← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

والثالث: يحلف ورثة كل واحد لإسقاط دعوى الآخر ولا يتوارثان، نص عليه أحمد، واختاره الخرقي، لأن ورثة كل واحد قد علم استحقاقهم (١) لإرثه، وغيرهم يدعي عليهم استحقاق مشاركتهم (٢) وهم ينكرون ذلك؛ فيكون القول قولهم مع أيمانهم، بخلاف مسائل الغرقى؛ فإن الورثة متفقون فيها على عدم العلم بالسابق، وليس فيهم مدع لاستحقاق انفراده بمال ميته (٣). والوجه الرابع -وهو اختيار أبي بكر في "الخلاف" (٤) -: إنه يقسم القدر المتنازع فيه من الميراث بين مدعيه نصفين، وعليهما اليمين في ذلك؛ كما لو تنازعا دابة في أيديهما. - (ومنها): إذا مات عن زوجات وقد طلق إحداهن طلاقًا يقطع الإرث، أو كان نكاح بعضهن فاسدًا لا توارث فيه، وجهل عين المطلقة وذات النكاح الفاسد؛ فإنها تعين بالقرعة، والميراث للبواقي، نص عليه أحمد (٥).

стр. 1437

- (ومنها): الأولياء المستوون في النكاح إذا تشاحوا أقرع بينهم، فإن سبق من أخطأته القرعة، فزوج؛ فهل يصح أم لا؟ على وجهين (١). - (ومنها): لو زوج وليان من اثنين، وجهل أسبق العقدين؛ ففيه روايتان: إحداهما: [يميز الأسبق] (٢) بالقرعة، فمن خرجت له القرعة؛ فهي زوجته، ولا يحتاج إلى تجديد عقد، ولا يحتاج الآخر إلى طلاق، هذا ظاهر كلام أحمد في "رواية حنبل" و"ابن منصور" (٣). وقد ذكر هذه الرواية على (٤) هذا [الوجه] (٥) القاضي في "المجرد"

стр. 1438

وابن عقيل وغيرهما، وذكر القاضي في "الجامع" و"الخلاف" و"الروايتين" (١) وأبو الخطاب وغيرهما: أن الآخر يؤمر بالطلاق كما يطلق في النكاح الفاسد، وفيه ضعف؛ فإن هذا لم يتحقق له نكاح منعقد، بخلاف الناكح نكاحًا فاسدًا. وأيضًا؛ فمجرد طلاقه بتقدير أن يكون نكاحه هو السابق لا يفيد حل المرأة للآخر، فلهذا قال طائفة من الأصحاب: يجدد الذي خرجت عليه القرعة النكاح؛ لتحل له بيقين، وقد حكى ذلك القاضي في "كتاب الروايتين" عن أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد (٢)، ثم رده بأنه لا يبقى حينئذ معنى للقرعة؛ فإنه إذا أمر أحدهما بالطلاق وأمر القارع بتجديد النكاح، فقد حلت (٣) المرأة من زوجيتهما جميعًا (٤)، فلها أن تتزوج [حينئذ] (٥) من شاءت منهما ومن غيرهما، ولا فائدة حينئذ للقرعة (٦)، وهذا بعينه قول من يقول بفسخ نكاحهما؛ كما سيأتي.

стр. 1439

وقال الشيخ تقي الدين (١): لو كان الأمر كما ذكروه! لم [يبق بين] (٢) الروايين فرق، ولا للقرعة فائدة، وإنما يجب على رواية القرعة أن يقال: هي زوجة القارع، بحيث يجب عليه نفقتها وسكناها (٣)، ولو مات ورثته، لكن لا يطأها حتى يجدد العقد؛ فيكون تجديد العقد يحل الوطء فقط، هذا (٤) قياس المذهب، أو يقال (٥): إنه لا يحكم بالزوجية إلا بالتجديد، ويكون التجديد واجبًا عليه وعليها كما كان الطلاق واجبًا على الآخر، قال: وليس في كلام أحمد تعرض لطلاق ولا لتجديد الآخر النكاح، فإن القرعة جعلها الشارع (٦) حجة وبينة تفيد الحل ظاهرًا؛ كالشهادة والنكول ونحوهما مما لا يوقف معه على حقيقة الأمر في الباطن والمجهول غير مكلف به العباد، بل هو في نظر الشرع كالمعدوم ما دام مجهولًا. ونظير هذه الرواية في القرعة: إن المشهور من المذهب أن من طلق واحدة من زوجاته (٧) ثم أنسيها؛ فإنها تعين بالقرعة، ويحل له وطء البواقي؛ فكذلك ها هنا يميز النكاح الصحيح من الباطل بالقرعة، ويفيد حل الوطء، ولا يقال: هناك الأصل فيمن لم يخرج عليها القرعة بقاء النكاح، ولم يتيقن

стр. 1440

وقوع الطلاق عليها، وهنا (١) الأصل عدم انعقاد النكاح في كل واحد منهما؛ فلا يباح الوطء بدون تيقن العقد الصحيح؛ لأنا نقول: الاستصحاب بطل بيقين وقوع الطلاق المحرم، ولهذا أبطل أصحابنا الاستصحاب في مسألة اشتباه الماء الطاهر بالنجس، ومنعوا استعمال أحدهما بالتحري؛ لأن الاستصحاب زال حكمه بيقين التنجس، وحينئذ تتفق الصورتان؛ لأن في إحديهما (٢) اشتبهت الزوجة بالمطلقة ثلاثًا، وفي الأخرى اشتبه الزوج بغيره، وكون أحدهما له أصل في الحل دون الآخر لا أثر له عندنا، ولهذا يسوى بين اشتباه البول بالماء الطاهر واشتباه الماء النجس بالطاهر، ونحن نقول على أحد الوجهين: لو أقر بأن ولد إحدى إمائه ابنه، ثم مات ولم بعينه؛ عُيِّن (٣) بالقرعة؛ وإن كان [المشتبه] (٤) حر الأصل. واعلم أن القاضي حكى عن أبي بكر بن سلمان (٥) النجاد أنه يقرع بين الزوجين، فمن قرع؛ أمر صاحبه بالطلاق، ثم جدد الآخر نكاحه. وقرأت بخط القاضي في "بعض مجاميعه"؛ قال: حكى أبو الحسن الجزري؛ قال: سئل أبو علي النجاد عن رجل زوج ابنته على صداق ألف درهم، ثم مات الأب قبل دخول الزوج بها، فحضر ثلاثة رجال كل واحد مهم يقول: زوجني أبوك منك على صداق ألف درهم قبضها مني، وعدم

стр. 1441

كل واحد منهم في الحال البينة (١)، وقالت البنت: أعلم أن واحدًا من هؤلاء الثلاثة زوجي (٢) يقينًا، ولكن لا أعرفه عينًا؛ فقال أبو علي النجاد: ترفع أمرها إلى الحكم، فيجبر الثلاثة على أن يطلقها كل واحد منهم طلقة واحدة، ثم يقترع الثلاثة (٣) على الألف؛ فأيهم كانت له القرعة أخذ الألف، ثم يقال للمرأة: تزوجي أيهم شئت إن أحببت، فإن كانت هذه الحكاية مستند القاضي في الحكاية عن النجاد؛ فقد وهم في تسميته؛ فإن الحكاية عن أبي علي، ونسبها هو إلى أبي بكر بن سلمان (٤)، وليست المسألة في نكاحين مشتبهين، بل في دعوى، والقرعة (٥) فيها إنما هي للمال لا لحل (٦) البضع؛ فلا يصح ما حكاه القاضي عن أبي بكر النجاد بالكلية؛ فليحقق ذلك. والرواية الثانية: يفسخ النكاحان جميعًا، ثم تتزوج من شاءت منهما أو من غيرهما إذا شاءت، نقلها أبو الحارث ومهنأ، وهي اختيار أبي بكر في "خلافه" والخرقي (٧)، وحكى ابن أبي موسى في (٨) المسألة روايتين: إحداهما: يبطل النكاحان.

стр. 1442

والثانية: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة؛ فهي له. قال: والأول أظهر وأصح، وظاهره أن النكاحين يبطلان من غير فسخ، ويشهد له ما نقله ابن منصور عن أحمد في وليين زوجا امرأة لا تدري أيهما زوج قبل؛ قال: ما أرى لواحد ها هنا (١) نكاحًا، ومن الأصحاب من حكى ذلك وجهًا، وقيده بما إذا أمكن وقوعهما معًا، وقد جعل القاضي في "خلافه" المذهب كذلك، و [أما] (٢) إن علم وقوعهما معًا؛ فهما جميعًا باطلان غير منعقدين. وذكر القاضي في "خلافه" وفي "كتاب الروايتين" (٣) أن حكمه حكم ما لو وقعا (٤) مترتبين، وجهل أسبقهما، وفيه (٥) الروايتان، قال أبو البركات: [وهذا لا وجه] (٦) له، ولعله خرق الإِجماع، فأما حكم المهر في هذين النكاحين المشتبهين؛ فقد سبق ذكره، وإن في وجوب نصف المهر على من تخرج عليه القرعة (٧) منهما وجهين، فإن ماتت المرأة قبل الفسخ؛ ففي "المغني" احتمالان: أحدهما: يوقف نصف ميراثها أو ربعه حتى يصطلحا (٨) عليه.

стр. 1443

والثاني: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة؛ حلف أنه المستحق وورث (١). قال الشيخ تقي الدين: وكذا الوجهين لا يخرج على المذهب، أما الأول؛ فلأنا لا نقف الخصومات قط، وأما الثاني؛ فكيف يحلف من قال: لا أعرف الحال، وإنما المذهب على رواية القرعة: [أيهما قرع] (٢)؛ فله الميراث بلا يمين، وأما على قولنا: لا يقرع، فإذا قلنا: إنها تأخذ من أحدهما نصف المهر بالقرعة؛ فكذلك يرثها أحدهما بالقرعة بطريق الأولى، وإن (٣) قلنا: لا مهر؛ فهنا قد يقال بالقرعة أيضًا. انتهى (٤). وإن مات الزوجان جميعًا؛ فلها ربع ميراث أحدِهما. فإن اتفقت [هي] (٥) مع أحد الزوجين قبل موته أو مع ورثته: أنه هو السابق؛ فالميراث لها منه بغير إشكال، وإن (٦) ادعت [أن] (٧) أحدهما هو السابق وأنكر هو أو ورثته؛ فالقول قولهم مع أيمانهم، فإن نكلوا؛ قضي عليهم، وإن لم تقر المرأة بسبق أحدهما؛ ففي "المغني" احتمالان: أحدهما: أن يحلف ورثة كل منهما ويبرأ.

стр. 1444

والثاني: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة؛ فلها ربع ميراثه (١). وهذا الوجه الثاني يتعين فيما إذا أنكر الورثة العلم بالحال، ويشهد له نص أحمد في "رواية حنبل" وغيره فيمن زوج إحدى بناته من رجل ثم مات الأب، ثم مات الزوج ولم يعلم عين الزوجة: إنه يقرع بينهن، فأيتهن أصابتها القرعة؛ فهي التي ترثه، وقد ذكر ذلك صاحب "المغني" أيضًا فيما إذا ادعى كل [واحد] (٢) منهما أنه السابق بالعقد ولم [تقر الزوجة لواحد] (٣) منهما بذلك، ثم ماتا: إنه يقرع بينهما، ويكون لها ميراث من تقع القرعة عليه، ولم يذكر فيه خلافًا (٤). - (ومنها): إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة، ثم طلق الجميع ثلاثًا؛ فالمشهور عند الأصحاب أنه يخرج منهن أربع بالقرعة، فيكن المختارات، وله نكاح البواقي بعد عدة الأربع بناءً على أن الطلاق اختيار، والقرعة لها مدخل في تعيين المطلقات المبهمات، فيميزن بالقرعة، ويحكم باختيارهن، وينفسخ (٥) نكاح البواقي بغير طلاق؛ فيباح له نكاحهن (٦) بدون زوج وإصابة بعد إنقضاء عدة [الأربع] (٧).

стр. 1445

وقال القاضي في "خلافه" في كتاب البيع: يطلق الجميع ثلاثًا؛ لأن نكاحهن ثابت لم يحكم بفساده؛ فيلحقهن الطلاق الثلاث؛ فلا ينكح شيئًا منهن إلا بعد زوج وإصابة. وهذا يرجع إلى أن الطلاق فسخ وليس باختيار، ولكن يلزم منه أن يكون للرجل في الإسلام أكثر من أربع زوجات يتصرف فيهن بخصائص ملك النكاح من الطلاق وغيره، وهو بعيد، واختيار الشيخ تقي الدين: إن الطلاق ها هنا فسخ لا (١) يحسب من الطلاق الثلاث، وليس باختيار، وإن مات قبل أن يختار منهن أربعًا؛ فإنه يقرع بينهن؛ فيورث أربع منهن بالقرعة (٢). وأما العدة؛ ففيها وجهان: أحدهما: على الجميع عدة الوفاة، قاله القاضي في "الجامع"؛ لأنه مات والكل محبوسات على نكاحه؛ فكان عليهن عدة الوفاة، وإسلامه لم يوجب البينونة في الزائد على الأربع، بل البيونة تقف على اختياره، فإذا اختار في حياته أربعًا؛ فعدة البواقي من حين الاختيار على المشهور لا من حين الإسلام. والثاني -وهو قول القاضي في "المجرد" وابن عقيل وصاحب "المغني"-: إن عليهن أطول الأمرين من عدة الوفاة وعدم الوطء، وعللوه بأن أربعًا منهن زوجات والبواقي موطوآت بشبهة؛ فيجب على الجميع أطول العدتين؛ لتبرأ الذمة من العدة الواجبة بيقين (٣).

стр. 1446

وهذا لا يتخرج إلا على القول بأن البينونة ثبتت بالإسلام وتتبين بالاختيار، فإذا اختار أربعًا؛ فعدة البواقي من حين إسلامه، أما إذا قلنا: عدتهن من حين اختياره؛ فهن زوجات له حتى يختار؛ فلا يتوجه أن يجب عليهن سوى عدة الوفاة؛ إلا أن يقال: نكاحهن (١) في حكم الفاسد؛ لأنه لا يجوز استدامته بحال؛ فلا يجوز أن يثبت له خصائص النكاح الصحيح، ويجاب عنه: بأن النكاح الفاسد إذا اتصل به الموت؛ أوجب عدة الوفاة على المنصوص، فهذا أولى. ويلتحق بهذه المسألة: ما إذا طلق واحدة مبهمة أو معينة، ثم أنسيها، ثم مات قبل القرعة؛ فإنا نقرع بينهن، وتخرج المطلقة بالقرعة، ويورث البواقي، كما نص عليه أحمد. وأما العدة؛ فذكر القاضي في "خلافه" أنه يجب على كل واحدة منهن عدة الوفاة إن لم يكن دخل بهن، ليسقط (٢) الفرض بيقين، وإن دخل بهن؛ لزمهن أطول الأمرين من عدة الطلاق من حينه وعدة الوفاة من حينها؛ لأن كل واحدة مهن يحتمل أن تكون مطلقة وأن تكون زوجة؛ فلا تبرأ الذمة بدون ذلك. وهذا يخالف المنصوص عن أحمد؛ فإنه نص في "رواية أبي طالب" أنه يقرع بينهن، فأيتهن (٣) أصابتها القرعة؛ لم تورث ولم تعتد، ومراده أنها لا تعتد عدة الوفاة، وهذا يدل على أن العدة تابعة للميراث، وهو ظاهر كلام

стр. 1447

القاضي في "المجرد"، فمن خرجت لها قرعة الطلاق؛ فليس عليها سوى عدة الطلاق من حينها، وعلى البواقي عدة الوفاة من حينها؛ لأن القرعة بينة شرعية (١)، وقد حكمنا بحل البضع بها كما سبق؛ فجاز أن ينبني (٢) عليها حكم العدة؛ لأنها من توابع الطلاق ولوازمه. [فعلى هذا] (٣) المنصوص يتخرج في مسألة من أسلم على أكثر من أربع ثم مات قبل أن يختار منهن: أن يقرع بين أربع منهن؛ فيكن المختارات، وتلزمهن عدة الوفاة من حينها، ويلزم البواقي عدة الوطء من حين الإسلام إذا قلنا: إن عدتهن من حين الإسلام، وعلى قول القاضي: على الجميع [الاعتداد بـ] (٤) أطول الأجلين. - (ومنها): إذا أصدق الزوجة عبدًا من عبيده؛ فحكى طائفة من الأصحاب في المسألة روايتين: احداهما: إنه يتعين بالقرعة. والثانية: لها الوسط منهم. وخرج ابن عقيل فيها وجهين آخرين: أحدهما: إنه يعطيها ما يختاره هو.

стр. 1448

والثاني: تعطى (١) ما تختاره هي. واختار أنهم إن تساوو؛ فلها واحد بالقرعة، وإلا؛ فلها الوسط. والمنصوص عن أحمد في ذلك ما نقله [عنه] (٢) مُهنَّأ في رجل تزوج امرأة على عبد من عبيده، فقال: أعطيها من أحسنهم؟ قال: ليس له ذاك (٣)، ولكن يعطيها من أوسطهم. فقلت له: ترى أن يقرع بينهم؟ قال: نعم. فقلت: تستقيم القرعة في هذا؟ قال: نعم، يقرع بين العبيد. وتأول أبو بكر هذا على أنه تزوجها على عبد معين واشتبه. قال القاضي: ولا يصح هذا التأويل. [قال] (٤): لأنه قال: [تعطى وسطهم] (٥)، ولو كان معينًا؛ لم يعتبر الوسط (٦). ونقل عنه جعفر بن محمد: يقوم الخادم وسطًا على قدر ما يخدم مثلها. - (ومنها): إذا دعاه اثنان إلى وليمة عرس واستويا في الصفات المرجحة؛ أقرع بينهما (٧).

стр. 1449

- (ومنها): إذا زفت إليه امرأتان معًا؛ فإنه يقدم إحداهما بالقرعة. - (ومنها): إذا أراد السفر بإحدى زوجاته أو البداءة بها؛ لم يجز بدون قرعة؛ إلا أن يرضى البواقي بذلك (١). - (ومنها): لو (٢) طلق امرأة من نسائه مبهمة بأن قال لامرأتيه: إحداكما طالق، ولم ينو معينًا؛ فإنه يعين المطلقة بالقرعة (٣) في ظاهر المذهب، ونص عليه أحمد في رواية جماعة (٤). وفيه رواية ثانية: إن له تعيينها باختياره، وتوقف أحمد مرة [فيها] (٥) في "رواية أبي الحارث". - (ومنها): إذا طلق واحدة معينة من نسائه، ثم أنسيها أو جهلها ابتداء، كمن قال: إن كان هذا الطائر غرابًا؛ ففلانة طالق، وإن لم يكن غرابًا؛ ففلانة طالق، فطار ولم يعرف ما كان؛ فالمشهور أيضًا أنها تعين بالقرعة، ويحل له البواقي (٦)، كما أنه لو أعتق أمة من إمائه وأنسيها؛ عينها

стр. 1450

بالقرعة، وحل له البواقي؛ لأن القرعة قامت مقام الشاهد والمخبر للضرورة، والشارع لم يكلف العباد بما [في] (١) نفس الأمر، بل بما ظهر وبدا، وإن كان مخالفًا لما في نفس الأمر، والمجهول كالمعدوم ما دام مجهولًا، فإذا علم؛ ظهر حكمه؛ كالاجتهاد مع النص والتيمم [مع الماء] (٢)، وقد نص أحمد صريحًا على هذا في رواية جماعة، وعن أحمد: [إنه] (١) لا يقرع، بل يوقف [الأمر] (١) حتى يتبين. قال الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل يطلق امرأة من نسائه ولا يعلم أيتهن طلق؟ قال: أكره أن أقول في الطلاق بالقرعة. قلت: أرأيت إن مات هذا؟ قال: أقول بالقرعة؛ أي: لأجل الميراث بعد الموت. وهذا اختيار صاحب "المغني" (٣)، والمذهب الأول. [عليه] (٤)، فلو ذكر أن المطلقة غير من أصابتها القرعة، وأنه يذَكَّر (٥) ذلك؛ لزمه الطلاق فيها، وهل ترجع [إليه] (١) التي وقعت عليها القرعة؟ توقف [فيه] (٦) أحمد مرة، وقال في "رواية الميموني": إن كانت

стр. 1451

تزوجت، لم ترجع إليه لأن حق الزوج الثاني تعلق بها؛ فلا يقبل قوله في إبطال (١) حقه وفسخ نكاحه، وإن لم تتزوج، فإن كانت القرعة بفعل الحاكم؛ لم ترجع إليه أيضًا، نص عليه في "رواية الميموني" (٢) أيضًا. قال ابن أبي موسى: [و] (٣) هو يرجع إلى أن حكم الحاكم له تأثير في التحريم. وقيما قاله نظر، بل الظاهر أنه يرجع إلى أن فعل الحاكم حكم؛ فلا يقبل قول الزوج فيما يرفع فعل الحاكم؛ لأن تعليق حكم الحاكم كتعلق حق (٤) الزوج وأولى، وإن لم تكن القرعة من الحاكم؛ رجعت إليه، نص عليه أيضًا؛ لأن إخباره بذلك مقبول قبل القرعة؛ فكذلك بعدها، إلا أن يتضمن إبطال حق لغيره، ولم يوجد ذلك هنا (٥). وعن أبي بكر وابن حامد: لا يرجع إليه؛ لأنه متهم في نفي الطلاق عنها؛ فلا يقبل قوله فيه (٦). - (ومنها): لو رأى رجلان طائرًا، فقال أحدهما: إن كان غرابًا؛ فامرأتي طالق ثلاثًا، وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا؛ فامرأتي طالق ثلاثًا؛ ففيه وجهان:

стр. 1452

أحدهما: ينبني (١) كل واحد منهما على يقين نكاحه، ولا يحكم عليه بالطلاق؛ لأنه (٢) متيقن لحل زوجته، شاك في تحريمها، بخلاف ما إذا كانت الزوجتان لرجل واحد؛ فإنه تيقن (٣) زوال النكاح في إحدى زوجتيه؛ فلذلك عينت بالقرعة، وهذا اختيار القاضي وأبي الخطاب وكثير من المتأخرين (٤). والثاني: إنه يقرع بينهما؛ فمن وقعت عليه القرعة؛ طلقت زوجته، كما لو كانا لرجل واحد، وهو اختيار الشيرازي في "الإيضاح" وابن عقيل والحلواني، وفي "الجامع" للقاضي: إنه قياس المذهب. وعلى الأول، فمن اعتقد خطأ الآخر دونه؛ حل له الوطء، وإن شك وتردد؛ كف عنه وجوبًا عند القاضي وورعًا عند ابن عقيل. والمنصوص عن أحمد في هذه المسألة: ما رواه [عنه] (٥) ابنه عبد اللَّه: أنه قال: يعتزلان نساءهما حتى يتيقن (٦)؛ فيحتمل أن يكون حكم بوقوع (٧) الطلاق على أحدهما ولكن لم يخرجه (٨) بالقرعة كما رواه

стр. 1453

الشالنجي عنه، ويحتمل -وهو الأظهر- أنه منع من الوطء خاصة كما قاله القاضي. قال الشيخ تقي الدين (١): تأملت نصوص أحمد؛ فوجدته يأمر باعتزال الرجل امرأته في كل يمين حلف الرجل عليها بالطلاق وهو لا يدري؛ أهو بارٌّ فيها أم لا؛ حتى يستيقن أنه بار، [فإن لم يعلم أنه بار؛ اعتزلها أبدًا] (٢)، وإن علم أنه بار في وقت؛ اعتزلها وقت الشك، وحاصله أنه متى علق الطلاق بشرط وأمكن وجوده؛ فإنه يعتزل امرأته حتى يعلم انتفاؤه. نص على فروع هذا الأصل في مواضع: - (منها): إذا قال: إن كنت حاملًا؛ فأنت طالق؛ يعتزلها حتى يتبين (٣) الحمل. - (ومنها): إذا وكل وكيلًا في طلاق امرأته؛ يعتزلها حتى يدري ما يفعل. - (ومنها): إذا قال: أنت طالق ليلة القدر؛ يعتزلها إذا دخل العشر الأواخر؛ لإمكان أن تكون (٤) أول ليلة. - (ومنها): إذا قال: أنت طالق قبل موتي بشهر؛ فإنه يعتزلها مطلقًا، نقله عنه مُهنَّأ.

стр. 1454

- (ومنها): مسألة إن كان الطائر غرابًا، وهي هذه المسألة. - (ومن مسائل القرعة): إذا قال لامرأته: إن ولدت ذكرًا؛ فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى؛ فأنت طالق طلقتين، فولدت ذكرًا وأنثى متعاقبين، وأشكل السابق منهما؛ ففيه وجهان (١): أحدهما: إنه يقع بها واحدة؛ لأنه اليقين (٢) والزائد عليه مشكوك فيه؛ فيلغى، كما لو طلق وشك: هل طلق واحدة أو اثنتين؟ وهذا قول أبي الخطاب، ورجحه صاحب "المغني" (٣). والثاني: يعين الواقع منهما بالقرعة، قاله القاضي وابن عقيل (٤)؛ لأنه تحقق (٥) وقوع أحد المعلقين (٦)، وشك في [عينه] (٧)؛ فميز بالقرعة، كما لو تيقن وقوع طلاق إحدى الزوجتين وشك في عينها. ومأخذ الخلاف أن القرعة لا مدخل لها في إلحاق الطلاق [المشكوك فيه، ولها مدخل في تعيين المحل المشتبه عند لحوق الطلاق] (٧) لأحد

стр. 1455

الأعيان المشتبهة، فمن قال بالقرعة هنا؛ جعلها لتعيين إحدى الصفتين، وجعل وقوع الطلاق لازمًا لذلك، ومن منعها؛ نظر إلى [أن] (١) القصد بها هنا هو اللازم، وهو الوقوع، ولا مدخل للقرعة فيه، [وهذا أظهر] (٢). - (ومن غرائب مسائل القرعة في الطلاق): إذا قال لزوجاته الأربع: أيتكن لم أطأها الليلة؛ فصواحباتها طوالق، ولم يطأ تلك الليلة واحدة منهن؛ فالمشهور عند الأصحاب أنهن يطلقن ثلاثًا ثلاثًا؛ لأن شرط الطلاق -وهو خلو الوطء [في الليلة- قد تحقق] (٣) في آخر جزء منها، فإذا بقي جزء منها لا يتسع للإيلاج (٤)؛ تحقق شرط طلاق الجميع دفعة واحدة، فيطلق الجميع ثلاثًا ثلاثًا؛ لأن لكل واحدة ثلاث صواحبات لم يطأهن، فاجتمعت شروط وقوع الثلاث عليها (٥). و [قد] (٦) حكى أبو بكر (٧) في "التنبيه": في المسألة وجهين عن الأصحاب: أحدهما: هذا. والآخر -وهو الذي ذكره أولًا وجزم به-: إن إحداهن تطلق ثلاثًا

стр. 1456

والبواقي يطلقن اثنتين اثنتين. وعلله بأنه لما امتنع عن الأولى؛ طلقت الثلاث واحدة واحدة، فلما امتنع عن الثانية؛ طلقت الأولى واحدة والثالثة والرابعة ثنتين (١)، فلما امتنع عن الثالثة؛ طلقت الأولى اثنتين والثانية اثنتين والثالثة كذلك وبانت الرابعة، فلما امتنع عن الرابعة؛ امتنع عنها وهي غير زوجة؛ فلم يقع بالامتناع منها (٢) طلاق. فعلى هذا الوجه ينبغي أن يقرع بينهن، فمن خرجت لها قرعة الثلاث؛ حرمت بدون زوج وإصابة (٣)، وملك رجعة البواقي. وشرح كلامه: إنه (٤) يقدر الامتناع من وطئهن مرتبًا؛ لأنه لا يمكن إلا كذلك، فإذا بقي من الليلة زمن لا يتسع للإيلاج في أربع؛ فقد تعذر وطء الأولى حينئذ؛ فتطلق الثلاثة (٥) البواقي طلقة طلقة، فإذا بقي زمن لا يتسع للإيلاج في الثلاث؛ فقد تعذر وطء [الثانية؛ فطلقت] (٦) الأولى والثالثة (٧) والرابعة [طلقة طلقة، فيجتمع على الأولى والثانية طلقة، وعلى الثالثة (٨)

стр. 1457

والرابعة] (١) طلقتان، فإذا بقي زمن لا يتسع للإِيلاج في اثنتين؛ فقد تعذر وطء الثالثة، فتطلق به الأولى والثانية والرابعة؛ فيجتمع على الأولى والثانية طلقتان، وعلى الرابعة ثلاث طلقات؛ فتحرم حينئذ، وتخرج [عن الزوجية] (٢)؛ فلا يبقى الامتناع من وطئها شرطًا لطلاق صواحباتها؛ لأن تقدير كلامه (٣): أيتكن لم أطأها الليلة وهي زوجتي، وقد تعذر ذلك في هذه الرابعة، وهذا يرجع (٤) إلى أنه متى حلف بالطلاق على فعل شيء في وقت متسع، فتعذر فعله في آخر أجزاء ذلك الوقت؛ أنه لا يحنث؛ لأن حنثه إنما هو بترك ذلك في آخر الوقت؛ فيستدعي وجود المحلوف عليه حينئذ، والمعروف من المذهب أنه يحنث في حال التعذر؛ كما لو حلف ليشربن ماء هذا الكوز اليوم، فتلف قبل مضي اليوم؛ فإنه يحنث في الحال، وعلى ما ذكره أبو بكر لا يحنث، وقال صاحب "المستوعب": ويمكن أن يقال: الأولة (٥) منهن من كان وقت اليمين حظها من القسم، والثانية التي تليها (٦). - (ومنها): إذا ادعى الزوج الرجعة والزوجة انقضاء العدة في آن واحد؛ ففيه وجهان: أحدهما: القول قول المرأة؛ لأن الزوج [مدعي، وهي تنكر] (٧).

стр. 1458

والثاني: يقرع بينهما، فمن قرع؛ فالقول قوله. - (ومنها): إذا آلى من واحدة معينة واشتبهت عليه؛ فإنها تميز بالقرعة، ذكره أبو بكر، وإن آلى من واحدة مبهمة (١)؛ ففي "المحرر" (٢) وجهان: أحدهما: تعين (٣) بالقرعة. والثاني: بتعيينه. وهما مخرجان من الروايتين في مسألة الطلاق. وفي "المغني": له وطء الجميع سوى واحدة منهن، فإذا لم يبق سوى واحدة؛ تعين الايلاء فيها لأنه لا يمكن وطؤها (٤) بدون الحنث في هذه الحال، بخلاف ما قبلها؛ فلا يصير موليًا بدون ذلك (٥). - (ومنها): إذا تعذر إثبات النسب بالقافة؛ إما لعدمها، أو لعدم إلحاقها النسب (٦)؛ لإشكاله عليها، أو لاختلافها (٧) فيه ونحو ذلك؛ فالمشهور أنه لا يلحق بالقرعة.

стр. 1459

وقد قال أحمد في "رواية على ابن سعيد" (١) في حديث علي في ثلاثة وقعوا على امرأة فأقرع بينهم (٢)؛ قال: لا أعرفه صحيحًا. وأوهنه،

стр. 1460

وقال [في رواية ابن منصور: و] (١) حديث عمر في القافة (٢) أعجب إلي (يعني: من هذا الحديث).

стр. 1461

وعلى هذا؛ فهل يضيع نسبه، أو يترك حتى يبلغ فينتسب إلى من يميل طبعه إليه من المدعين له فيلحق به؟ على وجهين، والأول قول أبي بكر، والثاني قول ابن حامد. واختار صاحب "المحرر" أنه يلحق بالمدعيين معًا؛ كالمدعيين لعين ليست في يد أحدهما إذا استويا في البينة أو عدمها؛ فإن العين تقسم بينهما، كذلك (١) ها هنا يلحق النسب بهما؛ إذ لا يمكن إلحاقه بالقرعة (٢). وقال إسحاق بن إبراهيم: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث عمر: إن رجلين اختصما إليه [أنهما وقعا] (٣) على امرأة في طهرها؛ أيش تقول فيه؟ قال أحمد: إن ولدت؛ [خيرت الابن] (٤) أيهما شاء اختار، ويرثهما جميعًا، ويخير في حياتهما أيهما شاء من الأبوين اختار (٥). قال القاضي: هذا موافق لقول ابن حامد: إنه ينسب (٥) إلى من اختار (٦) منهما. وقال الحارثي: إنما دل على أنه ينسب إليهما. كما أختاره صاحب "المحرر" (٧)؛ لأنه ورثه منهما، ولم يوقفه إلى بلوغه وتخييره (٨)، إنما هو للحضانة.

стр. 1462

والأظهر عندي أن مراد أحمد أنه إذا ألحقته (١) القافة بالأبوين معًا؛ ورثهما، وخير في المقام عند من يختار منهما (٢)؛ فإنه سئل عن حديث عمر (٣)، وحديث عمر فيه هذان الحكمان. وعن أحمد: إنه يقرع بينهما؛ فيلحق نسبه بالقرعة، ذكرهما في "المغني" (٤) في كتاب الفرائض، وهي مأخوذة واللَّه أعلم مما روى صالح عن أبيه أنه قال: القرعة أراها (٥)، قد أقرع النبي ﷺ في خمسة (٦) مواضع. فذكر منها وأقرع في الولد، حديث (٧) الأجلح عن الشعبي عن أبي الخليل عن زيد بن أرقم (٨)، وهو مختلف فيه، وأذهب إلى القرعة؛ لأن النبي ﷺ أقرع (٩). قلت: إن بعض الناس لا يجيزون القرعة إلا في الأموال. قال: أليس قد أقرع النبي ﷺ بين نسائه (١٠)، والقرعة في القرآن

стр. 1463

في موضعين (١). وظاهر هذا أنه أخذ بالقرعة في النسب، وقد ذكرنا طرق حديث زيد ابن أرقم والاختلاف فيه وكلام الحفاظ عليه وتوجيه ما تضمنه من توزيع الغرم (٢) في جزء مفرد. وقد قال أبو بكر عبد العزيز: لو صح؛ لقلنا به، وأما حكم تحريم

стр. 1464

النكاح؛ فإن ألحقت القافة الولد بأحد الواطئين، وكان بنتًا؛ حلت لأولاد الآخر، ولم تحل لأحد من الواطئين لكونها ربيبة له، وإن لم توجد قافة، فإن قلنا: يضيع النسب؛ حرمت على الواطئين وأولادهما (١)؛ كما إذا اشتبهت ذات محرم بأجنبية (٢)، وإن قلنا: [تترك حتى تبلغ، فتنتسب] (٣) إلى أحدهما بميل الطبع؛ ففي حلها لولد (٤) الآخر احتمالان ذكرهما صاحب "الترغيب" في الرضاع [بلبن هذه المرأة] (٥). (وأما حكم العدة)؛ فقال أكثر الأصحاب: إن ألحقت القافة الولد بأحدهما؛ انقضت به عدتها [منه] (٦)، [ثم اعتدت للآخر، وإن ألحقته بهما؛ انقضت به عدتها منهما. وفي "الانتصار" لأبي الخطاب: لا يمتنع على أصلنا أن نقول: تنقضي به عدة أحدهما لا بعينه، وتعتد للآخر فيما إذا ألحقته القافة بهما؛ كما لو وطئها رجلان بشبهة وجهل السابق] (٧). وأما إن ضاع نسبه بأن (٨) لم توجد قافة، أو أشكل (٩) عليهم؛ ففي

стр. 1465

"الإِقناع" لابن الزاغوني: يضاف إلى أحدهما بالقرعة، وتنقضي به عدتها منه. قال: ويحتمل أن تستأنف العدة لهما؛ لأنه لا يعلم به البراءة من ماء أحدهما؛ حيث (١) لم ينسب إلى واحد منهما. وفي "المجرد" و"الفصول" و"المغني" (٢): يلزمها أن تعتد بعد وضعه بثلاثة قروء؛ لأنه إن كان من الأول؛ فقد أتت بما عليها من عدة الثاني، وإن كان من الثاني؛ فعليها أن تكمل عدة الأول ليسقط الفرض بيقين. وأما حكم الميراث إذا تعذر إلحاق النسب بواحد منهما، ومات الولد؛ ففي "المجرد" في [كتاب] (٣) العدد قياس المذهب: إنه يقرع بينهما، فمن تقع (٤) عليه القرعة؛ حكم له بالميراث؛ كما قلنا: إذا طلق إحدى نسائه ومات (٥)، ثم قال: فإن (٦) كان للطفل أم ولأحد المداعيين فيه [ولدان] (٧)، أو كان لها ولد ولأحدهما ولد؛ فيجوز أن يكون للميت أخوان، ويجوز أن لا يكون؛ فيحكم لها (٨) بالثلث، ولا تحجب بالشك.

стр. 1466

قال الشيخ مجد الدين: وفي هذا عندي نظر من وجهين: أحدهما: إن القرعة إنما تشرع عندنا إذا امتنع الجمع من الأمرين، وهنا يمكن أن يكون منهما (١) عندنا. والثاني: إن القاضي ذكر في "المجرد" في كتاب الفرائض أنه يوقف المشكوك فيه حتى يصطلح عليه، ثم العجب أنه جعل للأم هنا الثلث؛ حيث يشك؛ هل لها الثلث أو السدس؟ وكان ينبغي أن تعطى بمقتضى القرعة؟! انتهى. وأقول: القرعة هنا أرجح من الإيقاف؛ لأن فيها فصلًا للأحكام، وأما احتمال كونه منهما؛ فهو بعيد جدًّا؛ فلا تعويل (٢) عليه، وإنما التعويل على العادة الغالبة، وأنه ابن لواحد منهما. نعم، لو عولنا على هذا الاحتمال؛ لقسمنا إرثه بينهما بالسوية، وهو متوجه أيضًا، وأما دخول القرعة فيما تستحقه الأم من الثلث [أو السدس] (٣)؛ فغير ممكن، كما لا تدخل القرعة فيما يستحقه (٤) الخنثى من ميراث ذكر أو أنثى، [ولا] (٥) فيما يستحقه من له حاجب مفقود، ونحو ذلك.

стр. 1467

تنبيه: هذا الكلام في إلحاق النسب ابتداءً بالقرعة، فأما إذا أقر بولد مبهم من أمة له، ثم مات ولم يبين (١)، وتعذرت القافة؛ أقرعنا لأجل الحرية، فمن خرجت عليه القرعة؛ فهو حر، وهل يثبت نسبه بذلك؟ فيه خلاف سبق ذكره؛ لأن الحرية هنا مستندة إلى الإِقرار والقرعة مرجحة (٢). - (ومنها): [إن الغلام] (٣) إذا بلغ سبع سنين؛ فإنه يخير بين أبيه وأمه في الحضانة على ظاهر المذهب، فإن لم يختر واحد منهما، أو اختارهما جميعًا؛ أقرع بينهما على المشهور، وفيه وجه: يعطى لأمه، وأما قبل السبع؛ فإذا استوى في استحقاق حضانته رجلان؛ كأخوين، أو امرأتان (٤)؛ كأختين؛ فإنه يعين أحدهما بالقرعة أيضًا (٥). - (ومنها): إذا استحق القود جماعة، وتشاحوا في مباشرة الاستيفاء؛ ففيه وجهان:

стр. 1468

أشهرهما: إنه يقدم أحدهم (١) بالقرعة. [والثاني] (٢): بتعيين الإمام. قاله ابن أبي موسى. هذا إذا كان المقتول واحدًا، فإن كانوا جماعة، وطلب ولي كل واحد منهم أن يقتص على الكمال؛ ففيه وجهان أيضًا: أحدهما: إنه يقرع بينهم، فمن خرجت قرعته؛ أقيد به، ويجب للباقين الدية. والثاني: يبدأ بالسابق في القتل؛ فيقاد به وتتعين الدية للباقين، فإن قتلهم دفعة واحدة؛ قدم من تخرج له القرعة. ولم يذكر صاحب "المغني" سوى هذا الوجه (٣)، وقال أبو الخطاب في "الانتصار": يقتل للجميع، ويؤخذ من ماله بقية ديات الجميع تقسم بينهم، وحكى أن المنصوص عن أحمد: إنهم إذا طلبوا القتل؛ فليس لهم غيره، ويكونون قد أخذوا (٤) بعض حقوقهم وسقط (٥) بعضها، وبعده (٦) بأن القصاص لا يتبعض (٧) في الاستيفاء والإسقاط (٨).

стр. 1469

- (ومنها): إذا أعطينا الأمان لمشرك في حصن ليفتحه لنا ففعل، ثم أشتبه علينا، وادعى كل منهم أنه المستأمن؛ ففيه وجهان: أحدهما -وهو المنصوص في "رواية ابن هانئ"-: إنه يحرم قتلهم واسترقاقهم جميعًا (١). والثاني: يخرج أحدهم بالقرعة؛ فيكون حرًّا، ويرق الباقون. وحكى [ذلك] (٢) عن أبي بكر والخرقي (٣)؛ لأن القرعة يتميز الحر من العبد عند الاشتباه؛ ولو كان حر الأصل، كما لو أقر أن أحد هذين الولدين من هذه الأمة ولده، ثم مات ولم يوجد قافة؛ فإنا نقرع بينهما للحرية؛ وإن كان حر الأصل. ومن نصر الأول؛ قال: إرقاق الباقين هنا يؤدي إلى ابتداء الإرقاق مع الشك في إباحته، بخلاف من أعتق أحد عبيده واشتبه عليه؛ فإنه ليس فيه سوى استدامة الإرقاق مع الشك في زواله؛ فالاستدامه تبقيه على الأصل الذي لم يتحقق زواله، والابتداء نقل عن الأصل المتحقق مع الشك في إباحته.

стр. 1470

نعم، لو كان المعطي للأمان امرأة، واشتبهت (١) علينا؛ لتوجه جواز إرقاق النساء سوى واحدة بالقرعة؛ لأن النساء يصرن أرقاء بنفس السبي؛ فقد اشتبه ها هنا الرقيق بحر الأصل؛ [فهي] (٢) كمسألة الإِقرار المشار إليها. وكذلك لو أسلم واحد من حصن قبل فتحه، ثم فتحناه، وادعى كلهم أنه المسلم؛ فإنه يخرج بالقرعة واحد؛ فلا يسترق، ويسترق الباقون لأنهم إنما أسلموا بعد القهر، وذلك يوجب استرقاقهم على المنصوص؛ فقد اشتبه ها هنا الحر بمن يثبت استرقاقه؛ فيميز بالقرعة، وجعل أصحابنا حكم هذه المسألة حكم مسألة دعوى الأمان في جريان الخلاف فيها. - (ومنها): إذا [ضمنا ما] (٣) لًا لمن يفتح الحصن، فادعى اثنان كل منهما أنه الذي فتحه دون الآخر؛ فقال أبو بكر في "التنبيه": فيه قولان: أحدهما: إن المال بينهما جميعًا؛ لأنهما فيه سواء بدعواهما له. والآخر: يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة؛ كان المال له. -[(ومنها): إذا قسم خمس الغنيمة؛ فإنه يجزأ خمسة أقسام بالسّوية؛ سهم للَّه وللرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، ثم تقرع بينهما برقاع يكتب فيها أسهام كل سهم من هذه السهام، فمن خرج له سهم؛ فهو له من غير تخير (٤)،

стр. 1471

وكذلك الفيء إذا قلنا: إنه يخمس. ذكره أبو حفص العكبري، حكاه عنه الآمدي، وذكر في ذلك آثارًا عن عثمان (١) وعلي (٢) وغيرهما من الصحابة ﵃ [أجمعين] (٣)] (٤). - (ومنها): لو حلف بيمين ولم يدر أي الأيمان هي؛ فالمنصوص عن أحمد أنه لا يلزمه شيء، قال في "رواية ابن منصور" في رجل حلف بيمين لا يدري ما هي: طلاق أو غيره؛ قال: لا يجب عليه الطلاق حتى

стр. 1472

يعلم أو يستيقن. وظاهره أنه لا يلزمه شيء من موجبات الأيمان كلها؛ لأن الأصل براءة الذمة من موجب كل يمين بانفرادها. وتوقف أحمد في رواية أخرى، قال صالح: سألت أبي عن رجل حلف على يمين لا يدري [بما] (١) حلف؛ باللَّه أو (٢) بالطلاق أو بالمشي؟ قال: لو عرف اجترأت أن أجيب فيها؛ فكيف إذا لم يدر (٣)؟! وفي المسألة قولان آخران: أحدهما: إنه يقرع بين الأيمان كلها؛ من الطلاق والعتاق والظهار واليمين باللَّه؛ فما خرج بالقرعة؛ لزمه مقتضاه، وهو بعيد؛ لما يتضمنه من إيقاع الطلاق والعتاق بالشك، ولكنه احتمال ذكره ابن عقيل [في "فنونه"] (٤). وذكر القاضي في بعض تعاليقه أنه استفتي في هذه المسألة، فتوقف فيها، ثم نظر؛ فإذا قياس المذهب أنه يقرع بين الأيمان (٥) كلها؛ الطلاق والعتاق والظهار واليمين باللَّه [تعالى] (٦)، فأي يمين وقعت عليها القرعة؛ فهي المحلوف عليها. قال: ثم وجدت عن أحمد ما يقتضي أنه لا يلزمه حكم هذه اليمين. وذكر "رواية ابن منصور" [المتقدمة] (٧).

стр. 1473

[وحكاه في موضع آخر منها عن القاضي: إنه كان يجيب بذلك قبل وقوفه على "رواية ابن منصور" المذكورة] (١). والثاني: إنه يلزمه كفارة كل يمين؛ لأنه يتيقن وجوب أحدهما وشك في عينه، ذكره (٢) ابن عقيل في "فنونه" أيضًا، وهو متجه فيما إذا علم أنها إحدى الأيمان المكفرة، وأما إن شك هل هي مما يدخله التكفير أو لا؛ فلا يزول شكه بالتكفير المذكور. وفي "مسائل إبراهيم الحربي" (٣): سمعت رجلًا يسأل (٤) أحمد بن حنبل عن يمين حلفها، فقال له أحمد: كيف حلفت؟ فقال [له الرجل] (٥): [لا] (٦) أدري كيف حلفت؟ فقال أحمد: حدثنا يحيى بن آدم؛ قال: قال

стр. 1474

رجل لشريك: حلفت ولست (١) أدري كيف حلفت؟ فقال له شريك: ليتني إذا دريتَ أنت كيف حلفتَ دريتُ أنا كيف أُفتيتك! انتهى (٢). وهذه الرواية يحتمل أن يكون المراد أنه لم يدر بماذا حلف؛ فيكون (٣) كرواية صالح السابقة، [ويحتمل أنه لم يدر ما] (٤) حلف عليه؛ مثل أن يعلم أنه حلف بالطلاق مثلًا [أنه يفعل] (٥) شيئًا، [ثم] (٦) نسي ما حلف عليه؛ فهنا (٧) قد شك في شرط الطلاق، وهو عدمي؛ فلا يلزمه الطلاق (٨) على المذهب عند صاحب "المحرر" (٩). وفيه وجه: يحنث في آخر أوقات الإمكان؛ لأن الأصل وجود ما علق عليه، وهو العدم، وإن حلف بالطلاق لا يفعل كذا، فهنا شرط الطلاق وجودي، وهو الفعل؛ فلا يقع الطلاق بالشك في وجوده.

стр. 1475

وأفتى الشيخ تقي الدين فيمن حلف ليفعلن (١) شيئًا ثم نسيه أنه لا يحنث؛ لأنه عاجز عن البر (٢)، وهو يرجع إلى الوجه المذكور في الصورة الأولى. - (ومنها): إذا تناضل حزبان واقتسموا الرجال بالاختيار، واختلفوا في البادي بالاختيار من كل حزب؛ أقرع بينهم لذلك، وكذلك إذا اختلف (٣) الرماة في المبتدئ بالرمي (٤) وتشاحوا؛ أقرع بينهم في قياس المذهب، قاله (٥) الآمدي، واختار القاضي أنه يقدم من أخرج السبق، فإن لم يكن أقرع بينهم، واختار صاحب "الترغيب" أنه لا يصح عقد المناضلة حتى يعين فيه المبتدئ (٦) بالرمي (٧). - (ومنها): إذا استوى اثنان من أهل الفيء في درجة (٨)؛ ففي "المجرد": يُقدَّمُ أسنُّهما (٩)، ثم أقدمهما هجرة، وفي "الأحكام السلطانية": يقدم بالسابقة (١٠) في الإسلام، ثم بالدين، ثم بالسن، ثم
следующие страницы →