← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

الخارج؛ فتتعلق زكاته بالذمة (١) رواية واحدة، ولكن نص أحمد في رواية غير واحد على التسوية بين الدين والعين في امتناع الزكاة فيما بعد الحول الأول، وصرح بذلك أبو بكر وغيره. (تنبيه): تعلق الزكاة بالعين مانع من وجوب الزكاة في الحول الثاني وما بعده، وهل هو مانع من انعقاد الحول الثاني ابتداءً؟ فيه وجهان: أحدهما: إنه مانع منه؛ لقصور الملك؛ فهو كدين الآدمي وأولى لتعلقه بالعين، وهو قول القاضي في شرح المذهب وصاحب "المغني" (٢). والثاني: إنه غير مانع من الانعقاد، وهو قول القاضي في "المجرد" وابن عقيل، ونقل صاحب "المحرر" الاتفاق عليه (٣)، وهو ظاهر ما ذكره الخلال في "الجامع"، وأورد عن أحمد من "رواية حنبل" ما يشهد له، فلو أخرج الزكاة الأولى من غير النصاب في أثناء الحول الثاني؛ بنى الحول الثاني على الأول من غير فصل بينهما على هذا، وعلي الأول يستأنفه من حين الإخراج. وينبني على هذين الوجهين مسألة معروفة في باب الخلطة، واللَّه أعلم.

стр. 1507

- (الفائدة الثانية): إذا تلف النصاب أو بعضه قبل التمكن من أداء الزكاة وبعد تمام الحول؛ فالمذهب المشهور أن الزكاة لا تسقط بذلك، إلا زكاة الزروع (١) والثمار إذا تلفت بجائحة قبل القطع؛ فتسقط (٢) زكاتها اتفاقًا لانتفاء التمكن من الانتفاع بها، وخرج ابن عقيل وجهًا بوجوب زكاتها أيضًا، [وهو ضعيف] (٣) مخالف للإجماع. وعن أحمد رواية ثانية (٤) بالسقوط؛ فمنهم من قال: هي عامة في جميع الأموال، ومنهم من خصها بالمال الباطن دون الظاهر، ومنهم من عكس ذلك، ومنهم من خصها بالمواشي، واختلفوا في مأخذ الخلاف على طريقين: أحدهما: إنه البناء على الخلاف (٥) في محل الزكاة، فإن قيل: هو الذمة؛ لم يسقط، وإلا؛ سقطت، وهو طريق الحلواني في التبصرة والسامري، وقيل: إنه ظاهر كلام الخرقي، وفي كلام أحمد إيماء إليه أيضًا. والطريق الثاني: عدم البناء على ذلك، وهو طريق القاضي والأكثرين.

стр. 1508

فوجه استقرار الوجوب مطلقًا [أنا] (١) إن قلنا: التعلق بالذمة؛ فظاهر، وإن قلنا: بالعين؛ فلأن وجوبها كان شكرًا لنعمه ثم سببها -وهو [ملك] (٢) النصاب النامي (٣) - وشرطها -وهو الحول-؛ فاستقر وجولها بتمام الانتفاع بهذا المال حولًا؛ كالأجرة المعينة المستقرة بانقضاء مدة الإجارة، وأيضًا؛ فمنهم من قال: [تعلقها بالعين لا ينفي تعلقها] (٤) بالذمة؛ فهي كدين الرهن، ووجه (٥) السقوط مطلقًا أنا إن قلنا: تعلقها بالعين؛ فواضح؛ كالأمانات والعبد الجياني، وإن قلنا: بالذمة؛ فالوجوب إنَّما يستقر فيها بالتمكن من الفعل؛ كالصلاة على رواية، يوضحه أن الزكاة وجبت مواساةً (٦) للفقراء من المال؛ فتسقط (٧) بتلفه وفقر (٨) صاحبه، واختار السقوط (٩) مطلقًا صاحب "المغني" (١٠). - (الفائدة الثالثة): إذا مات من عليه زكاة ودين، وضاقت التركة

стр. 1509

عنهما؛ فالمنصوص عن أحمد أنهما يتحاصان، نقله عنه أحمد بن القاسم وحرب ويعقوب بن بختان، واختلف الأصحاب في ذلك؛ فمنهم من أقر النص على ظاهره وأجرى المحاصة (١) على كلا القولين في محل الزكاة؛ لأنا إن قلنا: هو الذمة؛ فقد تساويا في محل التعلق، وفي أن [في كل] (٢) منهما حقًّا لآدمي، وتمتاز الزكاة [بما فيها] (٣) من حق اللَّه ، وإن قلنا: العين؛ فدين الآدمي يتعلق بعد موته بالتركة أيضًا؛ فيتساويان، وهذه طريقة أبي الخطاب (٤) وصاحب "المحرر"، ومنهم من حمل النص بالمحاصة على القول بتعلق الزكاة بالذمة؛ لاستوائهما (٥) في محل التعلق، فأما على القول بتعلقها بالنصاب؛ فتقدم الزكاة لتعلقها بالعين؛ كدين الرهن، وهذه طريقة القاضي في "المجرد" والسامري، وفي كلام أحمد إيماء إليها، ومن الأصحاب من وافق على هذا البناء، لكن بشرط (٦) أن يكون النصاب موجودًا؛ إذ لا تعلق بالعين إلا مع وجوده، فأما مع تلفه؛ فالزكاة في الذمة؛ فتساوي (٧) دين الآدمي، وهذا تخريج في "المحرر"، مع أن صاحبه ذكر في "شرح الهداية" أن النصاب متى كان موجودًا؛ قدمت

стр. 1510

الزكاة، سواء قلنا: يتعلق بالعين أو بالذمة؛ [لأنه] (١) تعلق بسبب المال، يزداد بزيادته وينقص بنقصه ويختلف باختلاف صفاته، والزكاة من [قبيل مؤن] (٢) المال وحقوقه ونوائبه؛ [فيقدم لذلك] (٣) على سائر الديون. وحمل نص أحمد بالمحاصة على حالة عدم النصاب، فأما إن كان المالك حيًّا وأفلس؛ فظاهر كلام أحمد في "رواية القاسم" أنه يقدم الدين على الزكاة؛ لأن تأخير (٤) إخراج الزكاة سائغ للعذر (٥)، وهو محتاج ها هنا إلى إسقاط مطالبة الآدمي له وملازمته وحبسه؛ فيكون عذرًا له في التأخير (٦)، بخلاف ما بعد الموت؛ فإنه لو قدم دين الآدمي؛ لفاتت الزكاة بالكلية، وظاهر كلام القاضي والأكثرين أنه تقدم الزكاة حتى في حالة الحجر، وهذا قد يتنزل على القول بالوجوب في العين؛ إلا أن صاحب "شرح الهداية" صرح بتقديمها على كلا القولين، مع بقاء النصاب؛ كقوله فيما بعد الموت على ما سبق. - (الفائدة الرابعة): إذا كان النصاب مرهونًا ووجبت فيه الزكاة؛ فهل تؤدي زكاته منه (٧) ها هنا حالتان:

стр. 1511

إحداهما (١): أن لا يكون له مال غيره يؤدي منه الزكاة؛ فيؤدي (٢) الزكاة من عينه، صرح به الخرقي (٣) والأصحاب، وله مأخذان: أحدهما: إن الزكاة ينحصر تعلقها بالعين ودين الرهن يتعلق بالذمة والعين؛ فيقدم (٤)، عند التزاحم ما اختص تعلقه بالعين، كما يقدم حق الجاني على المرتهن إذا لحق المنحصر في العين يفوت بفواتها، بخلاف المتعلق بالذمة مع العين؛ فإنه يستوفي من الذمة عند فوات العين، وهذا مأخذ القاضي، وفيه ضعف، فإن الزكاة عندنا لا تسقط بتلف النصاب مطلقًا، بل تتعلق بالذمة حينئذ؛ فهي إذًا كدين الرهن، وأظهر من (٥) هذا أن يقال: تعلق الزكاة قهري وتعلق الرهن اختياري، والقهري أقوى؛ كالجناية، أو يقال: هو تعلق بسبب المال وتعلق الرهن بسبب خارجي، والتعلق بسبب المال يقدم؛ كجناية العبد المرهون. [و] (٦) على هذا المأخذ متى قيل بتعلق (٧) [الزكاة] (٨) بالذمة خاصة؛ لم تقدم (٩) على حق المرتهن لتعلقه بالعين، وصرح به بعض المتأخرين.

стр. 1512

والمأخذ الثاني: إن النصاب سبب دين الزكاة؛ [فـ] (١) يقدم دينها عند مزاحمة غيره بين الديون في النصاب؛ كما يقدم بين وجد [عين] (٢) ماله عند رجل أفلس، وهذا مأخذ صاحب "التلخيص"، وعلي هذا؛ فلا يفترق (٣) الحال بين قولنا بتعلق (٤) الزكاة بالذمة أو بالعين. الحالة الثانية: أن يكون للمالك مال يؤدي منه الزكاة غير الرهن؛ فليس له أداء الزكاة منه بدون إذن المرتهن على المذهب، وذكره الخرقي أيضًا (٥)؛ لأن تعلق حق المرتهن مانع بين تصرف الراهن في الرهن بدون إذن، والزكاة لا يتعين إخراجها منه، وذكر السامري أنه متى قلنا: الزكاة تتعلق بالعين؛ فله إخراجها منه أيضًا لأنه تعلق قهري، وينحصر (٦) في العين؛ فهو كحق الجناية. - (الفائدة الخامسة): التصرف في النصاب أو بعضه بعد الحول ببيع أو غيره، والمذهب صحته، ونص عليه أحمد، قال الأصحاب، وسواء قلنا: الزكاة في العين أو [في] (٧) الذمة، وذكر أبو بكر في "الشافي" أنا إن قلنا: الزكاة في الذمة؛ صح التصرف مطلقًا، وإن قلنا: في العين؛ لم يصح التصرف في مقدار الزكاة، وهذا متوجه على قولنا: إن تعلق الزكاة

стр. 1513

تعلق شركة أو رهن، صرح به بعض المتأخرين، ونزَّل (١) أبو بكر على هذا الاختلاف الروايتين المنصوصتين عن أحمد في المرأة إذا وهبت زوجها مهرها الذي لها في ذمته؛ فهل تجب زكاته عليه أو عليها؟ قال: فإن صححنا هبة المهر جميعه؛ فعلى المرأة إخراج زكاته بين مالها، وإن صححنا الهبة فيما عدا مقدار الزكاة؛ كان قدر الزكاة حقًّا للمساكين في ذمة الزوج؛ فيلزمه أداؤه إليهم، ويسقط عنه بالهبة ما عداه، وهذا بناء غريب جدًّا. وعلي المذهب، فلو باع النصاب كله؛ تعلقت الزكاة بذمته حينئذ، بغير خلاف، كما لو تلف، فإن عجز عن أدائها، فطريقان: أحدهما: ما قاله صاحب "شرح الهداية" إن قلنا: الزكاة في الذمة ابتداءً؛ لم يفسخ البيع، كما لو وجب عليه دين لآدمي وهو موسر، فباع متاعه ثم أعسر، وإن قلنا: في العين؛ فسخ البيع (٢) في قدرها تقديمًا لحق المساكين لسبقه. والثاني: ما قاله (٣) صاحب "المغني": إنها تتعين في ذمته كسائر الديون بكل حال، ثم ذكر احتمالا بالفسخ في مقدار الزكاة من غير بناء على محل التعلق (٤).

стр. 1514

- (الفائدة السادسة): لو كان النصاب غائبًا عن مالكه (١) لا يقدر على [الإخراج] (٢) منه؛ لم يلزمه إخراج زكاته حتى يتمكن من الأداء منه (٣)، نص عليه أحمد في "رواية مُهَنَّأ"، وصرح به الشيخ مجد الدين في موضع بين "شرح الهداية"؛ لأن الزكاة مواساة؛ فلا يلزم أداؤها قبل التمكن من الانتفاع بالمال المواسى منه. ونص أحمد في رواية ابن ثواب فيمن وجب عليه زكاة مال فأقرضه: إنه لا يلزمه أداء زكاته حتى يقبضه؛ لأن عوده مرجو، بخلاف التالف بعد الحول، [وهذا لعله يرجع إلى أن أداء الزكاة لا يجب على الفور] (٤)، وقال

стр. 1515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1518

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1519

القاضي وابن عقيل: يلزمه أداء زكاته قبل قبضه؛ لأنه في يده حكمًا، ولهذا يتلف من ضمانه، بخلاف الدين الذي في ذمة غريمه، وكذلك ذكر صاحب "شرح الهداية" في موضع آخر، وأشار في موضع إلى بناء ذلك على (١) محل الزكاة، فإن قلنا: الذمة؛ لزمه الإخراج عنه من غيره لأن زكاته لا تسقط بتلفه، بخلاف الدين، وإن قلنا: العين؛ لم يلزمه الإخراج حتى يتمكن من قبضه، والصحيح الأول، ووجوب الزكاة عن الغائب إذا تلف قبل قبضه مخالف لكلام أحمد. - (الفائدة السابعة): إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة منه؛ فهل يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح، أم من نصيبه من الربح خاصة؟ على وجهين معروفين، بناهما بعض الأصحاب على الخلاف في محل التعلق، فإن قلنا: الذمة؛ فهي محسوبة من الأصل والربح؛ كقضاء الديون، وإن قلنا: العين؛ حسبت من الربح؛ كالمؤونة؛ لأن الزكاة إنما

стр. 1520

تجب في المال النامي، فيحسب (١) من نمائه. ويمكن أن ينبني على هذا الأصل أيضًا الوجهان في جواز إخراج المضارب زكاة حصته من مال المضاربة، فإن (٢) قلنا: الزكاة تتعلق بالعين؛ فله الإخراج منه، وإلا؛ فلا، وفي كلام بعضهم إيماء إلى ذلك، وأما حق رب المال؛ فليس للمضارب تزكيته بدون إذنه، نص عليه في رواية "المروذي"، اللهم إلا أن يصير المضارب شريكًا؛ فيكون حكمه حكم سائر الخلطاء، واللَّه أعلم. ٣ - [الثالثة]: المستفاد بعد النصاب في أثناء الحول؛ هل يضم إلى النصاب، أو يفرد عنه؟ إذا استفاد مالًا زكويًّا من جنس النصاب في أثناء حوله؛ فإنه يفرد بحول عندنا، ولكن هل يضمُّه (٣) إلى النصاب في العدد، أو يخلطه (٤) به ويزكيه زكاة خلطة، أو يفرده بالزكاة كما أفرده بالحول؟ فيه ثلاثة أوجه: (أحدها): إنه يفرده بالزكاة؛ كما يفرده بالحول، وهذا الوجه مختص بما إذا كان المستفاد (٥) نصابًا أو دون نصاب، ولا يغير (٦) فرض النصاب،

стр. 1521

أما إن كان دون نصاب وتغير فرض النصاب؛ لم يتأت فيه هذا الوجه، صرح به صاحب "شرح الهداية"؛ لأنه مضموم إلى النصاب في العدد؛ فيلزم (١) حينئذ جعل ما ليس بوقص في المال وقصًا، وهو ممتنع، ويختص هذا الوجه أيضًا بالحول الأول دون ما بعده؛ لأن [ما بعد الحول الأول يجتمع فيه مع] (٢) النصاب في الحول كله، بخلاف الحول الأول، صرح بذلك غير واحد، وكلام بعضهم مشعر (٣) باطراده في كل الأحوال، [وصرح القاضي أبو يعلى] (٤) الصغير بحكاية ذلك وجهًا. والوجه الثاني: إنه يزكي زكاة خلطة، وصححه صاحب "شرح الهداية"؛ كما لو اختلط نفسان في أثناء حول وقد ثبت لأحدهما حكم الانفراد فيه دون صاحبه، وزعم أن صاحب "المغني" [ضعفه (٥)، وإنما] (٦) ضعف الأول (٧). والوجه الثالث: إنه يضم إلى النصاب؛ فيزكى زكاة ضم، وعلى هذا؛ فهل الزيادة كنصاب منفرد، أم الكل نصاب واحد؟ على وجهين:

стр. 1522

أحدهما: إنها كنصاب منفرد، ولولا ذلك؛ لزكى النصاب عقيب (١) تمام حوله بحصته من فرض المجموع؛ [كما في سائر الأحوال] (٢)، ولم يزك زكاة انفراد، وهذا قول أبي الخطاب في "انتصاره" (٣) وصاحب "المحرر" (٤). والثاني: [أن الجميع] (٥) نصاب واحد، وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل وصاحب "المغني" (٦)، وهو الأظهر، وإنما [زكى] (٧) النصاب زكاة انفراد؛ لانفراده في أول حوله الأول، بخلاف الحول الثاني وما بعده؛ فعلى هذا إذا تم حول المستفاد؛ وجب إخراج بقية [فرض] (٨) المجموع بكل حال لأنه بكمال حوله يتم حول الجميع؛ فيجب تتمة زكاته، ولا يكون ذلك عن المستفاد بخصوصه. وعلي الأول إذا تم حول المستفاد؛ وجب فيه ما بقي من فرض الجميع بعد إسقاط ما أخرج عن الأول منه؛ إلا أن يزيد بقية الفرض على فرض المستفاد بانفراده، أو [يـ] (٨) نقص عنه، أو يكون من غير جنس فرض الأول؛ فإنه يتعذر ها هنا وجه الضم، ويتعين وجه الخلطة [أو الانفراد؛ إلا

стр. 1523

أن يكون المستفاد دون نصاب مغيرًا للفرض؛ فيتعين وجه الخلطة] (١)، ويلغو وجه الانفراد أيضًا على ما سبق، وبهذا كله صرح صاحب "شرح الهداية"، وبناه على أن المخرج عن المستفاد بخصوصيته. ويظهر (٢) فائدة اختلاف هذين الوجهين في أنواع ثلاثة: (النوع الأول): أن يكون تتمة فرض زكاة الجميع أكثر من فرض المستفاد بخصوصه (٣)، مثل أن يملك خمسين من البقر ثم ثلاثين بعدها، فإذا تم حول الأولى؛ فعليه مسنة، فإذا تم حول الثانية؛ فعليه مسنة أخرى على الوجه الثاني، وهو الأظهر، وعلي الأول يمتنع الضم هنا؛ لئلا يؤدي (٤) إلى إيجاب مسنة عن ثلاثين، ويجب إما تبيع على وجه الانفراد، أو ثلاثة أرباع مسنة على وجه الخلطة. (النوع الثاني): أن تكون تتمة الواجب دون فرض المستفاد بانفراده، مثل أن يملك ستًّا وسبعين من الإبل ثم ستًّا وأربعين بعدها، فإذا تم حول الأولى؛ فعليه ابنتا لبون، فإذا تم حول الثانية؛ فعلى الوجه الثاني يلزمه (٥) تمام فرض المجموع، وهو بنت لبون، وعلي الأول يمتنع (٦) ذلك؛ لأن فرضه على الانفراد حقة؛ فيزكى [إ] (١) ما على الخلطة أو الانفراد،

стр. 1524

وهذا بعيد؛ فإن وجه الضم إذا اعتبر مع كون المستفاد يصير وقصًا محضًا يضمنه إلى النصاب، [و] (١) إن كان فيه زكاة بانفراده (٢)؛ فكيف لا يعتبر إذا كان فرضه دون فرضه بانفراده؟! (النوع الثالث): أن يكون فرض النصاب الأول المخرج عند تمام حوله من غير جنس فرض المجموع أو نوعه، مثل أن يملك عشرين من الإبل ثم خمسًا بعد [ها] (٣)؛ فعلى الوجه الأول يمتنع الضم ها هنا؛ لتعذر طرح المخرج عن الأول من واجب الكل، وعلي الثاني -وهو الأظهر- يجب إخراج تتمة الزكاة؛ وإن كان من غير الجنس؛ لضرورة اختلاف الحولين، لا سيما ونحن على أحد الوجهين [نجبر تشقيص] (٤) الفرض لغير ضرورة؛ كإخراج نصفي شاة عن أربعين أو حقتين وبنتي لبون، ونصف (٥) عن مئتين من الإبل؛ فها هنا أولى. وعلي هذا؛ فقد يتفق وجه الخلطة ووجه الضم على هذا التقدير؛ حيث لم تكن زكاة الخلطة مفضية إلى زيادة الفرض أو نقصه، وقد يختلفان؛ حيث أدى الاتفاق إلى أحد الأمرين، وسبب ذلك أن هذا النوع على ضربين: أحدهما: أن لا يكون في واحد منهما (أعني: النصاب

стр. 1525

والمستفاد) (١) وقص، ولا حدث من اجتماعهما وقص؛ فيزكى كما تقدم، وهو [أنا نأخذ فرض] (٢) الجميع؛ فيخرج عند تمام حول المستفاد حصته منه، ويتفق [هنا] (٣) وجه الضم والخلطة؛ فيوجب (٤) على الوجهين فيما إذا كان المستفاد خمسًا من الإِبل بعد عشرين خمس بنت مخاض، وهو مقارب لشاة؛ فإن الشارع أوجب أربع شياه في عشرين وبنت مخاض في خمس وعشرين (٥)؛ فتكون مقدرة بخمس (٦) شياه، وكذا (٧) لو استفاد عشرة من البقر بعد ثلاثين؛ فإنه يجب للزيادة ربع مسنة؛ لأن التبيع مقابل لثلاثة أرباع [المسنة] (٨)، والمسنة تعدل تبيعًا وثلثًا أبدًا. (الضرب الثاني): أن يكون في المال وقص؛ إما حالة اجتماعه أو

стр. 1526

حالة انفراده فقط؛ فيختلف ها هنا وجه الضم والخلطة، فإنا على وجه الضم نجمع من النصاب الأول ما تعلق به الفرض منه، ويضم إليه تتمة نصاب المجموع من الباقي، ثم يأخذ من فرض المجموع حصة هذه التتمة، وهي بقية ما يتعلق به الفرض من مجموع المال، ويجعل الباقي من المال إن بقي منه شيء كالمعدوم؛ فمثال ذلك والوقص موجود حالة الاجتماع: لو ملك عشرين من الإبل ثم تسعًا منها، فإذا تم حول الثانية؛ ضممت (١) إلى العشرين الأول (٢) خمسًا تكن خمسة وعشرين فرضها بنت مخاض، وقد أخرجنا عن العشرين أربع شياه؛ فيخرج عن الباقي خمس بنت مخاض، [وعلى وجه الخلطة يخرج عنها تسعة أجزاء من أصل تسعة وعشرين جزءً من بنت مخاض] (٣) و [مثاله. و] (٤) الوقص موجود حالة الانفراد فقط: لو ملك أربعة عشر من الإبل ثم أحد عشر بعدها، فإذا تم حول الأولى؛ فعليه شاتان، فإذا تم حول الثانية؛ ضممنا (٥) إلي عشرة من الأولى (٦) تتمة النصاب، وهي [خمسة] (٧) عشر؛ فأوجبنا فيها ثلاثة أخماس بنت مخاض؛ لأن فيهما جميعًا وقصًا لم يؤد عنه، والمال عند الاجتماع لا وقص فيه؛ فيجب تأدية زكاته كله، فإذا كان قد أخرج عن بعضًا وجب

стр. 1527

الإخراج عن جميع ما لم يخرج عنه [منه] (١)، وعلي وجه الخلطة يجب في الزيادة وحدها [خمسان (٢) بين بنت مخاض وخمس خمس] (٣) بنت مخاض، فإذا تقرر (٤) هذا؛ فالمستفاد لا يخلو بين أربعة أقسام: ([القسم] (٥) الأول): أن يكون نصابًا مغيرًا (٦) للفرض، مثل أن يملك أربعين شاة ثم إحدى وثمانين بعدها؛ ففي الأربعين شاة عند حولها، فإذا تم حول الثانية؛ فوجهان: أحدهما: فيها شاة أيضًا، وهو متخرج على وجهي الضم والانفراد. والثاني: فيها شاة [واحدةٌ وأربعون] (٧) جزءً بين أصل مئة وأحد وعشرين جزءً بين شاة، وهو وجه الخلطة؛ [لأن ذلك حصة المستفاد بين الشاتين الواجبتين في الجميع. وذكر القاضي وابن عقيل وجماعة أن وجه الخلطة] (٨) هنا كوجه

стр. 1528

الانفراد، يجب به (١) شاة أيضًا؛ لئلا يفضي إلى [إيجاب] (٢) زيادة على فرض الجميع، وهو مردود بأنهم أوجبوا بالخلطة زيادة على فرض الجميع في غير هذا الموضع. (القسم الثاني): أن تكون الزيادة نصابًا لا يغير الفرض؛ كمن ملك أربعين شاة ثم أربعين بعدها؛ ففي الأولى (٣) إذا تم حولها شاة، فإذا تم حول الثانية؛ فثلاثة أوجه: أحدها: لا شيء فيها، وهو وجه الضم؛ لأن الزيادة بالضم تصير وقصًا. والثاني: فيها شاة، وهو وجه الانفراد. والثالث: فيها نصف شاة، وهو وجه الخلطة. (القسم الثالث): أن تكون الزيادة لا تبلغ نصابًا (٤) ولا تغير الفرض؛ كمن ملك أربعين من الغنم ثم ملك بعدها عشرين؛ ففي الأولى (٣) إذا تم حولها شاة، فإذا تم حول الثانية؛ فوجهان: أحدهما: لا شيء فيها (٥)، وهو متوجه على وجهي الضم والانفراد. والثاني: فيها ثلث شاة، وهو وجه الخلطة.

стр. 1529

(القسم الرابع): أن لا تبلغ الزيادة نصابًا وتغير الفرض؛ كمن ملك ثلاثين من البقر ثم عشرًا بعدها، فإذا تم حول الأولى؛ ففيها تبيع، فإذا تم حول الزيادة؛ فقال الأصحاب: يجب فيها ربع مسنة، ولم يذكروا فيها خلافًا، ومنهم بين صرح بنفي الخلاف؛ كصاحب "المحرر" (١)، وعلل بأن وجه الانفراد متعذر؛ لما سبق، وكذا وجه الضم؛ لأنه يفضي على أصله إلى استثناء شيء وطرحه من غير جنسه، وهو طرح التبيع من المسنة، وهو متعذر؛ فتعين وجه الخلطة، وأما صاحب "الكافي"؛ فظاهر كلامه أن هذا متمش على وجه الضم أيضًا بناءً على أصله الذي تقدم من أن الكل نصاب واحد وفرضه مسنة، وقد أخرج تبيعًا، وهو يعدل ثلاثة أرباع مسنة؛ فيجب إخراج بقية فرض المال، وهو هنا ربع مسنة؛ لأن التبيع يعدل ثلاثة أرباع المسنة كما سبق تقريره؛ فتبيع وربع مسنة يعدل مسنة كاملة (٢)؛ [فاحتفظ بهذه الفائدة الجليلة؛ فإنك لا تظفر بها في غير هذا الموضع، واللَّه أعلم] (٣). ٤ - [الرابعة] (٤): الملك في مدة الخيار؛ هل ينتقل إلى المشتري أم لا؟ في هذه المسألة (٥) روايتان عن الإِمام أحمد:

стр. 1530

أشهرهما: انتقال الملك إلى المشتري بمجرد العقد، وهي المذهب الذي عليه الأصحاب. والثانية: لا ينتقل حتى ينقضي الخيار، فعلى هذه يكون الملك للبائع، ومن الأصحاب من حكى (١) أن الملك يخرج عن البائع ولا يدخل إلى المشتري، وهو ضعيف. وللروايتين فوائد عديدة: - (منها): وجوب الزكاة؛ فإذا باع نصابًا بين الماشية بشرط الخيار حولًا؛ فزكاته على المشتري على المذهب، سواء فسخ العقد أو أمضى، [و] (٢) على الرواية الثانية: الزكاة على البائع إذا قيل: الملك باق له. - (ومنها): لو باعه عبدًا بشرط الخيار وأهل هلال الفطر وهو في مدة الخيار؛ فالفطرة على المشتري على المذهب، وعلي البائع على الثانية. - (ومنها): لو كسب المبيع في مدة الخيار كسبًا، أو نما نماءً منفصلًا؛ فهو للمشتري؛ فَسخَ العقد أو أمضى، وعلي الثانية: هو للبائع. - (ومنها): مؤنة (٣) الحيوان والعبد المشتري بشرط الخيار يجب على المشتري على المذهب، [وعلى البائع على الثانية] (٤). - (ومنها): إذا تلف المبيع في مدة الخيار؛ فإن كان بعد القبض،

стр. 1531

أو لم يكن مبهمًا (١)؛ فهو من مال المشتري على المذهب، وعلي الثانية من مال البائع. - (ومنها): لو تعيب المبيع في مدة الخيار؛ فعلى المذهب: لا يرد بذلك إلا أن يكون غير مضمون على المشتري؛ لانتفاء القبض، وعلى الثانية: له الرد بكل حال. - (ومنها): تصرف المشتري في مدة الخيار؛ فلا يجوز إلا بما يحصل به تجربته إلا أن يكون الخيار له وحده، كذا ذكر الأصحاب، والمنصوص عن أحمد (٢) في "رواية أبي طالب" أن له التصرف فيه بالاستقلال، وفرق بينه وبين وطء الأمة المشتراة بشرط من وجهين: أحدهما: إن ذاك (٣) فرج؛ فيحتاط له. والثاني: إن ذاك (٣) شرط وهذا خيار، وهذا يدل على جواز تصرفه بما لا يمنع البائع من الرجوع؛ كالاستخدام والإجارة، وإنما يمنع من إخراجه من ملكه أو تعريضه (٤) للخروج بالرهن والتدبير والكتابة ونحوها، هذا كله على المذهب. وعلي [الرواية] (٥) الثانية: يجوز التصرف للبائع وحده؛ لأنه مالك

стр. 1532

ويملك الفسخ، فإن الخيار وضع (١) لغرض الفسخ دون الإمضاء، فأما حكم نفوذ التصرف وعدمه؛ فالمشهور في المذهب أنه لا ينفذ بحال إلا بالعتق، ونقل مهنأ وغيره عن أحمد أنه موقوف على انقضاء مدة الخيار، هذا (٢) إذا كان الخيار لهما، فإن كان للبائع وحده؛ فكذلك في تصرف المشتري الروايتان (٣). وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى: إنه إن أجازه البائع؛ صح، والثمن له، وإن رده؛ بطل البيع، وعلي المشتري استرداده، فإن تعذر؛ فعليه قيمته، وإن سرق أو هلك؛ فهو من ضمان المشتري؛ فحمل السامري هذه الرواية على أن الملك لم ينتقل إلى البائع (٤)، وآخر [ها] (٥) يبطل ذلك، والصحيح أنها رواية بطلان التصرف من أصله (٦)، لكنها مفرعة [على] (٧) أن الفسخ بالخيار رفع للعقد من أصله؛ فيتبين به أن الملك كان للبائع، وعلي أن تصرف الفضولي موقوف على إجازة المالك، وإن كان الخيار للمشتري وحده؛ صح تصرفه، ذكره أبو بكر والقاضي وغيرهما؛ لانقطاع حق البائع ها هنا، وظاهر كلام أحمد في "رواية حرب" أنه لا ينفذ حتى يتقدمه إمضاء العقد، وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى أيضًا؛ لقصور

стр. 1533

الملك، فلو تصرف المشتري مع البائع والخيار لهما؛ صح، ذكره صاحبا (١) "المغني" (٢) و"المحرر" (٣)، وفي "المجرد" للقاضي احتمالان. هذا كله تفريع على المذهب، وهو انتقال الملك إلى المشتري، فأما على الرواية الأخرى، فإن كان الخيار لهما [أ] (٤) وللبائع وحده؛ صح [تصرف البائع] (٥) مطلقًا؛ لأن الملك له، وهو بتصرفه مختار للفسخ، بخلاف تصرف المشتري؛ فإنه يختار به الإمضاء وحق الفسخ مقدم (٦) عليه. - (ومنها): الوطء في مدة الخيار، فإن وطئ المشتري؛ فلا شيء عليه لأن الملك له وإن وطئ البائع، فإن كان جاهلًا بالتحريم؛ فلا حد عليه، وإن كان عالمًا [به] (٤)؛ فالمنصوص عن أحمد في "رواية مُهَنَّأ" أنه يجب عليه الحد، وهو اختيار أبي بكر وابن حامد والقاضي والأكثرين؛ لأنه وطء لم يصادف ملكًا ولا شبهة ملك، وهو محرم بالإِجماع؛ فوجب به الحد؛ كوطء المرتهن، ومن الأصحاب من قيد ذلك بأن يعلم أن الملك لا ينفسخ بوطئه، أما إن اعتقد أنه ينفسخ بوطئه؛ فلا حد؛ لأن تمام الوطء وقع في ملك؛ فتمكنت الشبهة فيه.

стр. 1534

ومن الأصحاب من حكى رواية ثانية بعدم الحد مطلقًا، ومال إلى ذلك ابن عقيل وصاحبا "المغني" (١) و"المحرر" (٢)؛ لوقوع الاختلاف في حصول الملك له [و] (٣) في انفساخ العقد بوطئه بل وبمقدمات وطئه؛ فيكون الوطء حينئذ في ملك تام، وأما على الرواية الثانية؛ فلا حد [على البائع] (٤)، وفي (٥) المشتري الخلاف. - (ومنها): ترتب موجبات الملك من الانعتاق بالرحم أو بالتعليق (٦) وانفساخ النكاح ونحوها؛ فيثبت (٧) في البيع بشرط الخيار عقيب العقد على المذهب، وعلي الثانية لا يثبت إلا بعد انقضائه، ولو حلف لا يبيع، فباع بشرط الخيار؛ خرج على الخلاف أيضًا، ذكره القاضي، وأنكر الشيخ مجد الدين ذلك، وقال: يحنث (٨) على الروايتين. فأما الأخذ بالشفعة؛ فلا يثبت في مدة الخيار على الروايتين عند أكثر الأصحاب، ونص عليه أحمد في رواية حنبل؛ فمن الأصحاب من علل بأن الملك لم يستقر بعد، ومنهم من علل بأن الأخذ بالشفعة يسقط حق البائع

стр. 1535

من (١) الخيار؛ فلذلك لم تجز المطالبة بها في [مدته] (٢)، وهو تعليل القاضي في خلافه؛ فعلى هذا لو كان الخيار للمشتري وحده؛ لثبتت الشفعة، وذكر أبو الخطاب احتمالًا بثبوت الشفعة مطلقًا إذا قلنا بانتقال الملك [إلى المشتري] (٣). - (ومنها): إذا باع أحد الشريكين شقصًا بشرط الخيار، فباع الشفيع حصته في مدة الخيار؛ فعلى المذهب: يستحق المشتري الأول انتزاع شقص الشفيع من يد مشتريه؛ لأنه [هو] (٤) شريك الشفيع حالة بيعه، وعلي الثانية: يستحقه (٥) البائع الأول؛ لأن الملك باقٍ له. - (ومنها): لو (٦) باع الملتقط اللقطة بعد الحول بشرط الخيار، ثم جاء ربها في مدة الخيار، فإن قلنا: لم ينتقل [الملك] (٧)، فالرد واجب، وإن قلنا بانتقاله؛ فوجهان، [و] (٤) المجزوم به في "الكافي" الوجوب (٨). - (ومنها): لو باع محل صيدًا بشرط الخيار، ثم أحرم في مدته، فإن قلنا: انتقل الملك عنه؛ فليس له الفسخ لأنه ابتداء ملك على الصيد، وهو

стр. 1536

ممنوع [منه] (١)، وإن قلنا: لم ينتقل الملك عنه؛ فله ذلك، ثم إن كان في يده (٢) المشاهدة؛ أرسله، وإلا؛ فلا. - (ومنها): لو باعت الزوجة قبل الدخول الصداق بشرط الخيار، ثم طلقها الزوج [في المدة] (٣)، فإن قلنا: الملك انتقل عنها؛ ففي لزوم استردادها وجهان، وإن قلنا: لم يزل؛ [لزمها استرداده] (٤) وجهًا واحدًا. - (ومنها): لو باع أمة بشرط الخيار ثم فسخ البيع؛ وجب على البائع الاستبراء على المذهب، وعلي الثانية: لا يلزمه؛ لبقاء الملك. - (ومنها): لو اشترى أمة بشرط الخيار واستبرأها في مدته، فإن قلنا: الملك لم ينتقل إليه؛ لم يكفه ذلك الاستبراء، وإن قلنا بانتقاله؛ ففي "الهداية" و"المغني": يكفي (٥)، وفي "الترغيب" و"المحرر" وجهان؛ لعدم استقرار الملك (٦). ٥ - [الخامسة] (٧): الإقالة، هل هي فسخ أو بيع؟ في [هذه] (١) المسألة روايتان منصوصتان، [واختيار] (٨) الخرقي

стр. 1537

والقاضي والأكثرين (١) أنها فسخ، وحكاه القاضي عن أبي بكر، وفي "التنبيه" لأبي بكر التصريح باختيار (٢) أنها بيع، ولهذا الخلاف فوائد عديدة (٣): - (الأولى): إذا تقايلا قبل القبض فيما لا يجوز بيعه قبل قبضه؛ فيجوز على قولنا: هي فسخ، ولا يجوز على الثانية إلا على رواية حكاها القاضي في "المجرد" في الإجارات: إنه يصح بيعه من بائعه خاصة قبل القبض. - (الفائدة الثانية): هل يجوز في المكيل والموزون بغير كيل ووزن؟ إن قلنا: هي فسخ؛ جازت كذلك، وإن قلنا (٤): هي بيع؛ فلا، هذه طريقة أبي بكر في "التنبيه" والقاضي والأكثرين، وحكي عن أبي بكر أنه (٥) لا بد فيها من كيل ثانٍ على الروايتين، كما أن الفسخ في النكاح يقوم مقام الطلاق في إيجاب العدة. - (الفائدة الثالثة): إذا تقايلا بزيادة على الثمن أو نقصٍ منه أو بغير جنس الثمن، فإن قلنا: هي فسخ؛ لم يصح (٦) لأن الفسخ رفع للعقد؛

стр. 1538

[فيترادان] (١) العوضين على وجههما؛ كالرد بالعيب وغيره، وإن قلنا: هي بيع (٢)؛ فوجهان حكاهما أبو الخطاب ومن بعده: أحدهما: يصح (٣)، وقاله القاضي في "كتاب الروايتين" (٤) كسائر البيوع. والثاني: لا يصح، وهو المذهب عند القاضي في "خلافه". وصححه السامري، لأن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه ورجوع كل واحد إلى ماله؛ فلم يجز بأكثر من الثمن، وإن كانت بيعًا كبيع (٥) التولية، وهذا ظاهر ما نقله ابن منصور عن أحمد في رجل اشترى سلعة، فندم، فقال: أقلني ولك كذا، وكذا قال أحمد: أكره أن [يكون] (٦) ترجع إليه سلعته ومعها فضل؛ إلا أن يكون [قد تغيرت] (٧) السوق، أو [تـ] (٨) تاركا البيع، فباعه بيعًا مستأنفًا؛ فلا بأس به. ولكن إن جاء إلى نفس البيع، فقال: أقلني فيها ولك كذا وكذا؛ فهذا مكروه؛ فقد كره الإقالة في البيع الأول بزيادة بكل حال، [ولم يجوز] (٩) الزيادة؛ إلا إذا أقر البيع (١٠)

стр. 1539

بحاله وتبايعاه بيعًا مستأنفًا، [وفيه أنه] (١) إذا تغيرت (٢) السوق؛ جازت الإقالة بنقص في مقابلة نقص السعر، وكذا لو تغيرت صفة السلعة، وأولى، ونص في "رواية أحمد بن القاسم" و"سندي" و"حنبل" على الكراهة بكل حال؛ نقدًا كان البيع أو نسيئة بعد نقد الثمن أو قبله، معللًا [بشبهة بمسائل] (٣) العينة؛ لأنه (٤) ترجع [السلعة] (٥) إلى صاحبها، ويبقى له على المشتري فضل دراهم (٦)، ولكن محذور الربا هنا بعيد جدًّا؛ لأنه لا يقصد أحد أن يدفع عشرة ثم يأخذ نقدًا خمسة مثلًا، لا سيما والدافع هنا هو الطالب لذلك الراغب [فيه] (٧). ونقل عنه ما يدل على جوازه؛ قال في "رواية الأثرم": وسأله عن بيع العربون؛ فذكر له حديث عمر (٨)، فقيل له: تذهب إليه. قال: أي شيء أقول وهذا عن عمر؟! ثم قال: أليس [كان] (٩) ابن سيرين لا يرى بأسًا أن

стр. 1540

يرد السلعة إلى صاحبها إلا إذا كرهها ومعها شيء (١)؟! ثم قال: هذا مثله. فقد جعل بيع العربون من جنس الإقالة بربح، وهو يرى جواز بيع العربون، وهذا الخلاف هنا شبيه بالخلاف في جواز الخلع بزيادة على المهر، فأما البيع المبتدأ؛ فيجوز بأكثر من ثمنه؛ كما نقله عنه ابن منصور، وكذلك نقل (٢) عنه حرب فيمن باع ثوبًا بعشرين وقبضها ثم احتاج إليه فاشتراه باثنين وعشرين نقدًا؛ قال: لا بأس به، ولا يجوز نسيئة، ولم ير بأسًا أن يشتربه بمثل الثمن نقدًا ونسيئة. ونقل عنه أبو داود فيمن باع ثوبًا بنقد ثم احتاج إليه يشتريه بنسيئة؛ قال: إذا لم يرد بذلك الحيلة كأنه لم ير به بأسًا (٣)، وصرح أبو الخطاب وطائفة من الأصحاب بأن كل بيع وإن كان بنقد (٤) لا يجوز لبائعه شراؤه بدون ثمنه قبل نقد الثمن، ويجوز بعده، وكذلك نقل ابن منصور عن أحمد أنه بعد القبض يبيعه كيف شاء (٥).

стр. 1541

- (الفائدة الرابعة): تصح (١) الإقالة بلفظ الإِقالة والمصالحة إن قلنا: هي (٢) فسخ، ذكره القاضي وابن عقيل، وإن قلنا: هي بيع؛ لم ينعقد (٣) بذلك، صرح به القاضي في "خلافه"؛ قال: [و] (٤) ما يصلح للحل لا يصلح للعقد، [وما يصلح للعقد لايصلح للحل] (٥)؛ فلا ينعقد البيع بلفظ الإقالة، ولا الإِقالة بلفظ البيع. [و] (٦) ظاهر كلام كثير من الأصحاب انعقادها بذلك، وتكون معاطاة. - ([الفائدة (٧) الخامسة): إذا قلنا: هي فسخ؛ لم يشترط لها شروط البيع من معرفة المقال فيه، والقدرة على تسليمه تمييزه (٨) عن غيره، ويشترط ذلك على القول بأنها بيع، ذكره صاحب "المغني" في "التفليس" (٩)، فلو (١٠) تقايلا العبد (١١) وهو غائب بعد مضي مدة [لأن] (١٢) يتغير

стр. 1542

في مثلها أو بعد إباقه [أ] (١) واشتباهه بغيره؛ [صح] (٢) على الأول دون الثاني، ولو تقايلا مع غيبة أحدهما بأن [طلبت منه] (٣) الإِقالة، فدخل الدار وقال على الفور: أقلتك، فإن [قلنا (٤): هي فسخ؛ صح، وإن قلنا: هي بيع؛ لم يصح، ذكره القاضي وأبو الخطاب في تعليقهما؛ لأن البيع يشترط له حضور المتعاقدين في المجلس. ونقل أبو طالب عن أحمد صحة قبول الزوج للنكاح بعد المجلس، واختلف الأصحاب في تأويلها، وفي كلام القاضي أيضًا ما يقتضي أن الإقالة لا تصح في غيبة الآخر على الروايتين؛ لأنها في حكم العقود لتوقفها على رضى المتبايعين، بخلاف الرد بالعيب والفسخ للخيار (٥)، وهل تصح (٦) مع تلف السلعة (٧)؟ على طريقين: أحدهما: لا يصح على الروايتين، وهي طريقة القاضي في موضع من"خلافه" [وصاحب "المغني" (٨). والثاني: إن قلنا: هي فسخ؛ صحت، وإلا؛ لم تصح]، قال

стр. 1543

القاضي في موضع من "خلافه "] (١): هو قياس المذهب، وفي "التلخيص" وجهان؛ قال (٢): أصلهما الروايتان (٣) إذا تلف المبيع في مدة الخيار. - ([الفائدة] (٤) السادسة): هل تصح الإقالة بعد النداء للجمعة؟ إن قلنا: هي بيع؛ لم تصح، وإلا؛ صحت، ذكره القاضي وابن عقيل. - ([الفائدة] (٤) السابعة): [إذا نما] (٥) المبيع نماءً منفصلًا ثم تقايلا، فإن قلنا: الإِقالة بيع؛ لم يتبع النماء بغير خلاف، وإن قلنا: فسخ؛ فقال القاضي: النماء للمشتري، وينبغي تخريجه على وجهين (٦)؛ كالرد بالعيب والرجوع للمفلس. - ([الفائدة] (٤) الثامنة): باعه نخلًا حائلًا ثم تقايلا وقد أطلع، فإن قلنا: المقايلة (٧) بيع؛ فالثمرة إن كانت مؤبرة؛ فهي للمشتري الأول، وإن لم تكن مؤبرة؛ فهي للبائع الأول، وإن قلنا: هي فسخ؛ تبعت الأصل بكل حال، سواء كانت مؤبرة أو لا؛ لأنه نماء متصل (٨)، ذكره في "المغني" (٩)،

стр. 1544

وقد سبقت المسألة في قاعدة النماء. - ([الفائدة] (١) التاسعة): هل يثبت فيها خيار المجلس؟ إن قلنا: هي فسخ؛ لم يثبت الخيار، وإن قلنا: هي بيع؛ ففي "التلخيص": يثبت الخيار كسائر البيوع (٢)، ويحتمل عندي أن لا يثبت أيضًا؛ لأن الخيار وضع للنظر في الحظ و [المقيل قد دخل] (٣) على أنه لا حظ له، وإنما هو متبرع، والمستقبل لم يطلب الإقالة بعد لزوم العقد إلا بعد [تروٍّ و] (٤) نظر، وعلم بأن الحظ له في ذلك، وندم على العقد (٥) الأول؛ فلا يحتاج بعد ذلك إلى مهلة لإعادة النظر، واللَّه أعلم. - ([الفائدة] (١) العاشرة): هل ترد (٦) بالعيب؟ إن قلنا: هي بيع؛ ردت به، وإن قلنا: هي فسخ؛ فيحتمل أن [لا ترد] (٧) به؛ لأن الأصحاب قالوا: الفسخ لا يفسخ، ويحتمل أن يرد به، كما جوزوا فسخ الإقالة والرد بالعيب [لأخذ الشفيع] (٨)، وأفتى الشيخ تقي الدين بفسخ الخلع بالعيب في عوضه، وبفوات صفة (٩) فيه، وبإفلاس

стр. 1545

الزوجة [به] (١). - ([الفائدة] (٢) الحادية عشر) (٣): الإقالة في المسلم فيه قبل قبضه، وفيها طريقان: أحدهما: [بناؤها] (٤) على الخلاف، فإن قلنا: هي فسخ؛ جازت، وإن قلنا: بيع؛ لم تجز (٥)، وهي طريقة القاضي وابن عقيل في روايتيهما وصاحب "الروضة" وابن الزاغوني. والثانية: جواز الإقالة فيه على الروايتين، وهي طريقة الأكثرين، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك. - ([الفائدة] (٦) الثانية عشر) (٧): باعه جزءً مشاعًا من أرضه ثم تقايلا، فإن قلنا: الإقالة فسخ؛ لم يستحق المشتري ولا من حدث له شركة في الأرض قبل المقايلة شيئًا من الشقص بالشفعة، وإن قلنا: هي بيع؛ ثبتت لهم الشفعة، وكذلك لو باع أحد الشريكين حصته، ثم عفى الآخر عن شفعته، ثم تقايلا، وأراد العافي أن يعود إلى الطلب، فإن قلنا: الإقالة فسخ؛ لم يكن له ذلك، وإلا؛ فله الشفعة.
следующие страницы →