ فكفنوه فيهما، قال: فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار

стр. 1428

قتيل قد فعل به [كما] (١) فعل بحمزة؛ قال: فوجدنا غضاضة وحياء أن يكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له؛ فقلنا (٢): لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب، فقدرناهما؛ فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما؛ فكفنا كل واحد [منهما] (٣) في الذي طار له (٤). وقد ذكره الأثرم للإمام أحمد لما عدد أحاديث القرعة؛ فعرفه أحمد وعده معها، وهذا يشعر بأنه يأخذ به (٥).

стр. 1429

- (ومنها): لو (١) اشتبه عبده بعبد غيره؛ فهل يصح بيع عبده المشتبه من [مالك] (٢) الآخر قبل تمييزه أم [لا] (٣)؟ قال القاضي في "خلافه" (٤): يحتمل (٥) أن لا يصح العقد حتى يقع التمييز وبماذا يقرع، يحتمل أن يقرع بينهما؛ فيعين بالقرعة، ثم يبيعه؛ لأنه قد اختلط المستحق بغيره، ويحتمل أن يقف على المراضاة، ولو سلمناه؛

стр. 1430

فلأن الجهالة هنا بغير فعله؛ فعفي (١) عنها؛ قال: وأجود ما يقال فيه (٢): إنهما يبيعان العبدين ويقتسمان الثمن على قيمة العبدين، كما قلنا [فيما] (٣) إذا اختلط [زيت أحدهما] (٤) بزيت الآخر، وأحدهما أجود من الآخر: إنهما يبيعان الزيت ويقتسمان الثمن على القيمة (٥). انتهى. - (ومنها): إذا ادعى الوديعة اثنان، فقال المودع: لا أعلم لمن هي منكما؛ فإنه يقرع بينهما، فمن قرع صاحبه؛ حلف وأخذها، نص عليه أحمد، وهي من فروع مسألة تداعي عين بيد ثالث يعترف (٦) بأنها لأحدهما، وسنذكرها إن شاء اللَّه [تعالى] (٧). - (ومنها): إذا [استبق اثنان] (٨) إلى الجلوس بالأماكن المباحة؛ كالطرق الواسعة ورحاب المساجد (٩) ونحوها لمعاش أو غيره؛ فالمذهب أنه

стр. 1431

يقدم أحدهما بالقرعة، وفيه وجه بتقديم السلطان لمن يرى منهما بنوع من الترجيح، وكذلك لو استبقا إلى موضع في رباط مسبل أو خان أو استبق فقيهان إلى مدرسة أو صوفيان إلى خانكاه، [ذكره الحارثي] (١)، [وهذا يتوجه] (٢) على أحد الاحتمالين اللذين (٣) ذكرهما في المدارس والخوانق. المختصة بوصف معين: أنه لا يتوقف الاستحقاق فيها على تنزيل ناظر، فأما (٤) على الوجه [الآخر] (٢)، وهو توقف الاستحقاق على تنزيله؛ فليس إلا ترجيحه بنوع (٥) من الترجيحات، وقد يقال: إنه يرجح (٦) بالقرعة مع التساوي. - (ومنها): إذا استبق (٧) اثنان إلى معدن مباح أو غيره من المباحات، وضاق المكان إلا عن أحدهما؛ ففيه وجهان: أحدهما: يقترعان عليه، اختاره صاحب "المغني" (٨). والثاني: قاله القاضي، وإن كان أحدهما للتجارة؛ هايأ (٩) الإمام

стр. 1432

بينهما باليوم أو الساعة بحسب ما يرى؛ لأنه يطول، وإن كان للحاجة؛ [فاحتمالات: أحدها] (١): يقرع بينهما. والثاني: ينصب من يأخذ لهما ثم يقسم. والثالث: يقدم من يراه أحوج وأولى. وأما إن وقعت أيديهما على المباح؛ فهو بينهما بغير خلاف، وإن كان في كلام بعض الأصحاب ما يوهم خلاف ذلك؛ فليس بشيء (٢). - (ومنها): إذا اجتمع اثنان بين نهر مباح لكل منهما أرض يحتاج إلى السقي منه، وكانا متقابلين، ولم يمكن قسمة الماء بينهما؛ أقرع بينهما، فقدم من له القرعة، فإن كان لا يفصّل عن أحدهما؛ سقى من له القرعة بقدر حقه من الماء، ثم تركه للآخر؛ لأنه (٣) يساويه في استحقاق الماء، وإنما القرعة للتقديم في استيفاء الحق لا في أصل الحق، بخلاف الأعلى مع الأسفل؛ فإنه ليس للأسفل حق إلا فيما فضل عن الأعلى، وهنا

стр. 1433

الماء بينهما يستحق كل منهما أن يأخذ بقدر نسبة [أرضه] (١)، ذكره في "المغني" (٢). - (ومنها): إذا وصف اللقطة نفسان؛ فيل يقسم بينهما، أو يقرع فمن خرجت له القرعة فهي له؟ على وجهين. - (ومنها): إذا التقط اثنان طفلًا وتساويا في الصفات؛ أقرع بينهما، ولم يقر [في أيديهما] (٣) جميعًا كما في الحضانة، وإن ادعى نفسان التقاط طفل، فإن كان في أيديهما؛ أقرع بينهما؛ فأقر بيد من خرجت له القرعة، وإن (٤) استويا في عدم اليد ولم يصفه أحدهما؛ فقال القاضي والأكثرون: لا حق لأحدهما فيه، ويعطيه الحاكم لمن شاء منهما أو من غيرهما؛ لأنه لم يثبت لهما سبب الاستحقاق، وقال صاحب "المغني": الأولى أن يقرع بينهما؛ لأنهما تنازعا شيئًا يزيد غيرهما، فأشبه ما لو تنازعا وديعة (٥).

стр. 1434

وفيه نظر؛ فإن الوديعة لمعين ولا مدعي لها (١) سواهما، بخلاف اللقيط؛ فإن الحق لمن سبق إليه، ولم يثبت السبق لواحد منهما؛ فصارا كغيرهما، ولو ادعى اثنان (٢) لقطة بين أيديهما كل منهما يقول: أنا سبقت إليها؛ أقرع بينهما، ذكره القاضي في "خلافه". وهذا في الظاهر يخالف (٣) قوله في دعوى التقاط الطفل؛ إلا أن يفرق بينهما بأن اللقطة تؤول إلى الملك؛ فهي كتداعي اثنين ملكية عين بين أيديهما لا يد عليها لأحد؛ كما سيأتي إن شاء اللَّه [تعالى] (٤). - (ومنها): إذا وصى (٥) لجاره محمد وله جاران بهذا الاسم؛ فهل تبطل الوصية، أو تصح ويميز أحدهما بالقرعة؟ فيه خلاف سبق ذكره (٦) مبسوطًا، وكذلك (٧) سبق ذكر من وهب أحد أولاده وتعذر الوقوف على عينه، أو وقف عليه واشتبه فيهم. - (ومنها): إذا أوصى لزيد بعبد من عبيده، قال الخرقي: يعطي

стр. 1435

واحدًا منهم بالقرعة؛ كما لو أعتق واحدًا مبهمًا (١)، والمنصوص عن أحمد في "رواية ابن منصور" أن له أخسهم (يعني: أدنى ما يقع عليه الاسم [منهم]) (٢)؛ لأنه المتيقن، وإنما أقرعنا في العتق؛ لأن العتق حق للعبد (٣)، وقد تساووا في استحقاقه؛ فيميز بالقرعة، وهنا الحق للموصى له، وإنما يستحق ما يصدق عليه الاسم. - (ومنها): إذا مات المتوارثان، وعلم أسبقهما موتًا ثم نسي؛ فقال القاضي: لا يمتنع أن نقول هنا بالقرعة! لتعيين السابق، والمذهب أن حكم ذلك حكم ما لو جهلوا الحال [أولًا] (٤)؛ لأنه يورث كل واحد منهما من الآخر من تلاد ماله دون ما ورثه منه، ولو ادعى ورثة كل واحد منهما سبق (٥) الآخر ولا بينة لهما، أو تعارضت البينتان؛ ففيه أوجه: أحدها: يعين السابق بالقرعة، اختاره ابن أبي موسى، وضعفه أبو بكر في كتاب "الخلاف". والثاني: يتوارثان؛ كما لو جهل الورثة الحال، وهو قول أبي الخطاب، وقال القاضي في "المجرد" وابن عقيل: هو قياس المذهب.

стр. 1436

والثالث: يحلف ورثة كل واحد لإسقاط دعوى الآخر ولا يتوارثان، نص عليه أحمد، واختاره الخرقي، لأن ورثة كل واحد قد علم استحقاقهم (١) لإرثه، وغيرهم يدعي عليهم استحقاق مشاركتهم (٢) وهم ينكرون ذلك؛ فيكون القول قولهم مع أيمانهم، بخلاف مسائل الغرقى؛ فإن الورثة متفقون فيها على عدم العلم بالسابق، وليس فيهم مدع لاستحقاق انفراده بمال ميته (٣). والوجه الرابع -وهو اختيار أبي بكر في "الخلاف" (٤) -: إنه يقسم القدر المتنازع فيه من الميراث بين مدعيه نصفين، وعليهما اليمين في ذلك؛ كما لو تنازعا دابة في أيديهما. - (ومنها): إذا مات عن زوجات وقد طلق إحداهن طلاقًا يقطع الإرث، أو كان نكاح بعضهن فاسدًا لا توارث فيه، وجهل عين المطلقة وذات النكاح الفاسد؛ فإنها تعين بالقرعة، والميراث للبواقي، نص عليه أحمد (٥).

стр. 1437

- (ومنها): الأولياء المستوون في النكاح إذا تشاحوا أقرع بينهم، فإن سبق من أخطأته القرعة، فزوج؛ فهل يصح أم لا؟ على وجهين (١). - (ومنها): لو زوج وليان من اثنين، وجهل أسبق العقدين؛ ففيه روايتان: إحداهما: [يميز الأسبق] (٢) بالقرعة، فمن خرجت له القرعة؛ فهي زوجته، ولا يحتاج إلى تجديد عقد، ولا يحتاج الآخر إلى طلاق، هذا ظاهر كلام أحمد في "رواية حنبل" و"ابن منصور" (٣). وقد ذكر هذه الرواية على (٤) هذا [الوجه] (٥) القاضي في "المجرد"

стр. 1438

وابن عقيل وغيرهما، وذكر القاضي في "الجامع" و"الخلاف" و"الروايتين" (١) وأبو الخطاب وغيرهما: أن الآخر يؤمر بالطلاق كما يطلق في النكاح الفاسد، وفيه ضعف؛ فإن هذا لم يتحقق له نكاح منعقد، بخلاف الناكح نكاحًا فاسدًا. وأيضًا؛ فمجرد طلاقه بتقدير أن يكون نكاحه هو السابق لا يفيد حل المرأة للآخر، فلهذا قال طائفة من الأصحاب: يجدد الذي خرجت عليه القرعة النكاح؛ لتحل له بيقين، وقد حكى ذلك القاضي في "كتاب الروايتين" عن أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد (٢)، ثم رده بأنه لا يبقى حينئذ معنى للقرعة؛ فإنه إذا أمر أحدهما بالطلاق وأمر القارع بتجديد النكاح، فقد حلت (٣) المرأة من زوجيتهما جميعًا (٤)، فلها أن تتزوج [حينئذ] (٥) من شاءت منهما ومن غيرهما، ولا فائدة حينئذ للقرعة (٦)، وهذا بعينه قول من يقول بفسخ نكاحهما؛ كما سيأتي.

стр. 1439

وقال الشيخ تقي الدين (١): لو كان الأمر كما ذكروه! لم [يبق بين] (٢) الروايين فرق، ولا للقرعة فائدة، وإنما يجب على رواية القرعة أن يقال: هي زوجة القارع، بحيث يجب عليه نفقتها وسكناها (٣)، ولو مات ورثته، لكن لا يطأها حتى يجدد العقد؛ فيكون تجديد العقد يحل الوطء فقط، هذا (٤) قياس المذهب، أو يقال (٥): إنه لا يحكم بالزوجية إلا بالتجديد، ويكون التجديد واجبًا عليه وعليها كما كان الطلاق واجبًا على الآخر، قال: وليس في كلام أحمد تعرض لطلاق ولا لتجديد الآخر النكاح، فإن القرعة جعلها الشارع (٦) حجة وبينة تفيد الحل ظاهرًا؛ كالشهادة والنكول ونحوهما مما لا يوقف معه على حقيقة الأمر في الباطن والمجهول غير مكلف به العباد، بل هو في نظر الشرع كالمعدوم ما دام مجهولًا. ونظير هذه الرواية في القرعة: إن المشهور من المذهب أن من طلق واحدة من زوجاته (٧) ثم أنسيها؛ فإنها تعين بالقرعة، ويحل له وطء البواقي؛ فكذلك ها هنا يميز النكاح الصحيح من الباطل بالقرعة، ويفيد حل الوطء، ولا يقال: هناك الأصل فيمن لم يخرج عليها القرعة بقاء النكاح، ولم يتيقن

стр. 1440

وقوع الطلاق عليها، وهنا (١) الأصل عدم انعقاد النكاح في كل واحد منهما؛ فلا يباح الوطء بدون تيقن العقد الصحيح؛ لأنا نقول: الاستصحاب بطل بيقين وقوع الطلاق المحرم، ولهذا أبطل أصحابنا الاستصحاب في مسألة اشتباه الماء الطاهر بالنجس، ومنعوا استعمال أحدهما بالتحري؛ لأن الاستصحاب زال حكمه بيقين التنجس، وحينئذ تتفق الصورتان؛ لأن في إحديهما (٢) اشتبهت الزوجة بالمطلقة ثلاثًا، وفي الأخرى اشتبه الزوج بغيره، وكون أحدهما له أصل في الحل دون الآخر لا أثر له عندنا، ولهذا يسوى بين اشتباه البول بالماء الطاهر واشتباه الماء النجس بالطاهر، ونحن نقول على أحد الوجهين: لو أقر بأن ولد إحدى إمائه ابنه، ثم مات ولم بعينه؛ عُيِّن (٣) بالقرعة؛ وإن كان [المشتبه] (٤) حر الأصل. واعلم أن القاضي حكى عن أبي بكر بن سلمان (٥) النجاد أنه يقرع بين الزوجين، فمن قرع؛ أمر صاحبه بالطلاق، ثم جدد الآخر نكاحه. وقرأت بخط القاضي في "بعض مجاميعه"؛ قال: حكى أبو الحسن الجزري؛ قال: سئل أبو علي النجاد عن رجل زوج ابنته على صداق ألف درهم، ثم مات الأب قبل دخول الزوج بها، فحضر ثلاثة رجال كل واحد مهم يقول: زوجني أبوك منك على صداق ألف درهم قبضها مني، وعدم
следующие страницы →