← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

- (الفائدة الرابعة): تصح (١) الإقالة بلفظ الإِقالة والمصالحة إن قلنا: هي (٢) فسخ، ذكره القاضي وابن عقيل، وإن قلنا: هي بيع؛ لم ينعقد (٣) بذلك، صرح به القاضي في "خلافه"؛ قال: [و] (٤) ما يصلح للحل لا يصلح للعقد، [وما يصلح للعقد لايصلح للحل] (٥)؛ فلا ينعقد البيع بلفظ الإقالة، ولا الإِقالة بلفظ البيع. [و] (٦) ظاهر كلام كثير من الأصحاب انعقادها بذلك، وتكون معاطاة. - ([الفائدة (٧) الخامسة): إذا قلنا: هي فسخ؛ لم يشترط لها شروط البيع من معرفة المقال فيه، والقدرة على تسليمه تمييزه (٨) عن غيره، ويشترط ذلك على القول بأنها بيع، ذكره صاحب "المغني" في "التفليس" (٩)، فلو (١٠) تقايلا العبد (١١) وهو غائب بعد مضي مدة [لأن] (١٢) يتغير

стр. 1542

في مثلها أو بعد إباقه [أ] (١) واشتباهه بغيره؛ [صح] (٢) على الأول دون الثاني، ولو تقايلا مع غيبة أحدهما بأن [طلبت منه] (٣) الإِقالة، فدخل الدار وقال على الفور: أقلتك، فإن [قلنا (٤): هي فسخ؛ صح، وإن قلنا: هي بيع؛ لم يصح، ذكره القاضي وأبو الخطاب في تعليقهما؛ لأن البيع يشترط له حضور المتعاقدين في المجلس. ونقل أبو طالب عن أحمد صحة قبول الزوج للنكاح بعد المجلس، واختلف الأصحاب في تأويلها، وفي كلام القاضي أيضًا ما يقتضي أن الإقالة لا تصح في غيبة الآخر على الروايتين؛ لأنها في حكم العقود لتوقفها على رضى المتبايعين، بخلاف الرد بالعيب والفسخ للخيار (٥)، وهل تصح (٦) مع تلف السلعة (٧)؟ على طريقين: أحدهما: لا يصح على الروايتين، وهي طريقة القاضي في موضع من"خلافه" [وصاحب "المغني" (٨). والثاني: إن قلنا: هي فسخ؛ صحت، وإلا؛ لم تصح]، قال

стр. 1543

القاضي في موضع من "خلافه "] (١): هو قياس المذهب، وفي "التلخيص" وجهان؛ قال (٢): أصلهما الروايتان (٣) إذا تلف المبيع في مدة الخيار. - ([الفائدة] (٤) السادسة): هل تصح الإقالة بعد النداء للجمعة؟ إن قلنا: هي بيع؛ لم تصح، وإلا؛ صحت، ذكره القاضي وابن عقيل. - ([الفائدة] (٤) السابعة): [إذا نما] (٥) المبيع نماءً منفصلًا ثم تقايلا، فإن قلنا: الإِقالة بيع؛ لم يتبع النماء بغير خلاف، وإن قلنا: فسخ؛ فقال القاضي: النماء للمشتري، وينبغي تخريجه على وجهين (٦)؛ كالرد بالعيب والرجوع للمفلس. - ([الفائدة] (٤) الثامنة): باعه نخلًا حائلًا ثم تقايلا وقد أطلع، فإن قلنا: المقايلة (٧) بيع؛ فالثمرة إن كانت مؤبرة؛ فهي للمشتري الأول، وإن لم تكن مؤبرة؛ فهي للبائع الأول، وإن قلنا: هي فسخ؛ تبعت الأصل بكل حال، سواء كانت مؤبرة أو لا؛ لأنه نماء متصل (٨)، ذكره في "المغني" (٩)،

стр. 1544

وقد سبقت المسألة في قاعدة النماء. - ([الفائدة] (١) التاسعة): هل يثبت فيها خيار المجلس؟ إن قلنا: هي فسخ؛ لم يثبت الخيار، وإن قلنا: هي بيع؛ ففي "التلخيص": يثبت الخيار كسائر البيوع (٢)، ويحتمل عندي أن لا يثبت أيضًا؛ لأن الخيار وضع للنظر في الحظ و [المقيل قد دخل] (٣) على أنه لا حظ له، وإنما هو متبرع، والمستقبل لم يطلب الإقالة بعد لزوم العقد إلا بعد [تروٍّ و] (٤) نظر، وعلم بأن الحظ له في ذلك، وندم على العقد (٥) الأول؛ فلا يحتاج بعد ذلك إلى مهلة لإعادة النظر، واللَّه أعلم. - ([الفائدة] (١) العاشرة): هل ترد (٦) بالعيب؟ إن قلنا: هي بيع؛ ردت به، وإن قلنا: هي فسخ؛ فيحتمل أن [لا ترد] (٧) به؛ لأن الأصحاب قالوا: الفسخ لا يفسخ، ويحتمل أن يرد به، كما جوزوا فسخ الإقالة والرد بالعيب [لأخذ الشفيع] (٨)، وأفتى الشيخ تقي الدين بفسخ الخلع بالعيب في عوضه، وبفوات صفة (٩) فيه، وبإفلاس

стр. 1545

الزوجة [به] (١). - ([الفائدة] (٢) الحادية عشر) (٣): الإقالة في المسلم فيه قبل قبضه، وفيها طريقان: أحدهما: [بناؤها] (٤) على الخلاف، فإن قلنا: هي فسخ؛ جازت، وإن قلنا: بيع؛ لم تجز (٥)، وهي طريقة القاضي وابن عقيل في روايتيهما وصاحب "الروضة" وابن الزاغوني. والثانية: جواز الإقالة فيه على الروايتين، وهي طريقة الأكثرين، ونقل ابن المنذر الإجماع على ذلك. - ([الفائدة] (٦) الثانية عشر) (٧): باعه جزءً مشاعًا من أرضه ثم تقايلا، فإن قلنا: الإقالة فسخ؛ لم يستحق المشتري ولا من حدث له شركة في الأرض قبل المقايلة شيئًا من الشقص بالشفعة، وإن قلنا: هي بيع؛ ثبتت لهم الشفعة، وكذلك لو باع أحد الشريكين حصته، ثم عفى الآخر عن شفعته، ثم تقايلا، وأراد العافي أن يعود إلى الطلب، فإن قلنا: الإقالة فسخ؛ لم يكن له ذلك، وإلا؛ فله الشفعة.

стр. 1546

- ([الفائدة] (١) الثالثة عشر): اشترى شقصًا مشفوعًا ثم تقايلاه قبل الطلب، فإن قلنا: هي بيع؛ لم تسقط (٢)؛ كما لو باعه لغير بائعه، وإن قلنا: فسخ؛ فقيل: لا تسقط أيضًا، وهو قول القاضي وأصحابه؛ لأن الشفعة استحقت بنفس البيع؛ فلا تسقط بعده، وقيل: تسقط (٢)، وهو المنصوص عن أحمد في "رواية محمد بن الحكم"، وهو ظاهر كلام أبي حفص [العكبري] (٣) والقاضي في "خلافه". - ([الفائدة] (٣) الرابعة عشر): هل يملك المضارب أو الشريك الإقالة فيما اشتراه؟ من الأصحاب من قال: إن قلنا: الإقالة بيع؛ ملكه، وإلا، فلا لأن الفسخ ليس من التجارة المأذون فيها، وهي طريقة ابن عقيل في موضع من "فصوله"، والأكثرون على أنه (٤) يملكها على القولين مع الصحة، كما يملك الفسخ بالخيار. - (و [الفائدة] (٥) الخامسة عشر): هل يملك المفلس بعد الحجر المقايلة لظهور المصلحة؟ إن قلنا: هي بيع؛ لم يملكه، وإن قلنا: فسخ؛ فالأظهر أنه يملكه؛ كما يملك الفسخ بخيار [قائم] (٣) أو عيب، ولا يتقيد بالأحظ على الأصح؛

стр. 1547

لأن ذلك ليس بتصرف مستأنف، بل من تمام العقد الأول ولواحقه. - ([الفائدة] (١) السادسة عشر): لو وهب الوالد لابنه شيئًا، فباعه ثم رجع إليه بإقالة، فإن قلنا: هي بيع، امتنع رجوع الأب فيه، وإن قلنا: هي فسخ؛ فوجهان، وكذلك حكم المفلس إذا باع السلعة ثم عادت إليه بإقالة ووجدها بائعها عنده. - ([الفائدة] (١) السابعة عشر): باع أمة، ثم أقال فيها قبل القبض؛ فهل يلزمه استبراءها (٢)؟ فيه طريقان: أحدهما: قاله أبو بكر وابن أبي موسى: إن قلنا: الإِقالة بيع؛ وجب الاستبراء، وإن قلنا: فسخ؛ لم يجب. والثاني: [إن] (٣) في المسألة روايتين مطلقًا من غير بناء [على] (٤) هذا] (٥) الأصل، ثم قيل: إنه مبني على انتقال الضمان عن البائع وعدمه، وإليه أشار ابن عقيل، وقيل: بل يرجع إلى أن تجدد الملك مع تحقق البراءة من الحمل؛ هل يوجب الاستبراء؟ وهذا أظهر. - ([الفائدة] (١) الثامنة عشر): لو حلف لا يبيع أو ليبيعن، أو علق

стр. 1548

على البيع طلاقًا أو عتقًا، ثم أقال فإن قلنا: هي بيع؛ ترتبت عليها أحكامه من البر والحنث، وإلا؛ فلا، وقد يقال: الأيمان تنبني (١) على العرف، وليس في العرف أن الإِقالة بيع. - ([الفائدة] (٢) التاسعة عشر): تقايلا في بيع فاسد، ثم حكم الحاكم بصحة العقد ونفوذه؛ فهل يؤثر حكمه؟ إن قلنا: هي بيع؛ فحكمه بصحة العقد الأول صحيح لأن العقد باقٍ، وقد تأكد بترتب (٣) عقد آخر عليه، وإن قلنا: هي فسخ؛ لم ينفذ لأن العقد ارتفع بالإقالة؛ فصار كأنه لم يوجد، ويحتمل أن ينفذ وتلغى الإقالة؛ لأنها تصرف في بيع فاسد قبل الحكم بصحته؛ فلم ينفذ ولم يؤثر فيه [شيئًا] (٤)، هذا ظاهر ما ذكره ابن عقيل في "عمد الأدلة". - ([الفائدة] (٥) العشرودن): لو باع ذمي [ذميًّا] (٦) [آخر] (٧) خمرًا، وقبضت دون ثمنها، ثم أسلم البائع وقلنا: يجب له الثمن، فقال المشتري فيها، فإن قلنا: الإقالة بيع؛ لم يصح (٨) لأن شراء المسلم الخمر (٩) لا

стр. 1549

يصح، وإن قلنا: [هي] (١) فسخ؛ احتمل أن يصح، فيرتفع بها العقد ولا يدخل في ملك المسلم؛ فهي في معنى إسقاط الثمن عن المشتري، واحتمل أن لا يصح؛ لأنه استرداد لملك الخمر؛ كما [قال أصحابنا] (٢) في المحرم: إنه لا يسترد الصيد بخيار ولا غيره، فإن رد عليه بذلك؛ صح الرد ولم يدخل في ملكه، فيلزمه إرساله. وفي "التلخيص": لو رد العبد المسلم على بايعه الكافر بعيب؛ صح ودخل في ملكه لأنه قهري؛ كالإرث؛ فيمكن أن يقال في رد الصيد على المحرم بعيب ورد الخمر على المسلم بالعيب كذلك إذا قلنا: يملكان بالقهر. -[([الفائدة] (٣) الحادية والعشرون): الإقالة؛ هل تصح بعد موت المتعاقدين؟ ذكر القاضي في موضع من "خلافه" أن خيار الإقالة يبطل بالموت، ولا يصح بعده، وقال في موضع آخر: إن قلنا: هي بيع؛ صحت من الورثة، وإن قلنا: فسح؛ فوجهان. ٦ - [السادسة] (٣)] (٤): النقود؛ هل تتعين بالتعيين في العقد أم لا؟ في المسألة روايتان عن أحمد، أشهرهما أنها تتعين بالتعيين في عقود المعاوضات، حتى إن القاضي في "تعليقه" أنكر ثبوت الخلاف في ذلك في المذهب، والأكثرون أثبتوه.

стр. 1550

ولهذا الخلاف فوائد كثيرة: - (منها): إنه يحكم بملكها للمشتري بمجرد التعيين؛ فيملك التصرف فيها، وإذا (١) تلفت [تلفت] (٢) من ضمانه على المذهب، وعلى الرواية الأخرى: لا يملكها بدون القبض؛ فهي قبله ملك البائع، وتتلف من ضمانه. - (ومنها): لو بان الثمن مستحقًّا؛ فعلى المذهب الصحيح يبطل العقد؛ لأنه وقع على ملك الغير؛ فهو كما لو اشترى سلعة فبانت مستحقة، وعلى الثانية: لا يبطل (٣)، وله البدل. وها هنا مسألة مشكلة (٤) على قاعدة (٥) المذهب، وهي إذا غصب نقودًا فاتجر (٦) فيها وربح؛ فإن نصوص أحمد متفقة على أن الربح للمالك؛ فمن الأصحاب من بناه على القول بوقف تصرف الغاصب على الإجازة؛ كابن عقيل وصاحب "المغني" (٧)، ومنهم من بناه على أن تصرفات الغاصب صحيحة بدون إجازة؛ [لأن مدته تطول] (٨)، فيشق استدراكها (٩)،

стр. 1551

وفي القضاء ببطلانها ضرر عليه، وعلى المالك بتفويته الربح، وهي طريقة صاحب "التلخيص"، والصحة عنده مختصة بالتصرف الكثير. وأشار إليه صاحب "المغني" [أيضًا] (١)، وأن ما لم (٢) يدركه المالك ولم يقدر على استرجاعه يصح التصرف فيه بدون إجازة (٣) لهذا المعنى، ومن الأصحاب من نزله على أن الغاصب اشترى في ذمته ثم نقد الثمن، وهي طريقة القاضي في بعض كتبه وابن عقيل في موضع آخر، ويشهد لهذا أن المروذي نقل عن أحمد التفرقة بين الشراء بعين الغصب والشراء في الذمة؛ فتنزل نصوصه المطلقة على هذا المقيد، وإنما كان الربح للمالك مع أن الشراء [للمالك] (٤)، وقع للغاصب؛ لأنه نتيجة (٥) ملك المغصوب منه وفائدته؛ فهو كالمتولد من عينه، ويحتمل أن يخرج ذلك على رواية عدم تعيين النقود بالتعيين في العقد؛ فيبقى كالشراء في الذمة سواء. - (ومنها): إذا بان النقد [المعين] (٦) معيبًا؛ فله حالتان: إحداهما: أن يكون عيبه (٧) من غير جنسه؛ فيبطل العقد من أصله،

стр. 1552

نص عليه وذكره [الخرقي و] (١) الأصحاب، وعللوه بأنه زال عنه اسم الدينار والدرهم بذلك؛ فلم يصح العقد عليه، كما لو عقد على شاة فبانت حمارًا، وأومأ إليه أحمد في "رواية الميموني"؛ فقال: إن كان ذهبًا؛ [حمل عليه مسن و] (٢) دخل [فيه شيء من الفضة أو] (٣) النحاس، أو خالطه غيره؛ فقد زال عنه اسم الذهب لما دخل فيه، وهذا متوجه إذا كان كله أو غالبه كذلك، [و] (٤) أما إن كان [فيه] (٥) يسير من غير جنسه؛ فلا يزول (٦) عنه الاسم بالكلية؛ فلا ينبغي بطلان العقد ها هنا بالكلية، وهذا ظاهر كلام أبي محمد التميمي في "خصاله" (٧)، ويحتمل أن يبطل العقد ها هنا لمعنى آخر، وهو أن البائع لا يمكن إجباره على قبول هذا، وإنما باع بدينار كامل،

стр. 1553

والمشتري لا يجبر على دفع بقية الدينار؛ لأنه إنما اشترى بهذا الدينار المتعين؛ فبطل العقد، ويحتمل أن يصح البيع [بما في] (١) الدينار من الذهب بقسطه من المبيع ويبطل في الباقي، وللمشتري الخيار لتبعض المبيع عليه. وأصل هذين الاحتمالين: الروايتان فيما إذا باعه أرضًا معينة على أنها عشرة أذرع فبانت تسعة، ويحتمل أن يصح البيع كله بدينار، ويلزم المشتري تتمة (٢) الدينار من غيره ذهبًا؛ لأن العقد وقع على دينار كامل، فإذا بان دونه؛ وجب إتمامه جمعًا بين مقصدي (٣) التعيين والتسمية، وأصل هذا الوجه ما نص عليه أحمد في "رواية ابن منصور" فيمن اشترى سمنًا في ظرف، فوجد فيه ربا: إن كان سمانًا عنده سمن أعطاه بوزنه سمنًا، وإن لم يكن عنده سمن؛ أعطاه بقدر الرُّب (٤) من الثمن (٥)، وإنما فرق بين السمان

стр. 1554

وغيره؛ لأن السمان شأنه بيع السمن؛ فكأنه باعه بمقدار الظرف سمنًا، وأما غيره؛ فإنما باعه هذا الظرف المعين، والنقود من جنس الأول لا الثاني. (الحالة الثانية): أن يكون عيبها (١) من جنسها ولم ينقص وزنها؛ كالسواد في الفضة؛ فالبائع بالخيار بين الإمساك والفسخ، وليس له البدل لتعيين النقد في العقد، ومتى (٢) أمسك؛ فله الأرش إلا في صرفها بجنسها (٣)، صرح به الحلواني [وابنه] (٤) وصاحب "المحرر" (٥)، وفي بعض نسخ الخرقي ما يقتضيه، وظاهر كلام أبي الخطاب خلافه؛ فهذا كله تفريع على رواية تعيين النقود، فأما على الأخرى؛ فلا يبطل العقد بحال إلا أن يتفرقا والعيب من غير الجنس؛ لفوات قبض المعقود عليه في المجلس، ولا فسخ بذلك، وإنما يثبت به البدل دون الأرش؛ لأن الواجب في الذمة دون المعين. - (ومنها): إذا باعه (٦) سلعة بنقد معين؛ فعلى المشهور: لا يجبر

стр. 1555

واحد منهما على [البداءة] (١) بالتسليم، بل ينصب عدل يقبض منهما، ثم يقبضهما (٢) لتعلق حق كل منهما (٣) بعين معينة؛ فهما سواء، وعلى الرواية الأخرى: هو كما لو باعه بنقد في الذمة؛ فيجبر البائع أولًا على التسليم لتعلق حق المشتري بالعين دونه، ونص عليه أحمد في "رواية ابن منصور" (٤)، وتأوله القاضي على أن البيع وقع على ثمن في الذمة. - (ومنها): لو باعه (٥) سلعة بنقد معين [وقبضه البائع من المشتري] (٦)، ثم أتاه به، فقال: هذا الثمن، وقد خرج معيبًا، وأنكر (٧) المشتري؛ [فـ] (٨) فيه [طريقان: إحداهما] (٩): إن قلنا: النقود تتعين بالتعيين؛ فالقول قول المشتري؛ لأنه يدعي (١٠) عليه أستحقاق الرد، والأصل عدمه، وإن قلنا: لا تتعين (١١)، فوجهان:

стр. 1556

أحدهما: القول قول المشتري أيضًا؛ لأنه أقبض في الظاهر ما عليه. والثاني: قول القابض؛ لأن الثمن في ذمته والأصل اشتغالها به؛ إلا أن يثبت براءتها منه، وهذه طريقة السامري في "المستوعب". والطريقة الثانية: إن قلنا: النقود لا تتعين؛ فالقول قول البائع وجهًا واحدًا؛ لأنه قد ثبت اشتغال ذمة المشتري بالثمن، ولم يثبت براءتها منه، وإن قلنا: تتعين؛ فوجهان مخرجان (١) من الروايتين فيما إذا ادعى كل من المتبايعين أن العيب حدث عنده في السلعة: أحدهما: القول قول [البائع (٢)؛ لأنه يدعي سلامة العقد والأصل عدمه، ويدعي عليه ثبوت الفسخ والأصل عدمه. والثاني: قول] (٣) القابض؛ لأنه منكر التسليم [المستحق] (٤)، والأصل معه (٥)، وهذه طريقة القاضي في بعض تعاليقه، وجزم صاحبا (٦) "المغني" و"المحرر" بأن القول قول البائع إذا أنكر أن يكون المردود بالعيب هو المبيع (٧)، ولم يحكيا خلافًا ولا فصلًا بين أن يكون المبيع (٨) في

стр. 1557

الذمة أو معينًا نظرًا إلى أنه يدعي عليه استحقاق الرد، والأصل عدمه. وذكر الأصحاب مثل ذلك في مسائل الصرف (١)، وفرق السامري في "فروقه" (٢) بين أن يكون المردود بعيب وقع عليه [العقد] (٣) معينًا؛ فيكون القول قول البائع، وبين أن يكون في الذمة؛ فيكون القول قول المشتري؛ لما تقدم؛ [فكذلك حكم الثمن] (٤)، وهذا فيما إذا أنكر المدعى عليه العيب أن ماله كان معيبًا، أما إن اعترف بالعيب بعد (٥) فسخ صاحبه وأنكر (٦) أن يكون هو هذا (٧) المعين؛ فالقول قول من هو في يده، صرح به في التفليس من (٨) "المغني" (٩)، معللًا بأنه ينكر (١٠) استحقاق ما ادعاه (١١) عليه الآخر، والأصل معه، ويشهد له أن المبيع في مدة الخيار إذا رده المشتري بالخيار فأنكر البائع أن يكون هو المبيع؛ فالقول قول المشتري، حكاه ابن المنذر عن أحمد لاتفاقهما على استحقاق الفسخ بالخيار،

стр. 1558

وبذلك وجهه صاحب "المغني" (١)، وقد ينبني [ذلك على] (٢) أن المبيع بعد الفسخ بعيب [ونحوه] (٣) [هل هو] (٤) أمانة في يد المشتري أو مضمون عليه؟ وفيه خلاف سبق ذكره؛ فإن الأمانات القول قول من هي في يده مع الاختلاف في عينها، وقد نص عليه (٥) أحمد في الرهن، وكذلك (٦) نص في اختلاف المتبايعين في عين المبيع المعين قبل قبضه أن القول قول البائع، [وقد] (٧) يكون مأخذه أنه أمانة عنده، ومن الأصحاب من علل بأن الأصل براءة ذمة البائع مما يدعى عليه؛ فهو كما [لو] (٨) أقر بعين لرجل، ثم أحضرها، فأنكر المقر له أن تكون هي المقر (٩) بها؛ فإن القول قول المقر مع يمينه. - (ومنها): لو كان عبد بين شريكين، قيمة نصيب كل منهما عشرة دنانير، فقال رجل يملك عشرة دنانير لا يملك غيرها لأحدهما: أعتق نصيبك عني على هذه الدنانير العشرة، ففعل؛ عتق نصيب المسؤول عن

стр. 1559

السائل، وهل يسري عليه إلى حصة الآخر أم لا؟ إن قلنا: إن النقود تتعين بالتعيين؛ لم يسر لأن المسؤول ملكها عليه بالعقد، فلم يبق في ملك السائل شيء؛ فصار معسرًا، وإن قلنا: لا يتعين؛ سرى إلى حصة الشريك؛ كما لو اشترى ذلك النصيب بثمن في الذمة لأنه مالك لقيمة حصة الآخر، [وذكره السامري في "فروقه"] (١)، ويفيد هذا أن الدين المستغرق لا يمنع السراية. ٧ - [السابعة] (٢): العبد؛ هل يملك بالتمليك أم لا؟ في المسألة روايتان عن أحمد: أشهرهما عند الأصحاب: إنه لا يملك، وهو اختيار الخرقي (٣) وأبي بكر والقاضي والأكثرين. والثانية: يملك، اختارها ابن شاقلا، وصححها ابن عقيل وصاحب "المغني" (٤). ولهذا الخلاف فوائد كثيرة [جدًّا] (٥): - (فمنها): لو ملك السيد عبده مالًا زكويًّا، فإن قلنا: لا يملكه؛ فزكاته على السيد [لأنه ملكه، وإن قلنا: يملكه؛ فلا زكاة على السيد] (٥)

стр. 1560

لانتفاء ملكه [له] (١)، ولا على العبد؛ لأن ملكه مزلزل، ولهذا لم يلزمه فيه نفقة الأقارب، ولا يعتق عليه رحمه بالشراء، هذا ما قال أكثر الأصحاب، منهم أبو بكر والقاضي، وهو ظاهر كلام الخرقي، وفي كلام أحمد إيماء إليه. وحكى بعض الأصحاب رواية بوجوب زكاته على العبد على القول بأنه ملكه، ومنهم من اشترط مع ذلك إذن السيد؛ لقول أحمد: يزكيه (٢) بإذن سيده، وإنما مراده أن المال للسيد وزكاته عليه، والعبد كالوكيل [والمودع] (٣)؛ فلا يزكى بدون إذنه. وعن ابن حامد أنه ذكر احتمالًا بوجوب زكاته على السيد على كلا القولين؛ لأنه إما ملك له أو في حكم ملكه لتمكنه من التصرف فيه؛ كسائر أمواله. - (ومنها): إذا ملكه سيده (٤) عبدًا وأهلَّ عليه هلال الفطر، فإن قلنا: لا يملكه؛ ففطرته على السيد، وإن قلنا: يملكه؛ فوجهان: أحدهما: لا فطرة له على أحد، قاله القاضي وابن عقيل اعتبارًا بزكاة المال؛ كما سبق. والثاني: فطرته على السيد، صححه صاحب "المغني" (٥)؛ لأن

стр. 1561

نفقته على السيد؛ [فـ] (١) كذلك فطرته. - (ومنها): تكفيره بالمال في الحج والأيمان والظهار ونحوها، وفيه للأصحاب طرق: أحدها: البناء على ملكه وعدمه، فإن قلنا: يملك (٢)؛ فله التكفير بالمال في الجملة، وإلا؛ فلا، وهذه طريقة القاضي وأبي الخطاب وابن عقيل وأكثر المتأخرين؛ لأن التكفير بالمال يستدعي ملك المال، فإذا كان هذا غير قابل للملك بالكلية؛ ففرضه الصيام خاصة، وعلى القول بالملك؛ فإنه يكفر بالإِطعام، وهل يكفر بالعتق (٣)؟ على روايتين؛ لأن العتق يقتضي الولاء والولاية والإِرث، وليس العبد من أهلها، وهل يلزمه التكفير بالمال، أم (٤) يجوز له مع إجزاء (٥) الصيام المتوجه؟ [إنه] (٦) إن كان في ملكه مال، فأذن له السيد بالتكفير منه؛ لزمه ذلك، وإن لم يكن في ملكه، بل أراد السيد أن يملكه ليكفر؛ لم يلزمه؛ كالحر المعسر إذا بذل له مال. وعلى هذا يتنزل ما ذكره صاحب "المغني" (٧) من لزوم التكفير بالمال

стр. 1562

في الحج ونفي اللزوم في الظهار. (الطريقة الثانية): إن في تكفيره بالمال بإذن السيد روايتين مطلقتين، سواء قلنا: يملك أولا يملك، حكاها القاضي في "المجرد" عن شيخه ابن حامد وغيره من الأصحاب، وهي طريقة أبي بكر؛ فوجه عدم تكفيره بالمال مع القول بالملك أن ملكه (١) ضعيف لا يحتمل المواساة، ولذلك (٢) لم يجب فيه الزكاة ولا نفقة الأقارب؛ فكذلك الكفارات. ولوجه (٣) تكفيره بالمال مع القول بانتفاء ملكه مأخذان: أحدهما: إن تكفيره بالمال إنما هو تبرع له من السيد وإباحة له أن يكفر من ماله، والتكفير عن الغير لا يشترط دخوله في ملك المكفر عنه، كما نقول (٤) في رواية [في] (٥) كفارة المجامع في رمضان إذا عجز عنها، وقلنا: [لا يسقط، فكفر] (٦) غيره عنه بإذنه (٧)؛ جاز أن يدفعها إليه، وكذلك في سائر الكفارات على (٨) إحدى الروايتين، ولو كانت قد دخلت في ملكه؛ لم يجز أن يأخذها هو؛ لأنه لا يكون حينئذ إخراجًا للكفارة.

стр. 1563

(والمأخذ الثاني): إن العبد [يـ] (١) ثبت له ملك قاصر بحسب حاجته إليه، وإن لم يثبت له الملك المطلق التام؛ فيجوز أن يثبت له في المال المكفر به ملك يبيح (٢) له التكفير بالمال دون بيعه وهبته؛ كما أثبتنا له في الأمة ملكًا قاصرًا [يبيح] (٣) التسري بها دون بيعها وهبتها على ما سنذكره، وهذا اختيار الشيخ تقي الدين. ووجه (٤) التفريق بين العتق والإِطعام: إن التكفير بالعتق محتاج إلى ملك، بخلاف الإِطعام، ذكره (٥) ابن أبي موسى، ولهذا لو أمر من عليه الكفارة رجلًا أن يطعم عنه، ففعل؛ أجزأته، ولو أمر أن يعتق عنه؛ ففي إجزائه [عنه] (٦) روايتان، ولو تبرع الوارث بالإِطعام الواجب عن موروثه؛ صح، ولو تبرع عنه بالعتق؛ لم يصح، ولو أعتق الأجنبي عن [كفارة الميت] (٧)؛ لم يصح، ولو أطعم عنه؛ فوجهان. الطريقة الثالثة): إنه لا يجزئه (٨) التكفير بغير الصيام بحال على كلا

стр. 1564

الروايتين (١)، وهي ظاهر كلام أبي الخطاب في كتاب الظهار وصاحب "التلخيص" وغيرهما؛ لأن العبد وإن قلنا: [إنه] (٢) يملك؛ فإن ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة كما سبق؛ فلا يكون مخاطبًا بالتكفير بالمال بالكلية؛ فلا يكون فرضه غير الصيام بالأصالة، بخلاف الحر العاجز؛ فإنه قابل للتملك (٣)، ومن ها هنا -واللَّه أعلم- قال الخرقي [في] (٤) العبد إذا حنث ثم عتق: إنه لا يجزئه التكفير بغير الصوم، بخلاف الحر المعسر إذا حنث ثم أيسر، وقال أيضًا في العبد إذا فاته الحج: إنه يصوم عن كل مد من قيمة الشاة يومًا، وقال في الحر المعسر: إنه يصوم في الإِحصار صيام المتمتع (٥)، والفرق بينهما أن العبد ليس من أهل الملك القابل لتعلق الواجبات به؛ [فيتعلق به] (٦) وجوب الصيام بالأصالة، وفدية الفوات والإِحصار لم يرد فيها نص بغير الهدي؛ فأوجبنا على العبد صيامًا يقوم مقام الهدي، [ويتعدل بقيمة] (٧) الشاة، كما وجب في جزاء الصيد؛ لأن هذا صيام واجب بالأصالة، ليس بدلًا عن الهدي، وهو [معدل بالهدي] (٨)

стр. 1565

[وشبيه به] (١)؛ فيكون فرض العبد بالأصالة بخلاف [الحر] (١) المعسر، فإن الواجب في ذمته بالأصالة هو الهدي، فإذا عجز عنه؛ انتقل إلى البدل الذي شرع للهدي، وهو صيام المتعة. - (ومنها): إذا باع عبدًا وله مال، وفيه للأصحاب طرق: (إحداها) (٢): البناء على [ملك العبد] (٣) وعدمه، فإن قلنا: يملك؛ لم يشترط (٤) معرفة المال ولا سائر شرائط البيع فيه لأنه غير داخل في العقد، وإنما اشترط [تبقيته] (٥) على ملك العبد ليكون عبدًا ذا مال، وذلك صفة في العبد لا يفرد (٦) بالمعاوضة، وهو كبيع المكاتب الذي له مال، وإن قلنا: لا يملك؛ اشترط لماله (٧) معرفته، وأن يبيعه (٨) بغير جنس المال أو بجنسه، بشرط أن يكون الثمن أكثر على رواية، ويشترط التقابض؛ لأن المال (٩) حينئذ داخل في عقد البيع، وهذه طريقة القاضي في "المجرد" وابن عقيل وأبي الخطاب في "انتصاره" وغيرهم.

стр. 1566

(والطريقة الثانية): اعتبار قصد المال و (١) عدمه لا غير، فإن كان المال مقصودًا للمشتري؛ اشترط علمه وسائر شروط البيع، وإن كان غير مقصود، بل قصد المشتري تركه للعبد لينتفع به وحده؛ لم يشترط ذلك لأنه تابع غير مقصود، وهذه الطريقة هي المنصوصة عن أحمد، و [اختيار] (٢) أكثر أصحابه؛ كالخرقي (٣) وأبي بكر والقاضي في "خلافه"، وكلامه ظاهر في الصحة، وإن قلنا: إن العبد لا يملك، وترجع المسألة على هذه الطريقة إلى بيع ربوي بغير جنسه، ومعه من جنسه ما هو غير مقصود، وقد استوفينا الكلام عليها في القواعد، ورجح صاحب "المغني" هذه الطريقة (٣). (والطريقة الثالثة): الجمع بين الطريقتين، وهي طريقة القاضي في "الجامع الكبير" وصاحب "المحرر" (٤)، ومضمونها أنا إن قلنا: العبد يملك؛ لم يشترط لماله شروط البيع بحال، وإن قلنا: لا يملك؛ فإن كان المال مقصودًا للمشتري؛ اشترط [له] (٥) شرائط البيع، وإن كان غير مقصود [له] (٦)؛ لم يشترط [له] (٧) ذلك. - (ومنها): إذا أذن المسلم لعبده الذمي أن يشتري له بماله عبدًا

стр. 1567

مسلمًا، فاشتراه، فإن قلنا: يملك؛ لم يصح شراؤه له، وإن قلنا: لا يملك؛ صح وكان ملكًا (١) للسيد، قال الشيخ مجد الدين: هذا قياس المذهب عندي. قلت: ويتخرج (٢) فيه وجه آخر: لايصح على القولين بناءً على أحد الوجهين: إنه لا يصح شراء الذمي لمسلم بالوكالة، ولو كان بالعكس [بأن يأذن] (٣) الكافر لعبده المسلم الذي يثبت ملكه عليه أن يشتري بماله رقيقًا مسلمًا، فإن قلنا: يملك؛ صح وكان العبد له، [وإن قلنا: لا يملك] (٤)؛ لم يصح. - (ومنها): تسري العبد، وفيه طريقان: أحدهما: بناؤه على الخلاف في ملكه، فإن قلنا: يملك؛ جاز تسريه، وإلا؛ فلا لأن الوطء بغير نكاح ولا ملك (٥) يمين محرم بنص الكتاب (٦) والسنة (٧)، وهي طريقة القاضي والأصحاب بعده.

стр. 1568

والثانية: يجوز تسرية على كلا الروايتين، وهي طريقة الخرقي (١) وأبي بكر وابن أبي موسى، ورجحها صاحب "المغني" (٢). وهي أصح؛ فإن نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التسري له؛ فتارة علل بأنه يملك، وتارة اعترف بأنه خلاف القياس وأنه [جاز] (٣) لإِجماع الصحابة عليه، وهذا يقتضي أنه أجاز له التسري، وإن قيل: إنه لا يملك اتباعًا للصحابة في ذلك، ووجهه أن العبد، وإنْ قيل: إنه لا يملك؛ فلا بد من أن يثبت له ملك ما يحتاج إلى الانتفاع به، ولذلك يملك عقد النكاح، وهو ملك لمنفعة البضع؛ فكذلك يملك التسري ويثبت له هذا الملك الخاص لحاجته إليه، ولا يجوز تسريه بدون إذن، نص عليه في رواية جماعة؛ كنكاحه، ولأنه لا يملك التصرف في ماله بما يتلف ماليته، [ويضرُّ به] (٤)؛ لتعلق حق السيد به، والتسري فيه إضرار (٥) بالجارية، وتنقيص لماليتها بالوطء والحمل، وربما أدى إلى تلفها. ونقل عنه أبو طالب وإبراهيم بن هانئ: يتسرى العبد في ماله، كان ابن عمر يتسرى عبيده في ماله؛ فلا يعيب عليهم (٦). قال القاضي فيما علقه

стр. 1569

على حواشي "الجامع" للخلال: ظاهر هذا أنه يجوز تسريه من غير إذن؛ لأنه (١) مالك له. انتهى. ويمكن أن يحمل [نصه باشتراط الإِذن] (٢) على التسري من مال سيده إذا كان مأذونًا له, ونصه [بعدم اشتراطه على] (٣) تسريه في مال نفسه الذي يملكه، وقد أومأ إلى هذا في رواية جماعة، وهو الأظهر. ونقل [الأثرم عنه] (٤) في الرجل يهب لعبده جارية: لا يطأها، [و] (٥) لكنه يتسرى في ماله إذا أذن له سيده. وفسر ماله بمال العبد [الذي في يديه] (٦)، وهذا [نص باعتبار] (٧) الإِذن في التسري من مال نفسه، وتفريقه بين ذلك وبين الأمة التي يملكها السيد فيه إشكال، ولعله منع الوطء بدون إذن السيد؛ فيكون ذلك منه اشتراطًا لإِذن السيد بكل حال.

стр. 1570

واعلم أن الإِمام أحمد [رحمه اللَّه تعالى] (١) متردد في تسري العبد بأمة سيده ونكاحه؛ هل هما جنس واحد أم لا؟ فقال في "رواية حنبل": لا يبيع أمته المزوجة بعبده (٢) حتى يطلقها العبد. فجعله تمليكًا لازمًا، ونقل عنه الأكثرون جوازه، واختلف عنه في بيع سرية عبده؛ فنقل عنه الميموني الجواز، ونقل عنه جعفر بن محمد المنع، معللًا بأن التسري بمنزلة الكاح، يريد أنه لازم لا يجوز [له] (١) الرجوع فيه، وكذا نقل عنه ابن ماهان (٣) [وغيره] (٤). واختلف عنه في جواز تسري العبد بأكثر من أمتين؛ فنقل عنه الميموني الجواز، وأبو الحارث المنع؛ كالنكاح، ولم يختلف عنه في أن [عتق] (٥) العبد وسريته يوجب تحريمها (٦) عليه؛ لزوال ملكه عنها، ونقله عن ابن عمر (٧)، واختلف عنه في عتق العبد وزوجته؛ هل ينفسخ به

стр. 1571

النكاح؟ على روايتين بناءً على تغليب جهة التمليك فيه أو جهة النكاح. وقد استشكل أكثر هذه النصوص القاضي، وربما أولها ونزلها على ما ذكر [هُ] (١) الشيخ تقي الدين (٢)، وهذه المسائل المذكورة منصوصة عن السلف حكمًا وتعليلًا كما ذكرنا، وكذلك قال الشيخ مجد الدين: ظاهر كلام أحمد إباحة التسري للعبد، وإن قلنا: لا يملك؛ فيكون نكاحًا عنده. وحمل قول أبي بكر على مثل ذلك، وعلى هذا؛ فهل يشترط [له] (٣) الإِشهاد؟ [و] (٤) كلام أحمد يقتضي استحبابه لا غير، وفي ثبوت المهر به خلاف معروف. - (ومنها): لو باع السيد عبد [هُ] (٥) نفسه بمال في يده؛ فهل يعتق أم لا؟ المنصوص عن أحمد أنه يعتق بذلك، وذكره الخرقي مع قوله: إن العجد لا يملك، ونزله القاضي على القول بالملك؛ فيكون دخول السيد مع عبده في بيعه نفسه بماله إقرارًا له على ملكه؛ فيصح بيعه ويعتق، وإن قلنا: لا يملك؛ لم يصح بيعه؛ [فلا يعتق] (٥)، ويحتمل أن يقال: بيعه نفسه هنا

стр. 1572

كناية عن عتقه؛ فيعتق به بكل حال، ولهذا قال الأصحاب: إن (١) بيع السيد عبده [نفسه] (٢) بمال تعليق لعتقه على التزامه (٣)؛ فيعتق على ملك السيد؛ فيكون ها هنا تعليقًا على [إيفاء] (٤) هذا المال؛ [فـ] (٥) يعتق به، أما إن دفع العبد مالًا إلى رجل ليشتريه به من سيده، ففعل وأعتقه المشتري؛ فهل يصح العقد ويعتق؟ إن اشتراه الرجل في الذمة ثم نقد المال؛ صح وعتق، وإن اشتراه بعين (٦) المال؛ انبنى على الروايتين في تعيين النقود بالتعيين على ما سبق، والمنصوص عن أحمد في "رواية عبد اللَّه" (٧) و"أبي الحارث" و"أبي داود" (٨) البطلان، معللًا بما ذكرنا، وذكره الخرقي (٩). والفرق بين هذه والتي قبلها: إن السيد لم يعلم ها هنا أنها ماله؛ فلا يكون إقرارًا لها على ملك العبد، ونص في "رواية مُهَنَّأ" و"حنبل" على أنه يعتق ويغرم (١٠) المشتري الثمن، وهذا قد يتنزل (١١) على القول بأن النقود لا

стр. 1573

تتعين، وقد يتنزل مع القول بالتعيين على أنه عقد فاسد مختلف فيه؛ فينفذ فيه العتق؛ كما ينفذ (١) الطلاق في النكاح المختلف فيه، وهو أحد الوجهين للأصحاب [في العتق] (٢). وكذلك نقل مهنأ عنه في عبد دفع إلى رجل ألف درهم من مال رجل آخر، فاشتراه بها من سيده وأعتقه: إنه يرجع صاحب المال بماله، فإن استهلك؛ كان دينًا على العبد، ويعتق العبد. وحمل القاضي في موضع من "المجرد" وتبعه ابنُ عقيل [المسألةَ] (٣) على أن العبد وكَّل الرجلَ في شراء نفسه [من سيده] (٤)؛ فيكون المشتري وكيلًا للعبد، ويكون وكالة صحيحة، قال الشيخ مجد الدين: فعلى هذا يكون قد عتق في الباطن في الحال، ويلزم المشتري الثمن (٥)، ويرجع به على العبد. وقال أيضًا في موضع آخر: هذا فيه إشكال؛ لأن العبد عندنا لا يصح أن يشتري من سيده شيئًا بنفسه؛ فكيف يصح توكيله فيه؟! ولهذا قال أحمد: لا رِبَا بين العبد وسيده. قال: ويحتمل أن يصح ذلك بناءً على أن العبد يملك ويلتزم (٦) عليه جريان الربا بينهما. قال: ويحتمل أن تكون

стр. 1574

هذه المسألة غلطًا في كتابيهما (يعني: القاضي وابن عقيل)، وأن الصواب في ذلك أن يقال: إذا وكل رجل العبد في شراء نفسه من سيده. - (ومنها): إذا [أ] (١) عتق السيد عبده وله مال؛ فهل يستقر ملكه للعبد، أم يكون للسيد؟ على روايتين؛ فمنهم من باهما على القول (٢) بالملك وعدمه، فإن قلنا: يملكه؛ استقر [ملكه] (٣) عليه [بالعتق] (٤)، وإلا؛ فلا، وهي طريقة أبي بكر والقاضي في "خلافه" وصاحب "المحرر"، ومنهم من جعل الروايتين على القول بالملك. - (ومنها): لو اشترى [العبد] (٥) زوجته الأمة بماله، فإن قلنا: يملك؛ انفسخ نكاحه، وإن قلنا: لا يملك؛ لم ينفسخ. - (ومنها): لو ملكه سيده أمة، فاستولدها، فإن قلنا: لا يملك؛ فالولد ملك للسيد (٦)، وإن قلنا: يملك؛ فالولد مملوك للعبد، لكنه لا يعتق عليه حتى يعتق، فإذا عتق ولم ينزعه [سيده] (١) منه قبل عتقه؛ عتق عليه لتمام ملكه حينئذ، ذكره القاضي في "المجرد". - (ومنها): هل ينفذ تصرف السيد في مال العبد دون استرجاعه؟

стр. 1575

إن قلنا: العبد لا يملك؛ صح بغير إشكال، وإن قلنا: يملك؛ فظاهر كلام أحمد أنه ينفذ عتق السيد لرقيق (١) عبده، قال القاضي في "الجامع الكبير": فيحتمل أن يكون رجع فيه قبل عتقه. قال: وإن حمل على ظاهره؛ فلأن عتقه يضمن الرجوع في التمليك. - (ومنها): الوقف على العبد؛ فنص أحمد على أنه لا يصح؛ فقيل: إن ذلك يتفرع على القول بأنه لا يملك، فأما إن قيل: إنه يملك؛ صح الوقف عليه؛ كالمكاتب في أظهر الوجهين، والأكثرون على أنه لا يصح الوقف عليه على الروايتين؛ لضعف ملكه. - (ومنها): وصية السيد لعبده بشيء من ماله، فإن كان بجزء مشاع [منه] (٢)؛ صح، وعتق من العبد بنسبة ذلك الجزء؛ لدخوله في عموم المال وكمل عتقه من بقية الوصية، نص عليه؛ فقيل: لأن الوصية إنما صحت لعتقه؛ فتقديم العتق أهم وأنفع له، وقيل: بل الجزء الشائع الموصى به غير متعين؛ فعين (٣) في العبد تصحيحًا للوصية مهما أمكن، ويحتمل أن يقال: ملك بالوصية جزءً مشاعًا من نفسه؛ فعتق عليه وملك به بقية الوصية، فصار موسرًا (٤)؛ فسرى العتق إلى الباقي مضمونًا بالسراية من بقية الوصية؛ إذ لا مال له سواها، كمن ملك بعض ذي رحم محرم منه بفعله، وأولى.

стр. 1576

وهذا المأخذ منقول عن ابن سيرين [صريحًا] (١)، وهو حسن، وفي كلام أبي الحسن التميمي ما يشعر به أيضًا. [وخرَّج (٢) بعضهم أنه يعتق منه بنسبة الوصية من المال؛ فيسري العتق إلى جميعه إذا احتمله الثلث بناءً على القول بالسراية بالوصية بعد الموت، ويكمل له بقية الوصية من المال إن حمل (٣) الثلث ذلك] (٤)، وإن كانت الوصية بجزء معين أو مقدر؛ ففي صحة الوصية روايتان، أشهرهما عدم الصحة؛ فمن الأصحاب من بناهما على أن العبد هل يملك أم لا، وأشار إلى ذلك أحمد في "رواية صالح"، وهذه طريقة ابن أبي موسى والشيرازي وابن عقيل وغيرهم، ومنهم من حمل الصحة على أن الوصية بقدر (٥) المعين أو المقدر من التركة لا بعينه؛ فيعود إلى الجزء المشاع، وهو بعيد جدًّا. - (ومنها): لو غزا العبد على فرس ملكه إياها سيده، فإن قلنا: يملكها؛ لم يسهم لها لأن الفرس تبع لمالكها، فإذا كان مالكها من أهل الرضخ؛ فكذلك فرسه، وإن قلنا: لا يملكها؛ أسهم لها لأنها لسيده، كذا قال الأصحاب، والمنصوص عن أحمد في "رواية ابن الحكم" أنه يسهم لفرس العبد، وتوقف مرة أخرى وقال: لا يسهم لها [بحال] (٦)، ونقل عنه

стр. 1577

أبو طالب [أنه] (١) إذا غزا العبد مع سيده [ومعه فرسان ومع سيده فرسان] (٢) [يسهم لفرسي] (٣) السيد ولا يسهم لفرسي العبد؛ لأن الكل للسيد، ولا يسهم لأكثر من فرسين. (تنبيه): الخلاف في ملك العبد بالتمليك؛ هل هو مختص بتمليك سيده أم لا؟ قال (٤) صاحب "التلخيص": هو مختص به؛ فلا يملك من غير جهته، وكلام الأكثرين يدل على خلافه، ويتفرع على ذلك مسائل: - (منها): ملكه اللقطة (٥) بعد الحول؛ قال طائفة من الأصحاب: ينبني على روايتي (٦) الملك وعدمه؛ جعلًا لتمليك الشارع كتمليك السيد، وظاهر كلام ابن أبي موسى أنه يملك اللقطة، وإن لم يملك بتمليك سيده؛ لأنه تمليك شرعي [يثبت قهرًا، فيثبت] (٧) له حكمًا، وفارق الميراث؛ لأن العبد ليس من أهله لانقطاع تصرفه (٨)، وهنا هو من أهل الحاجة إلى المال،

стр. 1578

وعند صاحب "التلخيص": لا يملكها بغير خلاف، وكذلك في "الهداية" و"المغني": إنها ملك لسيده (١). - (ومنها): حيازته للمباحات (٢)؛ من احتطاب أو احتشاش أو اصطياد أو معدن أو غير ذلك؛ فمن الأصحاب من قال: هو ملك لسيده دونه رواية واحدة؛ كالقاضي وابن عقيل؛ لأن جوارح العبد (٣) ومنافعه ملك لسيده (٤)؛ فهي كيد نفسه؛ فالحاصل في يد عبده كالحاصل في يده حكمًا. نعم، لو أذن السيد له في ذلك؛ فهو كتمليكه إياه، ذكره القاضي وغيره، وخرج طائفة المسألة على الخلاف في ملك العبد وعدمه منهم الشيخ مجد الدين، وقاسه على اللقطة، وهو ظاهر كلام ابن عقيل في موضع آخر. - (ومنها): إذا وُصي للعبد أو وُهبَ له وقبله بإذن سيده أو بدونه إذا أجزنا له ذلك على المنصوص؛ فالمال للسيد، نص عليه في "رواية حنبل"، وذكره القاضي وغيره، وبناه ابن عقيل وغيره على الخلاف في ملك العبد.

стр. 1579

- (ومنها): لو خالع العبد زوجته بعوض؛ فهو للسيد، ذكره الخرقي (١)، وظاهر كلام ابن عقيل بناؤه على الخلاف في ملك العبد، ويعضده أن العبد هنا يملك البضع؛ فملك عوضه بالخلع لأن من ملك شيئًا ملك عوضه، فأما مهر الأمة، فهو للسيد [بغير خلاف] (٢)؛ لأنه عوض عن ملك السيد، وهو منفعة البضع؛ فيكون تملكًا (٣) له؛ كأجرة العبد له، بخلاف ما تقدم؛ فإنه ليس عوضًا عن ملكه. ٨ - [الثامنة] (٤) المضارب؛ هل يملك الربح بالظهور أم لا؟ ذكر (٥) أبو الخطاب أنه يملك بالظهور رواية واحدة، وقال الأكثرون: في المسألة روايتان: (إحداهما): يملكة بالظهور، وهي المذهب المشهور. والرواية الثانية: لا يملكه (٦) بدون القسمة، ونصرها (٧) القاضي في "خلافه" في المضاربة، ويستقر الملك فيها بالمقاسمة عند القاضي وأصحابه ولا يستقر بدونها، ومن الأصحاب من قال: يستقر بالمحاسبة التامة؛ كابن أبي موسى وغيره، وبذلك جزم أبو بكر عبد العزيز، وهو المنصوص صريحًا عن أحمد.

стр. 1580

ولهذا الاختلاف فوائد: - ([فـ] (١) منها): انعقاد الحول على حصة المضارب من الربح قبل القسمة، فإن قيل: لا يملك بدونها؛ فلا انعقاد قبلها، وإن قيل: يملك بمجرد (٢) الظهور؛ فهل ينعقد الحول عليها قبل استقرار الملك فيها، أم لا ينعقد بدون الاستقرار؟ فيه (٣) للأصحاب طرق: (إحداها) (٤): لا ينعقد الحول عليها [قبل] (٥) الاستقرار بحال من غير خلاف، وهي طريقة القاضي في "المجرد" و"الخلاف" ومن اتبعه، وكذلك طريقة أبي بكر وابن أبي موسى؛ إلا أن القاضي عنده الاستقرار بالقسمة، وعندهما بالمحاسبة التامة؛ فينعقد الحول عندهما، وهو المنصوص عن أحمد [﵀] (٦) في "رواية صالح" و"ابن منصور" و"حنبل". (والطريقة الثانية): إن قلنا: يملكه بالظهور؛ انعقد [عليه الحول] (٧) من حينه، وإلا؛ فلا، وهي طريقة القاضي في (٨) موضع من "الجامع
следующие страницы →