← Каваид фикха

Каваид фикха · id 17894

قواعد ابن رجب - ت مشهور

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (1 699 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

التركة إليهم؛ فلا زكاة عليهم. وهذه المسألة تدل على أن النماء المنفصل (١) يتعلق به حق الغرماء بغير خلاف. - (ومنها): لو مات وله عبيد وعليه دين، وأهل هلال الفطر، فإن قلنا: لا ينتقل الملك؛ فلا فطرة لهم على أحد، وإن قلنا: ينتقل؛ ففطرتهم على الورثة. - (ومنها): لو كانت التركة حيوانًا، فإن قلنا بالانتقال إلى الورثة؛ فالنفقة عليهم، وإلا؛ فمن التركة، وكذلك (٢) مؤنة المال كأجرة المخزن ونحوه. - (ومنها): لو مات المدين وله شقص، فباع شريكه نصيبه قبل الوفاء؛ فهل للورثة الأخذ بالشفعة؟ إن قلنا بالانتقال إليهم؛ فلهم ذلك، وإلا؛ فلا، ولو كان الوارث شريك الموروث وبيع نصيب الموروث في دينه، فإن قلنا بالانتقال؛ فلا شفعة للوارث لأن البيع وقع في ملكه؛ فلا يملك استرجاعه، وإن قيل بعدمه (٣)؛ فله الشفعة لأن المبيع لم يكن في ملكه بل في شركته. - (ومنها): لو وطئ الوارث الجارية الموروثة والدين مستغرق (٤)،

стр. 1612

فأولدها، فإن قلنا: هي ملكه؛ فلا حد، ويلزمه قيمتها يوفي منها الدين؛ كما لو وطئ الراهن، وإن قلنا: ليست ملكله؛ فلا حد أيضًا لشبهة الملك، فإنه يملكها بالفكاك؛ فهي كالرهن، وعليه قيمتها ومهرها يوفي [بها] (١) الدين، ذكره أبو الخطاب في "انتصاره"؛ ففائدة الخلاف حينئذ وجوب المهر. - (ومنها): لو تزوج الابن أمة أبيه، ثم قال لها: إن مات أبي؛ فأنت طالق، وقال أبى: إن مت؛ فأنت حرة، ثم مات وعليه دين مستغرق؛ لم تعتق لاستغراق الدين للتركة (٢)؛ فلا ثلث للميت لينفذ منه العتق، وهل يقع الطلاق؟ قال القاضي في "المجرد": نعم، وعلل بأنه لم يملكها؛ فهي باقية على نكاحه، وقال ابن عقيل: لا تطلق؛ لأن التركة تنتقل إلى الورثة؛ فيسبق الفسخ الطلاق؛ فالوجهان مبنبان على الانتقال وعدمه، وكذلك لو لم يدبرها الأب سواء. وفي المذهب وجه آخر بالوقوع، وإن قيل بالانتقال حتى ولو لم يكن دين؛ بنى على [سبق زمن] (٣) الطلاق للفسخ، وقد ذكرناه في القواعد. - (ومنها): لو أقر لشخص، فقال: له في ميراثي (٤) ألف؛ فالمشهور أنه متناقض في إقراره، وفي "التلخيص": يحتمل أن يلزمه؛ إذ المشهور

стр. 1613

عندنا أن الدين لا يمنع الميراث؛ فهو كما لو قال: له في هذه التركة ألف؛ فإنه إقرار صحيح، وعلى هذا، فإذا قلنا: يمنع الدين الميراث؛ كان تناقضًا (١) بغير خلاف. - (ومنها): لو مات وترك ابنين وألف درهم، وعليه ألف درهم دين، ثم مات أحد الابنين وترك ابنًا، ثم أبرأ الغريم الورثة؛ فذكر القاضي أنه يستحق ابن الابن نصف التركة بميراثه عن أبيه، وذكره في موضع إجماعًا، وعلله في موضع بأن التركة تنتقل مع الدين؛ فانتقل ميراث الابن إلى ابنه (٢)، وهذا يفهم منه أنه على القول بمنع الانتقال يختص به ولد الصلب؛ لأنه هو الباقي من الورثة، وابن الابن ليس بوارث معه، والتركة لم تنتقل إلى أبيه، وإنما انتقلت بعد موته، ويشهد لهذا ما ذكره صاحب "المحرر" (٣) في الوصية إذا مات الموصى له وقبل وارثه؛ فإنه يملكه هو دون موروثه على قولنا بملك الوصية من حين القبول. - (ومنها): رجوع بائع المفلس في عين ماله بعد موت المفلس يحتمل (٤) بناؤه على هذا الخلاف، فإن قلنا: ينتقل (٥) إلى الورثة؛ امتنع رجوعه، وبه علل الإمام أحمد، وإن قلنا: [لا ينتقل؛ رجع] (٦) به، لا سيما

стр. 1614

والحق هنا متعلق في الحياة تعلقًا متأكدًا (١). ومن العجب أن عن أحمد رواية بسقوط حق المرتهن من الرهن بموته؛ فيكون أسوة الغرماء كغريم المفلس، حكاها القاضي وابن عقيل، وهذا عكس ما نحن فيه. - (ومنها): ما نقل البرزاطي عن أحمد أنه سئل عن رجل مات وخلف ألف درهم، وعليه للغرماء [ألفا] (٢) درهم، وليس له وارث غير ابنه، فقال ابنه لغرمائه: اتركوا هذه (٣) الألف في يدي، وأخروني في حقوقكم ثلاث سنين حتى أوفيكم جميع حقوقكم؛ قال: إذا كانوا [قد] (٤) استحقوا قبض هذه الألف وإنما يؤخرونه (٥) ليوفيهم لأجل [تركها] (٦) في يديه؛ فهذا لا خير له فيه إلا أن يقبضوا الألف منه ويؤخرونه في الباقي ما شاؤوا. قال بعض شيوخنا: تخرج فذه الرواية على القول بأن التركة لا تنتقل. قال: وإن قلنا: تنتقل إليهم؛ جاز ذلك، وهو أقيس بالمذهب، وتوجيه ما قال: إن حق الغرماء في عين التركة دون ذمة الورثة، فإذا أسقطوا حقهم من التعلق (٧) بشرط أن يوفيهم الورثة بقية حقوقهم؛ فهو إسقاط بعوض غير لازم للوارث، فإن قيل بانتقال التركة إلى الوارث؛ فقد أذن له في الانتفاع بماله

стр. 1615

بعوض يلتزمه (١) له في ذمته، كان قيل بعدم الانتقال؛ فهو شبيه بتمليكه ألفًا بألفين إلى أجل، وإن لم يكن تمليكًا [من الغريم لما يملكه، لكنه لما أسقط حقه ملكه الوارث حينئذ فصار تمليكًا] (٢)، مع أن قول أحمد "لا خير فيه" ليس تصريحًا بالتحريم، فيحتمل (٣) الكراهة، [و] (٢) قوله: "ويؤخرونه في الباقي ما شاؤوا" يدل على أن الورثة إذا تصرفوا في التركة؛ صاروا ضامنين جميع الدين في ذممهم (٤)؛ فيطالبون به، ومتى كان الدين في ذمم الورثة؛ قوي الجواز لأن انتقاله إلى ذممهم فرع انتقال التركة إليهم؛ فيبقى كالمفلس إذا طلب من غرمائه الإِمهال وإسقاط حقوقهم من أعيان ماله ليوفيهم إياها كاملة إلى أجل (٥).

стр. 1616

- (ومنها): ولاية المطالبة بالتركة إذا كانت دينًا ونحوه؛ [هل هو] (١) للورثة خاصة أم للغرماء والورثة؟ قال أحمد في "رواية [عبد] (٢) اللَّه" في رجل مات وخلف وديعة عند رجل ولم يوص إليه بشيء، وخلف عليه ديناة يجوز لهذا المودع أن يدفع إلى ولد الميت؛ فقال: إن كان أصحاب الدين [جميعا] (٣) يعلمون أنه مودع، ويخاف تبعتهم (٤) أن يرجعوا عليه؛ [فيحلفوه جميع] (٥) أصحاب الدين والورثة يسلم (٦) إليهم [جميعًا] (٧)، ونقل صالح نحو. وهذا يدل على أن للغرماء ولاية المطالبة والرجوع على المودع إذا سلم الوديعة إلى الورثة، وحمله القاضي على الاحتياط؛ قال: لأن التركة ملك للورثة، ولهم الوفاء من غيرها؛ فظاهر (٨) كلامه [أنا] (٩) إن قلنا: التركة ملك لهم؛ فلهم ولاية الطلب والقبض، وإن قلنا: ليست ملكًا لهم؛ فليس له (١٠) الاستقلال بذلك، وقال الشيخ مجد الدين: عندي أن نص أحمد على

стр. 1617

ظاهره، لأن الورثة والغرماء تتعلق حقوقهم بالتركة؛ كالرهن والجاني؛ فلا يجوز الدفع إلى بعضهم. قال: وإنما المشكل أن مفهوم كلامه جواز الدفع إلى الورثة بمفردهم، ولعله أراد إذا وثق بتوفيتهم الدين (١). (انتهى). ولا ريب أن حقوق الورثة تتعلق بها أيضًا، وإن قلنا: لا تنتقل (٢) إليهم وهم قائمون مقام الوصي [عند عدمه في إيفاء] (٣) الديون وغيرها عند طائفة من الأصحاب؛ فالمتوجه هو الدفع إلى الورثة والغرماء [جميعًا، ولا يملك] (٤) الدفع إلى الغرماء بانفرادهم بكل حال. وقد نص أحمد في "رواية مهنأ" فيمن عنده وديعة وصى بها ربها لرجل ثم مات [أن] (٥) المودع لا يدفعها إلى الموصى له، فإن فعل؛ ضمن، ولكن يجمع الورثة [و] (٦) الموصى له، فإن أجازوا، وإلا، دفعه (٧) إليهم جميعًا، ولعل هذا فيما إذا لم يثبت الوصية في الظاهر، وإنما المودع يدعي ذلك، أو أنها لا تخرج من الثلث، وكذلك قال: فإن (٨) أجازوا (يعني (٩): الورثة)، وإلا، فالعين الموصى بها إذا خرجت من الثلث لا حق

стр. 1618

فيها للورثة، ولا تنتقل إليهم بكل حال على الصحيح، وفي "المحرر": إن من عليه دين موصى (١) به لمعين؛ فهو مخير: إن شاء دفعه إلى الموصي، وإن شاء [دفعه] (٢) إلى الموصى له؛ بخلاف الوصية المطلقة؛ فإنه لا يبرأ بدون الدفع إلى الوارث والوصي جميعًا (٣)؛ لأنها كالدين. وقد نص أحمد أيضًا في رواية أبي طالب فيمن عليه دين لميت وعلى الميت دين؛ فقضاه (٤) به عنه أنه يجوز في الباطن دون الظاهر، ووجهه القاضي بأن الورثة لا حق لهم في ذلك المال الذي في مقابلة الدين؛ فلا يكون متصرفًا في حقوقهم، وهذا متوجه على القول بأن التركة لا تنتقل إليهم مع الدين؛ فلا يكون القضاء من أموالهم، ويرجع ذلك إلى أن كل مال مستحق يجوز دفعه إلى مستحقه مع وجود من له ولاية القبض، وقد سبق ذكره في القواعد. ١٣ - [الثالثة عشرة] (٥): التدبير؛ هل هو وصية أو عتق بصفة؟ في المسألة روايتان، [و] (٦) ينبني عليهما فوائد كثيرة: - (منها): لو قتل المدبر سيده؛ هل يعتق؟

стр. 1619

وفيه طريقتان: إحداهما (١): بناؤه على الروايتين إن قلنا: هو عتق بصفة عتق، وإن قلنا: وصية؛ لم يعتق لأن المذهب أن الموصى له إذا قتل الموصي بعد الوصية لم [يستحق الوصية] (٢)، وهي طريقة ابن عقيل وغيره. والثانية: إنه لا يعتق على الروايتين، وهي طريقة القاضي؛ لأنه لم يعلقه على موته بقتله إياه. - (ومنها): بيع المدبر وهبته، والمذهب الجواز؛ لأنه وصية أو تعليق بصفة، وكلاهما لا يمنع نقل الملك قبل الصفة. وفيه رواية أخرى بالمنع بناءً على أنه عن بصفة؛ فيكون لازمًا؛ كالاستيلاد (٣). - (ومنها): اعتباره من الثلث على المذهب؛ لأنه وصية، ونقل حنبل أنه من رأس المال، وهو متخرج على أنه عتق لازم، كالاستيلاد (٣). - (ومنها): إبطال التدبير والرجوع عنه بالقول، وفي صحته روايتان بناهما الخرقي والأكثرون (٤) على هذا الأصل (٥)، فإن قلنا (٦): هو وصية؛

стр. 1620

جاز الرجوع عنه، وإن قلنا: عتق؛ فلا. وللقاضي وأبي الخطاب في "تعليقهما" طريقة أخرى: إن الروايتين هنا على قولنا: إنه وصية؛ لأنها وصية تتنجز (١) بالموت من غير قبول، بخلاف بقية الوصايا، وهو منتقض بالوصية لجهات البر. ولأبي الخطاب في "الهداية" طريقة ثالثة، وهي بناء هاتين الروايتين على جواز الرجوع بالبيع، أما إن قلنا: يمتنع (٢) الرجوع بالفعل؛ فبالقول (٣) أولى. - (ومنها): لو باع المدبر ثم اشتراه؛ فهل يكون بيعه رجوعًا فلا يعود تدبيره، أو لا يكون رجوعًا فيعود؟ فيه روايتان أيضًا بناهما القاضي والأكثرون على هذا الأصل، فإن قلنا: التدبير وصية؛ بطلت بخروجه عن ملكه، ولم [تعد بعوده] (٤)، وإن قلنا: هو تعليق (٥) بصفة؛ عاد بعود الملك بناء على أصلنا في عود الصفة بعود الملك في العتق والطلاق، وطريقة الخرقي وطائفة من الأصحاب: إن التدبير يعود بعود الملك [ها] (٦) هنا رواية واحدة (٧)، بخلاف ما إذا أبطل

стр. 1621

تدبيره بالقول، وهو يتنزل (١) على أحد أمرين: إما أن الوصية لا تبطل بزوال الملك مطلقًا بل تعود بعوده، وإما أن هذا حكم الوصية بالعتق خاصة. - (ومنها): لو قال: عبدي فلان حر بعد موتي بسنة؛ فهل يصح ويعتق بعد موته بسنة، أم يبطل ذلك؟ على روايتين بناهما طائفة من الأصحاب على هذا الأصل، فإن قلنا: التدبير وصية؛ صح تقييدها بصفة أخرى توجد بعد الموت، وإن قلنا: عتق بصفة؛ لم يصح ذلك، وهؤلاء قالوا: لو صرح بالتعليق، فقال: إن دخلت الدار بعد موتي بسنة؛ فأنت حر؛ لم يعتق رواية واحدة، وهي طريقة ابن عقيل في "إشاراته"، والصحيح أن هذا الخلاف ليس مبنيًّا على هذا الأصل؛ فإن التدبير والتعليق بالصفة إنما بطل (٢) بالموت مع الإطلاق؛ لأن مقتضى الإطلاق وجود الصفة في حياة السيد، فأما مع التقييد (٣) بما بعد (٤) الموت؛ [فيتقيد به، ثم (٥)] من الأصحاب من يجعل (٦) هذا العقد تدبيرًا، ومنهم من ينفي ذلك، ولهم في حكاية الخلاف فيه أربعة طرق قد ذكرناها

стр. 1622

في غير هذا الموضع. - (ومنها): لو كاتب مدبرة؛ فهل يكون رجوعًا عن التدبير؟ إن قلنا: التدبير عتق بصفة؛ لم يكن رجوعًا، وإن قلنا: هو وصية؛ انبنى على أن كتابة الموصى به هل تكون رجوعًا؟ [و] (١) فيه وجهان، أشهرهما أنه رجوع، والمشهور في المذهب أن كتابة المدبر ليست رجوعًا عن تدبيره، ونقل ابن الحكم عن أحمد ما يدل على أنه رجوع. - (ومنها): لو وصى بعبد (٢) ثم دبره؛ ففيه وجهان: أشهرهما: إنه رجوع عن الوصية. والثاني: ليس برجوع. فعلى هذا فائدة الوصية به أنه لو أبطل تدبيره بالقول؛ لاستحقه (٣) الموصى له، ذكرهُ في "المغني" (٤)، وقال الشيخ تقي الدين: ينبني على أن التدبير هل هو عتق بصفة أو وصية؟ فإن قلنا: هو عتق بصفة؛ قدم على [الوصية] (٥)، وإن قلنا: هو وصية؛ فقد ازدحمت وصيتان في هذا العبد؛ فينبني على أن الوصايا

стр. 1623

المزدحمة إذا كان بعضها عتقًا؛ هل (١) يقدم أم (٢) يتحاص العتق وغيره؟ على روايتين، فإن قلنا بالمحاصة؛ فهو (٣) كما لو دبر نصفه ووصى بنصفه، ويصح ذلك على المنصوص. (انتهى). وقد يقال: الموصى له إن قيل: لا يملك حتى يقبل؛ فقد سبق زمن العتق لزمن ملكه (٤)؛ فينفذ، وإن قيل: [إنه] (٥) يملك من حين الموت؛ فقد تقارن زمن ملكه [و] (٥) زمن العتق؛ [فينبغي تقديم العتق] (٦)، كما نص عليه أحمد في مسألة من عتق عبده ببيعه. - (ومنها): الوصية بالمدبر، والمذهب أنها لا تصح، ذكره القاضي وأبو الخطاب في "خلافيهما" (٧)؛ لأن التدبير الطارئ إذا أبطل الوصية على المشهور؛ فكيف يصح طريان (٨) الوصية على التدبير ومزاحمتها له؟! وبنى الشيخ هذه المسألة (٩) أيضًا على الأصول السابقة. - (ومنها): ولد المدبرة، والمشهور أنه يتبعها في التدبير كما ولدته

стр. 1624

بعده، سواء كان موجودًا حال التعليق (١) أو العتق، أو حادثًا بينهما، وحكى القاضي في "كتاب الروايتين" في تبعية الولد روايتين، وبناهما على أن التدبير هل هو عتق لازم؛ كالاستيلاد، [أو وصية] (٢)؟ ومن هنا قال أبو الخطاب في "انتصاره": تبعية الولد مبني (٣) على لزوم التدبير. وخرج أبو الخطاب [في "الهداية"] (٤) وجهًا: إنه لا يتبعها الحادث بينهما، وإنما يتبعها إذا كان موجودًا معها في أحدهما من حكم ولد المعلق عتقها بصفة، بناءً على أن التدبير تعليق بصفة، وينبغي (٥) على هذا أن يخرج طريقة أخرى: إنه لا يتبعها الولد الحادث بينهما بغير خلاف، وإن (٦) كان موجودًا في أحد الحالين؛ فهل يتبعها؟ على وجهين بناءً على أن التدبير (٧) وصية، وحكم ولد الموصى بها كذلك عند (٨) الأصحاب. - (ومنها): لو جحد السيد التدبير؛ فالمنصوص عن أحمد أنه ليس برجوع، وقال الأصحاب: إن قلنا: هو عتق بصفة؛ لم يكن رجوعًا، وإن

стр. 1625

قلنا: هو وصية؛ فوجهان بناءً على أن جحد الموصي الوصية؛ هل هو رجوع أم لا. ١٤ - [الرابعة عشرة] (١): نفقة الحامل؛ هل هي واجبة لها أو لحملها؟ في المسألة روايتان مشهورتان، أصحهما أنها للحمل، وهي اختيار الخرقي (٢) وأبي بكر، وينبني عليهما فوائد: - (منها): إذا كان أحد الزوجين رقيقًا، فإن قلنا: النفقة للزوجة؛ وجبت لها (٣) على الزوج لأن نفقة زوجة العبد في كسبه أو تتعلق برقبته، حكاه ابن المنذر إجماعًا، وفي "الهداية": نفقة (٤) زوجته على سيده، فتجب ها هنا على السيد، وإن قلنا: للحمل؛ لم تجب عليه لأنه إن كان هو الرقيق؛ فلا يجب عليه نفقة أقاربه، وإن كانت هي الرقيقة؛ فالولد مملوك لسيد الأمة؛ فنفقته على مالكه (٥). - (ومنها): إذا كان الزوج معسرًا، فإن قلنا: النفقة للزوجة (٦)؛

стр. 1626

وجبت عليه، وإن قلنا: للحمل؛ لم تجب (١)؛ لأن نفقة الأقارب مشروطة باليسار دون نفقة الزوجة. - (ومنها): لو مات الزوج؛ فهل يلزم أقاربه النفقة؟ إن قلنا: هي للحمل؛ لزمت الورثة، وإن قلنا: هي للزوجة؛ لم يلزمهم (٢) بحال. - (ومنها): لو غاب الزوج؛ فهل تثبت النفقة في ذمته؟ فيه طريقان: أحدهما: إن قلنا: هي للزوجة؛ ثبتت في ذمته ولم تسقط بمضي الزمان على المشهور من المذهب، وإن قلنا: هي للحمل؛ سقطت لأن نفقة الأقارب لا تثبت في الذمة. والثاني: لا تسقط بمضي الزمان على الروايتين، وهي طريقة "المغني" (٣)، وعلل بأنها مصروفة إلى الزوجة (٤)، ويتعلق حقها بها؛ فهي كنفقتها، ويشهد له قول الأصحاب: لو لم ينفق عليها يظنها حائلًا، [فبانت حاملًا؛ لزمه] (٥) نفقة الماضي.

стр. 1627

-[(ومنها): إذا اختلعت الحامل بنفقتها؛ فهل يصح جعل النفقة عوضًا للخلع؟ قال الشيرازي: إن قلنا: النفقة لها؛ صحَّ (١)، وإن قلنا: للحمل؛ لم يصح (٢) لأنها لا (٣) تملكها، وقال القاضي والأكثرون: يصح على الروايتين؛ لأنها مصروفة إليها، وهي المنتفعة بها] (٤). - (ومنها): لو نشزت الزوجة حاملًا، فإن قلنا: نفقة الحامل (٥) لها؛ سقطت بالنشوز، وإن قلنا: للحمل؛ لم تسقط به. - (ومنها): الحامل من وطء الشبهة أو نكاح فاسد؛ هل تجب نفقتها على الواطئ؟ إن قلنا: النفقة لها؛ لم تجب لأن النفقة لا تجب للموطوءة بشبهة ولا نكاح (٦) فاسد؛ [لأنه لا يتمكن (٧) من الاستمتاع بها] (٨)؛ إلا أن يسكنها في منزل يليق بها تحصينًا لمائه؛ فيلزمها (٩) ذلك، [ذكره في

стр. 1628

"المحرر"] (١)، وتجب لها النفقة حينئذ، ذكره الشيخ تقي الدين (٢)، وإن قلنا: النفقة للحمل؛ وجبت لأن النسب لاحق بهذا الواطئ (٣)، ونص أحمد في رواية ابن الحكم على وجوب النفقة لها، وقال الشيخ تقي الدين: يتوجه وجوب النفقة لها مطلقًا من غير حمل؛ كما يجب لها المهر المسمى، ويتقرر بالخلوة على المنصوص؛ لأنها محبوسة عليه في العقد الفاسد، ولا تتزوج عندنا (٤) بدون طلاقه (٥)، وقاسه على العبد المقبوض بعقد فاسد، ولو ألزم حاكم بالنفقة في النكاح الفاسد المختلف فيه لاعتقاد صحته؛ فللزوج الرجوع بالنفقة عند من يرى فساده، ذكره القاضي في "المجرد"، وذكر صاحب "المغني" احتمالًا بعدم الرجوع لأنه نقض للحكم المختلف فيه، ولا يجوز ما لم يخالف كتابًا أو إجماعًا (٦)، وذكر في "المغني" أيضًا أنه لو (٧) أنفق في النكاح الفاسد من غير حاكم؛ لم يرجع لأنه إن علم فساده؛ كان متبرعًا، كان لم يعلم؛ [كان مفرطًا] (٨).

стр. 1629

- (ومنها): لو كان الحمل موسرًا بأن يوصي له بشيء فيقبله الأب، فإن قلنا: النفقة له؛ سقطت نفقته عن أبيه، وإن قلنا: لأمه؛ لم تسقط، ذكره القاضي في "خلافه". - (ومنها): لو دفع إليها النفقة، فتلفت بغير تفريط، فإن قلنا: النفقة لها؛ لم يلزم بدلها، وإن قلنا: للحمل؛ وجب إبدالها لأن ذلك حكم نفقة الأقارب. - (ومنها): لو أعتق الحامل من ملك يمينه؛ فهل يلزمه (١) نفقتها؟ إن قلنا: النفقة لها؛ لم تجب إلا حيث تجب نفقة العتق (٢)، وإن قلنا: النفقة للحمل؛ وجبت بكل حال. - (ومنها): فطرة المطلقة الحامل، إن قلنا: النفقة لها؛ وجبت لها الفطرة، وإن قلنا: للحمل؛ ففطرة الحمل على أبيه غير واجبة على الصحيح. - (ومنها): هل تجب السكنى للمطلقة الحامل؟ إن قلنا: النفقة لها، فلها السكنى أيضًا، وإن قلنا: للحمل؛ فلا سكنى لها، ذكره الحلواني في "التبصرة". - (ومنها): نفقة المتوفى عنها إذا كانت حاملًا، وفي وجوبها روايتان بناهما ابن الزاغوني على هذا [الأصل] (٣)؛ قال: فإن قلنا: النفقة للحمل؛

стр. 1630

وجبت من التركة، كما لو كان الأب حيًّا، وإن قلنا: للمرأة؛ لم تجب، وهذا لا يصح؛ لأن نفقة الأقارب لا تجب (١) بعد الموت، والأظهر أن الأمر بالعكس، وهو أنا إن قلنا: للحمل؛ لم يجب للمتوفى عنها لهذا المعنى، وإن قلنا: للمرأة؛ وجبت لأنها محبوسة على الميت لحقه، فتجب نفقتها من ماله (٢)، وقد سبق ذكر ذلك في قاعدة الحمل: هل له حكم أم لا؟ - (ومنها): البائن في الحياة بفسخ أو طلاق إذا كانت حاملًا؛ فلها النفقة، وحكى الحلواني وابنه رواية: إنه لا نفقة لها؛ كالمتوفى عنها، وخصها ابنه بالمبتوتة بالثلاث، وبناها على أن النفقة للمرأة والمبتوتة لا تستحق نفقة، وإنما تستحق النفقة إذا قلنا: هي للحمل، وهذا متوجه في القياس؛ إلا أنه ضعيف مخالف للنص (٣) والإجماع فيما أظن، ووجوب النفقة للمبتوتة العامل يرجح القول بأن النفقة للحمل (٤).

стр. 1631

- (ومنها): لو تزوج امرأة على أنها حرة، فبانت أمة، وهو ممن يباح له نكاح الإماء، ففسخ بعد الدخول وهي حامل منه؛ ففي كتاب النكاح من "المجرد": هو كالنكاح (١) الفاسد، إن قلنا: النفقة للحمل؛ وجبت على الزوج، وإن قلنا: للحامل؛ لم تجب عليه، وذكر في النفقات ما يدل على وجوبها [عليه] (٢) على الروايتين، وهو الصحيح؛ لأن هذا نكاح صحيح؛ فيلزم فيه النفقة (٣) وفي عدته. - (ومنها): لو وطئت الرجعية بشبهة أو نكاح فاسد، ثم بان بها حمل يمكن أن يكون من الزوج [و] (٤) الواطئ؛ فيلزمها أن تعتد بعد وضعه عدة الواطئ، فأما نفقتها في مدة العدة (٥)، فإن قلنا: النفقة للحمل؛ فعليهما النفقة عليها حتى تضع لأن الحمل لأحدهما يقينًا ولا نعلم عينه، ولا ترجع المرأة على الزوج بشيء من الماضي، وإن قلنا: النفقة للحامل؛ فلا نفقة لها على واحد منهما مدة الحمل لأنه يحتمل أنه من الزوج؛ فيلزمه النفقة، ويحتمل أنه من الآخر؛ فلا نفقة لها (٦)؛ فلا تجب بالشك، فإذا وضعته، فقد علمنا أن النفقة على أحدهما، وهو غير معين؛ فيلزمهما جميعًا النفقة حتى ينكشف الأب منهما، وترجع المرأة على الزوج بعد الوضع بنفقة أقصر المدتين من مدة الحمل، أو قدر ما بقي من العدة بعد الوطء الفاسد؛ لأنها

стр. 1632

تعتد عنه بأحدهما قطعًا، ثم إذا زال الإشكال وألحقته القافة بأحدهما بعينه (١)؛ عمل بمقتضى ذلك، فإن كان معها وفق حقها من النفقة، وإلا؛ رجعت على الزوج بالفضل، ولو كان الطلاق بائنًا؛ فالحكم كما تقدم في جميع ما ذكرنا؛ إلا في مسألة واحدة، وهي أنه لا ترجع المرأة بعد الوضع بشيء على الزوج، سواء قلنا: النفقة للحمل أو للحامل؛ لأن النفقة لا تستحق مع البينونة إلا بالحمل، وهو غير متحقق هنا أنه منه، بخلاف الرجعية، ذكر ذلك [كله] (٢) القاضي في "المجرد". ولو قيل في صورة الرجعية: إذا قلنا: النفقة للحمل: إنها تجب على من خرجت عليه القرعة من الزوج والواطئ، وكذا بعد الوضع وقبل ثبوت نسبه من أحدهما؛ لتوجه (٣) إلا أن يقال: يحتمل أن يكون منهما جميعًا؛ فتمتنع القرعة على أحدهما لذلك، ومتى ثبت نسبه (٤) من أحدهما؛ فقال القاضي في موضع من "المجرد": يرجع عليه (٥) الآخر بما أنفق؛ لأنه لم ينفق متبرعًا، وقيده في موضع آخر منه [بأن يشرط] (٦) الرجوع وينفق بإذن الحاكم، فإن شرط الرجوع وأنفق [بغير إذن حاكم] (٧)؛ فعلى روايتين؛

стр. 1633

كقضاء الدين (١)، وقد ذكرنا ذلك مستوفًى في القواعد، والصحيح هنا الرجوع مطلقًا؛ لأنه واجب عليه في الظاهر. وقد ذكر صاحب "المغني" (٢) أن الملاعنة لو أنفقت على الولد ثم استلحقه الملاعن؛ رجعت عليه لأنها إنما أنففت لظنها أنه لا أب له، وأما إذا قلنا: النفقة للحامل؛ [فإنها لم تجب] (٣) على واحد منهما؛ لأن الحامل لا نفقة لها على الواطئ بشبهة، أو [في] (٤) نكاح فاسد؛ كما سبق، والزوج ليس بمتمكن من الاستمتاع بها في حال (٥) الحمل؛ لأن الرجعية إذا حملت في عدتها (٦) من شبهة انقطعت عدة الزوج في (٧) مدة الحمل، وحرم على الزوج الاستمتاع بها، وهل له رجعتها في هذه المدة [لبقاء بقية] (٨) عدته عليها؟ على وجهين، وجزم القاضي في "خلافه" بالمنع، ورجح صاحب "المغني" الجواز (٩)، [و] (١٠) على الوجهين لا نفقة لها لتحريم الاستمتاع بها

стр. 1634

على الزوج، سواء كانت مكنت (١) من الوطء أو لا؛ فإنه لو غصبها غاصب؛ فلا نفقة لها. ١٥ - [الخامسة عشر] (٢) القتل العمد؛ هل موجبه القود عينًا (٣)، أو أحد أمرين؟ في المسألة روايتان، وقد سبق ذكرهما وفوائدهما في القواعد بما يغني [عن إعادتها هنا] (٤). ١٦ - [السادسة عشر] (٢): المرتد؛ هل يزول ملكه بالردة أم لا (٥)؟ في المسألة روايتان: إحداهما: لا يزول ملكه؛ بل هو باقٍ عليه؛ كالمستمر على عصمته. والثانية: يزول (٦)، وفي وقت زواله روايتان: إحداهما: من حين موته مرتدًا.

стр. 1635

والثانية: من حين ردته، فإن أسلم؛ أعيد إليه ماله ملكًا جدبدًا، وهي اختيار أبي بكر وابن أبي موسى. وفيه رواية ثالثة: أنا نتبين بموته مرتدًا زوال ملكه من حين الردة. ولهذا الاختلاف فوائد كثيرة: - (منها): لو ارتد في أثناء حول الزكاة، فإن قلنا: زال ملكه بالردة؛ انقطع الحول بغير تردد (١)، وإن قلنا: لا يزول؛ فالمشهور أن الزكاة لا تجب عليه، وإن عاد إلى الإسلام؛ فينقطع الحول أيضًا لأن الإِسلام من شرائط وجوب الزكاة؛ فيعتبر وجوده في جميع الحول. وحكى ابن شاقلا رواية: إنه [تجب عليه الزكاة إذا عاد لما مضى] (٢) من الأحوال، واختارها ابن عقيل، كان ارتد بعد الحول؛ لم تسقط عنه إلا إذا عاد إلى الإِسلام، وقلنا: إن المرتد لا يلزمه قضاء ما تركه قبل الردة من الواجبات، والصحيح من المذهب خلافه (٣). - (ومنها): لو ارتد المعسر، ثم أيسر في زمن الردة (٤)، ثم عاد إلى الإِسلام وقد أعسر، فإن قلنا: إن ملكه يزول بالردة؛ لم يلزمه الحج باليسار السابق، وإن قلنا: لا يزول ملكه؛ فهل يلزمه الحج بذلك اليسار؟

стр. 1636

ينبني على وجوب العبادات عليه في حال الردة وإلزامه قضاءها بعد عوده إلى الإسلام، والصحيح عدم الوجوب؛ فلا يكون بذلك مستطيعًا. - (ومنها): حكم تصرفاته بالمعاوضات والتبرعات وغيرها، فإن قلنا: لا يزول ملكه بحال، فهي صحيحة نافذة، وإن قلنا: يزول بموته؛ أقر المال بيده في حياته، ونفذت معاوضاته (١)، ووقفت تبرعاته المنجزة والمعلقة بالموت، فإذا مات، ردت كلها، وإن لم تبلغ الثلث؛ لأن حكم الردة حكم المرض المخوف، وإنما لم تنفذ من ثلثه لأن ماله يصير فيئًا بموته مرتدًا، وإن قلنا: يزول ملكه في الحال؛ جعل، في بيت المال، ولم يصح تصرفه فيه بحال، لكن إن أسلم رد إليه ملكًا جديدًا، وإن قلنا: هو موقوف مراعى؛ حفظ الحاكم ماله ووقفت تصرفاته كلها، فإن أسلم؛ أمضيت، وإلا؛ تبينا فسادها. (تنبيه): إنما تبطل تصرفاته لنفسه في ماله، فلو تصرف لغيره بالوكالة (٢)؛ صح، ذكره القاضي وابن عقيل؛ لأن إبطال تصرفه (٣) إنما هو لزوال ملكه، ولا أثر لذلك في تصرفه بالوكالة (٢). نعم، لو [كان قد] (٤) وكل وكيلًا ثم ارتد، وقلنا: يزول ملكه؛ بطلت وكالته، ولو تصرف لنفسه بنكاح؛ لم يصح لأن الردة تمنع الإقرار على

стр. 1637

النكاح، وإن زوج موليته؛ لم يصح لزوال ولايته بالردة [على] (١) أمته الكافرة. - (ومنها): لو باع شقصًا مشفوعًا في الردة، فإن حكمنا (٢) بصحة بيعه؛ أخذ منه بالشفعة، وإلا؛ فلا، ولو بيع في زمن ردته شقص [في شركته] (٣)، فإن قلنا: ملكه باقٍ؛ أخذ بالشفعة، وإلا؛ فلا. - (ومنها): لو حاز مباحًا أو عمل عملًا بأجرة، فإن قلنا: ملكه باقٍ؛ ملك ذلك، وإن قلنا: زال ملكه؛ لم يملكه، فإن عاد إلى الإسلام بعد ذلك؛ فهل يعود ملكها إليه؟ فيه احتمالان مذكوران في "المغني" (٤). - (ومنها): الوصية له، وفي صحتها وجهان بناءً على زوال ملكه وبقائه، فإن قلنا: زال ملكه؛ لم تصح الوصية له، وإلا؛ صحت. - (ومنها): ميراثه، فإن قلنا: لا يزول ملكه بحال؛ فهو لورثته من المسلمين أو من [أهل] (٥) دينه الذي اختاره على اختلاف الروايتين في ذلك، وإن قلنا: يزول ملكه من حين الردة أو بالموت؛ فماله فيء ليس لورثته منه شيء (٦).

стр. 1638

- (ومنها): نفقة من تلزمه نفقته، فإن قلنا: ملكه باقٍ ولو [في حياته] (١) أو مراعى؛ [أنفق عليهم من ماله مدة الردة] (٢)، وإن قلنا: زال بالردة؛ فلا نفقة لهم منه في مدة الردة لأنه (٣) لا يملكه. - (ومنها): قضاء ديونه، وهو كالنفقة؛ فيقضي ديونه على الروايات كلها؛ إلا على رواية زوال ملكه من حين الردة؛ فلا تقض منه الديون المتجددة في الردة، وتقضى منه الديون الماضية؛ فإنه إنما يكون فيئًا ما فضل عن أداء ديونه ونفقات من يلزمه (٤) نفقته؛ لأن هذه الحقوق لا يجوز تعطيلها؛ فتؤخذ (٥) من ماله ويصير الباقي فيئًا. - (ومنها): لو دبر عبدًا، ثم ارتد السيد، ثم عاد إلى الإِسلام، فإن قلنا: لا يزول ملكه؛ فالتدبير بحاله، وإن قلنا: زال ملكه؛ انبنى على أن زوال الملك عن (٦) المدبر؛ هل يبطل تدبيره أم لا، وجزم ابن أبي موسى

стр. 1639

ببطلان تدبيره. ١٧ - [السابعة عشرة] (١): الكفار؛ هل يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء أم لا؟ المذهب عند القاضي أنهم يملكونها من غير خلاف، والمذهب عند أبي الخطاب في "انتصاره" أنهم لا يملكونها (٢)، وقد نقل أبو طالب عن أحمد ما يدل على ذلك، وحكى طائفة روايتين في المسألة، منهم ابن عقيل في "فنونه" و"مفرداته"، وصحح فيها عدم الملك، وذكر (٣) الشيخ تقي الدين أن أحمد لم ينص على الملك ولا على عدمه، وإنما نص على أحكام أخذ منها ذلك، والصواب أنهم يملكونها ملكًا مقيدًا لا يساوي أملاك المسلمين من كل وجه (٤). ولهذا الخلاف فوائد: - (منها): إن من وجد من المسلمين عين ماله قبل القسمة؛ أخذه مجانًا بغير عوض، وإن وجده بعد القسمة؛ فالمنصوص عن أحمد أنه لا

стр. 1640

يأخذه بغير عوض، وهل يسقط حقه منه بالكلية، أو يكون أحق به بالثمن؟ على روايتين، واختار أبو الخطاب أنه أحق به مجانًا بكل حال، وقد قال أحمد في "رواية أبي طالب": هذا هو القياس؛ لأن الملك لا يزول إلا بهبة أو صدقة، ولكن عمر قال: لا حق له (١). - (ومنها): إذا قلنا: يملكون أموال المسلمين، فغنمت منهم ولم يعلم أربابها من المسلمين؛ فإنه يجوز قسمتها والتصرف فيها، ومن قال: [لم] (٢) يملكوها، فقياس قوله: إنه لا يجوز قسمتها ولا التصرف [فيها] (٣)، بل توقف كاللقطة، ذكره صاحب "المغني" (٤) وغيره، وأما ما عرف مالكه من المسلمين؛ فإنه لا تجوز قسمته (٥)، بل يرد إليه على القولين، ونص عليه

стр. 1641

أحمد في رواية غير واحد، وقيد ذلك [في "رواية أبي داود" بما] (١) إذا كان مالكه بالقرب (٢). - (ومنها): إذا أسلموا وفي أيديهم أموال المسلمين؛ فهي لهم نص عليه أحمد، وقال في "رواية أبي طالب": ليس بين الناس اختلاف في ذلك، وهذا متنزل (٣) على القول بالملك، فإن قيل: لا يملكونها؛ فهي لربها متى وجدها، وقاله أبو الخطاب في "انتصاره"، ونفى صاحب "المغني" الخلاف في المذهب [في المسألة] (٤)، فكأنه ظن أن أبا الخطاب وافق عليها؛ فإنه لم يقف على "الانتصار"، ولعل مأخذه أن الشارع ملك الكافر بإسلامه ما في يده من أموال المسلمين بقوله من أسلم على شيء، فهو له؛ فهذا تمليك جديد يملكونها به لا بالاستيلاء الأول، واللَّه أعلم. وقد قيل: إن هذا يرجع إلى [أن] (٥) كل ما قبضه الكافر من الأموال وغيرها قبضًا فاسدًا يعتقدون جوازه، فإنه يستقر لهم بالإسلام؛ كالعقود الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها، ولهذا لا يضمنون ما أتلفوه على المسلمين من النفوس والأموال بالإجماع.

стр. 1642

- (ومنها): لو كان لمسلم أمتان أختان، فأبقت إحداهما إلى دار الحرب، فاستولوا عليها؛ فله وطء الباقية عنده لأن ملكه زال عن أختها، وقياس قول أبي الخطاب لا يجوز حتى يحرم الآبقة بعتق [و] (١) نحوه؛ لأنه يمنع من وطء إحدى الأختين ابتداءً [قبل تحريم] (٢) الأخرى. - (ومنها): لو استولى العدو على مال مسلم ثم عاد [إليه] (٣) بعد حول أو أحوال، فإن قلنا: ملكوه؛ فلا زكاة عليه لما مضى [من المدة] (٤) بغير خلاف، وإن قلنا: لم يملكوه؛ فهل يلزمه زكاته لما مضى؟ على روايتين بناءً على زكاة المال المغصوب والضائع من ربه. - (ومنها): لو أعتق المسلم عبده الذي استولى عليه الكفار، فإن قلنا: ملكوه؛ لم يعتق، وإلا؛ عتق. - (ومنها): لو سبى الكفار أمة مزوجة بمسلم (٥)، فإن قلنا: يملكونها؛ فالقياس أنه ينفسخ النكاح؛ لأنهم يملكون رقبتها ومنافعها، فيدخل فيه منفعة بضعها، فينفسخ نكاح زوجها كما ينفسخ نكاح الكافرة المسبية بسبينا (٦) لها لهذا المعنى.

стр. 1643

ومن الأصحاب من علل انفساخ [نكاح] (١) الكافرة المسبية بالجهل ببقاء زوجها؛ فيكون كالمعدوم، وعلى هذا يمتنع انفساخ النكاح ها هنا، وأبو الخطاب منع من انفساخ النكاح بالسبي بكل حال، وهو قول شاذ يخالف (٢) الكتاب والسنة. والعين المؤجرة كالأمة المزوجة سواء، فأما الزوجة الحرة؛ فلا ينفسخ النكاح بسببها؛ لأنهم لا يملكون الحرة بالسبي؛ فلا يملكون بضعها. وفي "مسائل ابن هانئ" عن أحمد: إذا سبيت المرأة ولها زوج ثم استنقذت؛ تعود إلى زوجها إن شاءت (٣)، وهذا يدل على انفساخ النكاح بالسبي، ووجهه أن منافع الحر (٤) في حكم الأموال، ولهذا تضمن بالغصب على رأي؛ فجاز أن تملك بالاستيلاء، بخلاف عينه (٥)، لا سيما والاستيلاء سبب قوي يملك به ما لا يملك بالعقود الاختيارية، ولهذا يملكون به المصاحف والرقيق المسلمين (٦) ويملكون به [أم] (٧) الولد على رواية؛ فجاز أن يملكوا به منفعة بضع الحرة، ولا يلزم من ذلك إباحة وطئها لهم؛ لأن

стр. 1644

تصرفهم في أموال المسلمين لا يباح لهم؛ وإن قيل: إنهم يملكونها، وعلى هذا، فلو سبوا حرًّا (١) مستأجرًا لمسلم! انفسخت الإجارة أيضًا. وقد تأول الآمدي قول أحمد: "ترجع إليه إن شاءت" على أن المراد إن شاءت ترجع إليه في العدة من وطء (٢) أهل الحرب، وإن شاءت اعتدت في موضع آخر؛ لأن العدة ليست بحق له، وإنما هي حق عليها [لزمها من] (٣) غير جهته، ولا يخفى بعد هذا التأويل من كلام أحمد وأن كلامه لا يدل عليه بوجه. - (ومنها): لو استولى الكفار على مدبر لمسلم ثم عاد إلى سيده؛ فهل يبطل تدبيره؟ إن قلنا: إنهم لم يملكوه؛ لم يبطل، وإن قلنا: ملكوه؛ انبنى على أن المدبر إذا زال الملك فيه؛ فهل يبطل التدبير أم لا؟ على روايتين (٤)، وجزم ابن أبي موسى ببطلانه ها هنا، فأما المكاتب؛ فلا تبطل كتابته لأنه يجوز بيعه ويبقى على كتابته، وكذلك المرهون؛ لأن الملك ينتقل فيه بالإرث وغيره، والرهن باقٍ. - (سؤال): عندكم الكافر لا يملك انتزاع ملك المسلم بالشفعة

стр. 1645

قهرًا مع أنها معاوضة (١)؛ فكيف يملك عليه قهرًا بغير عوض؟ - ([و] (٢) الجواب عنه): إن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بمجرد الاستيلاء على المنصوص عن أحمد، بل بالحيازة إلى دارهم؛ فعلى هذا لا يثبت لهم تملك في دار الإسلام، وعلى الرواية الأخرى المخرجة أنهم يملكونها (٣) بمجرد الاستيلاء؛ فالمستولى عليه إما أن يكون عقارًا؛ فلا يتصور استيلاؤهم (٤) عليه الا بمصير الدار دار حرب؛ فلا ملك لهم في دار الإِسلام [أيضًا] (٥)، وإما أن يكون منقولًا؛ فالمنقول يخالف حكمه حكم العقار لأن العقار يختص بدار الإسلام والكافر ملتجئ إليها [ومستذم] (٦) ومتحقن (٧) بها، وليس من أهلها بالأصالة؛ فهو كالمستأجر مع المالك (٨)، ولهذا يمنع الكافر من إحياء موات (٩) في دار الإسلام على قول،

стр. 1646

مع أنه زيادة عمارة، وليس الموات ملكًا (١) لمعين من المسلمين؛ فكيف يمكن من انتزاع ملك المسلم المعين؟! وإذا كان المسلم يباح له (٢) مزاحمة الكافر فيما ثبت له فيه حق رغبة وإبطال حقه منه بعد سبقه إليه بالخطبة على خطبته والسوم على سومه؛ كما نص عليه أحمد استدلالًا بالحديث؛ فكيف يمكن من نقص ملك المسلم وانتزاعه منه قهرًا بعد ثبوت الملك له؟! هذا باطل قطعًا، وهذا أحسن من الاستدلال بقوله: وإذا لقيتموهم في طريق؛ فاضطروهم (٣) إلى أضيقه (٤)،

стр. 1647

مع أني لم أر أحدًا استدل به، وقد استدل أحمد بحديث الطريق (١) وبالأمر بإخراجهم من جزيرة العرب (٢). ١٨ - [الثامنة عشرة] (٣) الغنيمة؛ هل تملك بالاستيلاء المجرد، أم لا بد معه من نية التملك (٤)؟

стр. 1648

المنصوص عن أحمد وعليه أكثر الأصحاب أنها تملك بمجرد الاستيلاء وإزالة أيدي الكفار عنها، وهل يشترط مع ذلك فعل الحيازة كالمباحات أم لا؟ [على وجهين، و] (١) قال القاضي في "خلافه": لا يملك بدون احتياز التملك (٢)، وتردد في الملك قبل القسمة؛ هل هو باقٍ للكفار، أوأن ملكهم انقطع عنها؟ وينبني على هذا الاختلاف (٣) فوائد عديدة: - (منها): جريانه في حول الزكاة، فإن كانت الغنيمة أجناسًا؛ لم ينعقد عليها حول بدون القسمة وجهًا واحدًا؛ لأن حق الواحد منهم [لم] (٤) يستقر في جنس معين، وإن كانت نجسًا واحدًا، فوجهان: أحدهما: ينعقد الحول عليها (٥) بالاستيلاء بناءً على حصول الملك به. قاله القاضي في "المجرد" وابن عقيل. والثاني: لا ينعقد بدون القسمة، قاله القاضي في "خلافه"، وحكاه عن أبي بكر، وبناه على أن الملك لا يثبت فيها بدون اختيار التملك لفظا، وهذا بعيد؛ لأن أبا بكر يقول بنفوذ العتق قبل القسمة، ولأنه لو كان كذلك؛

стр. 1649

لانعقد الحول عليها باحتياز التملك دون (١) القسمة؛ إذ القسمة [بمجردها لا تفيد] (٢) الملك عند القاضي، وإنما مأخذ أبي بكر أن استحقاق الغانمين ليس على وجه الشركة المحضة، ولذلك لا يتعين حق [أحدهم في شيء منها] (٣) بدون حصوله له بالقسمة؛ فلا ينعقد عليها الحول قبلها؛ كما لو كانت أصنافًا. - (ومنها): لو أعتق أحد الغانمين رقيقًا من المغنم بعد ثبوت رقه، أو كان [فيهم] (٤) من يعتق عليه بالملك؛ عتق إن كان بقدر حقه، وإن كان حقه دونه؛ فهو كمن أعتق شقصًا [من عبد] (٥)، نص عليه [أحمد] (٦) في "رواية المروذي" و"ابن الحكم"، واختاره أبو بكر والقاضي في "المجرد"، وقال في "الخلاف": لا يعتق حتى يسبق تملكه لفظًا، ووافقه أبو الخطاب في "انتصاره"، لكنه (٧) أثبت الملك بمجرد قصد التملك، واختار صاحب "المحرر" المنصوص فيما إذا كانت الغنيمة جنسًا واحدًا (٨)، وقول القاضي فيما إذا كانت أجناسًا كما سبق في الزكاة. وفي "الإرشاد" لابن أبي موسى: إن أعتق جارية معينة قبل القسمة؛

стр. 1650

لم يعتق، فإن حصلت له بعد ذلك بالقسمة؛ عتقت. قال: وإن كان في السبي من يعتق عليه بالملك؛ عتق عليه إن كان بقدر حصته، وإلا؛ عتق منه بقدر حصته؛ فكأنه جعله عتقًا قهريًّا؛ كالإرث، وفرق بينه وبين العتق الاختياري. - (ومنها): لو استولد أحد الغانمين جارية من السبي قبل القسمة؛ فالمنصوص أنها تصير أم ولد له، ويضمن لبقية الغانمين حقوقهم منها، وقال القاضي في "خلافه": لا تصير مستولدة [له] (١)، وإنما يتعين حقه فيها؛ لأن حملها بحر يمنع بيعها [وقسمتها] (٢)، وفي تأخير قسمتها حتى تضع ضرر على أهل الغنيمة؛ فوجب تسليمها إليه من حقه، وهذا بعيد جدًّا. ولأبي الخطاب في "انتصاره" طريقة أخرى: وهي أنه إنما نفذ استيلادها لشبهة الملك فيها؛ وإن لم ينفذ إعتاقها كما ينفذ استيلاد (٣) [الأب في أمة ابنه] (٤) دون اعتاقها، وهو أيضًا ظاهر ما ذكره صاحب "المحرر"، وحكى في "تعليقه على الهداية" احتمالًا آخر بالفرق بين أن تكون الغنيمة جنسًا واحدًا أو أجناسًا كما ذكره في العتق. - (ومنها): لو أتلف أحد الغانمين (٥) شيئًا من الغنيمة قبل القسمة،
следующие страницы →