(والثانية): أهدى بدنة سمينة بعشرة وبدنتين بعشرة أو بأقل.
قال ابن منصور: قلت لأحمد: بدنتان سمينتان بتسعة وبدنة بعشرة. قال: ثنتان (١) أعجب إلي.
ورجح الشيخ تقي الدين تفضيل البدنة السمينة، وفي "سنن أبي داود" حديث يدل عليه (٢).
стр. 212
(والثالثة): رجل قرأ بتدبر وتفكر سورة وآخر قرأ في تلك المدة سورًا عديدة سردًا.
قال أحمد في رواية جعفر بن أحمد بن أبي قيماز و [قد] (١) سئل: أيما أحب إليك: الترسل أو الإسراع؟ قال: أليس قد جاء بكل حرف كذا وكذا حسنة (٢)؟ قالوا له: في السرعة؟ قال: إذا صور الحرف بلسانه ولم
стр. 213
يسقط من الهجاء. وهذا ظاهر في ترجيح الكثرة على التدبر.
ونقل عنه حرب: أنه كره السرعة؛ إلا أن يكون لسانه كذلك لا يقدر أن يترسل.
وحمل القاضي (١) الكراهة على ما إذا لم يبين الحروف (٢)، نقل (٣) عنه مثنى بن جامع (٤) في رجل أكل فشبع وأكثر الصلاة والصيام، ورجل أقل الأكل فقلت نوافله وكان أكثر فكرة (٥)؛ أيهما أفضل؟ فذكر ما جاء في
стр. 214
الفكر: تفكر ساعة خير من قيام ليلة (١). قال: فرأيت هذا عنده أكثر (يعني: [التفكر]) (٢)، وهذا (٣) يدل على تفضيل قراءة التفكر على السرعة. وهو اختيار الشيخ تقي الدين (٤)، وهو المنصوص صريحًا عن الصحابة
стр. 215
والتابعين.
(والرابعة): رجلان: أحدهما ارتاضت نفسه على الطاعة وانشرحت بها وتنعمت وبادرت إليها طواعية ومحبة، والآخر يجاهد نفسه على تلك الطاعات ويكرهها عليها (١)؛ أيهما أفضل؟
قال الخلال: كتب إليَّ يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يشرع له وجه بر فيحمل نفسه على الكراهة، وآخر يشرع له فيسر بذلك؛ فأيهما أفضل؟ قال (٢): ألم تسمع النبي ﷺ يقول: "من تعلم القرآن وهو كبير يشق عليه؛ فله أجران" (٣)؟!
стр. 216
وهذا ظاهر في ترجيح المكره نفسه؛ لأن له عملين: جهادًا، وطاعة أخرى، ولذلك كان له أجران، وهذا قول ابن عطاء وطائفة من الصوفية من أصحاب أبي سليمان الداراني.
وعند الجنيد وجماعة من عباد البصرة: أن الباذل لذلك طوعًا ومحبة أفضل، وهو اختيار الشيخ تقي الدين (١)؛ لأن مقامه في طمأنينة النفس
стр. 217
أفضل من أعمال متعددة، ولأنه من أرباب المنازل والمقامات، والآخر من أرباب السلوك والبدايات؛ فمثلهما كمثل [رجلين: أحدهما] (١) مقيم بمكة يشتغل بالطواف، والآخر يقطع المفاوز والقفار في السير إلى مكة؛ فعمله أشق، والأول أفضل، واللَّه أعلم (٢).
(والخامسة): تعارض عتق رقبة نفيسة بمال وعتق رقاب متعددة بذلك المال.
قال القاضي وابن عقيل: الرقاب أفضل.
وفيه أيضًا نظر، وقد كان طائفة من السلف؛ كابن عمر (١) والربيع بن
стр. 220
خثيم (١) يستحبون (٢) الصدقة بما يشتهون (٣) من الأطعمة؛ وإن كان المسكين ينتفع بقيمته أكثر؛ عملًا بقوله [تعالى] (٤): ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، وهذا في العتق أولى مع قول النبي ﷺ : "خير الرقاب أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمنًا" (٥)، واللَّه أعلم (٦).
стр. 221
(القاعدة الثامنة عشرة)
إذا اجتمعت عبادتان من جنس في وقت واحد (١) ليست إحداهما [مفعولة] على جهة (٢) القضاء ولا على طريق التبعية للأخرى في الوقت؛ تداخلت أفعالهما، واكتفي فيهما بفعل واحد.
وهو على ضربين (٣):
стр. 222
(أحدهما): أن يحصل له بالفعل الواحد العبادتان جميعًا؛ [فيشترط] (١) أن ينويهما [معًا] (٢) على المشهور.
ومن أمثلة ذلك: من عليه حدثان أصغر وأكبر؛ فالمذهب أنه يكفيه أفعال الطهارة الكبرى إذا نوى الطهارتين [جميعًا] (٣) بها، وعنه: لا يجزئه عن الأصغر حتى يأتي بالوضوء، واختار أبو بكر أنه يجزئه عنهما إذا أتى بخصائص الوضوء من الترتيب والموالاة، وإلا؛ فلا، وجزم به صاحب "المبهج" (٤)، ولو كان عادمًا للماء، فتيمم تيممًا واحدًا ينوي به الحدثين؛
стр. 223
أجزأه عنهما بغير خلاف، ونص عليه أحمد في رواية مهنا (١).
- (ومنها): القارن إذا نوى الحج والعمرة؛ كفاه لهما طواف واحد، وسعي واحد على المذهب الصحيح، وعنه: لا بد من طوافين وسعيين؛ كالمفرد.
والقاضي وأبو الخطاب في "خلافيهما" (٢) حكيا هذه الرواية على وجه
آخر، وهو أنه لا تجزئه العمرة الداخلة في ضمن الحج عن عمرة الإسلام، بل عليه أن يأتي بعمرة مفردة بإحرام مفرد لها (١).
- (ومنها): إذا نذر الحج من عليه حج الفرض، ثم حج (٢) حجة الإسلام؛ فهل يجزئه عن فرضه ونذره؟
على روايتين (٣):
стр. 226
(إحداهما): يجزئه عنهما، نص عليه أحمد في رواية أبي طالب، ونقله عن ابن عباس (١)، وهي اختيار أبي حفص (٢).
(والثانية): لا يجزئه، نقلها ابن منصور وعبد اللَّه (٣)، وهي المشهورة.
وقد حمل بعض الأصحاب؛ كأبي الحسين في "التمام" (٤) الرواية الأولى على صحة وقوع النذر قبل الفرض، [وفرضهما] (٥) فيما إذا نوى
стр. 227
النذر أنه يجزئه عنه، وتبقى عليه حجة الاسلام، ولا يصح ذلك (١).
- (ومنها): إذا نذر صوم شهر يقدم فيه فلان، فقدم في أول رمضان؛ [فهل] (٢) يجزئه رمضان عن فرضه ونذره؟
على روايتين:
أشهرهما عند الأصحاب: لا يجزئه عنهما.
والثانية: يجزئه عنهما، نقلها المروذي، وصرح بها الخرقي في "كتابه"، وحملها المتأخرون على أن ندره لم ينعقد لمصادفته رمضان، ولا يخفى فساد هذا التأويل.
وعلى رواية الإجزاء؛ فقال صاحب "المغني" (٣): لا بد أن ينويه عن فرضه ونذره، وقال الشيخ مجد الدين: لا يحتاج إلى نية النذر، قال: وهو ظاهر كلام [أحمد والخرقي] (٤)؛ لأنا نقدره كأنه نذر هذا القدر (٥) منجزًا عند القدوم؛ فجعله كالناذر لصوم رمضان لجهة (٦) الفرضية.
وفيه بعد، ولو نذر صوم شهر مطلق فصام رمضان ينويه عنهما؛ فإنه
стр. 228
يخرج على مسألة الحج، ذكره ابن الزاغوني وغيره (١).
- (ومنها): لو نذر الصدقة بنصاب من المال وقت حلول (٢) الحول؛ فهل تجب فيه الزكاة؟
على وجهين.
وعلى القول بالوجوب؛ فهل تجزيه الصدقة [به] (٣) عن النذر والزكاة إذا نواهما؟
على وجهين، [واختار] (٤) صاحب "المغني" (٥) الإجزاء، وخالفه صاحب "شرح الهداية".
- (ومنها): لو طاف عند خروجه من مكة طوافًا [واحدًا] (٦) ينوي به الزيارة والوداع؛ فقال الخرقي في "شرح المختصر" وصاحب "المغني" (٧)
стр. 229
في (كتاب الصلاة): يجزئه عنهما.
ويتخرج فيه خلاف من المسألة التي بعدها (١).
стр. 230
- (ومنها): لو أدرك الإمام راكعًا، فكبر تكبيرة ينوي بها [تكبيرتي] (١) الإحرام والركوع؛ فهل يجزئه؟
على [روايتين] (٢) حكاهما أبو الخطاب وغيره (٣).
و [اختيار] (٤) القاضي عدم الإجزاء؛ للتشريك بين الركن وغيره، وأخذه من نص أحمد [﵀] (٥) فيمن رفع رأسه من الركوع وعطس، فقال: الحمد للَّه (٦)، ربنا ولك الحمد؛ ينوي به الواجب، وسنة الحمد للعاطس: [أنه] (٧) لا يجزئه (٨).
стр. 231
واختار ابن شاقلا الإجزاء، وشبهه بمن أخرج في الفطرة أكثر من صاع (١)، ولا يصح هذا التشبيه.
ومن الأصحاب من قال: إن قلنا تكبيرة الركوع سنة؛ [أجزأه] (٢)، وحصلت السنة بالنية تبعًا للواجب، وإن قلنا: واجبة؛ لم يصح التشريك، وفيه ضعف.
وهذه المسألة تدل على أن تكبيرة الركوع تجزئ في حال القيام خلاف ما يقوله المتأخرون (٣).
(والضرب الثاني): أن يحصل له إحدى العبادتين بنيتها، وتسقط (٤) عنه الأخرى، ولذلك أمثلة:
стр. 232
- (منها): إذا دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فصلى معهم؛ سقطت عنه التحية.
- (ومنها): لو سمع سجديتن معًا؛ فهل يسجد سجدتين أم يكتفي بواحدة؟
المنصوص في رواية البرزاطي (١): أنه يسجد سجدتين، ويتخرج أنه (٢) يكتفي بواحدة.
وقد خرج الأصحاب بالاكتفاء بسجدة الصلاة عن سجدة التلاوة وجهًا؛ فهنا (٣) أولى (٤).
- (ومنها): إذا قدم المعتمر مكة؛ فإنه يبدأ بطواف العمرة، ويسقط عنه طواف القدوم، وقياسه إذا أحرم بالحج من مكة ثم قدم يوم النحر: أنه يجزئه طواف الزيارة عنه.
والمنصوص ها هنا: أنه يطوف قبله للقدوم، وخالف فيه صاحب "المغني" (٥)، وهو الأصح (٦).
стр. 233
- (ومنها): إذا صلى عقيب (١) الطواف مكتوبة؛ فهل يسقط عنه ركعتا الطواف؟
على روايتين، قال أبو بكر: الأقيس إنها لا تسقط، ونقل أبو طالب عن أحمد [﵀] (٢): يجزئه، ليس هما واجبتين، ونقل الأثرم عنه: أرجو أن يجزئه، وهذا قد يشعر بأنه يحصل له بذلك الفرض ركعتا الطواف؛ فيكون من الضرب الأول؛ لكن لا يعتبر هنا نية ركعتي الطواف.
ويشبه هذه الرواية التي حكاها أبو حفص البرمكي (٣) عن أحمد في الجنب إذا اغتسل ينوي الجنابة وحدها: أنه يرتفع حدثه الأصغر تبعًا، وهي اختيار الشيخ تقي الدين (٤).
وقد يقال: المقصود أن يقع عقيب (١) الطواف صلاة، كما أن المقصود أن يقع قبل الإحرام صلاة، فأي صلاة وجدت؛ حصلت المقصود.
стр. 234
- (ومنها): لو أخر طواف الزيارة إلى وقت خروجه، [فطافه] (١)؛ فهل يسقط عنه طواف الوداع أم لا؟
على روايتين، ونص في رواية [ابن] (٢) القاسم على سقوطه.
- (ومنها): إذا أدرك الإمام راكعًا، فكبر للإِحرام؛ فهل تسقط عنه تكبيرة الركوع؟
على روايتين (٣) أيضًا، والمنصوص عنه الإِجزاء.
وهل يشترط أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح أم لا؟
على روايتين، نقلهما عنه [ابن] (٤) منصور:
стр. 235
إحداهما: لا يشترط، بل يكفيه أن يكبر بنية الصلاة؛ وإن لم يستحضر بقلبه أنها تكبيرة الإحرام، كما لو أدرك الإمام في القيام.
والثانية: لا بد أن ينوي بها الافتتاح؛ لأنه قد اجتمع ها هنا تكبيرتان، فوقع الاشتراك؛ فاحتاجت تكبيرة الإحرام إلى نية تميزها، بخلاف حال القيام؛ فإنه لم يقع فيه اشتراك.
- (ومنها): إذا اجتمع في يومٍ [جمعةٌ وعيدٌ] (١)؛ فأيهما قدم أولًا في الفعل؛ سقط به الثاني، ولم يجب حضوره مع الإمام.
وفي سقوطه عن الإمام روايتان.
وعلى رواية عدم السقوط؛ فيجب أن يحضر معه من تنعقد به تلك الصلاة، ذكره صاحب "التلخيص" وغيره؛ فتصير الجمعة ها هنا فرض كفاية تسقط بحضور أربعين.
- (ومنها): إذا اجتمع عقيقة وأضحية؛ فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة أم لا؟
على روايتين منصوصتين، وفي معناه لو اجتمع هدي وأضحية، واختار (٢) الشيخ تقي الدين (٣) أنه لا تضحية بمكة، وإنما هو الهدي.
- (ومنها): اجتماع الأسباب التي يجب بها الكفارات وتتداخل في
стр. 236
الأيمان والحج والصيام والظهار وغيرها، فإذا (١) أخرج كفارة واحدة عن واحد منها معين؛ أجزأه، وسقطت سائر الكفارات؛ وإن كان مبهمًا، فإن كانت من جنس واحد؛ أجزأه أيضًا وجهًا واحدًا عند صاحب "المحرر" (٢)، وعند صاحب "الترغيب" (٣) أن فيه وجهين، وإن كانت من جنسين؛ فوجهان في اعتبار نية التعيين.
وأما الأحداث الموجبة للطهارة من جنس أو جنسين موجبهما (٤) واحد؛ فيتداخل موجبهما بالنية أيضًا بغير إشكال، وإن نوى أحدهما؛ فالمشهور أنه يرتفع الجميع، ويتنزل ذلك على التداخل كما قلنا في الكفارات (٥)، أو على أن الحكم الواحد يعلل بعلل مستقلة، وإذا (٦) نوى رفع حدث البعض؛ فقد نوى واجبه، وهو واحد لا تعدد فيه.
وعن أبي بكر: لا يرتفع إلا ما نواه. قال في "كتاب المقنع" (٧): إذا
стр. 237
أجنبت المرأة ثم حاضت؛ يكون الغسل الواحد لهما جميعًا إذا نوتهما به.
ويتنزل هذا على أنه لا يعلل الحكم الواحد بعلتين مستقلتين، بل إذا اجتمعت أسباب موجبة؛ تعددت الأحكام الواجبة بتعدد أسبابها، ولم تتداخل وإن كانت جنسًا واحدًا.
ورجح صاحب "المحرر" (١) قول أبي بكر في غسل الجنابة والحيض؛ لأنهما مختلفا الأحكام؛ إذ المنع المرتب على الحيض يزيد على المنع المرتب (٢) على الجنابة؛ [لأنهما مختلفا الأجناس] (٣) بخلاف غيرهما؛ فهما كالجنسين، وغيرهما كالجنس الواحد.
ومن الأصحاب من قال: إن نوت رفع حدث الحيض؛ ارتفعت الجنابة [لدخول] (٤) موانعها فيه، ولا عكس.
* * *
стр. 238
(القاعدة التاسعة عشرة) (١)
إمكان الأداء ليس بشرط في استقرار الواجبات بالشرع في الذمة على ظاهر المذهب.
ويندرج تحت ذلك صور:
- (منها): الطهارة، فإذا وصل عادم الماء إلى الماء وقد ضاق الوقت؛ فعليه أن يتطهر ويصلي بعد الوقت، ذكره صاحب "المغني" (٢)، وخالفه صاحب "المحرر" (٣)، وقال: يصلي بالتيمم (٤)، وهو ظاهر كلام أحمد في رواية صالح (٥).
стр. 239
- (ومنها): الصلاة، فإذا طرأ على المكلف ما يسقط تكليفه بعد الوقت وقبل التمكن من الفعل؛ فعليه القضاء في المشهور، وقال ابن بطة وابن أبي موسى: لا قضاء عليه.
- (ومنها): الزكاة، فإذا تلف النصاب قبل التمكن من الأداء؛ فعليه أداء زكاته على المشهور؛ إلا المعشرات (١) إذا تلفت بآفة سماوية لكونها لم تدخل تحت يده؛ فهي كالدين التاوي قبل قبضه.
وخرج الشيرازي وغيره وجهًا بالسقوط مطلقًا (٢).
стр. 240
- (ومنها): الصيام، فإذا بلغ الصبي مفطرًا في أثناء يوم من رمضان، أو أسلم فيه كافر، أو طهرت حائض؛ لزمهم القضاء (١) في أصح الروايتين (٢).
- (ومنها): الحج؛ فلا يشترط [لثبوت وجوبه] (٣) في الذمة التمكن من الأداء على أظهر الروايتين، وإنما يشترط للزوم أدائه بنفسه (٤).
стр. 241
وأما قضاء العبادات؛ فاعتبر الأصحاب له إمكان الأداء، فقالوا فيمن أخر قضاء رمضان لعذر ثم مات قبل زواله: إنه لا يُطْعم عنه، وإن مات بعد زواله والتمكن من القضاء؛ أطعم عنه (١).
وأما [قضاء] (٢) المنذورات؛ ففي اشتراط [التمكن] (٣) من الأداء وجهان، فلو نذر صيامًا أو حجًّا، ثم مات قبل التمكن منه؛ فهل يقضي عنه؟
стр. 242
على الوجهين.
وعلى القول بالقضاء؛ فهل يقضي الصيام الفائت بالمرض خاصة أو الفائت بالمرض والموت؟
أيضًا على وجهين (١).
* * *
стр. 243
(القاعدة العشرون)
النِّماءُ المتولِّد من العين حكمه حكم الجزء، والمتولد من الكسب بخلافه على الصحيح.
ويظهر أثر ذلك في مسائل (١):
- (منها): لو كان عنده دون نصاب، فكمل نصابًا بنتاجه؛ فهل يحسب (٢) حوله من حين كمل كما لو كان النتاج من غيره، أو من حين ملك الأمهات؛ لأن النتاج جزء من الأمهات، فهو موجود فيها بالقوة من أول الحول؟
في المسألة روايتان (٣)، ولو كان له مئة وخمسون درهمًا، فاتجر بها
стр. 244
حتى صارت مئتين؛ فحولها من حين [كملت] (١) بغير خلاف؛ لأن الكسب [متولد] (٢) من خارج، وهو رغبات الناس، لا من نفس العين (٣).
- (ومنها): لو عجل الزكاة عن نماء النصاب قبل وجوده؛ فهل يجزئه؟
فيه ثلاثة أوجه، ثالثها: يفرق بين أن يكون النماء نصابًا؛ فلا [يجزئ] (٤)؛ لاستقلاله بنفسه في الوجوب، وبين أن يكون دون نصاب [يجزئ] (٥) لتبعيته للنصاب في الوجوب.
ويتخرج [فيه] (٦) وجه رابع [بالفرق] (٧) بين أن يكون النماء نتاج ماشية أو ربح تجارة؛ فيجوز في الأول دون الثاني من المسألة التي قبلها.
- (ومنها): لو اشترى شيئًا فاستغله ونما عنده، ثم رده بعيب، فإن كان نماؤه كسبًا؛ لم يرده معه.
قال كثير من الأصحاب بغير خلاف. وإن كان متولدًا من عينه؛
стр. 245
كالولد واللبن والصوف الحادث [وثمر] (١) الشجر؛ فهل يرده معه؟
فيه روايتان معروفتان (٢).
- (ومنها): لو قارض المريض في مرض الموت، وسمى للعامل أكثر من تسمية مثله صح، ولم يحتسب من الثلث، ولو ساقى وسمى للعامل أكثر من تسمية المثل؛ فوجهان أشهرهما أنه يعتبر [الزيادة على تسمية المثل] (٣) من الثلث؛ لحدوث الثمر من عين ملكه.
- (ومنها): لو فسخ [المالك] (٤) المضاربة قبل ظهور الربح؛ لم يستحق المضارب شيئًا، ولو فسخ المساقاة قبل ظهور الثمرة؛ استحق العامل أجرة المثل؛ لأن الربح لا يتولد من المال بنفسه، وإنما يتولد من
стр. 246
العمل، ولم يحصل بعمله ربح، والثمر متولد من عين الشجر، وقد عمل على الشجر عملًا مؤثرًا في الثمر؛ فكان لعمله تأثير في حصول الثمر وظهوره بعد الفسخ (١).
- (ومنها): أن المشاركة بين اثنين بمال أحدهما وعمل الآخر إن [كانت] (٢) المشاركة فيما ينمو من العمل كالربح؛ جاز؛ كالمضاربة، وكمن دفع دابته أو عبده إلى من يعمل عليه بشيء (٣) من كسبه، فإنه يجوز على الأصح، وإن كانت المشاركة فيما يحدث [من] (٤) عين المال؛ كدر الحيوان ونسله؛ ففيه روايتان.
وكثير من الأصحاب [اختار] (٥) فيه المنع؛ لأن العامل [لا] (٦) يثبت حقه في أصل عين المال، والمتولد من العين حكمه حكمها، ولكن هذا ممنوع عند من أجاز الاستئجار على حصاد الزرع بجزء منه أو على نسج الثوب ببعضه (٧)، وذلك منصوص عن أحمد أيضًا.
стр. 247
واستثنى ذلك أبو الخطاب في "انتصاره" (١) ثمر الشجر، فإذا عمل الشريكان في شجر (٢) بينهما نصفين، [واشترطا] (٣) التفاضل في ثمره (٤)؛ جاز عنده،، وفرق بين الثمر وغيره مما يتولد من عين المال: بأن للعمل تأثيرًا في حصول الثمر بخلاف غيره، ولهذا المعنى جازت المساقاة.
فأما الإجارة المحضة، [فتجوز] (٥) فيما ينتفع باستغلاله وإجارته من العقار وغيره، ولا يجوز فيما ينتفع بأعيانه؛ إلا فيما استثني من ذلك للحاجة؛ كالظئر ونحوها.
وعند [الشيخ] (٦) تقي الدين [﵀] (٧): أن الأعيان التي
стр. 248
تستخلف شيئًا فشيئًا حكمه حكم المنافع؛ فيجوز استيفاؤها بعقد الإجارة كما [تستوفى بالوقف] (١) والوصية (٢).
* * *
стр. 249
(القاعدة الحادية والعشرون)
وقد يختص الولد من بين سائر النماء المتولد من العين بأحكام.
ويعبر عن ذلك بأن:
الولد هل هو كالجزء أو كالكسب؟ والأظهر أنه [كالجزء] (١).
فمن ذلك لو ولدت الأمة الموقوفة ولدًا؛ فهل يكون ملكًا للموقوف عليه كثمر الشجرة، أو يكون وقفًا معها؟
على وجهين، أشهرهما: أنه وقف معها؛ لأنه جزء منها، ولهذا يصح [وقفه ابتداءً] (٢)، بخلاف الثمرة (٣).
- (ومنها): لو ولدت الموصى بمنافعها، فإن قلنا: الولد كسب؛ فكله لصاحب المنفعة، وإن قلنا: هو جزء، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه بمنزلتها.
والثاني: أنه للورثة؛ لأن الأجزاء لهم دون المنافع.
стр. 250
- (ومنها): هل يتبع الولد أُمَّهُ في الكتابة الفاسدة كالصحيحة؟
فإن قلنا: هو جزء منها؛ تبعها، وإن قلنا: هو كسب؛ ففيه وجهان بناء على سلامة الاكتساب في الكتابة الفاسدة (١).
* * *