← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

وهذا المأخذ منقول عن ابن سيرين [صريحًا] (١)، وهو حسن، وفي كلام أبي الحسن التميمي ما يشعر به أيضًا. [وخرَّج (٢) بعضهم أنه يعتق منه بنسبة الوصية من المال؛ فيسري العتق إلى جميعه إذا احتمله الثلث بناءً على القول بالسراية بالوصية بعد الموت، ويكمل له بقية الوصية من المال إن حمل (٣) الثلث ذلك] (٤)، وإن كانت الوصية بجزء معين أو مقدر؛ ففي صحة الوصية روايتان، أشهرهما عدم الصحة؛ فمن الأصحاب من بناهما على أن العبد هل يملك أم لا، وأشار إلى ذلك أحمد في "رواية صالح"، وهذه طريقة ابن أبي موسى والشيرازي وابن عقيل وغيرهم، ومنهم من حمل الصحة على أن الوصية بقدر (٥) المعين أو المقدر من التركة لا بعينه؛ فيعود إلى الجزء المشاع، وهو بعيد جدًّا. - (ومنها): لو غزا العبد على فرس ملكه إياها سيده، فإن قلنا: يملكها؛ لم يسهم لها لأن الفرس تبع لمالكها، فإذا كان مالكها من أهل الرضخ؛ فكذلك فرسه، وإن قلنا: لا يملكها؛ أسهم لها لأنها لسيده، كذا قال الأصحاب، والمنصوص عن أحمد في "رواية ابن الحكم" أنه يسهم لفرس العبد، وتوقف مرة أخرى وقال: لا يسهم لها [بحال] (٦)، ونقل عنه

стр. 1577

أبو طالب [أنه] (١) إذا غزا العبد مع سيده [ومعه فرسان ومع سيده فرسان] (٢) [يسهم لفرسي] (٣) السيد ولا يسهم لفرسي العبد؛ لأن الكل للسيد، ولا يسهم لأكثر من فرسين. (تنبيه): الخلاف في ملك العبد بالتمليك؛ هل هو مختص بتمليك سيده أم لا؟ قال (٤) صاحب "التلخيص": هو مختص به؛ فلا يملك من غير جهته، وكلام الأكثرين يدل على خلافه، ويتفرع على ذلك مسائل: - (منها): ملكه اللقطة (٥) بعد الحول؛ قال طائفة من الأصحاب: ينبني على روايتي (٦) الملك وعدمه؛ جعلًا لتمليك الشارع كتمليك السيد، وظاهر كلام ابن أبي موسى أنه يملك اللقطة، وإن لم يملك بتمليك سيده؛ لأنه تمليك شرعي [يثبت قهرًا، فيثبت] (٧) له حكمًا، وفارق الميراث؛ لأن العبد ليس من أهله لانقطاع تصرفه (٨)، وهنا هو من أهل الحاجة إلى المال،

стр. 1578

وعند صاحب "التلخيص": لا يملكها بغير خلاف، وكذلك في "الهداية" و"المغني": إنها ملك لسيده (١). - (ومنها): حيازته للمباحات (٢)؛ من احتطاب أو احتشاش أو اصطياد أو معدن أو غير ذلك؛ فمن الأصحاب من قال: هو ملك لسيده دونه رواية واحدة؛ كالقاضي وابن عقيل؛ لأن جوارح العبد (٣) ومنافعه ملك لسيده (٤)؛ فهي كيد نفسه؛ فالحاصل في يد عبده كالحاصل في يده حكمًا. نعم، لو أذن السيد له في ذلك؛ فهو كتمليكه إياه، ذكره القاضي وغيره، وخرج طائفة المسألة على الخلاف في ملك العبد وعدمه منهم الشيخ مجد الدين، وقاسه على اللقطة، وهو ظاهر كلام ابن عقيل في موضع آخر. - (ومنها): إذا وُصي للعبد أو وُهبَ له وقبله بإذن سيده أو بدونه إذا أجزنا له ذلك على المنصوص؛ فالمال للسيد، نص عليه في "رواية حنبل"، وذكره القاضي وغيره، وبناه ابن عقيل وغيره على الخلاف في ملك العبد.

стр. 1579

- (ومنها): لو خالع العبد زوجته بعوض؛ فهو للسيد، ذكره الخرقي (١)، وظاهر كلام ابن عقيل بناؤه على الخلاف في ملك العبد، ويعضده أن العبد هنا يملك البضع؛ فملك عوضه بالخلع لأن من ملك شيئًا ملك عوضه، فأما مهر الأمة، فهو للسيد [بغير خلاف] (٢)؛ لأنه عوض عن ملك السيد، وهو منفعة البضع؛ فيكون تملكًا (٣) له؛ كأجرة العبد له، بخلاف ما تقدم؛ فإنه ليس عوضًا عن ملكه. ٨ - [الثامنة] (٤) المضارب؛ هل يملك الربح بالظهور أم لا؟ ذكر (٥) أبو الخطاب أنه يملك بالظهور رواية واحدة، وقال الأكثرون: في المسألة روايتان: (إحداهما): يملكة بالظهور، وهي المذهب المشهور. والرواية الثانية: لا يملكه (٦) بدون القسمة، ونصرها (٧) القاضي في "خلافه" في المضاربة، ويستقر الملك فيها بالمقاسمة عند القاضي وأصحابه ولا يستقر بدونها، ومن الأصحاب من قال: يستقر بالمحاسبة التامة؛ كابن أبي موسى وغيره، وبذلك جزم أبو بكر عبد العزيز، وهو المنصوص صريحًا عن أحمد.

стр. 1580

ولهذا الاختلاف فوائد: - ([فـ] (١) منها): انعقاد الحول على حصة المضارب من الربح قبل القسمة، فإن قيل: لا يملك بدونها؛ فلا انعقاد قبلها، وإن قيل: يملك بمجرد (٢) الظهور؛ فهل ينعقد الحول عليها قبل استقرار الملك فيها، أم لا ينعقد بدون الاستقرار؟ فيه (٣) للأصحاب طرق: (إحداها) (٤): لا ينعقد الحول عليها [قبل] (٥) الاستقرار بحال من غير خلاف، وهي طريقة القاضي في "المجرد" و"الخلاف" ومن اتبعه، وكذلك طريقة أبي بكر وابن أبي موسى؛ إلا أن القاضي عنده الاستقرار بالقسمة، وعندهما بالمحاسبة التامة؛ فينعقد الحول عندهما، وهو المنصوص عن أحمد [﵀] (٦) في "رواية صالح" و"ابن منصور" و"حنبل". (والطريقة الثانية): إن قلنا: يملكه بالظهور؛ انعقد [عليه الحول] (٧) من حينه، وإلا؛ فلا، وهي طريقة القاضي في (٨) موضع من "الجامع

стр. 1581

الصغير" وأبي الخطاب. (والطريقة الثالثة): إن قلنا: لا يثبت الملك قبل الاستقرار؛ لم ينعقد الحول، وإن قلنا: يثبت بدونه؛ فهل ينعقد قبله؟ على وجهين، وهي طريقة ابن عقيل وصاحبي (١) "المغني" (٢) و"المحرر"، [و] (٣) لكنهما رجحا عدم الانعقاد، وابن عقيل صحح الانعقاد في باب المضاربة، وأما رب المال؛ فعليه زكاة رأس ماله مع حصته من الربح، وينعقد الحول عليها بالظهور، وأما بقية الربح؛ فلا يلزمه زكاته، سواء قلنا: يملكه العامل بالظهور أو لا في ظاهر كلام أحمد، وهو قول القاضي والأكثرين؛ لأنه إن سلم؛ فهو للعامل، وإن تلف؛ [فات] (٤) عليهما، وحكى أبو الخطاب [عن القاضي] (٥) أنه يلزمه زكاته إذا قلنا: لا يملكه العامل بدون القسمة، وهو ظاهر كلام القاضي في "خلافه" في مسألة المزارعة، وهو ضعيف. - (ومنها): لو اشترى العامل بعد ظهور الربح من يعتق عليه بالملك؛ ففيه طريقان: (أحدهما): البناء على الملك بالظهور وعدمه، فإن قلنا: يملك به؛

стр. 1582

عتق عليه، وإلا؛ فلا، كذلك (١) [قال] (٢) القاضي في "خلافه" وابنه أبو الحسين وأبو الفتح الحلواني. (والطريق الثاني): إن قلنا: لا يملك بالظهور؛ لم يعتق، وإن قلنا: يملك به؛ فوجهان، كذا قال جماعة منهم صاحب "التلخيص": أحدهما: يعتق عليه [للملك] (٣)، وهو قول القاضي وأبي الخطاب، وأومأ إليه أحمد في "رواية ابن منصور". والثاني: لا يعتق؛ لعدم استقرار الملك، وهو قول أبي بكر في "التنبيه"؛ فإن الملك فيه غير تام، ولهذا لا يجزئ في حول الزكاة كما سبق، والعتق يستدعي ملكًا بدليل أن المكاتب لا يعتق عليه ذو رحمه بملكه. والأول أصح؛ فإن العتق يسري إلى ملك الأجنبي المحض، ولا يمنعه الدين، بخلاف الزكاة، والمكاتب ليس من أهل التبرع، ولهذا لو باشر العتق بقوله (٤)؛ لم ينفذ؛ فكذا (٥) بالملك، وأولى، وعلى هذا، إذا اشترى رحمه بعد ظهور الربح؛ عتق عليه منه بقدر حصته، ثم إن كان موسرًا سرى عليه؛ لأن العتق بالشراء، وهو من فعله باختياره، ولو اشترى قبل ظهور الربح ثم ظهر الربح بارتفاع الأسواق، وقلنا: يملك به؛ عتق

стр. 1583

عليه نصيبه ولم يسر؛ إذ لا اختيار له في ارتفاع الأسواق، ذكره (١) في "التلخيص". - (ومنها): لو وطئ العامل أمة من مال المضاربة بعد ظهور الربح، فإن قلنا: يملكه بالظهور؛ فالولد حر، وعليه قيمة الأمة، وتصير أم ولد له، وإن لم يكن ظهر ربح؛ لم يثبت شيء من ذلك. ونص [على ذلك] (٢) أحمد في "رواية ابن منصور"، وهل عليه [الحد إذا] (٣) لم يكن ظهر ربح؟ على وجهين: أحدهما: لا حد عليه، ويعزر، ونص عليه فى "رواية ابن منصور"، واختاره صاحب "المغني" (٤)؛ لأن الربح ينبني (٥) على التقويم، وهو أمر اجتهادي لا يقطع به. والثاني: عليه الحد، قاله القاضي؛ لانتفاء الملك وشبهته. - (ومنها): لو اشترى العامل لنفسه من مال المضاربة، فإن لم يظهر ربح؛ صح، نص عليه؛ لأنه ملك لغيره، وكذلك إن ظهر ربح وقلنا: لا يملكه بالظهور، وإن قلنا: يملكه (٦)؛ فهو كشراء أحد الشريكين من مال

стр. 1584

الشركة، والمذهب أنه يبطل في قدر حقه لأنه ملكه؛ فلا يصح شراؤه له، وفي الباقي روايتا (١) تفريق الصفقة، وخرج أبو الخطاب رواية بصحته في الكل من الرواية التي يخير فيها لرب المال أن يشتري من مال المضاربة لنفسه؛ لأن علاقة حق المضارب به صيرته كالمنفرد عن ملكه؛ فكذا المضارب مع رب المال، وأولى. - (ومنها): لو اشترى العامل شقصًا للمضاربة وله فيه شركة؛ فهل له الأخذ بالشفعة؟ فيه طريقان: إحداهما (٢): ما قال أبو الخطاب ومن تابعه: فيه وجهان: أحدهما: لا يملك الأخذ، واختاره في "رؤوس المسائل"؛ لأنه متصرف (٣) لرب المال، فامتنع أخذه كما يمتنع (٤) شراء الوصي والوكيل مما (٥) يتوليان بيعه. والثاني: له الأخذ (٦)، وخرجه من وجوب الزكاة عليه في حصته؛ فإنه يصير حينئذ شريكًا يتصرف لنفسه ولشريكه (٦)، ومع تصرفه لنفسه تزول

стр. 1585

التهمة، ولأنه يأخذ بمثل (١) الثمن المأخوذ به؛ فلا تهمة، بخلاف شراء الوصي والوكيل، وعلى هذا؛ فالمسألة مقيدة بحالة ظهور الربح ولا بد. (والطريقة الثانية): ما قال صاحب "المغني" (٢): إن لم يكن في المال ربح أو كان، وقلنا: لا يملكه بالظهور؛ فله الأخذ لأن الملك لغيره؛ فله (٣) الأخذ منه، وإن كان فيه ربح، وقلنا: يملك (٤) بالظهور؛ ففيه الوجهان بناءً على شراء العامل من مال المضاربة بعد ملكه من الربح على ما سبق. - (ومنها): لو أسقط العامل حقه من الربح بعد ظهوره، فإن قلنا: يملكه بالظهور؛ لم يسقط، وإن قلنا: [لا] (٥) يملكه بدون القسمة، فوجهان، وقد سبقت في القواعد. - (ومنها): لو قارض المريض، وسمى (٦) للعامل فوق تسمية المثل؛ [فـ] (٧) قال القاضي والأصحاب: يجوز، ولا يحسب (٨) من الثلث؛ لأن ذلك لا يؤخذ من ماله، وإنما يستحقه بعمله من الربح الحادث؛

стр. 1586

[فـ] (١) يحدث على ملك العامل دون المالك، وهذا إنما يتوجه على القول بأنه يملكه بالظهور، [فـ] (٢) إن قلنا: لا يملكه بدون القسمة؛ احتمل أن يحتسب (٣) من الثلث؛ لأنه خارج حينئذ من ملكه، واحتمل أن لا يحتسب (٤) منه، وهو ظاهر كلامهم؛ لأن المال الحاصل لم يفوت عليهم منه شيئًا، وإنما زادهم فيه ربحًا. ٩ - [التاسعة] (٥): الموقوف عليه؛ هل يملك رقبة الوقف أم لا؟ في المسألة روايتان معروفتان: أشهرهما: إنه ملك للموقوف عليه. والثانية: لا؛ فعلى هذه هل هر ملك للواقف أو للَّه تعالى؟ فيه خلاف أيضًا، ويتنزل على هذا الاختلاف مسائل [كثيرة] (٦): - (منها): زكاة الوقف، إذا كان ماشية موقوفة على معين؛ فهل يجب [عليه] (٦) زكاتها؟ [فيه طريقتان: إحداهما] (٧): بناؤه على هذا الخلاف، فإن قلنا: هو ملك للموقوف

стр. 1587

عليه؛ فعليه زكاتها، وإن قلنا: [هو] (١) ملك للَّه [تعالى] (٢)؛ فلا زكاة، وهذه طريقة "المحرر" (٣)، وهو ظاهر كلام أحمد في "رواية مهنأ" و"علي بن سعيد"، وعلى هذا؛ فإن قلنا: [ملكه للواقف] (٤)؛ فعليه زكاته، ونص أحمد على أن من وقف على أقاربه؛ فإن الزكاة عليه، بخلاف من وقف على المساكين. والطريقة الثانية: لا زكاة فيه على الروايتين، قاله القاضي وابن عقيل؛ لقصور الملك فيه، (فأما) الشجر الموقوف؛ فتجب الزكاة في ثمره على الموقوف عليه وجهًا واحدًا؛ لأن ثمره ملك للموقوف عليه، وقال الشيرازي: لا زكاة فيه [أيضًا] (٥)، ونقله غيره رواية. - (ومنها): لو جنى (٦) الوقف؛ فأرش جنايته على الموقوف عليه إذا قيل: إنه مالكه؛ لأنه امتنع من تسليمه؛ فيلزمه فداؤه، وإن قيل: هو ملك للَّه [تعالى] (٢)؛ فالأرش من كسب العبد، وقيل: بل من بيت المال. وفيه وجه: لا يلزم الموقوف عليه الأرش على القولين؛ لأن امتناعه من التسليم بغير اختياره؛ إذ لا قدرة له عليه على التسليم بحال. - (ومنها): إذا كان الوقف أمة؛ فولاية تزويجها (٧) للموقوف عليه إن

стр. 1588

قيل: إنه يملكها، وإن قيل: هي ملك للَّه [تعالى] (١)؛ فالولاية (٢) للحاكم، فيزوجها (٣) بإذن الموقوف عليه، وإن قيل: هل ملك الواقف؛ فهو [الولي] (٤). - (ومنها): نظر الواقف (٥) إذا لم يشرط له ناظر؛ فعلى القول بملك الموقوف عليه له النظر فيه، وعلى القول [بأن ملكه] (٦) للَّه [تعالى] (١) نظره للحاكم، وظاهر كلام أحمد أن نظره للحاكم، وهو قول ابن أبي موسى، قال الحارثي: وعندي أن هذا لا يختص (٧) بالقول بانتفاء ملك الموقوف عليه، بل ينظر فيه الحاكم، وإن قلنا: ملكه للموقوف عليه لعلاقة حق من يأتي بعد [هـ] (٨). - (ومنها): هل يستحق (٩) الشفعة بشركة (١٠) الوقف؟ فيه طريقان: أحدهما: البناء على أنه هل يملكه الموقوف عليه، فإن قيل:

стр. 1589

يملكه؛ استحق به الشفعة، وإلا؛ فلا. (والثاني): الوجهان بناءً على قولنا: يملكه، وهذا ما قال صاحب "المحرر"؛ لأن الملك قاصر. وهذا كله متفرع على المذهب في جواز قسمة الوقف من الطلق (١)، أما على الوجه الآخر بمنع القسمة؛ فلا شفعة؛ إذ لا شفعة في ظاهر المذهب إلا فيما يقبل القسمة من العقار، وكذلك بنى صاحب "التلخيص" الوجهين [هنا] (٢) على الخلاف في قبول القسمة. - (ومنها): لو زرع الغاصب في أرض الوقف؛ فهل للموقوف عليه تملكه بالنفقة؟ إن قيل: هو المالك؛ فله ذلك، وإلا؛ فهو كالمستأجر ومالك المنفعة؛ ففيه تردد سبق ذكره في "القواعد". - (ومنها): نفقة الوقف وهي في غلته ما لم يشرط من غيرها، فإن لم يكن له غلة؛ فوجهان: أحدهما: نفقته على الموقوف عليه. والثاني: [من] (٣) بيت المال. فقيل: هما مبنيان على انتقال الملك [إليه] (٤) وعدمه، وقد يقال

стр. 1590

بالوجوب عليه، وإن كان الملك لغيره كما نقول بوجوبها على الموصى له بالمنفعة على وجه. - (ومنها): لو فضل بعض ولده على بعض في الوقف؛ فالمنصوص الجواز، بخلاف الهبة، فقيل: هو بناء على أن الملك لا ينتقل إلى الموقوف عليه، فإن قلنا بانتقاله؛ لم يجز؛ كالهبة، وهو قول أبي الخطاب وغيره، وقيل: بل يجوز على القولين؛ لأنه لم يخصه بالملك، بل جعله ملكًا لجهة متصلة على وجه القربة، وجعل الولد بعض تلك الجهة، وشبيه بهذا وقف المريض على وارثه؛ هل يقف على الإِجازة كهبته (١)، أم ينفذ (٢) من الثلث لأنه ليس تخصيصًا للوارث بل [تمليك] (٣) لجهة متصلة والوارث (٤) بعض أفرادها؟ وفيه روايتان. - (ومنها): الوقف على نفسه، وفي صحته روايتان، وبناهما أبو الخطاب على هذا الأصل، فإن قلنا: الوقف ملك للموقوف عليه؛ لم يصح وقفه على نفسه لأنه لا يصح أن يزيل الإِنسان ملك نفسه إلى نفسه، وإن قلنا: للَّه تعالى؛ صح. - (ومنها): الوقف المنقطع؛ هل يعود إلى ورثة الموقوف عليه أو إلى ورثة الواقف؟

стр. 1591

فيه روايتان، والمنصوص عن أحمد في "رواية حرب" وغيره أنه يعود إلى ورثة الموقوف عليه، وظاهر كلامه أنه يعود إليهم إرثًا لا وقفًا، وبه جزم الخلال في "الجامع" وابن أبي موسى، وهذا متنزل (١) على القول بأنه ملك للموقوف عليه؛ كما صرح به أبو الخطاب وغيره، ويشهد له أن أحمد في "رواية حنبل" شبه الوقف [المنقطع] (٢) بالعمري والرقبي، وجعلها (٣) لورثة الموقوف عليه، [كما ترجع العمري والرقبي إلى ورثة المعطى، وجعل الخلال حكم الوقف المنقطع والعمري (٤) واحدًا، وأنكر الشيخ مجد الدين هذا البناء، وادعى أنه إنما يرجع وقفًا على الورثة؛ فلا يستلزم (٥) ملك الموقوف عليه] (٦)، وهذا مخالف لنص أحمد لمن تأمله. نعم، فرق أحمد في "رواية أبي طالب" بين الوقف المنقطع [وبين] (٧) العمري: بأن العمري ملك للمعمر، والوقف ليس يملك به شيئًا، إنما هو لمن أوقفه، يضعه حيث شاء؛ مثل السكنى؛ فهذه الرواية تدل على أن [الموقوف عليه] (٨) لا يملك سوى [المنفعة] (٩)، وأن الرقبة ملك للواقف.

стр. 1592

- (ومنها): لو وطئ الموقوف عليه الأمة الموقوفة، فأولدها؛ فلا حد لأنها إما ملك له أو له فيها شبهة ملك، وهل تصير أم ولد له؟ إن قلنا: هي ملك له؛ صارت مستولدة له؛ فتعتق [بموته، وتؤخذ (١) قيمتها من تركته؛ فيشتري (٢) بها رقبة مكانها تكون وقفًا] (٣)، وإن قلنا: لا يملكها؛ لم تصر مستولدة له، وهي وقف بحالها. - (ومنها): تزوج (٤) الموقوف عليه الأمة الموقوفة، فإن قيل: هي ملك له؛ لم يصح، وإلا؛ صح، ذكره صاحب "التلخيص" وغيره، وفيه نظر؛ فإنه يملك منفعة البضع على كلا القولين، ولهذا يكون المهر له. ١٠ - [العاشرة] (٥) إجازة الورثة؛ هل هي تنفيذ للوصية، أو ابتداء عطية (٦)؟ في المسألة روايتان معروفتان، أشهرهما أنها تنفيذ، وهذا الخلاف قيل: إنه مبني على أن الوصية بالزائد على الثلث؛ هل هو باطل أو موقوف على الإِجازة؟ وقيل: بل هذا الخلاف مبني على القول بالوقف، أما على البطلان؛ فلا وجه للتنفيذ، وهو أشبه، [وقرر] (٧) الشيخ تقي الدين أن

стр. 1593

الوارث إذا أسقط (١) حقه قبل القسمة؛ فإنه يسقط، وطرد هذا في الأعيان المشاعة؛ كالغانم إذا أسقط (١) حقه من الغنيمة، والموقوف عليه إذا أسقط حقه من الوقف، والمضارب إذا أسقط حقه من الربح، وأحد الزوجين إذا عفى عن حقه من المهر إذا كان عينًا، وألحق المشاع بالدين (٢) في جواز إسقاطه قبل القسمة. ولهذا الخلاف فوائد كثيرة (٣): - (منها): إنه لا يشترط لها شروط الهبة من الإِيجاب والقبول والقبض؛ فيصح (٤) بقوله: أجزت وأنفذت ونحو ذلك، وإن لم يقبل الموصى له في المجلس، وإن قلنا: هي هبة؛ افتقرت إلى إيجاب وقبول، ذكره ابن عقيل وغيره، وكلام القاضي يقتضي أن في صحتها بلفظ الإِجازة إذا قلنا: هي هبة؛ وجهين، قال الشيخ مجد الدين: والصحة ظاهر المذهب، وهل يعتبر (٥) أن يكون المجاز معلومًا للمجيز؟ ففي "الخلاف" للقاضي و"المحرر": هو مبني على هذا الخلاف (٦)، وصرح بعد ذلك صاحب "المحرر" بأنه لو أجاز قدرًا منسوبًا

стр. 1594

من المال، ثم قال: ظننت المال قليلًا: [أنه] (١) يقبل قوله (٢)، ولا تنافي بينهما؛ لوجهين: (أحدهما): إن صحة [إجازة] (٣) المجهول لا تنافي (٤) ثبوت الرجوع [فيه] (٥) إذا تبين فيه ضرر على المجيز؛ لم يعلمه استدراكًا لظلامته؛ كما تقول فيمن أسقط شفعته لمعنى (٦)، ثم بان بخلافه؛ فإن له العود إليها؛ فكذلك [ها] (٧) هنا إذا أجاز الجزء الموصي به يظنه (٨) قليلًا؛ فبان كثيرًا؛ فله الرجوع بما زاد على ما في ظنه. والثاني: إنه إذا اعتقد أن النصف الموصى به مثلًا مئة وخمسون درهمًا، فبان ألفًا؛ فهو إنما أجاز خمسين (٩) درهمًا؛ لم (١٠) يجز أكثر منها؛ فلا تنفذ إجازته في غيرها، وهذا بخلاف ما إذا أجاز النصف كائنًا ما كان؛ فإنه يصح ويكون إسقاطًا لحقه من [الـ] (١١) مجهول، فينفذ؛ كالإِبراء،

стр. 1595

وطريقة صاحب "المغني" أن الإِجازة لا تصح (١) بالمجهول، ولكن؛ هل يصدق في دعوى الجهالة؟ على وجهين، ومن الأصحاب من قال: إن قلنا: الإِجازة تنفيذ؛ صحت بالمجهول ولا رجوع، وإن قلنا: هبة؛ فوجهان: - (ومنها) (٢): لو وقف على وارثه فأجازه، فإن قلنا: الإِجازة تنفيذ؛ صح الوقف ولزم، وإن قلنا: هبة؛ فهو كوقف الإِنسان على نفسه (٣). - (ومنها): إذا كان المجاز عتقًا، فإن قلنا: الإِجازة تنفيذ؛ فالولاء (٤) للموصى يختص (٥) به عصبته، وإن قلنا: عطية؛ فالولاء لمن أجاز (٦)، وإن كان أنثى. - (ومنها): لو كان المجيز أبًا للمجاز له؛ كمن وصى (٧) لولد ولده، [فأجازه والده] (٨)؛ فليس للمجيز الرجوع فيه إن قلنا: هو تنفيذ، وإن قلنا: عطية؛ فله ذلك لأنه قد وهب ولده (٩) مالًا.

стр. 1596

- (ومنها): لو حلف لا يهب، فأجاز، فإن قلنا: هي عطية؛ حنث، وإلا؛ فلا. - (ومنها): لو قبل الوصية المفتقرة إلى الإِجازة قبل الإِجازة، ثم أجيزت، فإن قلنا: الإِجازة تنفيذ؛ فالملك ثابت له من حين قبوله أولًا، وإن قلنا: عطية؛ لم يثبت الملك إلا بعد الإِجازة، ذكره القاضي في "خلافه". - (ومنها): إن ما جاوز الثلث من الوصايا إذا أجيز؛ هل يزاحم بالزائد ما لم يجاوزه؟ وهو مبني على هذا الاختلاف، ذكره صاحب "المحرر"، وأشكل توجيهه على الأصحاب، وهو واضح؛ فإنه إذا كانت معنا وصيتان، إحداهما مجاوزة للثلث والأخرى لا تجاوزه؛ كنصف وثلث، وأجاز الورثة الوصية المجاوزة للثلث خاصة، فإن قلنا: الإِجازة تنفيذ؛ زاحم (١) صاحب النصف صاحب الثلث بنصف كامل؛ فيقسم الثلث بينهما على خمسة لصاحب النصف ثلاثة أخماسه والآخر خمساه، ثم يكمل (٢) لصاحب النصف نصفه بالإِجازة؛ وإن قلنا: الإِجازة عطية؛ [فإنما يزاحمه] (٣) بثلث خاصة (٤)؛ إذ الزيادة عليه عطية محضة من الورثة لم تتلق من الميت؛ فلا يزاحم بها الوصايا؛ فيقسم (٥) الثلث بينهما نصفين (٦)، ثم يكمل لصاحب

стр. 1597

النصف ثلث (١) بالإِجازة، وهذا مبني على [أن] (٢) القول بأن الإِجازة عطية

стр. 1598

أو تنفيذ مفرع (١) على القول بإبطال الوصية بالزائد على الثلث وصحتها؛ كما سبق. - (ومنها): لو أجاز المريض في مرض موته وصية موروثه، فإن قلنا: إجازته عطية؛ فهي معتبرة من ثلثه، وإن قلنا: تنفيذ؛ فطريقان: أحدهما: القطع بأنها من الثلث أيضًا، كذا قال القاضي في "خلافه" وصاحب "المحرر"، وشبهه بالصحيح إذا حابا في بيع له فيه خيار ثم مرض في مدة الخيار؛ فإنه يصير (٢) محاباته من الثلث لأنه تمكن من استيراد ماله إليه، فلم يفعل، فقام ذلك مقام ابتداء إخراجه في المرض، ونظيره لو وهب [الأب] (٣) لولده شيئًا ثم مرض وهو بحاله ولم يرجع فيه. والطريق الثاني: إن المسألة على وجهين، وهي طريقة أبي الخطاب في "انتصاره"، وهما منزلان (٤) على أصل الخلاف في حكم الإِجازة، وقد يتنزلان على أن الملك هل ينتقل إلى الورثة في الموصى به، أم [تمنع الوصية الانتقال] (٥)؟ وفيه وجهان، فإن قلنا: ينتقل إليهم؛ فالإِجازة من الثلث لأنه إخراج مال مملوك، وإلا؛ فهي من رأس ماله لأنه امتناع من تحصيل مال لم يدخل بعد في ملكه، وإنما تعلق به حق ملكه، بخلاف محاباة الصحيح إذا

стр. 1599

مرض، فإن المال كان على ملكه، وهو قادر على استرجاعه. - (ومنها): إجازة المفلس، وفي "المغني" هي نافذة (١)، وهو منزل على القول بالتنفيذ، ولا يَبْعُد على [قول] (٢) القاضي في التي قبلها أن لا ينفذ، وقاله صاحب "المغني" في السفيه (٣)، معللًا بأنه ليس من أهل التبرع (٤). ١١ - [الحادية عشرة] (٥): الموصى له، هل يملك الوصية من حين الموت، [أو] (٦) من حين قبوله لها؟ في المسألة وجهان معروفان، وعلى القول بأنه إنما يملكها من حين قبوله، فهل هي قبله على ملك الميت أو على ملك الورثة؟ على وجهين أيضًا، وأكثر الأصحاب على القول بأنه ملك للموصى

стр. 1600

له، وهو قول أبي بكر والخرقي (١) ومنصوص أحمد، بل نص أحمد في مواضع (٢) على أنه لا يعتبر له القبول؛ فيملكه قهرًا؛ كالميراث، وهو وجه للأصحاب حكاه غير واحد. ولهذا الاختلاف فوائد عديدة: - (فمنها): حكم نمائه بين الموت والقبول، فإن قلنا: هو على ملك الموصى له؛ فهو له لا يحتسب عليه من الثلث، وإن قلنا: هو على ملك [الميت] (٣)؛ فتتوفر به التركة، فيزداد به الثلث، وإن قلنا: على (٤) ملك الورثة؛ فنماؤه لهم خاصة، وذكر القاضي في "خلافه" أن ملك الموصى [له] (٥) لا يتقدم القبول، وأن النماء قبله للورثة مع أن العين باقية على حكم ملك الميت؛ فلا يتوفر [به] (٦) الثلث لأنه لم يكن ملكًا له حين الوفاة، وذكر أيضًا: إذا قلنا: إنه مراعى، وإنا نتبين (٧) بقبول الموصى له ملكه له من حين الموت؛ فإن النماء يكون للموصي له معتبرًا من الثلث، فإن خرج من الثلث مع الأصل؛ فهما له، وإلا، كان له بقدر الثلث من الأصل، فإن فضل شيء

стр. 1601

من الثلث؛ كان له من النماء. - (ومنها): لو نقص الموصى به في [سعر] أو صفة؛ ففي "المحرر" (١): إن قلنا: يملكه بالموت؛ اعتبرت قيمته من التركة بسعره يوم الموت على أدنى صفاته من يوم الموت إلى القبول؛ لأن الزيادة حصلت في ملكه؛ فلا يحتسب (٢) عليه، والنقص لم يدخل في ضمانه، بل هو من ضمان التركة، ولهذا لو تلفت العين أو بعضها؛ لبطلت الوصية في التالف، وأما نقص الأسعار؛ فلا يضمن (٣) عندنا، وإن قلنا: يملكه من حين القبول؛ اعتبرت قيمته يوم القبول سعرًا وصفة؛ لأنه لم يملكه قبل ذلك، والمنصوص عن أحمد في "رواية ابن منصور" وذكره (٤) الخرقي: إنه يعتبر (٥) قيمته يوم الوصية، ولم يحك صاحب "المغني" فيه خلافًا (٦)؛ فظاهره أنه يعتبر بيوم الموت على الوجوه كلها؛ لأن حقه تعلق بالموصى [به تعلقًا] (٧) قطع تصرف الورثة فيه؛ فيكون ضمانه عليه كالعبد الجاني إذا أخر المجني عليه استيفاء حقه منه حتى تلف أو نقص. - (ومنها): لو كان الموصى به أمة، فوطئها الموصى له قبل القبول

стр. 1602

وبعد الموت، فإن قلنا: الملك له؛ فهي أم ولده، وإلا! فلا، ولو وطئها الوارث، فإن قلنا: الملك له؛ فهي أم ولده، ويلزمه قيمتها للموصى له، كان قلنا: لا يملكها؛ لم تكن أم ولد له. - (ومنها): لو وصى بأمة لزوجها، فلم يعلم حتى أولدها أولادًا ثم قبل الوصية، فإن [قيل: يملكها] (١) بالموت؛ فولده حر، والأمة أم ولده، ويبطل نكاحه بالموت، وإن قيل (٢): لا يملكها إلا بعد القبول؛ فنكاحه باقٍ قبل القبول، وولده رقيق للوارث. - (ومنها): لو وصى لرجل بأبيه (٣)، فمات الموصى له قبل القبول، وقلنا: يقوم وارثه مقامه فيه، فقبل ابنه؛ صح وعتق، وهل يرث من ابنه (٤) الميت أم لا؟ إن قلنا: يملكه بالموت؛ فقد عتق به؛ فيكون حرًّا عند موت ابنه (٤)، فيرث منه، وإن قلنا: إنما يملكه بعد القبول؛ فهو عند موت ابنه (٤) رقيق؛ فلا يرث؛ ولو كانت الوصية بمال في هذه الصورة، فإن قلنا: يثبت الملك بالموت؛ فهو ملك للميت، فتُوفَّى (٥) منه ديونه ووصاياه، وعلى الوجه الآخر هو ملك للوارث الذي قبل، ذكره في "المحرر" (٦).

стр. 1603

ويتخرج وجه (١) آخر: إنه يكون [ملكًا] (٢) للموصى له على الوجهين؛ لأن التمليك حصل له؛ فكيف [يصح الملك] (٣) ابتداءً لغيره؟! ولهذا نقول على إحدى الروايتين: إن المكاتب إذا مات وخلف وفاءً: أنه يؤدى منه (٤) بقية مال الكتابة، ويتبين بذلك موته حرًّا مع أن الحرية لا تثبت للمكاتب إلا بعد الأداء. - (ومنها): لو وصي لرجل بأرض، فبنى الوارث (٥) فيها وغرس قبل القبول ثم قبل؛ ففي "الإِرشاد": إن كان الوارث عالمًا بالوصية! قلع [بناؤه و] (٦) غرسه مجانًا، وإن كان جاهلًا؛ فعلى وجهين، وهو متوجه على القول بالملك بالموت، أما إن قيل: هي قبل (٧) القبول على ملك الوارث؛ فهو كبناء مشتري (٨) الشقص المشفوع وغرسه؛ فيكون محترمًا يتملك بقيمته. - (ومنها): لو بيع شقص في شركة الورثة والموصى له قبل قبوله، فإن قلنا: الملك له [من حين] (٩) الموت؛ فهو شريك للورثة في الشفعة، وإلا؛ فلا حق له فيها.

стр. 1604

- (ومنها): جريانه من حين الموت في حول الزكاة، فإن قلنا: [ملكه للموصى] (١) له؛ جرى في حوله، وإن قلنا: للورثة؛ فهل يجري في حولهم حتى لو تأخر القبول سنة كانت زكاته عليهم، أم لا لضعف ملكهم فيه وتزلزله وتعلق حق الموصى له به فهو كمال المكاتب؟ فيه تردد. ١٢ - [الثانية عشرة] (٢): الدين؛ هل يمنع انتقال التركة إلى الورثة أم لا؟ في المسألة روايتان: أشهرهما: الانتقال، وهو اختيار أبي بكر والقاضي وأصحابه، قال ابن عقيل: هي المذهب، وقد نص أحمد أن المفلس إذا مات؛ سقط حق البائع من عين ماله لأن الملك (٣) انتقل إلى ورثته. والرواية الثانية: لا ينتقل، نقلها ابن منصور في رجل مات وترك دارًا وعليه دين، فجاء الغرماء يبتغون المال، وقال أحد بنيه: أنا أعطي ربع الدين ودعوا في ربع الدار؛ قال أحمد: هذه الدار (٤) للغرماء، لا يرثونها (يعني: الأولاد)، ولا فرق بين [ديون الآدميين وديون اللَّه ] (٥)، ولا

стр. 1605

بين الديون الثابتة في الحياة والمتجددة بعد الموت [بسبب منه] (١) يقتضي الضمان؛ كحفر بئر ونحوه، صرح به القاضي، وهل يعتبر كون الدين محيطًا بالتركة أم لا؟ ظاهر كلام طائفة اعتباره؛ حيث فرضوا المسألة في الدين المستغرق، وكلام أبي الخطاب في "انتصاره" كالصريح [فيه] (٢)، ومنهم من صرح بالمنع من الانتقال كان لم يكن مستغرقًا، ذكره في مسائل الشفعة، وعلى القول بالانتقال؛ [فيتعلق حق الغرماء بها] (٣) جميعًا؛ وإن لم يستغرقها الدين، صرح به صاحب "الترغيب"، وهل تعلق حقهم بها تعلق رهن أو جناية؟ فيه خلاف يتحرر بتحرير مسائل: - (إحداها): هل يتعلق جميع الدين بالتركة وبكل جزء من أجزائها، [أم] (٤) يتقسط؟ صرح القاضي في "خلافه" بالأول إن كان الوارث واحدا، وإن كان متعددا؛ انقسم على قدر حقوقهم، وتعلق بحصة كل وارث منهم قسطها من الدين وبكل جزء منها؛ كالعبد المشترك إذا رهنه الشريكان بدين عليهما. - (والثانية): هل يمنع هذا التعلق من نفوذ التصرف؟

стр. 1606

وسنذكره [إن شاء اللَّه تعالى] (١). - (والثالثة): هل يتعلق الدين بعين [التركة] (٢) مع الذمة؟ فيه للأصحاب ثلاثة أوجه: أحدها: ينتقل إلى ذمم الورثة، قاله القاضي وأبو الخطاب في "خلافهما" (٣) وابن عقيل، ومنهم من قيده بالمؤجل (٤)، ومنهم من خصه بالقول بانتقال التركة إليهم. والثاني: هو باقٍ في ذمة الميت، ذكره [القاضي أيضًا] (٥) والآمدي وابن عقيل في "فنونه" وصاحب "المغني" (٦)، وهو ظاهر كلام الأصحاب في ضمان دين الميت. والثالث: يتعلق بأعيان التركة فقط، قاله ابن أبي موسى، ورد بلزوم براءة ذمة الميت منها (٧) بالتلف، وإذا عرف هذا؛ فلهذا الاختلاف فوائد: - (منها): نفوذ تصرف الورثة فيها ببغ أو غيره من العقود، فإن قلنا بعدم الانتقال إليهم؛ فلا (٨) إشكال في عدم النفوذ، وإن قلنا بالانتقال؛

стр. 1607

فوجهان: أحدهما: لا ينفذ، قاله القاضي في "المجرد" وابن عقيل في باب الشركة من كتابيهما، وحمل القاضي في غير "المجرد" رواية ابن منصور على هذا. والثاني: ينفذ، قاله القاضي وابن عقيل أيضًا في [باب] (١) الرهن والقسمة، وجعلاه المذهب، وإنما يجوز لهم التصرف بشرط الضمان، قاله القاضي؛ قال: ومتى خلى الورثة بين التركة والغرماء (٢)؛ سقطت مطالبتهم بالديون، ونصب الحاكم من يوفيهم منها، ولم يملكها الغرماء بذلك، وهذا يدل على أنهم إذا تصرفوا فيها طولبوا بالديون كلها (٣)؛ كما نقول في سيد الجاني إذا فداه: إنه يفديه بارش الجناية بالغًا ما بلغ على رواية، وكلام أحمد في رواية البرزاطي ها هنا يدل عليه، وسنذكره، وفي "الكافي" (٤):

стр. 1608

إنما يضمنون أقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين. وعلى الأول ينفذ العتق خاصة؛ كعتق الراهن، ذكره أبو الخطاب في "انتصاره"، وحكى القاضي في "المجرد" في باب العتق في نفوذ العتق مع عدم العلم بالدين وجهين، وأنه لا ينفذ مع العلم، وجعل صاحب "الكافي" مأخذهما أن حقوق الغرماء المتعلقة (١) بالتركة؛ هل يملك الورثة إسقاطها بالتزامهم الأداء من عندهم أم لا؟ ورواية ابن منصور السابقة تدل على أنهم لا يملكون ذلك، وفي "النظريات" لابن عقيل: إن عتق الورثة إنما ينفذ مع يسارهم دون إعسارهم اعتبارًا بعتق موروثهم في مرضه؛ لأن موروثهم كان ملكه ثابتًا فيها بغير خلف، ولم (٢) ينفذ عتقه مع الإعسار، فلأن لا ينفذ عتقهم مع إعسارهم، والاختلاف في ملكهم أولى، وهل يصح رهن التركة عند الغرماء؟ قال القاضي في "المجرد": لا يصح، وعلل بأنها كالمرهونة عندهم بحقهم، والمرهون لا يصح رهنه، ويأن التركة ملك للورثة (٣)؛ فلا يصح رهن ملك الغير بغير إذنه؛ فعلى التعليل الأول لا يصح رهن الورثة لها من الغرماء؛ وإن قلنا (٤): هي ملكهم، وعلى الثاني (٥) ينبغي أن يصح رهن

стр. 1609

الوصي (١) لها إذا قلنا: ليست ملكًا للورثة. - (ومنها): نماء التركة، فإن قلنا: لا [ينتقل] (٢) إلى الورثة؛ تعلق حق الغرماء بالنماء؛ كالأصل، وإن قلنا: ينتقل (٢) إليهم؛ فهل يتعلق حق الغرماء بالنماء؟ على وجهين، وقد سبق بسط هذه المسألة في قاعدة النماء. - (ومنها): لو مات رجل عليه دين وله مال زكوي؛ فهل يبتدئ الوارث (٣) حول زكاته من حين موت موروثه أم لا؟ إن قلنا: لا تنتقل التركة إليه مع الدين؛ فلا إشكال في [أنه لا يجري في] (٤) حوله حتى ينتقل إليه، وإن قلنا: ينتقل؛ انبنى على أن الدين هل هو مضمون في ذمة الوارث، أو هو في ذمة الميت خاصة؟ فإن قلنا: الدين في ذمة الوارث وكان مما يمنع الزكاة؛ انبنى على أن الدين المانع هل يمنع انعقاد الحول من ابتدائه، أو يمنع الوجوب في انتهائه خاصة؟ فيه روايتان محكيتان في "شرح الهداية"، والمذهب أنه يمنع الانعقاد، فيمتنع انعقاد الحول على مقدار الدين من المال، وإن قلنا: إنما يمنع وجوب الزكاة في آخر الحول؛ منع الوجوب ها هنا آخر الحول في قدره

стр. 1610

أيضًا، وإن قلنا: ليس في ذمة الوارث شيء؛ فظاهر كلام أصحابنا أن تعلق الدين [بالمال] (١) مانع [أيضًا] (٢)، وسنذكره. - (ومنها): لو كان له شجر، وعليه دين فمات؛ فها هنا صورتان: إحداهما: أن يموت قبل أن [يثمر، ثم أثمر] (٣) قبل الوفاء؛ فينبني على أن الدين هل يتعلق بالنماء أم لا؟ فإن قلنا: يتعلق به؛ خرج على الخلاف في منع الدين الزكاة في الأموال الظاهرة، كان قلنا: لا يتعلق به؛ فالزكاة (٤) على الوارث، وهذا كله بناءً على القول بانتقال الملك إليه، أما إن قلنا: لا ينتقل؛ فلا زكاة عليه [فيه] (٥) إلا أن ينفك التعلق قبل بدو صلاحه. الصورة الثانية: أن يموت بعد ما أثمرت، فيتعلق الدين بالثمرة، [ثم] (٦) إن كان موته بعد وقت الوجوب؛ فقد وجبت عليه الزكاة؛ إلا أن نقول: إن الدين يمنع الزكاة في المال الظاهر؛ وإن كان قبل وقت الوجوب، فإن قلنا: تنتقل التركة إلى الورثة مع الدين؛ فالحكم كذلك لأنه مال لهم تعلق به [دين] (٧)، ولا سيما إن قلنا: إنه في ذممهم (٨)، وإن قلنا: لا تنتقل

стр. 1611

التركة إليهم؛ فلا زكاة عليهم. وهذه المسألة تدل على أن النماء المنفصل (١) يتعلق به حق الغرماء بغير خلاف. - (ومنها): لو مات وله عبيد وعليه دين، وأهل هلال الفطر، فإن قلنا: لا ينتقل الملك؛ فلا فطرة لهم على أحد، وإن قلنا: ينتقل؛ ففطرتهم على الورثة. - (ومنها): لو كانت التركة حيوانًا، فإن قلنا بالانتقال إلى الورثة؛ فالنفقة عليهم، وإلا؛ فمن التركة، وكذلك (٢) مؤنة المال كأجرة المخزن ونحوه. - (ومنها): لو مات المدين وله شقص، فباع شريكه نصيبه قبل الوفاء؛ فهل للورثة الأخذ بالشفعة؟ إن قلنا بالانتقال إليهم؛ فلهم ذلك، وإلا؛ فلا، ولو كان الوارث شريك الموروث وبيع نصيب الموروث في دينه، فإن قلنا بالانتقال؛ فلا شفعة للوارث لأن البيع وقع في ملكه؛ فلا يملك استرجاعه، وإن قيل بعدمه (٣)؛ فله الشفعة لأن المبيع لم يكن في ملكه بل في شركته. - (ومنها): لو وطئ الوارث الجارية الموروثة والدين مستغرق (٤)،

стр. 1612

فأولدها، فإن قلنا: هي ملكه؛ فلا حد، ويلزمه قيمتها يوفي منها الدين؛ كما لو وطئ الراهن، وإن قلنا: ليست ملكله؛ فلا حد أيضًا لشبهة الملك، فإنه يملكها بالفكاك؛ فهي كالرهن، وعليه قيمتها ومهرها يوفي [بها] (١) الدين، ذكره أبو الخطاب في "انتصاره"؛ ففائدة الخلاف حينئذ وجوب المهر. - (ومنها): لو تزوج الابن أمة أبيه، ثم قال لها: إن مات أبي؛ فأنت طالق، وقال أبى: إن مت؛ فأنت حرة، ثم مات وعليه دين مستغرق؛ لم تعتق لاستغراق الدين للتركة (٢)؛ فلا ثلث للميت لينفذ منه العتق، وهل يقع الطلاق؟ قال القاضي في "المجرد": نعم، وعلل بأنه لم يملكها؛ فهي باقية على نكاحه، وقال ابن عقيل: لا تطلق؛ لأن التركة تنتقل إلى الورثة؛ فيسبق الفسخ الطلاق؛ فالوجهان مبنبان على الانتقال وعدمه، وكذلك لو لم يدبرها الأب سواء. وفي المذهب وجه آخر بالوقوع، وإن قيل بالانتقال حتى ولو لم يكن دين؛ بنى على [سبق زمن] (٣) الطلاق للفسخ، وقد ذكرناه في القواعد. - (ومنها): لو أقر لشخص، فقال: له في ميراثي (٤) ألف؛ فالمشهور أنه متناقض في إقراره، وفي "التلخيص": يحتمل أن يلزمه؛ إذ المشهور

стр. 1613

عندنا أن الدين لا يمنع الميراث؛ فهو كما لو قال: له في هذه التركة ألف؛ فإنه إقرار صحيح، وعلى هذا، فإذا قلنا: يمنع الدين الميراث؛ كان تناقضًا (١) بغير خلاف. - (ومنها): لو مات وترك ابنين وألف درهم، وعليه ألف درهم دين، ثم مات أحد الابنين وترك ابنًا، ثم أبرأ الغريم الورثة؛ فذكر القاضي أنه يستحق ابن الابن نصف التركة بميراثه عن أبيه، وذكره في موضع إجماعًا، وعلله في موضع بأن التركة تنتقل مع الدين؛ فانتقل ميراث الابن إلى ابنه (٢)، وهذا يفهم منه أنه على القول بمنع الانتقال يختص به ولد الصلب؛ لأنه هو الباقي من الورثة، وابن الابن ليس بوارث معه، والتركة لم تنتقل إلى أبيه، وإنما انتقلت بعد موته، ويشهد لهذا ما ذكره صاحب "المحرر" (٣) في الوصية إذا مات الموصى له وقبل وارثه؛ فإنه يملكه هو دون موروثه على قولنا بملك الوصية من حين القبول. - (ومنها): رجوع بائع المفلس في عين ماله بعد موت المفلس يحتمل (٤) بناؤه على هذا الخلاف، فإن قلنا: ينتقل (٥) إلى الورثة؛ امتنع رجوعه، وبه علل الإمام أحمد، وإن قلنا: [لا ينتقل؛ رجع] (٦) به، لا سيما

стр. 1614

والحق هنا متعلق في الحياة تعلقًا متأكدًا (١). ومن العجب أن عن أحمد رواية بسقوط حق المرتهن من الرهن بموته؛ فيكون أسوة الغرماء كغريم المفلس، حكاها القاضي وابن عقيل، وهذا عكس ما نحن فيه. - (ومنها): ما نقل البرزاطي عن أحمد أنه سئل عن رجل مات وخلف ألف درهم، وعليه للغرماء [ألفا] (٢) درهم، وليس له وارث غير ابنه، فقال ابنه لغرمائه: اتركوا هذه (٣) الألف في يدي، وأخروني في حقوقكم ثلاث سنين حتى أوفيكم جميع حقوقكم؛ قال: إذا كانوا [قد] (٤) استحقوا قبض هذه الألف وإنما يؤخرونه (٥) ليوفيهم لأجل [تركها] (٦) في يديه؛ فهذا لا خير له فيه إلا أن يقبضوا الألف منه ويؤخرونه في الباقي ما شاؤوا. قال بعض شيوخنا: تخرج فذه الرواية على القول بأن التركة لا تنتقل. قال: وإن قلنا: تنتقل إليهم؛ جاز ذلك، وهو أقيس بالمذهب، وتوجيه ما قال: إن حق الغرماء في عين التركة دون ذمة الورثة، فإذا أسقطوا حقهم من التعلق (٧) بشرط أن يوفيهم الورثة بقية حقوقهم؛ فهو إسقاط بعوض غير لازم للوارث، فإن قيل بانتقال التركة إلى الوارث؛ فقد أذن له في الانتفاع بماله

стр. 1615

بعوض يلتزمه (١) له في ذمته، كان قيل بعدم الانتقال؛ فهو شبيه بتمليكه ألفًا بألفين إلى أجل، وإن لم يكن تمليكًا [من الغريم لما يملكه، لكنه لما أسقط حقه ملكه الوارث حينئذ فصار تمليكًا] (٢)، مع أن قول أحمد "لا خير فيه" ليس تصريحًا بالتحريم، فيحتمل (٣) الكراهة، [و] (٢) قوله: "ويؤخرونه في الباقي ما شاؤوا" يدل على أن الورثة إذا تصرفوا في التركة؛ صاروا ضامنين جميع الدين في ذممهم (٤)؛ فيطالبون به، ومتى كان الدين في ذمم الورثة؛ قوي الجواز لأن انتقاله إلى ذممهم فرع انتقال التركة إليهم؛ فيبقى كالمفلس إذا طلب من غرمائه الإِمهال وإسقاط حقوقهم من أعيان ماله ليوفيهم إياها كاملة إلى أجل (٥).
следующие страницы →